Al-Qasimi · Tafsir · in Arabic
Al-Mulk 67:21–30
67:21Page 563
أَمَّنۡ هَٰذَا ٱلَّذِي يَرۡزُقُكُمۡ إِنۡ أَمۡسَكَ رِزۡقَهُۥۚ بَل لَّجُّواْ فِي عُتُوّٖ وَنُفُورٍ ٢١
Or who is it that could provide for you if He withheld His provision? But they have persisted in insolence and aversion.
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٢١] ﴿أمَّنْ هَذا الَّذِي يَرْزُقُكم إنْ أمْسَكَ رِزْقَهُ بَلْ لَجُّوا في عُتُوٍّ ونُفُورٍ﴾
﴿أمَّنْ هَذا الَّذِي يَرْزُقُكم إنْ أمْسَكَ رِزْقَهُ﴾ يَعْنِي المَطَرَ ونَحْوَها ﴿بَلْ لَجُّوا﴾ أيْ: تَمادَوْا ﴿فِي عُتُوٍّ﴾ أيْ: عِنادٍ وطُغْيانٍ ﴿ونُفُورٍ﴾ أيْ: شِرادٍ عَنِ الحَقِّ واسْتِكْبارٍ مَعَ وُضُوحِ بَراهِينِهِ، فَأصَرُّوا عَلى اعْتِقادِ أنَّهم يُحْفَظُونَ مِنَ النَّوائِبِ ويُرْزَقُونَ بِبَرَكَةِ آلِهَتِهِمْ، وأنَّهُمُ الجُنْدُ النّاصِرُ الرّازِقُ، مُكابَرَةً وعِنادًا.
67:22Page 563
أَفَمَن يَمۡشِي مُكِبًّا عَلَىٰ وَجۡهِهِۦٓ أَهۡدَىٰٓ أَمَّن يَمۡشِي سَوِيًّا عَلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٢٢
Then is one who walks fallen on his face better guided or one who walks erect on a straight path?
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٢٢] ﴿أفَمَن يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وجْهِهِ أهْدى أمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾
﴿أفَمَن يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وجْهِهِ أهْدى أمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ (p-٥٨٨٨)تَمْثِيلٌ لِلضّالِّينَ والمُهْتَدِينَ. والمُكِبُّ: هو المُتَعَثِّرُ الَّذِي يَخِرُّ عَلى وجْهِهِ لِوُعُورَةِ طَرِيقِهِ، واخْتِلافِ سَطْحِهِ ارْتِفاعًا وانْخِفاضًا. والَّذِي يَمْشِي سَوِيًّا هو القائِمُ السّالِمُ مِنَ العِثارِ لِاسْتِواءِ طَرِيقِهِ، واسْتِقامَةِ سَطْحِهِ.
قالَ القاضِي: والمُرادُ تَمْثِيلُ المُشْرِكِ والمُوَحِّدِ بِالسّالِكَيْنِ، والدِّينَيْنِ بِالمَسْلَكَيْنِ. ولَعَلَّ الِاكْتِفاءَ بِما في الكَبِّ مِنَ الدَّلالَةِ عَلى حالِ المَسْلَكِ، لِلْإشْعارِ بِأنَّ ما عَلَيْهِ المُشْرِكُ لا يَسْتَأْهِلُ أنْ يُسَمّى طَرِيقًا، أيْ: فَلِذَلِكَ ذَكَرَ المَسْلَكَ في الثّانِي دُونَ الأوَّلِ.
67:23–26Page 563
قُلۡ هُوَ ٱلَّذِيٓ أَنشَأَكُمۡ وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَۚ قَلِيلٗا مَّا تَشۡكُرُونَ ٢٣
Say, "It is He who has produced you and made for you hearing and vision and hearts [i.e., intellect]; little are you grateful."
قُلۡ هُوَ ٱلَّذِي ذَرَأَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَإِلَيۡهِ تُحۡشَرُونَ ٢٤
Say, "It is He who has multiplied you throughout the earth, and to Him you will be gathered."
وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا ٱلۡوَعۡدُ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٢٥
And they say, "When is this promise, if you should be truthful?"
قُلۡ إِنَّمَا ٱلۡعِلۡمُ عِندَ ٱللَّهِ وَإِنَّمَآ أَنَا۠ نَذِيرٞ مُّبِينٞ ٢٦
Say, "The knowledge is only with Allāh, and I am only a clear warner."
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٢٣ - ٢٦] ﴿قُلْ هو الَّذِي أنْشَأكم وجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ والأبْصارَ والأفْئِدَةَ قَلِيلا ما تَشْكُرُونَ﴾ ﴿قُلْ هو الَّذِي ذَرَأكم في الأرْضِ وإلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ [الملك: ٢٤] ﴿ويَقُولُونَ مَتى هَذا الوَعْدُ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ [الملك: ٢٥] ﴿قُلْ إنَّما العِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وإنَّما أنا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ [الملك: ٢٦]
﴿قُلْ هُوَ﴾ أيِ: المُسْتَحِقُّ لِلْعِبادَةِ وحْدَهُ، وسُلُوكِ صِراطِهِ ﴿الَّذِي أنْشَأكم وجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ والأبْصارَ والأفْئِدَةَ﴾ أيِ: العُقُولَ والإدْراكاتِ ﴿قَلِيلا ما تَشْكُرُونَ﴾ أيْ: بِاسْتِعْمالِها فِيما خُلِقَتْ لَهُ.
﴿قُلْ هو الَّذِي ذَرَأكم في الأرْضِ﴾ [الملك: ٢٤] أيْ: خَلَقَكم فِيها لِتَعْبُدُوهُ وتَقُومُوا بِالقِسْطِ الَّذِي أمَرَ بِهِ ﴿وإلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ [الملك: ٢٤] أيْ: لِلْجَزاءِ.
﴿ويَقُولُونَ مَتى هَذا الوَعْدُ﴾ [الملك: ٢٥] أيِ: الحَشْرُ أوِ الفَتْحُ عَلى رَسُولِهِ وظُهُورِ دِينِهِ ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ [الملك: ٢٥] أيْ: في الإنْذارِ بِهِ، والتَّرْهِيبِ مِنهُ.
﴿قُلْ إنَّما العِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وإنَّما أنا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ [الملك: ٢٦] أيْ: بَيْنَ الحُجَّةِ عَلى ما أُنْذِرُكم بِهِ مِن زُهُوقِ باطِلِكم إذا جاءَ أجَلُهُ. وأمّا تَعْيِينُ وقْتِهِ فَلَيْسَ إلَيَّ.
(p-٥٨٨٩)
67:27Page 564
فَلَمَّا رَأَوۡهُ زُلۡفَةٗ سِيٓـَٔتۡ وُجُوهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَقِيلَ هَٰذَا ٱلَّذِي كُنتُم بِهِۦ تَدَّعُونَ ٢٧
But when they see it1 approaching, the faces of those who disbelieve will be distressed, and it will be said, "This is that for which you used to call."2
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٢٧] ﴿فَلَمّا رَأوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وقِيلَ هَذا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ﴾
﴿فَلَمّا رَأوْهُ﴾ أيْ: ما وُعِدُوا بِهِ مِنَ العَذابِ، وزُهُوقِ باطِلِهِمْ ﴿زُلْفَةً﴾ أيْ: قَرِيبًا، أوْ ذا زُلْفَةٍ، أيْ: قُرْبٍ ﴿سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أيْ: ظَهَرَ عَلَيْها آثارُ الِاسْتِياءِ مِنَ الكَآبَةِ والغَمِّ والِانْكِسارِ والحُزْنِ ﴿وقِيلَ﴾ أيْ: لَهم تَبْكِيتًا ﴿هَذا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ﴾ أيْ: تَطْلُبُونَ وتَسْتَعْجِلُونَ بِهِ مِنَ الدُّعاءِ، أوْ تَدَّعُونَ أنْ لا بَعْثَ، مِنَ الدَّعْوى.
67:28Page 564
قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِنۡ أَهۡلَكَنِيَ ٱللَّهُ وَمَن مَّعِيَ أَوۡ رَحِمَنَا فَمَن يُجِيرُ ٱلۡكَٰفِرِينَ مِنۡ عَذَابٍ أَلِيمٖ ٢٨
Say, [O Muḥammad], "Have you considered:1 whether Allāh should cause my death and those with me or have mercy upon us, who can protect the disbelievers from a painful punishment?"
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٢٨] ﴿قُلْ أرَأيْتُمْ إنْ أهْلَكَنِيَ اللَّهُ ومَن مَعِيَ أوْ رَحِمَنا فَمَن يُجِيرُ الكافِرِينَ مِن عَذابٍ ألِيمٍ﴾
﴿قُلْ أرَأيْتُمْ إنْ أهْلَكَنِيَ اللَّهُ ومَن مَعِيَ أوْ رَحِمَنا فَمَن يُجِيرُ الكافِرِينَ مِن عَذابٍ ألِيمٍ﴾ كانَ كَفّارُ مَكَّةَ يَتَرَبَّصُونَ بِالنَّبِيِّ ﷺ رَيْبَ المَنُونِ؛ تَخَلُّصًا مِن دَعْوَتِهِ وانْتِشارِها، فَأُمِرَ أنْ يَقُولَ لَهم ذَلِكَ؛ أيْ: أخْبِرُونِي إنْ أماتَنِي اللَّهُ ومَن مَعِي مِنَ المُؤْمِنِينَ، أوْ رَحِمَنا بِتَأْجِيلِ آجالِنا وانْتِصارِنا، فَمَن يُجِيرُكم مِن عَذابٍ ألِيمٍ قَضى اللَّهُ وُقُوعَهُ بِكم لِكُفْرِكُمْ؟
قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: أيْ: خَلِّصُوا أنْفُسَكُمْ؛ فَإنَّهُ لا مُنْقِذَ لَكم مِنَ اللَّهِ إلّا بِالتَّوْبَةِ والإنابَةِ، والرُّجُوعِ إلى دِينِهِ، ولا يَنْفَعُكم وُقُوعُ ما تَتَمَنَّوْنَ لَنا مِنَ العَذابِ والنَّكالِ، فَسَواءٌ عَذَّبَنا اللَّهُ أوْ رَحِمَنا، فَلا مَناصَ لَكم مِن عَذابِهِ ونَكالِهِ الواقِعِ بِكم. والمَعْنِيُّ بِالعَذابِ: إمّا الدُّنْيَوِيُّ وهو خِزْيُهم بِالِانْتِصارِ عَلَيْهِمْ، ودُحُورِ ضَلالِهِمْ، أوِ الأُخْرَوِيُّ، وهو أشَدُّ وأبْقى.
(p-٥٨٩٠)
67:29Page 564
قُلۡ هُوَ ٱلرَّحۡمَٰنُ ءَامَنَّا بِهِۦ وَعَلَيۡهِ تَوَكَّلۡنَاۖ فَسَتَعۡلَمُونَ مَنۡ هُوَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ٢٩
Say, "He is the Most Merciful; we have believed in Him, and upon Him we have relied. And you will [come to] know who it is that is in clear error."
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٢٩] ﴿قُلْ هو الرَّحْمَنُ آمَنّا بِهِ وعَلَيْهِ تَوَكَّلْنا فَسَتَعْلَمُونَ مَن هو في ضَلالٍ مُبِينٍ﴾
﴿قُلْ هو الرَّحْمَنُ آمَنّا بِهِ وعَلَيْهِ تَوَكَّلْنا﴾ أيِ: اعْتَمَدْنا في أُمُورِنا لا عَلى ما تَتَّكِلُونَ عَلَيْهِ مِن رِجالِكم وأمْوالِكم.
﴿فَسَتَعْلَمُونَ مَن هو في ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ أيْ: في ذَهابٍ عَنِ الحَقِّ وانْحِرافٍ عَنْ طَرِيقِهِ مِنّا ومِنكُمْ، إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ في الدُّنْيا، ونَشْأتُهُ الثّانِيَةُ في الأُخْرى.
67:30Page 564
قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِنۡ أَصۡبَحَ مَآؤُكُمۡ غَوۡرٗا فَمَن يَأۡتِيكُم بِمَآءٖ مَّعِينِۭ ٣٠
Say, "Have you considered: if your water was to become sunken [into the earth], then who could bring you flowing water?"
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٣٠] ﴿قُلْ أرَأيْتُمْ إنْ أصْبَحَ ماؤُكم غَوْرًا فَمَن يَأْتِيكم بِماءٍ مَعِينٍ﴾
﴿قُلْ أرَأيْتُمْ إنْ أصْبَحَ ماؤُكم غَوْرًا﴾ أيْ: غائِرًا لا تَنالُهُ الدِّلاءُ، أوْ ذاهِبًا في الأرْضِ ﴿فَمَن يَأْتِيكم بِماءٍ مَعِينٍ﴾ أيْ: جارٍ ظاهِرٍ سَهْلِ التَّناوُلِ.
قالَ الرّازِيُّ: المَقْصُودُ تَقْرِيرُهم بِبَعْضِ نِعَمِهِ تَعالى، لِيُرِيَهم قُبْحَ ما هم عَلَيْهِ مِنَ الكُفْرِ. أيْ: أخْبِرُونِي إنْ صارَ ماؤُكم ذاهِبًا في الأرْضِ، فَمَن يَأْتِيكم بِماءٍ مَعِينٍ؟ فَلا بُدَّ وأنْ يَقُولُوا: هو اللَّهُ؛ فَيُقالُ لَهم حِينَئِذٍ: فَلِمَ تَجْعَلُونَ مَن لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ أصْلًا شَرِيكًا لَهُ في العُبُودِيَّةِ، وهو كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿أفَرَأيْتُمُ الماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ﴾ [الواقعة: ٦٨] ﴿أأنْتُمْ أنْـزَلْتُمُوهُ مِنَ المُزْنِ أمْ نَحْنُ المُنْـزِلُونَ﴾ [الواقعة: ٦٩] أيْ: بَلْ هو الَّذِي أنْزَلَهُ وسَلَكَهُ يَنابِيعَ؛ رَحْمَةً بِالعِبادِ، فَلَهُ الحَمْدُ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences