As-SuyutiAl‑Kahf · 18:60–82

As-Suyuti · Tafsir · in Arabic

Al-Kahf 18:60–82, continued

وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ (أقَتَلْتَ نَفْسًا زاكِيَةً) . قالَ سَعِيدٌ: ﴿زَكِيَّةً﴾: مُسْلِمَةً.

وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿نَفْسًا زَكِيَّةً﴾ قالَ: لَمْ تَبْلُغِ الخَطايا.

وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَطِيَّةَ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: (زاكِيَةً) . يَقُولُ: تائِبَةً.

(p-٦١١)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: (نَفْسًا زاكِيَةً) . قالَ: تائِبَةً. يَعْنِي صَبِيًّا لَمْ يَبْلُغْ.

وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ، في زَوائِدِ“الزُّهْدِ”، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿شَيْئًا نُكْرًا﴾ . قالَ: النُّكْرُ أنْكَرُ مِنَ العَجَبِ.

وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ عَطاءٍ قالَ: كَتَبَ نَجْدَةُ الحَرُورِيُّ إلى اِبْنِ عَبّاسٍ يَسْألُهُ عَنْ قَتْلِ الصِّبْيانِ، فَكَتَبَ إلَيْهِ: إنْ كُنْتَ الخَضِرَ تَعْرِفُ الكافِرَ مِنَ المُؤْمِنِ فاقْتُلْهم.

وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ قالَ: «كَتَبَ نَجْدَةُ إلى اِبْنِ عَبّاسٍ يَسْألُهُ عَنْ قَتْلِ الوِلْدانِ، ويَقُولُ في كِتابِهِ: إنَّ العالِمَ صاحِبَ مُوسى قَدْ قَتَلَ الوَلِيدَ. قالَ يَزِيدُ: أنا كَتَبْتُ كِتابَ اِبْنِ عَبّاسٍ بِيَدِي إلى نَجْدَةَ: إنَّكَ كَتَبْتَ تَسْألُ عَنْ قَتْلِ الوِلْدانِ، وتَقُولُ في كِتابِكَ: إنَّ العالِمَ صاحِبَ مُوسى قَدْ قَتَلَ الوَلِيدَ. ولَوْ كُنْتَ تَعْلَمُ مِنَ الوِلْدانِ ما عَلِمَ ذَلِكَ العالَمُ مِن ذَلِكَ الوَلِيدِ، قَتَلْتَهُ، ولَكِنَّكَ لا تَعْلَمُ، قَدْ نَهى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ قَتْلِهِمْ، فاعْتَزِلْهم» .

وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ، عَنِ اِبْنِ أبِي مُلَيْكَةَ قالَ: سُئِلَ اِبْنُ عَبّاسٍ عَنِ الوِلْدانِ: أفِي الجَنَّةِ هُمْ؟ قالَ: حَسْبُكَ ما اِخْتَصَمَ فِيهِ مُوسى (p-٦١٢)والخَضِرُ.

وأخْرَجَ مُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ“المُسْنَدِ”، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «“الغُلامُ الَّذِي قَتَلَهُ الخَضِرُ طُبِعَ يَوْمَ طُبِعَ كافِرًا، ولَوْ أدْرَكَ لَأرْهَقَ أبَوَيْهِ طُغْيانًا وكُفْرًا”» .

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“الغُلامُ الَّذِي قَتَلَهُ الخَضِرُ طُبِعَ كافِرًا، ولَوْ عاشَ لَأرْهَقَ أبَوَيْهِ طُغْيانًا وكُفْرًا”» .

وأخْرَجَ اِبْنُ حِبّانَ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أُبَيٍّ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأ:“ ﴿إنْ سَألْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَها﴾ ”. مَهْمُوزَتَيْنِ» .

وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ، والبَزّارُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أُبَيٍّ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأ:“ ﴿مِن لَدُنِّي عُذْرًا﴾ ”. مُثَقَّلَةً» .

(p-٦١٣)وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿أتَيا أهْلَ قَرْيَةٍ﴾ . قالَ: كانَتِ القَرْيَةُ تُسَمّى باجَرْوانَ، وكانَ أهْلُها لِئامًا.

وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قالَ: أتَيا الأُبُلَّةَ، وهي أبْعَدُ أرْضِ اللَّهِ مِنَ السَّماءِ.

وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ قَتادَةَ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أتَيا أهْلَ قَرْيَةٍ﴾ . قالَ: هي أبْرَقَةُ. قالَ: وحَدَّثَنِي رَجُلٌ أنَّها أنْطاكِيَةُ.

وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أيُّوبَ بْنِ مُوسى قالَ: بَلَغَنِي أنَّ المَسْألَةَ لِلْمُحْتاجِ حَسَنَةٌ، ألا تَسْمَعُ أنَّ مُوسى وصاحِبَهُ اِسْتَطْعَما أهْلَها؟

وأخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أُبَيٍّ، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَرَأ:“ ﴿فَأبَوْا أنْ يُضَيِّفُوهُما﴾ ”مُشَدَّدَةً» .

وأخْرَجَ النَّسائِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والدَّيْلَمِيُّ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ رَفَعَهُ «فِي قَوْلِهِ: ﴿فَأبَوْا أنْ يُضَيِّفُوهُما﴾ . قالَ:“كانُوا أهْلَ قَرْيَةٍ لِئامًا”» .

(p-٦١٤)وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿يُرِيدُ أنْ يَنْقَضَّ﴾ . قالَ: يَسْقُطَ.

وأخْرَجَ اِبْنُ الأنْبارِيِّ في“المَصاحِفِ”، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، «عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: أنَّهُ قَرَأ:“فَوَجَدا فِيها جِدارًا يُرِيدُ أنْ يَنْقَضَّ فَهَدَمَهُ ثُمَّ قَعَدَ يَبْنِيهِ”» .

وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَأقامَهُ﴾ . قالَ: رَفَعَ الجِدارَ بِيَدِهِ فاسْتَقامَ.

وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ هارُونَ قالَ: في حَرْفِ عَبْدِ اللَّهِ: ﴿لَوْ شِئْتَ لاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أجْرًا﴾

وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ حِبّانَ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أُبَيٍّ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأ:“(لَوْ شِئْتَ لَتَخِذْتَ عَلَيْهِ أجْرًا)”. مُخَفَّفَةً» .

وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ قالَ: «قالَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ ورَسُولُ اللَّهِ يُحَدِّثُهم بِهَذا الحَدِيثِ حَتّى فَرَغَ مِنَ القِصَّةِ: يَرْحَمُ اللَّهُ مُوسى، ودِدْنا أنَّهُ لَوْ صَبَرَ حَتّى يَقُصَّ عَلَيْنا مِن حَدِيثِهِما» .

(p-٦١٥)وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْنا وعَلى مُوسى - فَبَدَأ بِنَفْسِهِ - لَوْ كانَ صَبَرَ لَقَصَّ عَلَيْنا مِن خَبَرِهِ، ولَكِنْ قالَ: ﴿إنْ سَألْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَها فَلا تُصاحِبْنِي﴾ ”» .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَأرَدْتُ أنْ أعِيبَها﴾ . قالَ: أخْرِقَها.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَقْرَأُ:“(وكانَ أمامَهم مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ صالِحَةٍ غَصْبًا)”» .

وأخْرَجَ اِبْنُ الأنْبارِيِّ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، أنَّهُ قَرَأ: (يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ صالِحَةٍ غَصْبًا) .

وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: كانَتْ تُقْرَأُ في الحَرْفِ الأوَّلِ: (كُلَّ سَفِينَةٍ صالِحَةٍ غَصْبًا) . قالَ: وكانَ لا يَأْخُذُ إلّا خِيارَ السُّفُنِ.

وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي الزّاهِرِيَّةِ قالَ: كَتَبَ عُثْمانُ: (وكانَ (p-٦١٦)وراءَهم مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ صالِحَةٍ غَصْبًا) .

وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ شُعَيْبٍ الجَبائِيِّ قالَ: كانَ اِسْمُ الغُلامِ الَّذِي قَتَلَهُ الخَضِرُ جِيسُورَ.

وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: (وأمّا الغُلامُ فَكانَ كافِرًا وكانَ أبَواهُ مُؤْمِنَيْنِ) .

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: في حَرْفِ أُبَيٍّ: (وأمّا الغُلامُ فَكانَ كافِرًا وكانَ أبَواهُ مُؤْمِنَيْنِ) .

وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَخَشِينا﴾ . قالَ: فَأشْفَقْنا.

وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: هي في مُصْحَفِ عَبْدِ اللَّهِ: (فَخافَ رَبُّكَ أنْ يُرْهِقَهُما طُغْيانًا وكُفْرًا) .

وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَخَشِينا أنْ يُرْهِقَهُما طُغْيانًا وكُفْرًا﴾ . قالَ: خَشِينا أنْ يَحْمِلَهُما حُبُّهُ عَلى أنْ يُتابِعاهُ عَلى دِينِهِ.

(p-٦١٧)وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مَطَرٍ في الآيَةِ قالَ: لَوْ بَقِيَ كانَ فِيهِ بَوْرُهُما واسْتِئْصالُهُما.

وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في“الشُّعَبِ”، عَنْ قَتادَةَ قالَ: قالَ مُطَرِّفُ بْنُ الشِّخِّيرِ: إنّا لَنَعْلَمُ أنَّهُما قَدْ فَرِحا بِهِ يَوْمَ وُلِدَ، وحَزِنا عَلَيْهِ يَوْمَ قُتِلَ، ولَوْ عاشَ لَكانَ فِيهِ هَلاكُهُما، فَرْضِيَ رَجُلٌ بِما قَسَمَ اللَّهُ لَهُ، فَإنَّ قَضاءَ اللَّهِ لِلْمُؤْمِنِ خَيْرٌ مِن قَضائِهِ لِنَفْسِهِ، وما قَضى اللَّهُ لَكَ فِيما تَكْرَهُ خَيْرٌ مِمّا قَضى لَكَ في ما تُحِبُّ.

وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ اِبْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿خَيْرًا مِنهُ زَكاةً﴾ . قالَ: إسْلامًا.

وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَطِيَّةَ في قَوْلِهِ: ﴿خَيْرًا مِنهُ زَكاةً﴾ . قالَ: دِينًا، ﴿وأقْرَبَ رُحْمًا﴾ . قالَ: هُما بِهِ أرْحَمُ مِنهُما بِالغُلامِ. وفي لَفْظٍ قالَ: بَرَّ الوالِدَيْنِ، فَأُبْدِلا جارِيَةً ولَدَتْ نَبِيًّا.

وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿خَيْرًا مِنهُ زَكاةً﴾ . قالَ: دِينًا، ﴿وأقْرَبَ رُحْمًا﴾ . قالَ: مَوَدَّةً، فَأُبْدِلا جارِيَةً ولَدَتْ نَبِيًّا.

(p-٦١٨)وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ، مِن طَرِيقِ بِسْطامَ بْنِ جَمِيلٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ عُمَرَ في الآيَةِ قالَ: أبْدَلَهُما جارِيَةً مَكانَ الغُلامِ ولَدَتْ نَبِيَّيْنِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما﴾ . قالَ: كانَ الكَنْزُ لِمَن قَبْلَنا وحُرِّمَ عَلَيْنا، وحُرِّمَتِ الغَنِيمَةُ عَلى مَن كانَ قَبْلَنا وأُحِلَّتْ لَنا، فَلا يَعْجَبَنَّ الرَّجُلُ فَيَقُولُ: ما شَأْنُ الكَنْزِ أُحِلَّ لِمَن قَبْلَنا وحُرِّمَ عَلَيْنا؟ فَإنَّ اللَّهَ يُحِلُّ مِن أمْرِهِ ما يَشاءُ ويُحَرِّمُ ما يَشاءُ، وهي السُّنَنُ والفَرائِضُ، تُحَلُّ لِأُمَّةٍ وتُحَرَّمُ عَلى أُخْرى.

وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ في“الزُّهْدِ”، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ خَيْثَمَةَ قالَ: قالَ عِيسى اِبْنُ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ: طُوبى لِذُرِّيَّةِ المُؤْمِنِ، ثُمَّ طُوبى لَهُمْ، كَيْفَ يُحْفَظُونَ مِن بَعْدِهِ. وتَلا خَيْثَمَةُ: ﴿وكانَ أبُوهُما صالِحًا﴾ .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ وهْبٍ قالَ: إنَّ اللَّهَ لَيَحْفَظُ بِالعَبْدِ الصّالِحِ القَبِيلَ مِنَ النّاسِ.

وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ بَقِيَّةَ، عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ سُلَيْمٍ أبِي سَلَمَةَ (p-٦١٩)قالَ: مَكْتُوبٌ في التَّوْراةِ: إنَّ اللَّهَ لَيَحْفَظُ القَرْنَ إلى القَرْنِ إلى سَبْعَةِ قُرُونٍ، وإنَّ اللَّهَ لَيُهْلِكُ القَرْنَ إلى القَرْنِ إلى سَبْعَةِ [٢٧٣و] قُرُونٍ.

وأخْرَجَ أحْمَدُ في“الزُّهْدِ”عَنْ وهْبٍ قالَ: إنَّ الرَّبَّ تَبارَكَ وتَعالى قالَ في بَعْضِ ما يَقُولُ لِبَنِي إسْرائِيلَ: إنِّي إذا أُطِعْتُ رَضِيتُ، وإذا رَضِيتُ بارَكْتُ، ولَيْسَ لِبَرَكَتِي ناهِيَةٌ، وإذا عُصِيتُ غَضِبْتُ، وإذا غَضِبْتُ ولَعَنْتُ، ولَعْنَتِي تَبْلُغُ السّابِعَ مِنَ الوَلَدِ.

وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ وهْبٍ قالَ: يَقُولُ اللَّهُ: اِتَّقُوا غَضَبِي، فَإنَّ غَضَبِي يُدْرِكُ إلى ثَلاثَةِ آباءٍ، وأحِبُّوا رِضائِي، فَإنَّ رِضائِي يُدْرَكُ في الأُمَّةِ.

وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وما فَعَلْتُهُ عَنْ أمْرِي﴾ . قالَ: كانَ عَبْدًا مَأْمُورًا مَضى لِأمْرِ اللَّهِ.

وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ قالَ: قالَ مُوسى لِفَتاهُ يُوشَعَ بْنِ نُونٍ: ﴿لا أبْرَحُ حَتّى أبْلُغَ مَجْمَعَ البَحْرَيْنِ﴾ . فاصْطادا حُوتًا فاِتَّخَذاهُ زادًا، واسْتَقى ماءً، حَتّى اِنْتَهَيا إلى الصَّخْرَةِ الَّتِي إيّاها أرادا، هاجَتْ رِيحٌ، فاشْتَبَهَ عَلَيْهِ المَكانُ، ونَسِيا عَلَيْهِ الحُوتَ، ثُمَّ ذَهَبا فَسارا حَتّى اِشْتَهَيا الطَّعامَ، فَقالَ لِفَتاهُ: ﴿آتِنا غَداءَنا لَقَدْ لَقِينا مِن سَفَرِنا هَذا نَصَبًا﴾ . يَعْنِي جَهْدًا في السَّيْرِ. فَقالَ الفَتى لِمُوسى: ﴿أرَأيْت إذْ أوَيْنا إلى الصَّخْرَةِ فَإنِّي نَسِيت (p-٦٢٠)الحُوت وما أنْسانِيهِ إلّا الشَّيْطانُ أنْ أذْكُرَهُ﴾ . قالَ: فَسَمِعْنا عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ حَدَّثَ عَنْ رِجالٍ مِن عُلَماءِ أهْلِ الكِتابِ، أنَّ مُوسى دَعا رَبَّهُ فَسَألَهُ ومَعَهُ ماءٌ عَذْبٌ في سِقاءٍ، فَصَبَّ مِن ذَلِكَ الماءِ في البَحْرِ، وانْصَبَّ عَلى أثَرِهِ، فَصارَ حَجَرًا أبْيَضَ أجْوَفَ، فَأخَذَ فِيهِ حَتّى اِنْتَهى إلى الصَّخْرَةِ الَّتِي أرادَ، فَصَعِدَها وهو مُتَشَرِّفٌ، هَلْ يَرى ذَلِكَ الرَّجُلَ؟ حَتّى كادَ يُسِيءُ الظَّنَّ، ثُمَّ رَآهُ فَقالَ: السَّلامُ عَلَيْكَ يا خَضِرُ. فَقالَ: عَلَيْكَ السَّلامُ يا مُوسى. قالَ: مَن حَدَّثَكَ أنِّي أنا مُوسى؟ قالَ: حَدَّثَنِي الَّذِي حَدَّثَكَ أنِّي أنا خَضِرٌ. قالَ: إنِّي أُرِيدُ أنْ أصْحَبَكَ ﴿قالَ لَهُ مُوسى هَلْ أتَّبِعُكَ عَلى أنْ تُعَلِّمَنِي مِمّا عُلِّمْتَ رُشْدًا﴾ وإنَّهُ تَقَدَّمَ إلَيْهِ فَنَصَحَهُ، فَقالَ: ﴿إنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾ ﴿وكَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا﴾ . وذَلِكَ أنَّ أحَدَهم لَوْ رَأى شَيْئًا لَمْ يَكُنْ رَآهُ قَطُّ، ولَمْ يَكُنْ شَهِدَهُ، ما كانَ يَصْبِرُ حَتّى يَسْألَ ما هَذا، فَلَمّا أبى عَلَيْهِ مُوسى إلّا أنْ يَصْحَبَهُ، قالَ: ﴿فَإنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْألْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتّى أُحْدِثَ لَكَ مِنهُ ذِكْرًا﴾: إنْ عَجِلْتَ عَلَيَّ في ثَلاثٍ، فَذَلِكَ حِينَ أُفارِقُكَ. فَهم قِيامٌ يَنْظُرُونَ إذْ مَرَّتْ سَفِينَةٌ ذاهِبَةٌ إلى أُبُلَّةَ، فَناداهم خَضِرٌ: يا أصْحابَ السَّفِينَةِ، هَلُمَّ إلَيْنا فاحْمِلُونا في سَفِينَتِكم. وإنَّ أصْحابَ السَّفِينَةِ قالُوا لِصاحِبِهِمْ: إنّا نَرى رِجالًا في مَكانٍ مَخُوفٍ؛ إنَّما يَكُونُ هَهُنا لُصُوصٌ، فَلا تَحْمِلْهم. فَقالَ صاحِبُ السَّفِينَةِ: إنِّي أرى رِجالًا (p-٦٢١)عَلى وُجُوهِهِمُ النُّورُ، لَأحْمِلَنَّهم. فَقالَ الخَضِرُ: بِكَمْ حَمَلْتَ هَؤُلاءِ؟ كُلُّ رَجُلٍ حَمَلْتَ في سَفِينَتِكَ فَلَكَ بِكُلِّ رَجُلٍ مِنّا الضَّعْفُ. فَحَمَلَهُمْ، فَسارُوا حَتّى إذا شارَفُوا عَلى الأرْضِ وقَدْ أمَرَ صاحِبُ القَرْيَةِ إنْ أبْصَرُوا كُلَّ سَفِينَةٍ صالِحَةٍ لَيْسَ بِها عَيْبٌ فَأْتُونِي بِها. وإنَّ الخَضِرَ أُمِرَ أنْ يَجْعَلَ فِيها عَيْبًا لِكَيْ لا يُسَخِّرُوها، فَخَرَقَها فَنَبَعَ فِيها الماءُ، وإنَّ مُوسى اِمْتَلَأ غَضَبًا، قالَ: ﴿أخَرَقْتَها لِتُغْرِقَ أهْلَها لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إمْرًا﴾ . وإنَّ مُوسى شَدَّ عَلَيْهِ ثِيابَهُ، وأرادَ أنْ يَقْذِفَ الخَضِرَ في البَحْرِ، فَقالَ: أرَدْتَ هَلاكَهُمْ، فَسَتَعْلَمُ أنَّكَ أوَّلُ هالِكٍ. فَجَعَلَ مُوسى كُلَّما اِزْدادَ غَضَبًا اِسْتَعَرَ البَحْرُ، وكُلَّما سَكَنَ كانَ البَحْرُ كالدُّهْنِ، وإنَّ يُوشَعَ بْنَ نُونٍ قالَ لِمُوسى: ألا تَذْكُرُ العَهْدَ والمِيثاقَ الَّذِي جَعَلْتَ عَلى نَفْسِكَ؟ وإنَّ الخَضِرَ أقْبَلَ عَلَيْهِ، قالَ: ﴿ألَمْ أقُلْ إنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾ ؟ وإنَّ مُوسى أدْرَكَهُ عِنْدَ ذَلِكَ العِلْمِ، فَقالَ: ﴿لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ ولا تُرْهِقْنِي مِن أمْرِي عُسْرًا﴾ فَلَمّا اِنْتَهَوْا إلى القَرْيَةِ قالَ خَضِرٌ: ما خَلَصُوا إلَيْكم حَتّى خَشُوا الغَرَقَ. وإنَّ الخَضِرَ أقْبَلَ عَلى صاحِبِ السَّفِينَةِ، فَقالَ: إنَّما أرَدْتُ الَّذِي هو خَيْرٌ لَكَ. فَحَمِدُوا رَأْيَهُ في آخِرِ الحَدِيثِ، وأصْلَحَها اللَّهُ كَما كانَتْ. ثُمَّ إنَّهم خَرَجُوا حَتّى اِنْتَهَوْا إلى غُلامٍ شابٍّ، عُهِدَ إلى الخَضِرِ أنِ اُقْتُلْهُ، فَقَتَلَهُ قالَ: (أقَتَلْتَ نَفْسًا (p-٦٢٢)زاكِيَةً بِغَيْرِ نَفْسٍ) . إلى قَوْلِهِ: ﴿قالَ لَوْ شِئْتَ لاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أجْرًا﴾ . وإنَّ خَضِرًا أقْبَلَ عَلَيْهِ فَقالَ: قَدْ وفَيْتُ لَكَ بِما جَعَلْتُ عَلى نَفْسِي، ﴿هَذا فِراقُ بَيْنِي وبَيْنِكَ﴾، وأمّا الغُلامُ فَكانَ أبَواهُ مُؤْمِنَيْنِ، فَكّانِ لا يُغْضِبُ أحَدًا إلّا دَعا عَلَيْهِ وعَلى أبَوَيْهِ، فَطَهَّرَ اللَّهُ أبَوَيْهِ أنْ يَدْعُوَ عَلَيْهِما أحَدٌ، وأبْدَلَهُما مَكانَ الغُلامِ آخَرَ خَيْرًا مِنهُ وأبَرَّ بِوالِدَيْهِ وأقْرَبَ رُحْمًا، ﴿وأمّا الجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ في المَدِينَةِ وكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما﴾ فَسَمِعْنا أنَّ ذَلِكَ الكَنْزَ كانَ عِلْمًا، فَوَرِثا ذَلِكَ العِلْمَ.

وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، مِن طَرِيقِ الحَسَنِ بْنِ عُمارَةَ، عَنْ أبِيهِ قالَ: قِيلَ لِابْنِ عَبّاسٍ: لَمْ نَسْمَعْ - يَعْنِي مُوسى - يَذْكُرُ مِن حَدِيثِ فَتاهُ وقَدْ كانَ مَعَهُ؟ فَقالَ اِبْنُ عَبّاسٍ في ما يَذْكُرُ مِن حَدِيثِ الفَتى، قالَ: شَرِبَ الفَتى مِنَ الماءِ فَخُلِّدَ، فَأخَذَهُ العالِمُ فَطابَقَ بِهِ سَفِينَةً، ثُمَّ أرْسَلَهُ في البَحْرِ، فَإنَّها لَتَمُوجُ بِهِ إلى يَوْمِ القِيامَةِ، وذَلِكَ أنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أنْ يَشْرَبَ مِنهُ.

قالَ اِبْنُ كَثِيرٍ: الحَسَنُ مَتْرُوكٌ، وأبُوهُ غَيْرُ مَعْرُوفٍ.

وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ أسْباطَ قالَ: بَلَغَنِي أنَّ الخَضِرَ قالَ لِمُوسى لَمّا أرادَ أنْ يُفارِقَهُ: يا مُوسى، تَعَلَّمِ العِلْمَ لِتَعْمَلَ بِهِ، ولا تَعَلَّمْهُ لِتُحَدِّثَ بِهِ. وبَلَغَنِي أنَّ مُوسى قالَ لِلْخَضِرِ: اُدْعُ لِي. فَقالَ الخَضِرُ: يَسَّرَّ اللَّهُ عَلَيْكَ طاعَتَهُ.

(p-٦٢٣)وأخْرَجَ أحْمَدُ في“الزُّهْدِ”عَنْ وهْبٍ قالَ: قالَ الخَضِرُ لِمُوسى حِينَ لَقِيَهُ: يا مُوسى، اِنْزِعْ عَنِ اللَّجاجَةِ، ولا تَمْشِ في غَيْرِ حاجَةٍ، ولا تَضْحَكْ مِن غَيْرِ عَجَبٍ، والزَمْ بَيْتَكَ، وابْكِ عَلى خَطِيئَتِكَ.

وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي الدُّنْيا، والبَيْهَقِيُّ في“شُعَبِ الإيمانِ”، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ أبِي عَبْدِ اللَّهِ، أظُنُّهُ المَلْطِيَّ، قالَ: أرادَ مُوسى أنْ يُفارِقَ الخَضِرَ، فَقالَ لَهُ مُوسى: أوْصِنِي. قالَ: كُنْ نَفّاعًا ولا تَكُنْ ضَرّارًا، كُنْ بَشّاشًا ولا تَكُنْ غَضْبانًا، اِرْجِعْ عَنِ اللَّجاجَةِ، ولا تَمْشِ في غَيْرِ حاجَةٍ، ولا تُعَيِّرِ اِمْرَأً بِخَطِيئَتِهِ، وابْكِ عَلى خَطِيئَتِكَ يا ابْنَ عِمْرانَ.

وأخْرَجَ اِبْنُ عَساكِرَ عَنْ وهْبٍ، أنَّ الخَضِرَ قالَ لِمُوسى: يا مُوسى، إنَّ النّاسَ مُعَذَّبُونَ في الدُّنْيا عَلى قَدْرِ هُمُومِهِمْ بِها.

وأخْرَجَ العُقَيْلِيُّ عَنْ كَعْبٍ قالَ: الخَضِرُ عَلى مِنبَرٍ بَيْنَ البَحْرِ الأعْلى والبَحْرِ الأسْفَلِ، وقَدْ أُمِرَتْ دَوابُّ البَحْرِ أنْ تَسْمَعَ لَهُ وتُطِيعَ، وتُعْرَضُ عَلَيْهِ الأرْواحُ غُدْوَةً وعَشِيَّةً.

(p-٦٢٤)وأخْرَجَ اِبْنُ شاهِينٍ عَنْ خُصَيْفٍ قالَ: أرْبَعَةٌ مِنَ الأنْبِياءِ أحْياءٌ؛ اِثْنانِ في السَّماءِ، عِيسى وإدْرِيسُ، وإثْنانِ في الأرْضِ الخَضِرُ وإلْياسُ، فَأمّا الخَضِرُ، فَإنَّهُ في البَحْرِ. وأمّا صاحِبُهُ، فَإنَّهُ في البَرِّ.

وأخْرَجَ الخَطِيبُ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: بَيْنا أنا أطُوفُ بِالبَيْتِ، إذا رَجُلٌ مُتَعَلِّقٌ بِأسْتارِ الكَعْبَةِ وهو يَقُولُ: يا مَن لا يَشْغَلُهُ سَمْعٌ عَنْ سَمْعٍ، ويا مَن لا تُغْلِطُهُ المَسائِلُ، ويا مَن لا يَتَبَرَّمُ بِإلْحاحِ المُلِحِّينَ، أذِقْنِي بَرْدَ عَفْوِكَ وحَلاوَةَ رَحْمَتِكَ. قُلْتُ: يا عَبْدَ اللَّهِ، أعِدِ الكَلامَ. قالَ: وسَمِعْتَهُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قالَ: والَّذِي نَفْسُ الخَضِرِ بِيَدِهِ: - وكانَ هو الخَضِرَ - لا يَقُولُهُنَّ عَبْدٌ دُبُرَ الصَّلاةِ المَكْتُوبَةِ، إلّا غُفِرَتْ ذُنُوبُهُ وإنْ كانَتْ مِثْلَ رَمْلٍ عالِجٍ وعَدَدِ المَطَرِ ووَرَقِ الشَّجَرِ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في“العَظَمَةِ”، وأبُو نُعَيٍمٍ في“الحِلْيَةِ”، عَنْ كَعْبِ الأحْبارِ قالَ: إنَّ الخَضِرَ بْنَ عامِيلَ رَكِبَ في نَفَرٍ مِن أصْحابِهِ حَتّى بَلَغَ بَحْرَ الهِنْدِ - وهو بَحْرُ الصِّينِ - فَقالَ لِأصْحابِهِ: يا أصْحابِي، دَلُّونِي. فَدَلَّوْهُ في البَحْرِ أيّامًا ولَيالِيَ ثُمَّ صَعِدَ، فَقالُوا لَهُ: يا خَضِرُ ما رَأيْتَ، فَلَقَدْ أكْرَمَكَ اللَّهُ (p-٦٢٥)وحَفِظَ لَكَ نَفْسَكَ في لُجَّةٍ هَذا البَحْرِ؟ فَقالَ: اِسْتَقْبَلَنِي مَلَكٌ مِنَ المَلائِكَةِ، فَقالَ لِي: أيُّها الآدَمِيُّ الخَطّاءُ، إلى أيْنَ؟ ومِن أيْنَ؟ فَقُلْتُ: أرَدْتُ أنْ أنْظُرَ عُمْقَ هَذا البَحْرِ. فَقالَ لِي: كَيْفَ وقَدْ أهْوى رَجُلٌ مِن زَمانِ داوُدَ عَلَيْهِ السَّلامُ، لَمْ يَبْلُغْ ثُلُثَ قَعْرِهِ حَتّى السّاعَةِ، وذَلِكَ مُنْذُ ثَلاثَمِائَةِ سَنَةٍ! .

وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ بَقِيَّةَ قالَ: حَدَّثَنِي أبُو سَعِيدٍ قالَ: سَمِعْتُ أنَّ آخِرَ كَلِمَةٍ أوْصى بِها الخَضِرُ مُوسى حِينَ فارَقَهُ: إيّاكَ أنْ تُعَيِّرَ مُسِيئًا بِإساءَتِهِ فَتُبْتَلى.

أخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ أبِي أُمامَةَ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ لِأصْحابِهِ: «“ألا أُحَدِّثُكم عَنِ الخَضِرِ؟”. قالُوا: بَلى يا رَسُولَ اللَّهِ. قالَ:“بَيْنَما هو ذاتَ يَوْمٍ يَمْشِي في سُوقِ بَنِي إسْرائِيلَ، أبْصَرَهُ رَجُلٌ مُكاتَبٌ، فَقالَ: تَصَدَّقْ عَلَيَّ بارَكَ اللَّهُ فِيكَ. فَقالَ الخَضِرُ: آمَنتُ بِاللَّهِ، ما شاءَ اللَّهُ مِن أمْرٍ يَكُونُ، ما عِنْدِي شَيْءٌ أُعْطِيكَهُ. فَقالَ المِسْكِينُ: أسْألُكَ بِوَجْهِ اللَّهِ لَما تَصَدَّقْتَ عَلَيَّ، فَإنِّي نَظَرْتُ السِّيما في وجْهِكَ، ووَجَدْتُ البَرَكَةَ عِنْدَكَ. فَقالَ الخَضِرُ: آمَنتُ بِاللَّهِ، ما عِنْدِي شَيْءٌ أُعْطِيكَهُ إلّا أنْ تَأْخُذَنِي فَتَبِيعَنِي. فَقالَ المِسْكِينُ: وهَلْ يَسْتَقِيمُ هَذا؟ قالَ: نَعَمْ، الحَقَّ أقُولُ، لَقَدْ سَألْتَنِي بِأمْرٍ عَظِيمٍ، أما إنِّي لا أُخَيِّبُكَ بِوَجْهِ رَبِّي، بِعْنِي. فَقَدَّمَهُ إلى السُّوقِ، فَباعَهُ بِأرْبَعِمِائَةِ دِرْهَمٍ، فَمَكَثَ عِنْدَ (p-٦٢٦)المُشْتَرِي زَمانًا لا يَسْتَعْمِلُهُ في شَيْءٍ، فَقالَ لَهُ: إنَّكَ إنَّما اِبْتَعْتَنِي اِلْتِماسَ خَيْرٍ عِنْدِي، فَأوْصِنِي بِعَمَلٍ. قالَ: أكْرَهُ أنْ أشُقَّ عَلَيْكَ، إنَّكَ شَيْخٌ كَبِيرٌ ضَعِيفٌ. قالَ: لَيْسَ يَشُقُّ عَلَيَّ. قالَ: فَقُمْ فانْقُلْ هَذِهِ الحِجارَةَ. وكانَ لا يَنْقُلُها دُونَ سِتَّةِ نَفَرٍ في يَوْمٍ، فَخَرَجَ الرَّجُلُ لِبَعْضِ حاجَتِهِ، ثُمَّ اِنْصَرَفَ وقَدْ نَقَلَ الحِجارَةَ في ساعَةٍ، فَقالَ: أحْسَنْتَ وأجْمَلْتَ وأطَقْتَ ما لَمْ أرَكَ تُطِيقُهُ. ثُمَّ عَرَضَ لِلرَّجُلِ سَفَرٌ فَقالَ: إنِّي أحْسَبُكَ أمِينًا فاخْلُفْنِي في أهْلِي خِلافَةً حَسَنَةً. قالَ: فَأوْصِنِي بِعَمَلٍ. قالَ: إنِّي أكْرَهُ أنْ أشُقَّ عَلَيْكَ. قالَ: لَيْسَ يَشُقُّ عَلَيَّ. قالَ: فاضْرِبْ مِنَ اللَّبِنِ لِبَيْتِي حَتّى أقْدَمَ عَلَيْكَ. فَمَرَّ الرَّجُلُ لِسَفَرِهِ، فَرَجَعَ وقَدْ شَيَّدَ بِناءَهُ، فَقالَ: أسْألُكَ بِوَجْهِ اللَّهِ، ما سَبِيلُكَ وما أمْرُكَ؟ فَقالَ: سَألْتَنِي بِوَجْهِ اللَّهِ، ووَجْهُ اللَّهِ أوْقَعَنِي في العُبُودِيَّةِ، أنا الخَضِرُ الَّذِي سَمِعْتَ بِهِ، سَألَنِي مِسْكِينٌ صَدَقَةً فَلَمْ يَكُنْ عِنْدِي شَيْءٌ أُعْطِيهِ، فَسَألَنِي بِوَجْهِ اللَّهِ فَأمْكَنْتُهُ مِن رَقَبَتِي فَباعَنِي، فَأُخْبِرُكَ أنَّهُ مَن سُئِلَ بِوَجْهِ اللَّهِ فَرَدَّ سائِلَهُ وهو يَقْدِرُ، وقَفَ يَوْمَ القِيامَةِ جِلْدَةً، ولا لَحْمَ لَهُ ولا عَظْمَ يَتَقَعْقَعُ. فَقالَ الرَّجُلُ: آمَنتُ بِاللَّهِ، شَقَقْتُ عَلَيْكَ يا نَبِيَّ اللَّهِ ولَمْ أعْلَمْ. فَقالَ: لا بَأْسَ، أحْسَنْتَ وأبْقَيْتَ. فَقالَ الرَّجُلُ: بِأبِي (p-٦٢٧)أنْتَ وأُمِّي يا نَبِيَّ اللَّهِ، اُحْكم في أهْلِي ومالِي بِما أراكَ اللَّهُ، أوْ أُخَيِّرَكَ فَأُخَلِّيَ سَبِيلَكَ. فَقالَ: أُحِبُّ أنْ تُخَلِّيَ سَبِيلِي فَأعْبُدَ رَبِّي. فَخَلّى سَبِيلَهُ، فَقالَ الخَضِرُ: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أوْقَعَنِي في العُبُودِيَّةِ ثُمَّ نَجّانِي مِنها”» .

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في“شُعَبِ الإيمانِ”عَنِ الحَجّاجِ بْنِ فَرافِصَةَ، أنَّ رَجُلَيْنِ كانا يَتَبايَعانِ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، فَكانَ أحَدُهُما يُكْثِرُ الحَلِفَ، فَبَيْنَما هو كَذَلِكَ إذْ مَرَّ عَلَيْهِما رَجُلٌ فَقامَ عَلَيْهِما، فَقالَ لِلَّذِي يُكْثِرُ الحَلِفَ مِنهُما: يا عَبْدَ اللَّهِ، اِتَّقِ اللَّهَ ولا تُكْثِرِ الحَلِفَ، فَإنَّهُ لا يَزِيدُ في رِزْقِكَ إنْ حَلَفْتَ، ولا يَنْقُصُ مِن رِزْقِكَ إنْ لَمْ تَحْلِفْ. قالَ: اِمْضِ لِما يَعْنِيكَ. قالَ: إنَّ ذا مِمّا يَعْنِينِي. قالَها ثَلاثَ مَرّاتٍ، ورَدَّ عَلَيْهِ قَوْلَهُ، فَلَمّا أرادَ أنْ يَنْصَرِفَ عَنْهُما قالَ: اِعْلَمْ أنَّ مِن آيَةِ الإيمانِ أنْ تُؤْثِرَ الصِّدْقَ حَيْثُ يَضُرُّكَ، عَلى الكَذِبِ حَيْثُ يَنْفَعُكَ، ولا يَكُنْ في قَوْلِكَ فَضْلٌ عَلى فِعْلِكَ. ثُمَّ اِنْصَرَفَ، فَقالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: اِلْحَقْهُ فاسْتَكْتِبْهُ هَذِهِ الكَلِماتِ. فَقالَ: يا عَبْدَ اللَّهِ، أكْتِبْنِي هَذِهِ الكَلِماتِ رَحِمَكَ اللَّهُ. فَقالَ الرَّجُلُ: ما يُقَدِّرُ اللَّهُ مِن أمْرٍ يَكُنْ. فَأعادَهُنَّ (p-٢٦٨)عَلَيْهِ حَتّى حَفِظَهُ، ثُمَّ مَشى حَتّى وضَعَ إحْدى رِجْلَيْهِ في المَسْجِدِ، فَما أدْرِي، أأرْضٌ لَحَسَتْهُ، أوْ سَماءٌ اِقْتَلَعَتْهُ؟ قالَ: كَأنَّهم يَرَوْنَهُ الخَضِرَ أوْ إلْياسَ عَلَيْهِما السَّلامُ.

وأخْرَجَ الحارِثُ بْنُ أبِي أُسامَةَ في“مُسْنَدِهِ”بِسَنَدٍ واهٍ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“إنَّ الخَضِرَ في البَحْرِ، واليَسَعَ في البَرِّ، يَجْتَمِعانِ كُلَّ لَيْلَةٍ عِنْدَ الرَّدْمِ الَّذِي بَناهُ ذُو القَرْنَيْنِ بَيْنَ النّاسِ وبَيْنَ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ، ويَحُجّانِ ويَعْتَمِرانِ كُلَّ عامٍ، ويَشْرَبانِ مِن زَمْزَمَ شَرْبَةً تَكْفِيهِما إلى قابِلٍ”» .

وأخْرَجَ اِبْنُ عَساكِرَ عَنِ اِبْنِ أبِي رَوّادٍ قالَ: إلْياسُ والخَضِرُ يَصُومانِ شَهْرَ رَمَضانَ في بَيْتِ المَقْدِسِ، ويَحُجّانِ في كُلِّ سَنَةٍ، ويَشْرَبانِ مِن زَمْزَمَ شَرْبَةً تَكْفِيهِما إلى مِثْلِها مِن قابِلٍ.

وأخْرَجَ العُقَيْلِيُّ، والدّارَقُطْنِيُّ في“الأفْرادِ”، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «“يَلْتَقِي الخَضِرُ وإلْياسُ كُلَّ عامٍ في المَوْسِمِ، فَيَحْلِقُ (p-٦٢٩)كُلُّ واحِدٍ مِنهُما رَأْسَ صاحِبِهِ، ويَتَفَرَّقانِ عَنْ هَؤُلاءِ الكَلِماتِ: بِاسْمِ اللَّهِ، ما شاءَ اللَّهُ، لا يَسُوقُ الخَيْرَ إلّا اللَّهُ، ما شاءَ اللَّهُ، لا يَصْرِفُ السُّوءَ إلّا اللَّهُ، ما شاءَ اللَّهُ، ما كانَ مِن نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ، ما شاءَ اللَّهُ، لا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلّا بِاللَّهِ"» . قالَ اِبْنُ عَبّاسٍ: مَن قالَهُنَّ حِينَ يُصْبِحُ وحِينَ يُمْسِي ثَلاثَ مَرّاتٍ، أمَّنَهُ اللَّهُ مِنَ الغَرَقِ والحَرَقِ والسَّرَقِ، ومِنَ الشَّيْطانِ والسُّلْطانِ، ومِنَ الحَيَّةِ والعَقْرَبِ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском