As-Suyuti · Tafsir · in Arabic
الحجر
Al-Hijr
The Rocky Tract · Meccan · 99 ayahs
15:1Page 262
الٓرۚ تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ وَقُرۡءَانٖ مُّبِينٖ ١
Alif, Lām, Rā.1 These are the verses of the Book and a clear Qur’ān [i.e., recitation].
(p-٥٨٤)
سُورَةُ الحِجْرِ.
أخْرَجَ النَّحّاسُ في «ناسِخِهِ»، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ الحِجْرِ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ الحِجْرِ بِمَكَّةَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الر تِلْكَ آياتُ الكِتابِ وقُرْآنٍ مُبِينٍ﴾ .
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿الر﴾ ) قالَ: فَواتِحُ يَفْتَتِحُ بِها كَلامَهُ ( ﴿تِلْكَ آياتُ الكِتابِ﴾ ) قالَ التَّوْراةِ والإنْجِيلِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿الر تِلْكَ آياتُ الكِتابِ﴾ ) قالَ: الكُتُبِ الَّتِي كانَتْ قَبْلَ القُرْآنِ ( ﴿وقُرْآنٍ مُبِينٍ﴾ ) قالَ: مُبِينٌ واللَّهِ هُداهُ ورُشْدُهُ وخَيْرُهُ.
15:2Page 262
رُّبَمَا يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡ كَانُواْ مُسۡلِمِينَ ٢
Perhaps those who disbelieve will wish1 that they had been Muslims.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ﴾ .
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ السُّدِّيِّ عَنْ أبِي مالِكٍ وأبِي صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ وعَنْ مُرَّةَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وناسٍ مِنَ الصَّحابَةِ في قَوْلِهِ: ( ﴿رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ﴾ ) قالُوا: ودَّ المُشْرِكُونَ يَوْمَ بَدْرٍ حِينَ (p-٥٨٥)
ضُرِبَتْ أعْناقُهم فَعُرِضُوا عَلى النّارِ أنَّهم كانُوا مُؤْمِنِينَ بِمُحَمَّدٍ ﷺ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في «البَعْثِ» عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ ) قالَ: ذَلِكَ يَوْمَ القِيامَةِ يَتَمَنّى الَّذِينَ كَفَرُوا ( ﴿لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ﴾ ) قالَ: مُوَحِّدِينَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ﴾ ) قالَ: هَذا في الجَهَنَّمِيِّينَ، إذا رَأوْهم يَخْرُجُونَ مِنَ النّارِ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ وهَنّادُ بْنُ السَّرِيِّ في «الزُّهْدِ»، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في «البَعْثِ والنُّشُورِ» عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ما يَزالُ اللَّهُ يُشَفِّعُ ويُدْخِلُ الجَنَّةَ ويُشَفِّعُ ويَرْحَمُ حَتّى يَقُولَ: مَن كانَ مُسْلِمًا فَلْيَدْخُلِ الجَنَّةَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ( ﴿رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ﴾ ) .
وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ في «الزُّهْدِ»، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ في «البَعْثِ» عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ وأنَسٍ أنَّهُما تَذاكَرا هَذِهِ الآيَةَ ( ﴿رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ﴾ ) فَقالا: هَذا حَيْثُ يَجْمَعُ اللَّهُ بَيْنَ أهْلِ الخَطايا مِنَ المُسْلِمِينَ والمُشْرِكِينَ في النّارِ فَيَقُولُ المُشْرِكُونَ: ما أغْنى عَنْكم ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ، فَيَغْضَبُ اللَّهُ لَهم فَيُخْرِجُهم بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ.(p-٥٨٦)
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ وهَنّادٌ والبَيْهَقِيُّ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ﴾ ) قالَ: إذا خَرَجَ مِنَ النّارِ مَن قالَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ.
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في «الأوْسَطِ»، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ ناسًا مِن أُمَّتِي يُعَذَّبُونَ بِذُنُوبِهِمْ فَيَكُونُونَ في النّارِ ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَكُونُوا ثُمَّ يُعَيِّرُهم أهْلُ الشِّرْكِ فَيَقُولُونَ: ما نَرى ما كُنْتُمْ فِيهِ مِن تَصْدِيقِكم نَفَعَكم، فَلا يَبْقى مُوَحِّدٌ إلّا أخْرَجَهُ اللَّهُ تَعالى مِنَ النّارِ ثُمَّ قَرَأ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ( ﴿رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ﴾ [الحجر»: ٢] ) .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي عاصِمٍ في «السُّنَّةِ»، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في «البَعْثِ والنُّشُورِ» عَنْ أبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إذا اجْتَمَعَ أهْلُ النّارِ في النّارِ ومَعَهم مَن شاءَ اللَّهُ مِن أهْلِ القِبْلَةِ قالَ الكُفّارُ لِلْمُسْلِمِينَ: ألَمْ تَكُونُوا مُسْلِمِينَ قالُوا: بَلى، قالُوا: فَما أغْنى عَنْكُمُ الإسْلامُ وقَدْ صِرْتُمْ مَعَنا في النّارِ قالُوا: كانَتْ لَنا ذُنُوبٌ فَأُخِذْنا بِها، فَسَمِعَ اللَّهُ ما قالُوا فَأمَرَ بِكُلِّ مَن كانَ في النّارِ مِن أهْلِ القِبْلَةِ فَأُخْرِجُوا فَلَمّا رَأى ذَلِكَ مِن بَقِيَ مِنَ الكُفّارِ قالُوا: يا (p-٥٨٧)
لَيْتَنا كُنّا مُسْلِمِينَ فَنَخْرُجَ كَما خَرَجُوا ثُمَّ قَرَأ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ ﷽ ( ﴿الر تِلْكَ آياتُ الكِتابِ وقُرْآنٍ مُبِينٍ﴾ [الحجر: ١] ﴿رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ﴾ [الحجر»: ٢] ) .
وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ راهُوَيْهِ، وابْنُ حِبّانَ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، «عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ أنَّهُ سُئِلَ: هَلْ سَمِعْتَ مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في هَذِهِ الآيَةِ شَيْئًا ( ﴿رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ﴾ ) قالَ: نَعَمْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: يُخْرِجُ اللَّهُ أُناسًا مِنَ المُؤْمِنِينَ مِنَ النّارِ بَعْدَما يَأْخُذُ نِقْمَتَهُ مِنهم لَمّا أدْخَلَهُمُ اللَّهُ النّارَ مَعَ المُشْرِكِينَ قالَ لَهُمُ المُشْرِكُونَ: ألَسْتُمْ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ أنَّكم أوْلِياءُ اللَّهِ في الدُّنْيا فَما بالُكم مَعَنا في النّارِ فَإذا سَمِعَ اللَّهُ ذَلِكَ مِنهم أذِنَ في الشَّفاعَةِ لَهم فَيَشْفَعُ المَلائِكَةُ والنَّبِيُّونَ والمُؤْمِنُونَ حَتّى يَخْرُجُوا بِإذْنِ اللَّهِ فَإذا رَأى المُشْرِكُونَ ذَلِكَ قالُوا: يا لَيْتَنا كُنّا مِثْلَهم فَتُدْرِكَنا الشَّفاعَةُ فَنَخْرُجَ مَعَهم، فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ: ( ﴿رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ﴾ ) قالَ: فَيُسَمَّوْنَ في الجَنَّةِ الجَهَنَّمِيِّينَ مِن أجْلِ سَوادٍ في وُجُوهِهِمْ فَيَقُولُونَ: يا رَبَّنا أذْهِبْ عَنّا هَذا الِاسْمَ فَيَأْمُرُهم فَيَغْتَسِلُونَ في نَهْرِ الجَنَّةِ فَيَذْهَبُ ذَلِكَ الِاسْمُ عَنْهم» .
وأخْرَجَ هَنّادُ بْنُ السَّرِيِّ والطَّبَرانِيُّ في «الأوْسَطِ» وأبُو نُعَيْمٍ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ ناسًا مِن أهْلِ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ يَدْخُلُونَ النّارَ (p-٥٨٨)بِذُنُوبِهِمْ فَيَقُولُ لَهم أهْلُ اللّاتِ والعُزّى: ما أغْنى عَنْكم قَوْلُ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وأنْتُمْ مَعَنا في النّارِ فَيَغْضَبُ اللَّهُ لَهم فَيُخْرِجُهم فَيُلْقِيهِمْ في نَهْرِ الحَياةِ فَيَبْرَؤُونَ مِن حَرْقِهِمْ كَما يَبْرَأُ القَمَرُ مِن خُسُوفِهِ فَيَدْخُلُونَ الجَنَّةَ ويُسَمَّوْنَ فِيها الجَهَنَّمِيِّينَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، «عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: أوَّلُ مَن يَأْذَنُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ لَهُ يَوْمَ القِيامَةِ في الكَلامِ والشَّفاعَةِ مُحَمَّدٌ ﷺ فَيُقالُ لَهُ: قُلْ تُسْمَعْ وسَلْ تُعْطَ، قالَ: فَيَخِرُّ ساجِدًا فَيُثْنِي عَلى اللَّهِ ثَناءً لَمْ يُثْنِهِ عَلَيْهِ أحَدٌ فَيُقالُ: ارْفَعْ رَأْسَكَ، فَيَرْفَعُ رَأْسَهُ فَيَقُولُ: أيْ رَبِّ أُمَّتِي، أُمَّتِي، فَيَخْرُجُ لَهُ ثُلُثُ مَن في النّارِ مِن أُمَّتِهِ ثُمَّ يُقالُ: قُلْ تُسْمَعْ وسَلْ تُعْطَ، فَيَخِرُّ ساجِدًا فَيُثْنِي عَلى اللَّهِ ثَناءً لَمْ يُثْنِهِ أحَدٌ، فَيُقالُ: ارْفَعْ رَأْسَكَ، فَيَرْفَعُ رَأْسَهُ ويَقُولُ: أيْ رَبِّ أُمَّتِي، أُمَّتِي، فَيَخْرُجُ لَهُ ثُلُثٌ آخَرُ مِن أُمَّتِهِ ثُمَّ يُقالُ لَهُ: قُلْ تُسْمَعْ وسَلْ تُعْطَ، فَيَخِرُّ ساجِدًا فَيُثْنِي عَلى اللَّهِ ثَناءً لَمْ يُثْنِهِ أحَدٌ، فَيُقالُ: ارْفَعْ رَأْسَكَ، فَيَرْفَعُ رَأْسَهُ ويَقُولُ: رَبِّ أُمَّتِي، أُمَّتِي، فَيَخْرُجُ لَهُ الثُّلُثُ الباقِي، فَقِيلَ لِلْحَسَنِ: إنَّ أبا حَمْزَةَ يُحَدِّثُ بِكَذا وكَذا، فَقالَ: يَرْحَمُ اللَّهُ أبا حَمْزَةَ نَسِيَ الرّابِعَةَ، قِيلَ وما الرّابِعَةُ قالَ: مَن لَيْسَتْ لَهُ حَسَنَةٌ إلّا لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، فَيَقُولُ: رَبِّ أُمَّتِي، أُمَّتِي، فَيُقالُ لَهُ: يا مُحَمَّدُ هَؤُلاءِ يُنْجِيهِمُ اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ حَتّى (p-٥٨٩)
لا يَبْقى أحَدٌ مِمَّنْ قالَ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ فَعِنْدَ ذَلِكَ يَقُولُ أهْلُ جَهَنَّمَ ( ﴿فَما لَنا مِن شافِعِينَ﴾ [الشعراء: ١٠٠] ﴿ولا صَدِيقٍ حَمِيمٍ﴾ [الشعراء: ١٠١] ﴿فَلَوْ أنَّ لَنا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ١٠٢] ) وقَوْلُهُ: ( ﴿رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ﴾ [الحجر»: ٢] ) .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: يَقُومُ نَبِيُّكم رابِعَ أرْبَعَةٍ فَيَشْفَعُ فَلا يَبْقى في النّارِ إلّا ما شاءَ اللَّهُ مِنَ المُشْرِكِينَ فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ( ﴿رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ﴾ ) .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ شاهِينٍ في «السُّنَّةِ» عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ أصْحابَ الكَبائِرِ مِن مُوَحِّدِي الأُمَمِ كُلِّها الَّذِينَ ماتُوا عَلى كَبائِرِهِمْ غَيْرَ نادِمِينَ ولا تائِبِينَ مَن دَخَلَ مِنهم جَهَنَّمَ لا تَزْرَقُّ أعْيُنُهم ولا تَسْوَدُّ وُجُوهُهم ولا يُقْرَنُونَ بِالشَّياطِينِ ولا يُغَلُّونَ بِالسَّلاسِلِ ولا يَجَّرَّعُونَ الحَمِيمَ ولا يَلْبَسُونَ القَطِرانَ حَرَّمَ اللَّهُ أجْسادَهم عَلى الخُلُودِ مِن أجْلِ التَّوْحِيدِ وصُوَرَهم عَلى النّارِ مِن أجْلِ السُّجُودِ فَمِنهم مَن تَأْخُذُهُ النّارُ إلى قَدَمَيْهِ ومِنهم مَن تَأْخُذُهُ النّارُ إلى عَقِبَيْهِ ومِنهم مَن تَأْخُذُهُ النّارُ إلى فَخِذَيْهِ ومِنهم مَن تَأْخُذُهُ النّارُ إلى حُجْزَتِهِ ومِنهم مَن تَأْخُذُهُ النّارُ إلى عُنُقِهِ عَلى قَدْرِ ذُنُوبِهِمْ وأعْمالِهِمْ ومِنهم مِن يَمْكُثُ فِيها شَهْرًا ثُمَّ يَخْرُجُ مِنها ومِنهم مَن يَمْكُثُ فِيها سَنَةً ثُمَّ يَخْرُجُ مِنها وأطُولُهم فِيها مُكْثًا بِقَدْرِ الدُّنْيا مُنْذُ يَوْمَ خُلِقَتْ إلى أنْ تَفْنى فَإذا أرادَ اللَّهُ أنْ يُخْرِجَهم مِنها قالَتِ اليَهُودُ والنَّصارى ومَن في النّارِ مَن أهْلِ الأدْيانِ والأوْثانِ لِمَن في النّارِ مِن أهْلِ التَّوْحِيدِ: آمَنتُمْ بِاللَّهِ وكُتُبِهِ (p-٥٩٠)
ورُسُلِهِ فَنَحْنُ وأنْتُمُ اليَوْمَ في النّارِ سَواءٌ، فَيَغْضَبُ اللَّهُ لَهم غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْهُ لِشَيْءٍ فِيما مَضى فَيُخْرِجُهم إلى عَيْنٍ بَيْنَ الجَنَّةِ والصِّراطِ فَيَنْبُتُونَ فِيها نَباتَ الطَّراثِيثِ في حَمِيلِ السَّيْلِ ثُمَّ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ، مَكْتُوبٌ في جِباهِهِمْ: هَؤُلاءِ الجَهَنَّمِيُّونَ عُتَقاءُ الرَّحْمَنِ، فَيَمْكُثُونَ في الجَنَّةِ ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَمْكُثُوا ثُمَّ يَسْألُونَ اللَّهَ أنْ يَمْحُوَ ذَلِكَ الِاسْمَ عَنْهم فَيَبْعَثُ اللَّهُ مَلَكًا فَيَمْحُوهُ ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ مَلائِكَةً مَعَهم مَسامِيرُ مِن نارٍ فَيُطْبِقُونَها عَلى مَن بَقِيَ فِيها يُسَمِّرُونَها بِتِلْكَ المَسامِيرِ فَيَنْساهُمُ اللَّهُ عَلى عَرْشِهِ ويَشْتَغِلُ عَنْهم أهْلُ الجَنَّةِ بِنَعِيمِهِمْ ولَذّاتِهِمْ، وذَلِكَ قَوْلُهُ: ( ﴿رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ﴾ [الحجر»: ٢] ) .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، «عَنْ زَكَرِيّا بْنِ يَحْيى صاحِبِ القَصَبِ قالَ: سَألْتُ أبا غالِبٍ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ ( ﴿رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ﴾ ) فَقالَ: حَدَّثَنِي أبُو أُمامَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: إنَّها نَزَلَتْ في الخَوارِجِ حِينَ رَأوْا تَجاوُزَ اللَّهِ عَنِ المُسْلِمِينَ وعَنْ هَذِهِ الأُمَّةِ والجَماعَةِ قالُوا: يا لَيْتَنا كُنّا مُسْلِمِينَ» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ في «الكُنى» عَنْ حَمّادٍ قالَ: سَألْتُ إبْراهِيمَ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ ( ﴿رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ﴾ ) قالَ: حُدِّثْتُ أنَّ أهْلَ الشِّرْكِ (p-٥٩١)
قالُوا لِمَن دَخَلَ النّارَ مِن أهْلِ الإسْلامِ: ما أغْنى عَنْكم ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ، فَيَغْضَبُ اللَّهُ لَهم فَيَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ والنَّبِيِّينَ: اشْفَعُوا لَهم، فَيَشْفَعُونَ لَهم فَيَخْرُجُونَ حَتّى إنَّ إبْلِيسَ لَيَتَطاوَلُ رَجاءَ أنْ يَدْخُلَ مَعَهم فَعِنْدَ ذَلِكَ ( ﴿يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ﴾ ) .
15:3Page 262
ذَرۡهُمۡ يَأۡكُلُواْ وَيَتَمَتَّعُواْ وَيُلۡهِهِمُ ٱلۡأَمَلُۖ فَسَوۡفَ يَعۡلَمُونَ ٣
Let them eat and enjoy themselves and be diverted by [false] hope, for they are going to know.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَرْهم يَأْكُلُوا ويَتَمَتَّعُوا ويُلْهِهِمُ الأمَلُ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ذَرْهم يَأْكُلُوا ويَتَمَتَّعُوا﴾ ) الآيَةَ، قالَ: هَؤُلاءِ الكَفَرَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ذَرْهُمْ﴾ ) قالَ: خَلِّ عَنْهم.
وأخْرَجَ أحْمَدُ في «الزُّهْدِ» والطَّبَرانِيُّ في «الأوْسَطِ»، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإيمانِ» عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدِّهِ لا أعْلَمُهُ إلّا رَفَعَهُ، قالَ: «صَلاحُ أوَّلِ هَذِهِ الأُمَّةِ بِالزُّهْدِ واليَقِينِ ويَهْلِكُ آخِرُها بِالبُخْلِ والأمَلِ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ غَرَسَ عُودًا بَيْنَ يَدَيْهِ وآخَرَ إلى جَنْبِهِ وآخَرَ فَأبْعَدَهُ، قالَ: أتَدْرُونَ ما هَذا قالُوا: اللَّهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ، قالَ: فَإنَّ هَذا الإنْسانُ وهَذا أجَلُهُ وهَذا أمَلُهُ (p-٥٩٢)فَيَتَعاطى الأمَلَ فَيَخْتَلِجُهُ الأجَلُ دُونَ ذَلِكَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في «ذَمِّ الأمَلِ»، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أنَسٍ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «مَثَلُ الإنْسانِ والأمَلِ والأجَلِ فَمَثَلُ الأجَلِ إلى جانِبِهِ والأمَلِ أمامَهُ فَبَيْنَما هو يَطْلُبُ الأمَلَ إذْ أتاهُ الأجَلُ فاخْتَلَجَهُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أنَسٍ: «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَطَّ خُطُوطًا وخَطَّ خَطًّا مِنها ناحِيَةً فَقالَ: أتَدْرُونَ ما هَذا، هَذا مَثَلُ ابْنِ آدَمَ وذاكَ الخَطُّ الأمَلُ فَبَيْنَما هو يَأْمُلُ إذْ جاءَهُ المَوْتُ» .
15:4–5Page 262
وَمَآ أَهۡلَكۡنَا مِن قَرۡيَةٍ إِلَّا وَلَهَا كِتَابٞ مَّعۡلُومٞ ٤
And We did not destroy any city but that for it was a known decree.
مَّا تَسۡبِقُ مِنۡ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسۡتَـٔۡخِرُونَ ٥
No nation will precede its term, nor will they remain thereafter.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما أهْلَكْنا مِن قَرْيَةٍ إلا ولَها كِتابٌ مَعْلُومٌ﴾ .
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وما أهْلَكْنا مِن قَرْيَةٍ إلا ولَها كِتابٌ مَعْلُومٌ﴾ ) قالَ: أجَلٌ مَعْلُومٌ وفي قَوْلِهِ: ( ﴿ما تَسْبِقُ مِن أُمَّةٍ أجَلَها وما يَسْتَأْخِرُونَ﴾ ) قالَ: لا يَسْتَأْخِرُ بَعْدَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ في قَوْلِهِ: ( ﴿ما تَسْبِقُ مِن أُمَّةٍ أجَلَها وما يَسْتَأْخِرُونَ﴾ ) قالَ: نَرى أنَّهُ إذا حَضَرَ أجَلُهُ فَإنَّهُ لا يُؤَخَّرُ ساعَةً ولا يُقَدَّمُ. وأمّا ما (p-٥٩٣)
لَمْ يَحْضُرْ أجَلُهُ فَإنَّ اللَّهَ يُؤَخِّرُ ما شاءَ ويُقَدِّمُ ما شاءَ.
15:6–8Page 262
وَقَالُواْ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِي نُزِّلَ عَلَيۡهِ ٱلذِّكۡرُ إِنَّكَ لَمَجۡنُونٞ ٦
And they say, "O you upon whom the message has been sent down, indeed you are mad.1
لَّوۡمَا تَأۡتِينَا بِٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ٧
Why do you not bring us the angels, if you should be among the truthful?"
مَا نُنَزِّلُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ إِلَّا بِٱلۡحَقِّ وَمَا كَانُوٓاْ إِذٗا مُّنظَرِينَ ٨
We do not send down the angels except with truth;1 and they [i.e., the disbelievers] would not then be reprieved.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالُوا يا أيُّها الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ( ﴿وقالُوا يا أيُّها الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ﴾ ) قالَ: القُرْآنُ.
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿لَوْ ما تَأْتِينا بِالمَلائِكَةِ﴾ ) قالَ: ما بَيْنَ ذَلِكَ إلى قَوْلِهِ: ( ﴿ولَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ بابًا مِنَ السَّماءِ﴾ [الحجر: ١٤] ) قالَ وهَذا مِنَ التَّقْدِيمِ والتَّأْخِيرِ ( ﴿فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ﴾ [الحجر: ١٤] ) أيْ فَظَلَّتِ المَلائِكَةُ تَعْرُجُ فَنَظَرُوا إلَيْهِ ( ﴿لَقالُوا إنَّما سُكِّرَتْ أبْصارُنا﴾ [الحجر: ١٥] ) . عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ما نُنَزِّلُ المَلائِكَةَ إلا بِالحَقِّ﴾ ) قالَ: بِالرِّسالَةِ والعَذابِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ( ﴿وما كانُوا إذًا مُنْظَرِينَ﴾ ) قالَ: وما كانُوا لَوْ نُزِّلَتِ المَلائِكَةُ بِمُنْظَرِينَ مِن أنْ يُعَذَّبُوا.
15:9Page 262
إِنَّا نَحۡنُ نَزَّلۡنَا ٱلذِّكۡرَ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَ ٩
Indeed, it is We who sent down the message [i.e., the Qur’ān], and indeed, We will be its guardian.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا نَحْنُ نَزَّلْنا الذِّكْرَ وإنّا لَهُ لَحافِظُونَ﴾ .(p-٥٩٤)
أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وإنّا لَهُ لَحافِظُونَ﴾ ) قالَ: عِنْدَنا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿إنّا نَحْنُ نَزَّلْنا الذِّكْرَ وإنّا لَهُ لَحافِظُونَ﴾ ) وقالَ في آيَةٍ أُخْرى: ( ﴿لا يَأْتِيهِ الباطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ولا مِن خَلْفِهِ﴾ [فصلت: ٤٢] ) والباطِلُ إبْلِيسُ، قالَ: فَأنْزَلَهُ اللَّهُ ثُمَّ حَفِظَهُ فَلا يَسْتَطِيعُ إبْلِيسُ أنْ يَزِيدَ فِيهِ باطِلًا ولا يَنْقُصَ مِنهُ حَقًّا حَفِظَهُ اللَّهُ مِن ذَلِكَ.
15:10–13Page 262
وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ فِي شِيَعِ ٱلۡأَوَّلِينَ ١٠
And We had certainly sent [messengers] before you, [O Muḥammad], among the sects of the former peoples.
وَمَا يَأۡتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ١١
And no messenger would come to them except that they ridiculed him.
كَذَٰلِكَ نَسۡلُكُهُۥ فِي قُلُوبِ ٱلۡمُجۡرِمِينَ ١٢
Thus do We insert it [i.e., denial] into the hearts of the criminals.
لَا يُؤۡمِنُونَ بِهِۦ وَقَدۡ خَلَتۡ سُنَّةُ ٱلۡأَوَّلِينَ ١٣
They will not believe in it, while there has already occurred the precedent of the former peoples.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ في شِيَعِ الأوَّلِينَ﴾ ) قالَ: أُمَمِ الأوَّلِينَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أنَسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ في قُلُوبِ المُجْرِمِينَ﴾ ) قالَ: الشِّرْكَ نَسْلُكُهُ في قُلُوبِ المُشْرِكِينَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ( ﴿كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ﴾ ) قالَ: الشِّرْكَ نَسْلُكُهُ في قُلُوبِهِمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ في قُلُوبِ المُجْرِمِينَ﴾ ﴿لا يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ ) قالَ: إذا (p-٥٩٥)
كَذَّبُوا سَلَكَ اللَّهُ في قُلُوبِهِمْ أنْ لا يُؤْمِنُوا بِهِ ( ﴿وقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الأوَّلِينَ﴾ ) قالَ: وقائِعُ اللَّهِ فِيمَن خَلا مِنَ الأُمَمِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ﴾ ) قالَ: هم كَما قالَ اللَّهُ، هو أضَلَّهم ومَنَعَهُمُ الإيمانَ.
15:14–15Page 262
وَلَوۡ فَتَحۡنَا عَلَيۡهِم بَابٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ فَظَلُّواْ فِيهِ يَعۡرُجُونَ ١٤
And [even] if We opened to them a gate from the heaven and they continued therein to ascend,
لَقَالُوٓاْ إِنَّمَا سُكِّرَتۡ أَبۡصَٰرُنَا بَلۡ نَحۡنُ قَوۡمٞ مَّسۡحُورُونَ ١٥
They would say, "Our eyes have only been dazzled. Rather, we are a people affected by magic."
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ بابًا﴾ الآيَتَيْنِ.
أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ولَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ بابًا مِنَ السَّماءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ﴾ ) يَقُولُ: ولَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ بابًا مِنَ السَّماءِ فَظَلَّتِ المَلائِكَةُ تَعْرُجُ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ فِيهِ ذاهِبِينَ وجائِينَ لَقالَ أهْلُ الشِّرْكِ: إنَّما أخَذَ أبْصارَنا وشَبَّهَ عَلَيْنا وإنَّما سَحَرَنا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ولَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ بابًا مِنَ السَّماءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ﴾ ) قالَ: رَجَعَ إلى قَوْلِهِ: ( ﴿لَوْ ما تَأْتِينا بِالمَلائِكَةِ﴾ [الحجر: ٧] ) ما بَيْنَ ذَلِكَ قالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: فَظَلَّتِ المَلائِكَةُ تَعْرُجُ فَنَظَرُوا إلَيْهِمْ ( ﴿لَقالُوا إنَّما سُكِّرَتْ﴾ ) سُدَّتْ ( ﴿أبْصارُنا﴾ ) قالَ: قُرَيْشٌ تَقُولُهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: (p-٥٩٦)
( ﴿سُكِّرَتْ أبْصارُنا﴾ ) قالَ: سُدَّتْ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ إنَّهُ قَرَأ ( سُكِرَتْ أبْصارُنا ) خَفِيفَةً.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: مَن قَرَأ ( سُكِّرَتْ ) مُشَدَّدَةً يَعْنِي سُدَّتْ ومَن قَرَأ ( سُكِرَتْ ) مُخَفَّفَةً فَإنَّهُ يَعْنِي سُحِرَتْ.
15:16–18Page 263
وَلَقَدۡ جَعَلۡنَا فِي ٱلسَّمَآءِ بُرُوجٗا وَزَيَّنَّٰهَا لِلنَّٰظِرِينَ ١٦
And We have placed within the heaven great stars and have beautified it for the observers.
وَحَفِظۡنَٰهَا مِن كُلِّ شَيۡطَٰنٖ رَّجِيمٍ ١٧
And We have protected it from every devil expelled [from the mercy of Allāh]
إِلَّا مَنِ ٱسۡتَرَقَ ٱلسَّمۡعَ فَأَتۡبَعَهُۥ شِهَابٞ مُّبِينٞ ١٨
Except one who steals a hearing and is pursued by a clear burning flame.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ جَعَلْنا في السَّماءِ بُرُوجًا﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ولَقَدْ جَعَلْنا في السَّماءِ بُرُوجًا﴾ ) قالَ: كَواكِبَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ ( ﴿ولَقَدْ جَعَلْنا في السَّماءِ بُرُوجًا﴾ ) قالَ: الكَواكِبَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي صالِحٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ولَقَدْ جَعَلْنا في السَّماءِ بُرُوجًا﴾ ) قالَ: الكَواكِبَ العِظامَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَطِيَّةَ ( ﴿ولَقَدْ جَعَلْنا في السَّماءِ بُرُوجًا﴾ ) قالَ: قُصُورًا في السَّماءِ فِيها الحَرَسُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: (p-٥٩٧)
( ﴿وحَفِظْناها مِن كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ﴾ ) قالَ: الرَّجِيمُ المَلْعُونُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿إلا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ﴾ ) فَأرادَ أنْ يَخْطِفَ السَّمْعَ كَقَوْلِهِ: ( ﴿إلا مَن خَطِفَ الخَطْفَةَ﴾ [الصافات: ١٠] ) .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ( ﴿إلا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ﴾ ) قالَ: هو كَقَوْلِهِ: ( ﴿إلا مَن خَطِفَ الخَطْفَةَ فَأتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ﴾ [الصافات: ١٠] ) قالَ: كانَ ابْنُ عَبّاسٍ يَقُولُ: إنَّ الشُّهُبَ لا تَقْتُلُ ولَكِنْ تُحْرِقُ وتَخْبِلُ وتَجْرَحُ مِن غَيْرِ أنْ تَقْتُلَ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «قالَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدِّثْنِي يا رَسُولَ اللَّهِ عَنِ السَّماءِ الدُّنْيا والأرْضِ السُّفْلى، قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أمّا السَّماءُ الدُّنْيا فَإنَّ اللَّهَ خَلَقَها مِن دُخانٍ فَأتَمَّ رَتْقَها وجَعَلَ فِيها سِراجًا وقَمَرًا مُنِيرًا وزَيَّنَها بِمَصابِيحِ النُّجُومِ وجَعَلَها رُجُومًا لِلشَّياطِينِ وحَفِظَها مِن كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ» .
15:19Page 263
وَٱلۡأَرۡضَ مَدَدۡنَٰهَا وَأَلۡقَيۡنَا فِيهَا رَوَٰسِيَ وَأَنۢبَتۡنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَيۡءٖ مَّوۡزُونٖ ١٩
And the earth - We have spread it and cast therein firmly set mountains and caused to grow therein [something] of every well-balanced thing.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والأرْضَ مَدَدْناها﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿والأرْضَ مَدَدْناها﴾ ) قالَ: قالَ عَزَّ وجَلَّ في آيَةٍ أُخْرى ( ﴿والأرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحاها﴾ [النازعات: ٣٠] ) قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ أُمَّ القُرى مَكَّةُ ومِنها دُحِيَتِ (p-٥٩٨)
الأرْضُ، قالَ قَتادَةُ وكانَ الحَسَنُ يَقُولُ: أخَذَ طِينَةً فَقالَ لَها انْبَسِطِي، وفي قَوْلِهِ: ( ﴿وألْقَيْنا فِيها رَواسِيَ﴾ ) قالَ: رَواسِيها جِبالُها ( ﴿وأنْبَتْنا فِيها مِن كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ﴾ ) يَقُولُ: مَعْلُومٍ مَقْسُومٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وأنْبَتْنا فِيها مِن كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ﴾ ) قالَ: مَعْلُومٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿مِن كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ﴾ ) قالَ: مُقَدَّرٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿مِن كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ﴾ ) قالَ: مَقْدُورٍ بِقَدْرٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿مِن كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ﴾ ) قالَ: الأشْياءُ الَّتِي تُوزَنُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿مِن كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ﴾ ) قالَ: ما أنْبَتَتِ الجِبالُ مِثْلَ الكُحْلِ وشَبَهِهِ.(p-٥٩٩)
15:20Page 263
وَجَعَلۡنَا لَكُمۡ فِيهَا مَعَٰيِشَ وَمَن لَّسۡتُمۡ لَهُۥ بِرَٰزِقِينَ ٢٠
And We have made for you therein means of living and [for] those for whom you are not providers.1
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وجَعَلْنا لَكم فِيها مَعايِشَ ومَن لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ﴾ .
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ومَن لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ﴾ ) قالَ: الدَّوابُّ والأنْعامُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مَنصُورٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ومَن لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ﴾ ) قالَ: الوَحْشُ.
15:21Page 263
وَإِن مِّن شَيۡءٍ إِلَّا عِندَنَا خَزَآئِنُهُۥ وَمَا نُنَزِّلُهُۥٓ إِلَّا بِقَدَرٖ مَّعۡلُومٖ ٢١
And there is not a thing but that with Us are its depositories, and We do not send it down except according to a known [i.e., specified] measure.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ مِن شَيْءٍ إلا عِنْدَنا خَزائِنُهُ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ البَزّارُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ في «العَظَمَةِ» عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «خَزائِنُ اللَّهِ الكَلامُ فَإذا أرادَ شَيْئًا قالَ لَهُ كُنْ فَكانَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وإنْ مِن شَيْءٍ إلا عِنْدَنا خَزائِنُهُ﴾ ) قالَ: المَطَرُ خاصَّةً.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿وما نُنَزِّلُهُ إلا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ﴾ ) قالَ: المَطَرُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ في «العَظَمَةِ» عَنِ الحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ في قَوْلِهِ: ( ﴿وإنْ مِن شَيْءٍ إلا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وما نُنَزِّلُهُ إلا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ﴾ ) قالَ: ما مِن عامٍ بِأكْثَرَ مَطَرًا مِن عامٍ ولا أقَلَّ ولَكِنَّهُ يُمْطَرُ قَوْمٌ (p-٦٠٠)
ويُحْرَمُ آخَرُونَ ورُبَّما كانَ في البَحْرِ، قالَ: وبَلَغَنا أنَّهُ يَنْزِلُ مَعَ المَطَرِ مِنَ المَلائِكَةِ أكْثَرُ مِن عَدَدِ ولَدِ إبْلِيسَ ووَلَدِ آدَمَ يُحْصُونَ كُلَّ قَطْرَةٍ حَيْثُ تَقَعُ وما تُنْبِتُ ومَن يُرْزَقُ ذَلِكَ النَّباتَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ما نَقَصَ المَطَرُ مُنْذُ أنْزَلَهُ اللَّهُ ولَكِنْ تُمْطَرُ أرْضٌ أكْثَرَ مِمّا تُمْطَرُ الأُخْرى ثُمَّ قَرَأ ( ﴿وما نُنَزِّلُهُ إلا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ﴾ ) .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: ما مِن عامٍ بِأمْطَرَ مِن عامٍ ولَكِنَّ اللَّهَ يَصْرِفُهُ حَيْثُ يَشاءُ ثُمَّ قَرَأ ( ﴿وإنْ مِن شَيْءٍ إلا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وما نُنَزِّلُهُ إلا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ﴾ ) .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «لَيْسَ أحَدٌ بِأكْسَبَ مِن أحَدٍ ولا عامٌ بِأمْطَرَ مِن عامٍ ولَكِنَّ اللَّهَ يَصْرِفُهُ حَيْثُ يَشاءُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ما مِن عامٍ بِأمْطَرَ مِن عامٍ ولَكِنَّ اللَّهَ يَصْرِفُهُ حَيْثُ يَشاءُ مِنَ البُلْدانِ وما نَزَلَتْ قَطْرَةٌ مِنَ السَّماءِ ولا خَرَجَتْ مِن رِيحٍ إلّا بِمِكْيالٍ أوْ بِمِيزانٍ» . (p-٦٠١)
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: ما نَزَلَ قَطْرٌ إلّا بِمِيزانٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُعاوِيَةَ قالَ: ألَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أنَّ كِتابَ اللَّهِ حَقٌّ قالُوا: بَلى، قالَ: فاقْرَؤُوا هَذِهِ الآيَةَ ( ﴿وإنْ مِن شَيْءٍ إلا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وما نُنَزِّلُهُ إلا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ﴾ ) ألَسْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِهَذا وتَعْلَمُونَ أنَّهُ حَقٌّ قالُوا: بَلى، قالَ: فَكَيْفَ تَلُومُونَنِي بَعْدَ هَذا فَقامَ الأحْنَفُ فَقالَ: يا مُعاوِيَةُ واللَّهِ ما نَلُومُكَ عَلى ما في خَزائِنِ اللَّهِ ولَكِنْ إنَّما نَلُومُكَ عَلى ما أنْزَلَهُ اللَّهُ مِن خَزائِنِهِ فَجَعَلْتَهُ أنْتَ في خَزائِنِكَ وأغْلَقْتَ عَلَيْهِ بابَكَ، فَسَكَتَ مُعاوِيَةُ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences