As-Suyuti · Tafsir · in Arabic
Al-Baqarah 2:171–176
2:171Page 26
وَمَثَلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ كَمَثَلِ ٱلَّذِي يَنۡعِقُ بِمَا لَا يَسۡمَعُ إِلَّا دُعَآءٗ وَنِدَآءٗۚ صُمُّۢ بُكۡمٌ عُمۡيٞ فَهُمۡ لَا يَعۡقِلُونَ ١٧١
The example of those who disbelieve is like that of one who shouts at what hears nothing but calls and cries [i.e., cattle or sheep] - deaf, dumb and blind, so they do not understand.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومَثَلُ الَّذِينَ (p-١٢٩)كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ﴾ قالَ: كَمَثَلِ البَقَرِ والحِمارِ والشّاةِ، وإنْ قُلْتَ لِبَعْضِهِمْ كَلامًا لَمْ يَعْلَمْ ما تَقُولُ، غَيْرَ أنَّهُ يَسْمَعُ صَوْتَكَ، وكَذَلِكَ الكافِرُ، إنْ أمَرْتَهُ بِخَيْرٍ، أوْ نَهَيْتَهُ عَنْ شَرٍّ، أوْ وعَظْتَهُ، لَمْ يَعْقِلْ ما تَقُولُ، غَيْرَ أنَّهُ يَسْمَعُ صَوْتَكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ﴾ قالَ: هو مِثْلُ الشّاةِ ونَحْوِها.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: مَثَلُ الدّابَّةِ تُنادى فَتَسْمَعُ ولا تَعْقِلُ ما يُقالُ لَها، كَذَلِكَ الكافِرُ يَسْمَعُ الصَّوْتَ ولا يَعْقِلُ.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ﴾ قالَ: شَبَّهَ اللَّهُ أصْواتَ المُنافِقِينَ والكُفّارِ بِأصْواتِ البَهْمِ، أيْ: بِأنَّهم لا يَعْقِلُونَ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ بِشْرَ بْنَ أبِي خازِمٍ وهو يَقُولُ:
؎هَضِيمُ الكَشْحِ لَمْ تُغْمَزْ بِبُؤْسى ولَمْ تَنْعِقْ بِناحِيَةِ الرِّباقِ
(p-١٣٠)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ﴾ قالَ: الرّاعِي، ﴿بِما لا يَسْمَعُ﴾ قالَ: البَهائِمُ، ﴿إلا دُعاءً ونِداءً﴾ قالَ: كَمَثَلِ البَعِيرِ والشّاةِ، يَسْمَعُ الصَّوْتَ ولا يَعْقِلُ.
وأخْرَجَ وكِيعٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إلا دُعاءً ونِداءً﴾ قالَ: مَثَلُ الكافِرِ مَثَلُ البَهِيمَةِ، يَسْمَعُ الصَّوْتَ ولا يَعْقِلُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: قالَ لِي عَطاءٌ في هَذِهِ الآيَةِ: هُمُ اليَهُودُ الَّذِينَ أنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الكِتابِ﴾ [البقرة: ١٧٤] إلى قَوْلِهِ: ﴿فَما أصْبَرَهم عَلى النّارِ﴾ [البقرة: ١٧٥] .
2:172Page 26
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا رَزَقۡنَٰكُمۡ وَٱشۡكُرُواْ لِلَّهِ إِن كُنتُمۡ إِيَّاهُ تَعۡبُدُونَ ١٧٢
O you who have believed, eat from the good [i.e., lawful] things which We have provided for you and be grateful to Allāh if it is [indeed] Him that you worship.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِن طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ﴾ .
أخْرَجَ أحْمَدُ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”إنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ، لا يَقْبَلُ إلّا طَيِّبًا، وإنَّ اللَّهَ أمَرَ المُؤْمِنِينَ بِما أمَرَ بِهِ المُرْسَلِينَ، فَقالَ: ﴿يا أيُّها الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ واعْمَلُوا صالِحًا إنِّي بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ [المؤمنون: ٥١] وقالَ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِن طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ﴾“ ثُمَّ ذَكَرَ ”الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ، أشْعَثَ أغْبَرَ يَمُدُّ يَدَيْهِ إلى السَّماءِ: يا رَبِّ يا رَبِّ. ومَطْعَمُهُ حَرامٌ، ومَشْرَبُهُ حَرامٌ، ومَلْبَسُهُ حَرامٌ وغُذِّيَ بِالحَرامِ، فَأنّى يُسْتَجابُ لِذَلِكَ؟“» . (p-١٣١)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿كُلُوا مِن طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ﴾ قالَ: مِنَ الحَلالِ.
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ، أنَّهُ قالَ يَوْمًا: إنِّي أكَلْتُ اللَّيْلَةَ حِمَّصًا وعَدَسًا فَنَفَخَنِي، فَقالَ لَهُ بَعْضُ القَوْمِ: يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ، إنَّ اللَّهَ يَقُولُ في كِتابِهِ: ﴿كُلُوا مِن طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ﴾ فَقالَ عُمَرُ: هَيْهاتَ، ذَهَبْتَ بِهِ إلى غَيْرِ مَذْهَبِهِ، إنَّما يُرِيدُ بِهِ طَيِّبَ الكَسْبِ، ولا يُرِيدُ بِهِ طَيِّبَ الطَّعامِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا﴾ يَقُولُ: صَدَقُوا ﴿كُلُوا مِن طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ﴾ يَعْنِي: اطْعَمُوا مِن حَلالِ الرِّزْقِ الَّذِي أحْلَلْناهُ لَكُمْ، فَطابَ لَكم بِتَحْلِيلِي إيّاهُ لَكم مِمّا كُنْتُمْ تُحَرِّمُونَهُ أنْتُمْ ولَمْ أكُنْ حَرَّمْتُهُ عَلَيْكُمْ، مِنَ المَطاعِمِ والمَشارِبِ، ﴿واشْكُرُوا لِلَّهِ﴾ يَقُولُ: أثْنُوا عَلى اللَّهِ بِما هو أهْلٌ لَهُ عَلى النِّعَمِ الَّتِي رَزَقَكم وطَيَّبَها لَكم.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أبِي أُمَيَّةَ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِن طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ﴾ قالَ: فَلَمْ يُوجَدْ مِنَ الطَّيِّباتِ شَيْءٌ أحَلُّ ولا أطْيَبُ مِنَ الوَلَدِ ومالِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، ومُسْلِمٌ، عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ (p-١٣٢)ﷺ: «”إنَّ اللَّهَ لَيَرْضى عَنِ العَبْدِ أنْ يَأْكُلَ الأكْلَةَ، أوْ يَشْرَبَ الشَّرْبَةَ، فَيَحْمَدَ اللَّهَ عَلَيْها“» .
2:173Page 26
إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡمَيۡتَةَ وَٱلدَّمَ وَلَحۡمَ ٱلۡخِنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ بِهِۦ لِغَيۡرِ ٱللَّهِۖ فَمَنِ ٱضۡطُرَّ غَيۡرَ بَاغٖ وَلَا عَادٖ فَلَآ إِثۡمَ عَلَيۡهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ ١٧٣
He has only forbidden to you dead animals,1 blood, the flesh of swine, and that which has been dedicated to other than Allāh. But whoever is forced [by necessity], neither desiring [it] nor transgressing [its limit], there is no sin upon him. Indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ المَيْتَةَ والدَّمَ﴾ .
أخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ ماجَهْ، والدّارَقُطْنِيُّ، والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”أُحِلَّتْ لَنا مَيْتَتانِ ودَمانِ؛ السَّمَكُ والجَرادُ، والكَبِدُ والطِّحالُ“» .
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما أُهِلَّ بِهِ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما أُهِلَّ بِهِ﴾ قالَ: ذُبِحَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ﴾ يَعْنِي ما أُهِلَّ لِلطَّواغِيتِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وما أُهِلَّ﴾ قالَ: ما ذُبِحَ لِغَيْرِ اللَّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ: ﴿وما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ﴾ يَقُولُ: (p-١٣٣)ما ذُكِرَ عَلَيْهِ اسْمُ غَيْرِ اللَّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ﴾ يَعْنِي إلى شَيْءٍ مِمّا حُرِّمَ، ﴿غَيْرَ باغٍ ولا عادٍ﴾ يَقُولُ: مَن أكَلَ شَيْئًا مِن هَذِهِ وهو مُضْطَرٌّ فَلا حَرَجَ، ومَن أكَلَهُ وهو غَيْرُ مُضْطَرٍّ فَقَدْ بَغى واعْتَدى.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿غَيْرَ باغٍ﴾ قالَ: في المَيْتَةِ، ﴿ولا عادٍ﴾ قالَ: في الأكْلِ.
وأخْرَجَ سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وآدَمُ بْنُ أبِي إياسٍ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، والبَيْهَقِيُّ في «المَعْرِفَةِ» وفي «السُّنَنِ»، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿غَيْرَ باغٍ ولا عادٍ﴾ قالَ: غَيْرَ باغٍ عَلى المُسْلِمِينَ، ولا مُتَعَدٍّ عَلَيْهِمْ؛ مَن خَرَجَ يَقْطَعُ الرَّحِمَ، أوْ يَقْطَعُ السَّبِيلَ، أوْ يُفْسِدُ في الأرْضِ، أوْ مُفارِقًا لِلْجَماعَةِ والأئِمَّةِ، أوْ خَرَجَ في مَعْصِيَةِ اللَّهِ، فاضْطُرَّ إلى المَيْتَةِ، لَمْ تَحِلَّ لَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ ولا عادٍ﴾ قالَ: العادِي الَّذِي يَقْطَعُ الطَّرِيقَ لا رُخْصَةَ لَهُ، ﴿فَلا إثْمَ عَلَيْهِ﴾ يَعْنِي في أكْلِهِ حِينَ اضْطُرَّ إلَيْهِ، ﴿إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ﴾ (p-١٣٤)يَعْنِي: لِما أكَلَ مِنَ الحَرامِ، ﴿رَحِيمٌ﴾ بِهِ إذْ أحَلَّ لَهُ الحَرامَ في الِاضْطِرارِ.
وأخْرَجَ وكِيعٌ، عَنْ إبْراهِيمَ، والشَّعْبِيِّ، قالا: إذا اضْطُرَّ إلى المَيْتَةِ أكَلَ مِنها قَدْرَ ما يُقِيمُهُ.
وأخْرَجَ وكِيعٌ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مَسْرُوقٍ قالَ: مَنِ اضْطُرَّ إلى المَيْتَةِ والدَّمِ ولَحْمِ الخِنْزِيرِ، فَتَرَكَهُ تَقَذُّرًا أوْ لَمْ يَأْكُلْ، ولَمْ يَشْرَبْ، ثُمَّ ماتَ، دَخَلَ النّارَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ ولا عادٍ﴾ قالَ: غَيْرَ باغٍ في أكْلِهِ، ولا عادٍ تَتَعَدّى الحَلالَ إلى الحَرامِ، وهو يَجِدُ عَنْهُ بُلْغَةً ومَندُوحَةً.
2:174Page 26
إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكۡتُمُونَ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ وَيَشۡتَرُونَ بِهِۦ ثَمَنٗا قَلِيلًا أُوْلَٰٓئِكَ مَا يَأۡكُلُونَ فِي بُطُونِهِمۡ إِلَّا ٱلنَّارَ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ ٱللَّهُ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمۡ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٌ ١٧٤
Indeed, they who conceal what Allāh has sent down of the Book and exchange it for a small price - those consume not into their bellies except the Fire. And Allāh will not speak to them on the Day of Resurrection, nor will He purify them. And they will have a painful punishment.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أنْزَلَ اللَّهُ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الكِتابِ﴾، والَّتِي في ”آلِ عِمْرانَ“: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وأيْمانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا﴾ [آل عمران: ٧٧] نَزَلَتا جَمِيعًا في يَهُودَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في الآيَةِ قالَ: كَتَمُوا اسْمَ مُحَمَّدٍ ﷺ، وأخَذُوا عَلَيْهِ طَمَعًا قَلِيلًا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الكِتابِ﴾ قالَ: هم أهْلُ الكِتابِ، كَتَمُوا ما أنْزَلَ اللَّهُ (p-١٣٥)عَلَيْهِمْ في كِتابِهِمْ مِنَ الحَقِّ والهُدى والإسْلامِ وشَأْنِ مُحَمَّدٍ ونَعْتِهِ، ﴿أُولَئِكَ ما يَأْكُلُونَ في بُطُونِهِمْ إلا النّارَ﴾ يَقُولُ: ما أخَذُوا عَلَيْهِ مِنَ الأجْرِ فَهو نارٌ في بُطُونِهِمْ.
وأخْرَجَ الثَّعْلَبِيُّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: سَألَتِ المُلُوكُ اليَهُودَ قَبْلَ مَبْعَثِ مُحَمَّدٍ ﷺ: ما الَّذِي تَجِدُونَ في التَّوْراةِ؟ قالُوا: إنّا نَجِدُ في التَّوْراةِ أنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ نَبِيًّا مِن بَعْدِ المَسِيحِ يُقالُ لَهُ: مُحَمَّدٌ؛ بِتَحْرِيمِ الزِّنى والخَمْرِ والمَلاهِي وسَفْكِ الدِّماءِ، فَلَمّا بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا ونَزَلَ المَدِينَةَ، قالَتِ المُلُوكُ لِلْيَهُودِ: هَذا الَّذِي تَجِدُونَ في كِتابِكُمْ؟ فَقالَتِ اليَهُودُ طَمَعًا في أمْوالِ المُلُوكِ: لَيْسَ هَذا بِذاكَ النَّبِيِّ، فَأعْطاهُمُ المُلُوكُ الأمْوالَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ إكْذابًا لِلْيَهُودِ.
وأخْرَجَ الثَّعْلَبِيُّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في رُؤَساءِ اليَهُودِ وعُلَمائِهِمْ، كانُوا يُصِيبُونَ مِن سَفَلَتِهِمُ الهَدايا والفَضْلَ، وكانُوا يَرْجُونَ أنْ يَكُونَ النَّبِيُّ المَبْعُوثُ مِنهُمْ، فَلَمّا بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا ﷺ مِن غَيْرِهِمْ خافُوا ذَهابَ مَأْكَلَتِهِمْ وزَوالَ رِياسَتِهِمْ، فَعَمَدُوا إلى صِفَةِ مُحَمَّدٍ فَغَيَّرُوها، ثُمَّ أخْرَجُوها إلَيْهِمْ، وقالُوا: هَذا نَعْتُ النَّبِيِّ الَّذِي يَخْرُجُ في آخِرِ الزَّمانِ، لا يُشْبِهُ نَعْتَ هَذا النَّبِيِّ. فَإذا نَظَرَتِ السَّفَلَةُ إلى النَّعْتِ المُغَيَّرِ وجَدُوهُ مُخالِفًا لِصِفَةِ مُحَمَّدٍ فَلَمْ يَتَّبِعُوهُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الكِتابِ﴾ [البقرة»: ١٧٤] .
2:175–176Page 26
أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشۡتَرَوُاْ ٱلضَّلَٰلَةَ بِٱلۡهُدَىٰ وَٱلۡعَذَابَ بِٱلۡمَغۡفِرَةِۚ فَمَآ أَصۡبَرَهُمۡ عَلَى ٱلنَّارِ ١٧٥
Those are the ones who have exchanged guidance for error and forgiveness for punishment. How patient they are for [i.e., in pursuit of] the Fire!
ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ نَزَّلَ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّۗ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ ٱخۡتَلَفُواْ فِي ٱلۡكِتَٰبِ لَفِي شِقَاقِۭ بَعِيدٖ ١٧٦
That is [deserved by them] because Allāh has sent down the Book in truth. And indeed, those who differ over the Book are in extreme dissension.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالهُدى﴾ الآيَتَيْنِ.
(p-١٣٦)أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالهُدى﴾ الآيَةَ. قالَ: اخْتارُوا الضَّلالَةَ عَلى الهُدى، والعَذابَ عَلى المَغْفِرَةِ، ﴿فَما أصْبَرَهم عَلى النّارِ﴾ قالَ: ما أجْرَأهم عَلى عَمَلِ النّارِ.
وأخْرَجَ سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو نُعَيْمٍ في «الحِلْيَةِ»، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَما أصْبَرَهم عَلى النّارِ﴾ قالَ: ما أعْمَلَهم بِأعْمالِ أهْلِ النّارِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿فَما أصْبَرَهم عَلى النّارِ﴾ قالَ: واللَّهِ ما لَهم عَلَيْها مِن صَبْرٍ، ولَكِنْ يَقُولُ: ما أجْرَأهم عَلى النّارِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَما أصْبَرَهم عَلى النّارِ﴾ قالَ: ما أجْرَأهم عَلى العَمَلِ الَّذِي يُقَرِّبُهم إلى النّارِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَما أصْبَرَهم عَلى النّارِ﴾ قالَ: هَذا عَلى وجْهِ الِاسْتِفْهامِ، يَقُولُ: ما الَّذِي أصْبَرَهم عَلى النّارِ؟ وفي قَوْلِهِ: ﴿وإنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا في الكِتابِ﴾ قالَ: هُمُ اليَهُودُ والنَّصارى ﴿لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ﴾ قالَ: في عَداوَةٍ بَعِيدَةٍ. (p-١٣٧)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ قالَ: آيَتانِ ما أشَدَّهُما عَلى مَن يُجادِلُ في القُرْآنِ: ﴿ما يُجادِلُ في آياتِ اللَّهِ إلا الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [غافر: ٤]، ﴿وإنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا في الكِتابِ لَفي شِقاقٍ بَعِيدٍ﴾ .
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences