As-Suyuti · Tafsir · in Arabic
Al-Isra 17:49–59
17:49–51Page 286
وَقَالُوٓاْ أَءِذَا كُنَّا عِظَٰمٗا وَرُفَٰتًا أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ خَلۡقٗا جَدِيدٗا ٤٩
And they say, "When we are bones and crumbled particles, will we [truly] be resurrected as a new creation?"
۞ قُلۡ كُونُواْ حِجَارَةً أَوۡ حَدِيدًا ٥٠
Say, "Be you stones or iron1
أَوۡ خَلۡقٗا مِّمَّا يَكۡبُرُ فِي صُدُورِكُمۡۚ فَسَيَقُولُونَ مَن يُعِيدُنَاۖ قُلِ ٱلَّذِي فَطَرَكُمۡ أَوَّلَ مَرَّةٖۚ فَسَيُنۡغِضُونَ إِلَيۡكَ رُءُوسَهُمۡ وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هُوَۖ قُلۡ عَسَىٰٓ أَن يَكُونَ قَرِيبٗا ٥١
Or [any] creation of that which is great1 within your breasts." And they will say, "Who will restore us?" Say, "He who brought you forth the first time." Then they will nod their heads toward you2 and say, "When is that?" Say, "Perhaps it will be soon -
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالُوا أإذا كُنّا عِظامًا﴾ الآيَتَيْنِ.
أخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ورُفاتًا﴾ . قالَ غُبارًا.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ورُفاتًا﴾ . قالَ: تُرابًا. وفي قَوْلِهِ: ﴿قُلْ كُونُوا حِجارَةً أوْ حَدِيدًا﴾ . قالَ: ما شِئْتُمْ فَكُونُوا، فَسَيُعِيدُكُمُ اللَّهُ كَما كُنْتُمْ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ ”الزُّهْدِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عُمَرَ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ خُلُقًا مِمّا يَكْبُرُ في (p-٣٧٤)صُدُورِكُمْ﴾ . قالَ: المَوْتُ. قالَ: لَوْ كُنْتُمْ مَوْتًا لَأحْيَيْتُكم.
وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ ”الزُّهْدِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، والحاكِمُ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ خَلْقًا مِمّا يَكْبُرُ في صُدُورِكُمْ﴾ . قالَ: المَوْتُ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“ عَنِ الحَسَنِ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ ”الزُّهْدِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ خَلْقًا مِمّا يَكْبُرُ في صُدُورِكُمْ﴾ . قالَ: هو المَوْتُ، لَيْسَ شَيْءٌ أكْبَرَ في نَفْسِ اِبْنِ آدَمَ مِنَ المَوْتِ. قالَ: فَكُونُوا المَوْتَ إنِ اِسْتَطَعْتُمْ، فَإنَّ المَوْتَ سَيَمُوتُ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَسَيُنْغِضُونَ إلَيْكَ رُءُوسَهُمْ﴾ . قالَ: سَيُحَرِّكُونَها اِسْتِهْزاءً.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَسَيُنْغِضُونَ إلَيْكَ رُءُوسَهُمْ﴾ . قالَ: يُحَرِّكُونَ رُءُوسَهُمُ اِسْتِهْزاءً بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ (p-٣٧٥)الشّاعِرَ وهو يَقُولُ:
؎أتُنْغِضُ لِي يَوْمَ الفِجارِ وقَدْ تَرى خُيُولًا عَلَيْها كالأسْوَدِ ضَوارِيا.
وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويَقُولُونَ مَتى هُوَ﴾ . قالَ: الإعادَةُ.
17:52Page 287
يَوۡمَ يَدۡعُوكُمۡ فَتَسۡتَجِيبُونَ بِحَمۡدِهِۦ وَتَظُنُّونَ إِن لَّبِثۡتُمۡ إِلَّا قَلِيلٗا ٥٢
On the Day He will call you and you will respond with praise of Him and think that you had not remained [in the world] except for a little."
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَوْمَ يَدْعُوكُمْ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ﴾ . قالَ: بِأمْرِهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ﴾ . قالَ: يَخْرُجُونَ مِن قُبُورِهِمْ وهم يَقُولُونَ: سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وبِحَمْدِكَ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ يَدْعُوكم فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ﴾ . أيْ: بِمَعْرِفَتِهِ وطاعَتِهِ، ﴿وتَظُنُّونَ إنْ لَبِثْتُمْ إلا قَلِيلا﴾ . أيْ: في الدُّنْيا؛ تَحاقَرْتِ الدُّنْيا في أنْفُسِهِمْ، وقَلَّتْ حِينَ عايَنُوا يَوْمَ القِيامَةِ.
وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، وأبُو يَعْلى، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنِ اِبْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ (p-٣٧٦)رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”لَيْسَ عَلى أهْلِ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وحْشَةٌ في قُبُورِهِمْ ولا في مَنشَرِهِمْ، وكَأنِّي بِأهْلِ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ يَنْفُضُونَ التُّرابَ عَنْ رُءُوسِهِمْ ويَقُولُونَ: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ“» .
وأخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «”لَيْسَ عَلى أهْلِ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وحْشَةٌ عِنْدَ المَوْتِ ولا في القُبُورِ، ولا في الحَشْرِ، كَأنِّي بِأهْلِ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ قَدْ خَرَجُوا مِن قُبُورِهِمْ يَنْفُضُونَ رُءُوسَهم مِنَ التُّرابِ، يَقُولُونَ: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ“» .
وأخْرَجَ الخَطِيبُ في ”التّارِيخِ“ عَنْ مُوسى بْنِ هارُونَ الحَمّالِ قالَ: حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ أحْمَدَ بْنِ إبْراهِيمَ المَوْصِلِيُّ قالَ: «رَأيْتُ النَّبِيَّ ﷺ في النَّوْمِ فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ يَحْيى الحِمّانِيَّ حَدَّثَنا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ اِبْنِ عُمَرَ، عَنْكَ صَلّى اللَّهُ عَلَيْكَ، أنَّكَ قُلْتَ: ”لَيْسَ عَلى أهْلِ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وحْشَةٌ في قُبُورِهِمْ ولا في مَنشَرِهِمْ، وكَأنِّي بِأهْلِ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ يَنْفُضُونَ التُّرابَ عَنْ رُءُوسِهِمْ، ويَقُولُونَ: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ“ . فَقالَ: صَدَقَ الحِمّانِيُّ» .
17:53Page 287
وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ ٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُۚ إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ يَنزَغُ بَيۡنَهُمۡۚ إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ كَانَ لِلۡإِنسَٰنِ عَدُوّٗا مُّبِينٗا ٥٣
And tell My servants to say that which is best. Indeed, Satan induces [dissension] among them. Indeed Satan is ever, to mankind, a clear enemy.
(p-٣٧٧)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقُلْ لِعِبادِي يَقُولُوا الَّتِي هي أحْسَنُ﴾
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ اِبْنِ سِيرِينَ في قَوْلِهِ: ﴿وقُلْ لِعِبادِي يَقُولُوا الَّتِي هي أحْسَنُ﴾ . قالَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ.
وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ عَنِ اِبْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقُلْ لِعِبادِي يَقُولُوا الَّتِي هي أحْسَنُ﴾ . قالَ: يَعْفُوا عَنِ السَّيِّئَةِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿وقُلْ لِعِبادِي يَقُولُوا الَّتِي هي أحْسَنُ﴾ . قالَ: لا يَقُولُ لَهُ مِثْلَ قَوْلِهِ، يَقُولُ لَهُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ، يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: نَزْغُ الشَّيْطانِ تَحْرِيشُهُ.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”لا يُشِيرَنَّ أحَدُكم إلى أخِيهِ بِالسِّلاحِ، فَإنَّهُ لا يَدْرِي أحَدُكم لَعَلَّ الشَّيْطانَ يَنْزَغُ في يَدِهِ فَيَقَعُ في حُفْرَةٍ مِنَ النّارِ“» .
(p-٣٧٨)وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلإنْسانِ عَدُوًّا مُبِينًا﴾ . قالَ: عادُوهُ، فَإنَّهُ يَحِقُّ عَلى كُلِّ مُسْلِمٍ عَداوَتُهُ، وعَداوَتُهُ أنْ تُعادِيَهُ بِطاعَةِ اللَّهِ.
17:54Page 287
رَّبُّكُمۡ أَعۡلَمُ بِكُمۡۖ إِن يَشَأۡ يَرۡحَمۡكُمۡ أَوۡ إِن يَشَأۡ يُعَذِّبۡكُمۡۚ وَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ عَلَيۡهِمۡ وَكِيلٗا ٥٤
Your Lord is most knowing of you. If He wills, He will have mercy upon you; or if He wills, He will punish you. And We have not sent you, [O Muḥammad], over them as a manager.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿رَبُّكم أعْلَمُ بِكُمْ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ اِبْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿رَبُّكم أعْلَمُ بِكم إنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ﴾ . قالَ: فَتُؤْمِنُوا، ﴿أوْ إنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ﴾ فَتَمُوتُوا عَلى الشِّرْكِ كَما أنْتُمْ.
17:55Page 287
وَرَبُّكَ أَعۡلَمُ بِمَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۗ وَلَقَدۡ فَضَّلۡنَا بَعۡضَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ عَلَىٰ بَعۡضٖۖ وَءَاتَيۡنَا دَاوُۥدَ زَبُورٗا ٥٥
And your Lord is most knowing of whoever is in the heavens and the earth. And We have made some of the prophets exceed others [in various ways], and to David We gave the book [of Psalms].
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ﴾ . قالَ: اِتَّخَذَ اللَّهُ إبْراهِيمَ خَلِيلًا، وكَلَّمَ مُوسى تَكْلِيمًا، وجَعْلَ عِيسى كَمَثَلِ آدَمَ، خَلَقَهُ مِن تُرابٍ، ثُمَّ قالَ لَهُ: كُنْ. فَيَكُونَ، وهو عَبْدُ اللَّهِ ورَسُولُهُ مِن كَلِمَةِ اللَّهِ ورُوحِهِ، وآتى سُلَيْمانَ مُلْكًا عَظِيمًا لا يَنْبَغِي لِأحَدٍ مِن بَعْدِهِ، وآتى داوُدَ زَبُورًا، وغَفَرَ لِمُحَمَّدٍ ﷺ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ وما تَأخَّرَ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ اِبْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ﴾ . قالَ: كَلَّمَ اللَّهُ مُوسى، وأرْسَلَ مُحَمَّدًا ﷺ إلى النّاسِ (p-٣٧٩)كافَّةً.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وآتَيْنا داوُدَ زَبُورًا﴾ . قالَ: كُنّا نُحَدَّثُ أنَّهُ دُعاءٌ عُلِّمَهُ داوُدُ، وتَحْمِيدٌ، وتَمْجِيدٌ لِلَّهِ عَزَّ وجَلَّ، لَيْسَ فِيهِ حَلالٌ ولا حَرامٌ، ولا فَرائِضُ ولا حُدُودٌ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ قالَ: الزَّبُورُ ثَناءٌ عَلى اللَّهِ، ودُعاءٌ، وتَسْبِيحٌ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بُوذُوَيْهِ قالَ: في زَبُورِ آلِ داوُدَ ثَلاثَةُ أحْرُفٍ: طُوبى لِمَن لَمْ يَسْلُكْ سَبِيلَ الخاطِئِينَ، وطُوبى لِمَن لَمْ يَأْتَمِرْ بِأمْرِ الظّالِمِينَ، وطُوبى لِمَن لَمْ يُجالِسِ البَطّالِينَ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قالَ: في أوَّلِ شَيْءٍ مِن مَزامِيرِ داوُدَ عَلَيْهِ السَّلامُ: طُوبى لِرَجُلٍ لا يَسْلُكُ طَرِيقَ الخَطّائِينَ، ولا يُجالِسُ البَطّالِينَ، ويَسْتَقِيمُ عَلى عِبادَةِ رَبِّهِ عَزَّ وجَلَّ، فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ شَجَرَةٍ نابِتَةٍ عَلى ساقِيَةٍ، لا يَزالُ (p-٣٨٠)فِيها الماءُ، يَفْضُلُ ثَمَرُها في زَمانِ الثِّمارِ، ولا تَزالُ خَضْراءَ في غَيْرِ زَمانِ الثِّمارِ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ مالِكِ بْنِ دِينارٍ قالَ: قَرَأْتُ في بَعْضِ زَبُورِ داوُدَ عَلَيْهِ السَّلامُ: تَساقَطَتِ القُرى وأُبْطِلَ ذِكْرُهُمْ، وأنا دائِمُ الدَّهْرِ، مُسْتَعِدٌّ كُرْسِيَّ لِلْقَضاءِ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ وهْبٍ قالَ: وجَدْتُ في كِتابِ داوُدَ عَلَيْهِ السَّلامُ أنَّ اللَّهَ تَبارَكَ وتَعالى يَقُولُ: بِعِزَّتِي وجَلالِي إنَّهُ مَن أهانَ لِي ولِيًّا، فَقَدْ بارَزَنِي بِالمُحارَبَةِ، وما تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أُرِيدُ، تَرَدُّدِي عَنْ مَوْتِ المُؤْمِنِ، قَدْ عَلِمْتُ أنَّهُ يَكْرَهُ المَوْتَ ولا بُدَّ لَهُ مِنهُ، وأنا أكْرَهُ أنْ أسُوءَهُ. قالَ: وقَرَأْتُ في كِتابٍ آخَرَ أنَّ اللَّهَ تَبارَكَ وتَعالى يَقُولُ: كَفانِي لِعَبْدِي مالًا، إذا كانَ عَبْدِي في طاعَتِي أعْطَيْتُهُ قَبْلَ أنْ يَسْألَنِي، وأسْتَجِيبُ لَهُ مِن قَبْلِ أنْ يَدْعُوَنِي، فَإنِّي أعْلَمُ بِحاجَتِهِ الَّتِي تَرْفُقُ بِهِ مِن نَفْسِهِ. قالَ: وقَرَأْتُ في كِتابٍ آخَرَ أنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ يَقُولُ: بِعِزَّتِي، إنَّهُ مَنِ اِعْتَصَمَ بِي وإنْ كادَتْهُ السَّماواتُ بِمَن فِيهِنَّ، والأرَضُونَ بِمَن فِيهِنَّ، فَإنِّي أجْعَلُ لَهُ مِن بَيْنِ ذَلِكَ مَخْرَجًا، ومَن لَمْ يَعْتَصِمْ بِي، فَإنِّي أقْطَعُ يَدَيْهِ مِن أسْبابِ السَّماءِ، (p-٣٨١)وأخْسِفُ بِهِ مِن تَحْتِ قَدَمَيْهِ الأرْضَ، فَأجْعَلُهُ في الهَواءِ، ثُمَّ أكِلُهُ إلى نَفْسِهِ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ وهْبٍ قالَ: في حِكْمَةِ آلِ داوُدَ: حَقٌّ عَلى العاقِلِ ألّا يَشْتَغِلُ عَنْ أرْبَعِ ساعاتٍ؛ ساعَةٍ يُناجِي رَبَّهُ، وساعَةٍ يُحاسِبُ فِيها نَفْسَهُ، وساعَةٍ يُفْضِي فِيها إلى إخْوانِهِ الَّذِينَ يُخْبِرُونَهُ بِعُيُوبِهِ [٢٦١ظ] ويَصْدُقُونَهُ عَنْ نَفْسِهِ، وساعَةٍ يُخَلِّي بَيْنَ نَفْسِهِ وبَيْنَ لَذّاتِها فِيما يَحِلُّ ويَجْمُلُ، فَإنَّهُ هَذِهِ السّاعاتِ عَوْنٌ عَلى هَذِهِ السّاعاتِ وإجْماعٌ لِلْقُلُوبِ، وحَقٌّ عَلى العاقِلِ أنْ يَكُونَ عارِفًا بِزَمانِهِ، حافِظًا لِلِسانِهِ، مُقْبِلًا عَلى شَأْنِهِ، وحَقٌّ عَلى العاقِلِ ألّا يَظْعَنَ إلّا في إحْدى ثَلاثٍ؛ زادٍ لِمَعادٍ، أوْ مَرَمَّةٍ لِمَعاشٍ، أوْ لَذَّةٍ في غَيْرِ مُحَرَّمٍ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، عَنْ خالِدٍ الرَّبَعِيِّ قالَ: وجَدْتُ فاتِحَةَ الزَّبُورِ الَّذِي يُقالُ لَهُ: زَبُورُ داوُدَ عَلَيْهِ السَّلامُ. أنَّ رَأْسَ الحِكْمَةِ خَشْيَةُ الرَّبِّ تَعالى.
وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ أيُّوبَ الفِلَسْطِينِيِّ قالَ: مَكْتُوبٌ في مَزامِيرِ داوُدَ، يا داوُدُ: تَدْرِي لِمَن أغْفِرُ لَهُ مِن عِبادِي؟ قالَ: لِمَن يا رَبِّ؟ قالَ: لِلَّذِي إذا أذْنَبَ ذَنْبًا اِرْتَعَدَتْ لِذَلِكَ مَفاصِلُهُ، فَذَلِكَ الَّذِي آمُرُ مَلائِكَتِي ألّا تَكْتُبَ عَلَيْهِ (p-٣٨٢)ذَلِكَ الذَّنْبَ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ مالِكِ بْنِ دِينارٍ قالَ: مَكْتُوبٌ في الزَّبُورِ: بَطَلَتِ الأمانَةُ والرَّجُلُ مَعَ صاحِبِهِ بِشَفَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ، يُهْلِكُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ كُلَّ ذِي شَفَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ. قالَ: ومَكْتُوبٌ في الزَّبُورِ: بِنارِ المُنافِقِ تَحْتَرِقُ المَدِينَةُ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ مالِكِ بْنِ دِينارٍ قالَ: في الزَّبُورِ مَكْتُوبٌ، وهو أوَّلُ الزَّبُورِ: طُوبى لِمَن لَمْ يَسْلُكْ سَبِيلَ الآثِمِينَ، ولَمْ يُجالِسِ الخَطّائِينَ، ولِمَ يَقُمْ في هَمِّ المُسْتَهْزِئِينَ، ولَكِنَّ هَمَّهُ سُنَّةُ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، وإيّاها يَتَعَلَّمُ بِاللَّيْلِ والنَّهارِ، مَثَلُهُ مَثَلُ شَجَرَةٍ تَنْبُتُ عَلى شَطٍّ، تُؤْتِي ثَمَرَتَها في حِينِها، ولا يَتَناثَرُ مِن ورَقِها شَيْءٌ، وكُلُّ عَمَلِهِ بِأمْرٍ، لَيْسَ ذَلِكَ مِثْلَ عَمَلِ المُنافِقِينَ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ مالِكِ بْنِ دِينارٍ قالَ: قَرَأْتُ في الزَّبُورِ: بِكِبْرِ المُنافِقِ يَحْتَرِقُ المِسْكِينُ.
وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في ”نَوادِرِ الأُصُولِ“ عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قالَ: قَرَأْتُ في آخِرِ زَبُورِ داوُدَ ثَلاثِينَ سَطْرًا: يا داوُدُ، هَلْ تَدْرِي أيَّ المُؤْمِنِينَ أحَبُّ إلَيَّ أنْ (p-٣٨٣)أُطِيلَ حَياتَهُ؟ الَّذِي قالَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ. اِقْشَعَرَّ جِلْدُهُ، فَإنِّي أكْرَهُ لِذَلِكَ المَوْتَ، كَما تَكْرَهُ الوالِدَةُ لِوَلَدِها، ولا بُدَّ لَهُ مِنهُ، إنِّي أُرِيدُ أنْ أسُرَّهُ في دارٍ سِوى هَذِهِ الدّارِ، فَإنَّ نَعِيمَها بَلاءٌ، ورَخاءَها شِدَّةٌ، فِيها عَدُوٌّ لا يَأْلُوهم خَبالًا، يَجْرِي مِنهم مَجْرى الدَّمِ، مِن أجْلِ ذَلِكَ عَجَّلْتُ أوْلِيائِي إلى الجَنَّةِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ مالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ قالَ: في زَبُورِ داوُدَ مَكْتُوبٌ: إنِّي أنا اللَّهُ لا إلَهَ إلّا أنا، مَلِكُ المُلُوكِ، قُلُوبُ المُلُوكِ بِيَدِي، فَأيُّما قَوْمٍ كانُوا عَلى طاعَةٍ جَعَلْتُ المُلُوكَ عَلَيْهِمْ رَحْمَةً، وأيُّما قَوْمٍ كانُوا عَلى مَعْصِيَةٍ جَعَلْتُ المُلُوكَ عَلَيْهِمْ نِقْمَةً، لا تَشْغَلُوا أنْفُسَكم بِسَبِّ المُلُوكِ، ولا تَتُوبُوا إلَيْهِمْ، تُوبُوا إلَيَّ أعْطِفْ قُلُوبَهم عَلَيْكم.
17:56–57Page 287
قُلِ ٱدۡعُواْ ٱلَّذِينَ زَعَمۡتُم مِّن دُونِهِۦ فَلَا يَمۡلِكُونَ كَشۡفَ ٱلضُّرِّ عَنكُمۡ وَلَا تَحۡوِيلًا ٥٦
Say, "Invoke those you have claimed [as gods] besides Him, for they do not possess the [ability for] removal of adversity from you or [for its] transfer [to someone else]."
أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ يَبۡتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ ٱلۡوَسِيلَةَ أَيُّهُمۡ أَقۡرَبُ وَيَرۡجُونَ رَحۡمَتَهُۥ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُۥٓۚ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحۡذُورٗا ٥٧
Those whom they invoke1 seek means of access to their Lord, [striving as to] which of them would be nearest, and they hope for His mercy and fear His punishment. Indeed, the punishment of your Lord is ever feared.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِن دُونِهِ﴾ الآيَتَيْنِ.
أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، وأبُو نُعَيْمٍ في ”الدَّلائِلِ“، عَنِ اِبْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِن دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكم ولا تَحْوِيلا﴾ . قالَ: كانَ نَفَرٌ مِنَ الإنْسِ يَعْبُدُونَ نَفَرًا مِنَ الجِنِّ، فَأسْلَمَ النَّفَرُ مِنَ الجِنِّ، وتَمَسَّكَ (p-٣٨٤)الإنْسِيُّونَ بِعِبادَتِهِمْ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إلى رَبِّهِمُ الوَسِيلَةَ﴾ . كِلاهُما بِالياءِ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، وأبُو نُعَيْمٍ، والبَيْهَقِيُّ، مَعًا في ”الدَّلائِلِ“، عَنِ اِبْنِ مَسْعُودٍ قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في نَفَرٍ مِنَ العَرَبِ كانُوا يَعْبُدُونَ نَفَرًا مِنَ الجِنِّ، فَأسْلَمَ الجِنِّيُّونَ، والنَّفَرُ مِنَ العَرَبِ لا يَشْعُرُونَ بِذَلِكَ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنِ اِبْنِ مَسْعُودٍ قالَ: كانَتْ قَبائِلُ مِنَ العَرَبِ يَعْبُدُونَ صِنْفًا مِنَ المَلائِكَةِ يُقالُ لَهُمُ: الجِنُّ. ويَقُولُونَ هم بَناتُ اللَّهِ. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ﴾ . الآيَةَ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: كانَ أهْلُ الشِّرْكِ يَعْبُدُونَ المَلائِكَةَ والمَسِيحَ وعُزَيْرًا.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ﴾ . قالَ: عِيسى وأُمُّهُ وعُزَيْرٌ.
(p-٣٨٥)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ﴾ . قالَ: هم عِيسى وعُزَيْرٌ والشَّمْسُ والقَمَرُ.
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، واللَّفْظُ لَهُ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”سَلُوا اللَّهَ لِي الوَسِيلَةَ“ . قالُوا: وما الوَسِيلَةُ؟ قالَ: ”القُرْبُ مِنَ اللَّهِ“ . ثُمَّ قَرَأ: ﴿يَبْتَغُونَ إلى رَبِّهِمُ الوَسِيلَةَ أيُّهم أقْرَبُ﴾ "» .
17:58Page 287
وَإِن مِّن قَرۡيَةٍ إِلَّا نَحۡنُ مُهۡلِكُوهَا قَبۡلَ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ أَوۡ مُعَذِّبُوهَا عَذَابٗا شَدِيدٗاۚ كَانَ ذَٰلِكَ فِي ٱلۡكِتَٰبِ مَسۡطُورٗا ٥٨
And there is no city but that We will destroy it1 before the Day of Resurrection or punish it with a severe punishment. That has ever been in the Register2 inscribed.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ مِن قَرْيَةٍ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ مِن قَرْيَةٍ إلا نَحْنُ مُهْلِكُوها قَبْلَ يَوْمِ القِيامَةِ﴾ . قالَ: مُبِيدُوها أوْ مُعَذِّبُوها. قالَ: بِالقَتْلِ والبَلاءِ، كُلُّ قَرْيَةٍ في الأرْضِ سَيُصِيبُها بَعْضُ هَذا.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، مِن طَرِيقِ سِماكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: إذا ظَهَرَ الزِّنى والرِّبا في أهْلِ قَرْيَةٍ، أذِنَ اللَّهُ في هَلاكِها.
وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ إبْراهِيمَ التَّيْمِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿كانَ ذَلِكَ في الكِتابِ مَسْطُورًا﴾ . قالَ: في اللَّوْحِ المَحْفُوظِ.
17:59Page 288
وَمَا مَنَعَنَآ أَن نُّرۡسِلَ بِٱلۡأٓيَٰتِ إِلَّآ أَن كَذَّبَ بِهَا ٱلۡأَوَّلُونَۚ وَءَاتَيۡنَا ثَمُودَ ٱلنَّاقَةَ مُبۡصِرَةٗ فَظَلَمُواْ بِهَاۚ وَمَا نُرۡسِلُ بِٱلۡأٓيَٰتِ إِلَّا تَخۡوِيفٗا ٥٩
And nothing has prevented Us from sending signs [i.e., miracles] except that the former peoples denied them. And We gave Thamūd the she-camel as a visible sign, but they wronged her. And We send not the signs except as a warning.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما مَنَعَنا أنْ نُرْسِلَ بِالآياتِ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ أحْمَدُ، والبَزّارُ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ (p-٣٨٦)والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، والضِّياءُ في ”المُخْتارَةِ“، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: «سَألَ أهْلُ مَكَّةَ النَّبِيَّ ﷺ أنْ يَجْعَلَ لَهُمُ الصَّفا ذَهَبًا، وأنْ يُنَحِّيَ عَنْهُمُ الجِبالَ فَيَزْرَعُوا، فَقِيلَ لَهُ: إنْ شِئْتَ أنْ تَسْتَأْنِيَ بِهِمْ، وإنْ شِئْتَ أنْ نُؤْتِيَهُمُ الَّذِي سَألُوا، فَإنْ كَفَرُوا أُهْلِكُوا كَما أُهْلِكَتْ مَن قَبْلَهم مِنَ الأُمَمِ. قالَ: ”لا، بَلْ أسَتَأْنِي بِهِمْ“ . فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وما مَنَعَنا أنْ نُرْسِلَ بِالآياتِ إلا أنْ كَذَّبَ بِها الأوَّلُونَ﴾ [الإسراء»: ٥٩] .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: «قالَتْ قُرَيْشٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ: اُدْعُ لَنا رَبَّكَ أنْ يَجْعَلَ لَنا الصَّفا ذَهَبًا ونُؤْمِنَ لَكَ. قالَ: ”وتَفْعَلُونَ؟“ . قالُوا: نَعَمْ. فَدَعا، فَأتاهُ جِبْرِيلُ فَقالَ: إنَّ رَبَّكَ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلامَ، ويَقُولُ لَكَ: إنْ شِئْتَ أصْبَحَ الصَّفا لَهم ذَهَبًا، فَمَن كَفَرَ مِنهم بَعْدَ ذَلِكَ عَذَّبْتُهُ عَذابًا لا أُعَذِّبُهُ أحَدًا مِنَ العالَمِينَ، وإنْ شِئْتَ فَتَحْتُ لَهم بابَ التَّوْبَةِ والرَّحْمَةِ. قالَ: ”بَلْ بابُ التَّوْبَةِ والرَّحْمَةِ“» .
(p-٣٨٧)وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ قالَ: «قالَ النّاسُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: لَوْ جِئْتَنا بِآيَةٍ كَما جاءَ بِها صالِحٌ والنَّبِيُّونَ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”إنْ شِئْتُمْ دَعَوْتُ اللَّهَ فَأنْزَلَها عَلَيْكُمْ، وإنْ عَصَيْتُمْ هَلَكْتُمْ“ . فَقالُوا: لا نُرِيدُها» .
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: «قالَ أهْلُ مَكَّةَ لِنَبِيِّ اللَّهِ ﷺ: إنْ كانَ ما تَقُولُ حَقًّا، ويَسُرُّكَ أنْ نُؤْمِنَ، فَحَوِّلْ لَنا الصَّفا ذَهَبًا. فَأتاهُ جِبْرِيلُ فَقالَ: إنْ شِئْتَ كانَ الَّذِي سَألَكَ قَوْمُكَ، ولَكِنَّهُ إنْ كانَ، ثُمَّ لَمْ يُؤْمِنُوا، لَمْ يُناظَرُوا، وإنْ شِئْتَ اِسْتَأْنَيْتَ بِقَوْمِكَ. قالَ: ”بَلْ أسَتَأْنِي بِقَوْمِي“ . فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وما مَنَعَنا أنْ نُرْسِلَ بِالآياتِ إلا أنْ كَذَّبَ بِها الأوَّلُونَ﴾ الآيَةَ. وأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ما آمَنَتْ قَبْلَهم مِن قَرْيَةٍ أهْلَكْناها أفَهم يُؤْمِنُونَ﴾ [الأنبياء: ٦] [الأنْبِياءِ»: ٦] .
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿وما مَنَعَنا أنْ نُرْسِلَ بِالآياتِ إلا أنْ كَذَّبَ بِها الأوَّلُونَ﴾ . قالَ: رَحْمَةً لَكم أيَّتُها الأُمَّةُ؛ إنّا لَوْ أرْسَلْنا بِالآياتِ فَكَذَّبْتُمْ بِها، أصابَكم ما أصابَ مَن قَبْلَكم.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: لَمْ تُؤْتَ قَرْيَةٌ بِآيَةٍ فَكَذَّبُوا بِها إلّا عُذِّبُوا. وفي قَوْلِهِ: ﴿وآتَيْنا ثَمُودَ النّاقَةَ مُبْصِرَةً﴾ . قالَ: آيَةً.
وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: (p-٣٨٨)﴿وما نُرْسِلُ بِالآياتِ إلا تَخْوِيفًا﴾ . قالَ: المَوْتُ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وأحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”ذِكْرِ المَوْتِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿وما نُرْسِلُ بِالآياتِ إلا تَخْوِيفًا﴾ . قالَ: هو المَوْتُ الذَّرِيعُ.
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ في ”البَعْثِ“ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وما نُرْسِلُ بِالآياتِ إلا تَخْوِيفًا﴾ . قالَ: المَوْتُ مِن ذَلِكَ.
وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وما نُرْسِلُ بِالآياتِ إلا تَخْوِيفًا﴾ . قالَ: إنَّ اللَّهَ يُخَوِّفُ النّاسَ بِما شاءَ مِن آياتِهِ لَعَلَّهم يُعْتِبُونَ، أوْ يَذَّكَّرُونَ، أوْ يَرْجِعُونَ. ذُكِرَ لَنا أنَّ الكُوفَةَ رَجَفَتْ عَلى عَهْدِ اِبْنِ مَسْعُودٍ فَقالَ: يا أيُّها النّاسُ، إنَّ رَبَّكم يَسْتَعْتِبُكم فَأعْتِبُوهُ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences