Al-QasimiAl‑Mu'minun · 23:26–63

Al-Qasimi · Tafsir · in Arabic

Al-Mu'minun 23:26–63

23:26–30Page 343

قَالَ رَبِّ ٱنصُرۡنِي بِمَا كَذَّبُونِ ٢٦

[Noah] said, "My Lord, support me because they have denied me."

فَأَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡهِ أَنِ ٱصۡنَعِ ٱلۡفُلۡكَ بِأَعۡيُنِنَا وَوَحۡيِنَا فَإِذَا جَآءَ أَمۡرُنَا وَفَارَ ٱلتَّنُّورُ فَٱسۡلُكۡ فِيهَا مِن كُلّٖ زَوۡجَيۡنِ ٱثۡنَيۡنِ وَأَهۡلَكَ إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيۡهِ ٱلۡقَوۡلُ مِنۡهُمۡۖ وَلَا تُخَٰطِبۡنِي فِي ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ إِنَّهُم مُّغۡرَقُونَ ٢٧

So We inspired to him, "Construct the ship under Our observation and Our inspiration, and when Our command comes and the oven overflows,1 put into it [i.e., the ship] from each [creature] two mates and your family, except him for whom the decree [of destruction] has proceeded. And do not address Me concerning those who have wronged; indeed, they are to be drowned.

فَإِذَا ٱسۡتَوَيۡتَ أَنتَ وَمَن مَّعَكَ عَلَى ٱلۡفُلۡكِ فَقُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي نَجَّىٰنَا مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ ٢٨

And when you have boarded the ship, you and those with you, then say, 'Praise to Allāh who has saved us from the wrongdoing people.'

وَقُل رَّبِّ أَنزِلۡنِي مُنزَلٗا مُّبَارَكٗا وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلۡمُنزِلِينَ ٢٩

And say, 'My Lord, let me land at a blessed landing place, and You are the best to accommodate [us].'"

إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ وَإِن كُنَّا لَمُبۡتَلِينَ ٣٠

Indeed in that are signs, and indeed, We are ever testing [Our servants].

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٢٦ - ٣٠] ﴿قالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِما كَذَّبُونِ﴾ ﴿فَأوْحَيْنا إلَيْهِ أنِ اصْنَعِ الفُلْكَ بِأعْيُنِنا ووَحْيِنا فَإذا جاءَ أمْرُنا وفارَ التَّنُّورُ فاسْلُكْ فِيها مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وأهْلَكَ إلا مَن سَبَقَ عَلَيْهِ القَوْلُ مِنهم ولا تُخاطِبْنِي في الَّذِينَ ظَلَمُوا إنَّهم مُغْرَقُونَ﴾ [المؤمنون: ٢٧] ﴿فَإذا اسْتَوَيْتَ أنْتَ ومَن مَعَكَ عَلى الفُلْكِ فَقُلِ الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجّانا مِنَ القَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ [المؤمنون: ٢٨] ﴿وقُلْ رَبِّ أنْـزِلْنِي مُنْـزَلا مُبارَكًا وأنْتَ خَيْرُ المُنْـزِلِينَ﴾ [المؤمنون: ٢٩] ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآياتٍ وإنْ كُنّا لَمُبْتَلِينَ﴾ [المؤمنون: ٣٠]

﴿قالَ﴾ أيْ: بَعْدَ ما أيِسَ مِن إيمانِهِمْ: ﴿رَبِّ انْصُرْنِي بِما كَذَّبُونِ﴾ ﴿فَأوْحَيْنا إلَيْهِ (p-٤٣٩٧)أنِ اصْنَعِ الفُلْكَ بِأعْيُنِنا﴾ [المؤمنون: ٢٧] أيْ: مُلْتَبِسًا بِحِفْظِنا وكَلاءَتِنا، لا تَلْحَقُها آفَةٌ ولا يَعْتَرِضُها نَقْصٌ عَبَّرَ بِكَثْرَةِ آلَةِ الحِسِّ الَّتِي بِها يُحْفَظُ الشَّيْءُ، ويُراعى مِنَ الِاخْتِلالِ والزَّيْغِ، عَنِ المُبالَغَةِ في الحِفْظِ والرِّعايَةِ، عَلى طَرِيقِ التَّمْثِيلِ، وقِيلَ: المَعْنى بِمَرْأى مِنّا ومَشْهَدٍ في حِفْظِنا وكَلاءَتِنا. بِناءً عَلى أنَّ المُرادَ بِالعَيْنِ البَصَرُ، وأنَّهُ يُسَمّى البَصَرُ عَيْنًا لِأجْلِ أنَّهُ مِمّا يَتَعَلَّقُ بِهِ ويَقُومُ بِهِ. مِن بابِ تَسْمِيَةِ الشَّيْءِ بِاسْمِ مَحَلِّهِ. وبِاسْمِ ما هو قائِمٌ بِهِ.

قالَ الإمامُ ابْنُ فَوْرَكَ في (مُتَشابَهِ الحَدِيثِ ") - بَعْدَ حِكايَةِ نَحْوِ ما تَقَدَّمَ -: وقَدِ اخْتَلَفَ أصْحابُنا فِيما يَثْبُتُ لِلَّهِ عَزَّ وجَلَّ مِنَ الوَصْفِ لَهُ بِالعَيْنِ. فَمِنهم مَن قالَ: إنَّ المُرادَ بِهِ البَصَرُ والرُّؤْيَةُ. ومِنهم مَن قالَ: إنَّ طَرِيقَ إثْباتِها صِفَةً لِلَّهِ تَعالى بِالسَّمْعِ. وسَبِيلُ القَوْلِ فِيها كَسَبِيلِ القَوْلِ في اليَدِ والوَجْهِ. انْتَهى.

ومَذْهَبُ السَّلَفِ؛ أنَّ الصِّفاتِ يُحْتَذى فِيها حَذْوَ الذّاتِ، فَكَما أنَّها مُنَزَّهَةٌ عَنِ التَّشْبِيهِ والتَّمْثِيلِ والتَّكْيِيفِ، فَكَذَلِكَ الصِّفاتُ إثْباتُها مُنَزَّهٌ عَنْ ذَلِكَ وعَنِ التَّحْرِيفِ والتَّأْوِيلِ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ووَحْيِنا﴾ [المؤمنون: ٢٧] أيْ: أمْرِنا وتَعْلِيمِنا كَيْفَ تَصْنَعُ: ﴿فَإذا جاءَ أمْرُنا﴾ [المؤمنون: ٢٧] أيْ: عَذابُنا: ﴿وفارَ التَّنُّورُ﴾ [المؤمنون: ٢٧] كِنايَةً عَنِ الشِّدَّةِ. كَقَوْلِهِمْ: (حَمِيَ الوَطِيسُ ) . و(التَّنُّورُ ): كانُونُ الخُبْزِ حَقِيقَةً. وأطْلَقَهُ بَعْضُهم عَلى وجْهِ الأرْضِ ومَنبَعِ الماءِ، لِلْآيَةِ مَجازًا: ﴿فاسْلُكْ فِيها﴾ [المؤمنون: ٢٧] أيْ: فَأدْخِلْ في الفُلْكِ: ﴿مِن كُلٍّ﴾ [المؤمنون: ٢٧] أيْ: مِن كُلِّ أُمَّةٍ: ﴿زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وأهْلَكَ إلا مَن سَبَقَ عَلَيْهِ القَوْلُ مِنهم ولا تُخاطِبْنِي في الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ [المؤمنون: ٢٧] أيْ: في الدُّعاءِ لَهم بِالنَّجاةِ، عِنْدَ مُشاهَدَةِ هَلاكِهِمْ: ﴿إنَّهم مُغْرَقُونَ﴾ [المؤمنون: ٢٧] أيْ: في بَحْرِ الهَلاكِ، كَما غَرِقُوا في بَحْرِ الضَّلالِ وظُلْمِهِمْ أنْفُسَهم، بَعْدَ أنْ أمْلى لَهُمُ الدَّهْرَ المُتَطاوِلَ: ﴿فَإذا اسْتَوَيْتَ أنْتَ ومَن مَعَكَ عَلى الفُلْكِ فَقُلِ الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجّانا مِنَ القَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ [المؤمنون: ٢٨] ﴿وقُلْ رَبِّ أنْـزِلْنِي﴾ [المؤمنون: ٢٩] أيْ: في السَّفِينَةِ أوْ مِنها: ﴿مُنْـزَلا مُبارَكًا وأنْتَ خَيْرُ المُنْـزِلِينَ﴾ [المؤمنون: ٢٩] أيْ: لِمَن أنْزَلْتَهُ مَنزِلَ قُرْبِكَ: ﴿إنَّ في ذَلِكَ﴾ [المؤمنون: ٣٠] أيْ فِيما فُعِلَ بِنُوحٍ وقَوْمِهِ: ﴿لآياتٍ﴾ [المؤمنون: ٣٠] أيْ: يَسْتَدِلُّ بِها ويَعْتَبِرُ أُولُو الأبْصارِ: ﴿وإنْ كُنّا لَمُبْتَلِينَ﴾ [المؤمنون: ٣٠] (p-٤٣٩٨)أيْ: مُصِيبِينَ قَوْمَ نُوحٍ بِبَلاءٍ عَظِيمٍ وعِقابٍ شَدِيدٍ. أوْ مُخْتَبِرِينَ بِهَذِهِ الآياتِ عِبادَنا، لِنَنْظُرَ مَن يَعْتَبِرُ ويَدَّكِرُ. كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولَقَدْ تَرَكْناها آيَةً فَهَلْ مِن مُدَّكِرٍ﴾ [القمر: ١٥] و(إنَّ ) مُخَفَّفَةٌ عَلى الأصَحِّ - وقِيلَ نافِيَةٌ. واللّامُ بِمَعْنى (إلّا ) والجُمْلَةُ حالِيَّةٌ.

23:31Page 344

ثُمَّ أَنشَأۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِمۡ قَرۡنًا ءَاخَرِينَ ٣١

Then We produced after them a generation of others.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٣١] ﴿ثُمَّ أنْشَأْنا مِن بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ﴾ .

﴿ثُمَّ أنْشَأْنا مِن بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ﴾ هم عادٌ أوْ ثَمُودُ. قالَ الشِّهابُ: لَيْسَ في الآيَةِ تَعْيِينٌ لِهَؤُلاءِ. لَكِنَّ الأوَّلَ مَأْثُورٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما. وأيَّدَهُ في (الكَشْفِ ") بِمَجِيءِ قِصَّتِهِمْ بَعْدَ قِصَّةِ نُوحٍ في سُورَةِ الأعْرافِ وهُودٍ وغَيْرِهِما. وعَلَيْهِ أكْثَرُ المُفَسِّرِينَ. ومَن ذَهَبَ إلى أنَّهم ثَمُودُ قَوْمُ صالِحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ، اسْتَدَلَّ بِذِكْرِ الصَّيْحَةِ لِأنَّهُمُ المُهْلَكُونَ بِها. كَما صَرَّحَ بِهِ في هَذِهِ السُّورَةِ.

23:32–41Page 344

فَأَرۡسَلۡنَا فِيهِمۡ رَسُولٗا مِّنۡهُمۡ أَنِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥٓۚ أَفَلَا تَتَّقُونَ ٣٢

And We sent among them a messenger1 from themselves, [saying], "Worship Allāh; you have no deity other than Him; then will you not fear Him?"

وَقَالَ ٱلۡمَلَأُ مِن قَوۡمِهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِلِقَآءِ ٱلۡأٓخِرَةِ وَأَتۡرَفۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا مَا هَٰذَآ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡ يَأۡكُلُ مِمَّا تَأۡكُلُونَ مِنۡهُ وَيَشۡرَبُ مِمَّا تَشۡرَبُونَ ٣٣

And the eminent among his people who disbelieved and denied the meeting of the Hereafter while We had given them luxury in the worldly life said, "This is not but a man like yourselves. He eats of that from which you eat and drinks of what you drink.

وَلَئِنۡ أَطَعۡتُم بَشَرٗا مِّثۡلَكُمۡ إِنَّكُمۡ إِذٗا لَّخَٰسِرُونَ ٣٤

And if you should obey a man like yourselves, indeed, you would then be losers.

أَيَعِدُكُمۡ أَنَّكُمۡ إِذَا مِتُّمۡ وَكُنتُمۡ تُرَابٗا وَعِظَٰمًا أَنَّكُم مُّخۡرَجُونَ ٣٥

Does he promise you that when you have died and become dust and bones that you will be brought forth [once more]?

۞ هَيۡهَاتَ هَيۡهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ ٣٦

How far, how far, is that which you are promised.1

إِنۡ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا ٱلدُّنۡيَا نَمُوتُ وَنَحۡيَا وَمَا نَحۡنُ بِمَبۡعُوثِينَ ٣٧

It [i.e., life] is not but our worldly life - we die and live, but we will not be resurrected.

إِنۡ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبٗا وَمَا نَحۡنُ لَهُۥ بِمُؤۡمِنِينَ ٣٨

He is not but a man who has invented a lie about Allāh, and we will not believe him."

قَالَ رَبِّ ٱنصُرۡنِي بِمَا كَذَّبُونِ ٣٩

He said, "My Lord, support me because they have denied me."

قَالَ عَمَّا قَلِيلٖ لَّيُصۡبِحُنَّ نَٰدِمِينَ ٤٠

[Allāh] said, "After a little, they will surely become regretful."

فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلصَّيۡحَةُ بِٱلۡحَقِّ فَجَعَلۡنَٰهُمۡ غُثَآءٗۚ فَبُعۡدٗا لِّلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ ٤١

So the shriek1 seized them in truth,2 and We made them as [plant] stubble. Then away with the wrongdoing people.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٣٢ - ٤١] ﴿فَأرْسَلْنا فِيهِمْ رَسُولا مِنهم أنِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكم مِن إلَهٍ غَيْرُهُ أفَلا تَتَّقُونَ﴾ ﴿وقالَ المَلأُ مِن قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وكَذَّبُوا بِلِقاءِ الآخِرَةِ وأتْرَفْناهم في الحَياةِ الدُّنْيا ما هَذا إلا بَشَرٌ مِثْلُكم يَأْكُلُ مِمّا تَأْكُلُونَ مِنهُ ويَشْرَبُ مِمّا تَشْرَبُونَ﴾ [المؤمنون: ٣٣] ﴿ولَئِنْ أطَعْتُمْ بَشَرًا مِثْلَكم إنَّكم إذًا لَخاسِرُونَ﴾ [المؤمنون: ٣٤] ﴿أيَعِدُكم أنَّكم إذا مِتُّمْ وكُنْتُمْ تُرابًا وعِظامًا أنَّكم مُخْرَجُونَ﴾ [المؤمنون: ٣٥] (p-٤٣٩٩)﴿هَيْهاتَ هَيْهاتَ لِما تُوعَدُونَ﴾ [المؤمنون: ٣٦] ﴿إنْ هي إلا حَياتُنا الدُّنْيا نَمُوتُ ونَحْيا وما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ﴾ [المؤمنون: ٣٧] ﴿إنْ هو إلا رَجُلٌ افْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا وما نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ﴾ [المؤمنون: ٣٨] ﴿قالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِما كَذَّبُونِ﴾ [المؤمنون: ٣٩] ﴿قالَ عَمّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نادِمِينَ﴾ [المؤمنون: ٤٠] ﴿فَأخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ بِالحَقِّ فَجَعَلْناهم غُثاءً فَبُعْدًا لِلْقَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ [المؤمنون: ٤١] .

﴿فَأرْسَلْنا فِيهِمْ رَسُولا مِنهم أنِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكم مِن إلَهٍ غَيْرُهُ أفَلا تَتَّقُونَ﴾ ﴿وقالَ المَلأُ مِن قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وكَذَّبُوا بِلِقاءِ الآخِرَةِ وأتْرَفْناهُمْ﴾ [المؤمنون: ٣٣] أيْ: نَعَّمْناهم: ﴿فِي الحَياةِ الدُّنْيا ما هَذا إلا بَشَرٌ مِثْلُكم يَأْكُلُ مِمّا تَأْكُلُونَ مِنهُ ويَشْرَبُ مِمّا تَشْرَبُونَ﴾ [المؤمنون: ٣٣] ﴿ولَئِنْ أطَعْتُمْ بَشَرًا مِثْلَكم إنَّكم إذًا لَخاسِرُونَ﴾ [المؤمنون: ٣٤] أيْ: لِعِزَّةِ أنْفُسِكم، بِالتَّذَلُّلِ لِمِثْلِكم: ﴿أيَعِدُكم أنَّكم إذا مِتُّمْ وكُنْتُمْ تُرابًا وعِظامًا أنَّكم مُخْرَجُونَ﴾ [المؤمنون: ٣٥] أيْ مِنَ الأجْداثِ أحْياءً كَما كُنْتُمْ: ﴿هَيْهاتَ هَيْهاتَ لِما تُوعَدُونَ﴾ [المؤمنون: ٣٦] تَكْرِيرٌ لِتَأْكِيدِ البُعْدِ. أيْ: بَعْدَ الوُقُوعِ أوِ الصِّحَّةِ لِما تُوعَدُونَ مِنَ البَعْثِ: ﴿إنْ هي إلا حَياتُنا الدُّنْيا نَمُوتُ ونَحْيا﴾ [المؤمنون: ٣٧] أيْ: يَمُوَتُ بَعْضٌ ويُولَدُ بَعْضٌ. لِيَنْقَرِضَ قَرْنٌ ويَأْتِيَ قَرْنٌ آخَرُ ﴿وما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ﴾ [المؤمنون: ٣٧] ﴿إنْ هو إلا رَجُلٌ افْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا وما نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ﴾ [المؤمنون: ٣٨] ﴿قالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِما كَذَّبُونِ﴾ [المؤمنون: ٣٩] ﴿قالَ عَمّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نادِمِينَ﴾ [المؤمنون: ٤٠] ﴿فَأخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ﴾ [المؤمنون: ٤١] أيِ: العُقُوبَةُ الهائِلَةُ، أوْ صَيْحَةُ مَلَكٍ: ﴿بِالحَقِّ فَجَعَلْناهم غُثاءً﴾ [المؤمنون: ٤١] أيْ: كَغُثاءِ السَّيْلِ: ﴿فَبُعْدًا لِلْقَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ [المؤمنون: ٤١] أيْ: هَلاكًا لَهم. إخْبارٌ أوْ دُعاءٌ.

23:42–45Page 344

ثُمَّ أَنشَأۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِمۡ قُرُونًا ءَاخَرِينَ ٤٢

Then We produced after them other generations.

مَا تَسۡبِقُ مِنۡ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسۡتَـٔۡخِرُونَ ٤٣

No nation will precede its time [of termination], nor will they remain [thereafter].

ثُمَّ أَرۡسَلۡنَا رُسُلَنَا تَتۡرَاۖ كُلَّ مَا جَآءَ أُمَّةٗ رَّسُولُهَا كَذَّبُوهُۖ فَأَتۡبَعۡنَا بَعۡضَهُم بَعۡضٗا وَجَعَلۡنَٰهُمۡ أَحَادِيثَۚ فَبُعۡدٗا لِّقَوۡمٖ لَّا يُؤۡمِنُونَ ٤٤

Then We sent Our messengers in succession. Every time there came to a nation its messenger, they denied him, so We made them follow one another [to destruction], and We made them narrations.1 So away with a people who do not believe.

ثُمَّ أَرۡسَلۡنَا مُوسَىٰ وَأَخَاهُ هَٰرُونَ بِـَٔايَٰتِنَا وَسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٍ ٤٥

Then We sent Moses and his brother Aaron with Our signs and a clear authority1

(p-٤٤٠٠)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٤٢ - ٤٥] ﴿ثُمَّ أنْشَأْنا مِن بَعْدِهِمْ قُرُونًا آخَرِينَ﴾ ﴿ما تَسْبِقُ مِن أُمَّةٍ أجَلَها وما يَسْتَأْخِرُونَ﴾ [المؤمنون: ٤٣] ﴿ثُمَّ أرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرى كُلَّ ما جاءَ أُمَّةً رَسُولُها كَذَّبُوهُ فَأتْبَعْنا بَعْضَهم بَعْضًا وجَعَلْناهم أحادِيثَ فَبُعْدًا لِقَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ﴾ [المؤمنون: ٤٤] ﴿ثُمَّ أرْسَلْنا مُوسى وأخاهُ هارُونَ بِآياتِنا وسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾ [المؤمنون: ٤٥] .

﴿ثُمَّ أنْشَأْنا مِن بَعْدِهِمْ قُرُونًا آخَرِينَ﴾ ﴿ما تَسْبِقُ مِن أُمَّةٍ أجَلَها﴾ [المؤمنون: ٤٣] أيْ: وقْتَها الَّذِي عُيِّنَ لِهَلاكِها: ﴿وما يَسْتَأْخِرُونَ﴾ [المؤمنون: ٤٣] ﴿ثُمَّ أرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرى﴾ [المؤمنون: ٤٤] أيْ: مُتَواتِرِينَ، واحِدًا بَعْدَ واحِدٍ: ﴿كُلَّ ما جاءَ أُمَّةً رَسُولُها كَذَّبُوهُ فَأتْبَعْنا بَعْضَهم بَعْضًا﴾ [المؤمنون: ٤٤] أيْ: في الإهْلاكِ: ﴿وجَعَلْناهم أحادِيثَ﴾ [المؤمنون: ٤٤] أيْ: أخْبارًا يُسْمَرُ بِها ويُتَعَجَّبُ مِنها. يَعْنِي أنَّهم فَنُوا ولَمْ يَبْقَ إلّا خَبَرُهم، إنْ خَيْرًا وإنْ شَرًّا.

؎وإنَّما المَرْءُ حَدِيثٌ بَعْدَهُ فَكُنْ حَدِيثًا حَسَنًا لِمَن وعى

﴿فَبُعْدًا لِقَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ﴾ [المؤمنون: ٤٤] ﴿ثُمَّ أرْسَلْنا مُوسى وأخاهُ هارُونَ بِآياتِنا وسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾ [المؤمنون: ٤٥] أيْ: حُجَّةٍ واضِحَةٍ مُلْزِمَةٍ لِلْخَصْمِ. والمُرادُ بِهِ الآياتُ نَفْسُها. عَبَّرَ عَنْها بِذَلِكَ عَلى طَرِيقَةِ العَطْفِ، عَلى جَمْعِها لِعُنْوانَيْنِ جَلِيلَيْنِ.

23:46–48Page 345

إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَمَلَإِيْهِۦ فَٱسۡتَكۡبَرُواْ وَكَانُواْ قَوۡمًا عَالِينَ ٤٦

To Pharaoh and his establishment, but they were arrogant and were a haughty people.

فَقَالُوٓاْ أَنُؤۡمِنُ لِبَشَرَيۡنِ مِثۡلِنَا وَقَوۡمُهُمَا لَنَا عَٰبِدُونَ ٤٧

They said, "Should we believe two men like ourselves while their people are for us in servitude?"

فَكَذَّبُوهُمَا فَكَانُواْ مِنَ ٱلۡمُهۡلَكِينَ ٤٨

So they denied them and were of those destroyed.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٤٦ - ٤٨] ﴿إلى فِرْعَوْنَ ومَلَئِهِ فاسْتَكْبَرُوا وكانُوا قَوْمًا عالِينَ﴾ ﴿فَقالُوا أنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنا وقَوْمُهُما لَنا عابِدُونَ﴾ [المؤمنون: ٤٧] ﴿فَكَذَّبُوهُما فَكانُوا مِنَ المُهْلَكِينَ﴾ [المؤمنون: ٤٨] .

(p-٤٤٠١)﴿إلى فِرْعَوْنَ ومَلَئِهِ فاسْتَكْبَرُوا﴾ أيْ: عَنِ الِانْقِيادِ وإرْسالِ بَنِي إسْرائِيلَ مَعَ مُوسى لِأرْضِ كَنْعانَ، وتَحْرِيرِهِمْ مِن تِلْكَ العُبُودِيَّةِ لَهم: ﴿وكانُوا قَوْمًا عالِينَ﴾ أيْ: مُتَمَرِّدِينَ: ﴿فَقالُوا أنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنا وقَوْمُهُما لَنا عابِدُونَ﴾ [المؤمنون: ٤٧] ﴿فَكَذَّبُوهُما فَكانُوا مِنَ المُهْلَكِينَ﴾ [المؤمنون: ٤٨] أيِ: المُغْرَقِينَ في البَحْرِ.

فائِدَةٌ:

قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: البَشَرُ يَكُونُ واحِدًا وجَمْعًا: ﴿بَشَرًا سَوِيًّا﴾ [مريم: ١٧] ﴿لِبَشَرَيْنِ﴾ [المؤمنون: ٤٧] ﴿فَإمّا تَرَيِنَّ مِنَ البَشَرِ﴾ [مريم: ٢٦] و(مِثْلُ ) و(غَيْرُ ) يُوصَفُ بِهِما الِاثْنانِ والجَمْعُ والمُذَكَّرُ والمُؤَنَّثُ: ﴿إنَّكم إذًا مِثْلُهُمْ﴾ [النساء: ١٤٠] ﴿ومِنَ الأرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ١٢] ويُقالُ أيْضًا: هُما مِثْلاهُ وهم أمْثالُهُ: ﴿إنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ عِبادٌ أمْثالُكُمْ﴾ [الأعراف: ١٩٤]

23:49–50Page 345

وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ لَعَلَّهُمۡ يَهۡتَدُونَ ٤٩

And We certainly gave Moses the Scripture that perhaps they1 would be guided.

وَجَعَلۡنَا ٱبۡنَ مَرۡيَمَ وَأُمَّهُۥٓ ءَايَةٗ وَءَاوَيۡنَٰهُمَآ إِلَىٰ رَبۡوَةٖ ذَاتِ قَرَارٖ وَمَعِينٖ ٥٠

And We made the son of Mary and his mother a sign and sheltered them within a high ground having level [areas] and flowing water.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٤٩ - ٥٠] ﴿ولَقَدْ آتَيْنا مُوسى الكِتابَ لَعَلَّهم يَهْتَدُونَ﴾ ﴿وجَعَلْنا ابْنَ مَرْيَمَ وأُمَّهُ آيَةً وآوَيْناهُما إلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ ومَعِينٍ﴾ [المؤمنون: ٥٠] .

﴿ولَقَدْ آتَيْنا مُوسى الكِتابَ﴾ أيِ: التَّوْراةَ: ﴿لَعَلَّهُمْ﴾ أيْ: قَوْمَهُ: ﴿يَهْتَدُونَ﴾ أيْ: إلى طَرِيقِ الحَقِّ، بِما فِيها مِنَ الشَّرائِعِ والأحْكامِ: ﴿وجَعَلْنا ابْنَ مَرْيَمَ وأُمَّهُ آيَةً﴾ [المؤمنون: ٥٠] أيْ: دَلالَةً عَلى قُدْرَتِنا الباهِرَةِ. لِأنَّها ولَدَتْهُ مِن دُونِ مَسِيسٍ. فالآيَةُ أمْرٌ واحِدٌ نُسِبَ إلَيْهِما. أوِ المَعْنى: وجَعَلْنا ابْنَ مَرْيَمَ آيَةً بِما ظَهَرَ مِنهُ مِنَ الخَوارِقِ، وأمَّهُ آيَةً بِأنَّها ولَدَتْهُ مِن غَيْرِ مَسِيسٍ فَحُذِفَتِ الأُولى لِدَلالَةِ الثّانِيَةِ عَلَيْها: ﴿وآوَيْناهُما﴾ [المؤمنون: ٥٠] أيْ: جَعَلْنا مَأْواهُما أيْ: مَنزِلَهُما: ﴿إلى رَبْوَةٍ﴾ [المؤمنون: ٥٠] أيْ: أرْضٍ مُرْتَفِعَةٍ ﴿ذاتِ قَرارٍ﴾ [المؤمنون: ٥٠] أيْ: مُسْتَقَرٍّ مِن أرْضٍ مُنْبَسِطَةٍ مُسْتَوِيَةٍ. وعَنْ قَتادَةَ: ذاتُ ثِمارٍ (p-٤٤٠٢)وماءٍ. يَعْنِي أنَّهُ لِأجْلِ الثِّمارِ يَسْتَقِرُّ فِيها ساكِنُوها: ﴿ومَعِينٍ﴾ [المؤمنون: ٥٠] أيْ: وماءٍ مَعِينٍ ظاهِرٍ جارٍ. مِن (مَعَنَ الماءُ إذا جَرى ) أوْ مُدْرَكٌ بِالعَيْنِ (مِن عانَهُ ) إذا أدْرَكَهُ بِعَيْنِهِ.

23:51Page 345

يَٰٓأَيُّهَا ٱلرُّسُلُ كُلُواْ مِنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ وَٱعۡمَلُواْ صَٰلِحًاۖ إِنِّي بِمَا تَعۡمَلُونَ عَلِيمٞ ٥١

[Allāh said], "O messengers, eat from the good foods and work righteousness. Indeed I, of what you do, am Knowing.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٥١] ﴿يا أيُّها الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ واعْمَلُوا صالِحًا إنِّي بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ .

﴿يا أيُّها الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ واعْمَلُوا صالِحًا إنِّي بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ نِداءٌ وخِطابٌ لِجَمِيعِ الأنْبِياءِ بِاعْتِبارِ زَمانِ كُلٍّ وعَهْدِهِ. فَدَخَلَ فِيهِ عِيسى دُخُولًا أوَّلِيًّا. أوْ يَكُونُ ابْتِداءَ كَلامٍ ذُكِرَ تَنْبِيهًا عَلى أنَّ تَهْيِئَةَ أسْبابِ التَّنَعُّمِ لَمْ تَكُنْ لَهُ خاصَّةً. وأنَّ إباحَةَ الطَّيِّباتِ لِلْأنْبِياءِ شَرْعٌ قَدِيمٌ. واحْتِجاجًا عَلى الرَّهابِنَةِ في رَفْضِ الطَّيِّباتِ. وقَوْلُهُ: ﴿واعْمَلُوا صالِحًا﴾ أيْ: عَمَلًا صالِحًا. فَإنَّهُ الَّذِي بِهِ سَعادَةُ الدّارَيْنِ. وقَوْلُهُ: ﴿إنِّي بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ أيْ: ذُو عِلْمٍ لا يَخْفى عَلَيَّ مِنها شَيْءٌ. فَأنا مُجازِيكم بِجَمِيعِها، ومُوَفِّيكم أُجُورَكم وثَوابَكم عَلَيْها، فَخُذُوا في صالِحاتِ الأعْمالِ واجْتَهِدُوا.

23:52Page 345

وَإِنَّ هَٰذِهِۦٓ أُمَّتُكُمۡ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ وَأَنَا۠ رَبُّكُمۡ فَٱتَّقُونِ ٥٢

And indeed this, your religion, is one religion,1 and I am your Lord, so fear Me."

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٥٢] ﴿وإنَّ هَذِهِ أُمَّتُكم أُمَّةً واحِدَةً وأنا رَبُّكم فاتَّقُونِ﴾ .

﴿وإنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ﴾ أيْ: واعْلَمُوا أنَّ هَذِهِ مِلَّتُكم وشَرِيعَتُكُمُ الَّتِي أنْتُمْ عَلَيْها: ﴿أُمَّةً واحِدَةً﴾ أيْ: مِلَّةً واحِدَةً، وهي شَرِيعَةُ الإسْلامِ. إسْلامُ الوَجْهِ لِلَّهِ تَعالى بِعِبادَتِهِ وحْدَهُ. كَقَوْلِهِ: ﴿إنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإسْلامُ﴾ [آل عمران: ١٩] (فالأُمَّةُ ) هُنا بِمَعْنى: المِلَّةِ والدِّينِ: ﴿وأنا رَبُّكُمْ﴾ أيْ: مِن غَيْرِ شَرِيكٍ: ﴿فاتَّقُونِ﴾ أيْ: فَخافُوا عِقابِي، في مُفارَقَةِ الدِّينِ والجَماعَةِ. قِيلَ إنَّهُ اخْتِيرَ عَلى قَوْلِهِ: ﴿فاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء: ٩٢] الواقِعِ في سُورَةِ الأنْبِياءِ، لِأنَّهُ أبْلَغُ في التَّخْوِيفِ، لِذِكْرِهِ بَعْدَ إهْلاكِ الأُمَمِ، بِخِلافِ ما ثَمَّةَ وهَذا بِناءً عَلى أنَّهُ تَذْيِيلٌ لِلْقِصَصِ السّابِقَةِ، أوْ لِقِصَّةِ (p-٤٤٠٣)عِيسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، لا ابْتِداءُ كَلامٍ. فَإنَّهُ حِينَئِذٍ لا يُفِيدُهُ. إلّا أنْ يُرادَ أنَّهُ وقَعَ في حِكايَةٍ لِهَذِهِ المُناسَبَةِ. كَذا في (العِنايَةِ ") .

ثُمَّ قَصَّ ما وقَعَ مِن أُمَمِ الرُّسُلِ بَعْدَهم مِن مُخالَفَةِ الأمْرِ، بِقَوْلِهِ تَعالى:

23:53–54Page 345

فَتَقَطَّعُوٓاْ أَمۡرَهُم بَيۡنَهُمۡ زُبُرٗاۖ كُلُّ حِزۡبِۭ بِمَا لَدَيۡهِمۡ فَرِحُونَ ٥٣

But they [i.e., the people] divided their religion among them into portions [i.e., sects] - each faction, in what it has,1 rejoicing.

فَذَرۡهُمۡ فِي غَمۡرَتِهِمۡ حَتَّىٰ حِينٍ ٥٤

So leave them in their confusion for a time.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٥٣ - ٥٤] ﴿فَتَقَطَّعُوا أمْرَهم بَيْنَهم زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ ﴿فَذَرْهم في غَمْرَتِهِمْ حَتّى حِينٍ﴾ [المؤمنون: ٥٤]

﴿فَتَقَطَّعُوا أمْرَهم بَيْنَهم زُبُرًا﴾ أيْ: جَعَلُوا دِينَهم بَيْنَهم قِطَعًا وفِرَقًا مُنَوَّعَةً: ﴿كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ أيْ: كُلُّ فِرْقَةٍ مِن فِرَقِ هَؤُلاءِ المُخْتَلِفِينَ المُتَقَطِّعِينَ دِينَهم، فَرِحٌ بِباطِلِهِ، مُطْمَئِنُّ النَّفْسِ، مُعْتَقِدٌ أنَّهُ عَلى الحَقِّ: ﴿فَذَرْهم في غَمْرَتِهِمْ﴾ [المؤمنون: ٥٤] أيْ: في جَهالَتِهِمْ، ومَشْيِهِمْ مَعَ هَواهم، ونَبْذِهِمْ كِتابَ اللَّهِ: ﴿حَتّى حِينٍ﴾ [المؤمنون: ٥٤] أيْ: إلى وقْتٍ يَسْتَفِيقُونَ فِيهِ مِن سُباتِهِمْ، بِظُهُورِ دِينِ اللَّهِ وعُلُوِّ كَلِمَتِهِ وهَزْمِ عَدُوِّهِ. وشَبَّهَ جَهالَتَهم بِالماءِ الَّذِي يَغْمُرُ القامَةَ، لِأنَّهم مَغْمُورُونَ فِيها.

23:55–56Page 345

أَيَحۡسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُم بِهِۦ مِن مَّالٖ وَبَنِينَ ٥٥

Do they think that what We extend to them of wealth and children

نُسَارِعُ لَهُمۡ فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِۚ بَل لَّا يَشۡعُرُونَ ٥٦

Is [because] We hasten for them good things? Rather, they do not perceive.1

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٥٥ - ٥٦] ﴿أيَحْسَبُونَ أنَّما نُمِدُّهم بِهِ مِن مالٍ وبَنِينَ﴾ ﴿نُسارِعُ لَهم في الخَيْراتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ﴾ [المؤمنون: ٥٦] .

﴿أيَحْسَبُونَ أنَّما نُمِدُّهم بِهِ﴾ أيْ: نُعْطِيهِمْ إيّاهُ، ونَجْعَلُهُ مَدَدًا لَهم: ﴿مِن مالٍ وبَنِينَ﴾ ﴿نُسارِعُ لَهم في الخَيْراتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ﴾ [المؤمنون: ٥٦] أيْ كَلّا. لا نَفْعَلُ ذَلِكَ. بَلْ هم لا يَشْعُرُونَ أصْلًا. كالبَهائِمِ لا فِطْنَةَ لَهم ولا شُعُورَ، لِيَتَأمَّلُوا ويَعْرِفُوا أنَّ ذَلِكَ الإمْدادَ اسْتِدْراجٌ لَهم واسْتِجْرارٌ إلى زِيادَةِ الإثْمِ. وهم يَحْسَبُونَهُ مُعاجَلَةً فِيما لَهم فِيهِ إكْرامٌ.

23:57–61Page 345

إِنَّ ٱلَّذِينَ هُم مِّنۡ خَشۡيَةِ رَبِّهِم مُّشۡفِقُونَ ٥٧

Indeed, they who are apprehensive from fear of their Lord

وَٱلَّذِينَ هُم بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمۡ يُؤۡمِنُونَ ٥٨

And they who believe in the signs of their Lord

وَٱلَّذِينَ هُم بِرَبِّهِمۡ لَا يُشۡرِكُونَ ٥٩

And they who do not associate anything with their Lord

وَٱلَّذِينَ يُؤۡتُونَ مَآ ءَاتَواْ وَّقُلُوبُهُمۡ وَجِلَةٌ أَنَّهُمۡ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ رَٰجِعُونَ ٦٠

And they who give what they give while their hearts are fearful1 because they will be returning to their Lord -

أُوْلَٰٓئِكَ يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِ وَهُمۡ لَهَا سَٰبِقُونَ ٦١

It is those who hasten to good deeds, and they outstrip [others] therein.

ثُمَّ بَيَّنَ سُبْحانَهُ مَن لَهُ المُسارَعَةُ في الخَيْراتِ مِن أوْلِيائِهِ وعِبادِهِ، بِقَوْلِهِ تَعالى:

(p-٤٤٠٤)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٥٧ - ٦١] ﴿إنَّ الَّذِينَ هم مِن خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾ ﴿والَّذِينَ هم بِآياتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ﴾ [المؤمنون: ٥٨] ﴿والَّذِينَ هم بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ﴾ [المؤمنون: ٥٩] ﴿والَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وقُلُوبُهم وجِلَةٌ أنَّهم إلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ﴾ [المؤمنون: ٦٠] ﴿أُولَئِكَ يُسارِعُونَ في الخَيْراتِ وهم لَها سابِقُونَ﴾ [المؤمنون: ٦١] .

﴿إنَّ الَّذِينَ هم مِن خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾ أيْ: مِن خَوْفِ عَذابِهِ حَذِرُونَ: ﴿والَّذِينَ هم بِآياتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ﴾ [المؤمنون: ٥٨] ﴿والَّذِينَ هم بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ﴾ [المؤمنون: ٥٩] أيْ: شِرْكًا جَلِيًّا، ولا خَفِيًّا: ﴿والَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا﴾ [المؤمنون: ٦٠] أيْ: يُعْطُونَ ما أعْطَوْهُ مِنَ الصَّدَقاتِ: ﴿وقُلُوبُهم وجِلَةٌ﴾ [المؤمنون: ٦٠] أيْ: خائِفَةٌ: ﴿أنَّهم إلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ﴾ [المؤمنون: ٦٠] أيْ: مِن رُجُوعِهِمْ إلَيْهِ تَعالى، فَتَخْشى أنْ تُحاسَبَ عَلى ما قَصَّرَتْ مِنَ الحُقُوقِ، أوْ غَفَلَتْ عَنْهُ مِنَ الآدابِ: ﴿أُولَئِكَ يُسارِعُونَ في الخَيْراتِ﴾ [المؤمنون: ٦١] أيْ: في نَيْلِ الخَيْراتِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها الخَيْراتُ العاجِلَةُ المَوْعُودَةُ عَلى الأعْمالِ الصّالِحَةِ. كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَآتاهُمُ اللَّهُ ثَوابَ الدُّنْيا وحُسْنَ ثَوابِ الآخِرَةِ﴾ [آل عمران: ١٤٨] وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وآتَيْناهُ أجْرَهُ في الدُّنْيا وإنَّهُ في الآخِرَةِ لَمِنَ الصّالِحِينَ﴾ [العنكبوت: ٢٧] فَقَدْ أثْبَتَ لَهم ما نَفى عَنْ أضْدادِهِمْ، خَلا أنَّهُ غَيَّرَ الأُسْلُوبَ، حَيْثُ لَمْ يَقُلْ: { أُولَئِكَ نُسارِعُ لَهم في الخَيْراتِ } بَلْ أسْنَدَ المُسارَعَةَ إلَيْهِمْ، إيماءً إلى كَمالِ اسْتِحْقاقِهِمْ لِنَيْلِ الخَيْراتِ بِمَحاسِنِ أعْمالِهِمْ. وإيثارُ كَلِمَةِ (فِي ) عَلى كَلِمَةِ (إلى ) لِلْإيذانِ بِأنَّهم مُتَقَلِّبُونَ في فُنُونِ الخَيْراتِ. لا أنَّهم خارِجُونَ عَنْها، مُتَوَجِّهُونَ إلَيْها، بِطَرِيقِ المُسارَعَةِ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وسارِعُوا إلى مَغْفِرَةٍ مِن رَبِّكم وجَنَّةٍ﴾ [آل عمران: ١٣٣] أفادَهُ أبُو السُّعُودِ.

(p-٤٤٠٥)﴿وهم لَها سابِقُونَ﴾ [المؤمنون: ٦١] أيْ: إيّاها سابِقُونَ. أيْ: يَنالُونَها قَبْلَ الآخِرَةِ، حَيْثُ عُجِّلَتْ لَهم في الدُّنْيا، فَتَكُونُ اللّامُ لِتَقْوِيَةِ العَمَلِ. كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿هم لَها عامِلُونَ﴾ [المؤمنون: ٦٣] وقِيلَ: المُرادُ: ﴿بِالخَيْراتِ﴾ [فاطر: ٣٢] الطّاعاتُ. والمَعْنى: يَرْغَبُونَ في الطّاعاتِ والعِباداتِ أشَدَّ الرَّغْبَةِ. وهم لِأجْلِها فاعِلُونَ السَّبْقَ، أوْ لِأجْلِها سابِقُونَ النّاسَ، واللَّهُ أعْلَمُ، وقَوْلُهُ تَعالى:

23:62–63Page 346

وَلَا نُكَلِّفُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۚ وَلَدَيۡنَا كِتَٰبٞ يَنطِقُ بِٱلۡحَقِّ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ٦٢

And We charge no soul except [with that within] its capacity, and with Us is a record which speaks with truth; and they will not be wronged.

بَلۡ قُلُوبُهُمۡ فِي غَمۡرَةٖ مِّنۡ هَٰذَا وَلَهُمۡ أَعۡمَٰلٞ مِّن دُونِ ذَٰلِكَ هُمۡ لَهَا عَٰمِلُونَ ٦٣

But their hearts are covered with confusion over this, and they have [evil] deeds besides that [i.e., disbelief] which they are doing,

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٦٢ - ٦٣] ﴿ولا نُكَلِّفُ نَفْسًا إلا وُسْعَها ولَدَيْنا كِتابٌ يَنْطِقُ بِالحَقِّ وهم لا يُظْلَمُونَ﴾ ﴿بَلْ قُلُوبُهم في غَمْرَةٍ مِن هَذا ولَهم أعْمالٌ مِن دُونِ ذَلِكَ هم لَها عامِلُونَ﴾ [المؤمنون: ٦٣] .

﴿ولا نُكَلِّفُ نَفْسًا إلا وُسْعَها﴾ جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ، سِيقَتْ لِلتَّحْرِيضِ عَلى ما وُصِفَ بِهِ السّابِقُونَ مِن فِعْلِ الطّاعاتِ المُؤَدِّي إلى نَيْلِ الخَيْراتِ، بِبَيانِ سُهُولَتِهِ، وكَوْنِهِ غَيْرَ خارِجٍ عَنْ حَدِّ الوُسْعِ والطّاقَةِ. أيْ: سُنَّتُنا جارِيَةٌ عَلى ألّا نُكَلِّفَ نَفْسًا مِنَ النُّفُوسِ إلّا ما في وُسْعِها. أوْ لِلتَّرْخِيصِ فِيما هو قاصِرٌ عَنْ دَرَجَةِ أعْمالِ أُولَئِكَ الصّالِحِينَ، بِبَيانِ أنَّهُ تَعالى لا يُكَلِّفُ عِبادَهُ إلّا ما في وُسْعِهِمْ. فَإنْ لَمْ يَبْلُغُوا في فِعْلِ الطّاعاتِ مَراتِبَ السّابِقِينَ، فَلا عَلَيْهِمْ، بَعْدَ أنْ يَبْذُلُوا طاقاتِهِمْ ويَسْتَفْرِغُوا وُسْعَهم، أفادَهُ أبُو السُّعُودِ.

﴿ولَدَيْنا كِتابٌ يَنْطِقُ بِالحَقِّ﴾ وهو كِتابُ الأعْمالِ. كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿هَذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكم بِالحَقِّ إنّا كُنّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الجاثية: ٢٩] ﴿وهم لا يُظْلَمُونَ﴾ ﴿بَلْ قُلُوبُهم في غَمْرَةٍ مِن هَذا﴾ [المؤمنون: ٦٣] أيْ: مِمّا عَلَيْهِ هَؤُلاءِ المَوْصُوفُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ: ﴿ولَهم أعْمالٌ﴾ [المؤمنون: ٦٣] أيْ: سَيِّئَةٌ كَثِيرَةٌ: ﴿مِن دُونِ ذَلِكَ﴾ [المؤمنون: ٦٣] أيِ: الَّذِي ذُكِرَ مِن كَوْنِ قُلُوبِهِمْ في غَفْلَةٍ، وهي فُنُونُ كُفْرِهِمْ ومَعاصِيهِمْ: ﴿هم لَها عامِلُونَ﴾ [المؤمنون: ٦٣] أيْ: مُعْتادُونَ لا يُزايِلُونَها.

(p-٤٤٠٦)تَنْبِيهٌ:

أغْرَبَ الإمامُ أبُو مُسْلِمٍ الأصْفَهانِيُّ فِيما نَقَلَهُ عَنْهُ الرّازِيُّ، فَذَهَبَ إلى أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿بَلْ قُلُوبُهم في غَمْرَةٍ مِن هَذا﴾ [المؤمنون: ٦٣] إلى آخِرِ الآيَةِ، مِن تَتِمَّةِ صِفاتِ المُؤْمِنِينَ المُشْفِقِينَ. كَأنَّهُ سُبْحانَهُ قالَ بَعْدَ وصْفِهِمْ: ﴿ولا نُكَلِّفُ نَفْسًا إلا وُسْعَها﴾ ونِهايَتُهُ ما أتى بِهِ هَؤُلاءِ المُشْفِقُونَ، ولَدَيْنا كِتابٌ يَحْفَظُ أعْمالَهم يَنْطِقُ بِالحَقِّ وهم لا يُظْلَمُونَ. بَلْ نُوَفِّرُ عَلَيْهِمْ ثَوابَ كُلِّ أعْمالِهِمْ ﴿بَلْ قُلُوبُهم في غَمْرَةٍ مِن هَذا﴾ [المؤمنون: ٦٣] هو أيْضًا وصْفٌ لَهم بِالحَيْرَةِ كَأنَّهُ قالَ: وهم مَعَ ذَلِكَ الوَجَلِ والخَوْفِ كالمُتَحَيِّرِينَ في جَعْلِ أعْمالِهِمْ مَقْبُولَةً أوْ مَرْدُودَةً ﴿ولَهم أعْمالٌ مِن دُونِ ذَلِكَ﴾ [المؤمنون: ٦٣] أيْ: لَهم أيْضًا مِنَ النَّوافِلِ ووُجُوهِ البِرِّ سِوى ما هم عَلَيْهِ. إمّا أعْمالًا قَدْ عَمِلُوها في الماضِي أوْ سَيَعْمَلُونَها في المُسْتَقْبَلِ. ثُمَّ إنَّهُ تَعالى رَجَعَ.

قالَ الرّازِيُّ: وقَوْلُ أبِي مُسْلِمٍ أوْلى لِأنَّهُ إذا أمْكَنَ رَدُّ الكَلامِ إلى ما يَتَّصِلُ بِهِ مِن ذِكْرِ المُشْفِقِينَ، كانَ أوْلى مِن رَدِّهِ إلى ما بَعُدَ مِنهُ، وقَدْ يُوصَفُ المَرْءُ لِشِدَّةِ فِكْرِهِ في أمْرِ آخِرَتِهِ، بِأنَّ قَلْبَهُ في غَمْرَةٍ، ويُرادُ أنَّهُ قَدِ اسْتَوْلى عَلَيْهِ الفِكْرُ في قَبُولِ عَمَلِهِ أوْ رَدِّهِ، وفي أنَّهُ هَلْ أدّاهُ كَما يَجِبُ أوْ قَصَّرَ. انْتَهى.

وبَعْدُ فَإنَّ نَظْمَ الآيَةِ الكَرِيمَةِ يَحْتَمِلُ لِذَلِكَ. ولَكِنْ لَمْ يَرِدْ وصْفُ الغَمْرَةِ في حَقِّ المُؤْمِنِينَ أصْلًا بَلْ لَمْ يُوصَفْ بِها إلّا قُلُوبُ المُجْرِمِينَ، كَما تَراهُ في الآياتِ أوَّلًا. فالذَّوْقُ الصَّحِيحُ ورِعايَةُ نَظائِرِ الآياتِ، يَأْبى ما أغْرَبَ بِهِ أبُو مُسْلِمٍ أشَدَّ الإباءِ. واللَّهُ أعْلَمُ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском