As-SuyutiAl‑Isra · 17:85–96

As-Suyuti · Tafsir · in Arabic

Al-Isra 17:85–96

17:85Page 290

وَيَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلرُّوحِۖ قُلِ ٱلرُّوحُ مِنۡ أَمۡرِ رَبِّي وَمَآ أُوتِيتُم مِّنَ ٱلۡعِلۡمِ إِلَّا قَلِيلٗا ٨٥

And they ask you, [O Muḥammad], about the soul. Say, "The soul is of the affair [i.e., concern] of my Lord. And you [i.e., mankind] have not been given of knowledge except a little."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَسْألُونَكَ عَنِ الرُّوحِ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويَسْألُونَكَ عَنِ الرُّوحِ﴾ . قالَ: يَهُودُ يَسْألُونَهُ.

وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ حِبّانَ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، وأبُو نُعَيْمٍ، والبَيْهَقِيُّ مَعًا في ”الدَّلائِلِ“، عَنِ اِبْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «كُنْتُ أمْشِي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ في حَرْثِ المَدِينَةِ وهو مُتَّكِئٌ عَلى عَسِيبٍ، فَمَرَّ بِقَوْمٍ مِنَ اليَهُودِ، فَقالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: سَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ. وقالَ بَعْضُهم: لا تَسْألُوهُ. فَسَألُوهُ فَقالُوا: يا مُحَمَّدُ، ما الرُّوحُ؟ فَما زالَ مُتَوَكِّئًا عَلى العَسِيبِ، فَظَنَنْتُ أنَّهُ يُوحى إلَيْهِ، فَقالَ: ”﴿ويَسْألُونَك عَنْ (p-٤٣٢)الرُّوح قُلْ الرُّوحَ مِن أمْرِ رَبِّي وما أُوتِيتُمْ مِنَ العِلْمِ إلّا قَلِيلًا﴾“» .

وأخْرَجَ أحْمَدُ، والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ حِبّانَ، وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظْمَةِ“، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، وأبُو نُعَيْمٍ، والبَيْهَقِيُّ كِلاهُما في ”الدَّلائِلِ“، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: «قالَتْ قُرَيْشٌ لِلْيَهُودِ: أعْطُونا شَيْئًا نَسْألُ هَذا الرَّجُلَ. فَقالُوا: سَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ. فَسَألُوهُ، فَنَزَلَتْ: ﴿ويَسْألُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِن أمْرِ رَبِّي وما أُوتِيتُمْ مِنَ العِلْمِ إلا قَلِيلا﴾ . قالُوا: أُوتِينا عِلْمًا كَثِيرًا؛ أُوتِينا التَّوْراةَ، ومَن أُوتِيَ التَّوْراةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿قُلْ لَوْ كانَ البَحْرُ مِدادًا لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ البَحْرُ قَبْلَ أنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي ولَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَدًا﴾ [الكهف: ١٠٩] [الكَهْفِ»: ١٠٩] .

وأخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ، مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ، «أنَّ اليَهُودَ قالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ: أخْبِرْنا ما الرُّوحُ؟ وكَيْفَ تُعَذَّبُ الرُّوحُ الَّتِي في الجَسَدِ؟ وإنَّما الرُّوحُ مِنَ اللَّهِ، ولَمْ يَكُنْ نَزَلَ عَلَيْهِ فِيهِ شَيْءٌ، فَلَمْ يُحِرْ إلَيْهِمْ شَيْئًا، فَأتاهُ جِبْرِيلُ فَقالَ لَهُ: ﴿قُلِ الرُّوحُ مِن أمْرِ رَبِّي وما أُوتِيتُمْ مِنَ العِلْمِ إلا قَلِيلا﴾ . فَأخْبَرَهُمُ النَّبِيُّ (p-٤٣٣)ﷺ بِذَلِكَ، فَقالُوا: مَن جاءَكَ بِهَذا؟ قالَ: جِبْرِيلُ. قالُوا: واللَّهِ ما قالَهُ لَكَ إلّا عَدُوٌّ لَنا. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿قُلْ مَن كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ﴾ [البقرة: ٩٧] الآيَةَ [البَقَرَةِ»: ٩٧] .

وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في كِتابِ ”الأضْدادِ“، وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويَسْألُونَكَ عَنِ الرُّوحِ﴾ . قالَ: هو مَلَكٌ مِنَ المَلائِكَةِ لَهُ سَبْعُونَ ألْفَ وجْهٍ، لِكُلِّ وجْهٍ مِنها سَبْعُونَ ألْفَ لِسانٍ، لِكُلِّ لِسانٍ مِنها سَبْعُونَ ألْفَ لُغَةٍ، يُسَبِّحُ اللَّهَ بِتِلْكَ اللُّغاتِ كُلِّها، يَخْلُقُ اللَّهُ مِن كُلِّ تَسْبِيحَةٍ مَلَكًا يَطِيرُ مَعَ المَلائِكَةِ إلى يَوْمِ القِيامَةِ.

وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، مِن طَرِيقِ عَطاءٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويَسْألُونَكَ عَنِ الرُّوحِ﴾ قالَ: هو مَلَكٌ واحِدٌ لَهُ عَشَرَةُ آلافِ جَناحٍ، جَناحانِ مِنهُما ما بَيْنَ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ، لَهُ ألْفُ وجْهٍ، لِكُلِّ وجْهٍ لِسانٌ وعَيْنانِ وشَفَتانِ، يُسَبِّحانِ اللَّهَ إلى يَوْمِ القِيامَةِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: الرَّوْحُ أمْرٌ مِن أمْرِ اللَّهِ؛ خَلْقٌ مِن خَلْقِ اللَّهِ، وصُوَرُهم عَلى صُوَرِ بَنِي آدَمَ، وما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ مَلَكٌ إلّا ومَعَهُ واحِدٌ مِنَ الرُّوحِ. ثُمَّ تَلا ﴿يَوْم يَقُومُ الرُّوحُ والمَلائِكَةُ (p-٤٣٤)صَفًّا﴾ [النبإ: ٣٨] [النَّبَأِ: ٣٨] .

وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: سُئِلَ اِبْنُ عَبّاسٍ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ويَسْألُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِن أمْرِ رَبِّي﴾: لا تَنالُوا هَذِهِ المَنزِلَةَ، فَلا تَزِيدُوا عَلَيْها، قُولُوا كَما قالَ اللَّهُ وعَلَّمَ نَبِيَّهُ: ﴿وما أُوتِيتُمْ مِنَ العِلْمِ إلا قَلِيلا﴾ .

وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ قالَ: لَقَدْ قُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ وما يَعْلَمُ الرُّوحَ.

وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ زِيادٍ، أنَّهُ بَلَّغَهُ أنَّ رَجُلَيْنِ اِخْتَلَفا في هَذِهِ الآيَةِ: ﴿وما أُوتِيتُمْ مِنَ العِلْمِ إلا قَلِيلا﴾ . فَقالَ أحَدُهُما: إنَّما أُرِيدَ بِها أهْلُ الكِتابِ. وقالَ الآخَرُ: بَلْ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ ﷺ . فانْطَلَقَ أحَدُهُما إلى اِبْنِ مَسْعُودٍ فَسَألَهُ، فَقالَ: ألَسْتَ تَقْرَأُ سُورَةَ ”البَقَرَةِ“؟ فَقالَ: بَلى. فَقالَ: وأيُّ العِلْمِ لَيْسَ في سُورَةِ ”البَقَرَةِ“؟! إنَّما أُرِيدَ بِها أهْلُ الكِتابِ.

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ [٢٦٤و] والصِّفاتِ“ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويَسْألُونَكَ عَنِ الرُّوحِ﴾ . قالَ: الرُّوحُ مَلَكٌ.

(p-٤٣٥)وأخْرَجَ اِبْنُ عَساكِرَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُمِّ الحَكَمِ الثَّقَفِيِّ قالَ: «بَيْنَما رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في بَعْضِ سِكَكِ المَدِينَةِ، إذْ عَرَضَ لَهُ اليَهُودُ فَقالُوا: يا مُحَمَّدُ، ما الرُّوحُ؟ وبِيَدِهِ عَسِيبُ نَخْلٍ، فاعْتَمَدَ عَلَيْهِ ورَفَعَ رَأْسَهُ إلى السَّماءِ، ثُمَّ قالَ: ”﴿ويَسْألُونَكَ عَنِ الرُّوحِ﴾“ . إلى قَوْلِهِ: ”﴿قَلِيلا﴾“» . قالَ اِبْنُ عَساكِرَ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُمِّ الحَكَمِ، قِيلَ: إنَّ لَهُ صُحْبَةً.

وأخْرَجَ اِبْنُ الأنْبارِيِّ في كِتابِ ”الأضْدادِ“ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: الرُّوحُ خَلْقٌ مَعَ المَلائِكَةِ لا تَراهُمُ المَلائِكَةُ، كَما لا تَرَوْنَ أنْتُمُ المَلائِكَةَ، والرُّوحُ حَرْفٌ اِسْتَأْثَرَ اللَّهُ تَعالى بِعِلْمِهِ ولَمْ يُطْلِعْ عَلَيْهِ أحَدًا مِن خَلْقِهِ، وهو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَسْألُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِن أمْرِ رَبِّي﴾ .

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنْ سَلْمانَ قالَ: الإنْسُ والجِنُّ عَشَرَةُ أجْزاءٍ؛ فالإنْسُ جُزْءٌ، والجِنُّ تِسْعَةُ أجْزاءٍ، والمَلائِكَةُ والجِنُّ عَشَرَةُ أجْزاءٍ؛ فالجِنُّ مِن ذَلِكَ جُزْءٌ، والمَلائِكَةُ تِسْعَةٌ، والمَلائِكَةُ والرُّوحُ عَشَرَةُ أجْزاءٍ؛ فالمَلائِكَةُ مِن ذَلِكَ جُزْءٌ، والرُّوحُ تِسْعَةُ أجْزاءٍ، والرُّوحُ والكَرُوبِيُّونَ عَشَرَةُ أجْزاءٍ؛ فالرُّوحُ مِن ذَلِكَ جُزْءٌ، والكَرُوبِيُّونَ تِسْعَةُ أجْزاءٍ.

وأخْرَجَ اِبْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عَطاءِ بْنِ يَسارٍ قالَ: «نَزَلَتْ بِمَكَّةَ: (p-٤٣٦)﴿وما أُوتِيتُمْ مِنَ العِلْمِ إلا قَلِيلا﴾ . فَلَمّا هاجَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى المَدِينَةِ أتاهُ أحْبارُ يَهُودَ، فَقالُوا: يا مُحَمَّدُ، ألَمْ يَبْلُغْنا أنَّكَ تَقُولُ: ﴿وما أُوتِيتُمْ مِنَ العِلْمِ إلا قَلِيلا﴾ . أفَعَنَيْتَنا أمْ قَوْمَكَ؟ قالَ: ”كُلًّا قَدْ عَنَيْتُ“ . قالُوا: فَإنَّكَ تَتْلُو أنّا أُوتِينا التَّوْراةَ، وفِيها تِبْيانُ كُلِّ شَيْءٍ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”هِيَ في عِلْمِ اللَّهِ قَلِيلٌ، وقَدْ آتاكُمُ اللَّهُ ما إنْ عَمِلْتُمْ بِهِ اِنْتَفَعْتُمْ“ . فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ولَوْ أنَّما في الأرْضِ مِن شَجَرَةٍ أقْلامٌ﴾ [لقمان: ٢٧] . إلى قَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ [لقمان: ٢٨] [لُقْمانَ»: ٢٧، ٢٨] .

وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ اِبْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما أُوتِيتُمْ مِنَ العِلْمِ إلا قَلِيلا﴾ . قالَ: يا مُحَمَّدُ، والنّاسُ أجْمَعُونَ.

وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وما أُوتِيتُمْ مِنَ العِلْمِ إلا قَلِيلا﴾: يَعْنِي اليَهُودَ.

17:86Page 290

وَلَئِن شِئۡنَا لَنَذۡهَبَنَّ بِٱلَّذِيٓ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ بِهِۦ عَلَيۡنَا وَكِيلًا ٨٦

And if We willed, We could surely do away with that which We revealed to you. Then you would not find for yourself concerning it an advocate against Us.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: «لَمّا قَدِمَ وفْدُ اليَمَنِ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالُوا: أبَيْتَ اللَّعْنَ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”سُبْحانَ اللَّهِ! إنَّما يُقالُ هَذا لِلْمَلِكِ ولَسْتُ مَلِكًا، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ“ . قالُوا: إنّا لا نَدْعُوكَ بِاسْمِكَ. قالَ: ”فَأنا أبُو القاسِمِ“ . فَقالُوا: يا أبا القاسِمِ، إنّا قَدْ خَبَّأْنا لَكَ خَبِيئًا. فَقالَ: (p-٤٣٧)”سُبْحانَ اللَّهِ! إنَّما يُفْعَلُ هَذا بِالكاهِنِ؛ والكاهِنُ والمُتَكَهِّنُ والكِهانَةُ في النّارِ“ . فَقالَ لَهُ أحَدُهم: فَمَن يَشْهَدُ لَكَ أنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ؟ فَضَرَبَ بِيَدِهِ إلى حَفْنَةِ حَصًا فَأخَذَها فَقالَ: ”هَذا يَشْهَدُ أنِّي رَسُولُ اللَّهِ“ . فَسَبَّحْنَ في يَدِهِ فَقُلْنَ: نَشْهَدُ أنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ. فَقالُوا لَهُ: أسْمِعْنا بَعْضَ ما أُنْزِلَ عَلَيْكَ. فَقَرَأ: ﴿والصّافّاتِ صَفًّا﴾ [الصافات: ١] . حَتّى اِنْتَهى إلى قَوْلِهِ: ﴿فَأتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ﴾ [الصافات: ١٠] [الصّافّاتِ: ١-١٠] . فَإنَّهُ لَساكِنٌ ما يَنْبِضُ مِنهُ عِرْقٌ، وإنَّ دُمُوعَهُ لَتَسْبِقُهُ إلى لِحْيَتِهِ، فَقالُوا لَهُ: إنّا نَراكَ تَبْكِي، أمِن خَوْفِ الَّذِي بَعَثَكَ تَبْكِي؟ قالَ: ”بَلى، مِن خَوْفِ الَّذِي بَعَثَنِي أبْكِي، إنَّهُ بَعَثَنِي عَلى طَرِيقٍ مِثْلِ حَدِّ السَّيْفِ، إنْ زِغْتُ عَنْهُ هَلَكْتُ“ . ثُمَّ قَرَأ: ﴿ولَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أوْحَيْنا إلَيْكَ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنا وكِيلا﴾ [الإسراء»: ٨٦] .

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنِ اِبْنِ مَسْعُودٍ قالَ: إنَّ هَذا القُرْآنَ سَيُرْفَعُ. قِيلَ: كَيْفَ يُرْفَعُ وقَدْ أثْبَتَهُ اللَّهُ في قُلُوبِنا وأثْبَتْناهُ في المَصاحِفِ؟! قالَ: يُسْرى عَلَيْهِ في لَيْلَةٍ واحِدَةٍ فَلا يُتْرَكُ مِنهُ آيَةٌ في قَلْبٍ ولا مُصْحَفٍ إلّا رُفِعَتْ، فَتُصْبِحُونَ ولَيْسَ فِيكم مِنهُ شَيْءٌ. ثُمَّ قَرَأ: ﴿ولَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أوْحَيْنا إلَيْكَ﴾ .

(p-٤٣٨)وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي داوُدَ في ”المَصاحِفِ“ عَنِ اِبْنِ مَسْعُودٍ قالَ: لَيُسْرَيَنَّ عَلى القُرْآنِ في لَيْلَةٍ، فَلا تُتْرَكُ آيَةٌ في مُصْحَفِ أحَدٍ إلّا رُفِعَتْ.

وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنِ اِبْنِ مَسْعُودٍ قالَ: يُسْرى عَلى القُرْآنِ لَيْلًا، فَيُذْهَبُ بِهِ مِن أجْوافِ الرِّجالِ، فَلا يَبْقى في الأرْضِ مِنهُ شَيْءٌ.

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنِ اِبْنِ مَسْعُودٍ قالَ: اِقْرَءُوا القُرْآنَ قَبْلَ أنْ يُرْفَعَ، فَإنَّهُ لا تَقُومُ السّاعَةُ حَتّى يُرْفَعَ. قالُوا: هَذِهِ المَصاحِفُ تُرْفَعُ، فَكَيْفَ بِما في صُدُورِ النّاسِ؟ قالَ: يُعْدى عَلَيْهِ لَيْلًا فَيُرْفَعُ مِن صُدُورِهِمْ، فَيُصْبِحُونَ فَيَقُولُونَ: لَكَأنّا كُنّا نَعْلَمُ شَيْئًا. ثُمَّ يَقَعُونَ في الشِّعْرِ.

وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ حُذَيْفَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”يَدْرُسُ الإسْلامُ كَما يَدْرُسُ وشْيُ الثَّوْبِ، حَتّى لا يُدْرى ما صِيامٌ ولا صَدَقَةٌ ولا نُسُكٌ، ويُسْرى عَلى كِتابِ اللَّهِ في لَيْلَةٍ فَلا يَبْقى في الأرْضِ مِنهُ آيَةٌ، ويَبْقى الشَّيْخُ الكَبِيرُ والعَجُوزُ يَقُولُونَ: أدْرَكْنا آباءَنا عَلى هَذِهِ الكَلِمَةِ؛ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، فَنَحْنُ نَقُولُها“» .

(p-٤٣٩)وأخْرَجَ الخَطِيبُ في ”تارِيخِهِ“ عَنْ حُذَيْفَةَ قالَ: يُوشِكُ أنْ يَدْرُسَ الإسْلامُ كَما يَدْرُسُ وشْيُ الثَّوْبِ، ويَقْرَأُ النّاسُ القُرْآنَ لا يَجِدُونَ لَهُ حَلاوَةً، فَيَبِيتُونَ لَيْلَةً ويُصْبِحُونَ وقَدْ أُسْرِيَ بِالقُرْآنِ، وما كانَ قَبْلَهُ مِن كِتابٍ، حَتّى يُنْتَزَعَ مِن قَلْبِ شَيْخٍ كَبِيرٍ، وعَجُوزٍ كَبِيرَةٍ، فَلا يَعْرِفُونَ وقْتَ صَلاةٍ ولا صِيامٍ ولا نُسُكٍ، حَتّى يَقُولَ القائِلُ مِنهم: إنّا سَمِعْنا النّاسَ يَقُولُونَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ. فَنَحْنُ نَقُولُ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ.

وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي داوُدَ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ شِمْرِ بْنِ عَطِيَّةَ قالَ: يُسْرى عَلى القِرانِ في لَيْلَةٍ، فَيَقُومُ المُتَهَجِّدُونَ في ساعاتِهِمْ فَلا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ، فَيَفْزَعُونَ إلى مَصاحِفِهِمْ فَلا يَقْدِرُونَ عَلَيْها، فَيَخْرُجُ بَعْضُهم إلى بَعْضٍ فَيَلْتَقُونَ، فَيُخْبِرُ بَعْضُهم بَعْضًا بِما قَدْ لَقُوا.

وأخْرَجَ اِبْنُ عَدِيٍّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «”يَأْتِي عَلى النّاسِ زَمانٌ يُرْسَلُ إلى القُرْآنِ، ويُرْفَعُ مِنَ الأرْضِ“» .

وأخْرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ في كِتابِ ”الصَّلاةِ“ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاصِ قالَ: (لَهُ دَوِيٌّ حَوْلَ العَرْشِ كَدَوِيِّ النَّحْلِ، يَقُولُ: أُتْلى ولا يُعْمَلُ بِي، أُتْلى ولا يُعْمَلُ بِي.

(p-٤٤٠)وأخْرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ قالَ: إنَّما يُرْفَعُ القُرْآنُ حِينَ يُقْبِلُ النّاسُ عَلى الكُتُبِ ويُكِبُّونَ عَلَيْها ويَتْرُكُونَ القُرْآنَ.

وأخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ في ”مُسْنَدِ الفِرْدَوْسِ“ عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ قالَ: «خَرَجَ عَلَيْنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: ”أطِيعُونِي ما دُمْتُ بَيْنَ أظْهُرِكُمْ، فَإنْ ذَهَبْتُ فَعَلَيْكم بِكِتابِ اللَّهِ، أحِلُّوا حَلالَهُ وحَرِّمُوا حَرامَهُ، فَإنَّهُ سَيَأْتِي زَمانٌ يُسْرى عَلى القُرْآنِ في لَيْلَةٍ، فَيُنْسَخُ مِنَ القُلُوبِ والمَصاحِفِ“» .

وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: يُسْرى عَلى كِتابِ اللَّهِ فَيُرْفَعُ إلى السَّماءِ، فَلا يَبْقى في الأرْضِ آيَةٌ مِنَ القُرْآنِ ولا مِنَ التَّوْراةِ والإنْجِيلِ والزَّبُورِ، فَيُنْزَعُ مِن قُلُوبِ الرِّجالِ، فَيُصْبِحُونَ في الضَّلالَةِ، لا يَدْرُونَ ما هم فِيهِ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والدَّيْلَمِيُّ، عَنْ حُذَيْفَةَ، وأبِي هُرَيْرَةَ، قالا: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”يُسْرى عَلى كِتابِ اللَّهِ لَيْلًا، فَيُصْبِحُ النّاسُ لَيْسَ في الأرْضِ ولا في جَوْفِ مُسْلِمٍ مِنهُ آيَةٌ“» .

(p-٤٤١)وأخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”لا تَقُومُ السّاعَةُ حَتّى يُرْفَعَ الرُّكْنُ والقُرْآنُ“» .

وأخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ /عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ، وابْنِ عُمَرَ، قالا: «خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: ”يَأيُّها النّاسُ، ما هَذِهِ الكُتُبُ الَّتِي بَلَغَنِي أنَّكم تَكْتُبُونَها مَعَ كِتابِ اللَّهِ؟ يُوشِكُ أنْ يَغْضَبَ اللَّهُ لِكِتابِهِ؛ فَيُسْرى عَلَيْهِ لَيْلًا؛ لا يُتْرَكُ في قَلْبٍ ولا ورَقٍ مِنهُ حَرْفٌ إلّا ذَهَبَ بِهِ“ . فَقِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، فَكَيْفَ بِالمُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ؟ قالَ: ”مَن أرادَ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا أبْقى في قَلْبِهِ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ“» .

وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ القاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قالَ: يُسْرى عَلى القُرْآنِ في جَوْفِ اللَّيْلِ، يَجِيءُ جِبْرِيلُ فَيَذْهَبُ بِهِ. ثُمَّ قَرَأ: ﴿ولَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ﴾ الآيَةَ.

17:87Page 291

إِلَّا رَحۡمَةٗ مِّن رَّبِّكَۚ إِنَّ فَضۡلَهُۥ كَانَ عَلَيۡكَ كَبِيرٗا ٨٧

Except [We have left it with you] as a mercy from your Lord. Indeed, His favor upon you has ever been great.

No commentary for this ayah

17:88Page 291

قُل لَّئِنِ ٱجۡتَمَعَتِ ٱلۡإِنسُ وَٱلۡجِنُّ عَلَىٰٓ أَن يَأۡتُواْ بِمِثۡلِ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ لَا يَأۡتُونَ بِمِثۡلِهِۦ وَلَوۡ كَانَ بَعۡضُهُمۡ لِبَعۡضٖ ظَهِيرٗا ٨٨

Say, "If mankind and the jinn gathered in order to produce the like of this Qur’ān, they could not produce the like of it, even if they were to each other assistants."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ اِبْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: «أتى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَحْمُودُ بْنُ سَيْحانَ ونُعْمانُ بْنُ أضا وبَحْرِيُّ بْنُ عَمْرٍو وسَلّامُ بْنُ مِشْكَمٍ فَقالُوا: أخْبِرْنا يا مُحَمَّدُ بِهَذا الَّذِي جِئْتَ بِهِ؛ (p-٤٤٢)أحَقٌّ مِن عِنْدِ اللَّهِ؟ فَإنّا لا نَراهُ مُتَناسِقًا كَما تَناسَقُ التَّوْراةُ. فَقالَ لَهم: ”أما واللَّهِ إنَّكم لَتَعْرِفُونَ أنَّهُ مِن عِنْدِ اللَّهِ“ . قالُوا: إنّا نَجِيئُكَ بِمِثْلِ ما تَأْتِي بِهِ. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإنْسُ والجِنُّ﴾ الآيَةَ» .

وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنِ اِبْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإنْسُ والجِنُّ﴾ الآيَةَ. قالَ: يَقُولُ: لَوْ بَرَزَتِ الجِنُّ وأعانَهُمُ الإنْسُ فَتَظاهَرُوا، لَمْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذا القُرْآنِ.

17:89Page 291

وَلَقَدۡ صَرَّفۡنَا لِلنَّاسِ فِي هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ مِن كُلِّ مَثَلٖ فَأَبَىٰٓ أَكۡثَرُ ٱلنَّاسِ إِلَّا كُفُورٗا ٨٩

And We have certainly diversified for the people in this Qur’ān from every [kind of] example, but most of the people refused except disbelief.

No commentary for this ayah

17:90–93Page 291

وَقَالُواْ لَن نُّؤۡمِنَ لَكَ حَتَّىٰ تَفۡجُرَ لَنَا مِنَ ٱلۡأَرۡضِ يَنۢبُوعًا ٩٠

And they say, "We will not believe you until you break open for us from the ground a spring

أَوۡ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٞ مِّن نَّخِيلٖ وَعِنَبٖ فَتُفَجِّرَ ٱلۡأَنۡهَٰرَ خِلَٰلَهَا تَفۡجِيرًا ٩١

Or [until] you have a garden of palm trees and grapes and make rivers gush forth within them in force [and abundance]

أَوۡ تُسۡقِطَ ٱلسَّمَآءَ كَمَا زَعَمۡتَ عَلَيۡنَا كِسَفًا أَوۡ تَأۡتِيَ بِٱللَّهِ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ قَبِيلًا ٩٢

Or you make the heaven fall upon us in fragments as you have claimed or you bring Allāh and the angels before [us]

أَوۡ يَكُونَ لَكَ بَيۡتٞ مِّن زُخۡرُفٍ أَوۡ تَرۡقَىٰ فِي ٱلسَّمَآءِ وَلَن نُّؤۡمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّىٰ تُنَزِّلَ عَلَيۡنَا كِتَٰبٗا نَّقۡرَؤُهُۥۗ قُلۡ سُبۡحَانَ رَبِّي هَلۡ كُنتُ إِلَّا بَشَرٗا رَّسُولٗا ٩٣

Or you have a house of ornament [i.e., gold] or you ascend into the sky. And [even then], we will not believe in your ascension until you bring down to us a book we may read." Say, "Exalted is my Lord! Was I ever but a human messenger?"

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ﴾ الآياتِ.

أخْرَجَ اِبْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ، «أنَّ عُتْبَةَ وشَيْبَةَ اِبْنَيْ رَبِيعَةَ، وأبا سُفْيانَ بْنَ حَرْبٍ، ورَجُلًا مِن بَنِي عَبْدِ الدّارِ، وأبا البَخْتَرِيِّ أخا بَنِي أسَدٍ، والأُسُودَ بْنَ المُطَّلِبِ، وزَمَعَةَ بْنَ الأُسُودِ، والوَلِيدَ بْنَ المُغِيرَةِ، وأبا جَهْلِ بْنَ هِشامٍ، وعَبْدَ اللَّهِ بْنَ أبِي أُمَيَّةَ، وأُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ، والعاصِيَ بْنَ وائِلٍ، ونُبَيْهًا ومُنَبِّهًا اِبْنَيِ الحَجّاجِ السَّهْمِيَّيْنِ، اِجْتَمَعُوا بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ عِنْدَ ظَهْرِ الكَعْبَةِ، فَقالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: اِبْعَثُوا إلى مُحَمَّدٍ (p-٤٤٣)فَكَلِّمُوهُ وخاصِمُوهُ حَتّى تُعْذِرُوا فِيهِ. فَبَعَثُوا إلَيْهِ: أنَّ أشْرافَ قَوْمِكَ قَدِ اِجْتَمَعُوا إلَيْكَ لِيُكَلِّمُوكَ. فَجاءَهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَرِيعًا، وهو يَظُنُّ أنَّهم قَدْ بَدا لَهم في أمْرِهِ بَداءٌ، وكانَ عَلَيْهِمْ حَرِيصًا؛ يُحِبُّ رُشْدَهم ويَعِزُّ عَلَيْهِ عَنَتُهُمْ، حَتّى جَلَسَ إلَيْهِمْ فَقالُوا: يا مُحَمَّدُ، إنّا قَدْ بَعَثْنا إلَيْكَ لِنُعْذِرَكَ، وإنّا واللَّهِ ما نَعْلَمُ رَجُلًا مِنَ العَرَبِ أدْخَلَ عَلى قَوْمِهِ ما أدْخَلْتَ عَلى قَوْمِكَ؛ لَقَدْ شَتَمْتَ الآباءَ، وعِبْتَ الدِّينَ، وسَفَّهْتَ الأحْلامَ، وشَتَمْتَ الآلِهَةَ، وفَرَّقْتَ الجَماعَةَ، فَما بَقِيَ مِن قَبِيحٍ إلّا وقَدْ جِئْتَهُ فِيما بَيْنَنا وبَيْنَكَ، فَإنْ كُنْتَ إنَّما جِئْتَ بِهَذا الحَدِيثِ تَطْلُبُ مالًا، جَمَعْنا لَكَ مِن أمْوالِنا حَتّى تَكُونَ أكْثَرَنا مالًا، وإنْ كُنْتَ إنَّما تَطْلُبُ الشَّرَفَ فِينا سَوَّدْناكَ عَلَيْنا، وإنْ كُنْتَ إنَّما تُرِيدُ مُلْكًا مَلَّكْناكَ عَلَيْنا، وإنْ كانَ هَذا الَّذِي يَأْتِيكَ بِما يَأْتِيكَ رَئِيًّا تَراهُ قَدْ غُلِبَ عَلَيْكَ - وكانُوا يُسَمُّونَ التّابِعَ مِنَ الجِنِّ الرَّئِيَّ - فَرُبَّما كانَ ذَلِكَ، بَذَلْنا أمْوالَنا في طَلَبِ الطِّبِّ حَتّى نُبْرِئَكَ مِنهُ أوْ نُعْذِرَ فِيكَ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”ما بِي ما تَقُولُونَ، ما جِئْتُكم بِما جِئْتُكم بِهِ أطْلُبُ أمْوالَكُمْ، ولا الشَّرَفَ فِيكُمْ، المُلْكَ عَلَيْكُمْ، ولَكِنَّ اللَّهَ بَعَثَنِي إلَيْكم رَسُولًا، وأنْزَلَ عَلَيَّ كِتابًا، وأمَرَنِي أنْ أكُونَ لَكم بَشِيرًا ونَذِيرًا، فَبَلَّغْتُكم رِسالَةَ رَبِّي ونَصَحْتُ لَكُمْ، [٢٦٤ظ] فَإنْ تَقْبَلُوا مِنِّي ما جِئْتُكم بِهِ فَهو حَظُّكم في الدُّنْيا والآخِرَةِ، وإنْ تَرُدُّوهُ عَلَيَّ أصْبِرْ لِأمْرِ اللَّهِ حَتّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنِي وبَيْنَكُمْ“ . فَقالُوا: يا مُحَمَّدُ، فَإنْ كُنْتَ غَيْرَ قابِلٍ مِنّا ما عَرَضْنا عَلَيْكَ، فَقَدْ عَلِمْتُ أنَّهُ لَيْسَ أحَدٌ مِنَ النّاسِ أضْيَقَ بِلادًا، ولا أقَلَّ مالًا، ولا أشَدَّ عَيْشًا مِنّا، فاسْألْ رَبَّكَ الَّذِي بَعَثَكَ بِما (p-٤٤٤)بَعَثَكَ بِهِ فَلْيُسَيِّرْ عَنّا هَذِهِ الجِبالَ الَّتِي قَدْ ضَيَّقَتْ عَلَيْنا، ولْيَبْسُطْ لَنا بِلادَنا، ولْيُجْرِ فِيها أنْهارًا كَأنْهارِالشّامِ والعِراقِ، ولْيَبْعَثْ لَنا مَن قَدْ مَضى مِن آبائِنا - ولْيَكُنْ في مَن يَبْعَثُ لَنا مِنهم قُصَيُّ بْنُ كِلابٍ؛ فَإنَّهُ كانَ شَيْخًا صَدُوقًا - فَنَسْألَهم عَمّا تَقُولُ؛ حَقٌّ هو أمْ باطِلٌ؟ فَإنْ صَنَعْتَ ما سَألْناكَ وصَدَّقُوكَ، صَدَّقْناكَ وعَرَفْنا بِهِ مَنزِلَتَكَ عِنْدَ اللَّهِ، وأنَّهُ بَعَثَكَ رَسُولًا. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”ما بِهَذا بُعِثْتُ، إنَّما جِئْتُكم مِن عِنْدِ اللَّهِ بِما بَعَثَنِي بِهِ، فَقَدْ بَلَّغْتُكم ما أُرْسِلْتُ بِهِ إلَيْكُمْ، فَإنْ تَقْبَلُوهُ فَهو حَظُّكم في الدُّنْيا والآخِرَةِ، وإنْ تَرُدُّوهُ عَلَيَّ أصْبِرْ لِأمْرِ اللَّهِ حَتّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنِي وبَيْنَكُمْ“ . قالُوا: فَإنْ لَمْ تَفْعَلْ لَنا هَذا فَخُذْ لِنَفْسِكَ، فاسْألْ رَبَّكَ أنْ يَبْعَثَ مَلَكًا يُصَدِّقُكَ بِما تَقُولُ ويُراجِعُنا عَنْكَ، وتَسْألُهُ أنْ يَجْعَلَ لَكَ جِنانًا وكُنُوزًا وقُصُورًا مِن ذَهَبٍ وفِضَّةٍ، ويُغْنِيكَ بِها عَمّا نَراكَ تَبْتَغِي، فَإنَّكَ تَقُومُ بِالأسْواقِ، وتَلْتَمِسُ المَعاشَ كَما نَلْتَمِسُهُ، حَتّى نَعْرِفَ مَنزِلَتَكَ مِن رَبِّكَ إنْ كُنْتَ رَسُولًا كَما تَزْعُمُ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”ما أنا بِفاعِلٍ، ما أنا بِالَّذِي يَسْألُ رَبَّهُ هَذا، وما بُعِثْتُ إلَيْكم بِهَذا، ولَكِنَّ اللَّهَ بَعَثَنِي بَشِيرًا ونَذِيرًا، فَإنْ تَقْبَلُوا ما جِئْتُكم بِهِ فَهو حَظُّكم في الدُّنْيا والآخِرَةِ، وإنْ تَرُدُّوهُ عَلَيَّ أصْبِرْ لِأمْرِ اللَّهِ حَتّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنِي وبَيْنَكُمْ“ . قالُوا: فَأسْقِطِ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ أنَّ رَبَّكَ إنْ شاءَ فَعَلَ، فَإنّا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ (p-٤٤٥)إلّا أنْ تَفْعَلَ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”ذَلِكَ إلى اللَّهِ، إنْ شاءَ فَعَلَ بِكم ذَلِكَ“ . فَقالُوا: يا مُحَمَّدُ، فَما عَلِمَ رَبُّكَ أنّا سَنَجْلِسُ مَعَكَ، ونَسْألُكَ عَمّا سَألْناكَ عَنْهُ، ونَطْلُبُ مِنكَ ما نَطْلُبُ، فَيَتَقَدَّمَ إلَيْكَ، ويُعْلِمَكَ ما تُراجِعُنا بِهِ، ويُخْبِرَكَ بِما صانِعٌ في ذَلِكَ بِنا إذا لَمْ نَقْبَلْ مِنكَ ما جِئْتَنا بِهِ، فَقَدْ بَلَغَنا أنَّهُ إنَّما يُعَلِّمُكَ هَذا رَجُلٌ بِاليَمامَةِ يُقالُ لَهُ: الرَّحْمَنُ. وإنّا واللَّهِ لا نُؤْمِنُ بِالرَّحْمَنِ أبَدًا، فَقَدْ أعْذَرْنا إلَيْكَ يا مُحَمَّدُ، أما واللَّهِ لا نَتْرُكُكَ وما فَعَلْتَ بِنا حَتّى نُهْلِكَكَ أوْ تُهْلِكَنا. وقالَ قائِلُهم: لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتّى تَأْتِيَ بِاللَّهِ والمَلائِكَةِ قَبِيلًا. فَلَمّا قالُوا ذَلِكَ قامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْهُمْ، وقامَ مَعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي أُمَيَّةَ، فَقالَ: يا مُحَمَّدُ، عَرَضَ عَلَيْكَ قَوْمُكَ ما عَرَضُوا فَلَمْ تَقْبَلْهُ مِنهُمْ، ثُمَّ سَألُوكَ لِأنْفُسِهِمْ أُمُورًا لِيَعْرِفُوا بِها مَنزِلَتَكَ مِنَ اللَّهِ فَلَمْ تَفْعَلْ ذَلِكَ، ثُمَّ سَألُوكَ أنْ تُعَجِّلَ ما تُخَوِّفُهم بِهِ مِنَ العَذابِ، فَواللَّهِ ما أُومِنُ لَكَ أبَدًا حَتّى تَتَّخِذَ إلى السَّماءِ سُلَّمًا ثُمَّ تَرْقى فِيهِ وأنا أنْظُرُ، حَتّى تَأْتِيَها وتَأْتِيَ مَعَكَ بِنُسْخَةٍ مَنشُورَةٍ، مَعَكَ أرْبَعَةٌ مِنَ المَلائِكَةِ يَشْهَدُونَ لَكَ أنَّكَ كَما تَقُولُ، وايْمُ اللَّهِ لَوْ فَعَلْتَ ذَلِكَ لَظَنَنْتُ أنِّي لا أُصَدِّقُكَ. ثُمَّ اِنْصَرَفَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وانْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى أهْلِهِ حَزِينًا أسِفًا لِما فاتَهُ مِمّا كانَ (p-٤٤٦)طَمِعَ فِيهِ مِن قَوْمِهِ حِينَ دَعَوْهُ، ولِما رَأى مِن مُتابَعَتِهِمْ إيّاهُ. وأُنْزِلَ عَلَيْهِ فِيما قالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي أُمَيَّةَ: ﴿وقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ﴾ . إلى قَوْلِهِ: ﴿بَشَرًا رَسُولا﴾ . وأنْزَلَ عَلَيْهِ في قَوْلِهِمْ: لَنْ نُؤْمِنَ بِالرَّحْمَنِ: ﴿كَذَلِكَ أرْسَلْناكَ في أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ﴾ [الرعد: ٣٠] الآيَةَ [الرَّعْدِ: ٣٠] . وأُنْزِلَ عَلَيْهِ فِيما سَألَهُ عَنْهُ قَوْمُهُ لِأنْفُسِهِمْ مِن تَسْيِيرِ الجِبالِ، وتَقْطِيعِ الأرْضِ، وبَعْثِ مَن مَضى مِن آبائِهِمْ مِنَ المَوْتى: ﴿ولَوْ أنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الجِبالُ﴾ [الرعد: ٣١] الآيَةَ [الرَّعْدِ»: ٣١] .

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ﴾ . قالَ: نَزَلَتْ في أخِي أُمِّ سَلَمَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي أُمَيَّةَ.

وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ، أنَّهُ قَرَأ ﴿حَتّى تَفْجُرَ لَنا﴾ خَفِيفَةً.

وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿حَتّى تَفَجُّر لَنا مِن (p-٤٤٧)الأرْض يَنْبُوعًا﴾ . أيْ: بِبَلَدِنا هَذا.

وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَنْبُوعًا﴾ . قالَ: عُيُونًا.

وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: اليَنْبُوعُ هو النَّهَرُ الَّذِي يَجْرِي مِنَ العَيْنِ.

وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِن نَخِيلٍ وعِنَبٍ﴾ . يَقُولُ: ضَيْعَةٌ.

وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفًا﴾ . قالَ: قِطَعًا.

وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ والمَلائِكَةِ قَبِيلا﴾ . قالَ: عِيانًا.

وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِن زُخْرُفٍ﴾ . قالَ: مِن ذَهَبٍ.

وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ في ”فَضائِلِهِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في ”المَصاحِفِ“، وأبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“، عَنْ (p-٤٤٨)مُجاهِدٍ قالَ: لَمْ أكُنْ أُحْسِنُ ما الزُّخْرُفُ حَتّى سَمِعْتُها في قِراءَةِ عَبْدِ اللَّهِ (أوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِن ذَهَبٍ) .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: الزُّخْرُفُ الذَّهَبُ.

وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿حَتّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتابًا نَقْرَؤُهُ﴾ . قالَ: مِن رَبِّ العالَمِينَ، إلى فُلانِ بْنِ فُلانٍ. يُصْبِحُ عِنْدَ كُلِّ رَجُلٍ صَحِيفَةٌ عِنْدَ رَأْسِهِ مَوْضُوعَةٌ يَقْرَؤُها.

17:94Page 291

وَمَا مَنَعَ ٱلنَّاسَ أَن يُؤۡمِنُوٓاْ إِذۡ جَآءَهُمُ ٱلۡهُدَىٰٓ إِلَّآ أَن قَالُوٓاْ أَبَعَثَ ٱللَّهُ بَشَرٗا رَّسُولٗا ٩٤

And what prevented the people from believing when guidance came to them except that they said, "Has Allāh sent a human messenger?"

No commentary for this ayah

17:95Page 291

قُل لَّوۡ كَانَ فِي ٱلۡأَرۡضِ مَلَٰٓئِكَةٞ يَمۡشُونَ مُطۡمَئِنِّينَ لَنَزَّلۡنَا عَلَيۡهِم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَلَكٗا رَّسُولٗا ٩٥

Say, "If there were upon the earth angels walking securely,1 We would have sent down to them from the heaven an angel [as a] messenger."

No commentary for this ayah

17:96Page 291

قُلۡ كَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدَۢا بَيۡنِي وَبَيۡنَكُمۡۚ إِنَّهُۥ كَانَ بِعِبَادِهِۦ خَبِيرَۢا بَصِيرٗا ٩٦

Say, "Sufficient is Allāh as Witness between me and you. Indeed He is ever, concerning His servants, Aware and Seeing."

No commentary for this ayah

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском