Al-QasimiAz‑Zukhruf · 43:1–30

Al-Qasimi · Tafsir · in Arabic

الزخرف

Az-Zukhruf

The Ornaments of Gold · Meccan · 89 ayahs

43:1–3Page 489

حمٓ ١

Ḥā, Meem.1

وَٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡمُبِينِ ٢

By the clear Book,

إِنَّا جَعَلۡنَٰهُ قُرۡءَٰنًا عَرَبِيّٗا لَّعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ ٣

Indeed, We have made it an Arabic Qur’ān that you might understand.

(p-٥٢٥٧)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

سُورَةُ الزُّخْرُفِ

سُمِّيَتْ بِهِ لِدَلالَةِ آيَتِهِ عَلى أنَّ الدُّنْيا في غايَةِ الخِسَّةِ في نَفْسِها، وغايَةِ العَداوَةِ مَعَ رَبِّها بِحَيْثُ لا تَلِيقُ بِالأصالَةِ إلّا لِأعْدائِهِ. وهَذا مِن أعْظَمِ مَقاصِدِ القُرْآنِ. أفادَهُ المَهايِمِيُّ. وهي مَكِّيَّةٌ. قِيلَ: إلّا آيَةَ: ﴿واسْألْ مَن أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ﴾ [الزخرف: ٤٥]

وآيُها تِسْعٌ وثَمانُونَ.

(p-٥٢٥٨)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ١ - ٣] ﴿حم﴾ ﴿والكِتابِ المُبِينِ﴾ [الزخرف: ٢] ﴿إنّا جَعَلْناهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكم تَعْقِلُونَ﴾ [الزخرف: ٣]

أيْ: مَعانِيَهُ ومَواعِظَهُ.

43:4Page 489

وَإِنَّهُۥ فِيٓ أُمِّ ٱلۡكِتَٰبِ لَدَيۡنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ ٤

And indeed it is, in the Mother of the Book1 with Us, exalted and full of wisdom.2

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٤] ﴿وإنَّهُ في أُمِّ الكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾ .

﴿وإنَّهُ في أُمِّ الكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ﴾ أيْ: رَفِيعُ القَدْرِ، بِحَيْثُ لا رِفْعَةَ وراءَها: ﴿حَكِيمٌ﴾ أيْ: ذُو الحِكْمَةِ الجامِعَةِ.

43:5Page 489

أَفَنَضۡرِبُ عَنكُمُ ٱلذِّكۡرَ صَفۡحًا أَن كُنتُمۡ قَوۡمٗا مُّسۡرِفِينَ ٥

Then should We turn the message away, disregarding you, because you are a transgressing people?

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٥] ﴿أفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ﴾ .

﴿أفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ﴾ أيْ: أنُهْمِلُكم ونَصْرِفُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ لِإسْرافِكم. وإنَّما كانَتِ الحاجَةُ إلى الذِّكْرِ لِلْإسْرافِ؛ إذْ لَوْ كانُوا عَلى السِّيرَةِ العادِلَةِ والطَّرِيقَةِ الوُسْطى لَما احْتِيجَ إلى التَّذْكِيرِ، بَلِ التَّذْكِيرُ يَجِبُ عِنْدَ الإفْراطِ والتَّفْرِيطِ. ولِهَذا بَعَثَ الأنْبِياءَ في زَمانِ الفَتْرَةِ. قالَهُ القاشانِيُّ.

43:6–8Page 489

وَكَمۡ أَرۡسَلۡنَا مِن نَّبِيّٖ فِي ٱلۡأَوَّلِينَ ٦

And how many a prophet We sent among the former peoples,

وَمَا يَأۡتِيهِم مِّن نَّبِيٍّ إِلَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٧

But there would not come to them a prophet except that they used to ridicule him.

فَأَهۡلَكۡنَآ أَشَدَّ مِنۡهُم بَطۡشٗا وَمَضَىٰ مَثَلُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٨

And We destroyed greater than them1 in [striking] power, and the example of the former peoples has preceded.

(p-٥٢٥٩)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٦ - ٨] ﴿وكَمْ أرْسَلْنا مِن نَبِيٍّ في الأوَّلِينَ﴾ ﴿وما يَأْتِيهِمْ مِن نَبِيٍّ إلا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ [الزخرف: ٧] ﴿فَأهْلَكْنا أشَدَّ مِنهم بَطْشًا ومَضى مَثَلُ الأوَّلِينَ﴾ [الزخرف: ٨] .

﴿وكَمْ أرْسَلْنا مِن نَبِيٍّ في الأوَّلِينَ﴾ ﴿وما يَأْتِيهِمْ مِن نَبِيٍّ إلا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ [الزخرف: ٧] ﴿فَأهْلَكْنا أشَدَّ مِنهم بَطْشًا﴾ [الزخرف: ٨] أيْ: قُوَّةً: ﴿ومَضى مَثَلُ الأوَّلِينَ﴾ [الزخرف: ٨] أيْ: سَلَفَ في القُرْآنِ في غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنهُ، ذِكْرُ قِصَّتِهِمْ وحالِهِمْ في تَكْذِيبِهِمْ وتَعْذِيبِهِمْ وما مَثَّلْناهُ لَهُمْ؛ أيْ: فَلْيَتَوَقَّعْ هَؤُلاءِ المُسْتَهْزِئُونَ مِنَ العُقُوبَةِ مِثْلَ ما حَلَّ بِسَلَفِهِمْ.

43:9–10Page 489

وَلَئِن سَأَلۡتَهُم مَّنۡ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡعَلِيمُ ٩

And if you should ask them, "Who has created the heavens and the earth?" they would surely say, "They were created by the Exalted in Might, the Knowing,"

ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ مَهۡدٗا وَجَعَلَ لَكُمۡ فِيهَا سُبُلٗا لَّعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ ١٠

[The one] who has made for you the earth a bed and made for you upon it roads that you might be guided

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٩، ١٠] ﴿ولَئِنْ سَألْتَهم مَن خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ العَزِيزُ العَلِيمُ﴾ ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ مَهْدًا وجَعَلَ لَكم فِيها سُبُلا لَعَلَّكم تَهْتَدُونَ﴾ [الزخرف: ١٠] .

﴿ولَئِنْ سَألْتَهم مَن خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ العَزِيزُ العَلِيمُ﴾ ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ مَهْدًا﴾ [الزخرف: ١٠] أيْ: مِهادًا تَسْتَقِرُّونَ عَلَيْها: ﴿وجَعَلَ لَكم فِيها سُبُلا﴾ [الزخرف: ١٠] أيْ: طَرَقا تَتَطَرَّقُونَها مِن بَلْدَةٍ إلى بَلْدَةٍ، لِمَعايِشِكم ومَتاجِرِكُمْ: ﴿لَعَلَّكم تَهْتَدُونَ﴾ [الزخرف: ١٠] أيْ: بِتِلْكَ السُّبُلِ إلى حَيْثُ أرَدْتُمْ مِنَ القُرى والأمْصارِ.

43:11Page 490

وَٱلَّذِي نَزَّلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءَۢ بِقَدَرٖ فَأَنشَرۡنَا بِهِۦ بَلۡدَةٗ مَّيۡتٗاۚ كَذَٰلِكَ تُخۡرَجُونَ ١١

And who sends down rain from the sky in measured amounts, and We revive thereby a dead land - thus will you be brought forth -

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ١١] ﴿والَّذِي نَـزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأنْشَرْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ تُخْرَجُونَ﴾ .

﴿والَّذِي نَـزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ﴾ أيْ: بِمِقْدارِ الحاجَةِ إلَيْهِ. فَلَمْ يَجْعَلْهُ طُوفانًا يُهْلِكُ، (p-٥٢٦٠)ولا رَذاذًا لا يُنْبِتُ، بَلْ غَيْثًا مُغِيثًا: ﴿فَأنْشَرْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا﴾ أيْ: أحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا مِنَ النَّباتِ، قَدْ دَرَسَتْ مِنَ الجَدْبِ، وعَفَتْ مِنَ القَحْطِ: ﴿كَذَلِكَ تُخْرَجُونَ﴾ أيْ: مِن بَعْدِ فَنائِكُمْ، ومَصِيرِكم بِالأرْضِ.

43:12–14Page 490

وَٱلَّذِي خَلَقَ ٱلۡأَزۡوَٰجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلۡفُلۡكِ وَٱلۡأَنۡعَٰمِ مَا تَرۡكَبُونَ ١٢

And who created the species, all of them, and has made for you of ships and animals those which you mount

لِتَسۡتَوُۥاْ عَلَىٰ ظُهُورِهِۦ ثُمَّ تَذۡكُرُواْ نِعۡمَةَ رَبِّكُمۡ إِذَا ٱسۡتَوَيۡتُمۡ عَلَيۡهِ وَتَقُولُواْ سُبۡحَٰنَ ٱلَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَٰذَا وَمَا كُنَّا لَهُۥ مُقۡرِنِينَ ١٣

That you may settle yourselves upon their backs and then remember the favor of your Lord when you have settled upon them and say, "Exalted is He who has subjected this to us, and we could not have [otherwise] subdued it.1

وَإِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ ١٤

And indeed we, to our Lord, will [surely] return."

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ١٢ - ١٤] ﴿والَّذِي خَلَقَ الأزْواجَ كُلَّها وجَعَلَ لَكم مِنَ الفُلْكِ والأنْعامِ ما تَرْكَبُونَ﴾ ﴿لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكم إذا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هَذا وما كُنّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾ [الزخرف: ١٣] ﴿وإنّا إلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ﴾ [الزخرف: ١٤] .

﴿والَّذِي خَلَقَ الأزْواجَ كُلَّها﴾ أيْ: خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَزَوَّجَهُ، فَجَعَلَ مِنهُ الذَّكَرَ والأُنْثى: ﴿وجَعَلَ لَكم مِنَ الفُلْكِ والأنْعامِ ما تَرْكَبُونَ﴾ أيْ: مِنَ السُّفُنِ والبَهائِمِ ما تَرْكَبُونَهُ: ﴿لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكم إذا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هَذا وما كُنّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾ [الزخرف: ١٣] أيْ: مُطِيقِينَ: ﴿وإنّا إلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ﴾ [الزخرف: ١٤] أيْ: لَصائِرُونَ إلَيْهِ، وراجِعُونَ بَعْدَ مَماتِنا.

تَنْبِيهٌ:

فِي (الإكْلِيلِ): في الآيَةِ اسْتِحْبابُ هَذا الذِّكْرِ عِنْدَ رُكُوبِ الدّابَّةِ والسَّفِينَةِ، «وكانَ ﷺ يَقُولُهُ كُلَّما اسْتَوى عَلى راحِلَتِهِ أوْ دابَّتِهِ» .

43:15Page 490

وَجَعَلُواْ لَهُۥ مِنۡ عِبَادِهِۦ جُزۡءًاۚ إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لَكَفُورٞ مُّبِينٌ ١٥

But they have attributed to Him from His servants a portion.1 Indeed, man is clearly ungrateful.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ١٥] ﴿وجَعَلُوا لَهُ مِن عِبادِهِ جُزْءًا إنَّ الإنْسانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ﴾ .

﴿وجَعَلُوا لَهُ مِن عِبادِهِ جُزْءًا﴾ أيْ: جَعَلَ هَؤُلاءِ المُشْرِكُونَ لِلَّهِ مِن خَلْقِهِ نَصِيبًا، وذَلِكَ (p-٥٢٦١)قَوْلُهم لِلْمَلائِكَةِ: (هم بَناتُ اللَّهِ). قالَ القاشانِيُّ: أيِ: اعْتَرَفُوا بِأنَّهُ خالِقُ السَّماواتِ والأرْضِ ومُبْدِعُهُما وفاطِرُهُما. وقَدْ جَسَّمُوهُ وجَزَّأُوهُ بِإثْباتِ الوَلَدِ لَهُ، الَّذِي هو بَعْضٌ مِنَ الوالِدِ، مُماثِلٌ لَهُ في النَّوْعِ، لِكَوْنِهِمْ ظاهِرِيِّينَ جُسْمانِيِّينَ، لا يَتَجاوَزُونَ عَنْ رُتْبَةِ الحِسِّ والخَيالِ، ولا يَتَجَرَّدُونَ عَنْ مَلابِسِ الجُسْمانِيّاتِ، فَيُدْرِكُونَ الحَقائِقَ المُجَرَّدَةَ، والذَّواتَ المُقَدَّسَةَ، فَضْلًا عَنْ ذاتِ اللَّهِ تَعالى. فَكُلُّ ما تَصَوَّرُوا وتَخَيَّلُوا، كانَ شَيْئًا جُسْمانِيًّا. ولِهَذا كَذَّبُوا الأنْبِياءَ في إثْباتِ الآخِرَةِ، والبَعْثِ، والنُّشُورِ، وكُلُّ ما يَتَعَلَّقُ بِالمَعادِ؛ إذْ لا يَتَعَدّى إدْراكُهُمُ الحَياةَ الدُّنْيا، وعُقُولُهُمُ المَحْجُوبَةُ عَنْ نُورِ الهِدايَةِ، أُمُورَ المَعاشِ. فَلا مُناسَبَةَ أصْلًا بَيْنَ ذَواتِهِمْ وذَواتِ الأنْبِياءِ، إلّا في ظاهِرِ البَشَرِيَّةِ. فَلا حاجَةَ إلى ما وراءَها. انْتَهى.

﴿إنَّ الإنْسانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ﴾ أيْ: لَجَحُودٌ نِعَمَ رَبِّهِ، الَّتِي أنْعَمَها عَلَيْهِ، يَبِينُ كُفْرانُهُ لِمَن تَدَبَّرَ حالَهُ.

43:16Page 490

أَمِ ٱتَّخَذَ مِمَّا يَخۡلُقُ بَنَاتٖ وَأَصۡفَىٰكُم بِٱلۡبَنِينَ ١٦

Or has He taken, out of what He has created, daughters and chosen you for [having] sons?

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ١٦] ﴿أمِ اتَّخَذَ مِمّا يَخْلُقُ بَناتٍ وأصْفاكم بِالبَنِينَ﴾ .

﴿أمِ اتَّخَذَ مِمّا يَخْلُقُ بَناتٍ وأصْفاكم بِالبَنِينَ﴾ أيْ: بَلِ اتَّخَذَ. والهَمْزَةُ لِلْإنْكارِ تَجْهِيلًا لَهُمْ، وتَعْجِيبًا مِن شَأْنِهِمْ، حَيْثُ لَمْ يَرْضَوْا بِأنْ جَعَلُوا لِلَّهِ مِن عِبادِهِ جُزْءًا، حَتّى جَعَلُوا ذَلِكَ الجُزْءَ شَرَّ الجُزْأيْنِ؛ وهو الإناثُ دُونَ الذُّكُورِ. عَلى أنَّهم أنْفَرُ خَلْقِ اللَّهِ عَنِ الإناثِ، وأمْقُتُهم لَهُنَّ، ولَقَدْ بَلَغَ بِهِمُ المَقْتُ إلى أنْ وأدُوهُنَّ، كَأنَّهُ قِيلَ: هَبُوا أنَّ إضافَةَ اتِّخاذِ الوَلَدِ إلَيْهِ جائِزَةٌ، فَرْضًا وتَمْثِيلًا، أما تَسْتَحْيُونَ مِنَ الشَّطَطِ في القِسْمَةِ، ومِنَ ادِّعائِكم أنَّهُ آثَرَكم عَلى نَفْسِهِ بِخَيْرِ الجُزْأيْنِ وأعْلاهُما، وتَرَكَ لَهُ شَرَّهُما وأدْناهُما؟ قالَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ.

43:17Page 490

وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحۡمَٰنِ مَثَلٗا ظَلَّ وَجۡهُهُۥ مُسۡوَدّٗا وَهُوَ كَظِيمٌ ١٧

And when one of them is given good tidings of that which he attributes to the Most Merciful in comparison [i.e., a daughter], his face becomes dark, and he suppresses grief.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ١٧] ﴿وإذا بُشِّرَ أحَدُهم بِما ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلا ظَلَّ وجْهُهُ مُسْوَدًّا وهو كَظِيمٌ﴾ .

﴿وإذا بُشِّرَ أحَدُهم بِما ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلا﴾ أيْ: مِنَ البَناتِ: ﴿ظَلَّ وجْهُهُ مُسْوَدًّا﴾ أيْ: مِنَ الكَآبَةِ والغَمِّ والحُزْنِ: ﴿وهُوَ كَظِيمٌ﴾ أيْ: مَمْلُوءٌ قَلْبُهُ مِنَ الكَرْبِ.

43:18Page 490

أَوَمَن يُنَشَّؤُاْ فِي ٱلۡحِلۡيَةِ وَهُوَ فِي ٱلۡخِصَامِ غَيۡرُ مُبِينٖ ١٨

So is one brought up in ornaments while being during conflict unevident1 [attributed to Allāh]?

(p-٥٢٦٢)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ١٨] ﴿أوَمَن يُنَشَّأُ في الحِلْيَةِ وهو في الخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ﴾ .

﴿أوَمَن يُنَشَّأُ في الحِلْيَةِ﴾ أيْ: تَرَبّى في الزِّينَةِ، يَعْنِي البَناتِ: ﴿وهُوَ في الخِصامِ﴾ أيْ: في المُجادَلَةِ: ﴿غَيْرُ مُبِينٍ﴾ أيْ: لِمَن خاصَمَهُ بِبُرْهانٍ وحُجَّةٍ؛ لِعَجْزِهِ وضَعْفِهِ. والمَعْنى: أوَمَن كانَ كَذَلِكَ جَعَلْتُمُوهُ جُزْءًا لِلَّهِ مِن خَلْقِهِ، وزَعَمْتُمْ أنَّهُ نَصِيبٌ مِنهُمْ؟

تَنْبِيهٌ:

قالَ الكَيا الهَرّاسِيُّ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلى إباحَةِ الحُلِيِّ لِلنِّساءِ. وسُئِلَ أبُو العالِيَةِ عَنِ الذَّهَبِ لِلنِّساءِ، فَلَمْ يَرَ بِهِ بَأْسًا، وتَلا هَذِهِ الآيَةَ.

43:19Page 490

وَجَعَلُواْ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ ٱلَّذِينَ هُمۡ عِبَٰدُ ٱلرَّحۡمَٰنِ إِنَٰثًاۚ أَشَهِدُواْ خَلۡقَهُمۡۚ سَتُكۡتَبُ شَهَٰدَتُهُمۡ وَيُسۡـَٔلُونَ ١٩

And they described the angels, who are servants of the Most Merciful, as females. Did they witness their creation? Their testimony will be recorded, and they will be questioned.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ١٩] ﴿وجَعَلُوا المَلائِكَةَ الَّذِينَ هم عِبادُ الرَّحْمَنِ إناثًا أشَهِدُوا خَلْقَهم سَتُكْتَبُ شَهادَتُهم ويُسْألُونَ﴾ .

﴿وجَعَلُوا المَلائِكَةَ الَّذِينَ هم عِبادُ الرَّحْمَنِ إناثًا﴾ أيْ: جَعَلُوا مَلائِكَةَ اللَّهِ الَّذِينَ هم عِنْدَهُ، يُسَبِّحُونَهُ، ويُقَدِّسُونَهُ، إناثًا. فَقالُوا: (هم بَناتُ اللَّهِ). جَهْلًا مِنهم بِحَقِّ اللَّهِ سُبْحانَهُ، وجَراءَةً مِنهم عَلى قِيلِ الكَذِبِ.

قالَ القاشانِيُّ: لَمّا سَمِعُوا مِن أسْلافِهِمْ قَوْلَ الأوائِلِ مِنَ الحُكَماءِ في إثْباتِ النُّفُوسِ المَلَكِيَّةِ وتَأْنِيثِهِمْ إيّاها، إمّا بِاعْتِبارِ اللَّفْظِ وإمّا بِاعْتِبارِ تَأثُّرِها وانْفِعالِها عَنِ الأرْواحِ المُقَدَّسَةِ العَقْلِيَّةِ، مَعَ وصْفِهِمْ إيّاها بِالقُرْبِ مِنَ الحَضْرَةِ الإلَهِيَّةِ- تَوَهَّمُوا أُنُوثَتَها في الحَقِيقَةِ، الَّتِي هي بِإزاءِ الذُّكُورَةِ في الحَيَوانِ مَعَ اخْتِصامِها بِاللَّهِ. فَجَعَلُوها بَناتٍ. وقَلَّما يَعْتَقِدُها العامِّيُّ إلّا صُوَرًا إنْسِيَّةً لَطِيفَةً في غايَةِ الحُسْنِ. انْتَهى.

﴿أشَهِدُوا خَلْقَهُمْ﴾ أيْ: أحَضَرُوا خَلْقَ اللَّهِ إيّاهم فَوَصَفُوهم بِذَلِكَ لِعِلْمِهِمْ بِهِمْ وبِرُؤْيَتِهِمْ إيّاهُمْ؟ وهو تَجْهِيلٌ لَهُمْ، وتَهَكُّمٌ بِهِمْ: ﴿سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ﴾ أيْ: عَلى المَلائِكَةِ بِما هم مُبَرَّءُونَ عَنْهُ: ﴿ويُسْألُونَ﴾ أيْ: عَنْها يَوْمَ القِيامَةِ، بِأنْ (p-٥٢٦٣)يَأْتُوا بِبُرْهانٍ عَلى حَقِيقَتِها، ولَنْ يَجِدُوا إلى ذَلِكَ سَبِيلًا، وفِيهِ مِنَ الوَعِيدِ ما فِيهِ؛ لِأنَّ كِتابَتَها والسُّؤالَ عَنْها يَقْتَضِي العِقابَ والمُجازاةَ عَلَيْها، وهو المُرادُ.

43:20–21Page 490

وَقَالُواْ لَوۡ شَآءَ ٱلرَّحۡمَٰنُ مَا عَبَدۡنَٰهُمۗ مَّا لَهُم بِذَٰلِكَ مِنۡ عِلۡمٍۖ إِنۡ هُمۡ إِلَّا يَخۡرُصُونَ ٢٠

And they said, "If the Most Merciful had willed, we would not have worshipped them." They have of that no knowledge. They are not but misjudging.

أَمۡ ءَاتَيۡنَٰهُمۡ كِتَٰبٗا مِّن قَبۡلِهِۦ فَهُم بِهِۦ مُسۡتَمۡسِكُونَ ٢١

Or have We given them a book before it [i.e., the Qur’ān] to which they are adhering?

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٢٠، ٢١] ﴿وقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمَنُ ما عَبَدْناهم ما لَهم بِذَلِكَ مِن عِلْمٍ إنْ هم إلا يَخْرُصُونَ﴾ ﴿أمْ آتَيْناهم كِتابًا مِن قَبْلِهِ فَهم بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ﴾ [الزخرف: ٢١] .

هَذا بَيانٌ لِضَلالٍ لَهم آخَرَ، في جَدَلِهِمْ وخِصامِهِمْ وتَعَنُّتِهِمْ. وقَدِ اسْتَدَلَّ المُعْتَزِلَةُ بِظاهِرِ الآيَةِ في أنَّهُ تَعالى لا يَشاءُ الشُّرُورَ والمَعاصِيَ. وأهْلُ السُّنَّةِ تَأوَّلُوا الآيَةَ بِما يُلاقِي العَقْدَ الصَّحِيحَ. وهو عُمُومُ مَشِيئَتِهِ تَعالى لِكُلِّ شَيْءٍ، النّاطِقُ بِهِ غَيْرُ ما آيَةٍ. ولَمّا كانَتْ هَذِهِ الآيَةُ وأخَواتُها مِن مَعارِكِ الأنْظارِ قَدِيمًا وحَدِيثًا، آثَرْتُ أنْ أنْقُلَ هُنا ما لِمُحَقِّقِي المُفَسِّرِينَ، جَرْيًا عَلى قاعِدَتِنا في التِقاطِ نَفائِسِ ما لِلْمُتَقَدِّمِ، وتَحْلِيَةِ مُصَنَّفاتِنا بِها، فَنَقُولُ: قالَ القاشانِيُّ: لَمّا سَمِعُوا مِنَ الأنْبِياءِ تَعْلِيقَ الأشْياءِ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ تَعالى، افْتَرَضُوهُ وجَعَلُوهُ ذَرِيعَةً في الإنْكارِ. وقالُوا ذَلِكَ لا عَنْ عِلْمٍ وإيقانٍ، بَلْ عَلى سَبِيلِ العِنادِ والإفْحامِ. ولِهَذا رَدَّهُمُ اللَّهُ تَعالى بِقَوْلِهِ: ﴿ما لَهم بِذَلِكَ مِن عِلْمٍ﴾ إذْ لَوْ عَلِمُوا ذَلِكَ لَكانُوا مُوَحِّدِينَ، لا يَنْسُبُونَ التَّأْثِيرَ إلّا إلى اللَّهِ. فَلا يَسَعُهم إلّا عِبادَتُهُ دُونَ غَيْرِهِ؛ إذْ لا يَرَوْنَ حِينَئِذٍ لِغَيْرِهِ نَفْعًا ولا ضُرًّا ﴿إنْ هم إلا يَخْرُصُونَ﴾ لِتَكْذِيبِهِمْ أنْفُسَهم في هَذا القَوْلِ بِالفِعْلِ، حِينَ عَظَّمُوهم وخافُوهم وخافُوهم وخَوَّفُوا أنْبِياءَهم مِن بَطْشِهِمْ، كَما قالَ قَوْمُ هُودٍ ﴿إنْ نَقُولُ إلا اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ﴾ [هود: ٥٤] ولَمّا خَوَّفُوا إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ كَيْدَهُمْ، أجابَ بِقَوْلِهِ: ﴿ولا أخافُ ما تُشْرِكُونَ بِهِ إلا أنْ يَشاءَ رَبِّي شَيْئًا﴾ [الأنعام: ٨٠] (p-٥٢٦٤)إلى قَوْلِهِ: ﴿وكَيْفَ أخافُ ما أشْرَكْتُمْ﴾ [الأنعام: ٨١] انْتَهى.

وفِي البَيْضاوِيِّ وحَواشِيهِ: إنَّ هَذا القَوْلَ اسْتِدْلالٌ مِنهم عَلى امْتِناعِ النَّهْيِ عَنْ عِبادَةِ غَيْرِهِ تَعالى أوْ عَلى حُسْنِها. يَعْنُونَ أنَّ عِبادَتَهُمُ المَلائِكَةَ بِمَشِيئَتِهِ تَعالى. فَيَكُونُ مَأْمُورًا بِها أوْ حَسَنَةً. ويَمْتَنِعُ كَوْنُها مَنهِيًّا عَنْها أوْ قَبِيحَةً. وهَذا الِاسْتِدْلالُ باطِلٌ؛ لِأنَّ المَشِيئَةَ لا تَسْتَلْزِمُ الأمْرَ أوِ الحُسْنَ، لِأنَّها تَرْجِيحُ بَعْضِ المُمْكِناتِ عَلى بَعْضٍ حَسَنًا كانَ أوْ قَبِيحًا. ولِذَلِكَ جَهَّلَهم في اسْتِدْلالِهِمْ هَذا. والحاصِلُ أنَّ الإنْكارَ مُتَوَجِّهٌ إلى جَعْلِهِمْ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلى امْتِناعِ النَّهْيِ عَنْ عِبادَتِهِمْ، أوْ عَلى حُسْنِها: لا إلى هَذا القَوْلِ، فَإنَّهُ كَلِمَةُ حَقٍّ أُرِيدَ بِهِ باطِلٌ. انْتَهى.

وقالَ النّاصِرُ في (الِانْتِصافِ): نَحْنُ مَعاشِرَ أهْلِ السُّنَّةِ نَقُولُ: إنَّ كُلَّ شَيْءٍ بِمَشِيئَتِهِ تَعالى، حَتّى الضَّلالَةُ والهُدى، اتِّباعًا لِدَلِيلِ العَقْلِ، وتَصْدِيقًا لِنَصِّ النَّقْلِ. في أمْثالِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿يُضِلُّ مَن يَشاءُ ويَهْدِي مَن يَشاءُ﴾ [النحل: ٩٣] وآيَةُ الزُّخْرُفِ هَذِهِ لا تَزِيدُ هَذا المُعْتَقَدَ الصَّحِيحَ إلّا تَمْهِيدًا، ولا تُفِيدُهُ إلّا تَصْوِيبًا وتَسْدِيدًا. فَنَقُولُ: إذا قالَ الكافِرُ: (لَوْ شاءَ اللَّهُ ما كَفَرْتُ) فَهَذِهِ كَلِمَةُ حَقٍّ أرادَ بِها باطِلًا، أمّا كَوْنُها كَلِمَةَ حَقٍّ، فَلِما مَهَّدْناهُ. وأمّا كَوْنُها أرادَ بِها باطِلًا، فَمُرادُ الكافِرِ بِذَلِكَ أنْ يَكُونَ لَهُ الحُجَّةُ عَلى اللَّهِ، تَوَهُّمًا أنَّهُ يَلْزَمُ مِن مَشِيئَةِ اللَّهِ تَعالى لِضَلالَةِ مَن ضَلَّ، أنْ لا يُعاقِبَهُ عَلى ذَلِكَ؛ لِأنَّهُ فَعَلَ مُقْتَضى مَشِيئَتِهِ.

ثُمَّ قالَ: فَإذا وضَحَ ما قُلْناهُ، فَإنَّما رَدَّ اللَّهِ عَلَيْهِمْ مَقالَتَهم هَذِهِ؛ لِأنَّهم تَوَهَّمُوا أنَّها حُجَّةٌ عَلى اللَّهِ. فَدَحَضَ اللَّهُ حُجَّتَهُمْ، وأكْذَبَ أُمْنِيَتَهُمْ، وبَيَّنَ أنَّ مَقالَتَهم صادِرَةٌ عَنْ ظَنٍّ كاذِبٍ وتَخَرُّصٍ مَحْضٍ، فَقالَ: ﴿ما لَهم بِذَلِكَ مِن عِلْمٍ إنْ هم إلا يَخْرُصُونَ﴾ و﴿إنْ هم إلا يَظُنُّونَ﴾ [الجاثية: ٢٤] وقَدْ أفْصَحَتْ أُخْتُ هَذِهِ الآيَةِ عَنْ هَذا التَّقْدِيرِ. وذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى (p-٥٢٦٥)فِي سُورَةِ الأنْعامِ: ﴿سَيَقُولُ الَّذِينَ أشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أشْرَكْنا ولا آباؤُنا ولا حَرَّمْنا مِن شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ حَتّى ذاقُوا بَأْسَنا قُلْ هَلْ عِنْدَكم مِن عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنا إنْ تَتَّبِعُونَ إلا الظَّنَّ وإنْ أنْتُمْ إلا تَخْرُصُونَ﴾ [الأنعام: ١٤٨] فَبَيَّنَ تَعالى أنَّ الحامِلَ لِهَؤُلاءِ عَلى التَّكْذِيبِ بِالرُّسُلِ، والإشْراكِ بِاللَّهِ، اغْتِرارُهم بِأنَّ لَهُمُ الحُجَّةَ عَلى اللَّهِ بِقَوْلِهِمْ: ﴿لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أشْرَكْنا﴾ [الأنعام: ١٤٨] فَشَبَّهَ تَعالى حالَهم في الِاعْتِمادِ عَلى هَذا الخَيالِ، بِحالِ أوائِلِهِمْ. ثُمَّ بَيَّنَ أنَّهُ مُعْتَقَدٌ نَشَأ عَنْ ظَنٍّ خُلَّبٍ وخَيالٍ مُكَذِّبٍ، فَقالَ: ﴿إنْ تَتَّبِعُونَ إلا الظَّنَّ وإنْ أنْتُمْ إلا تَخْرُصُونَ﴾ [الأنعام: ١٤٨] ثُمَّ لَمّا أبْطَلَ أنْ يَكُونَ لَهم في مَقالَتِهِمْ حُجَّةٌ عَلى اللَّهِ، أثْبَتَ تَعالى الحُجَّةَ لَهُ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِمْ: ﴿فَلِلَّهِ الحُجَّةُ البالِغَةُ﴾ [الأنعام: ١٤٩] ثُمَّ أوْضَحَ أنَّ الرَّدَّ عَلَيْهِمْ لَيْسَ إلّا في احْتِجاجِهِمْ عَلى اللَّهِ بِذَلِكَ. لا لِأنَّ المَقالَةَ في نَفْسِها كَذِبٌ. فَقالَ: ﴿فَلَوْ شاءَ لَهَداكم أجْمَعِينَ﴾ [الأنعام: ١٤٩] وهو مَعْنى قَوْلِهِمْ: ﴿لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أشْرَكْنا﴾ [الأنعام: ١٤٨] مِن حَيْثُ إنَّ: { لَوْ } مُقْتَضاها امْتِناعُ الهِدايَةِ لِامْتِناعِ المَشِيئَةِ. فَدَلَّتِ الآيَةُ الأخِيرَةُ عَلى أنَّ اللَّهَ تَعالى لَمْ يَشَأْ هِدايَتَهُمْ، بَلْ شاءَ ضَلالَتَهم. ولَوْ شاءَ هِدايَتَهم لَما ضَلُّوا، فَهَذا هو الدِّينُ القَوِيمُ، والصِّراطُ المُسْتَقِيمُ، والنُّورُ اللّائِحُ والمَنهَجُ الواضِحُ. والَّذِي يُدْحَضُ بِهِ حُجَّةُ هَؤُلاءِ، مَعَ اعْتِقادِ أنَّ اللَّهَ تَعالى شاءَ وُقُوعَ الضَّلالَةِ مِنهُمْ، هو أنَّهُ تَعالى جَعَلَ لِلْعَبْدِ تَأتِّيًا وتَيَسُّرًا لِلْهِدايَةِ وغَيْرِها، مِنَ الأفْعالِ الكَسْبِيَّةِ، حَتّى صارَتِ الأفْعالُ الصّادِرَةُ مِنهُ مَناطَ التَّكْلِيفِ؛ لِأنَّها اخْتِيارِيَّةٌ يُفَرَّقُ بِالضَّرُورَةِ بَيْنَها وبَيْنَ العَوارِضِ القَسْرِيَّةِ، فَهَذِهِ الآيَةُ أقامَتِ الحُجَّةَ ووَضَّحَتْ لِمَنِ اصْطَفاهُ اللَّهُ لِلْمُعْتَقَداتِ الصَّحِيحَةِ المَحَجَّةَ، ولَمّا كانَتْ تَفْرِقَةً دَقِيقَةً لَمْ تَنْتَظِمْ في سِلْكِ الأفْهامِ الكَثِيفَةِ فَلا جَرَمَ أنَّ أفْهامَهم تَبَدَّدَتْ وأفْكارَهم تَبَدَّلَتْ فَغَلَتْ طائِفَةُ القَدَرِيَّةِ واعْتَقَدَتْ أنَّ العَبْدَ فَعّالٌ لِما يُرِيدُ عَلى خِلافِ مَشِيئَةِ رَبِّهِ وجارَتِ الجَبْرِيَّةُ فاعْتَقَدَتْ أنْ لا قُدْرَةَ لِلْعَبْدِ البَتَّةَ ولا اخْتِيارَ وأنَّ جَمِيعَ الأفْعالِ صادِرَةٌ مِنهُ عَلى سَبِيلِ الِاضْطِرابِ، أمّا أهْلُ الحَقِّ فَمَنَحَهُمُ اللَّهُ مِن هِدايَتِهِ قِسْطًا (p-٥٢٦٦)وأرْشَدَهم إلى الطَّرِيقِ الوُسْطى فانْتَهَجُوا سُبُلَ السَّلامِ وسارُوا ورائِدُ التَّوْفِيقِ لَهم إمامٌ، مُسْتَضِيئِينَ بِأنْوارِ العُقُولِ المُرْشِدَةِ إلى أنَّ جَمِيعَ الكائِناتِ بِقُدْرَةِ اللَّهِ تَعالى ومَشِيئَتِهِ ولَمْ يَغِبْ عَنْ أفْهامِهِمْ أنْ يَكُونَ بَعْضُ الأفْعالِ لِلْعَبْدِ مَقْدُورَةً لِما وجَدُوهُ مِنَ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الِاخْتِيارِيَّةِ والقَسْرِيَّةِ بِالضَّرُورَةِ لَكِنَّها قُدْرَةٌ تُقارِنُ بِلا تَأْثِيرٍ وتَمَيُّزٍ بَيْنَ الضَّرُورِيِّ والِاخْتِيارِيِّ في التَّصْوِيرِ فَهَذا هو التَّحْقِيقُ، واللَّهُ ولِيُّ التَّوْفِيقِ. انْتَهى.

وقَدْ سَبَقَ في آيَةِ [ الأنْعامِ] نُقُولٌ عَنِ الأئِمَّةِ في الآيَةِ مُسْهَبَةٌ: فَراجِعْها إنْ شِئْتَ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿أمْ آتَيْناهم كِتابًا مِن قَبْلِهِ﴾ [الزخرف: ٢١] أيْ مِن قَبْلِ هَذا القُرْآنِ ﴿فَهم بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ﴾ [الزخرف: ٢١] أيْ: يَعْمَلُونَ بِهِ ويَدِينُونَ بِما فِيهِ ويَحْتَجُّونَ بِهِ عَلَيْكَ نَظِيرَ قَوْلِهِ تَعالى في الآيَةِ الأُخْرى: ﴿قُلْ هَلْ عِنْدَكم مِن عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنا﴾ [الأنعام: ١٤٨] يَعْنِي بِالعِلْمِ كِتابًا مُوحًى في ذَلِكَ.

43:22Page 490

بَلۡ قَالُوٓاْ إِنَّا وَجَدۡنَآ ءَابَآءَنَا عَلَىٰٓ أُمَّةٖ وَإِنَّا عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم مُّهۡتَدُونَ ٢٢

Rather, they say, "Indeed, we found our fathers upon a religion, and we are in their footsteps [rightly] guided."

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٢٢] ﴿بَلْ قالُوا إنّا وجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وإنّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ﴾ .

﴿بَلْ قالُوا إنّا وجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وإنّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ﴾ أيْ: لا حُجَّةَ لَهم إلّا تَقْلِيدُ آبائِهِمْ الجَهَلَةِ مِثْلِهِمْ.

43:23Page 491

وَكَذَٰلِكَ مَآ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ فِي قَرۡيَةٖ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتۡرَفُوهَآ إِنَّا وَجَدۡنَآ ءَابَآءَنَا عَلَىٰٓ أُمَّةٖ وَإِنَّا عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم مُّقۡتَدُونَ ٢٣

And similarly, We did not send before you any warner into a city except that its affluent said, "Indeed, we found our fathers upon a religion, and we are, in their footsteps, following."

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٢٣] ﴿وكَذَلِكَ ما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ في قَرْيَةٍ مِن نَذِيرٍ إلا قالَ مُتْرَفُوها إنّا وجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وإنّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ﴾ .

﴿وكَذَلِكَ ما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ في قَرْيَةٍ مِن نَذِيرٍ إلا قالَ مُتْرَفُوها إنّا وجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وإنّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ﴾ أيْ: كَما فَعَلَ هَؤُلاءِ المُشْرِكُونَ مِن دِفاعِ الحُجَّةِ بِالتَّقْلِيدِ، فَعَلَ مَن قَبْلَهم مِن أهْلِ الكُفْرِ بِاللَّهِ.

(p-٥٢٦٧)قالَ القاضِي: وفِيهِ تَسْلِيَةٌ لَهُ ﷺ، ودَلالَةٌ عَلى أنَّ التَّقْلِيدَ في نَحْوِ ذَلِكَ ضَلالٌ قَدِيمٌ، وأنَّ مُقَلِّدِيهِمْ أيْضًا لَمْ يَكُنْ لَهم سَنَدٌ مَنظُورٌ فِيهِ. وتَخْصِيصُ المُتْرَفِينَ، إشْعارٌ بِأنَّ النِّعَمَ، وحُبَّ البِطالَةِ، صَرَفَهم عَنِ النَّظَرِ إلى التَّقْلِيدِ.

43:24Page 491

۞ قَٰلَ أَوَلَوۡ جِئۡتُكُم بِأَهۡدَىٰ مِمَّا وَجَدتُّمۡ عَلَيۡهِ ءَابَآءَكُمۡۖ قَالُوٓاْ إِنَّا بِمَآ أُرۡسِلۡتُم بِهِۦ كَٰفِرُونَ ٢٤

[Each warner] said, "Even if I brought you better guidance than that [religion] upon which you found your fathers?" They said, "Indeed we, in that with which you were sent, are disbelievers."

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٢٤] ﴿قالَ أوَلَوْ جِئْتُكم بِأهْدى مِمّا وجَدْتُمْ عَلَيْهِ آباءَكم قالُوا إنّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ﴾ .

﴿قالَ﴾ وقُرِئَ: "قُلْ": ﴿أوَلَوْ جِئْتُكم بِأهْدى مِمّا وجَدْتُمْ عَلَيْهِ آباءَكم قالُوا إنّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ﴾ أيْ: جاحِدُونَ مُنْكِرُونَ، وإنْ كانَ أهْدى، إقْناطًا لِلنَّذِيرِ مِن أنْ يَنْظُرُوا، أوْ يَتَفَكَّرُوا فِيهِ.

43:25Page 491

فَٱنتَقَمۡنَا مِنۡهُمۡۖ فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُكَذِّبِينَ ٢٥

So We took retribution from them; then see how was the end of the deniers.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٢٥] ﴿فانْتَقَمْنا مِنهم فانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ المُكَذِّبِينَ﴾ .

﴿فانْتَقَمْنا مِنهُمْ﴾ أيْ: بِعَذابِ الِاسْتِئْصالِ: ﴿فانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ المُكَذِّبِينَ﴾ أيْ: آخِرُ أمْرِهِمْ، مِمّا أصْبَحَ مَثَلًا وعِبْرَةً.

43:26Page 491

وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوۡمِهِۦٓ إِنَّنِي بَرَآءٞ مِّمَّا تَعۡبُدُونَ ٢٦

And [mention, O Muḥammad], when Abraham said to his father and his people, "Indeed, I am disassociated from that which you worship

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٢٦] ﴿وإذْ قالَ إبْراهِيمُ لأبِيهِ وقَوْمِهِ إنَّنِي بَراءٌ مِمّا تَعْبُدُونَ﴾ .

﴿وإذْ قالَ إبْراهِيمُ﴾ قالَ القاضِي: أيِ: اذْكُرْ وقْتَ قَوْلِهِ هَذا، لِيَرَوْا كَيْفَ تَبَرَّأ عَنِ التَّقْلِيدِ وتَمَسَّكَ بِالدَّلِيلِ، أوْ لِيُقَلِّدُوهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهم بُدٌّ مِنَ التَّقْلِيدِ؛ فَإنَّهُ أشْرَفُ آبائِهِمْ: ﴿لأبِيهِ وقَوْمِهِ إنَّنِي بَراءٌ مِمّا تَعْبُدُونَ﴾ أيْ: بَرِيءٌ مِن عِبادَتِكم أوْ مَعْبُودِكم. و: ﴿بَراءٌ﴾ بِفَتْحِ الباءِ المُوَحَّدَةِ كَما هو قِراءَةُ العامَّةِ، مَصْدَرٌ كالطَّلاقِ والعَتاقِ، أُرِيدَ بِهِ مَعْنى الوَصْفِ مُبالَغَةً. فَلِذا أُطْلِقَ عَلى الواحِدِ وغَيْرِهِ. وقُرِئَ بِضَمِّ الباءِ وهو اسْمٌ مُفْرَدٌ صِفَةُ مُبالَغَةٍ، كَطُوالٍ وكُرامٍ، بِضَمِّ الطّاءِ والكافِ. وقَوْلُهُ:

43:27Page 491

إِلَّا ٱلَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُۥ سَيَهۡدِينِ ٢٧

Except for He who created me; and indeed, He will guide me."

(p-٥٢٦٨)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٢٧] ﴿إلا الَّذِي فَطَرَنِي فَإنَّهُ سَيَهْدِينِ﴾ .

﴿إلا الَّذِي فَطَرَنِي﴾ اسْتِثْناءٌ مُنْقَطِعٌ أوْ مُتَّصِلٌ، عَلى أنَّ (ما) يَعُمُّ أُولِي الأمْرِ وغَيْرَهُمْ، وأنَّهم كانُوا يَعْبُدُونَ اللَّهَ والأصْنامَ، أوْ (إلّا) بِمَعْنى (غَيْرٍ) صِفَةً لِ: (ما)؛ أيْ: إنَّنِي بَرِيءٌ مِن آلِهَةٍ تَعْبُدُونَها غَيْرَ الَّذِي فَطَرَنِي؛ أيْ: خَلَقَنِي: ﴿فَإنَّهُ سَيَهْدِينِ﴾ أيْ: لِلدِّينِ الحَقِّ، واتِّباعِ سَبِيلِ الرُّشْدِ. والسِّينُ إمّا لِلتَّأْكِيدِ، ويُؤَيِّدُهُ آيَةُ الشُّعَراءِ: ﴿يَهْدِينِ﴾ [الشعراء: ٧٨] بِدُونِها. والقِصَّةُ واحِدَةٌ، والمُضارِعُ في المَوْضِعَيْنِ لِلِاسْتِمْرارِ، وإمّا لِلتَّسْوِيفِ والِاسْتِقْبالِ، والمُرادُ هِدايَةٌ زائِدَةٌ عَلى ما كانَ لَهُ أوَّلًا، فَيَتَغايَرُ ما في الآيَتَيْنِ مِنَ الحِكايَةِ أوِ المَحْكِيِّ، بِناءً عَلى تَكَرُّرِ قِصَّتِهِ.

43:28Page 491

وَجَعَلَهَا كَلِمَةَۢ بَاقِيَةٗ فِي عَقِبِهِۦ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ ٢٨

And he made it1 a word remaining among his descendants that they might return [to it].

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٢٨] ﴿وجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً في عَقِبِهِ لَعَلَّهم يَرْجِعُونَ﴾ .

﴿وجَعَلَها﴾ أيْ: شَهادَةَ التَّوْحِيدِ: ﴿كَلِمَةً باقِيَةً في عَقِبِهِ﴾ أيْ: مُوصًى بِها، مَوْرُوثَةً مُتَداوَلَةً مَحْفُوظَةً. كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ووَصّى بِها إبْراهِيمُ بَنِيهِ ويَعْقُوبُ﴾ [البقرة: ١٣٢] ﴿لَعَلَّهم يَرْجِعُونَ﴾ أيْ: لِكَيْ يَرْجِعُوا إلى عِبادَتِهِ، ويَلْجَئُوا إلى تَوْحِيدِهِ في سائِرِ شُؤُونِهِمْ، أوْ لَعَلَّ مَن أشْرَكَ مِنهم يَرْجِعُ بِدُعاءِ مَن وحَّدَ مِنهم.

43:29Page 491

بَلۡ مَتَّعۡتُ هَٰٓؤُلَآءِ وَءَابَآءَهُمۡ حَتَّىٰ جَآءَهُمُ ٱلۡحَقُّ وَرَسُولٞ مُّبِينٞ ٢٩

However, I gave enjoyment to these [people of Makkah] and their fathers1 until there came to them the truth and a clear Messenger.2

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٢٩] ﴿بَلْ مَتَّعْتُ هَؤُلاءِ وآباءَهم حَتّى جاءَهُمُ الحَقُّ ورَسُولٌ مُبِينٌ﴾ .

﴿بَلْ مَتَّعْتُ هَؤُلاءِ﴾ يَعْنِي أهْلَ مَكَّةَ: ﴿وآباءَهُمْ﴾ أيْ: مَن قَبْلَهم بِالحَياةِ، فَلَمْ أُعاجِلْهم عَلى كُفْرِهِمْ: ﴿حَتّى جاءَهُمُ الحَقُّ﴾ أيْ: دَعْوَةُ التَّوْحِيدِ، أوِ القُرْآنُ: ﴿ورَسُولٌ مُبِينٌ﴾ أيْ: ظاهِرُ الرِّسالَةِ بِالآياتِ والحُجَجِ الَّتِي يَحْتَجُّ بِها عَلَيْهِمْ في دَعْوى رِسالَتِهِ.

43:30Page 491

وَلَمَّا جَآءَهُمُ ٱلۡحَقُّ قَالُواْ هَٰذَا سِحۡرٞ وَإِنَّا بِهِۦ كَٰفِرُونَ ٣٠

But when the truth came to them, they said, "This is magic, and indeed we are, concerning it, disbelievers."

(p-٥٢٦٩)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٣٠] ﴿ولَمّا جاءَهُمُ الحَقُّ قالُوا هَذا سِحْرٌ وإنّا بِهِ كافِرُونَ﴾ .

﴿ولَمّا جاءَهُمُ الحَقُّ قالُوا هَذا سِحْرٌ وإنّا بِهِ كافِرُونَ﴾ أيْ: جاحِدُونَ، فازْدادُوا في ضَلالِهِمْ، لِضَمِّهِمْ إلى شِرْكِهِمْ، مُعانَدَةَ الحَقِّ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском