As-SuyutiAl‑Kahf · 18:60–82

As-Suyuti · Tafsir · in Arabic

Al-Kahf 18:60–82, continued

وأخْرَجَ اِبْنُ عَساكِرَ مِن وجْهٍ آخَرَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: قامَ مُوسى خَطِيبًا لِبَنِي إسْرائِيلَ، فَأبْلَغَ في الخُطْبَةِ، وعَرَضَ في نَفْسِهِ أنَّ أحَدًا لَمْ يُؤْتَ مِنَ العِلْمِ ما أُوتِيَ، وعَلِمَ اللَّهُ الَّذِي حَدَّثَ نَفْسَهُ مِن ذَلِكَ فَقالَ لَهُ: يا مُوسى، إنَّ مِن عِبادِي مَن قَدْ آتَيْتُهُ مِنَ العِلْمِ ما لَمْ أُوتِكَ. قالَ: فادْلُلْنِي عَلَيْهِ حَتّى أتَعَلَّمَ مِنهُ. قالَ: يَدُلُّكَ عَلَيْهِ بَعْضُ زادِكَ. فَقالَ لِفَتاهُ يُوشَعَ: ﴿لا أبْرَحُ حَتّى أبْلُغَ مَجْمَعَ البَحْرَيْنِ أوْ أمْضِيَ حُقُبًا﴾ . فَكانَ في ما تَزَوَّداهُ حُوتًا مُمَلَّحًا، وكانا يُصِيبانِ مِنهُ عِنْدَ العَشاءِ والغَداءِ، فَلَمّا اِنْتَهَيا إلى الصَّخْرَةِ عَلى ساحِلِ البَحْرِ، وضَعَ فَتاهُ المِكْتَلَ عَلى ساحِلِ البَحْرِ، فَأصابَ الحُوتَ نَدى الماءِ فَتَحَرَّكَ في المِكْتَلِ، فَقَلَبَ المِكْتَلَ وانْسَرَبَ في البَحْرِ، فَلَمّا جاوَزا حَضَرَ الغَداءُ، (p-٥٩٠)فَقالَ: ﴿آتِنا غَداءَنا لَقَدْ لَقِينا مِن سَفَرِنا هَذا نَصَبًا﴾ . ذَكَرَ الفَتى، قالَ: ﴿أرَأيْتَ إذْ أوَيْنا إلى الصَّخْرَةِ فَإنِّي نَسِيتُ الحُوتَ وما أنْسانِيهُ إلا الشَّيْطانُ أنْ أذْكُرَهُ واتَّخَذَ سَبِيلَهُ في البَحْرِ عَجَبًا﴾ . فَذَكَرَ مُوسى ما كانَ عُهِدَ إلَيْهِ: إنَّهُ يَدُلُّكَ عَلَيْهِ بَعْضُ زادِكَ. قالَ: ﴿ذَلِكَ ما كُنّا نَبْغِ﴾ . أيْ: هَذِهِ حاجَتُنا، ﴿فارْتَدّا عَلى آثارِهِما قَصَصًا﴾: يَقُصّانِ آثارَهُما، حَتّى اِنْتَهَيا إلى الصَّخْرَةِ الَّتِي فَعَلَ فِيها الحُوتُ ما فَعَلَ، وأبْصَرَ مُوسى أثَرَ الحُوتِ، فَأخَذا أثَرَ الحُوتِ يَمْشِيانِ عَلى الماءِ حَتّى اِنْتَهَيا إلى جَزِيرَةٍ مِن جَزائِرِ البَحْرِ، ﴿فَوَجَدا عَبْدًا مِن عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِن عِنْدِنا وعَلَّمْناهُ مِن لَدُنّا عِلْمًا﴾ . قالَ لَهُ مُوسى: ﴿هَلْ أتَّبِعُكَ عَلى أنْ تُعَلِّمَنِي مِمّا عُلِّمْتَ رُشْدًا﴾ . فَأقَرَّ لَهُ بِالعِلْمِ، قالَ: ﴿إنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾ ﴿وكَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا﴾ . قالَ: ﴿سَتَجِدُنِي إنْ شاءَ اللَّهُ صابِرًا ولا أعْصِي لَكَ أمْرًا﴾ . قالَ: ﴿فَإنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْألْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتّى أُحْدِثَ لَكَ مِنهُ ذِكْرًا﴾ . يَقُولُ: حَتّى أكُونَ أنا أُحْدِثُ ذَلِكَ لَكَ. ﴿فانْطَلَقا حَتّى إذا رَكِبا في السَّفِينَةِ خَرَقَها قالَ أخَرَقْتَها لِتُغْرِقَ أهْلَها﴾ . إلى قَوْلِهِ: ﴿فانْطَلَقا حَتّى إذا لَقِيا غُلامًا﴾ عَلى ساحِلِ البَحْرِ في غِلْمانٍ يَلْعَبُونَ، فَعَمَدَ إلى أجْوَدِهِمْ وأصْبَحِهم فَقَتَلَهُ، قالَ: ﴿أقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا﴾ . قالَ: ﴿ألَمْ أقُلْ لَكَ إنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾ . قالَ اِبْنُ عَبّاسٍ: فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:“فاسْتَحَيا نَبِيُّ اللَّهِ مُوسى عِنْدَ ذَلِكَ فَقالَ: ﴿إنْ سَألَتْك عَنْ (p-٥٩١)شَيْء بَعْدَها فَلا تُصاحِبُنِي قَدْ بَلَغَتْ مِن لَدُنِّي عُذْرًا﴾ . ﴿فانْطَلَقا حَتّى إذا أتَيا أهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَما أهْلَها﴾ - إلى قَوْلِهِ -: ﴿سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ ما لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا﴾ ”. ﴿أمّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ في البَحْرِ فَأرَدْتُ أنْ أعِيبَها وكانَ وراءَهم مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا﴾ - قالَ: وهي في قِراءَةِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: (يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ صالِحَةٍ غَصْبًا) - فَأرَدْتُ أنْ أعِيبَها حَتّى لا يَأْخُذَها المَلِكُ، فَإذا جاوَزُوا المَلِكَ رَقَعُوها فانْتَفَعُوا بِها وبَقِيَتْ لَهُمْ، ﴿وأمّا الغُلامُ فَكانَ أبَواهُ مُؤْمِنَيْنِ﴾ . إلى قَوْلِهِ: ﴿وأمّا الجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ في المَدِينَةِ﴾ . إلى قَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ تَأْوِيلُ ما لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا﴾ . قالَ: فَجاءَ طائِرُ هَذِهِ الحُمَرَةِ فَيْلَغُ، فَجَعَلَ يَغْمِسُ مِنقارَهُ في البَحْرِ، فَقالَ لَهُ: يا مُوسى، ما يَقُولُ هَذا الطّائِرُ؟ قالَ: لا أدْرِي. قالَ: هَذا يَقُولُ: ما عِلْمُكُما الَّذِي تَعْلَمانِ في عِلْمِ اللَّهِ إلّا كَما أنْقُصُ بِمِنقارِي مِن جَمِيعِ ما في هَذا البَحْرِ.

وأخْرَجَ الرُّويانِيُّ، وابْنُ عَساكِرَ، مِن وجْهٍ آخَرَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: بَيْنَما مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ يُذَكِّرُ بَنِي إسْرائِيلَ، إذْ حَدَّثَ نَفْسَهُ أنَّهُ لَيْسَ أحَدٌ مِنَ النّاسِ أعْلَمَ مِنهُ، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ أنِّي قَدْ عَلِمْتُ ما حَدَّثْتَ بِهِ نَفْسَكَ، فَإنَّ مِن عِبادِي رَجُلًا أعْلَمَ مِنكَ، يَكُونُ عَلى ساحِلِ البَحْرِ، فَأْتِهِ فَتَعَلَّمْ مِنهُ، (p-٥٩٢)واعْلَمْ أنَّهُ الدّالَّ لَكَ عَلى مَكانِهِ زادُكَ الَّذِي تَزَوَّدْتَهُ، فَأيْنَما فَقَدْتَهُ فَهُناكَ مَكانُهُ. ثُمَّ خَرَجَ مُوسى وفَتاهُ حَمَلا جَمِيعًا حُوتًا مالِحًا في مِكْتَلٍ، وخَرَجا يَمْشِيانِ لا يَجِدانِ لُغُوبًا ولا عَنَتًا، حَتّى اِنْتَهَيا إلى العَيْنِ الَّتِي كانَ يَشْرَبُ مِنها الخَضِرُ، فَمَضى مُوسى وجَلَسَ فَتاهُ يَشْرَبُ مِنها، فَوَثَبَ الحُوتُ مِنَ المِكْتَلِ حَتّى وقَعَ في الطِّينِ، ثُمَّ جَرى فِيهِ حَتّى وقَعَ في البَحْرِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاتَّخَذَ سَبِيلَهُ في البَحْرِ سَرَبًا﴾ . فانْطَلَقَ حَتّى لَحِقَ مُوسى، فَلَمّا لَحِقَهُ أدْرَكَهُ العَياءُ فَجَلَسَ وقالَ لِفَتاهُ: ﴿آتِنا غَداءَنا لَقَدْ لَقِينا مِن سَفَرِنا هَذا نَصَبًا﴾ . قالَ: فَفَقَدَ الحُوتَ، فَقالَ: ﴿فَإنِّي نَسِيتُ الحُوتَ﴾ الآيَةَ. يَعْنِي فَتى مُوسى، اِتَّخَذَ سَبِيلَ الحُوتِ في البَحْرِ عَجَبًا، قالَ: ﴿ذَلِكَ ما كُنّا نَبْغِ﴾ . إلى: ﴿قَصَصًا﴾ . فانْتَهَيا إلى الصَّخْرَةِ، فَأطافَ بِها مُوسى فَلَمْ يَرَ شَيْئًا، ثُمَّ صَعِدَ، فَإذا عَلى ظَهْرِها رَجُلٌ مُتَلَفِّفٌ بِكِسائِهِ نائِمٌ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ مُوسى، فَرَفَعَ رَأْسَهُ، فَقالَ: أنّى السَّلامُ بِهَذا المَكانِ؟ مَن أنْتَ؟ قالَ: مُوسى بَنِي إسْرائِيلَ. قالَ: فَما كانَ لَكَ في قَوْمِكَ شُغُلٌ عَنِّي؟ قالَ: إنِّي أُمِرْتُ بِكَ. فَقالَ الخَضِرُ: ﴿إنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾ . قالَ: ﴿سَتَجِدُنِي إنْ شاءَ اللَّهُ صابِرًا﴾ الآيَةَ. قالَ: ﴿فَإنِ اتَّبَعْتَنِي﴾ (p-٥٩٣)الآيَةَ. فَخَرَجا يَمْشِيانِ حَتّى اِنْتَهَيا إلى ساحِلِ البَحْرِ، فَإذا قَوْمٌ قَدْ رَكِبُوا في سَفِينَةٍ يُرِيدُونَ أنْ يَقْطَعُوا البَحْرَ رَكِبُوا مَعَهُمْ، فَلَمّا كانُوا في ناحِيَةِ البَحْرِ أخَذَ الخَضِرُ حَدِيدَةً كانَتْ مَعَهُ، فَخَرَقَ بِها السَّفِينَةَ، قالَ: ﴿أخَرَقْتَها لِتُغْرِقَ أهْلَها﴾ الآيَةَ. قالَ: ﴿ألَمْ أقُلْ﴾ الآيَةَ. قالَ: ﴿لا تُؤاخِذْنِي﴾ الآيَةَ. فانْطَلَقا حَتّى إذا أتَيا أهْلَ قَرْيَةٍ، فَوَجَدا صِبْيانًا يَلْعَبُونَ يُرِيدُونَ القَرْيَةَ، فَأخَذَ الخَضِرُ غُلامًا مِنهم وهو أحْسَنُهم وأنْظَفُهم فَقَتَلَهُ، قالَ لَهُ مُوسى: ﴿أقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً﴾ الآيَةَ. قالَ: ﴿ألَمْ أقُلْ لَكَ﴾ الآيَةَ. قالَ: ﴿إنْ سَألْتُكَ﴾ الآيَةَ. فانْطَلَقا حَتّى اِنْتَهَيا إلى قَرْيَةِ لِئامٍ وبِهِما جَهْدٌ، فاسْتَطْعَمُوهم فَلَمْ يُطْعِمُوهُمْ، فَرَأى الجِدارَ مائِلًا، فَمَسَحَهُ الخَضِرُ بِيَدِهِ فاسْتَوى، فَقالَ: ﴿لَوْ شِئْتَ لاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أجْرًا﴾ . قالَ لَهُ مُوسى: قَدْ تَرى جَهْدَنا وحاجَتَنا، لَوْ سَألْتَهم عَلَيْهِ أجْرًا أعْطَوْكَ فَنَتَعَشّى بِهِ. قالَ: ﴿هَذا فِراقُ بَيْنِي وبَيْنِكَ﴾ . قالَ: فَأخَذَ مُوسى بِثَوْبِهِ فَقالَ: أنْشُدُكَ الصُّحْبَةَ لَما أخْبَرْتَنِي عَنْ تَأْوِيلِ ما رَأيْتُ؟ قالَ: ﴿أمّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ في البَحْرِ﴾ الآيَةَ. خَرَقْتُها لِأعِيبَها، فَلَمْ تُؤْخَذْ، فَأصْلَحَها (p-٥٩٤)أهْلُها فانْتَفَعُوا بِها، وأمّا الغُلامُ فَإنَّ اللَّهَ جَبَلَهُ كافِرًا، وكانَ أبَواهُ مُؤْمِنَيْنِ، فَلَوْ عاشَ لَأرْهَقَهُما طُغْيانًا وكُفْرًا، ﴿فَأرَدْنا أنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما خَيْرًا مِنهُ زَكاةً وأقْرَبَ رُحْمًا﴾ ﴿وأمّا الجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ في المَدِينَةِ﴾ الآيَةَ.

وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا ظَهَرَ مُوسى وقَوْمُهُ عَلى مِصْرَ، أنْزَلَ قَوْمَهُ مِصْرَ، فَلَمّا اِسْتَقَرَّتْ بِهِمُ الدّارُ، أنْزَلَ اللَّهُ، أنْ ذَكِّرْهم بِأيّامِ اللَّهِ. فَخَطَبَ قَوْمَهُ، فَذَكَرَ ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنَ الخَيْرِ والنِّعَمِ، وذَكَّرَهم إذْ أنْجاهُمُ اللَّهُ مِن آلِ فِرْعَوْنَ، وذَكَّرَهم هَلاكَ عَدُوِّهِمْ وما اِسْتَخْلَفَهُمُ اللَّهُ في الأرْضِ، وقالَ: كَلَّمَ اللَّهُ مُوسى نَبِيَّكم تَكْلِيمًا، واصْطَفانِي لِنَفْسِهِ، وأنْزَلَ عَلَيَّ مَحَبَّةً مِنهُ، وآتاكم مِن كُلِّ شَيْءٍ سَألْتُمُوهُ، فَنَبِيُّكم أفْضَلُ أهْلِ الأرْضِ، وأنْتُمْ تَقْرَءُونَ التَّوْراةَ. فَلَمْ يَتْرُكْ نِعْمَةً أنْعَمَها اللَّهُ عَلَيْهِمْ إلّا عَرَّفَهم إيّاها، فَقالَ لَهُ رَجُلٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ: فَهَلْ عَلى الأرْضِ أعْلَمُ مِنكَ يا نَبِيَّ اللَّهِ؟ قالَ: لا. فَبَعَثَ اللَّهُ جِبْرِيلَ إلى مُوسى، فَقالَ: إنَّ اللَّهَ يَقُولُ: وما يُدْرِيكَ أيْنَ أضَعُ عِلْمِي؟ بَلى، إنَّ عَلى شَطِّ البَحْرِ رَجُلًا أعْلَمَ. فَقالَ اِبْنُ عَبّاسٍ: هو الخَضِرُ. فَسَألَ مُوسى رَبَّهُ أنْ يُرِيَهُ إيّاهُ، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ، أنِ اِئْتِ البَحْرَ، فَإنَّكَ (p-٥٩٥)تَجِدُ عَلى ساحِلِ البَحْرِ حُوتًا، فَخُذْهُ فادْفَعْهُ [٢٧٢و] إلى فَتاكَ، ثُمَّ اِلْزَمْ شَطَّ البَحْرِ، فَإذا نَسِيتَ الحُوتَ وهَلَكَ مِنكَ، فَثَمَّ تَجِدُ العَبْدَ الصّالِحَ الَّذِي تَطْلُبُ. فَلَمّا طالَ سَفَرُ مُوسى ونَصَبَ فِيهِ، سَألَ فَتاهُ عَنِ الحُوتِ، قالَ: ﴿أرَأيْتَ إذْ أوَيْنا إلى الصَّخْرَةِ فَإنِّي نَسِيتُ الحُوتَ وما أنْسانِيهُ إلا الشَّيْطانُ أنْ أذْكُرَهُ﴾ لَكَ. قالَ الفَتى: لَقَدْ رَأيْتُ الحُوتَ حِينَ اِتَّخَذَ سَبِيلَهُ في البَحْرِ سَرَبًا. فَأعْجَبَ ذَلِكَ مُوسى، فَرَجَعَ حَتّى أتى الصَّخْرَةَ، فَوَجَدَ الحُوتَ، فَجَعَلَ الحُوتُ يَضْرِبُ في البَحْرِ ويَتْبَعُهُ مُوسى، وجَعَلَ مُوسى يُقَدِّمُ عَصاهُ يَفْرِجُ بِها عَنْهُ الماءَ يَتْبَعُ الحُوتَ، وجَعَلَ الحُوتُ لا يَمَسُّ شَيْئًا مِنَ البَحْرِ إلّا يَبِسَ حَتّى يَكُونَ صَخْرَةً، فَجَعَلَ نَبِيُّ اللَّهِ يَعْجَبُ مِن ذَلِكَ، حَتّى اِنْتَهى الحُوتُ إلى جَزِيرَةٍ مِن جَزائِرِ البَحْرِ، فَلَقِيَ الخَضِرَ بِها فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَقالَ الخَضِرُ: وعَلَيْكَ السَّلامُ، وأنّى يَكُونُ هَذا السَّلامُ بِهَذِهِ الأرْضِ؟ ومَن أنْتَ؟ قالَ: أنا مُوسى. فَقالَ لَهُ الخَضِرُ: أصاحِبُ بَنِي إسْرائِيلَ؟ فَرَحَّبَ بِهِ وقالَ: ما جاءَ بِكَ؟ قالَ: جِئْتُكَ عَلى أنْ تُعَلِّمَنِي مِمّا عُلِّمْتَ رُشْدًا. قالَ: ﴿إنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾ . يَقُولُ: لا تُطِيقُ ذَلِكَ. قالَ مُوسى: ﴿سَتَجِدُنِي إنْ شاءَ اللَّهُ صابِرًا ولا أعْصِي لَكَ أمْرًا﴾ . فانْطَلَقَ بِهِ وقالَ لَهُ: لا تَسْألْنِي عَنْ شَيْءٍ أصْنَعُهُ حَتّى أُبَيِّنَ لَكَ شَأْنَهُ. فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿حَتّى أُحْدِثَ لَكَ مِنهُ ذِكْرًا﴾ .

(p-٥٩٦)وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والخَطِيبُ، وابْنُ عَساكِرَ، مِن طَرِيقِ هارُونَ بْنِ عَنْتَرَةَ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: سَألَ مُوسى رَبَّهُ فَقالَ: رَبِّ، أيُّ عِبادِكَ أحَبُّ إلَيْكَ؟ قالَ: الَّذِي يَذْكُرُنِي ولا يَنْسانِي. قالَ: فَأيُّ عِبادِكَ أقْضى؟ قالَ: الَّذِي يَقْضِي بِالحَقِّ ولا يَتَّبِعُ الهَوى. قالَ: فَأيُّ عِبادِكَ أعْلَمُ؟ قالَ: الَّذِي يَبْتَغِي عِلْمَ النّاسِ إلى عِلْمِهِ، عَسى أنْ يُصِيبَ كَلِمَةً تَهْدِيهِ إلى هُدًى، أوْ تَرُدُّهُ عَنْ رَدًى. قالَ: وقَدْ كانَ مُوسى حَدَّثَ نَفْسَهُ أنَّهُ لَيْسَ أحَدٌ أعْلَمَ مِنهُ، فَلَمّا أنْ قِيلَ لَهُ: الَّذِي يَبْتَغِي عِلْمَ النّاسِ إلى عِلْمِهِ. قالَ: رَبِّ، فَهَلْ في الأرْضِ أحَدٌ أعْلَمُ مِنِّي؟ قالَ: نَعَمْ. قالَ: فَأيْنَ هُوَ؟ قِيلَ لَهُ: عِنْدَ الصَّخْرَةِ الَّتِي عِنْدَها العَيْنُ. فَخَرَجَ مُوسى يَطْلُبُهُ حَتّى كانَ ما ذَكَرَ اللَّهُ، وانْتَهى مُوسى إلَيْهِ عِنْدَ الصَّخْرَةِ، فَسَلَّمَ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما عَلى صاحِبِهِ، فَقالَ لَهُ مُوسى: إنِّي أُرِيدُ أنْ تَصْحَبَنِي. قالَ: إنَّكَ لَنْ تُطِيقَ صُحْبَتِي. قالَ: بَلى. قالَ: فَإنْ صَحِبْتَنِي ﴿فَلا تَسْألْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتّى أُحْدِثَ لَكَ مِنهُ ذِكْرًا﴾ . فَسارَ بِهِ في البَحْرِ، حَتّى اِنْتَهى إلى مَجْمَعِ البُحُورِ، ولَيْسَ في البَحْرِ مَكانٌ أكْثَرَ ماءً مِنهُ. قالَ: وبَعَثَ اللَّهُ الخُطّافَ، فَجَعَلَ يَسْتَقِي مِنهُ بِمِنقارِهِ، فَقالَ لِمُوسى: كَمْ تَرى هَذا الخُطّافَ رَزَأ بِمِنقارِهِ مِنَ الماءِ؟ قالَ: ما أقَلَّ ما رَزَأ. قالَ: يا مُوسى، فَإنَّ عِلْمِي وعِلْمَكَ (p-٥٩٧)فِي عِلْمِ اللَّهِ كَقَدْرِ ما اِسْتَقى هَذا الخُطّافُ مِن هَذا الماءِ - وذَكَرَ تَمامَ الحَدِيثِ في خَرْقِ السَّفِينَةِ، وقَتْلِ الغُلامِ، وإصْلاحِ الجِدارِ - فَكانَ قَوْلُ مُوسى في الجِدارِ لِنَفْسِهِ يَطْلُبُ شَيْئًا مِنَ الدُّنْيا، وكانَ قَوْلُهُ في السَّفِينَةِ وفي الغُلامِ لِلَّهِ عَزَّ وجَلَّ.

وأخْرَجَ الدّارَقُطْنِيُّ في“الأفْرادِ”، وابْنُ عَساكِرَ، مِن طَرِيقِ مُقاتِلِ بْنِ سُلَيْمانَ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: الخَضِرُ اِبْنُ آدَمَ لِصُلْبِهِ، ونُسِئَ لَهُ في أجَلِهِ حَتّى يُكَذِّبَ الدَّجّالَ.

وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبُخارِيُّ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «“إنَّما سُمِّيَ الخَضِرَ لِأنَّهُ جَلَسَ عَلى فَرْوَةٍ بَيْضاءَ، فَإذا هي تَهْتَزُّ مِن خَلْفِهِ خَضْراءَ”» .

وأخْرَجَ اِبْنُ عَساكِرَ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «“إنَّما سُمِّيَ الخَضِرُ خَضِرًا لِأنَّهُ صَلّى عَلى فَرْوَةٍ بَيْضاءَ فاهْتَزَّتْ خَضْراءَ”» .

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: إنَّما سُمِّيَ الخَضِرَ لِأنَّهُ إذا صَلّى اِخْضَرَّ ما حَوْلَهُ.

وأخْرَجَ اِبْنُ عَساكِرَ عَنِ اِبْنِ إسْحاقَ قالَ: حَدَّثَنا أصْحابُنا أنَّ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ (p-٥٩٨)لَمّا حَضَرَهُ المَوْتُ جَمَعَ بَنِيهِ فَقالَ: يا بَنِيَّ، إنَّ اللَّهَ مُنْزِلٌ عَلى أهْلِ الأرْضِ عَذابًا، فَلْيَكُنْ جَسَدِي مَعَكم في المَغارَةِ، حَتّى إذا هَبَطْتُمْ فابْعَثُوا بِي وادْفِنُونِي بِأرْضِ الشّامِ. فَكانَ جَسَدُهُ مَعَهُمْ، فَلَمّا بَعَثَ اللَّهُ نُوحًا ضَمَّ ذَلِكَ الجَسَدَ، وأرْسَلَ اللَّهُ الطُّوفانَ عَلى الأرْضِ، فَغَرِقَتِ الأرْضُ زَمانًا، فَجاءَ نُوحٌ حَتّى نَزَلَ بابِلَ، وأوْصى بَنِيهِ الثَّلاثَةَ؛ وهم سامٌ ويافِثُ وحامٌ، أنْ يَذْهَبُوا بِجَسَدِهِ إلى الغارِ الَّذِي أمَرَهم أنْ يَدْفِنُوهُ بِهِ، فَقالُوا: الأرْضُ وحْشَةٌ لا أنِيسَ بِها ولا نَهْتَدِي الطَّرِيقَ، ولَكِنْ كُفَّ حَتّى يَأْمَنَ النّاسُ ويَكْثُرُوا. فَقالَ لَهم نُوحٌ: إنَّ آدَمَ قَدْ دَعا اللَّهَ أنْ يُطِيلَ عُمُرَ الَّذِي يَدْفِنُهُ إلى يَوْمِ القِيامَةِ. فَلَمْ يَزَلْ جَسَدُ آدَمَ حَتّى كانَ الخَضِرُ هو الَّذِي تَوَلّى دَفْنَهُ، فَأنْجَزَ اللَّهُ لَهُ ما وعَدَهُ، فَهو يَحْيا ما شاءَ اللَّهُ لَهُ أنْ يَحْيا.

وأخْرَجَ اِبْنُ عَساكِرَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ قالَ: الخَضِرُ أُمُّهُ رُومِيَّةٌ وأبُوهُ فارِسِيٌّ.

(p-٥٩٩)وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ أُبَيٍّ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «“لَمّا لَقِيَ مُوسى الخَضِرَ، جاءَ طَيْرٌ فَألْقى مِنقارَهُ في الماءِ، فَقالَ الخَضِرُ لِمُوسى: تَدْرِي ما يَقُولُ هَذا الطّائِرُ؟ قالَ: وما يَقُولُ؟ قالَ: يَقُولُ: ما عِلْمُكَ وعِلْمُ مُوسى في عِلْمِ اللَّهِ إلّا كَما أخَذَ مِنقارِي مِنَ الماءِ”» .

وأخْرَجَ البُخارِيُّ في“تارِيخِهِ”والتِّرْمِذِيُّ، والبَزّارُ وحَسَّنَهُ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي الدَّرْداءِ، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿وكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما﴾:“ذَهَبٌ وفِضَّةٌ”» .

وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ أبِي الدَّرْداءِ في قَوْلِهِ: ﴿وكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما﴾ . قالَ: أُحِلَّتْ لَهُمُ الكُنُوزُ وحُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الغَنائِمُ، وأُحِلَّتْ لَنا الغَنائِمُ وحُرِّمَتْ عَلَيْنا الكُنُوزُ.

وأخْرَجَ البَزّارُ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي ذَرٍّ رَفَعَهُ قالَ: «“إنَّ الكَنْزَ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ في كِتابِهِ لَوْحٌ مِن ذَهَبٍ مُصْمَتٌ، عَجِبْتُ لِمَن أيْقَنَ بِالقَدَرِ ثُمَّ نَصَبَ! وعَجِبْتُ لِمَن ذَكَرَ النّارَ ثُمَّ ضَحِكَ! وعَجِبْتُ لِمَن ذَكَرَ المَوْتَ ثُمَّ غَفَلَ! لا إلَهَ (p-٦٠٠)إلّا اللَّهُ، مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ”» .

وأخْرَجَ الشِّيرازِيُّ في“الألْقابِ”، مِن طَرِيقِ عَطاءِ بْنِ أبِي رَباحٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ اللَّوْحُ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ تَعالى في كِتابِهِ: ﴿وكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما﴾ حِجارَةً، مَنقُورٌ فِيها: ﷽، عَجَبًا لِمَن يَعْلَمُ أنَّ القَدَرَ حَقٌّ كَيْفَ يَحْزَنُ! وعَجَبًا لِمَن يَعْلَمُ أنَّ المَوْتَ حَقٌّ كَيْفَ يَفْرَحُ! وعَجَبًا لِمَن يَرى الدُّنْيا وغُرُورَها وتَقَلُّبَها بِأهْلِها كَيْفَ يَطْمَئِنُّ إلَيْها! لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ.

وأخْرَجَ الخَرائِطِيُّ في“قَمْعِ الحِرْصِ”، والبَيْهَقِيُّ في“”الزُّهْدِ“”، وابْنُ عَساكِرَ، مِن طَرِيقِ أبِي حازِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما﴾ . قالَ: لَوْحٌ مِن ذَهَبٍ، مَكْتُوبٌ فِيهِ: ﷽، عَجَبًا لِمَن يَعْرِفُ المَوْتَ كَيْفَ يَفْرَحُ! وعَجَبًا لِمَن يَعْرِفُ النّارَ كَيْفَ يَضْحَكُ! وعَجَبًا لِمَن يَعْرِفُ الدُّنْيا وتَحَوُّلَها بِأهْلِها كَيْفَ يَطْمَئِنُّ إلَيْها! وعَجَبًا لِمَن يُؤْمِنُ بِالقَضاءِ والقَدَرِ، كَيْفَ يَنْصَبُ في طَلَبِ الرِّزْقِ! وعَجَبًا لِمَن يُؤْمِنُ بِالحِسابِ كَيْفَ (p-٦٠١)يَعْمَلُ الخَطايا، لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ.

وأخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ عَلِيٍّ، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿وكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما﴾ . قالَ:“لَوْحٌ مِن ذَهَبٍ مَكْتُوبٌ فِيهِ: شَهِدْتُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، شَهِدْتُ أنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، عَجِبْتُ لِمَن يُؤْمِنُ بِالقَدَرِ كَيْفَ يَحْزَنُ! عَجِبْتُ لِمَن يُؤْمِنُ بِالمَوْتِ كَيْفَ يَفْرَحُ! عَجِبْتُ لِمَن تَفَكَّرَ في تَقَلُّبِ اللَّيْلِ والنَّهارِ ويَأْمَنُ فُجاءَتَها حالًا فَحالًا!”» .

وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ: ﴿وكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما﴾ . قالَ: عِلْمٌ.

وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ: ﴿وكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما﴾ . قالَ: ما كانَ ذَهَبًا ولا فِضَّةً، كانَ صُحُفًا عِلْمًا.

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في“شُعَبِ الإيمانِ”عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ في قَوْلِهِ: ﴿وكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما﴾ . قالَ: كانَ لَوْحٌ مِن ذَهَبٍ مَكْتُوبٌ فِيهِ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، عَجَبًا لِمَن يَذْكُرُ المَوْتَ حَقٌّ كَيْفَ يَفْرَحُ! (p-٦٠٢)وعَجَبًا لِمَن يَذْكُرُ أنَّ النّارَ حَقٌّ كَيْفَ يَضْحَكُ! وعَجَبًا لِمَن يَذْكُرُ أنَّ القَدَرَ حَقٌّ كَيْفَ يَحْزَنُ! وعَجَبًا لِمَن يَرى الدُّنْيا وتَصَرُّفَها بِأهْلِها حالًا بَعْدَ حالٍ كَيْفَ يَطْمَئِنُّ إلَيْها !

وأخْرَجَ الخُتَّلِيُّ في“الدِّيباجِ”عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: كانَ الكَنْزُ لَوْحًا مِن ذَهَبٍ، في أحَدِ جانِبَيْهِ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، الواحِدُ الصَّمَدُ، الَّذِي لَمْ يَلِدْ ولَمْ يُولَدْ، ولَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أحَدٌ. وكانَ في الجانِبِ الآخَرِ: عَجَبًا لِمَن أيْقَنَ بِالمَوْتِ كَيْفَ يَفْرَحُ! وعَجَبًا لِمَن أيْقَنَ بِالنّارِ كَيْفَ يَضْحَكُ! وعَجَبًا لِمَن رَأى الدُّنْيا وتَقَلُّبَها بِأهْلِها ثُمَّ هو يَطْمَئِنُّ إلَيْها! وعَجَبًا لِمَن أيْقَنَ بِالحِسابِ غَدًا ثُمَّ لا يَعْمَلُ!

وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿وكانَ أبُوهُما صالِحًا﴾ . قالَ: كانَ يُؤَدِّي الأماناتِ والوَدائِعَ إلى أهْلِها.

وأخْرَجَ اِبْنُ المُبارَكِ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وأحْمَدُ في“الزُّهْدِ”، والحُمَيْدِيُّ في“مُسْنَدِهِ”، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وكانَ أبُوهُما صالِحًا﴾ . قالَ: (p-٦٠٣)حُفِظا بِصَلاحِ أبِيهِما، وما ذَكَرَ عَنْهُما صَلاحًا.

وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّ اللَّهَ يُصْلِحُ بِصَلاحِ الرَّجُلِ ولَدَهُ، ووَلَدَ ولَدِهِ، ويَحْفَظُهُ في دُوَيْرَتِهِ والدُّوَيْراتِ حَوْلَهُ، فَما يَزالُونَ في سِتْرٍ مِنَ اللَّهِ وعافِيَةٍ.

وأخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ جابِرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ اللَّهَ يُصْلِحُ بِصَلاحِ الرَّجُلِ الصّالِحِ ولَدَهُ، ووَلَدَ ولَدِهِ، وأهْلَ دُوَيْرَتِهِ، وأهْلَ دُوَيْراتٍ حَوْلَهُ، فَما يَزالُونَ في حِفْظِ اللَّهِ ما دامَ فِيهِمْ» .

وأخْرَجَهُ اِبْنُ المُبارَكِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والحُمَيْدِيُّ في“مُسْنَدِهِ”، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ مَوْقُوفًا.

وأخْرَجَ أحْمَدُ في“الزُّهْدِ”عَنْ كَعْبٍ قالَ: إنَّ اللَّهَ تَعالى يَخْلُفُ العَبْدَ المُؤْمِنَ في ولَدِهِ ثَمانِينَ عامًا.

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في“الأسْماءِ والصِّفاتِ”عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: بَيْنَما مُوسى يُخاطِبُ الخَضِرَ والخَضِرُ يَقُولُ: ألَسْتَ نَبِيَّ بَنِي إسْرائِيلَ، فَقَدْ أُوتِيتَ مِنَ (p-٦٠٤)العِلْمِ ما تَكْتَفِي بِهِ؟ . ومُوسى يَقُولُ لَهُ: إنِّي قَدْ أُمِرْتُ بِاتِّباعِكَ. والخَضِرُ يَقُولُ: إنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا. فَبَيْنا هو يُخاطِبُهُ إذْ جاءَ عُصْفُورٌ فَوَقَعَ عَلى شاطِئِ البَحْرِ، فَنَقَرَ مِنهُ نَقْرَةً ثُمَّ طارَ فَذَهَبَ، فَقالَ الخَضِرُ لِمُوسى: يا مُوسى، هَلْ رَأيْتَ الطَّيْرَ أصابَ مِنَ البَحْرِ؟ قالَ: نَعَمْ. قالَ: ما أصَبْتُ أنا وأنْتَ مِنَ العِلْمِ في عِلْمِ اللَّهِ إلّا بِمَنزِلَةِ ما أصابَ هَذا الطَّيْرُ مِن هَذا البَحْرِ.

وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ اِبْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا أبْرَحُ حَتّى أبْلُغَ مَجْمَعَ البَحْرَيْنِ﴾ . قالَ: حَتّى أنْتَهِيَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿مَجْمَعَ البَحْرَيْنِ﴾ . قالَ: بَحْرُ فارِسَ والرُّومِ، هُما بَحْرُ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ.

وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، مِثْلَهُ.

وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿مَجْمَعَ البَحْرَيْنِ﴾ . قالَ: إفْرِيقِيَّةَ.

وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿مَجْمَعَ البَحْرَيْنِ﴾ . قالَ: طَنْجَةَ.

وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿مَجْمَعَ البَحْرَيْنِ﴾ . قالَ: (p-٦٠٥)الكُرُّ والرَّسُّ حَيْثُ يَصُبّانِ في البَحْرِ.

وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ أمْضِيَ حُقُبًا﴾ . قالَ: دَهْرًا.

وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ أمْضِيَ حُقُبًا﴾ . قالَ: سَبْعِينَ خَرِيفًا. وفي قَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا بَلَغا مَجْمَعَ بَيْنِهِما﴾ . قالَ: بَيْنَ البَحْرِينِ، ﴿نَسِيا حُوتَهُما﴾ . قالَ: أضَلّاهُ في البَحْرِ، ﴿واتَّخَذَ سَبِيلَهُ في البَحْرِ عَجَبًا﴾ . قالَ: مُوسى تَعَجَّبَ مِن أثَرِ الحُوتِ ودَوْراتِهِ الَّتِي غابَ فِيها، ﴿فارْتَدّا عَلى آثارِهِما قَصَصًا﴾ . قالَ: اِتِّباعُ مُوسى وفَتاهُ أثَرَ الحُوتِ حَيْثُ يَشُقُّ البَحْرَ، راجِعَيْنِ.

وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿نَسِيا حُوتَهُما﴾ . قالَ: كانَ مَمْلُوحًا مَشْقُوقَ البَطْنِ.

وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿فاتَّخَذَ سَبِيلَهُ في البَحْرِ سَرَبًا﴾ . قالَ: أثَرُهُ يابِسٌ في البَحْرِ كَأنَّهُ في حَجَرٍ.

وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ (p-٦٠٦)ﷺ: «“ما أنْجابُ ماءٌ مُنْذُ كانَ النّاسُ غَيْرَهُ، ثَبَتَ مَكانَ الحُوتِ الَّذِي دَخَلَ مِنهُ، مِنجابًا كالكَوَّةِ، حَتّى رَجَعَ إلَيْهِ مُوسى فَرَأى مَسْلَكَهُ قالَ: ﴿ذَلِكَ ما كُنّا نَبْغِ﴾ . ﴿فارْتَدّا عَلى آثارِهِما قَصَصًا﴾ . أيْ: يَقُصّانِ آثارَهُما حَتّى اِنْتَهَيا إلى مَدْخَلِ الحُوتِ”» .

وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فاتَّخَذَ سَبِيلَهُ في البَحْرِ سَرَبًا﴾ . قالَ: جاءَ فَرَأى جَناحَيْهِ في الطِّينِ حِينَ وقَعَ في الماءِ.

وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ اِبْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فاتَّخَذَ سَبِيلَهُ في البَحْرِ سَرَبًا﴾ . قالَ: حُشِرَ الحُوتُ في البَطْحاءِ بَعْدَ مَوْتِهِ حِينَ أحْياهُ اللَّهُ، ثُمَّ اِتَّخَذَ فِيها سَرَبًا حَتّى وصَلَ إلى البَحْرِ، والسَّرَبُ طَرِيقٌ، حَتّى وصَلَ إلى الماءِ وهي بَطْحاءُ يابِسَةٌ في البَرِّ، بَعْدَما أُكِلَ مِنهُ دَهْرًا طَوِيلًا وهو زادُهُ، ثُمَّ أحْياهُ اللَّهُ.

وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ، أنَّ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ شَقَّ الحُوتَ ومَلَّحَهُ وتَغَدّى مِنهُ وتَعَشّى، فَلَمّا كانَ مِنَ الغَدِ قالَ لِفَتاهُ: ﴿آتِنا غَداءَنا لَقَدْ لَقِينا مِن سَفَرِنا هَذا نَصَبًا﴾ .

(p-٦٠٧)وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: في قِراءَةِ أُبَيٍّ: (وما أنْسانِيهُ إلّا الشَّيْطانُ أنْ أُذَكِّرَكَهُ) .

وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: أتى الحُوتُ عَلى عَيْنٍ في البَحْرِ يُقالُ لَها: عَيْنُ الحَياةِ. فَلَمّا أصابَ تِلْكَ العَيْنَ رَدَّ اللَّهُ إلَيْهِ رُوحَهُ.

وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فارْتَدّا عَلى آثارِهِما قَصَصًا﴾ . قالَ: عَوْدَهُما عَلى بَدْئِهِما.

وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَوَجَدا عَبْدًا مِن عِبادِنا﴾ . قالَ: لَقِيا رَجُلًا عالِمًا يُقالُ لَهُ: خَضِرٌ.

وأخْرَجَ اِبْنُ عَساكِرَ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «“شَمَمْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي رائِحَةً طَيِّبَةً فَقُلْتُ: يا جِبْرِيلُ، ما هَذِهِ الرّائِحَةُ الطَّيِّبَةُ؟ قالَ: رِيحُ قَبْرِ الماشِطَةِ وابْنَيْها وزَوْجِها. وكانَ بَدْءُ ذَلِكَ أنَّ الخَضِرَ كانَ مِن أشْرافِ بَنِي إسْرائِيلَ، وكانَ مَمَرُّهُ بِراهِبٍ في صَوْمَعَةٍ، فَيَطْلُعُ عَلَيْهِ الرّاهِبُ فَيُعَلِّمُهُ الإسْلامَ، وأخَذَ عَلَيْهِ ألّا يُعَلِّمَهُ أحَدًا، ثُمَّ إنَّ أباهُ زَوَّجَهُ اِمْرَأةً فَعَلَّمَها الإسْلامَ، وأخَذَ عَلَيْها ألّا تُعَلِّمَهُ أحَدًا، وكانَ لا يَقْرَبُ النِّساءَ، ثُمَّ زَوَّجَهُ أُخْرى فَعَلَّمَها الإسْلامَ، وأخَذَ عَلَيْها ألّا تُعَلِّمَهُ أحَدًا، ثُمَّ طَلَّقَها فَأفْشَتْ عَلَيْهِ إحْداهُما وكَتَمَتِ الأُخْرى، فَخَرَجَ هارِبًا حَتّى أتى جَزِيرَةً في البَحْرِ، فَرَآهُ رَجُلانِ، فَأفْشى عَلَيْهِ أحَدُهُما وكَتَمَ الآخَرُ، فَقِيلَ لَهُ: ومَن رَآهُ مَعَكَ؟ قالَ: فُلانٌ. وكانَ في (p-٦٠٨)دِينِهِمْ أنَّ مَن كَذَبَ قُتِلَ، فَسُئِلَ فَكَتَمَ، فَقُتِلَ الَّذِي أفْشى عَلَيْهِ، ثُمَّ تَزَوَّجَ الكاتِمُ عَلَيْهِ المَرْأةَ الكاتِمَةَ، فَبَيْنا هي تَمْشُطُ اِبْنَةَ فِرْعَوْنَ إذْ سَقَطَ المُشْطُ مِن يَدِها، فَقالَتْ: تَعِسَ فِرْعَوْنُ. فَأخْبَرَتِ الجارِيَةُ أباها، فَأرْسَلَ إلى المَرْأةِ وابْنِها وزَوْجِها، فَأرادَهم أنْ يَرْجِعُوا عَنْ دِينِهِمْ فَأبَوْا، فَقالَ: إنِّي قاتِلُكم. قالُوا: أحْبَبْنا مِنكَ إنْ أنْتَ قَتَلْتَنا أنْ تَجْعَلَنا في قَبْرٍ واحِدٍ. فَقَتَلَهم وجَعَلَهم في قَبْرٍ واحِدٍ”. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:“ما شَمَمْتُ رائِحَةً أطْيَبَ مِنها وقَدْ دَخَلْتُ الجَنَّةَ”» .

وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: إنَّما سُمِّيَ الخَضِرَ لِأنَّهُ كانَ إذا جَلَسَ مَكانًا اِخْضَرَّ ما حَوْلَهُ، وكانَتْ ثِيابُهُ خُضْرًا.

وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: إنَّما سُمِّيَ الخَضِرَ لِأنَّهُ كانَ إذا قامَ مَكانًا نَبَتَ العُشْبُ تَحْتَ رِجْلَيْهِ حَتّى يُغَطِّيَ قَدَمَيْهِ.

وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿آتَيْناهُ رَحْمَةً مِن عِنْدِنا﴾ . قالَ: أعْطَيْناهُ الهُدى والنُّبُوَّةَ.

وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿رَكِبا في السَّفِينَةِ﴾ . قالَ: إنَّما كانَتْ مَعْبَرًا في ماءِ الكُرِّ؛ فَرْسَخٌ في فَرْسَخٍ.

(p-٦٠٩)وأخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَرَأ:“(لِيَغْرَقَ أهْلُها)”بِالياءِ» .

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إمْرًا﴾ . يَقُولُ: نُكْرًا.

وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿شَيْئًا إمْرًا﴾ . يَقُولُ: مُنْكَرًا.

وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ“الزُّهْدِ”، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: [٢٧٢ظ] ﴿شَيْئًا إمْرًا﴾ . قالَ: عَجَبًا.

وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي صَخْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿شَيْئًا إمْرًا﴾ . قالَ: عَظِيمًا.

وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ﴾ . قالَ: لَمْ يَنْسَ، ولَكِنَّها مِن مَعارِيضِ الكَلامِ.

(p-٦١٠)وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ﴾ . قالَ: هَذا مِن مَعارِيضِ الكَلامِ.

وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ حَمّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ الحَبْحابِ، عَنْ أبِي العالِيَةِ قالَ: كانَ الخَضِرُ عَبْدًا لا تَراهُ الأعْيُنُ، إلّا مَن أرادَ اللَّهُ أنْ يُرِيَهُ إيّاهُ، فَلَمْ يَرَهُ مِنَ القَوْمِ إلّا مُوسى، ولَوْ رَآهُ القَوْمُ لَحالُوا بَيْنَهُ وبَيْنَ خَرْقِ السَّفِينَةِ وبَيْنَ قَتْلِ الغُلامِ. قالَ حَمّادٌ: وكانُوا يَرَوْنَ أنَّ مَوْتَ الفَجْأةِ مِن ذَلِكَ.

وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ في قَوْلِهِ: ﴿لَقِيا غُلامًا﴾ . قالَ: كانَ غُلامًا اِبْنَ عِشْرِينَ سَنَةً.

وأخْرَجَ اِبْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قالَ: لَمّا قَتَلَ الخَضِرُ الغُلامَ، ذَعَرَ مُوسى ذَعْرَةً مُنْكَرَةً.

وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: (نَفْسًا زاكِيَةً) . قالَ: تائِبَةً.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском