As-Suyuti · Tafsir · in Arabic
Al-Isra 17:110–111
17:110Page 293
قُلِ ٱدۡعُواْ ٱللَّهَ أَوِ ٱدۡعُواْ ٱلرَّحۡمَٰنَۖ أَيّٗا مَّا تَدۡعُواْ فَلَهُ ٱلۡأَسۡمَآءُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ وَلَا تَجۡهَرۡ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتۡ بِهَا وَٱبۡتَغِ بَيۡنَ ذَٰلِكَ سَبِيلٗا ١١٠
Say, "Call upon Allāh or call upon the Most Merciful [ar-Raḥmān]. Whichever [name] you call - to Him belong the best names." And do not recite [too] loudly in your prayer or [too] quietly but seek between that an [intermediate] way.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَجْهَرُ بِالدُّعاءِ، فَجَعَلَ يَقُولُ: ”يا أللَّهُ، يا رَحْمَنُ“ . فَسَمِعَهُ أهْلُ مَكَّةَ فَأقْبَلُوا عَلَيْهِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ﴾ الآيَةَ» .
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: «صَلّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَكَّةَ ذاتَ يَوْمٍ، فَدَعا اللَّهَ فَقالَ في دُعائِهِ: ”يا أللَّهُ، يا رَحْمَنُ“ . فَقالَ المُشْرِكُونَ: اُنْظُرُوا إلى هَذا الصّابِئِ، يَنْهانا أنْ نَدْعُوَ إلَهَيْنِ وهو يَدْعُو إلَهَيْنِ. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ﴾ الآيَةَ» .
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذاتَ يَوْمٍ في حَرْثٍ في يَدِهِ جَرِيدَةٌ، فَسَألَهُ اليَهُودُ عَنِ الرَّحْمَنِ، وكانَ لَهم كاهِنٌ بِاليَمامَةِ يُسَمُّونَهُ الرَّحْمَنَ، فَأُنْزِلَتْ: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ﴾ [الإسراء»: ١١٠] .
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنْ مَكْحُولٍ: «أنَّ النَّبِيَّ كانَ يَتَهَجَّدُ بِمَكَّةَ ذاتَ لَيْلَةٍ يَقُولُ في سُجُودِهِ: ”يا رَحْمَنُ يا رَحِيمُ“ . فَسَمِعَهُ رَجُلٌ مِنَ المُشْرِكِينَ، فَلَمّا (p-٤٦٢)أصْبَحَ قالَ لِأصْحابِهِ: اُنْظُرُوا ما قالَ اِبْنُ أبِي كَبْشَةَ! يَدْعُو اللَّيْلَةَ الرَّحْمَنَ الَّذِي بِاليَمامَةِ - وكانَ بِاليَمامَةِ رَجُلٌ يُقالُ لَهُ: رَحْمَنُ – فَنَزَلَتْ: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ﴾ الآيَةَ» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، مِن طَرِيقِ نَهْشَلِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الأسْماءُ الحُسْنى﴾ إلى آخَرِ الآيَةِ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”هُوَ أمانٌ مِنَ السَّرَقِ“ . وإنَّ رَجُلًا مِنَ الهاجِرِينَ مِن أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَلاها حَيْثُ أخَذَ مَضْجَعَهُ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ سارِقٌ فَجَمَعَ ما في البَيْتِ وحَمَلَهُ والرَّجُلُ لَيْسَ بِنائِمٍ، حَتّى اِنْتَهى إلى البابِ فَوَجَدَ البابَ مَرْدُودًا، فَوَضَعَ الكارَةَ، فَفَعَلَ ذَلِكَ ثَلاثَ مَرّاتٍ، فَضَحِكَ صاحِبُ الدّارِ ثُمَّ قالَ: إنِّي أحْصَنْتُ بَيْتِي» .
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿أيًّا ما تَدْعُوا﴾ قالَ: بِشَيْءٍ مِن أسْمائِهِ.
* *
(p-٤٦٣)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وأحْمَدُ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ حِبّانَ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، «عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ﴾ الآيَةَ. قالَ: نَزَلَتْ ورَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَكَّةَ مُتَوارٍ، فَكانَ إذا صَلّى بِأصْحابِهِ رَفَعَ صَوْتَهُ بِالقُرْآنِ، فَإذا سَمِعَ ذَلِكَ المُشْرِكُونَ سَبُّوا القُرْآنَ ومَن أنْزَلَهُ ومَن جاءَ بِهِ، فَقالَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ ﷺ: ﴿ولا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ﴾ . أيْ: بِقِراءَتِكَ، فَيَسْمَعَ المُشْرِكُونَ فَيَسُبُّوا القُرْآنَ، ﴿ولا تُخافِتْ بِها﴾ عَنْ أصْحابِكَ فَلا تُسْمِعَهُمُ القُرْآنَ حَتّى يَأْخُذُوهُ عَنْكَ، ﴿وابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلا﴾ . يَقُولُ: بَيْنَ الجَهْرِ والمُخافَتَةِ» .
وأخْرَجَ اِبْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا جَهَرَ بِالقُرْآنِ وهو يُصَلِّي تَفَرَّقُوا عَنْهُ وأبَوْا أنْ يَسْتَمِعُوا مِنهُ، فَكانَ الرَّجُلُ إذا أرادَ أنْ يَسْتَمِعَ مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَعْضَ ما يَتْلُو وهو يُصَلِّي، اِسْتَرَقَ السَّمْعَ دُونَهم فَرَقًا مِنهُمْ، فَإنْ رَأى أنَّهم قَدْ عَرَفُوا أنَّهُ يَسْتَمِعُ، ذَهَبَ خَشْيَةَ أذاهم فَلَمْ يَسْتَمِعْ، فَإنْ خَفَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَسْتَمِعِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ مِن قِراءَتِهِ شَيْئًا، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ولا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ﴾ فَيَتَفَرَّقُوا (p-٤٦٤)عَنْكَ، ﴿ولا تُخافِتْ بِها﴾ فَلا تُسْمِعَ مَن أرادَ أنْ يَسْمَعَها مِمَّنْ يَسْتَرِقُ ذَلِكَ، لَعَلَّهُ يَرْعَوِي إلى بَعْضِ ما يَسْتَمِعُ فَيَنْتَفِعَ بِهِ، ﴿وابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلا﴾ [الإسراء»: ١١٠] .
وأخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ يَجْهَرُ بِالقِراءَةِ بِمَكَّةَ فَيُؤْذى، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ولا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ﴾ [الإسراء»: ١١٠] .
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ في المُصَنَّفِ”عَنِ اِبْنِ عِياضٍ /قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ [٢٦٥ظ] إذا صَلّى عِنْدَ البَيْتِ جَهَرَ بِقِراءَتِهِ، فَكانَ المُشْرِكُونَ يُؤْذُونَهُ، فَنَزَلَتْ: ﴿ولا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ﴾ الآيَةَ» .
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ في“”ناسِخِهِ“”، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا صَلّى يَجْهَرُ بِصَلاتِهِ، فَآذى ذَلِكَ المُشْرِكِينَ، فَأخْفى صَلاتَهُ هو وأصْحابُهُ؛ فَلِذَلِكَ قالَ اللَّهُ: ﴿ولا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ ولا تُخافِتْ بِها﴾ . وقالَ في“الأعْرافِ”: ﴿واذْكُرْ رَبَّكَ في نَفْسِكَ﴾ [الأعراف: ٢٠٥] الآيَةَ [الأعْرافِ»: ٢٠٥] .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، والبَيْهَقِيُّ في“سُنَنِهِ”، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ ولا تُخافِتْ بِها﴾ . قالَ: كانَ الرَّجُلُ إذا دَعا في الصَّلاةِ رَفَعَ صَوْتَهُ.
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كانَ مُسَيْلِمَةُ (p-٤٦٥)الكَذّابُ» قَدْ تَسَمّى الرَّحْمَنَ، فَكانَ النَّبِيُّ ﷺ إذا صَلّى فَجَهَرَ بِـ“بَسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحْمَنِ”. قالَ المُشْرِكُونَ: يَذْكُرُ إلَهَ اليَمامَةِ. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ولا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ﴾ .
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ في“المُصَنَّفِ”عَنْ سَعِيدٍ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ يَرْفَعُ صَوْتَهُ بِـ“بَسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ”. وكانَ مُسَيْلِمَةُ قَدْ تَسَمّى الرَّحْمَنَ، فَكانَ المُشْرِكُونَ إذا سَمِعُوا ذَلِكَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ قالُوا: قَدْ ذَكَرَ مُسَيْلِمَةَ إلَهَ اليَمامَةِ، ثُمَّ عارَضُوهُ بِالمُكاءِ والتَّصْدِيَةِ والصَّفِيرِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ولا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ﴾ الآيَةَ» .
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ إذا جَهَرَ بِالقُرْآنِ شَقَّ ذَلِكَ عَلى المُشْرِكِينَ، فَيُؤْذُونَ النَّبِيَّ ﷺ بِالشَّتْمِ، وذَلِكَ بِمَكَّةَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: يا مُحَمَّدُ، ﴿ولا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ ولا تُخافِتْ بِها﴾: لا تَخْفِضْ صَوْتَكَ حَتّى لا تُسْمِعَ أُذُنَيْكَ، ﴿وابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلا﴾ . يَقُولُ: اُطْلُبْ بَيْنَ الإعْلانِ والجَهْرِ، وبَيْنَ التَّخافُتِ والخَفْضِ طَرِيقًا، لا جَهْرًا شَدِيدًا ولا خَفْضًا حَتّى لا تُسْمِعَ أُذُنَيْكَ، فَلَمّا هاجَرَ النَّبِيُّ ﷺ إلى المَدِينَةِ سَقَطَ هَذا كُلُّهُ» .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ في“شُعَبِ (p-٤٦٦)الإيمانِ”، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قالَ: نُبِّئْتُ أنَّ أبا بَكْرٍ كانَ إذا قَرَأ خَفَضَ، وكانَ عُمَرُ إذا قَرَأ جَهَرَ، فَقِيلَ لِأبِي بَكْرٍ: لِمَ تَصْنَعُ هَذا؟ قالَ: أُناجِي رَبِّي وقَدْ عَلِمَ حاجَتِي. وقِيلَ لِعُمَرَ: لِمَ تَصْنَعُ هَذا؟ قالَ: أطْرُدُ الشَّيْطانَ، وأُوقِظُ الوَسْنانَ. فَلَمّا نَزَلَتْ: ﴿ولا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ ولا تُخافِتْ بِها﴾ . قِيلَ لِأبِي بَكْرٍ: اِرْفَعْ شَيْئًا. وقِيلَ لِعُمَرَ: اِخْفِضْ شَيْئًا.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ قالَ: «كانَ أبُو بَكْرٍ إذا صَلّى مِنَ اللَّيْلِ خَفَضَ صَوْتَهُ جِدًّا، وكانَ عُمَرُ إذا صَلّى رَفَعَ صَوْتَهُ جِدًّا، فَقالَ عُمَرُ: يا أبا بَكْرٍ، لَوْ رَفَعْتَ مِن صَوْتِكَ شَيْئًا. وقالَ أبُو بَكْرٍ: يا عُمَرُ، لَوْ خَفَضْتَ مِن صَوْتِكَ شَيْئًا. فَأتَيا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأخْبَراهُ بِأمْرِهِما، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ولا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ ولا تُخافِتْ بِها﴾ الآيَةَ. فَأرْسَلَ النَّبِيُّ ﷺ إلَيْهِما فَقالَ:“يا أبا بَكْرٍ، اِرْفَعْ مِن صَوْتِكَ شَيْئًا”. وقالَ لِعُمَرَ:“اِخْفِضْ مِن صَوْتِكَ شَيْئًا”» .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ في“المُصَنَّفِ”، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ في“النّاسِخِ”، والبَزّارُ، والنَّحّاسُ، وابْنُ نَصْرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في“سُنَنِهِ”، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: إنَّما نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿ولا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ ولا تُخافِتْ بِها﴾ في الدُّعاءِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، والحاكِمُ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في (p-٤٦٧)التَّشَهُّدِ: ﴿ولا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ ولا تُخافِتْ بِها﴾ .
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عائِشَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ﴾ . قالَتْ: نَزَلَتْ في المَسْألَةِ والدُّعاءِ.
وأخْرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا صَلّى عِنْدَ البَيْتِ رَفَعَ صَوْتَهُ بِالدُّعاءِ وآذاهُ المُشْرِكُونَ، فَنَزَلَ: ﴿ولا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ ولا تُخافِتْ بِها﴾ [الإسراء»: ١١٠] .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، والبُخارِيُّ في“تارِيخِهِ”، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ دَرّاجٍ أبِي السَّمْحِ، أنَّ شَيْخًا مِنَ الأنْصارِ مِن أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَدَّثَهُ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «“ ﴿ولا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ ولا تُخافِتْ بِها﴾ . إنَّما نَزَلَتْ في الدُّعاءِ، لا تَرْفَعْ صَوْتَكَ في دُعائِكَ فَتَذْكُرَ ذُنُوبَكَ فَتُسْمَعَ مِنكَ فَتُعَيَّرُ بِها» .
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنٍ مَنِيعٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ﴾ . قالَ: نَزَلَتْ في الدُّعاءِ، كانُوا يَجْهَرُونَ بِالدُّعاءِ: اللَّهُمَّ اِرْحَمْنِي. فَلَمّا نَزَلَتْ أُمِرُوا ألّا يُخافِتُوا ولا يَجْهَرُوا.
(p-٤٦٨)وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدّادٍ قالَ: «كانَ أعْرابٌ مِن بَنِي تَمِيمٍ إذا سَلَّمَ النَّبِيُّ ﷺ قالُوا: اللَّهُمَّ اُرْزُقْنا إبِلًا ووَلَدًا. فَنَزَلَتْ: ﴿ولا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ﴾ [الإسراء»: ١١٠] .
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ ولا تُخافِتْ بِها﴾ قالَ: ذَلِكَ في الدُّعاءِ والمَسْألَةِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ﴾ . ولا تُصَلِّ مُراءاةَ النّاسِ، ﴿ولا تُخافِتْ بِها﴾ . قالَ: لا تَدَعْها مَخافَةَ النّاسِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ عَساكِرَ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ ولا تُخافِتْ بِها﴾ . قالَ: لا تُصَلِّها رِياءً، ولا تَدَعْها حَياءً.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ﴾ . قالَ: لا تَجْعَلْها كُلَّها جَهْرًا، ﴿ولا تُخافِتْ بِها﴾ . قالَ: لا تَجْعَلْها كُلَّها سِرًّا.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي داوُدَ في ”المَصاحِفِ“ عَنْ أبِي رَزِينٍ قالَ: في قِراءَةِ عَبْدِ اللَّهِ: (ولا تُخافِتْ بِصَوْتِكَ ولا تَعالَ بِهِ) .
(p-٤٦٩)وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ اِبْنِ مَسْعُودٍ قالَ: لَمْ يُخافِتْ مَن أسْمَعَ أُذُنَيْهِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ سَعْدٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ قالَ: العِلْمُ خَيْرٌ مِنَ العَمَلِ، وخَيْرُ الأُمُورِ أوْساطُها، والحَسَنَةُ بَيْنَ تِلْكَ السَّيِّئَتَيْنِ؛ وذَلِكَ لِأنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿ولا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ ولا تُخافِتْ بِها وابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلا﴾ .
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ أبِي قِلابَةَ قالَ: خَيْرُ أُمُورِكم أوْساطُها.
17:111Page 293
وَقُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي لَمۡ يَتَّخِذۡ وَلَدٗا وَلَمۡ يَكُن لَّهُۥ شَرِيكٞ فِي ٱلۡمُلۡكِ وَلَمۡ يَكُن لَّهُۥ وَلِيّٞ مِّنَ ٱلذُّلِّۖ وَكَبِّرۡهُ تَكۡبِيرَۢا ١١١
And say, "Praise to Allāh, who has not taken a son and has had no partner in [His] dominion and has no [need of a] protector out of weakness; and glorify Him with [great] glorification."
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقُلِ الحَمْدُ لِلَّهِ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ قالَ: إنَّ اليَهُودَ والنَّصارى قالُوا: اِتَّخَذَ اللَّهُ ولَدًا. وقالَتِ العَرَبُ: لَبَّيْكَ لا شَرِيكَ لَكَ، إلّا شَرِيكًا هو لَكَ، تَمْلِكُهُ وما مَلَكَ. وقالَ الصّابِئُونَ والمَجُوسُ: لَوْلا أوْلِياءُ اللَّهِ لَذَلَّ. فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿وقُلِ الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ ولَدًا﴾ .
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ (p-٤٧٠)فِي قَوْلِهِ: ﴿ولَمْ يَكُنْ لَهُ ولِيٌّ مِنَ الذُّلِّ﴾ . قالَ: لَمْ يُحالِفْ أحَدًا، ولَمْ يَبْتَغِ نَصْرَ أحَدٍ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا﴾ . قالَ: كَبِّرْهُ أنْتَ يا مُحَمَّدُ عَلى ما يَقُولُونَ تَكْبِيرًا.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والطَّبَرانِيُّ، عَنْ مُعاذِ بْنِ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”آيَةُ العِزِّ: ﴿وقُلِ الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ ولَدًا﴾“ الآيَةَ كُلَّها» .
وأخْرَجَ أبُو يَعْلى، وابْنُ السُّنِّيِّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «خَرَجْتُ أنا ورَسُولُ اللَّهِ ﷺ ويَدُهُ في يَدِي، فَأتى عَلى رَجُلٍ رَثِّ الهَيْئَةِ، قالَ: ”أيْ فُلانُ، ما بَلَغَ بِكَ ما أرى؟“ قالَ: السَّقَمُ والضُّرُّ. قالَ: ”ألا أُعَلِّمُكَ كَلِماتٍ تُذْهِبُ عَنْكَ السَّقَمَ والضُّرَّ؟ قُلْ: تَوَكَّلْتُ عَلى الحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ، ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ ولَدًا ولَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ في المُلْكِ ولَمْ يَكُنْ لَهُ ولِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا﴾“ . فَأتى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وقَدْ حَسُنَتْ حالَتُهُ، فَقالَ: ”مَهْيَمْ؟“ فَقالَ: لَمْ أزَلْ أقُولُ الكَلِماتِ الَّتِي عَلَّمْتَنِي» .
(p-٤٧١)وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي الدُّنْيا في كِتابِ ”الفَرَجِ“، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“، عَنْ إسْماعِيلَ بْنِ أبِي فُدَيْكٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”ما كَرَبَنِي أمْرٌ إلّا تَمَثَّلَ لِي جِبْرِيلُ فَقالَ: يا مُحَمَّدُ، قُلْ: تَوَكَّلْتُ عَلى الحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ، و﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ ولَدًا ولَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ في المُلْكِ﴾“ الآيَةَ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا «أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ كانَ يُعَلِّمُ أهْلَهُ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ ولَدًا﴾ إلى آخِرِها. الصَّغِيرَ مِن أهْلِهِ والكَبِيرَ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ في ”المُصَنَّفِ“ عَنْ عَبْدِ الكَرِيمِ بْنِ أبِي أُمَيَّةَ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعَلِّمُ الغُلامَ مِن بَنِي هاشِمٍ إذا أفْصَحَ سَبْعَ مَرّاتٍ: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ ولَدًا﴾ . إلى آخِرِ السُّورَةِ» .
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“، مِن طَرِيقِ عَبْدِ الكَرِيمِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ قالَ: «كانَ الغُلامُ إذا أفْصَحَ مِن بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ عَلَّمَهُ النَّبِيُّ ﷺ هَذِهِ الآيَةَ سَبْعَ مَرّاتٍ: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ ولَدًا﴾ الآيَةَ» .
وأخْرَجَهُ اِبْنُ السُّنِّيِّ في ”عَمَلِ اليَوْمِ واللَّيْلَةِ“، مِن طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ.
(p-٤٧٢)وأخْرَجَ اِبْنُ السُّنِّيِّ، والدَّيْلَمِيُّ، «عَنْ فاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ لَها: ”إذا أخَذْتِ مَضْجَعَكِ فَقُولِي: الحَمْدُ لِلَّهِ الكافِي، سُبْحانَ اللَّهِ الأعْلى، حَسْبِيَ اللَّهُ وكَفى، ما شاءَ اللَّهُ قَضى، سَمِعَ اللَّهُ لِمَن دَعا، لَيْسَ مِنَ اللَّهِ مَلْجَأٌ، ولا وراءَ اللَّهِ مُلْتَجَأٌ، ﴿تَوَكَّلْتُ عَلى اللَّهِ رَبِّي ورَبِّكم ما مِن دابَّةٍ إلا هو آخِذٌ بِناصِيَتِها إنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [هود: ٥٦] [هُودٍ: ٥٦] . ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ ولَدًا﴾ . إلى آخِرِها، ما مَن مُسْلِمٍ يَقُولُها عِنْدَ مَنامِهِ ثُمَّ يَنامُ وسَطَ الشَّياطِينِ والهَوامِّ فَتَضُرُّهُ“» .
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّ التَّوْراةَ كُلَّها في خَمْسَ عَشْرَةَ آيَةً مِن ”بَنِي إسْرائِيلَ“ . ثُمَّ تَلا: ﴿ولا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ﴾ [الإسراء: ٣٩] .
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences