As-Suyuti · Tafsir · in Arabic
Al-Baqarah 2:164–170
2:164Page 25
إِنَّ فِي خَلۡقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱخۡتِلَٰفِ ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ وَٱلۡفُلۡكِ ٱلَّتِي تَجۡرِي فِي ٱلۡبَحۡرِ بِمَا يَنفَعُ ٱلنَّاسَ وَمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مِن مَّآءٖ فَأَحۡيَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٖ وَتَصۡرِيفِ ٱلرِّيَٰحِ وَٱلسَّحَابِ ٱلۡمُسَخَّرِ بَيۡنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ ١٦٤
Indeed, in the creation of the heavens and the earth, and the alternation of the night and the day, and the [great] ships which sail through the sea with that which benefits people, and what Allāh has sent down from the heavens of rain, giving life thereby to the earth after its lifelessness and dispersing therein every [kind of] moving creature, and [His] directing of the winds and the clouds controlled between the heaven and earth are signs for a people who use reason.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ في خَلْقِ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ .
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «قالَتْ قُرَيْشٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ: ادْعُ اللَّهَ أنْ يَجْعَلَ لَنا الصَّفا ذَهَبًا نَتَقَوّى بِهِ عَلى عَدُوِّنا. فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: إنِّي مُعْطِيهِمْ، فَأجْعَلُ لَهُمُ الصَّفا ذَهَبًا، ولَكِنْ إنْ كَفَرُوا بَعْدَ ذَلِكَ عَذَّبْتُهم عَذابًا لا (p-١٠٨)أُعَذِّبُهُ أحَدًا مِنَ العالَمِينَ. فَقالَ: ”رَبِّ، دَعْنِي وقَوْمِي، فَأدْعُوهم يَوْمًا بِيَوْمٍ“ . فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿إنَّ في خَلْقِ السَّماواتِ والأرْضِ واخْتِلافِ اللَّيْلِ والنَّهارِ والفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي في البَحْرِ﴾ . وكَيْفَ يَسْألُونَكَ الصَّفا وهم يَرَوْنَ مِنَ الآياتِ ما هو أعْظَمُ مِنَ الصَّفا» ! .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: «سَألَتْ قُرَيْشٌ اليَهُودَ، فَقالُوا: حَدِّثُونا عَمّا جاءَكم بِهِ مُوسى مِنَ الآياتِ، فَحَدَّثُوهم بِالعَصا، وبِيَدِهِ البَيْضاءِ لِلنّاظِرِينَ، وسَألُوا النَّصارى عَمّا جاءَهم بِهِ عِيسى مِنَ الآياتِ، فَأخْبَرُوهم أنَّهُ كانَ يُبْرِئُ الأكْمَهَ والأبْرَصَ، ويُحْيِيَ المَوْتى بِإذْنِ اللَّهِ. فَقالَتْ قُرَيْشٌ عِنْدَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: ادْعُ اللَّهَ أنْ يَجْعَلَ لَنا الصَّفا ذَهَبًا؛ فَنَزْدادَ بِهِ يَقِينًا، ونَتَقَوّى بِهِ عَلى عَدُوِّنا. فَسَألَ النَّبِيُّ ﷺ رَبَّهُ، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: إنِّي مُعْطِيهِمْ ذَلِكَ، ولَكِنْ إنْ كَذَّبُوا بَعْدُ عَذَّبْتُهم عَذابًا لَمْ أُعَذِّبْهُ أحَدًا مِنَ العالَمِينَ. فَقالَ: ”ذَرْنِي وقَوْمِي، فَأدْعُوهم يَوْمًا بِيَوْمٍ“، فَأنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ: ﴿إنَّ في خَلْقِ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ الآيَةَ. فَخَلْقُ السَّماواتِ والأرْضِ واخْتِلافُ اللَّيْلِ والنَّهارِ، أعْظَمُ مِن أنْ أجْعَلَ الصَّفا ذَهَبًا» .
وأخْرَجَ وكِيعٌ، والفِرْيابِيُّ، وآدَمُ بْنُ أبِي إياسٍ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ في «العَظَمَةِ»، والبَيْهَقِيُّ (p-١٠٩)فِي «شُعَبِ الإيمانِ»، عَنْ أبِي الضُّحى قالَ: لَمّا نَزَلَتْ: ﴿وإلَهُكم إلَهٌ واحِدٌ﴾ [البقرة: ١٦٣] عَجِبَ المُشْرِكُونَ وقالُوا: إنَّ مُحَمَّدًا يَقُولُ: وإلَهُكم إلَهٌ واحِدٌ فَلْيَأْتِنا بِآيَةٍ إنْ كانَ مِنَ الصّادِقِينَ. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إنَّ في خَلْقِ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ الآيَةَ. يَقُولُ: إنَّ في هَذِهِ الآياتِ: ﴿لآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عَطاءٍ قالَ: «نَزَلَ عَلى النَّبِيِّ ﷺ بِالمَدِينَةِ: ﴿وإلَهُكم إلَهٌ واحِدٌ لا إلَهَ إلا هو الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة: ١٦٣] فَقالَ كُفّارُ قُرَيْشٍ بِمَكَّةَ: كَيْفَ يَسَعُ النّاسَ إلَهٌ واحِدٌ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إنَّ في خَلْقِ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ إلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ فَبِهَذا يَعْلَمُونَ أنَّهُ إلَهٌ واحِدٌ، وأنَّهُ إلَهُ كُلِّ شَيْءٍ وخالِقُ كُلِّ شَيْءٍ» .
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واخْتِلافِ اللَّيْلِ والنَّهارِ﴾
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في «العَظَمَةِ»، عَنْ سَلْمانَ قالَ: اللَّيْلُ مُوَكَّلٌ بِهِ مَلَكٌ يُقالُ لَهُ: شَراهِيلُ. فَإذا حانَ وقْتُ اللَّيْلِ أخَذَ خَرَزَةً سَوْداءَ، فَدَلّاها مِن قِبَلِ المَغْرِبِ، فَإذا نَظَرَتْ إلَيْها الشَّمْسُ وجَبَتْ في أسْرَعِ مِن طَرْفَةِ عَيْنٍ، وقَدْ أُمِرَتِ الشَّمْسُ ألّا تَغْرُبَ حَتّى تَرى الخَرَزَةَ، فَإذا غَرَبَتْ جاءَ اللَّيْلُ، فَلا تَزالُ الخَرَزَةُ مُعَلَّقَةً حَتّى يَجِيءَ مَلَكٌ آخَرُ يُقالُ لَهُ: هَراهِيلُ. بِخَرَزَةٍ بَيْضاءَ، فَيُعَلِّقُها مِن قِبَلِ المَطْلِعِ، فَإذا رَآها شَراهِيلُ مَدَّ إلَيْهِ خَرَزَتَهُ، وتَرى الشَّمْسُ الخَرَزَةَ البَيْضاءَ فَتَطْلُعُ، وقَدْ أُمِرَتْ ألّا (p-١١٠)تَطْلُعَ حَتّى تَراها، فَإذا طَلَعَتْ جاءَ النَّهارُ.
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي في البَحْرِ﴾ .
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ﴿والفُلْكِ﴾ قالَ: السَّفِينَةِ.
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وبَثَّ فِيها مِن كُلِّ دابَّةٍ﴾ .
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وبَثَّ فِيها مِن كُلِّ دابَّةٍ﴾ قالَ: بَثَّ: خَلَقَ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ جابِرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”أقِلُّوا الخُرُوجَ إذا هَدَأتِ الرِّجْلُ، إنَّ اللَّهَ يَبُثُّ مِن خَلْقِهِ بِاللَّيْلِ ما شاءَ“» .
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وتَصْرِيفِ الرِّياحِ﴾ .
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وتَصْرِيفِ الرِّياحِ﴾ قالَ: إذا شاءَ جَعَلَها رَحْمَةً، لَواقِحَ لِلسَّحابِ ونَشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ، وإذا شاءَ جَعَلَها عَذابًا، رِيحًا عَقِيمًا لا تُلْقِحُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قالَ: كُلُّ شَيْءٍ في القُرْآنِ مِنَ الرِّياحِ (p-١١١)فَهِيَ رَحْمَةٌ، وكُلُّ شَيْءٍ في القُرْآنِ مِنَ الرِّيحِ فَهو عَذابٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإيمانِ»، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قالَ: لا تَسُبُّوا الرِّيحَ؛ فَإنَّها مِن نَفَسِ الرَّحْمَنِ، قَوْلُهُ: ﴿وتَصْرِيفِ الرِّياحِ والسَّحابِ المُسَخَّرِ﴾ ولَكِنْ قُولُوا: اللَّهُمَّ إنّا نَسْألُكَ مِن خَيْرِ هَذِهِ الرِّيحِ وخَيْرِ ما فِيها وخَيْرِ ما أُرْسِلَتْ بِهِ، ونَعُوذُ بِكَ مِن شَرِّها وشَرِّ ما أُرْسِلَتْ بِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدّادِ بْنِ الهادِ قالَ: الرِّيحُ مِن رُوحِ اللَّهِ، فَإذا رَأيْتُمُوها فاسْألُوا مِن خَيْرِها وتَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِن شَرِّها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَبْدَةَ، عَنْ أبِيها قالَ: إنَّ مِنَ الرِّياحِ رَحْمَةً، ومِنها رِياحُ عَذابٍ، فَإذا سَمِعْتُمُ الرِّياحَ فَقُولُوا: اللَّهُمَّ اجْعَلْها رِياحَ رَحْمَةٍ ولا تَجْعَلْها رِياحَ عَذابٍ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في «العَظَمَةِ»، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الماءُ والرِّيحُ جُنْدانِ مِن جُنُودِ اللَّهِ، والرِّيحُ جُنْدُ اللَّهِ الأعْظَمُ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: الرِّيحُ لَها جَناحانِ وذَنَبٌ.
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في كِتابِ «المَطَرِ»، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ في «العَظَمَةِ»، عَنِ ابْنِ عَمْرٍو قالَ: الرِّياحُ ثَمانٌ؛ أرْبَعٌ مِنها (p-١١٢)رَحْمَةٌ، وأرْبَعٌ عَذابٌ؛ فَأمّا الرَّحْمَةُ؛ فالنّاشِراتُ، والمُبَشِّراتُ، والمُرْسَلاتُ، والذّارِياتُ، وأمّا العَذابُ؛ فالعَقِيمُ، والصَّرْصَرُ، وهُما في البَرِّ، والعاصِفِ، والقاصِفِ، وهُما في البَحْرِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الرِّياحُ ثَمانٌ؛ أرْبَعٌ رَحْمَةٌ، وأرْبَعٌ عَذابٌ، الرَّحْمَةُ؛ المُنْتَشِراتُ والمُبَشِّراتُ والمُرْسَلاتُ والرَّخاءُ، والعَذابُ؛ العاصِفُ والقاصِفُ، وهُما في البَحْرِ، والعَقِيمُ والصَّرْصَرُ وهُما في البَرِّ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ عِيسى بْنِ أبِي عِيسى الخَيّاطِ قالَ: بَلَغَنا أنَّ الرِّياحَ سَبْعٌ؛ الصَّبا والدَّبُورُ والجَنُوبُ والشَّمالُ والنَّكْباءُ والخَرُوقُ ورِيحُ القائِمِ، فَأمّا الصَّبا فَتَجِيءُ مِنَ المَشْرِقِ، وأمّا الدَّبُورُ فَتَجِيءُ مِنَ المَغْرِبِ، وأمّا الجَنُوبُ فَتَجِيءُ عَنْ يَسارِ القِبْلَةِ، وأمّا الشَّمالُ فَتَجِيءُ عَنْ يَمِينِ القِبْلَةِ، وأمّا النَّكْباءُ فَبَيْنَ الصَّبا والجَنُوبِ، وأمّا الخَرُوقُ فَبَيْنَ الشَّمالِ والدَّبُورِ، وأمّا رِيحُ القائِمِ فَأنْفاسُ الخَلْقِ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: جُعِلَتِ الرِّياحُ عَلى الكَعْبَةِ، فَإذا أرَدْتَ أنْ تَعْلَمَ ذَلِكَ فَأسْنِدْ ظَهْرَكَ إلى بابِ الكَعْبَةِ؛ فَإنَّ الشَّمالَ عَنْ شِمالِكَ، وهي مِمّا يَلِي الحِجْرَ، والجَنُوبَ عَنْ يَمِينِكَ، وهو مِمّا يَلِي الحَجَرَ الأسْوَدَ، والصَّبا (p-١١٣)مُقابِلُكَ، وهي مُسْتَقْبِلُ بابِ الكَعْبَةِ، والدَّبُورُ مِن دُبُرِ الكَعْبَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ الجُعْفِيِّ قالَ: سَألْتُ إسْرائِيلَ بْنَ يُونُسَ: عَنْ أيِّ شَيْءٍ سُمِّيَتِ الرِّيحُ؟ قالَ: عَلى القِبْلَةِ؛ شَمالُهُ الشَّمالُ، وجَنُوبُهُ الجَنُوبُ، والصَّبا: ما جاءَ مِن قِبَلِ وجْهِها، والدَّبُورُ: ما جاءَ مِن خَلْفِها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ حَبِيبٍ قالَ: الدَّبُورُ الرِّيحُ الغَرْبِيَّةُ، والقَبُولُ الشَّرْقِيَّةُ، والشَّمالُ الجَنُوبِيَّةُ، واليَمانُ القِبْلِيَّةُ، والنَّكْباءُ تَأْتِي مِنَ الجَوانِبِ الأرْبَعِ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الشَّمالُ: ما بَيْنَ الجَدْيِ ومَطْلِعِ الشَّمْسِ، والجَنُوبُ: ما بَيْنَ مَطْلِعِ الشَّمْسِ وسُهَيْلٍ، والصَّبا: ما بَيْنَ مَغْرِبِ الشَّمْسِ إلى الجَدْيِ، والدَّبُورُ: ما بَيْنَ مَغْرِبِ الشَّمْسِ إلى سُهَيْلٍ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”الجَنُوبُ مِن رِيحِ الجَنَّةِ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في كِتابِ «السَّحابِ»، وابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ في (p-١١٤)«العَظَمَةِ»، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”رِيحُ الجَنُوبِ مِنَ الجَنَّةِ، وهي مِنَ اللَّواقِحِ، وفِيها مَنافِعُ لِلنّاسِ، والشَّمالُ مِنَ النّارِ، تَخْرُجُ فَتَمُرُّ بِالجَنَّةِ، فَتُصِيبُها نَفْحَةٌ مِنَ الجَنَّةِ، فَبَرْدُها مِن ذَلِكَ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وإسْحاقُ بْنُ راهُوَيْهِ، في «مُسْنَدَيْهِما»، والبُخارِيُّ في «تارِيخِهِ»، والبَزّارُ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «”إنَّ اللَّهَ خَلَقَ في الجَنَّةِ رِيحًا بَعْدَ الرِّيحِ بِسَبْعِ سِنِينَ، مِن دُونِها بابٌ مُغْلَقٌ، وإنَّما يَأْتِيكُمُ الرِّيحُ مِن خَلَلِ ذَلِكَ البابِ، ولَوْ فُتِحَ ذَلِكَ البابُ لَأذْرَتْ ما بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ، وهي عِنْدَ اللَّهِ الأزْيَبُ، وعِنْدَكُمُ الجَنُوبُ“» .
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الجَنُوبُ سَيِّدَةُ الأرْواحِ، واسْمُها عِنْدَ اللَّهِ الأزْيَبُ، ومِن دُونِها سَبْعَةُ أبْوابٍ، وإنَّما يَأْتِيكم مِنها ما يَأْتِيكم مِن خَلَلِها، ولَوْ فُتِحَ مِنها بابٌ واحِدٌ لَأذْرَتْ ما بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ما راحَتْ جَنُوبٌ قَطُّ إلّا سالَ وادٍ مِن ماءٍ، رَأيْتُمُوهُ أوْ لَمْ تَرَوْهُ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبادَةَ قالَ: الشَّمالُ مِلْحُ الأرْضِ، ولَوْلا (p-١١٥)الشَّمالُ لا تُنْبِتُ الأرْضُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ في «زَوائِدِ الزُّهْدِ»، وأبُو الشَّيْخِ في «العَظَمَةِ»، عَنْ كَعْبٍ قالَ: لَوِ احْتُبِسَتِ الرِّيحُ عَنِ النّاسِ ثَلاثَةَ أيّامٍ لَأنْتَنَ ما بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ المُبارَكِ قالَ: إنَّ لِلرِّيحِ جَناحًا، وإنَّ القَمَرَ يَأْوِي إلى غِلافٍ مِنَ الماءِ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ عُثْمانَ الأعْرَجِ قالَ: إنَّ مَساكِنَ الرِّياحِ تَحْتَ أجْنِحَةِ الكَرُوبِيِّينَ حَمَلَةِ العَرْشِ، فَتَهِيجُ فَتَقَعُ بِعَجَلَةِ الشَّمْسِ، فَتُعِينُ المَلائِكَةَ عَلى جَرِّها، ثُمَّ تَهِيجُ مِن عَجَلَةِ الشَّمْسِ، فَتَقَعُ في البَحْرِ، ثُمَّ تَهِيجُ في البَحْرِ، فَتَقَعُ بِرُءُوسِ الجِبالِ، ثُمَّ تَهِيجُ مِن رُءُوسِ الجِبالِ، فَتَقَعُ في البَرِّ، فَأمّا الشَّمالُ فَإنَّها تَمُرُّ بِجَنَّةِ عَدْنٍ، فَتَأْخُذُ مِن عَرْفِ طِيبِها، ثُمَّ تَأْتِي الشَّمالُ حَدُّها مِن كُرْسِيِّ بَناتِ نَعْشٍ إلى مَغْرِبِ الشَّمْسِ، وتَأْتِي الدَّبُورُ حَدُّها مِن مَغْرِبِ الشَّمْسِ إلى مَطْلِعِ سُهَيْلٍ، وتَأْتِي الجَنُوبُ حَدُّها مِن مَطْلِعِ سُهَيْلٍ إلى مَطْلِعِ الشَّمْسِ، وتَأْتِي الصَّبا حَدُّها مِن مَطْلِعِ الشَّمْسِ إلى كُرْسِيِّ بَناتِ نَعْشٍ، فَلا تَدْخُلُ هَذِهِ في حَّدِ هَذِهِ، ولا هَذِهِ في (p-١١٦)حَدِّ هَذِهِ.
وأخْرَجَ الشّافِعِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، وأبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «أخَذَتِ النّاسَ رِيحٌ بِطَرِيقِ مَكَّةَ وعُمَرُ حاجٌّ، فاشْتَدَّتْ، فَقالَ عُمَرُ لِمَن حَوْلَهُ: ما بَلَغَكم في الرِّيحِ؟ فَقُلْتُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ”الرِّيحُ مِن رَوْحِ اللَّهِ، تَأْتِي بِالرَّحْمَةِ وبِالعَذابِ، فَلا تَسُبُّوها، وسَلُوا اللَّهَ مِن خَيْرِها، وعُوذُوا بِاللَّهِ مِن شَرِّها“» .
وأخْرَجَ الشّافِعِيُّ، عَنْ صَفْوانَ بْنِ سُلَيْمٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”لا تَسُبُّوا الرِّيحَ، وعُوذُوا بِاللَّهِ مِن شَرِّها“» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإيمانِ»، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «أنَّ رَجُلًا لَعَنَ الرِّيحَ، فَقالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: ”لا تَلْعَنِ الرِّيحَ، فَإنَّها مَأْمُورَةٌ، وإنَّهُ مَن لَعَنَ شَيْئًا لَيْسَ لَهُ بِأهْلٍ رَجَعَتِ اللَّعْنَةُ عَلَيْهِ“» .
وأخْرَجَ الشّافِعِيُّ، وأبُو الشَّيْخِ، والبَيْهَقِيُّ في «المَعْرِفَةِ»، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «ما هَبَّتْ رِيحٌ قَطُّ إلّا جَثا النَّبِيُّ ﷺ عَلى رُكْبَتَيْهِ وقالَ: ”اللَّهُمَّ اجْعَلْها رَحْمَةً ولا تَجْعَلْها عَذابًا، اللَّهُمَّ اجْعَلْها رِياحًا ولا تَجْعَلْها رِيحًا“» .
قالَ ابْنُ (p-١١٧)عَبّاسٍ: واللَّهِ، إنَّ تَفْسِيرَ ذَلِكَ في كِتابِ اللَّهِ: ﴿فَأرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا﴾ [فصلت: ١٦]، و﴿أرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ العَقِيمَ﴾ [الذاريات: ٤١]، وقالَ: ﴿وأرْسَلْنا الرِّياحَ لَواقِحَ﴾ [الحجر: ٢٢] . وأرْسَلَنا الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ.
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في «زَوائِدِ المُسْنَدِ»، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”لا تَسُبُّوا الرِّيحَ، فَإنَّها مِن رَوْحِ اللَّهِ تَعالى، وسَلُوا اللَّهَ خَيْرَها وخَيْرَ ما فِيها وخَيْرَ ما أُرْسِلَتْ بِهِ، وتَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِن شَرِّها وشَرِّ ما فِيها وشَرِّ ما أُرْسِلَتْ بِهِ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: هاجَتْ رِيحٌ فَسَبُّوها، فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لا تَسُبُّوها؛ فَإنَّها تَجِيءُ بِالرَّحْمَةِ، وتَجِيءُ بِالعَذابِ، ولَكِنْ قُولُوا: اللَّهُمَّ اجْعَلْها رَحْمَةً، ولا تَجْعَلْها عَذابًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أنَّهُ كانَ إذا عَصَفَتِ الرِّيحُ فَدارَتْ يَقُولُ: شُدُّوا التَّكْبِيرَ، فَإنَّها مُذْهِبَةٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي لَيْلى قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”لا تَسُبُّوا اللَّيْلَ والنَّهارَ، ولا الشَّمْسَ، ولا القَمَرَ، ولا الرِّيحَ؛ فَإنَّها تُبْعَثُ (p-١١٨)عَذابًا عَلى قَوْمٍ، ورَحْمَةً عَلى آخَرِينَ“» .
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والسَّحابِ المُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ﴾ .
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ في «العَظَمَةِ»، والبَيْهَقِيُّ في «الأسْماءِ والصِّفاتِ»، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ مُعاذِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خُبَيْبٍ الجُهَنِيِّ قالَ: رَأيْتُ ابْنَ عَبّاسٍ سَألَ تُبَيْعَ ابْنَ امْرَأةِ كَعْبٍ: هَلْ سَمِعْتَ كَعْبًا يَقُولُ في السَّحابِ شَيْئًا؟ قالَ: نَعَمْ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: إنَّ السَّحابَ غِرْبالُ المَطَرِ، لَوْلا السَّحابُ حِينَ يَنْزِلُ الماءُ مِنَ السَّماءِ لَأفْسَدَ ما يَقَعُ عَلَيْهِ مِنَ الأرْضِ. قالَ: وسَمِعْتُ كَعْبًا يَذْكُرُ أنَّ الأرْضَ تُنْبِتُ العامَ نَباتًا، وتُنْبِتُ عامًا قابِلًا غَيْرَهُ. وسَمِعْتُهُ يَقُولُ: إنَّ البَذْرَ يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ مَعَ المَطَرِ، فَيَخْرُجُ في الأرْضِ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: صَدَقْتَ، وأنا قَدْ سَمِعْتُ ذَلِكَ مِن كَعْبٍ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ في «العَظَمَةِ»، عَنْ عَطاءٍ قالَ: السَّحابُ يَخْرُجُ مِنَ الأرْضِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ خالِدِ بْنِ مَعْدانَ قالَ: إنَّ في الجَنَّةِ شَجَرَةً تُثْمِرُ السَّحابَ، فالسَّوْداءُ مِنها الثَّمَرَةُ الَّتِي نَضِجَتِ الَّتِي تَحْمِلُ المَطَرَ، والبَيْضاءُ الثَّمَرَةُ الَّتِي لَمْ تَنْضَجْ لا تَحْمِلُ المَطَرَ.
(p-١١٩)وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: السَّحابُ الأسْوَدُ فِيهِ المَطَرُ، والأبْيَضُ فِيهِ النَّدى، وهو الَّذِي يُنْضِجُ الثِّمارَ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي المُثَنّى أنَّ الأرْضَ قالَتْ: رَبِّ ارْوِنِي مِنَ الماءِ، ولا تُنْزِلْهُ عَلَيَّ مُنْهَمِرًا كَما أنْزَلْتَهُ عَلَيَّ يَوْمَ الطُّوفانِ. قالَ: سَأجْعَلُ لَكِ السَّحابَ غِرْبالًا.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في كِتابِ «المَطَرِ»، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الغِفارِيِّ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «”يُنْشِئُ اللَّهُ السَّحابَ، فَيَنْطِقُ أحْسَنَ المَنطِقِ، ويَضْحَكُ أحْسَنَ الضَّحِكِ“» .
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ عائِشَةَ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «”إذا أنْشَأتْ بَحْرِيَّةً ثُمَّ تَشامَتْ فَتِلْكَ عَيْنٌ أوْ عامٌ غَدِيقَةٌ“» . يَعْنِي: مَطَرًا كَثِيرًا.
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في «الأوْسَطِ»، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: أشَدُّ خَلْقِ رَبِّكَ عَشَرَةٌ؛ الجِبالُ، والحَدِيدُ يَنْحِتُ الجِبالَ، والنّارُ تَأْكُلُ الحَدِيدَ، والماءُ يُطْفِئُ (p-١٢٠)النّارَ، والسَّحابُ المُسَخَّرُ بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ يَحْمِلُ الماءَ، والرِّيحُ تُقِلُّ السَّحابَ، والإنْسانُ يَتَّقِي الرِّيحَ بِيَدِهِ، ويَذْهَبُ فِيها لِحاجَتِهِ، والسُّكْرُ يَغْلِبُ الإنْسانَ، والنَّوْمُ يَغْلِبُ السُّكْرَ، والهَمُّ يَمْنَعُ النَّوْمَ، فَأشَدُّ خَلْقِ رَبِّكَ الهَمُّ.
أخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ، أنَّهُ كانَ إذا نَظَرَ إلى السَّحابِ قالَ: فِيهِ واللَّهِ رِزْقُكُمْ، ولَكِنَّكم تُحْرَمُونَهُ بِذُنُوبِكم.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، عَنْ عائِشَةَ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ إذا رَأى سَحابًا مُقْبِلًا مِن أُفُقٍ مِنَ الآفاقِ، تَرَكَ ما هو فِيهِ، وإنْ كانَ في صَلاةٍ، حَتّى يَسْتَقْبِلَهُ، فَيَقُولُ: ”اللَّهُمَّ إنّا نَعُوذُ بِكَ مِن شَرِّ ما أُرْسِلَ بِهِ“ فَإنْ أمْطَرَ قالَ: ”اللَّهُمَّ سَيْبًا نافِعًا“ . مَرَّتَيْنِ أوْ ثَلاثًا، وإنْ كَشَفَهُ اللَّهُ ولَمْ يُمْطِرْ حَمِدَ اللَّهَ عَلى ذَلِكَ» .
2:165–167Page 25
وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَندَادٗا يُحِبُّونَهُمۡ كَحُبِّ ٱللَّهِۖ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَشَدُّ حُبّٗا لِّلَّهِۗ وَلَوۡ يَرَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ إِذۡ يَرَوۡنَ ٱلۡعَذَابَ أَنَّ ٱلۡقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعٗا وَأَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعَذَابِ ١٦٥
And [yet], among the people are those who take other than Allāh as equals [to Him]. They love them as they [should] love Allāh. But those who believe are stronger in love for Allāh. And if only they who have wronged would consider [that] when they see the punishment, [they will be certain] that all power belongs to Allāh and that Allāh is severe in punishment.
إِذۡ تَبَرَّأَ ٱلَّذِينَ ٱتُّبِعُواْ مِنَ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُواْ وَرَأَوُاْ ٱلۡعَذَابَ وَتَقَطَّعَتۡ بِهِمُ ٱلۡأَسۡبَابُ ١٦٦
[And they should consider that] when those who have been followed disassociate themselves from those who followed [them], and they [all] see the punishment, and cut off from them are the ties [of relationship],
وَقَالَ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُواْ لَوۡ أَنَّ لَنَا كَرَّةٗ فَنَتَبَرَّأَ مِنۡهُمۡ كَمَا تَبَرَّءُواْ مِنَّاۗ كَذَٰلِكَ يُرِيهِمُ ٱللَّهُ أَعۡمَٰلَهُمۡ حَسَرَٰتٍ عَلَيۡهِمۡۖ وَمَا هُم بِخَٰرِجِينَ مِنَ ٱلنَّارِ ١٦٧
Those who followed will say, "If only we had another turn [at worldly life] so we could disassociate ourselves from them as they have disassociated themselves from us." Thus will Allāh show them their deeds as regrets upon them. And they are never to emerge from the Fire.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومِنَ النّاسِ (p-١٢١)مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أنْدادًا يُحِبُّونَهم كَحُبِّ اللَّهِ﴾ قالَ: مُباهاةً ومُضادَّةً لِلْحَقِّ بِالأنْدادِ، ﴿والَّذِينَ آمَنُوا أشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ﴾ قالَ: مِنَ الكُفّارِ لِآلِهَتِهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أنْدادًا﴾ . قالَ: هَؤُلاءِ المُشْرِكُونَ، أنْدادُهم آلِهَتُهُمُ الَّتِي عَبَدُوا مَعَ اللَّهِ، يُحِبُّونَهم كَما يُحِبُّ الَّذِينَ آمَنُوا اللَّهَ، ﴿والَّذِينَ آمَنُوا أشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ﴾ مِن حُبِّهِمْ هم لِآلِهَتِهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في الآيَةِ قالَ: الأنْدادُ مِنَ الرِّجالِ، يُطِيعُونَهم كَما يُطِيعُونَ اللَّهَ، إذا أمَرُوهم أطاعُوهم وعَصَوُا اللَّهَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أنْدادًا﴾ أيْ شُرَكاءَ، ﴿يُحِبُّونَهم كَحُبِّ اللَّهِ﴾ أيْ: يُحِبُّونَ آلِهَتَهم كَحُبِّ المُؤْمِنِينَ اللَّهَ، ﴿والَّذِينَ آمَنُوا أشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ﴾ قالَ: مِنَ الكُفّارِ لِآلِهَتِهِمْ، أيْ: لِأوْثانِهِمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يُحِبُّونَهم كَحُبِّ اللَّهِ﴾ قالَ: يُحِبُّونَ أوْثانَهم كَحُبِّ اللَّهِ، ﴿والَّذِينَ آمَنُوا أشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ﴾ مِنَ الكُفّارِ لِأوْثانِهِمْ.
(p-١٢٢)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ في قَوْلِهِ: ( ولَوْ تَرى الَّذِينَ ظَلَمُوا ) قالَ: ولَوْ تَرى يا مُحَمَّدُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ، فاتَّخَذُوا مِن دُونِي أنْدادًا يُحِبُّونَهم كَحُبِّكم إيّايَ، حِينَ يُعايِنُونَ عَذابِي يَوْمَ القِيامَةِ الَّذِي أعْدَدْتُ لَهُمْ، لَعَلِمْتُمْ أنَّ القُوَّةَ كُلَّها لِي دُونَ الأنْدادِ والآلِهَةِ، وأنَّ الأنْدادَ والآلِهَةَ لا تُغْنِي عَنْهم هُنالِكَ شَيْئًا، ولا تَدْفَعُ عَنْهم عَذابًا أحْلَلْتُ بِهِمْ، وأيْقَنْتُمْ أنِّي شَدِيدٌ عَذابِي لِمَن كَفَرَ بِي، وادَّعى مَعِي إلَهًا غَيْرِي.
وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ في «الحِلْيَةِ»، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قالَ: كانَ في خاتَمِ أبِي: القُوَّةُ لِلَّهِ جَمِيعًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إذْ تَبَرَّأ الَّذِينَ اتُّبِعُوا﴾ قالَ: هُمُ الجَبابِرَةُ والقادَةُ والرُّءُوسُ في الشَّرِّ والشِّرْكِ، ﴿مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا﴾ وهُمُ الأتْباعُ والضُّعَفاءُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿إذْ تَبَرَّأ الَّذِينَ اتُّبِعُوا﴾ قالَ: هُمُ الشَّياطِينُ تَبَرَّءُوا مِنَ الإنْسِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأسْبابُ﴾ قالَ: المَوَدَّةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأسْبابُ﴾ قالَ: المَنازِلُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأسْبابُ﴾ قالَ: الأرْحامُ.
وأخْرَجَ وكِيعٌ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو نُعَيْمٍ في «الحِلْيَةِ»، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأسْبابُ﴾ قالَ: الأوْصالُ الَّتِي كانَتْ بَيْنَهم في الدُّنْيا والمَوَدَّةُ. (p-١٢٤)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أبِي صالِحٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأسْبابُ﴾ قالَ: الأعْمالُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ: ﴿وتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأسْبابُ﴾ قالَ: أسْبابُ المَنازِلِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأسْبابُ﴾ قالَ: أسْبابُ النَّدامَةِ يَوْمَ القِيامَةِ، والأسْبابُ المُواصَلَةُ الَّتِي كانَتْ بَيْنَهم في الدُّنْيا يَتَواصَلُونَ بِها، ويَتَحابُّونَ بِها، فَصارَتْ عَداوَةً يَوْمَ القِيامَةِ، يَلْعَنُ بَعْضُهم بَعْضًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وقالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أنَّ لَنا كَرَّةً﴾ قالَ: رَجْعَةً إلى الدُّنْيا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أعْمالَهم حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ﴾: يَقُولُ: صارَتْ أعْمالُهُمُ الخَبِيثَةُ حَسْرَةً عَلَيْهِمْ يَوْمَ القِيامَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وما هم بِخارِجِينَ مِنَ النّارِ﴾ (p-١٢٥)قالَ: أُولَئِكَ أهْلُها الَّذِينَ هم أهْلُها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ الأوْزاعِيِّ قالَ: سَمِعْتُ ثابِتَ بْنَ مَعْبَدٍ قالَ: ما زالَ أهْلُ النّارِ يَأْمُلُونَ الخُرُوجَ مِنها حَتّى نَزَلَتْ: ﴿وما هم بِخارِجِينَ مِنَ النّارِ﴾ .
2:168–169Page 25
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ كُلُواْ مِمَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ حَلَٰلٗا طَيِّبٗا وَلَا تَتَّبِعُواْ خُطُوَٰتِ ٱلشَّيۡطَٰنِۚ إِنَّهُۥ لَكُمۡ عَدُوّٞ مُّبِينٌ ١٦٨
O mankind, eat from whatever is on earth [that is] lawful and good and do not follow the footsteps of Satan. Indeed, he is to you a clear enemy.
إِنَّمَا يَأۡمُرُكُم بِٱلسُّوٓءِ وَٱلۡفَحۡشَآءِ وَأَن تَقُولُواْ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ ١٦٩
He only orders you to evil and immorality and to say about Allāh what you do not know.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها النّاسُ كُلُوا مِمّا في الأرْضِ﴾ الآيَتَيْنِ.
أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «تُلِيَتْ هَذِهِ الآيَةُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ: ﴿يا أيُّها النّاسُ كُلُوا مِمّا في الأرْضِ حَلالا طَيِّبًا﴾ فَقامَ سَعْدُ بْنُ أبِي وقّاصٍ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ أنْ يَجْعَلَنِي مُسْتَجابَ الدَّعْوَةِ. فَقالَ: ”يا سَعْدُ، أطِبْ مَطْعَمَكَ تَكُنْ مُسْتَجابَ الدَّعْوَةِ، والَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، إنَّ الرَّجُلَ لَيَقْذِفُ اللُّقْمَةَ الحَرامَ في جَوْفِهِ، فَما يُتَقَبَّلُ مِنهُ أرْبَعِينَ يَوْمًا، وأيُّما عَبْدٍ نَبَتَ لَحْمُهُ مِنَ السُّحْتِ والرِّبا فالنّارُ أوْلى بِهِ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ﴾ قالَ: عَمَلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ما خالَفَ القُرْآنَ فَهو مِن خُطُواتِ الشَّيْطانِ. (p-١٢٦)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ﴾ قالَ: خَطَأهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿ولا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ﴾ نَزَغاتِ الشَّيْطانِ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿خُطُواتِ الشَّيْطانِ﴾ قالَ: تَزْيِينَ الشَّيْطانِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: كُلُّ مَعْصِيَةٍ لِلَّهِ فَهي مِن خُطُواتِ الشَّيْطانِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ما كانَ مِن يَمِينٍ أوْ نَذْرٍ في غَضَبٍ، فَهو مِن خُطُواتِ الشَّيْطانِ، وكَفّارَتُهُ كَفّارَةُ يَمِينٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أنَّهُ أُتِيَ بِضَرْعٍ ومِلْحٍ، فَجَعَلَ يَأْكُلُ، فاعْتَزَلَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ، فَقالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: ناوِلُوا صاحِبَكم. فَقالَ: لا أُرِيدُ. فَقالَ: أصائِمٌ أنْتَ؟ قالَ: لا. قالَ: فَما شَأْنُكَ؟ قالَ: حَرَّمْتُ أنْ آكُلَ ضَرْعًا أبَدًا. فَقالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: هَذا مِن خُطُواتِ الشَّيْطانِ، فاطْعَمْ وكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ.
(p-١٢٧)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي مِجْلَزٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ﴾ قالَ: النُّذُورُ في المَعاصِي.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عِيسى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ قالَ: جاءَ رَجُلٌ إلى الحَسَنِ، فَسَألَهُ وأنا عِنْدَهُ، فَقالَ لَهُ: حَلَفْتُ إنْ لَمْ أفْعَلْ كَذا وكَذا أنْ أحُجَّ حَبْوًا. فَقالَ: هَذا مِن خُطُواتِ الشَّيْطانِ، فَحُجَّ وارْكَبْ، وكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عُثْمانَ بْنِ غِياثٍ قالَ: سَألْتُ جابِرَ بْنَ زَيْدٍ عَنْ رَجُلٍ نَذَرَ أنْ يَجْعَلَ في أنْفِهِ حَلْقَةً مِن ذَهَبٍ، فَقالَ: هي مِن خُطُواتِ الشَّيْطانِ، ولا يَزالُ عاصِيًا لِلَّهِ، فَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: إنَّما سُمِّيَ الشَّيْطانُ لِأنَّهُ تَشَيْطَنَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّما يَأْمُرُكم بِالسُّوءِ﴾ قالَ: المَعْصِيَةِ، ﴿والفَحْشاءِ﴾ قالَ: الزِّنى. ﴿وأنْ تَقُولُوا عَلى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ قالَ: هو ما كانُوا يُحَرِّمُونَ مِنَ البَحائِرِ والسَّوائِبِ والوَصائِلِ والحَوامِي، ويَزْعُمُونَ أنَّ اللَّهَ حَرَّمَ ذَلِكَ.
2:170Page 26
وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱتَّبِعُواْ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ قَالُواْ بَلۡ نَتَّبِعُ مَآ أَلۡفَيۡنَا عَلَيۡهِ ءَابَآءَنَآۚ أَوَلَوۡ كَانَ ءَابَآؤُهُمۡ لَا يَعۡقِلُونَ شَيۡـٔٗا وَلَا يَهۡتَدُونَ ١٧٠
And when it is said to them, "Follow what Allāh has revealed," they say, "Rather, we will follow that which we found our fathers doing." Even though their fathers understood nothing, nor were they guided?
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أنْزَلَ اللَّهُ﴾ الآيَةَ.
(p-١٢٨)أخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «دَعا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اليَهُودَ إلى الإسْلامِ، ورَغَّبَهم فِيهِ، وحَذَّرَهم عَذابَ اللَّهِ ونِقْمَتَهُ، فَقالَ لَهُ رافِعُ بْنُ خارِجَةَ ومالِكُ بْنُ عَوْفٍ: بَلْ نَتَّبِعُ يا مُحَمَّدُ ما وجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا، فَهم كانُوا أعْلَمَ وخَيْرًا مِنّا. فَأنْزَلَ اللَّهُ في ذَلِكَ: ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما ألْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا﴾ الآيَةَ» .
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ما ألْفَيْنا﴾ قالَ: يَعْنِي: وجَدْنا. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ نابِغَةَ بَنِي ذُبْيانَ:
؎فَحَسَّبُوهُ فَألْفَوْهُ كَما زَعَمَتْ تِسْعًا وتِسْعِينَ لَمْ تَنْقُصْ ولَمْ تَزِدِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، وقَتادَةَ، في قَوْلِهِ: ﴿ألْفَيْنا﴾ قالا: وجَدْنا.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences