Al-QasimiAl‑Waqi'ah · 56:1–48

Al-Qasimi · Tafsir · in Arabic

الواقعة

Al-Waqi'ah

The Inevitable · Meccan · 96 ayahs

56:1–3Page 534

إِذَا وَقَعَتِ ٱلۡوَاقِعَةُ ١

When the Occurrence occurs,

لَيۡسَ لِوَقۡعَتِهَا كَاذِبَةٌ ٢

There is, at its occurrence, no denial.

خَافِضَةٞ رَّافِعَةٌ ٣

It will bring down [some] and raise up [others].1

(p-٥٦٤٤)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

سُورَةُ الواقِعَةِ

سُمِّيَتْ بِها لِأنَّها مَمْلُوءَةٌ بِوَقائِعِ القِيامَةِ، الَّتِي هي الواقِعَةُ العُظْمى، لِوُقُوعِها في أشَدِّ الأحْوالِ. قالَهُ المَهايِمِيُّ.

وهِيَ مَكِّيَّةٌ. وآيُها سِتٌّ وتِسْعُونَ.

وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «قالَ أبُو بَكْرٍ: يا رَسُولَ اللَّهِ! قَدْ شِبْتَ! قالَ: شَيَّبَتْنِي هُودٌ والواقِعَةُ والمُرْسَلاتُ، وعَمَّ يَتَساءَلُونَ وإذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ». رَواهُ التِّرْمِذِيُّ وقالَ: حَسَنٌ غَرِيبٌ.

وعَنْ جابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي الصَّلَواتِ كَنَحْوٍ مِن صَلاتِكُمُ الَّتِي تُصَلُّونَ اليَوْمَ، ولَكِنَّهُ كانَ يُخَفِّفُ، كانَتْ صَلاتُهُ أخَفَّ مِن صَلاتِكم.

وكانَ يَقْرَأُ في الفَجْرِ الواقِعَةَ ونَحْوَها مِنَ السُّوَرِ».

(p-٥٦٤٥)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[١ - ٣] ﴿إذا وقَعَتِ الواقِعَةُ﴾ ﴿لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ﴾ [الواقعة: ٢] ﴿خافِضَةٌ رافِعَةٌ﴾ [الواقعة: ٣]

﴿إذا وقَعَتِ الواقِعَةُ﴾ أيْ: نَزَلَتْ وجاءَتْ. و" الواقِعَةُ " عِلْمٌ بِالغَلَبَةِ عَلى القِيامَةِ، أوْ مَنقُولٌ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِتَحَقُّقِ وُقُوعِها، وكَأنَّهُ قِيلَ: إذا وقَعَتِ الَّتِي لا بُدَّ مِن وُقُوعِها، واخْتِيارُ " إذا " مَعَ صِيغَةِ المُضِيِّ، لِلدَّلالَةِ عَلى ما ذُكِرَ.

﴿لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ﴾ [الواقعة: ٢] أيْ: كَذِبٌ وتَكْذِيبٌ. وقَدْ جاءَ المَصْدَرُ عَلى زِنَةِ فاعِلَةٍ كالعاقِبَةِ، والعافِيَةِ. واللّامُ لِلِاخْتِصاصِ. أوِ المَعْنى: لَيْسَ حِينَ وقْعَتِها نَفْسٌ كاذِبَةٌ، أيْ: تَكْذِبُ عَلى اللَّهِ، أوْ تَكْذِبُ في نَفْيِها. واللّامُ لِلتَّوْقِيتِ.

قالَ الشِّهابُ: و" الواقِعَةُ " السَّقْطَةُ القَوِيَّةُ، وشاعَتْ في وُقُوعِ الأمْرِ العَظِيمِ، وقَدْ تُخَصُّ بِالحَرْبِ، ولِذا عَبَّرَ بِها هُنا.

﴿خافِضَةٌ رافِعَةٌ﴾ [الواقعة: ٣] أيْ: تَخْفِضُ الأشْقِياءَ إلى الدَّرَكاتِ، وتَرْفَعُ السُّعَداءَ إلى الدَّرَجاتِ. وقِيلَ: الجُمْلَةُ مُقَرِّرَةٌ لِعَظَمَةِ الواقِعَةِ عَلى طَرِيقِ الكِنايَةِ؛ لِأنَّ مِن شَأْنِ الوَقائِعِ العِظامِ أنَّها تَخْفِضُ قَوْمًا وتَرْفَعُ آخَرِينَ.

56:4–6Page 534

إِذَا رُجَّتِ ٱلۡأَرۡضُ رَجّٗا ٤

When the earth is shaken with convulsion

وَبُسَّتِ ٱلۡجِبَالُ بَسّٗا ٥

And the mountains are broken down, crumbling

فَكَانَتۡ هَبَآءٗ مُّنۢبَثّٗا ٦

And become dust dispersing,

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٤ - ٦] ﴿إذا رُجَّتِ الأرْضُ رَجًّا﴾ ﴿وبُسَّتِ الجِبالُ بَسًّا﴾ [الواقعة: ٥] ﴿فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا﴾ [الواقعة: ٦]

﴿إذا رُجَّتِ الأرْضُ رَجًّا﴾ أيْ: زُلْزِلَتْ زِلْزالًا شَدِيدًا.

(p-٥٦٤٦)﴿وبُسَّتِ الجِبالُ بَسًّا﴾ [الواقعة: ٥] أيْ: فُتِّتَتْ، أوْ سِيقَتْ وأُذْهِبَتْ، كَقَوْلِهِ: ﴿وسُيِّرَتِ الجِبالُ﴾ [النبإ: ٢٠] ﴿فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا﴾ [الواقعة: ٦] أيْ: مُتَفَرِّقًا. قالَ قَتادَةُ: الهَباءُ: ما تَذْرُوهُ الرِّيحُ مِن حُطامِ الشَّجَرِ. وقالَ غَيْرُهُ: هو ما يُرى مِنَ الكُوَّةِ كَهَيْئَةِ الغُبارِ.

56:7–12Page 534

وَكُنتُمۡ أَزۡوَٰجٗا ثَلَٰثَةٗ ٧

And you become [of] three kinds:

فَأَصۡحَٰبُ ٱلۡمَيۡمَنَةِ مَآ أَصۡحَٰبُ ٱلۡمَيۡمَنَةِ ٨

Then the companions of the right - what are the companions of the right?1

وَأَصۡحَٰبُ ٱلۡمَشۡـَٔمَةِ مَآ أَصۡحَٰبُ ٱلۡمَشۡـَٔمَةِ ٩

And the companions of the left - what are companions of the left?1

وَٱلسَّٰبِقُونَ ٱلسَّٰبِقُونَ ١٠

And the forerunners, the forerunners1 -

أُوْلَٰٓئِكَ ٱلۡمُقَرَّبُونَ ١١

Those are the ones brought near [to Allāh]

فِي جَنَّٰتِ ٱلنَّعِيمِ ١٢

In the Gardens of Pleasure,

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٧ - ١٢] ﴿وكُنْتُمْ أزْواجًا ثَلاثَةً﴾ ﴿فَأصْحابُ المَيْمَنَةِ ما أصْحابُ المَيْمَنَةِ﴾ [الواقعة: ٨] ﴿وأصْحابُ المَشْأمَةِ ما أصْحابُ المَشْأمَةِ﴾ [الواقعة: ٩] ﴿والسّابِقُونَ السّابِقُونَ﴾ [الواقعة: ١٠] ﴿أُولَئِكَ المُقَرَّبُونَ﴾ [الواقعة: ١١] ﴿فِي جَنّاتِ النَّعِيمِ﴾ [الواقعة: ١٢]

﴿وكُنْتُمْ أزْواجًا﴾ أيْ: أصْنافًا ثَلاثَةً.

﴿فَأصْحابُ المَيْمَنَةِ ما أصْحابُ المَيْمَنَةِ﴾ [الواقعة: ٨] ﴿وأصْحابُ المَشْأمَةِ ما أصْحابُ المَشْأمَةِ﴾ [الواقعة: ٩] تَقْسِيمٌ وتَنْوِيعٌ لِلْأزْواجِ الثَّلاثَةِ، مَعَ الإشارَةِ الإجْمالِيَّةِ إلى أحْوالِهِمْ قَبْلَ تَفْصِيلِها. وإطْلاقُ " المَيْمَنَةِ " و" المَشْأمَةِ " اللَّتَيْنِ هَمّا الجِهَتانِ المَعْرُوفَتانِ عَلى مَنزِلَةِ السُّعَداءِ الَّذِينَ هُمُ الأبْرارُ والمُصْلِحُونَ مِنَ النّاسِ، وعَلى دَرَكَةِ الأشْقِياءِ الَّذِينَ هُمُ الأشْرارُ والمُفْسِدُونَ مِنَ النّاسِ، أصْلُهُ مِن تَيَمُّنِ العَرَبِ بِاليَمِينِ، وتَشاؤُمِهِمْ بِالشِّمالِ، كَما في السّانِحِ والبارِحِ، وقَوْلُهم لِلرَّفِيعِ: هو مِنِّي بِاليَمِينِ، ولِلْوَضِيعِ: هو مِنِّي بِالشِّمالِ، تَجَوُّزًا بِهِ، أوْ كِنايَةً بِهِ عَمّا ذُكِرَ.

وقِيلَ: المَيْمَنَةُ والمَشْأمَةُ بِمَعْنى اليَمِينِ والشُّؤْمِ، فَلَيْسَ بِمَعْنى الجِهَةِ، بَلْ بِمَعْنى البَرَكَةِ وضِدِّها، (p-٥٦٤٧)لِما عادَ عَلَيْهِمْ مِن أنْفُسِهِمْ وأفْعالِهِمْ. وفي جُمْلَتَيِ الِاسْتِفْهامِ إشارَةٌ إلى تَرَقِّي أحْوالِهِما في الخَيْرِ والشَّرِّ، تَعَجُّبًا مِنهُ.

﴿والسّابِقُونَ السّابِقُونَ﴾ [الواقعة: ١٠] أيِ: الَّذِينَ سَبَقُوا إلى الإيمانِ والطّاعَةِ، بَعْدَ ظُهُورِ الحَقِّ، وأُوذُوا لِأجْلِهِ، وصَبَرُوا عَلى ما أصابَهُمْ، وكانُوا الدُّعاةَ إلَيْهِ.

فَإنْ قِيلَ: لِمَ خُولِفَ بَيْنَ المَذْكُورِينَ في السّابِقِينَ، وفي أصْحابِ اليَمِينِ، مَعَ أنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنهُما إنَّما أُرِيدَ بِهِ التَّعْظِيمُ والتَّهْوِيلُ لِحالِ المَذْكُورِينَ؟

فَنَقُولُ: التَّعْظِيمُ المُؤَدّى بِقَوْلِهِ: ﴿السّابِقُونَ﴾ [الواقعة: ١٠] أبْلَغُ مِن قَرِينِهِ، وذَلِكَ أنَّ مُؤَدّى هَذا أنَّ أمْرَ السّابِقِينَ، وعَظْمَةَ شَأْنِهِ، مُسابَقٌ. كادَ يَخْفى. وإنَّما تَحَيُّرُ فَهْمِ السّامِعِ فِيهِ مَشْهُورٌ. وأمّا المَذْكُورُ في قَوْلِهِ: ﴿فَأصْحابُ المَيْمَنَةِ ما أصْحابُ المَيْمَنَةِ﴾ [الواقعة: ٨] فَإنَّهُ تَعْظِيمٌ عَلى السّامِعِ بِما لَيْسَ عِنْدَهُ مِنهُ عِلْمٌ سابِقٌ، ألا تَرى كَيْفَ سَبَقَ بَسْطُ حالِ السّابِقِينَ بِقَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ المُقَرَّبُونَ﴾ [الواقعة: ١١] فَجَمَعَ بَيْنَ اسْمِ الإشارَةِ المُشارِ بِهِ إلى مَعْرُوفٍ، وبَيَّنَ الإخْبارَ عَنْهُ بِقَوْلِهِ:

" المُقَرَّبُونَ " مُعَرَّفًا بِالألِفِ واللّامِ العَهْدِيَّةِ؟ ولَيْسَ مِثْلُ هَذا مَذْكُورًا في بَسْطِ حالِ أصْحابِ اليَمِينِ، فَإنَّهُ مُصَدَّرٌ بِقَوْلِهِ:

﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾ [الواقعة: ٢٨] أفادَهُ النّاصِرُ.

و﴿السّابِقُونَ﴾ [الواقعة: ١٠] الثّانِي إمّا خَبَرٌ، أيِ: الَّذِينَ عُرِفَتْ حالُهم واشْتُهِرَتْ أوْصافُهم عَلى حَدِّ: وشِعْرِي شِعْرِي، أوْ تَأْكِيدٌ، والخَبَرُ قَوْلُهُ:

﴿أُولَئِكَ المُقَرَّبُونَ﴾ [الواقعة: ١١] أيِ: الَّذِينَ يُقَرِّبُهُمُ اللَّهُ مِنهُ بِإعْلاءِ مَنازِلِهِمْ ﴿فِي جَنّاتِ النَّعِيمِ﴾ [الواقعة: ١٢]

56:13–14Page 534

ثُلَّةٞ مِّنَ ٱلۡأَوَّلِينَ ١٣

A [large] company of the former peoples

وَقَلِيلٞ مِّنَ ٱلۡأٓخِرِينَ ١٤

And a few of the later peoples,

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[١٣ - ١٤] ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأوَّلِينَ﴾ ﴿وقَلِيلٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾ [الواقعة: ١٤]

﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأوَّلِينَ﴾ أيْ: هم جَماعَةٌ كَثِيرَةٌ مِنَ الَّذِينَ سَبَقُوا، لِرُسُوخِ إيمانِهِمْ وظُهُورِ أثَرِهِ في أعْمالِهِمْ مِنَ العَمَلِ الصّالِحِ، والدَّعْوَةِ إلى اللَّهِ، والصَّبْرِ عَلى الجِهادِ في سَبِيلِهِ، (p-٥٦٤٨)إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ المَناقِبِ الَّتِي كانَتْ مَلَكاتٍ لَهم.

﴿وقَلِيلٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾ [الواقعة: ١٤] أيِ: الَّذِينَ جاءُوا مِن بَعْدِهِمْ في الأزْمِنَةِ الَّتِي حَدَثَتْ فِيها الغِيَرُ، وتَبَرَّجَتِ الدُّنْيا لِخُطّابِها، ونُسِيَ مَعَها سِرُّ البِعْثَةِ، وحِكْمَةُ الدَّعْوَةِ؛ فَما أقَلَّ الماشِينَ عَلى قَدَمِ النَّبِيِّ ﷺ وصِحابِهِ! لا جَرَمَ أنَّهم وقْتَئِذٍ الغُرَباءُ، لِقِلَّتِهِمْ.

56:15–26Page 534

عَلَىٰ سُرُرٖ مَّوۡضُونَةٖ ١٥

On thrones woven [with ornament],

مُّتَّكِـِٔينَ عَلَيۡهَا مُتَقَٰبِلِينَ ١٦

Reclining on them, facing each other.

يَطُوفُ عَلَيۡهِمۡ وِلۡدَٰنٞ مُّخَلَّدُونَ ١٧

There will circulate among them young boys made eternal

بِأَكۡوَابٖ وَأَبَارِيقَ وَكَأۡسٖ مِّن مَّعِينٖ ١٨

With vessels, pitchers and a cup [of wine] from a flowing spring -

لَّا يُصَدَّعُونَ عَنۡهَا وَلَا يُنزِفُونَ ١٩

No headache will they have therefrom, nor will they be intoxicated -

وَفَٰكِهَةٖ مِّمَّا يَتَخَيَّرُونَ ٢٠

And fruit of what they select

وَلَحۡمِ طَيۡرٖ مِّمَّا يَشۡتَهُونَ ٢١

And the meat of fowl, from whatever they desire.

وَحُورٌ عِينٞ ٢٢

And [for them are] fair women with large, [beautiful] eyes,

كَأَمۡثَٰلِ ٱللُّؤۡلُوِٕ ٱلۡمَكۡنُونِ ٢٣

The likenesses of pearls well-protected,

جَزَآءَۢ بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٢٤

As reward for what they used to do.

لَا يَسۡمَعُونَ فِيهَا لَغۡوٗا وَلَا تَأۡثِيمًا ٢٥

They will not hear therein ill speech or commission of sin -

إِلَّا قِيلٗا سَلَٰمٗا سَلَٰمٗا ٢٦

Only a saying [of] peace, peace.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[١٥ - ٢٦] ﴿عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ﴾ ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَيْها مُتَقابِلِينَ﴾ [الواقعة: ١٦] ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ﴾ [الواقعة: ١٧] ﴿بِأكْوابٍ وأبارِيقَ وكَأْسٍ مِن مَعِينٍ﴾ [الواقعة: ١٨] ﴿لا يُصَدَّعُونَ عَنْها ولا يُنْـزِفُونَ﴾ [الواقعة: ١٩] ﴿وفاكِهَةٍ مِمّا يَتَخَيَّرُونَ﴾ [الواقعة: ٢٠] ﴿ولَحْمِ طَيْرٍ مِمّا يَشْتَهُونَ﴾ [الواقعة: ٢١] ﴿وحُورٌ عِينٌ﴾ [الواقعة: ٢٢] ﴿كَأمْثالِ اللُّؤْلُؤِ المَكْنُونِ﴾ [الواقعة: ٢٣] ﴿جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الواقعة: ٢٤] ﴿لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْوًا ولا تَأْثِيمًا﴾ [الواقعة: ٢٥] ﴿إلا قِيلا سَلامًا سَلامًا﴾ [الواقعة: ٢٦]

﴿عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ﴾ أيْ: مَصْفُوفَةٍ، أوْ مُشَبَّكَةٍ بِالدُّرِّ والياقُوتِ أوِ الذَّهَبِ. و(الوَضْنُ): (p-٥٦٤٩)التَّشْبِيكُ والنَّسْجُ.

﴿مُتَّكِئِينَ عَلَيْها مُتَقابِلِينَ﴾ [الواقعة: ١٦] أيْ: بِوُجُوهِهِمْ، مُتَساوِينَ في الرُّتَبِ، لا حِجابَ بَيْنَهم أصْلًا.

﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ﴾ [الواقعة: ١٧] أيْ: لِلْخِدْمَةِ ﴿وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ﴾ [الواقعة: ١٧] أيْ: مُبْقَوْنَ عَلى سِنٍّ واحِدَةٍ لا يَمُوتُونَ.

﴿بِأكْوابٍ وأبارِيقَ﴾ [الواقعة: ١٨] أيْ: حالَ الشُّرْبِ. والكُوبُ إناءٌ لا عُرْوَةَ ولا خُرْطُومَ لَهُ، والإبْرِيقُ: إناءٌ لَهُ ذَلِكَ.

﴿وكَأْسٍ مِن مَعِينٍ﴾ [الواقعة: ١٨] أيْ: خَمْرٍ جارِيَةٍ.

ثُمَّ أشارَ إلى أنَّها لَذَّةٌ كُلُّها، لا ألَمَ مَعَها ولا خِمارَ ﴿لا يُصَدَّعُونَ عَنْها﴾ [الواقعة: ١٩] أيْ: لا يَصْدُرُ عَنْها صُداعُهم لِأجْلِ الخِمارِ، كَخُمُورِ الدُّنْيا، والصُّداعُ: وجَعُ الرَّأْسِ. وقُرِئَ بِالتَّشْدِيدِ مِنَ التَّفَعُّلِ، أيْ: لا يَتَفَرَّقُونَ ﴿ولا يُنْـزِفُونَ﴾ [الواقعة: ١٩] بِكَسْرِ الزّايِ وفَتْحِها؛ أيْ: لا تَذْهَبُ عُقُولُهم بِسُكْرِها.

﴿وفاكِهَةٍ مِمّا يَتَخَيَّرُونَ﴾ [الواقعة: ٢٠] أيْ: يَخْتارُونَ ويَرْتَضُونَ، وأصْلُهُ أخْذُ الخِيارِ والخَيْرِ.

قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: وهَذِهِ الآيَةُ دَلِيلٌ عَلى جَوازِ أكْلِ الفاكِهَةِ عَلى صِفَةِ التَّخَيُّرِ لَها، ثُمَّ اسْتَشْهَدَ لَهُ «بِحَدِيثِ عِكْراشٍ لَمّا أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِثَرِيدٍ، وأقْبَلَ عِكْراشٌ يَخْبِطُ بِيَدِهِ في جَوانِبِهِ فَقَبَضَ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِهِ وقالَ: «يا عِكْراشُ! كُلْ مِن مَوْضِعٍ واحِدٍ؛ فَإنَّهُ طَعامٌ واحِدٌ» . ثُمَّ أُتِيَ بِطَبَقٍ فِيهِ تَمْرٌ أوْ رُطَبٌ، فَجَعَلَ عِكْراشٌ يَأْكُلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ، وجالَتْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في الطَّبَقِ فَقالَ: «يا عِكْراشُ! كُلْ مِن حَيْثُ شِئْتَ؛ فَإنَّهُ غَيْرُ لَوْنٍ واحِدٍ»» رَواهُ التِّرْمِذِيُّ واسْتَغْرَبَهُ.

﴿ولَحْمِ طَيْرٍ مِمّا يَشْتَهُونَ﴾ [الواقعة: ٢١] أيْ: يَتَمَنَّوْنَ ﴿وحُورٌ عِينٌ﴾ [الواقعة: ٢٢] أيْ: وأزْواجٌ بِيضٌ واسِعَةُ الأعْيُنِ. عَطْفٌ عَلى " وِلْدانٌ " أوْ مُبْتَدَأٌ مَحْذُوفُ الخَبَرِ. أيْ: وفِيها. أوْ ولَهم حُورٌ. وقُرِئَ بِالجَرِّ عُطِفَ عَلى ﴿بِأكْوابٍ﴾ [الواقعة: ١٨] قالَ الشِّهابُ: وحِينَئِذٍ إمّا أنْ يُقالَ:

" يَطُوفُ " بِمَعْنى يُنَعَّمُونَ مَجازًا أوْ كِنايَةً. عَلى حَدِّ قَوْلِهِ:

؎وزَجَّجْنَ الحَواجِبَ والعُيُونا

(p-٥٦٥٠)أوْ يُبْقى عَلى حَقِيقَتِهِ، وظاهِرُهُ: وأنَّ الوِلْدانَ تَطُوفُ عَلَيْهِمْ بِالحُورِ أيْضًا، لِعَرْضِ أنْواعِ اللَّذّاتِ عَلَيْهِمْ مِنَ المَأْكُولِ والمَشْرُوبِ والمَنكُوحِ، كَما تَأْتِي الخُدّامُ بِالسَّرارِي لِلْمُلُوكِ ويَعْرِضُونَهم عَلَيْهِمْ. وإلى هَذا ذَهَبَ أبُو عَمْرٍو وقُطْرُبٌ، وجُوِّزَ جَعْلُهُ مِنَ الجَرِّ الجِوارِيِّ. قِيلَ: والفَصْلُ يَأْباهُ ويُضْعِفُهُ. وأمّا عَطْفُهُ عَلى: " جَنّاتِ " بِتَقْدِيرِ مُضافٍ أيْ: هم في جَنّاتٍ ومُصاحَبَةِ حُورٍ. فَقالَ أبُو حَيّانَ: هو فَهْمٌ أعْجَمِيٌّ، فِيهِ بُعْدٌ وتَفْكِيكٌ لِلْكَلامِ المُرْتَبِطِ، وهو ظاهِرٌ. ومَن عَصَّبَهُ فَقَدْ تَعَصَّبَ.

﴿كَأمْثالِ اللُّؤْلُؤِ المَكْنُونِ﴾ [الواقعة: ٢٣] أيْ: صَفاؤُهُنَّ كَصَفاءِ الدُّرِّ في الأصْدافِ الَّذِي لا تَمَسُّهُ الأيْدِي، وأصْلُ ﴿المَكْنُونِ﴾ [الواقعة: ٢٣] الَّذِي صِينَ في كِنٍّ.

﴿جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الواقعة: ٢٤] أيْ: مِنَ الصّالِحاتِ.

﴿لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْوًا﴾ [الواقعة: ٢٥] أيْ: هَذَيانًا وكَلامًا غَيْرَ مُفِيدٍ، باطِلًا مِنَ القَوْلِ.

﴿ولا تَأْثِيمًا﴾ [الواقعة: ٢٥] أيْ: ما يُؤَثِّمُ مِنَ الفُحْشِ والكَذِبِ والغِيبَةِ وأمْثالِها.

﴿إلا قِيلا سَلامًا سَلامًا﴾ [الواقعة: ٢٦] قالَ القاشانِيُّ: أيْ: قَوْلًا هو سَلامٌ في نَفْسِهِ مُنَزَّهٌ عَنِ النَّقائِصِ، مُبَرَّأٌ عَنِ الفُضُولِ والزَّوائِدِ، أوْ قَوْلًا يُفِيدُ سَلامَةَ السّامِعِ مِنَ العُيُوبِ والنَّقائِصِ، ويُوجِبُ سُرُورَهُ وكَرامَتَهُ، ويُبَيِّنُ كَمالَهُ وبَهْجَتَهُ، لِكَوْنِ كَلامِهِمْ كُلُّهُ مَعارِفُ وحَقائِقُ، وتَحايا ولِطائِفُ، عَلى اخْتِلافِ وجْهَيِ الإعْرابِ، أيْ: مِن كَوْنِ " سَلامًا " بَدَلًا مِن " قِيلًا " أوْ مَفْعُولِهِ. والتَّكْرِيرُ لِلدَّلالَةِ عَلى فُشُوِّ السَّلامِ بَيْنَهم وكَثْرَتِهِ، لِأنَّ المُرادَ: سَلامًا بَعْدَ سَلامٍ، كَقَرَأْتُ النَّحْوَ بابًا بابًا، فَيَدُلُّ عَلى تَكَرُّرِهِ وكَثْرَتِهِ.

56:27–40Page 535

وَأَصۡحَٰبُ ٱلۡيَمِينِ مَآ أَصۡحَٰبُ ٱلۡيَمِينِ ٢٧

The companions of the right - what are the companions of the right?

فِي سِدۡرٖ مَّخۡضُودٖ ٢٨

[They will be] among lote trees with thorns removed

وَطَلۡحٖ مَّنضُودٖ ٢٩

And [banana] trees layered [with fruit]

وَظِلّٖ مَّمۡدُودٖ ٣٠

And shade extended

وَمَآءٖ مَّسۡكُوبٖ ٣١

And water poured out

وَفَٰكِهَةٖ كَثِيرَةٖ ٣٢

And fruit, abundant [and varied],

لَّا مَقۡطُوعَةٖ وَلَا مَمۡنُوعَةٖ ٣٣

Neither limited [to season] nor forbidden,

وَفُرُشٖ مَّرۡفُوعَةٍ ٣٤

And [upon] beds raised high.

إِنَّآ أَنشَأۡنَٰهُنَّ إِنشَآءٗ ٣٥

Indeed, We have produced them [i.e., the women of Paradise] in a [new] creation

فَجَعَلۡنَٰهُنَّ أَبۡكَارًا ٣٦

And made them virgins,

عُرُبًا أَتۡرَابٗا ٣٧

Devoted [to their husbands] and of equal age,

لِّأَصۡحَٰبِ ٱلۡيَمِينِ ٣٨

For the companions of the right [who are]

ثُلَّةٞ مِّنَ ٱلۡأَوَّلِينَ ٣٩

A company of the former peoples

وَثُلَّةٞ مِّنَ ٱلۡأٓخِرِينَ ٤٠

And a company of the later peoples.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٢٧ - ٤٠] ﴿وأصْحابُ اليَمِينِ ما أصْحابُ اليَمِينِ﴾ ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾ [الواقعة: ٢٨] ﴿وطَلْحٍ مَنضُودٍ﴾ [الواقعة: ٢٩] ﴿وظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾ [الواقعة: ٣٠] (p-٥٦٥١)﴿وماءٍ مَسْكُوبٍ﴾ [الواقعة: ٣١] ﴿وفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ﴾ [الواقعة: ٣٢] ﴿لا مَقْطُوعَةٍ ولا مَمْنُوعَةٍ﴾ [الواقعة: ٣٣] ﴿وفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾ [الواقعة: ٣٤] ﴿إنّا أنْشَأْناهُنَّ إنْشاءً﴾ [الواقعة: ٣٥] ﴿فَجَعَلْناهُنَّ أبْكارًا﴾ [الواقعة: ٣٦] ﴿عُرُبًا أتْرابًا﴾ [الواقعة: ٣٧] ﴿لأصْحابِ اليَمِينِ﴾ [الواقعة: ٣٨] ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأوَّلِينَ﴾ [الواقعة: ٣٩] ﴿وثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾ [الواقعة: ٤٠]

﴿وأصْحابُ اليَمِينِ ما أصْحابُ اليَمِينِ﴾ أيْ: أيُّ شَيْءٍ هُمْ! أيْ: هم شُرَفاءُ، عُظَماءُ كُرَماءُ، يُتَعَجَّبُ مِن أوْصافِهِمْ في السَّعادَةِ.

﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾ [الواقعة: ٢٨] أيْ: لا شَوْكَ لَهُ، أوْ مُوقَرٌ بِالثِّمارِ.

﴿وطَلْحٍ مَنضُودٍ﴾ [الواقعة: ٢٩] يَعْنِي شَجَرَ المَوْزِ الَّذِي نُضِّدَ ثَمَرُهُ مِن أسْفَلِهِ إلى أعْلاهُ. قالَ مُجاهِدٌ: كانُوا يُعْجَبُونَ بِوَجٍّ مِن طَلْحِهِ وسِدْرِهِ. وشَجَرَةُ المَوْزِ ثَمَرَتُها حُلْوَةٌ دَسِمَةٌ لَذِيذَةٌ لا نَوى لَها.

﴿وظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾ [الواقعة: ٣٠] أيْ: مُمْتَدٌّ مُنْبَسِطٌ لا يَتَقَلَّصُ.

﴿وماءٍ مَسْكُوبٍ﴾ [الواقعة: ٣١] أيْ: مَصْبُوبٌ دائِمُ الجَرَيانِ.

﴿وفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ﴾ [الواقعة: ٣٢] ﴿لا مَقْطُوعَةٍ﴾ [الواقعة: ٣٣] أيْ: لا تَنْقَطِعُ عَنْهم مَتى أرادُوها، لِكَوْنِها غَيْرَ مُتَناهِيَةٍ. ﴿ولا مَمْنُوعَةٍ﴾ [الواقعة: ٣٣] أيْ: لا تُمْنَعُ عَنْ طالِبِها. والقَصْدُ مُبايَنَتُها لِفاكِهَةِ الدُّنْيا، فَإنَّها تَنْقَطِعُ أحْيانًا، كَفاكِهَةِ الصَّيْفِ في الشِّتاءِ، وتَمْتَنِعُ أحْيانًا لِعِزَّتِها أوْ جَدْبِها.

﴿وفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾ [الواقعة: ٣٤] أيْ: مُرْتَفِعَةٍ في مَنازِلِها، أوْ عَلى الأرائِكِ لِلرُّقُودِ والمُضاجَعَةِ. وقَدْ يُؤَيِّدُهُ تَأثُّرُهُ بِوَصْفِ مَن يُضاجِعُهُنَّ (p-٥٦٥٢)فِيها. وهو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا أنْشَأْناهُنَّ إنْشاءً﴾ [الواقعة: ٣٥] أيْ: بَدِيعًا فائِقَ الوَصْفِ. فالضَّمِيرُ يَعُودُ عَلى ما فُهِمَ مِنَ السِّياقِ والسِّباقِ. وقِيلَ: قَدْ يُكَنّى عَنِ الحُورِ بِالفُرُشِ، كَما يُكَنّى عَنْهُنَّ بِاللِّباسِ، فالضَّمِيرُ المَذْكُورُ عَلى طَرِيقِ الِاسْتِخْدامِ، إذْ عادَ إلى الفُرُشِ بِمَعْنى النِّساءِ، بَعْدَ إرادَةِ مَعْناها المَعْرُوفِ مِنها. وقِيلَ: عَلى طَرِيقِ الحَقِيقَةِ، أيْ: مَرْفُوعَةٌ عَلى الأرائِكِ. كَآيَةِ: ﴿هم وأزْواجُهم في ظِلالٍ عَلى الأرائِكِ مُتَّكِئُونَ﴾ [يس: ٥٦]

﴿فَجَعَلْناهُنَّ أبْكارًا﴾ [الواقعة: ٣٦] أيْ: لَمْ يُطْمَثْنَ.

﴿عُرُبًا﴾ [الواقعة: ٣٧] جَمْعُ عَرُوبٍ، وهي المُتَحَبِّبَةُ إلى زَوْجِها، المَحْبُوبَةُ لِتَبَعُّلِها ﴿أتْرابًا﴾ [الواقعة: ٣٧] أيْ: عَلى سِنٍّ واحِدَةٍ.

﴿لأصْحابِ اليَمِينِ﴾ [الواقعة: ٣٨] مُتَعَلِّقٌ بِ "أنْشَأْنا"، أوْ جَعَلْنا، أوْ صِفَةٌ لِ: ﴿أبْكارًا﴾ [الواقعة: ٣٦] أوْ خَبَرٌ لِمَحْذُوفٍ، مِثْلَ هُنَّ.

﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأوَّلِينَ﴾ [الواقعة: ٣٩] ﴿وثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾ [الواقعة: ٤٠] أيْ: جَماعَةٌ وأُمَّةٌ مِنَ المُتَقَدِّمِينَ في الإيمانِ، ومِمَّنْ جاءَ بَعْدَهم مِنَ التّابِعِينَ لَهم بِإحْسانٍ مِن هَذِهِ الأُمَّةِ. والكَثْرَةُ ظاهِرَةٌ لِوَفْرَةِ أصْحابِ اليَمِينِ في أواخِرِهِمْ دُونَ السّابِقِينَ، كَما بَيَّنّا أوَّلًا.

56:41–48Page 535

وَأَصۡحَٰبُ ٱلشِّمَالِ مَآ أَصۡحَٰبُ ٱلشِّمَالِ ٤١

And the companions of the left - what are the companions of the left?

فِي سَمُومٖ وَحَمِيمٖ ٤٢

[They will be] in scorching fire and scalding water

وَظِلّٖ مِّن يَحۡمُومٖ ٤٣

And a shade of black smoke,

لَّا بَارِدٖ وَلَا كَرِيمٍ ٤٤

Neither cool nor beneficial.

إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَبۡلَ ذَٰلِكَ مُتۡرَفِينَ ٤٥

Indeed they were, before that, indulging in affluence,

وَكَانُواْ يُصِرُّونَ عَلَى ٱلۡحِنثِ ٱلۡعَظِيمِ ٤٦

And they used to persist in the great violation,1

وَكَانُواْ يَقُولُونَ أَئِذَا مِتۡنَا وَكُنَّا تُرَابٗا وَعِظَٰمًا أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ ٤٧

And they used to say, "When we die and become dust and bones, are we indeed to be resurrected?

أَوَءَابَآؤُنَا ٱلۡأَوَّلُونَ ٤٨

And our forefathers [as well]?"

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٤١ - ٤٨] ﴿وأصْحابُ الشِّمالِ ما أصْحابُ الشِّمالِ﴾ ﴿فِي سَمُومٍ وحَمِيمٍ﴾ [الواقعة: ٤٢] ﴿وظِلٍّ مِن يَحْمُومٍ﴾ [الواقعة: ٤٣] ﴿لا بارِدٍ ولا كَرِيمٍ﴾ [الواقعة: ٤٤] ﴿إنَّهم كانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ﴾ [الواقعة: ٤٥] ﴿وكانُوا يُصِرُّونَ عَلى الحِنْثِ العَظِيمِ﴾ [الواقعة: ٤٦] ﴿وكانُوا يَقُولُونَ أإذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا وعِظامًا أإنّا لَمَبْعُوثُونَ﴾ [الواقعة: ٤٧] ﴿أوَآباؤُنا الأوَّلُونَ﴾ [الواقعة: ٤٨]

(p-٥٦٥٣)﴿وأصْحابُ الشِّمالِ ما أصْحابُ الشِّمالِ﴾ أيْ: حَرُّ نارٍ يَنْفُذُ في المَسامِّ.

﴿وحَمِيمٍ﴾ [الواقعة: ٤٢] أيْ: ماءٌ مُتَناهِي الحَرارَةِ.

﴿وظِلٍّ مِن يَحْمُومٍ﴾ [الواقعة: ٤٣] أيْ: مِن دُخانٍ أسْوَدَ، طِبْقَ أهَوِيَتِهِمُ المُرْدِيَةِ، وعَقائِدِهِمُ الفاسِدَةِ، وهَيْئاتِ نُفُوسِهِمُ المُسْوَدَّةِ، بِالصِّفاتِ المُظْلِمَةِ، والهَيْئاتِ السُّودِ الرَّدِيئَةِ.

﴿لا بارِدٍ ولا كَرِيمٍ﴾ [الواقعة: ٤٤] أيْ: لَيْسَ لَهُ صِفَتا الظِّلِّ الَّذِي يَأْوِي إلَيْهِ النّاسُ مِنَ الرَّوْحِ، ونَفْعِ مَن يَأْوِي إلَيْهِ بِالرّاحَةِ، بَلْ لَهُ إيذاءٌ وإيلامٌ وضُرٌّ، بِإيصالِ التَّعَبِ واللَّهَبِ والكُرَبِ.

﴿إنَّهم كانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ﴾ [الواقعة: ٤٥] أيْ: مُنْهَمِكِينَ في اللَّذّاتِ والشَّهَواتِ، مُنْغَمِسِينَ في الأُمُورِ الطَّبِيعِيَّةِ، والغَواشِي البَدَنِيَّةِ، فَبِذَلِكَ اكْتَسَبُوا هَذِهِ الهَيْئاتِ المُوبِقَةَ، والتَّبِعاتِ المُهْلِكَةَ.

﴿وكانُوا يُصِرُّونَ عَلى الحِنْثِ العَظِيمِ﴾ [الواقعة: ٤٦] أيِ: الذَّنْبِ العَظِيمِ مِنَ الأقاوِيلِ الباطِلَةِ والعَقائِدِ الفاسِدَةِ، الَّتِي اسْتَحَقُّوا بِها العَذابَ المُخَلَّدَ، والعِقابَ المُؤَبَّدَ. وفَسَّرَهُ السُّبْكِيُّ بِالقَسَمِ عَلى إنْكارِ البَعْثِ المُشارِ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ تَعالى:

﴿وأقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَن يَمُوتُ﴾ [النحل: ٣٨] قالَ الشِّهابُ: وهو تَفْسِيرٌ حَسَنٌ؛ لِأنَّ الحِنْثَ -وإنْ فُسِّرَ بِالذَّنْبِ مُطْلَقًا أوِ الذَّنْبِ العَظِيمِ- فالمَعْرُوفُ اسْتِعْمالُهُ في عَدَمِ البِرِّ بِالقَسَمِ، ولِذا تَأثُّرُهُ بِما كانُوا يَعْتَقِدُونَهُ مِن إنْكارِ البَعْثِ بِقَوْلِهِ: ﴿وكانُوا يَقُولُونَ أإذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا وعِظامًا أإنّا لَمَبْعُوثُونَ﴾ [الواقعة: ٤٧] ﴿أوَآباؤُنا الأوَّلُونَ﴾ [الواقعة: ٤٨]

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском