As-Suyuti · Tafsir · in Arabic
Al-Baqarah 2:158–163
2:158Page 24
۞ إِنَّ ٱلصَّفَا وَٱلۡمَرۡوَةَ مِن شَعَآئِرِ ٱللَّهِۖ فَمَنۡ حَجَّ ٱلۡبَيۡتَ أَوِ ٱعۡتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَاۚ وَمَن تَطَوَّعَ خَيۡرٗا فَإِنَّ ٱللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ ١٥٨
Indeed, aṣ-Ṣafā and al-Marwah are among the symbols1 of Allāh. So whoever makes ḥajj [pilgrimage] to the House or performs ʿumrah - there is no blame upon him for walking between them.2 And whoever volunteers good - then indeed, Allāh is Appreciative3 and Knowing.
(p-٨٧)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الصَّفا والمَرْوَةَ مِن شَعائِرِ اللَّهِ﴾ الآيَةَ
أخْرَجَ مالِكٌ في «المُوَطَّأِ»، وأحْمَدُ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي داوُدَ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في «المَصاحِفِ» مَعًا، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في «السُّنَنِ»، عَنْ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها، «أنَّ عُرْوَةَ قالَ لَها: أرَأيْتِ قَوْلَ اللَّهِ تَعالى: ﴿إنَّ الصَّفا والمَرْوَةَ مِن شَعائِرِ اللَّهِ فَمَن حَجَّ البَيْتَ أوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أنْ يَطَّوَّفَ بِهِما﴾ فَما أرى عَلى أحَدٍ جُناحًا ألّا يَطَّوَّفَ بِهِما. فَقالَتْ عائِشَةُ: بِئْسَما قُلْتَ يا ابْنَ أُخْتِي، إنَّها لَوْ كانَتْ عَلى ما أوَّلْتَها كانَتْ: فَلا جُناحَ عَلَيْهِ ألّا يَطَّوَّفَ بِهِما. ولَكِنَّها إنَّما نَزَلَتْ أنَّ الأنْصارَ قَبْلَ أنْ يُسْلِمُوا كانُوا يُهِلُّونَ لِمَناةَ الطّاغِيَةِ الَّتِي كانُوا يَعْبُدُونَها، وكانَ مَن أهَلَّ لَها يَتَحَرَّجُ أنْ يَطُوفَ بِالصَّفا والمَرْوَةِ، فَسَألُوا عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنّا كُنّا نَتَحَرَّجُ أنْ نَطُوفَ بِالصَّفا والمَرْوَةِ في الجاهِلِيَّةِ. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إنَّ الصَّفا والمَرْوَةَ مِن شَعائِرِ اللَّهِ﴾ الآيَةَ، قالَتْ عائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها: ثُمَّ قَدْ سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الطَّوافَ بِهِما، فَلَيْسَ لِأحَدٍ أنْ يَدَعَ الطَّوافَ بِهِما» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي داوُدَ في «المَصاحِفِ»، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ السَّكَنِ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أنَسٍ، أنَّهُ سُئِلَ (p-٨٨)عَنِ الصَّفا والمَرْوَةِ، قالَ: كُنّا نَرى أنَّهُما مِن أمْرِ الجاهِلِيَّةِ، فَلَمّا جاءَ الإسْلامُ أمْسَكْنا عَنْهُما، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿إنَّ الصَّفا والمَرْوَةَ مِن شَعائِرِ اللَّهِ﴾ .
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في الأنْصارِ؛ كانُوا في الجاهِلِيَّةِ إذا أحْرَمُوا لا يَحِلُّ لَهم أنْ يَطُوفُوا بَيْنَ الصَّفا والمَرْوَةِ، فَلَمّا قَدِمْنا ذَكَرُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إنَّ الصَّفا والمَرْوَةَ مِن شَعائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة»: ١٥٨] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي داوُدَ في «المَصاحِفِ»، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كانَتِ الشَّياطِينُ في الجاهِلِيَّةِ تَعْزِفُ اللَّيْلَ أجْمَعَ بَيْنَ الصَّفا والمَرْوَةِ، وكانَتْ فِيهِما آلِهَةٌ لَهم أصْنامٌ، فَلَمّا جاءَ الإسْلامُ قالَ المُسْلِمُونَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، لا نَطُوفُ بَيْنَ الصَّفا والمَرْوَةِ؛ فَإنَّهُ شَيْءٌ كُنّا نَصْنَعُهُ في الجاهِلِيَّةِ. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿فَمَن حَجَّ البَيْتَ أوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أنْ يَطَّوَّفَ بِهِما﴾ يَقُولُ: لَيْسَ عَلَيْهِ إثْمٌ، ولَكِنْ لَهُ أجْرٌ» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في «الأوْسَطِ»، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَتِ الأنْصارُ: إنَّ السَّعْيَ بَيْنَ الصَّفا والمَرْوَةِ مِن أمْرِ الجاهِلِيَّةِ. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إنَّ الصَّفا والمَرْوَةَ مِن شَعائِرِ اللَّهِ﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حُبَشِيٍّ قالَ: سَألْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الصَّفا والمَرْوَةَ﴾ الآيَةَ. فَقالَ: انْطَلِقْ إلى ابْنِ عَبّاسٍ فاسْألْهُ؛ فَإنَّهُ أعْلَمُ مَن بَقِيَ بِما أُنْزِلَ عَلى مُحَمَّدٍ. فَأتَيْتُهُ فَسَألْتُهُ، فَقالَ: إنَّهُ كانَ عِنْدَهُما أصْنامٌ، فَلَمّا أسْلَمُوا أمْسَكُوا عَنِ الطَّوافِ بَيْنَهُما حَتّى أُنْزِلَتْ: ﴿إنَّ الصَّفا والمَرْوَةَ﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الصَّفا والمَرْوَةَ مِن شَعائِرِ اللَّهِ﴾: وذَلِكَ أنَّ ناسًا تَحَرَّجُوا أنْ يَطَّوَّفُوا بَيْنَ الصَّفا والمَرْوَةِ، فَأخْبَرَ اللَّهُ أنَّهُما مِن شَعائِرِهِ، والطَّوافُ بَيْنَهُما أحَبُّ إلَيْهِ، فَمَضَتِ السُّنَّةُ بِالطَّوافِ بَيْنَهُما.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عامِرٍ الشَّعْبِيِّ قالَ: «كانَ وثَنٌ بِالصَّفا يُدْعى إسافًا، ووَثَنٌ بِالمَرْوَةِ يُدْعى نائِلَةَ، فَكانَ أهْلُ الجاهِلِيَّةِ إذا طافُوا بِالبَيْتِ يَسْعَوْنَ بَيْنَهُما، ويَمْسَحُونَ الوَثَنَيْنِ، فَلَمّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ الصَّفا والمَرْوَةَ إنَّما كانَ يُطافُ بِهِما مِن أجْلِ الوَثَنَيْنِ، ولَيْسَ الطَّوافُ بِهِما مِنَ الشَّعائِرِ. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إنَّ الصَّفا والمَرْوَةَ﴾ الآيَةَ، فَذُكِّرَ الصَّفا مِن أجْلِ الوَثَنِ الَّذِي كانَ (p-٩٠)عَلَيْهِ، وأُنِّثَ المَرْوَةُ مِن أجْلِ الوَثَنِ الَّذِي كانَ عَلَيْهِ مُؤَنَّثًا» .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: «قالَتِ الأنْصارُ: إنَّما السَّعْيُ بَيْنَ هَذَيْنَ الحَجَرَيْنِ مِن أمْرِ أهْلِ الجاهِلِيَّةِ. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إنَّ الصَّفا والمَرْوَةَ مِن شَعائِرِ اللَّهِ﴾ . قالَ: مِنَ الخَيْرِ الَّذِي أخْبَرْتُكم عَنْهُ، فَلَمْ يُحَرِّجْ مَن لَمْ يَطُفْ بِهِما، ومَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهو خَيْرٌ لَهُ، فَتَطَوَّعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَكانَتْ مِنَ السُّنَنِ»، فَكانَ عَطاءٌ يَقُولُ: يُبْدِلُ مَكانَهُ سُبْعَيْنِ بِالكَعْبَةِ إنْ شاءَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: كانَ ناسٌ مِن أهْلِ تِهامَةَ في الجاهِلِيَّةِ لا يَطُوفُونَ بَيْنَ الصَّفا والمَرْوَةِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إنَّ الصَّفا والمَرْوَةَ مِن شَعائِرِ اللَّهِ﴾ وكانَ مِن سُنَّةِ إبْراهِيمَ وإسْماعِيلَ الطَّوافُ بَيْنَهُما.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ مِن طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «كانَ رِجالٌ مِنَ الأنْصارِ مِمَّنْ كانَ يُهِلُّ لِمَناةَ في الجاهِلِيَّةِ -ومَناةُ صَنَمٌ بَيْنَ مَكَّةَ والمَدِينَةِ - قالُوا: يا نَبِيَّ اللَّهِ، إنّا كُنّا لا نَطُوفُ بَيْنَ الصَّفا والمَرْوَةِ تَعْظِيمًا لِمَناةَ، فَهَلْ عَلَيْنا مِن (p-٩١)حَرَجٍ أنْ نَطُوفَ بِهِما؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إنَّ الصَّفا والمَرْوَةَ مِن شَعائِرِ اللَّهِ﴾ الآيَةَ. قالَ عُرْوَةُ: فَقُلْتُ لِعائِشَةَ: ما أُبالِي ألّا أطُوفَ بَيْنَ الصَّفا والمَرْوَةِ. قالَ اللَّهُ: ﴿فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أنْ يَطَّوَّفَ بِهِما﴾ فَقالَتْ: يا ابْنَ أُخْتِي، ألا تَرى أنَّهُ يَقُولُ: ﴿إنَّ الصَّفا والمَرْوَةَ مِن شَعائِرِ اللَّهِ﴾ . قالَ الزُّهْرِيُّ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِأبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الحارِثِ بْنِ هِشامٍ، فَقالَ: هَذا العِلْمُ. قالَ أبُو بَكْرٍ: ولَقَدْ سَمِعْتُ رِجالًا مِن أهْلِ العِلْمِ يَقُولُونَ: لَمّا أنْزَلَ اللَّهُ الطَّوافَ بِالبَيْتِ ولَمْ يُنْزِلِ الطَّوافَ بَيْنَ الصَّفا والمَرْوَةِ، قِيلَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: إنّا كُنّا نَطُوفُ في الجاهِلِيَّةِ بَيْنَ الصَّفا والمَرْوَةِ، وإنَّ اللَّهَ قَدْ ذَكَرَ الطَّوافَ بِالبَيْتِ ولَمْ يَذْكُرِ الطَّوافَ بَيْنَ الصَّفا والمَرْوَةِ، فَهَلْ عَلَيْنا مِن حَرَجٍ ألّا نَطُوفَ بِهِما ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إنَّ الصَّفا والمَرْوَةَ مِن شَعائِرِ اللَّهِ﴾ الآيَةَ كُلَّها. قالَ أبُو بَكْرٍ: فَأسْمَعُ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في الفَرِيقَيْنِ كِلَيْهِما؛ في مَن طافَ، وفي مَن لَمْ يَطُفْ» .
وأخْرَجَ وكِيعٌ، وعَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ومُسْلِمٌ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: لَعَمْرِي ما أتَمَّ اللَّهُ حَجَّ مَن لَمْ يَسْعَ بَيْنَ الصَّفا والمَرْوَةِ ولا عُمْرَتَهُ؛ لِأنَّ اللَّهَ قالَ: ﴿إنَّ الصَّفا والمَرْوَةَ مِن شَعائِرِ اللَّهِ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ومُسْلِمٌ، عَنْ أنَسٍ قالَ: كانَتِ الأنْصارُ يَكْرَهُونَ أنْ يَطُوفُوا بَيْنَ الصَّفا والمَرْوَةِ حَتّى نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿إنَّ الصَّفا والمَرْوَةَ مِن شَعائِرِ اللَّهِ﴾ فالطَّوافُ بَيْنَهُما تَطَوُّعٌ.
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ في «فَضائِلِهِ»، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي داوُدَ في «المَصاحِفِ»، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ الأنْبارِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: (فَلا جُناحَ عَلَيْهِ ألّا يَطَّوَّفَ بِهِما ) .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عَطاءٍ قالَ: في مُصْحَفِ ابْنِ مَسْعُودٍ (فَلا جُناحَ عَلَيْهِ ألّا يَطَّوَّفَ بِهِما ) .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي داوُدَ في «المَصاحِفِ»، عَنْ حَمّادٍ قالَ: وجَدْتُ في مُصْحَفِ أُبَيٍّ: (فَلا جُناحَ عَلَيْهِ ألّا يَطَّوَّفَ بِهِما ) .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي داوُدَ عَنْ مُجاهِدٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: (فَلا جُناحَ عَلَيْهِ ألّا يَطَّوَّفَ بِهِما ) .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في «الأوْسَطِ»، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ قَرَأ: ﴿فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أنْ يَطَّوَّفَ﴾ مُثَقَّلَةً، فَمَن تَرَكَ فَلا بَأْسَ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ أتاهُ رَجُلٌ (p-٩٣)فَقالَ: أبْدَأُ بِالصَّفا قَبْلَ المَرْوَةِ، أوْ أبْدَأُ بِالصَّفا قَبْلَ المَرْوَةِ؟ وأُصَلِّي قَبْلَ أنْ أطُوفَ أوْ أطُوفُ قَبْلُ؟ وأحْلِقُ قَبْلَ أنْ أذْبَحَ أوْ أذْبَحُ قَبْلَ أنْ أحْلِقَ؟ فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: خُذُوا ذَلِكَ مِن كِتابِ اللَّهِ، فَإنَّهُ أجْدَرُ أنْ يُحْفَظَ؛ قالَ اللَّهُ: ﴿إنَّ الصَّفا والمَرْوَةَ مِن شَعائِرِ اللَّهِ﴾ فالصَّفا قَبْلَ المَرْوَةِ، وقالَ: ﴿ولا تَحْلِقُوا رُءُوسَكم حَتّى يَبْلُغَ الهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ [البقرة: ١٩٦] فالذَّبْحُ قَبْلَ الحَلْقِ، وقالَ: ﴿وطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطّائِفِينَ والقائِمِينَ والرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ [الحج: ٢٦] فالطَّوافُ قَبْلَ الصَّلاةِ.
وأخْرَجَ وكِيعٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبّاسٍ لِمَ بُدِئَ بِالصَّفا قَبْلَ المَرْوَةِ؟ قالَ: لِأنَّ اللَّهَ قالَ: ﴿إنَّ الصَّفا والمَرْوَةَ مِن شَعائِرِ اللَّهِ﴾ .
وأخْرَجَ مُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ جابِرٍ قالَ: «لَمّا دَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الصَّفا في حَجَّتِهِ قالَ: ”﴿إنَّ الصَّفا والمَرْوَةَ مِن شَعائِرِ اللَّهِ﴾، ابْدَءُوا بِما بَدَأ اللَّهُ بِهِ“ . فَبَدَأ بِالصَّفا فَرَقِيَ عَلَيْهِ» .
وأخْرَجَ الشّافِعِيُّ، وابْنُ سَعْدٍ، وأحْمَدُ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ قانِعٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ حَبِيبَةَ بِنْتِ أبِي تِجْراةَ قالَتْ: «رَأيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَطُوفُ بَيْنَ الصَّفا والمَرْوَةِ، والنّاسُ بَيْنَ يَدَيْهِ وهو وراءَهُمْ، وهو يَسْعى حَتّى أرى رُكْبَتَيْهِ مِن شِدَّةِ السَّعْيِ، يَدُورُ بِهِ إزارُهُ وهو يَقُولُ: ”اسْعَوْا، فَإنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ كَتَبَ عَلَيْكُمُ السَّعْيَ“» . (p-٩٤)وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عامَ حَجَّ عَنِ الرَّمَلِ، فَقالَ: ”إنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَيْكُمُ السَّعْيَ فاسْعَوْا“» .
وأخْرَجَ وكِيعٌ، عَنْ أبِي الطُّفَيْلِ عامِرِ بْنِ واثِلَةَ قالَ: سَألْتُ ابْنَ عَبّاسٍ عَنِ السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفا والمَرْوَةِ، فَقالَ: فَعَلَهُ إبْراهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ.
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي الطُّفَيْلِ قالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبّاسٍ: «يَزْعُمُ قَوْمُكَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَعى بَيْنَ الصَّفا والمَرْوَةِ، وأنَّ ذَلِكَ سُنَّةٌ. قالَ: صَدَقُوا، إنَّ إبْراهِيمَ لَمّا أُمِرَ بِالمَناسِكِ اعْتَرَضَ عَلَيْهِ الشَّيْطانُ عِنْدَ المَسْعى، فَسابَقَهُ، فَسَبَقَهُ إبْراهِيمُ» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ رَآهم يَطُوفُونَ بَيْنَ الصَّفا والمَرْوَةِ فَقالَ: هَذا مِمّا أوْرَثَتْكم أُمُّ إسْماعِيلَ.
وأخْرَجَ الخَطِيبُ في «تالِي التَّلْخِيصِ» عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: أقْبَلَ إبْراهِيمُ ومَعَهُ هاجَرُ وإسْماعِيلُ عَلَيْهِمُ السَّلامُ، فَوَضَعَهم عِنْدَ البَيْتِ، فَقالَتْ: آللَّهُ أمَرَكَ (p-٩٥)بِهَذا ؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ: فَعَطِشَ الصَّبِيُّ، فَنَظَرَتْ فَإذا أقْرَبُ الجِبالِ إلَيْها الصَّفا، فَسَعَتْ، فَرَقَتْ عَلَيْهِ، فَنَظَرَتْ فَلَمْ تَرَ شَيْئًا، ثُمَّ نَظَرَتْ فَإذا أقْرَبُ الجِبالِ إلَيْها المَرْوَةُ، فَنَظَرَتْ فَلَمْ تَرَ شَيْئًا، قالَ: فَهي أوَّلُ مَن سَعى بَيْنَ الصَّفا والمَرْوَةِ، ثُمَّ أقْبَلَتْ فَسَمِعَتْ حَفِيفًا أمامَها، قالَتْ: قَدْ أسْمَعَ، فَإنْ يَكُنْ عِنْدَكَ غِياثٌ فَهَلُمَّ، فَإذا جِبْرِيلُ أمامَها يَرْكُضُ زَمْزَمَ بِعَقِبِهِ، فَنَبَعَ الماءُ، فَجاءَتْ بِشَنٍّ لَها تَقْرِشُ فِيهِ الماءَ، فَقالَ لَها: تَخافِينَ العَطَشَ؟ هَذا بَلَدُ ضِيفانِ اللَّهِ، لا يَخافُونَ العَطَشَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحاهُ، والبَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإيمانِ»، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”إنَّما جُعِلَ الطَّوافُ بِالبَيْتِ، والسَّعْيُ بَيْنَ الصَّفا والمَرْوَةِ، ورَمْيُ الجِمارِ، لِإقامَةِ ذِكْرِ اللَّهِ لا لِغَيْرِهِ“» .
وأخْرَجَ الأزْرَقِيُّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: السُّنَّةُ في الطَّوافِ بَيْنَ الصَّفا والمَرْوَةِ أنْ يَنْزِلَ مِنَ الصَّفا، ثُمَّ يَمْشِي حَتّى يَأْتِيَ بَطْنَ المَسِيلِ، فَإذا جاءَهُ سَعى حَتّى يَظْهَرَ (p-٩٦)مِنهُ، ثُمَّ يَمْشِيَ حَتّى يَأْتِيَ المَرْوَةَ.
وأخْرَجَ الأزْرَقِيُّ مِن طَرِيقِ مَسْرُوقٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أنَّهُ خَرَجَ إلى الصَّفا، فَقامَ إلى صَدْعٍ فِيهِ فَلَبّى، فَقُلْتُ لَهُ: إنَّ ناسًا يَنْهَوْنَ عَنِ الإهْلالِ هاهُنا. قالَ: ولَكِنِّي آمُرُكَ بِهِ، هَلْ تَدْرِي ما الإهْلالُ ؟ إنَّما هي اسْتِجابَةُ مُوسى لِرَبِّهِ، فَلَمّا أتى الوادِيَ رَمَلَ، وقالَ: رَبِّ اغْفِرْ وارْحَمْ، إنَّكَ أنْتَ الأعَزُّ الأكْرَمُ.
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أنَّهُ قامَ عَلى الصَّدْعِ الَّذِي في الصَّفا وقالَ: هَذا، والَّذِي لا إلَهَ غَيْرُهُ، مَقامُ الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ ”البَقَرَةِ“ .
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومَن تَطَوَّعَ خَيْرًا﴾ .
أخْرَجَ ابْنُ أبِي داوُدَ في «المَصاحِفِ»، عَنِ الأعْمَشِ قالَ: في قِراءَةِ عَبْدِ اللَّهِ ”ومَن تَطَوَّعَ بِخَيْرٍ“ .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أنَّهُ كانَ يَدْعُو عَلى الصَّفا والمَرْوَةِ؛ يُكَبِّرُ ثَلاثًا سَبْعَ مَرّاتٍ، ثُمَّ يَقُولُ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ ولَهُ الحَمْدُ، وهو عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، ولا نَعْبُدُ إلّا إيّاهُ، مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ولَوْ كَرِهَ الكافِرُونَ. وكانَ يَدْعُو بِدُعاءٍ كَثِيرٍ حَتّى يُبَطِّئَنا وإنّا لَشَبابٌ، فَكانَ (p-٩٧)مِن دُعائِهِ: اللَّهُمَّ اعْصِمْنِي بِدِينِكَ، وطَواعِيَتِكَ، وطَواعِيَةِ رَسُولِكَ، اللَّهُمَّ جَنِّبْنِي حُدُودَكَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِمَّنْ يُحِبُّكَ، ويُحِبُّ مَلائِكَتَكَ، ويُحِبُّ رُسُلَكَ، ويُحِبُّ عِبادَكَ الصّالِحِينَ، اللَّهُمَّ حَبِّبْنِي إلَيْكَ، وإلى مَلائِكَتِكَ، وإلى رُسُلِكَ، وإلى عِبادِكَ الصّالِحِينَ، اللَّهُمَّ يَسِّرْنِي لِلْيُسْرى، وجَنِّبْنِي العُسْرى، واغْفِرْ لِي في الآخِرَةِ والأُولى، واجْعَلْنِي مِنَ الأئِمَّةِ المُتَّقِينَ، ومِن ورَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ، واغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ، اللَّهُمَّ إنَّكَ قُلْتَ: ﴿ادْعُونِي أسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠]، وإنَّكَ لا تُخْلِفُ المِيعادَ، اللَّهُمَّ إذْ هَدَيْتَنِي لِلْإسْلامِ فَلا تَنْزِعْهُ مِنِّي، ولا تَنْزِعْنِي مِنهُ، حَتّى تَوَفّانِي عَلى الإسْلامِ وقَدْ رَضِيتَ عَنِّي، اللَّهُمَّ لا تُقَدِّمْنِي لِلْعَذابِ، ولا تُؤَخِّرْنِي لِسَيِّئِ الفِتَنِ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ قالَ: مَن قَدِمَ مِنكم حاجًّا فَلْيَبْدَأْ بِالبَيْتِ، فَلْيَطُفْ بِهِ سَبْعًا، ثُمَّ لْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ عِنْدَ مَقامِ إبْراهِيمَ، ثُمَّ لْيَأْتِ الصَّفا، فَلْيَقُمْ عَلَيْهِ مُسْتَقْبِلَ الكَعْبَةِ، ثُمَّ لْيُكَبِّرْ سَبْعًا؛ بَيْنَ كُلِّ تَكْبِيرَتَيْنِ حَمْدُ اللَّهِ، وثَناءٌ عَلَيْهِ، والصَّلاةُ عَلى النَّبِيِّ ﷺ، ويَسْألُهُ لِنَفْسِهِ، وعَلى المَرْوَةَ مِثْلُ ذَلِكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في «المُصَنَّفِ»، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: تُرْفَعُ الأيْدِي في سَبْعَةِ مَواطِنَ؛ إذا قامَ إلى الصَّلاةِ، وإذا رَأى البَيْتَ، وعَلى الصَّفا والمَرْوَةِ، وفي (p-٩٨)عَرَفاتٍ، وفي جَمْعٍ، وعِنْدَ الجِمارِ.
وأخْرَجَ الشّافِعِيُّ في «الأُمِّ» عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «”تُرْفَعُ الأيْدِي في الصَّلاةِ، وإذا رَأى البَيْتَ، وعَلى الصَّفا والمَرْوَةِ، وعَشِيَّةَ عَرَفَةَ، وبِجَمْعٍ، وعِنْدَ الجَمْرَتَيْنِ، وعَلى المَيِّتِ“» .
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنَّ اللَّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ﴾ .
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: لا شَيْءَ أشْكَرُ مِنَ اللَّهِ، ولا أجْزى لِخَيْرٍ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ.
2:159Page 24
إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكۡتُمُونَ مَآ أَنزَلۡنَا مِنَ ٱلۡبَيِّنَٰتِ وَٱلۡهُدَىٰ مِنۢ بَعۡدِ مَا بَيَّنَّٰهُ لِلنَّاسِ فِي ٱلۡكِتَٰبِ أُوْلَٰٓئِكَ يَلۡعَنُهُمُ ٱللَّهُ وَيَلۡعَنُهُمُ ٱللَّٰعِنُونَ ١٥٩
Indeed, those who conceal what We sent down of clear proofs and guidance after We made it clear for the people in the Scripture - those are cursed by Allāh and cursed by those who curse,1
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أنْزَلْنا﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: سَألَ مُعاذُ بْنُ جَبَلٍ أخُو بَنِي سَلِمَةَ، وسَعْدُ بْنُ مُعاذٍ أخُو بَنِي الأشْهَلِ، وخارِجَةُ بْنُ زَيْدٍ أخُو بالحارِثِ بْنِ الخَزْرَجِ - نَفَرًا مِن أحْبارِ يَهُودَ عَنْ بَعْضِ ما في التَّوْراةِ، فَكَتَمُوهم إيّاهُ، وأبَوْا أنْ يُخْبِرُوهم، فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ: ﴿إنَّ (p-٩٩)الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أنْزَلْنا مِنَ البَيِّناتِ والهُدى﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أنْزَلْنا مِنَ البَيِّناتِ والهُدى﴾ قالَ: هم أهْلُ الكِتابِ.
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أنْزَلْنا مِنَ البَيِّناتِ والهُدى﴾ الآيَةَ. قالَ: أُولَئِكَ أهْلُ الكِتابِ، كَتَمُوا الإسْلامَ وهو دِينُ اللَّهِ، وكَتَمُوا مُحَمَّدًا وهم يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهم في التَّوْراةِ والإنْحِيلِ، ﴿ويَلْعَنُهُمُ اللاعِنُونَ﴾ قالَ: مِن مَلائِكَةِ اللَّهِ المُؤْمِنِينَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ في الآيَةِ قالَ: هم أهْلُ الكِتابِ، كَتَمُوا مُحَمَّدًا ونَعْتَهُ وهم يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ، حَسَدًا وبَغْيًا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في الآيَةِ قالَ: زَعَمُوا أنَّ رَجُلًا مِنَ اليَهُودِ كانَ لَهُ صَدِيقٌ مِنَ الأنْصارِ يُقالُ لَهُ: ثَعْلَبَةُ بْنُ عَنَمَةَ. قالَ لَهُ: هَلْ تَجِدُونَ مُحَمَّدًا عِنْدَكُمْ؟ قالَ: لا. قالَ: مُحَمَّدٌ: البَيِّناتُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عَطاءٍ في قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ ويَلْعَنُهُمُ (p-١٠٠)اللاعِنُونَ﴾ قالَ: الجِنُّ والإنْسُ وكُلُّ دابَّةٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويَلْعَنُهُمُ اللاعِنُونَ﴾
قالَ: إذا أجْدَبَتِ البَهائِمُ دَعَتْ عَلى فُجّارِ بَنِي آدَمَ، فَقالَتْ: يُحْبَسُ عَنّا الغَيْثُ بِذُنُوبِهِمْ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويَلْعَنُهُمُ اللاعِنُونَ﴾ قالَ: إنَّ البَهائِمَ إذا اشْتَدَّتْ عَلَيْهِمُ السَّنَةُ قالَتْ: هَذا مِن أجْلِ عُصاةِ بَنِي آدَمَ، لَعَنَ اللَّهُ عُصاةَ بَنِي آدَمَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو نُعَيْمٍ في «الحِلْيَةِ»، والبَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإيمانِ»، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويَلْعَنُهُمُ اللاعِنُونَ﴾ قالَ: دَوابُّ الأرْضِ؛ العَقارِبُ والخَنافِسُ، يَقُولُونَ: إنَّما مُنِعْنا القَطْرَ بِذُنُوبِهِمْ. فَيَلْعَنُونَهم.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ويَلْعَنُهُمُ اللاعِنُونَ﴾ قالَ: يَلْعَنُهم كُلُّ شَيْءٍ حَتّى الخَنافِسُ والعَقارِبُ، يَقُولُونَ: مُنِعْنا القَطْرَ بِذُنُوبِ بَنِي آدَمَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أبِي جَعْفَرٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويَلْعَنُهُمُ اللاعِنُونَ﴾ قالَ: كُلُّ شَيْءٍ حَتّى الخُنْفُساءُ.
(p-١٠١)وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ قالَ: «كُنّا في جِنازَةٍ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: ”إنَّ الكافِرَ يُضْرَبُ ضَرْبَةً بَيْنَ عَيْنَيْهِ، فَيَسْمَعُهُ كُلُّ دابَّةٍ غَيْرُ الثَّقَلَيْنِ، فَتَلْعَنُهُ كُلُّ دابَّةٍ سَمِعَتْ صَوْتَهُ، فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ: ﴿ويَلْعَنُهُمُ اللاعِنُونَ﴾ يَعْنِي: دَوابُّ الأرْضِ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ويَلْعَنُهُمُ اللاعِنُونَ﴾ قالَ: قالَ البَراءُ بْنُ عازِبٍ: إنَّ الكافِرَ إذا وُضِعَ في قَبْرِهِ أتَتْهُ دابَّةٌ كَأنَّ عَيْنَيْها قِدْرانِ مِن نُحاسٍ، مَعَها عَمُودٌ مِن حَدِيدٍ، فَتَضْرِبُهُ ضَرْبَةً بَيْنَ كَتِفَيْهِ فَيَصِيحُ، لا يَسْمَعُ أحَدٌ صَوْتَهُ إلّا لَعَنَهَ، ولا يَبْقى شَيْءٌ إلّا سَمِعَ صَوْتَهُ، إلّا الثَّقَلَيْنِ؛ الجِنَّ والإنْسَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿ويَلْعَنُهُمُ اللاعِنُونَ﴾ قالَ: الكافِرُ إذا وُضِعَ في حُفْرَتِهِ ضُرِبَ ضَرْبَةً بِمِطْرَقٍ، فَيَصِيحُ صَيْحَةً يَسْمَعُ صَوْتَهُ كُلُّ شَيْءٍ إلّا الثَّقَلَيْنِ؛ الجِنَّ والإنْسَ، فَلا يَسْمَعُ صَيْحَتَهَ شَيْءٌ إلّا لَعَنَهُ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإيمانِ»، عَنْ عَبْدِ الوَهّابِ بْنِ عَطاءٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ﴾ الآيَةَ، قالَ: سَمِعْتُ الكَلْبِيَّ يَقُولُ: هُمُ اليَهُودُ، قالَ: (p-١٠٢)ومَن لَعَنَ شَيْئًا لَيْسَ هو بِأهْلٍ، رَجَعَتِ اللَّعْنَةُ عَلى يَهُودِيٍّ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ويَلْعَنُهُمُ اللاعِنُونَ﴾ .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإيمانِ» مِن طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوانَ: أخْبَرَنِي الكَلْبِيُّ، عَنْ أبِي صالِحٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في هَذِهِ الآيَةِ، قالَ: هو الرَّجُلُ يَلْعَنُ صاحِبَهُ في أمْرٍ يَرى أنْ قَدْ أتى إلَيْهِ، فَتَرْتَفِعُ اللَّعْنَةُ في السَّماءِ سَرِيعًا، فَلا تَجِدُ صاحِبَها الَّتِي قِيلَتْ لَهُ أهْلًا، فَتَرْجِعُ إلى الَّذِي تَكَلَّمَ بِها، فَلا تَجِدُ لَها أهْلًا، فَتَنْطَلِقُ فَتَقَعُ عَلى اليَهُودِ، فَهو قَوْلُهُ: ﴿ويَلْعَنُهُمُ اللاعِنُونَ﴾ فَمَن تابَ مِنهُمُ ارْتَفَعَتْ عَنْهُمُ اللَّعْنَةُ، فَكانَتْ في مَن بَقِيَ مِنَ اليَهُودِ، وهو قَوْلُهُ: ﴿إلا الَّذِينَ تابُوا﴾ [البقرة: ١٦٠] الآيَةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، والحاكِمُ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «”مَن سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ عِنْدَهُ فَكَتَمَهُ، ألْجَمَهُ اللَّهُ بِلِجامٍ مِن نارٍ يَوْمَ القِيامَةِ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ، عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «”مَن سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ فَكَتَمَهُ، أُلْجِمَ يَوْمَ القِيامَةِ بِلِجامٍ مِن نارٍ“» .
(p-١٠٣)وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ، والمُرْهِبِي في «فَضْلِ العِلْمِ»، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”مَن كَتَمَ عِلْمًا مِمّا يَنْفَعُ اللَّهُ بِهِ النّاسَ في أمْرِ الدِّينِ، ألْجَمَهُ اللَّهُ يَوْمَ القِيامَةِ بِلِجامٍ مِن نارٍ“» . وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ، عَنْ جابِرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”إذا لَعَنَ آخِرُ هَذِهِ الأُمَّةِ أوَّلَها فَمَن كَتَمَ حَدِيثًا فَقَدْ كَتَمَ ما أنْزَلَ اللَّهُ“» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”أيُّما عَبْدٍ آتاهُ اللَّهُ عِلْمًا فَكَتَمَهُ، لَقِيَ اللَّهَ يَوْمَ القِيامَةِ مُلْجَمًا بِلِجامٍ مِن نارٍ“» .
وأخْرَجَ أبُو يَعْلى، والطَّبَرانِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”مَن سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ فَكَتَمَهُ، جاءَ يَوْمَ القِيامَةِ مُلْجَمًا بِلِجامٍ مِن نارٍ“» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ مِن حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وابْنِ عَمْرٍو مِثْلَهُ. (p-١٠٤)وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في «الأوْسَطِ»، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «”مَثَلُ الَّذِي يَتَعَلَّمُ العِلْمَ ثُمَّ لا يُحَدِّثُ بِهِ، كَمَثَلِ الَّذِي يَكْنِزُ الكَنْزَ فَلا يُنْفِقُ مِنهُ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ في «الزُّهْدِ»، عَنْ سَلْمانَ قالَ: عِلْمٌ لا يُقالُ بِهِ كَكَنْزٍ لا يُنْفَقُ مِنهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: لَوْلا آيَةٌ في كِتابِ اللَّهِ ما حَدَّثْتُ أحَدًا بِشَيْءٍ أبَدًا، ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أنْزَلْنا مِنَ البَيِّناتِ والهُدى﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ في «ناسِخِهِ»، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أنْزَلْنا مِنَ البَيِّناتِ والهُدى﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿اللاعِنُونَ﴾ ثُمَّ اسْتَثْنى فَقالَ: ﴿إلا الَّذِينَ تابُوا وأصْلَحُوا وبَيَّنُوا﴾ [البقرة: ١٦٠] الآيَةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عَطاءٍ: ﴿إلا الَّذِينَ تابُوا وأصْلَحُوا﴾ [البقرة: ١٦٠] قالَ: ذَلِكَ كَفّارَةٌ لَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿إلا الَّذِينَ تابُوا وأصْلَحُوا﴾ [البقرة: ١٦٠] قالَ: أصْلَحُوا ما بَيْنَهم وبَيْنَ اللَّهِ، ﴿وبَيَّنُوا﴾ [البقرة: ١٦٠] الَّذِي جاءَهم (p-١٠٥)مِنَ اللَّهِ ولَمْ يَكْتُمُوا ولَمْ يَجْحَدُوا بِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿أتُوبُ عَلَيْهِمْ﴾ [البقرة: ١٦٠] يَعْنِي أتَجاوَزُ عَنْهم.
2:160Page 24
إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُواْ وَأَصۡلَحُواْ وَبَيَّنُواْ فَأُوْلَٰٓئِكَ أَتُوبُ عَلَيۡهِمۡ وَأَنَا ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ ١٦٠
Except for those who repent and correct themselves and make evident [what they concealed]. Those - I will accept their repentance, and I am the Accepting of Repentance,1 the Merciful.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأنا التَّوّابُ﴾ .
أخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو نُعَيْمٍ في «الحِلْيَةِ»، عَنْ أبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ قالَ: إنَّ أوَّلَ شَيْءٍ كُتِبَ: أنا التَّوّابُ، أتُوبُ عَلى مَن تابَ.
2:161–162Page 24
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَمَاتُواْ وَهُمۡ كُفَّارٌ أُوْلَٰٓئِكَ عَلَيۡهِمۡ لَعۡنَةُ ٱللَّهِ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ وَٱلنَّاسِ أَجۡمَعِينَ ١٦١
Indeed, those who disbelieve and die while they are disbelievers - upon them will be the curse of Allāh and of the angels and the people, all together,
خَٰلِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنۡهُمُ ٱلۡعَذَابُ وَلَا هُمۡ يُنظَرُونَ ١٦٢
Abiding eternally therein. The punishment will not be lightened for them, nor will they be reprieved.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ الآيَتَيْنِ
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ قالَ: إنَّ الكافِرَ يُوقَفُ يَوْمَ القِيامَةِ، فَيَلْعَنُهُ اللَّهُ، ثُمَّ تَلْعَنُهُ المَلائِكَةُ، ثُمَّ يَلْعَنُهُ النّاسُ أجْمَعُونَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ والمَلائِكَةِ والنّاسِ أجْمَعِينَ﴾ قالَ: يَعْنِي بِالنّاسِ أجْمَعِينَ: المُؤْمِنِينَ.
(p-١٠٦)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في الآيَةِ قالَ: لا يَتَلاعَنُ اثْنانِ مُؤْمِنانِ، ولا كافِرانِ فَيَقُولُ أحَدُهُما: لَعَنَ اللَّهُ الظّالِمَ. إلّا رَجَعَتْ تِلْكَ اللَّعْنَةُ عَلى الكافِرِ؛ لِأنَّهُ ظالِمٌ، فَكُلُّ أحَدٍ مِنَ الخَلْقِ يَلْعَنُهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حازِمٍ قالَ: سَمِعْتُ الحَسَنَ يَقْرَؤُها: ( أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ والمَلائِكَةِ والنّاسِ أجْمَعُونَ ) .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿خالِدِينَ فِيها﴾ يَقُولُ: خالِدِينَ في جَهَنَّمَ في اللَّعْنَةِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿ولا هم يُنْظَرُونَ﴾ يَقُولُ: لا يُنْظَرُونَ فَيَعْتَذِرُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا هم يُنْظَرُونَ﴾ قالَ: لا يُؤَخَّرُونَ.
2:163Page 24
وَإِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞۖ لَّآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلرَّحۡمَٰنُ ٱلرَّحِيمُ ١٦٣
And your god is one God. There is no deity [worthy of worship] except Him, the Entirely Merciful, the Especially Merciful.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإلَهُكم إلَهٌ واحِدٌ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، والدّارِمِيُّ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، وابْنُ ماجَهْ، وأبُو مُسْلِمٍ الكَجِّيُّ في «السُّنَنِ»، وابْنُ الضُّرَيْسِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإيمانِ»، عَنْ أسْماءَ بِنْتِ يَزِيدَ بْنِ السَّكَنِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنَّهُ قالَ: «”اسْمُ اللَّهِ الأعْظَمُ في هاتَيْنِ الآيَتَيْنِ: ﴿وإلَهُكم إلَهٌ واحِدٌ لا إلَهَ (p-١٠٧)إلا هو الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ و: ﴿الم﴾ [آل عمران: ١] ﴿اللَّهُ لا إلَهَ إلا هو الحَيُّ القَيُّومُ﴾ [آل عمران»: ٢] .
وأخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ، عَنْ أنَسٍ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «“لَيْسَ شَيْءٌ أشَدَّ عَلى مَرَدَةِ الجِنِّ مِن هَؤُلاءِ الآياتِ الَّتِي في سُورَةِ البَقَرَةِ: ﴿وإلَهُكم إلَهٌ واحِدٌ﴾ الآيَتَيْنِ”» .
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، عَنْ إبْراهِيمَ بْنِ وثِيمَةَ قالَ: الآياتُ الَّتِي يَدْفَعُ اللَّهُ بِهِنَّ مِنَ اللَّمَمِ، مَن لَزِمَهُنَّ في كُلِّ يَوْمٍ ذَهَبَ عَنْهُ ما يَجِدُ: ﴿وإلَهُكم إلَهٌ واحِدٌ﴾ الآيَةَ. وآيَةُ الكُرْسِيِّ، وخاتِمَةُ“البَقَرَةِ”، و﴿إنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ﴾ [الأعراف: ٥٤] إلى ﴿المُحْسِنِينَ﴾ [الأعراف: ٥٦]، وآخِرُ“الحَشْرِ" . بَلَغَنا أنَّهُنَّ مَكْتُوباتٌ في زَوايا العَرْشِ. وكانَ يَقُولُ: اكْتُبُوهُنَّ لِصِبْيانِكم مِنَ الفَزَعِ واللَّمَمِ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences