Al-QasimiTaha · 20:96–121

Al-Qasimi · Tafsir · in Arabic

Taha 20:96–121

20:96–97Page 318

قَالَ بَصُرۡتُ بِمَا لَمۡ يَبۡصُرُواْ بِهِۦ فَقَبَضۡتُ قَبۡضَةٗ مِّنۡ أَثَرِ ٱلرَّسُولِ فَنَبَذۡتُهَا وَكَذَٰلِكَ سَوَّلَتۡ لِي نَفۡسِي ٩٦

He said, "I saw what they did not see, so I took a handful [of dust] from the track of the messenger1 and threw it,2 and thus did my soul entice me."

قَالَ فَٱذۡهَبۡ فَإِنَّ لَكَ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ أَن تَقُولَ لَا مِسَاسَۖ وَإِنَّ لَكَ مَوۡعِدٗا لَّن تُخۡلَفَهُۥۖ وَٱنظُرۡ إِلَىٰٓ إِلَٰهِكَ ٱلَّذِي ظَلۡتَ عَلَيۡهِ عَاكِفٗاۖ لَّنُحَرِّقَنَّهُۥ ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُۥ فِي ٱلۡيَمِّ نَسۡفًا ٩٧

[Moses] said, "Then go. And indeed, it is [decreed] for you in [this] life to say, 'No contact.'1 And indeed, you have an appointment [in the Hereafter] you will not fail to keep. And look at your 'god' to which you remained devoted. We will surely burn it and blow it [i.e., its ashes] into the sea with a blast.

(p-٤٢٠٤)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٩٦] ﴿قالَ بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِن أثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُها وكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي﴾ [٩٧] ﴿قالَ فاذْهَبْ فَإنَّ لَكَ في الحَياةِ أنْ تَقُولَ لا مِساسَ وإنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلَفَهُ وانْظُرْ إلى إلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفًا لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ في اليَمِّ نَسْفًا﴾ [طه: ٩٧] .

﴿قالَ بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ﴾ أيْ: فَطِنْتُ لِما لَمْ يَفْطَنُوا لَهُ: ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِن أثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُها﴾ أيْ: في الحُلِيِّ المُذابِ حَتّى حَيَّ: ﴿وكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي﴾ أيْ: حَسَّنَتْهُ وزَيَّنَتْهُ: ﴿قالَ فاذْهَبْ فَإنَّ لَكَ في الحَياةِ أنْ تَقُولَ لا مِساسَ وإنَّ لَكَ﴾ [طه: ٩٧] أيْ: لِعَذابِكَ: ﴿مَوْعِدًا لَنْ تُخْلَفَهُ وانْظُرْ إلى إلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفًا لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ في اليَمِّ نَسْفًا﴾ [طه: ٩٧] أيْ: لَنُطَيِّرَنَّهُ رَمادًا في البَحْرِ، بِحَيْثُ لا يَبْقى مِنهُ عَيْنٌ ولا أثَرٌ.

تَنْبِيهاتٌ:

الأوَّلُ: اعْلَمْ أنَّ هارُونَ عَلَيْهِ السَّلامُ، سَلَكَ في هَذا الوَعْظِ أحْسَنَ الوُجُوهِ. لِأنَّهُ زَجَرَهم عَنِ الباطِلِ، أوَّلًا بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ﴾ [طه: ٩٠] ثُمَّ دَعاهم لِمَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعالى ثانِيًا بِقَوْلِهِ: ﴿وإنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ﴾ [طه: ٩٠] ثُمَّ دَعاهم ثالِثًا إلى مَعْرِفَةِ النُّبُوَّةِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فاتَّبِعُونِي﴾ [طه: ٩٠] ثُمَّ دَعاهم إلى الشَّرائِعِ رابِعًا بِقَوْلِهِ: ﴿وأطِيعُوا أمْرِي﴾ [طه: ٩٠] وهَذا هو التَّرْتِيبُ الجَيِّدُ. لِأنَّهُ لا بُدَّ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ في إماطَةِ الأذى عَنِ الطَّرِيقِ، وهو إزالَةُ الشُّبُهاتِ. ثُمَّ مَعْرِفَةُ اللَّهِ تَعالى، فَإنَّها هي الأصْلُ. ثُمَّ النُّبُوَّةُ ثُمَّ الشَّرِيعَةُ. فَثَبَتَ أنَّ هَذا التَّرْتِيبَ عَلى أحْسَنِ الوُجُوهِ. أفادَهُ الرّازِيُّ.

وقَدْ بَرَّأ اللَّهُ تَعالى بِهَذِهِ الآياتِ البَيِّناتِ، هارُونَ عَلَيْهِ السَّلامُ مِمّا افْتَراهُ عَلَيْهِ كَتَبَةُ التَّوْراةِ (p-٤٢٠٥)مِن أنَّهُ هو السّامِرِيُّ الَّذِي اتَّخَذَ العِجْلَ وأمَرَ بِعِبادَتِهِ، كَما هو مَوْجُودٌ عِنْدَهم. وهو مِن أعْظَمِ الفِرى، بِلا امْتِرا.

الثّانِي: عامَّةُ المُفَسِّرِينَ قالُوا: المُرادُ بِالرَّسُولِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِن أثَرِ الرَّسُولِ﴾ هو جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ. وأرادَ بِأثَرِهِ، التُّرابُ الَّذِي أخَذَهُ مِن مَوْضِعِ حافِرِ دابَّتِهِ. ثُمَّ اخْتَلَفُوا: أنَّ السّامِرِيَّ مَتّى رَآهُ؟ فَقِيلَ: إنَّما رَآهُ يَوْمَ فَلْقِ البَحْرِ. وقِيلَ: وقْتَ ذَهابِهِ بِمُوسى إلى الطُّورِ.

واخْتَلَفُوا أيْضًا فِي: أنَّ السّامِرِيَّ كَيْفَ اخْتَصَّ بِرُؤْيَةِ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ، ومَعْرِفَتِهِ مِن بَيْنِ سائِرِ النّاسِ؟ فَقِيلَ إنَّما عَرَفَهُ لِأنَّهُ رَآهُ في صِغَرِهِ، وحِفْظِهِ مِن قَتْلِ آلِ فِرْعَوْنَ لَهُ، وكانَ مِمَّنْ رَبّاهُ. وكُلُّ هَذا لَيْسَ عَلَيْهِ أثارَةٌ مِن عِلْمٍ ولا يَدُلُّ عَلَيْهِ التَّنْزِيلُ الكَرِيمُ. ولِذا قالَ أبُو مُسْلِمٍ الأصْفَهانِيُّ: لَيْسَ في القُرْآنِ تَصْرِيحٌ بِهَذا الَّذِي ذَكَرَهُ المُفَسِّرُونَ. فَهَهُنا وجْهٌ آخَرُ وهُوَ: أنْ يَكُونَ المُرادُ بِالرَّسُولِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ. وبِأثَرِهِ سُنَّتُهُ ورَسْمُهُ الَّذِي أمَرَ بِهِ، فَقَدْ يَقُولُ الرَّجُلُ: فُلانٌ يَقْفُو أثَرَ فُلانٍ ويَقْبِضُ أثَرَهُ، إذا كانَ يَمْتَثِلُ رَسْمَهُ. والتَّقْدِيرُ، أنَّ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ لَمّا أقْبَلَ عَلى السّامِرِيِّ بِاللَّوْمِ، والمَسْألَةِ عَنِ الأمْرِ الَّذِي دَعاهُ إلى إضْلالِ القَوْمِ في بابِ العِجْلِ، فَقالَ: ﴿بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ﴾ أيْ: عَرَفْتُ أنَّ الَّذِي أنْتُمْ عَلَيْهِ لَيْسَ بِحَقٍّ، وقَدْ كُنْتُ قَبَضْتُ قَبْضَةً مِن أثَرِكَ أيُّها الرَّسُولُ، أيْ: شَيْئًا مِن سُنَّتِكَ ودِينِكَ." فَقَذَفْتُهُ "، أيْ: طَرَحْتُهُ. فَعِنْدَ ذَلِكَ أعْلَمَهُ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ بِما لَهُ مِنَ العَذابِ في الدُّنْيا والآخِرَةِ. وإنَّما أوْرَدَ بِلَفْظِ الإخْبارِ عَنْ غائِبٍ، كَما يَقُولُ الرَّجُلُ لِرَئِيسِهِ وهو مُواجِهٌ لَهُ: ما يَقُولُ الأمِيرُ في كَذا؟ وبِماذا يَأْمُرُ الأمِيرُ؟

وأمّا دُعاؤُهُ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ رَسُولًا، مَعَ جَحْدِهِ وكُفْرِهِ، فَعَلى مِثْلِ مَذْهَبِ مَن حَكى اللَّهُ تَعالى عَنْهُ قَوْلَهُ: ﴿وقالُوا يا أيُّها الَّذِي نُـزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إنَّكَ لَمَجْنُونٌ﴾ [الحجر: ٦] وإنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِالإنْزالِ. انْتَهى.

(p-٤٢٠٦)قالَ الرّازِيُّ: ما ذَكَرَهُ أبُو مُسْلِمٍ أقْرَبُ إلى التَّحْقِيقِ مِمّا ذَكَرَهُ المُفَسِّرُونَ، لِوُجُوهٍ:

أحَدُها: أنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ لَيْسَ بِمَشْهُورٍ بِاسْمِ الرَّسُولِ. ولَمْ يَجْرِ لَهُ فِيما تَقَدَّمَ ذِكْرٌ، حَتّى تُجْعَلَ لامُ التَّعْرِيفِ إشارَةً إلَيْهِ. فَإطْلاقُ لَفْظِ الرَّسُولِ لِإرادَةِ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ، كَأنَّهُ تَكْلِيفٌ بِعِلْمِ الغَيْبِ.

وثانِيها: أنَّهُ لا بُدَّ فِيهِ مِنَ الإضْمارِ. وهو قَبْضَةٌ مِن أثَرِ حافِرِ فَرَسِ الرَّسُولِ، والإضْمارُ خِلافُ الأصْلِ.

وثالِثُها: أنَّهُ لا بُدَّ مِنَ التَّعَسُّفِ في بَيانِ أنَّ السّامِرِيَّ كَيْفَ اخْتَصَّ مِن بَيْنِ جَمِيعِ النّاسِ بِرُؤْيَةِ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ ومَعْرِفَتِهِ؟ ثُمَّ كَيْفَ عَرَفَ أنَّ لِتُرابِ حافِرِ فَرَسِهِ هَذا الأثَرَ؟ والَّذِي ذَكَرُوهُ مِن أنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ هو الَّذِي رَبّاهُ، فَبَعِيدٌ. لِأنَّ السّامِرِيَّ، إنْ عَرَفَ جِبْرِيلَ حالَ كَمالِ عَقْلِهِ، عَرَفَ قَطْعًا أنَّ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ نَبِيٌّ صادِقٌ. فَكَيْفَ يُحاوِلُ الإضْلالَ؟ وإنْ كانَ ما عَرَفَهُ حالَ بُلُوغٍ، فَأيُّ مَنفَعَةٍ لِكَوْنِ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ مُرَبِّيًا لَهُ حالَ الطُّفُولِيَّةِ، في حُصُولِ تِلْكَ المَعْرِفَةِ؟ انْتَهى.

التَّنْبِيهُ الثّالِثُ: في قَوْلِهِ: ﴿لا مِساسَ﴾ [طه: ٩٧] وُجُوهٌ:

أحَدُها: إنِّي لا أمَسُّ ولا أُمَسُّ.

وثانِيها: المُرادُ المَنعُ مِن أنْ يُخالِطَ أحَدًا أوْ يُخالِطَهُ أحَدٌ، عُقُوبَةً لَهُ.

ثالِثُها: ما ذَكَرَهُ أبُو مُسْلِمٍ مِن أنَّهُ يَجُوزُ في حَمْلُهُ: ما (أُرِيدُ مَسِّي النِّساءَ)، فَيَكُونُ مِن تَعْذِيبِ اللَّهِ إيّاهُ انْقِطاعُ نَسْلِهِ. فَلا يَكُونُ لَهُ ولَدٌ يُؤْنِسُهُ، فَيُخَلِّيهِ اللَّهُ تَعالى مِن زِينَتَيِ الدُّنْيا اللَّتَيْنِ ذَكَرَهُما بِقَوْلِهِ: ﴿المالُ والبَنُونَ زِينَةُ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ [الكهف: ٤٦] أيْ: لِأنَّ المَسَّ يُكَنّى بِهِ عَنِ النِّكاحِ كَما في آيَةِ: ﴿مِن قَبْلِ أنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ [الأحزاب: ٤٩] واللَّهُ أعْلَمُ.

(p-٤٢٠٧)ولَمّا فَرَغَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ مِن إبْطالِ ما دَعا إلَيْهِ السّامِرِيُّ، عادَ إلى بَيانِ الدِّينِ الحَقِّ، فَقالَ:

20:98Page 318

إِنَّمَآ إِلَٰهُكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِي لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۚ وَسِعَ كُلَّ شَيۡءٍ عِلۡمٗا ٩٨

Your god is only Allāh, except for whom there is no deity. He has encompassed all things in knowledge."

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٩٨] ﴿إنَّما إلَهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لا إلَهَ إلا هو وسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ .

﴿إنَّما إلَهُكُمُ﴾ أيِ: المُسْتَحِقُّ لِلْعِبادَةِ والتَّعْظِيمِ: ﴿اللَّهُ الَّذِي لا إلَهَ إلا هو وسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ أيْ: أحاطَ عِلْمُهُ كُلَّ شَيْءٍ. ثُمَّ أشارَ تَعالى إلى فَضْلِهِ، فِيما قَصَّهُ عَلى خاتَمِ رُسُلِهِ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيْهِ، مِن أنْباءِ الأنْبِياءِ، تَنْوِيهًا بِشَأْنِهِ، وزِيادَةً في مُعْجِزاتِهِ، وتَكْثِيرًا لِلِاعْتِبارِ والِاسْتِبْصارِ في آياتِهِ، بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ:

20:99Page 319

كَذَٰلِكَ نَقُصُّ عَلَيۡكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ مَا قَدۡ سَبَقَۚ وَقَدۡ ءَاتَيۡنَٰكَ مِن لَّدُنَّا ذِكۡرٗا ٩٩

Thus, [O Muḥammad], We relate to you from the news of what has preceded. And We have certainly given you from Us a message [i.e., the Qur’ān].

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٩٩] ﴿كَذَلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِن أنْباءِ ما قَدْ سَبَقَ وقَدْ آتَيْناكَ مِن لَدُنّا ذِكْرًا﴾ .

﴿كَذَلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِن أنْباءِ ما قَدْ سَبَقَ وقَدْ آتَيْناكَ مِن لَدُنّا ذِكْرًا﴾ أيْ: كِتابًا عَظِيمًا جامِعًا لِكُلِّ كَمالٍ، وسُمِّيَ القُرْآنُ: ذِكْرًا لِما فِيهِ مِن ذِكْرِ ما يَحْتاجُ إلى النّاسِ مِن أمْرِ دِينِهِمْ ودُنْياهُمْ، ومِن ذِكْرِ آلاءِ اللَّهِ ونَعْمائِهِ. فَفِيهِ التَّذْكِيرُ والمَواعِظُ، ولِما فِيهِ مِنَ الذِّكْرِ والشَّرَفِ لَهُ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيْهِ ولِقَوْمِهِ.

قالَ الرّازِيُّ: وقَدْ سَمّى تَعالى كُلَّ كُتُبِهِ (ذِكْرًا) فَقالَ: ﴿فاسْألُوا أهْلَ الذِّكْرِ﴾ [النحل: ٤٣]

20:100–101Page 319

مَّنۡ أَعۡرَضَ عَنۡهُ فَإِنَّهُۥ يَحۡمِلُ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وِزۡرًا ١٠٠

Whoever turns away from it - then indeed, he will bear on the Day of Resurrection a burden [i.e., great sin],

خَٰلِدِينَ فِيهِۖ وَسَآءَ لَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ حِمۡلٗا ١٠١

[Abiding] eternally therein,1 and evil it is for them on the Day of Resurrection as a load -

ثَمَّ، كَما بَيَّنَ تَعالى نِعْمَتَهُ بِذَلِكَ، بَيَّنَ شِدَّةَ الوَعِيدِ لِمَن أعْرَضَ عَنْهُ ولَمْ يُؤْمِن بِهِ، بِقَوْلِهِ:

(p-٤٢٠٨)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[١٠٠] ﴿مَن أعْرَضَ عَنْهُ فَإنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ القِيامَةِ وِزْرًا﴾ [١٠١] ﴿خالِدِينَ فِيهِ وساءَ لَهم يَوْمَ القِيامَةِ حِمْلا﴾ [طه: ١٠١] .

﴿مَن أعْرَضَ عَنْهُ فَإنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ القِيامَةِ وِزْرًا﴾ أيْ: إثْمًا. يَعْنِي عُقُوبَةً ثَقِيلَةً. شُبِّهَتْ بِالحَمْلِ الثَّقِيلِ لِثِقَلِها عَلى المُعاقَبِ وصُعُوبَةِ احْتِمالِها: ﴿خالِدِينَ فِيهِ﴾ [طه: ١٠١] أيْ: في احْتِمالِهِ المُسْتَمِرِّ: ﴿وساءَ لَهم يَوْمَ القِيامَةِ حِمْلا﴾ [طه: ١٠١]

20:102–103Page 319

يَوۡمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِۚ وَنَحۡشُرُ ٱلۡمُجۡرِمِينَ يَوۡمَئِذٖ زُرۡقٗا ١٠٢

The Day the Horn will be blown. And We will gather the criminals, that Day, blue-eyed.1

يَتَخَٰفَتُونَ بَيۡنَهُمۡ إِن لَّبِثۡتُمۡ إِلَّا عَشۡرٗا ١٠٣

They will murmur among themselves, "You remained not but ten [days in the world]."

وقَوْلُهُ تَعالى:

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[١٠٢] ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ في الصُّورِ ونَحْشُرُ المُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا﴾ [١٠٣] ﴿يَتَخافَتُونَ بَيْنَهم إنْ لَبِثْتُمْ إلا عَشْرًا﴾ [طه: ١٠٣] .

﴿يَوْمَ يُنْفَخُ في الصُّورِ﴾ بَدَلٌ مِن يَوْمِ القِيامَةِ أوْ مَنصُوبٌ بِمَحْذُوفٍ. والنَّفْخُ في الصُّورِ تَمْثِيلٌ لِبَعْثِ اللَّهِ لِلنّاسِ يَوْمَ القِيامَةِ بِسُرْعَةٍ لا يُمَثِّلُها إلّا نَفْخَةٌ في بُوقٍ: ﴿فَإذا هم قِيامٌ يَنْظُرُونَ﴾ [الزمر: ٦٨] وعَلَيْنا أنْ يُؤْمِنَ بِما ورَدَ مِنَ النَّفْخِ في الصُّورِ. ولَيْسَ عَلَيْنا أنْ نَعْلَمَ ما هي حَقِيقَةُ ذَلِكَ الصُّورِ. والبَحْثُ وراءَ هَذا، عَبَثٌ لا يَسُوغُ لِلْمُسْلِمِ. أفادَهُ بَعْضُ المُحَقِّقِينَ.

﴿ونَحْشُرُ المُجْرِمِينَ﴾ أيْ: نَسُوقُهم إلى جَهَنَّمَ: ﴿يَوْمَئِذٍ زُرْقًا﴾ أيْ: زُرْقَ الوُجُوهِ. الزُّرْقَةُ تَقْرُبُ مِنَ السَّوادِ. فَهو بِمَعْنى آيَةِ: ﴿وتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ [آل عمران: ١٠٦]

وقالَ أبُو مُسْلِمٍ: المُرادُ بِهَذِهِ الزُّرْقَةِ شُخُوصُ أبْصارِهِمْ. والأزْرَقُ شاخِصٌ، لِأنَّهُ لِضَعْفِ بَصَرِهِ، يَكُونُ مُحْدِقًا نَحْوَ الشَّيْءِ يُرِيدُ أنْ يَتَبَيَّنَهُ. وهَذِهِ حالُ الخائِفِ المُتَوَقِّعِ لِما يَكْرَهُ. وهو كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّما يُؤَخِّرُهم لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأبْصارُ﴾ [إبراهيم: ٤٢] نَقَلَهُ الرّازِيُّ. والأوَّلُ أظْهَرُ (p-٤٢٠٩)﴿يَتَخافَتُونَ بَيْنَهُمْ﴾ [طه: ١٠٣] أيْ: يَتَسارُّونَ مِنَ الرُّعْبِ والهَوْلِ، أوْ مِنَ الضَّعْفِ، قائِلِينَ: ﴿إنْ لَبِثْتُمْ﴾ [طه: ١٠٣] أيْ: في الدُّنْيا: ﴿إلا عَشْرًا﴾ [طه: ١٠٣] أيْ: عَشْرَ لَيالٍ.

قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: يَسْتَقْصِرُونَ مُدَّةَ لَبْثِهِمْ في الدُّنْيا، إمّا لِما يُعايِنُونَ مِنَ الشَّدائِدِ الَّتِي تُذَكِّرُهم أيّامَ النِّعْمَةِ والسُّرُورِ، فَيَتَأسَّفُونَ عَلَيْها ويَصِفُونَها بِالقِصَرِ. لِأنَّ أيّامَ السُّرُورِ قِصارٌ. وإمّا لِأنَّها ذَهَبَتْ عَنْهم وتَقَضَّتْ. والذّاهِبُ، وإنْ طالَتْ مُدَّتُهُ، قَصِيرٌ بِالِانْتِهاءِ. ومِنهُ تَوْقِيعُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ المُعْتَزِّ تَحْتَ: أطالَ اللَّهُ بَقاءَكَ كَفى بِالِانْتِهاءِ قِصَرًا. وإمّا لِاسْتِطالَتِهِمُ الآخِرَةَ، وأنَّها أبَدٌ سَرْمَدٌ، يَسْتَقْصِرُ إلَيْها عُمْرَ الدُّنْيا، ويَتَقالَّ لَبْثَ أهْلِها فِيها بِالقِياسِ إلى لَبْثِهِمْ في الآخِرَةِ.

20:104Page 319

نَّحۡنُ أَعۡلَمُ بِمَا يَقُولُونَ إِذۡ يَقُولُ أَمۡثَلُهُمۡ طَرِيقَةً إِن لَّبِثۡتُمۡ إِلَّا يَوۡمٗا ١٠٤

We are most knowing of what they say when the best of them in manner [i.e., wisdom or speech] will say, "You remained not but one day."

وقَدِ اسْتَرْجَحَ اللَّهُ قَوْلَ مَن يَكُونُ أشَدَّ تِقالًا مِنهُمْ، في قَوْلِهِ تَعالى:

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[١٠٤] ﴿نَحْنُ أعْلَمُ بِما يَقُولُونَ إذْ يَقُولُ أمْثَلُهم طَرِيقَةً إنْ لَبِثْتُمْ إلا يَوْمًا﴾ .

﴿نَحْنُ أعْلَمُ بِما يَقُولُونَ إذْ يَقُولُ أمْثَلُهم طَرِيقَةً﴾ أيْ: أعْدَلُهم رَأْيًا: ﴿إنْ لَبِثْتُمْ إلا يَوْمًا﴾ ونَحْوَهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ كَمْ لَبِثْتُمْ في الأرْضِ عَدَدَ سِنِينَ﴾ [المؤمنون: ١١٢] ﴿قالُوا لَبِثْنا يَوْمًا أوْ بَعْضَ يَوْمٍ فاسْألِ العادِّينَ﴾ [المؤمنون: ١١٣] انْتَهى.

قالَ أبُو السُّعُودِ: ونِسْبَةُ هَذا القَوْلِ إلى أمْثَلِهِمُ، اسْتِرْجاعٌ مِنهُ تَعالى لَهُ، لَكِنْ لا لِكَوْنِهِ أقْرَبَ إلى الصِّدْقِ، بَلْ لِكَوْنِهِ أدَلَّ عَلى شِدَّةِ الهَوْلِ. أيْ: ولِكَوْنِهِ مُنْتَهى الأعْدادِ القَلِيلَةِ. وكَذَلِكَ لَبْثُهم بِالنِّسْبَةِ إلى الخُلُودِ السَّرْمَدِيِّ، وإلى تَقَضِّي الغائِبِ الَّذِي كَأنْ لَمْ يَكُنْ. ولا يُنافِي هَذا ما جاءَ في آيَةِ: ﴿ويَوْمَ تَقُومُ السّاعَةُ يُقْسِمُ المُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ﴾ [الروم: ٥٥] لِأنَّ المُرادَ بِالسّاعَةِ الحِصَّةُ مِنَ الزَّمانِ القَلِيلِ، فَتُصَدَّقُ بِاليَوْمِ. كَما أنَّ المُرادَ بِاليَوْمِ مُطْلَقُ الوَقْتِ. ولِذَلِكَ نُكِّرَ، تَقْلِيلًا لَهُ وتَحْقِيرًا.

(p-٤٢١٠)قالَ الشِّهابُ: لَيْسَ المُرادُ بِحِكايَةِ قَوْلِ مَن قالَ (عَشْرًا) أوْ (يَوْمًا) أوْ (ساعَةً) حَقِيقَةَ اخْتِلافِهِمْ في مُدَّةِ اللَّبْثِ، ولا الشَّكِّ في تَعْيِينِهِ. بَلِ المُرادُ أنَّهُ لِسُرْعَةِ زَوالِهِ، عَبَّرَ عَنْ قِلَّتِهِ بِما ذَكَرَ. فَتَفَنَّنَ في الحِكايَةِ، وأتى في كُلِّ مَقامٍ بِما يَلِيقُ بِهِ.

20:105–107Page 319

وَيَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡجِبَالِ فَقُلۡ يَنسِفُهَا رَبِّي نَسۡفٗا ١٠٥

And they ask you about the mountains, so say, "My Lord will blow them away with a blast.1

فَيَذَرُهَا قَاعٗا صَفۡصَفٗا ١٠٦

And He will leave it [i.e., the earth] a level plain;

لَّا تَرَىٰ فِيهَا عِوَجٗا وَلَآ أَمۡتٗا ١٠٧

You will not see therein a depression or an elevation."

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[١٠٥] ﴿ويَسْألُونَكَ عَنِ الجِبالِ فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفًا﴾ [١٠٦] ﴿فَيَذَرُها قاعًا صَفْصَفًا﴾ [طه: ١٠٦] [١٠٧] ﴿لا تَرى فِيها عِوَجًا ولا أمْتًا﴾ [طه: ١٠٧] .

﴿ويَسْألُونَكَ عَنِ الجِبالِ﴾ أيْ: هَلْ تَبْقى يَوْمَ القِيامَةِ أوْ تَزُولُ: ﴿فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفًا﴾ أيْ: يُزِيلُها عَنْ مَقارِّها. فَيُسَيِّرُها مَقْذُوفَةً في الفَضاءِ. وقَدْ تَمُرُّ عَلى الرُّؤُوسِ مَرَّ السَّحابِ. حَتّى تَتَساوىَ مَعَ سَطْحِ الأرْضِ. كَما قالَ: ﴿فَيَذَرُها﴾ [طه: ١٠٦] أيْ: فَيَذَرُ مَقارَّها ومَراكِزَها. أوِ الأرْضُ المَدْلُولُ عَلَيْها بِقَرِينَةِ الحالِ: ﴿قاعًا﴾ [طه: ١٠٦] أيْ: سَهْلًا مُسْتَوِيًا: ﴿صَفْصَفًا﴾ [طه: ١٠٦] أيْ: أمْلَسَ: ﴿لا تَرى فِيها عِوَجًا ولا أمْتًا﴾ [طه: ١٠٧] أيْ: نُتُوءًا يَسِيرًا.

20:108Page 319

يَوۡمَئِذٖ يَتَّبِعُونَ ٱلدَّاعِيَ لَا عِوَجَ لَهُۥۖ وَخَشَعَتِ ٱلۡأَصۡوَاتُ لِلرَّحۡمَٰنِ فَلَا تَسۡمَعُ إِلَّا هَمۡسٗا ١٠٨

That Day, they [i.e., everyone] will follow [the call of] the Caller1 [with] no deviation therefrom, and [all] voices will be stilled before the Most Merciful, so you will not hear except a whisper [of footsteps].

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[١٠٨] ﴿يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدّاعِيَ لا عِوَجَ لَهُ وخَشَعَتِ الأصْواتُ لِلرَّحْمَنِ فَلا تَسْمَعُ إلا هَمْسًا﴾ .

﴿يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدّاعِيَ﴾ أيْ: يُجِيبُونَ الدّاعِيَ إلى المَحْشَرِ، فَيَنْقَلِبُونَ مِن كُلِّ صَوْبٍ إلَيْهِ: ﴿لا عِوَجَ لَهُ﴾ أيْ: لا يُعَوِّجُ لَهُ مَدْعُوٌّ، ولا يَنْحَرِفُ عَنْهُ. بَلْ يَسْتَوُونَ إلَيْهِ. مُتَّبِعِينَ لِصَوْتِهِ، سائِرِينَ بِسَيْرِهِ.

فِي شُرُوحِ (الكَشّافِ): هَذا كَما يُقالُ: (لا عِصْيانَ لَهُ)، أيْ: لا يُعْصى. و(لا ظُلْمَ لَهُ) أيْ: لا يُظْلَمُ. وضَمِيرُ (لَهُ): لِلدّاعِي. وقِيلَ: لِلْمَصْدَرِ. أيْ: لا عِوَجَ لِذَلِكَ الِاتِّباعِ: ﴿وخَشَعَتِ (p-٤٢١١)الأصْواتُ لِلرَّحْمَنِ﴾ أيِ: انْخَفَضَتْ لِهَيْبَتِهِ ولِهَوْلِ الفَزَعِ: ﴿فَلا تَسْمَعُ إلا هَمْسًا﴾ أيْ: صَوْتًا خَفِيًّا.

20:109Page 319

يَوۡمَئِذٖ لَّا تَنفَعُ ٱلشَّفَٰعَةُ إِلَّا مَنۡ أَذِنَ لَهُ ٱلرَّحۡمَٰنُ وَرَضِيَ لَهُۥ قَوۡلٗا ١٠٩

That Day, no intercession will benefit except [that of] one to whom the Most Merciful has given permission and has accepted his word.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[١٠٩] ﴿يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إلا مَن أذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ ورَضِيَ لَهُ قَوْلا﴾ .

﴿يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إلا مَن أذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ ورَضِيَ لَهُ قَوْلا﴾ أيْ: قَبِلَ قَوْلَهُ.

والمَعْنى: يَوْمَئِذٍ لا يَسْتَطِيعُ أحَدٌ أنْ يَشْفَعَ لِأحَدٍ، إلّا إذا أذِنَ اللَّهُ لَهُ. ولا يَأْذَنُ إلّا لِمَن عَلِمَ أنَّهُ سَيُجابُ.

قالَ بَعْضُ المُحَقِّقِينَ: وإنَّما يَكُونُ الكَلامُ ضَرْبًا مِنَ التَّكْرِيمِ، لِمَن يَأْذَنُ اللَّهُ لَهُ بِهِ، يَخْتَصُّ بِهِ مَن يَشاءُ. ولا أثَرَ فِيما أرادَ اللَّهُ البَتَّةَ.

20:110Page 319

يَعۡلَمُ مَا بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَمَا خَلۡفَهُمۡ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِۦ عِلۡمٗا ١١٠

He [i.e., Allāh] knows what is [presently] before them and what will be after them,1 but they do not encompass it [i.e., what He knows] in knowledge.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[١١٠] ﴿يَعْلَمُ ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ وما خَلْفَهم ولا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا﴾ .

﴿يَعْلَمُ ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ وما خَلْفَهم ولا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا﴾ أيْ: بِمَعْلُوماتِهِ، أوْ بِذاتِهِ العَلِيَّةِ.

20:111Page 319

۞ وَعَنَتِ ٱلۡوُجُوهُ لِلۡحَيِّ ٱلۡقَيُّومِۖ وَقَدۡ خَابَ مَنۡ حَمَلَ ظُلۡمٗا ١١١

And [all] faces will be humbled before the Ever-Living, the Self-Sustaining.1 And he will have failed who carries injustice.2

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[١١١] ﴿وعَنَتِ الوُجُوهُ لِلْحَيِّ القَيُّومِ وقَدْ خابَ مَن حَمَلَ ظُلْمًا﴾ .

﴿وعَنَتِ الوُجُوهُ لِلْحَيِّ القَيُّومِ﴾ أيْ: ذَلَّتْ وخَضَعَتْ خُضُوعَ العُناةِ، أيِ: الأسارى. لِأنَّها في أسْرِ مَمْلَكَتِهِ وذُلِّ قَهْرِهِ وقُدْرَتِهِ. لا تَحْيا ولا تَقُومُ إلّا بِهِ.

ولَمّا كانَتِ الوُجُوهُ يَوْمَئِذٍ، مِنها الظّالِمَةُ لِنَفْسِها ومِنها الصّالِحَةُ، أشارَ إلى ما يَجْزِي بِهِ الكُلَّ، بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿وقَدْ خابَ مَن حَمَلَ ظُلْمًا﴾ أيْ: خَسِرَ.

20:112Page 319

وَمَن يَعۡمَلۡ مِنَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَلَا يَخَافُ ظُلۡمٗا وَلَا هَضۡمٗا ١١٢

But he who does of righteous deeds while he is a believer - he will neither fear injustice nor deprivation.

(p-٤٢١٢)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[١١٢] ﴿ومَن يَعْمَلْ مِنَ الصّالِحاتِ وهو مُؤْمِنٌ فَلا يَخافُ ظُلْمًا ولا هَضْمًا﴾

﴿ومَن يَعْمَلْ مِنَ الصّالِحاتِ وهو مُؤْمِنٌ فَلا يَخافُ ظُلْمًا﴾ أيْ: نَقْصَ ثَوابٍ: ﴿ولا هَضْمًا﴾ أيْ: ولا كَسْرًا مِنهُ، بِعَدَمِ تَوْفِيَتِهِ.

20:113Page 319

وَكَذَٰلِكَ أَنزَلۡنَٰهُ قُرۡءَانًا عَرَبِيّٗا وَصَرَّفۡنَا فِيهِ مِنَ ٱلۡوَعِيدِ لَعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ أَوۡ يُحۡدِثُ لَهُمۡ ذِكۡرٗا ١١٣

And thus We have sent it down as an Arabic Qur’ān1 and have diversified therein the warnings that perhaps they will avoid [sin] or it would cause them remembrance.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[١١٣] ﴿وكَذَلِكَ أنْـزَلْناهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا وصَرَّفْنا فِيهِ مِنَ الوَعِيدِ لَعَلَّهم يَتَّقُونَ أوْ يُحْدِثُ لَهم ذِكْرًا﴾ .

﴿وكَذَلِكَ أنْـزَلْناهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا وصَرَّفْنا فِيهِ مِنَ الوَعِيدِ﴾ أيْ: بِعِباراتٍ شَتّى، تَصْرِيحًا وتَلْوِيحًا، وضُرُوبَ أمْثالٍ، وإقامَةَ بَراهِينَ: ﴿لَعَلَّهم يَتَّقُونَ﴾ أيِ: الكُفْرَ والمَعاصِيَ بِالفِعْلِ: ﴿أوْ يُحْدِثُ لَهم ذِكْرًا﴾ أيِ: اتِّعاظًا واعْتِبارًا، يَؤُولُ بِهِمْ إلى التَّقْوى.

20:114Page 320

فَتَعَٰلَى ٱللَّهُ ٱلۡمَلِكُ ٱلۡحَقُّۗ وَلَا تَعۡجَلۡ بِٱلۡقُرۡءَانِ مِن قَبۡلِ أَن يُقۡضَىٰٓ إِلَيۡكَ وَحۡيُهُۥۖ وَقُل رَّبِّ زِدۡنِي عِلۡمٗا ١١٤

So high [above all] is Allāh, the Sovereign,1 the Truth.2 And, [O Muḥammad], do not hasten with [recitation of] the Qur’ān before its revelation is completed to you, and say, "My Lord, increase me in knowledge."

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[١١٤] ﴿فَتَعالى اللَّهُ المَلِكُ الحَقُّ ولا تَعْجَلْ بِالقُرْآنِ مِن قَبْلِ أنْ يُقْضى إلَيْكَ وحْيُهُ وقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ .

﴿فَتَعالى اللَّهُ المَلِكُ الحَقُّ﴾ أيْ: تَناهى في العُلُوِّ والعَظَمَةِ، بِحَيْثُ لا يُقَدَّرُ قَدْرُهُ، ولا يُغْدَرُ أمْرُهُ في مُلْكِهِ الَّذِي يَعْلُو كُلَّ شَيْءٍ، ويَصْرِفُهُ بِمُقْتَضى إرادَتِهِ وقُدْرَتِهِ. وفي عَدْلِهِ الَّذِي يُوَفِّي كُلَّ أحَدٍ حَقَّهُ بِمُوجِبِ حِكْمَتِهِ: ﴿ولا تَعْجَلْ بِالقُرْآنِ مِن قَبْلِ أنْ يُقْضى إلَيْكَ وحْيُهُ﴾ أيْ: بَلْ أنْصِتْ. فَإذا فَرَغَ المَلَكُ مِن قِراءَتِهِ فاقْرَأْهُ بَعْدَهُ. وقَدْ كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا لَقَّنَهُ جِبْرِيلُ الوَحْيَ، يُتْبِعُهُ عِنْدَ تَلَفُّظِ كُلِّ حَرْفٍ وكُلِّ كَلِمَةٍ، لِكَمالِ اعْتِنائِهِ بِالتَّلَقِّي والحِفْظِ. فَأرْشَدَ إلى أنْ لا يُساوِقَهُ في قِراءَتِهِ، وأنْ يَتَأنّى عَلَيْهِ رَيْثَما يَسْمَعُهُ ويَفْهَمُهُ. ثُمَّ لِيُقْبِلَ (p-٤٢١٣)عَلَيْهِ بِالحِفْظِ بَعْدَ ذَلِكَ. ونَحْوَهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾ [القيامة: ١٦] ﴿إنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وقُرْآنَهُ﴾ [القيامة: ١٧] ﴿فَإذا قَرَأْناهُ فاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ [القيامة: ١٨] ﴿ثُمَّ إنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ﴾ [القيامة: ١٩] ثُمَّ أمَرَهُ تَعالى بِاسْتِفاضَةِ العِلْمِ واسْتِزادَتِهِ مِنهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ أيْ: سَلْهُ زِيادَةَ العِلْمِ. فَإنَّ مَدَدَهُ غَيْرُ مُتَناهٍ.

وهَذا -كَما قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ - مُتَضَمِّنٌ لِلتَّواضُعِ لِلَّهِ تَعالى والشُّكْرِ لَهُ، عِنْدَما عَلِمَ مِن تَرْتِيبِ التَّعَلُّمِ. أيْ: عَلَّمْتَنِي يا رَبِّ لَطِيفَةً في بابِ التَّعَلُّمِ، وأدَبًا جَمِيلًا ما كانَ عِنْدِي، فَزِدْنِي عِلْمًا إلى عِلْمٍ. فَإنَّ لَكَ في كُلِّ شَيْءٍ حِكْمَةً وعِلْمًا. قِيلَ: ما أمَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ بِطَلَبِ الزِّيادَةِ في شَيْءٍ إلّا في العِلْمِ.

ثُمَّ أشارَ تَعالى إلى أخْذِهِ العَهْدَ عَلى بَنِي آدَمَ، مِنِ اتِّباعِهِمْ كُلَّ هُدًى يَأْتِيهِمْ مِنهُ سُبْحانَهُ، وتَرَتُّبِ الفَوْزِ عَلَيْهِ. وإلى أنَّ الإعْراضَ عَنْهُ مِن وسْوَسَةِ الشَّيْطانِ، العَدُوِّ لَهم ولِأبِيهِمْ قَبْلَهم. وتَرَتَّبَ الشَّقاءُ عَلَيْهِ، بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ:

20:115Page 320

وَلَقَدۡ عَهِدۡنَآ إِلَىٰٓ ءَادَمَ مِن قَبۡلُ فَنَسِيَ وَلَمۡ نَجِدۡ لَهُۥ عَزۡمٗا ١١٥

And We had already taken a promise from Adam before, but he forgot; and We found not in him determination.1

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[١١٥] ﴿ولَقَدْ عَهِدْنا إلى آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ ولَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا﴾ .

﴿ولَقَدْ عَهِدْنا إلى آدَمَ مِن قَبْلُ﴾ أيْ: مِن قَبْلِ هَذا الزَّمانِ، أنْ لا يَقْرَبَ مِنَ الشَّجَرَةِ: ﴿فَنَسِيَ﴾ أيِ: العَهْدَ: ﴿ولَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا﴾ أيْ: تَصْمِيمًا في حِفْظِهِ. إذْ لَوْ كانَ كَذَلِكَ، لَما أزَلَّهُ الشَّيْطانُ ولَما اسْتَطاعَ أنْ يَغُرَّهُ. كَما بَيَّنَهُ اللَّهُ تَعالى بِقَوْلِهِ:

20:116–117Page 320

وَإِذۡ قُلۡنَا لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ أَبَىٰ ١١٦

And [mention] when We said to the angels, "Prostrate to Adam," and they prostrated, except Iblees;1 he refused.

فَقُلۡنَا يَٰٓـَٔادَمُ إِنَّ هَٰذَا عَدُوّٞ لَّكَ وَلِزَوۡجِكَ فَلَا يُخۡرِجَنَّكُمَا مِنَ ٱلۡجَنَّةِ فَتَشۡقَىٰٓ ١١٧

So We said, "O Adam, indeed this is an enemy to you and to your wife. Then let him not remove you from Paradise so you would suffer.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[١١٦] ﴿وإذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إلا إبْلِيسَ أبى﴾ [١١٧] ﴿فَقُلْنا يا آدَمُ (p-٤٢١٤)إنَّ هَذا عَدُوٌّ لَكَ ولِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الجَنَّةِ فَتَشْقى﴾ [طه: ١١٧] .

﴿وإذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إلا إبْلِيسَ أبى﴾ ﴿فَقُلْنا يا آدَمُ إنَّ هَذا عَدُوٌّ لَكَ ولِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الجَنَّةِ فَتَشْقى﴾ [طه: ١١٧] أيْ: بِالِابْتِلاءِ. وإسْنادُ الشَّقاءِ إلَيْهِ خاصَّةً، لِأصالَتِهِ في الأُمُورِ، واسْتِلْزامِ شَقائِهِ بِشَقائِها. فاخْتَصَرَ الكَلامَ لِذَلِكَ، مَعَ المُحافَظَةِ عَلى الفاصِلَةِ.

20:118–119Page 320

إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعۡرَىٰ ١١٨

Indeed, it is [promised] for you not to be hungry therein or be unclothed.

وَأَنَّكَ لَا تَظۡمَؤُاْ فِيهَا وَلَا تَضۡحَىٰ ١١٩

And indeed, you will not be thirsty therein or be hot from the sun."

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[١١٨] ﴿إنَّ لَكَ ألا تَجُوعَ فِيها ولا تَعْرى﴾ [١١٩] ﴿وأنَّكَ لا تَظْمَأُ فِيها ولا تَضْحى﴾ [طه: ١١٩] .

﴿إنَّ لَكَ ألا تَجُوعَ فِيها ولا تَعْرى﴾ ﴿وأنَّكَ لا تَظْمَأُ فِيها ولا تَضْحى﴾ [طه: ١١٩] أيْ: لا تَتَصَوَّنُ مِن حَرِّ الشَّمْسِ.

قالَ أبُو السُّعُودِ: هَذا تَعْلِيلٌ لِما يُوجِبُهُ النَّهْيُ. فَإنَّ اجْتِماعَ أسْبابِ الرّاحَةِ فِيها. مِمّا يُوجِبُ المُبالَغَةَ في الِاهْتِمامِ بِتَحْصِيلِ مَبادِئِ البَقاءِ فِيها. والجِدِّ في الِانْتِهاءِ عَمّا يُؤَدِّي إلى الخُرُوجِ عَنْها. والعُدُولُ عَنِ التَّصْرِيحِ بِأنَّ لَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ فِيها تَنَعُّمًا بِفُنُونِ النِّعَمِ. مِنَ المَآكِلِ والمَشارِبِ، وتَمَتُّعًا بِأصْنافِ المَلابِسِ البَهِيَّةِ والمَساكِنِ المَرْضِيَّةِ، مَعَ أنَّ فِيهِ مِنَ التَّرْغِيبِ في البَقاءِ فِيها، ما لا يَخْفى. إلّا ما ذُكِرَ مِن نَفْيِ نَقائِضِها الَّتِي هي الجُوعُ والعَطَشُ والعُرْيُ والضَّحْوُ، لِتَذْكِيرِ تِلْكَ الأُمُورِ المُنْكَرَةِ والتَّنْبِيهِ عَلى ما فِيها مِن أنْواعِ الشِّقْوَةِ الَّتِي حَذَّرَهُ عَنْها، لِيُبالِغَ في التَّحامِي عَنِ السَّبَبِ المُؤَدِّي إلَيْها. انْتَهى.

لَطِيفَةٌ:

قالَ النّاصِرُ: في الآيَةِ سِرٌّ بَدِيعٌ مِنَ البَلاغَةِ، يُسَمّى قَطْعَ النَّظِيرِ عَنِ النَّظِيرِ. وذَلِكَ أنَّهُ قَطَعَ الظَّمَأ عَنِ الجُوعِ، والضَّحْوَ عَنِ الكُسْوَةِ، مَعَ ما بَيْنَهُما مِنَ التَّناسُبِ. والغَرَضُ مِن ذَلِكَ تَحْقِيقُ تَعْدادِ هَذِهِ النِّعَمِ وتَصْنِيفُها، ولَوْ قَرَنَ كُلًّا بِشَكْلِهِ لَتَوَهَّمَ المَعْدُوداتِ نِعْمَةً واحِدَةً. (p-٤٢١٥)وقَدْ رَمَقَ أهْلُ البَلاغَةِ سَماءَ هَذا المَعْنى قَدِيمًا وحَدِيثًا، فَقالَ الكِنْدِيُّ الأوَّلُ:

؎كَأنِّي لَمْ أرْكَبْ جَوادًا لِلَذَّةٍ ولَمْ أتَبَطَّنْ كاعِبًا ذاتَ خَلْخالِ

؎ولَمْ أسْبَأ الزِّقَّ الرَّوِيَّ ولَمْ أقُلْ ∗∗∗ لِخَيْلِيَ: كُرِّي كَرَّةً بَعْدَ إجْفالِ

فَقَطَعَ رُكُوبَ الجَوادِ عَنْ قَوْلِهِ: لِخَيْلِيَ كُرِّي كَرَّةً، وقَطَعَ تَبَطُّنَ الكاعِبِ عَنْ تَرَشُّفِ الكَأْسِ، مَعَ التَّناسُبِ. وغَرَضُهُ أنْ يُعَدِّدَ مَلاذَّهُ ومَفاخِرَهُ ويُكَثِّرَها.

عَلى أنَّ هَذِهِ الآيَةَ سِرًّا لِذَلِكَ، زائِدًا عَلى ما ذُكِرَ، وهو قَصْدُ تَناسُبِ الفَواصِلِ. ولَوْ قَرَنَ الظَّمَأ بِالجُوعِ فَقِيلَ: إنَّ لَكَ أنْ لا تَجُوعَ فِيها ولا تَظْمَأ، لانْتَثَرَ سِلْكُ رُؤُوسِ الآيِ. وأحْسِنْ بِهِ مُنْتَظِمًا. انْتَهى. وهَذا السِّرُّ الَّذِي سَمّاهُ: قَطْعَ النَّظِيرِ عَنِ النَّظِيرِ يُسَمّى بِالوَصْلِ الخَفِيِّ. ومِمّا قِيلَ في وجْهِ القَطْعِ: أنَّ فِيهِ التَّنْبِيهَ عَلى أنَّ الأوَّلَيْنِ، أعْنِي الشِّبَعَ والكُسْوَةَ أصْلانِ. وأنَّ الأخِيرَيْنِ مُتَمِّمانِ. فالِامْتِنانُ عَلى هَذا أظْهَرُ. ولِذا فَرَّقَ بَيْنَ القَرِينَتَيْنِ. فَقِيلَ إنَّ لَكَ وأنَّكَ وأيْضًا رُوعِيَ مُناسَبَةُ الشِّبَعِ والكُسْوَةِ. لِأنَّ الأوَّلَ يَكْسُو العِظامَ لَحْمًا. وأمّا الظَّمَأُ والضُّحى فَمِن وادٍ واحِدٍ. وقِيلَ: إنَّ الغَرَضَ تَعْدِيدُ هَذِهِ النِّعَمِ. ولَوْ قُرِنَ كُلٌّ بِما يُشاكِلُهُ، لَتُوُهِّمَ المَقْرُونانِ نِعْمَةً واحِدَةً.

20:120–121Page 320

فَوَسۡوَسَ إِلَيۡهِ ٱلشَّيۡطَٰنُ قَالَ يَٰٓـَٔادَمُ هَلۡ أَدُلُّكَ عَلَىٰ شَجَرَةِ ٱلۡخُلۡدِ وَمُلۡكٖ لَّا يَبۡلَىٰ ١٢٠

Then Satan whispered to him; he said, "O Adam, shall I direct you to the tree of eternity and possession that will not deteriorate?"

فَأَكَلَا مِنۡهَا فَبَدَتۡ لَهُمَا سَوۡءَٰتُهُمَا وَطَفِقَا يَخۡصِفَانِ عَلَيۡهِمَا مِن وَرَقِ ٱلۡجَنَّةِۚ وَعَصَىٰٓ ءَادَمُ رَبَّهُۥ فَغَوَىٰ ١٢١

And they [i.e., Adam and his wife] ate of it, and their private parts became apparent to them, and they began to fasten over themselves from the leaves of Paradise. And Adam disobeyed his Lord and erred.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[١٢٠] ﴿فَوَسْوَسَ إلَيْهِ الشَّيْطانُ قالَ يا آدَمُ هَلْ أدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الخُلْدِ ومُلْكٍ لا يَبْلى﴾ [١٢١] ﴿فَأكَلا مِنها فَبَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما وطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِن ورَقِ الجَنَّةِ وعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى﴾ [طه: ١٢١] .

﴿فَوَسْوَسَ إلَيْهِ الشَّيْطانُ قالَ يا آدَمُ هَلْ أدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الخُلْدِ﴾ أيْ: مَن أكَلَ (p-٤٢١٦)مِنها خَلَدَ ولَمْ يَمُتْ: ﴿ومُلْكٍ لا يَبْلى﴾ ﴿فَأكَلا مِنها فَبَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما وطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما﴾ [طه: ١٢١] أيْ: يَلْزِقانِ: ﴿مِن ورَقِ الجَنَّةِ﴾ [طه: ١٢١] أيْ: لَهُما هَذا الخِزْيُ، بَدَلُ عِزَّ المُلْكِ المُخَلَّدِ. وهَذِهِ الأوْراقُ الفانِيَةُ، بَدَلُ نَفائِسِ المَلابِسِ الخالِدَةِ: ﴿وعَصى آدَمُ رَبَّهُ﴾ [طه: ١٢١] أيْ: بِارْتِكابِ النَّهْيِ، وتَرْكِ العَزْمِ في حِفْظِ العَهْدِ: ﴿فَغَوى﴾ [طه: ١٢١] أيْ: عَنِ المَأْمُورِ بِهِ. حَيْثُ اعْتَزَّ بِقَوْلِ العَدُوِّ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском