As-Suyuti · Tafsir · in Arabic
Al-Baqarah 2:213–215
2:213Page 33
كَانَ ٱلنَّاسُ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ فَبَعَثَ ٱللَّهُ ٱلنَّبِيِّـۧنَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ لِيَحۡكُمَ بَيۡنَ ٱلنَّاسِ فِيمَا ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِۚ وَمَا ٱخۡتَلَفَ فِيهِ إِلَّا ٱلَّذِينَ أُوتُوهُ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَتۡهُمُ ٱلۡبَيِّنَٰتُ بَغۡيَۢا بَيۡنَهُمۡۖ فَهَدَى ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لِمَا ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِ مِنَ ٱلۡحَقِّ بِإِذۡنِهِۦۗ وَٱللَّهُ يَهۡدِي مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٍ ٢١٣
Mankind was [of] one religion [before their deviation]; then Allāh sent the prophets as bringers of good tidings and warners and sent down with them the Scripture in truth to judge between the people concerning that in which they differed. And none differed over it [i.e., the Scripture] except those who were given it - after the clear proofs came to them - out of jealous animosity among themselves. And Allāh guided those who believed to the truth concerning that over which they had differed, by His permission. And Allāh guides whom He wills to a straight path.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كانَ النّاسُ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو يَعْلى والطَّبَرانِيُّ وابْنُ مَرْدُوَيْهِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿كانَ النّاسُ أُمَّةً واحِدَةً﴾ قالَ: عَلى الإسْلامِ كُلُّهم.
وأخْرَجَ البَزّارُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والحاكِمُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ بَيْنَ آدَمَ ونُوحٍ عَشَرَةُ قُرُونٍ كُلُّهم عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الحَقِّ فاخْتَلَفُوا فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ قالَ: وكَذَلِكَ هي في قِراءَةِ عَبْدِ اللَّهِ ”كانَ النّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فاخْتَلَفُوا“ (p-٤٩٧)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قالَ: كانُوا أُمَّةً واحِدَةً حَيْثُ عُرِضُوا عَلى آدَمَ فَفَطَرَهُمُ اللَّهُ عَلى الإسْلامِ وأقَرُّوا لَهُ بِالعُبُودِيَّةِ فَكانُوا أُمَّةً واحِدَةً مُسْلِمِينَ ثُمَّ اخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ آدَمَ.
وأخْرَجَ وكِيعٌ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿كانَ النّاسُ أُمَّةً واحِدَةً﴾ قالَ: آدَمُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أُبَيٍّ أنَّهُ كانَ يَقْرَؤُها ”كانَ النّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فاخْتَلَفُوا فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ“ وأنَّ اللَّهَ إنَّما بَعَثَ الرُّسُلَ وأنْزَلَ الكُتُبَ بَعْدَ الِاخْتِلافِ ﴿وما اخْتَلَفَ فِيهِ إلا الَّذِينَ أُوتُوهُ﴾ يَعْنِي بَنِي إسْرائِيلَ أُوتُوا الكِتابَ والعِلْمَ ﴿بَغْيًا بَيْنَهُمْ﴾ يَقُولُ: بَغْيًا عَلى الدُّنْيا وطَلَبَ مُلْكِها وزُخْرُفِها أيُّهم يَكُونُ لَهُ المُلْكَ والمَهابَةُ في النّاسِ فَبَغى بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ فَضَرَبَ بَعْضُهم رِقابَ بَعْضٍ ﴿فَهَدى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ يَقُولُ: فَهَداهُمُ اللَّهُ عِنْدَ الِاخْتِلافِ أنَّهم أقامُوا عَلى ما جاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ قَبْلَ الِاخْتِلافِ أقامُوا عَلى الإخْلاصِ لِلَّهِ وحْدَهُ وعِبادَتِهِ لا شَرِيكَ لَهُ وإقامِ الصَّلاةِ وإيتاءِ الزَّكاةِ واعْتَزَلُوا الِاخْتِلافَ فَكانُوا شُهَداءَ عَلى النّاسِ يَوْمَ القِيامَةِ عَلى قَوْمِ نُوحٍ وقَوْمِ هُودٍ وقَوْمٍ صالِحٍ وقَوْمِ شُعَيْبٍ وآلِ فِرْعَوْنَ وأنَّ رُسُلَهم بَلَّغَتْهم وأنَّهم كَذَّبُوا رُسُلَهم (p-٤٩٨)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿كانَ النّاسُ أُمَّةً واحِدَةً﴾ قالَ: كُفّارًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ «فِي قَوْلِهِ ﴿فَهَدى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِما اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الحَقِّ بِإذْنِهِ﴾ قالَ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ «نَحْنُ الآخِرُونَ الأوَّلُونَ يَوْمَ القِيامَةِ وأوَّلُ النّاسِ دُخُولًا الجَنَّةَ بَيْدَ أنَّهم أُوتُوا الكِتابَ مِن قَبْلِنا وأُوتِيناهُ مِن بَعْدِهِمْ فَهَدانا اللَّهُ لِما اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الحَقِّ فَهَذا اليَوْمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ فَهَدانا اللَّهُ فالنّاسُ لَنا فِيهِ تَبَعٌ فَغَدٌ لِلْيَهُودِ وبَعْدَ غَدٍ لِلنَّصارى»» هو في الصَّحِيحِ بِدُونِ الآيَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: كانَ بَيْنَ آدَمَ ونُوحٍ عَشَرَةُ أنْبِياءَ ونَشَرَ مِن آدَمَ النّاسَ فَبَعَثَ فِيهِمُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ ومُنْذِرِينَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّهُ كانَ بَيْنَ آدَمَ ونُوحٍ عَشَرَةُ قُرُونٍ كُلُّهم عَلى الهُدى وعَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الحَقِّ ثُمَّ اخْتَلَفُوا بَعْدَ ذَلِكَ فَبَعَثَ اللَّهُ نُوحًا وكانَ أوَّلَ رَسُولٍ أرْسَلَهُ اللَّهُ إلى أهْلِ الأرْضِ وبُعِثَ عِنْدَ الِاخْتِلافِ مِنَ النّاسِ وتَرْكِ الحَقِّ فَبَعَثَ اللَّهُ (p-٤٩٩)رُسُلَهُ، وأنْزَلَ كِتابَهُ يَحْتَجُّ بِهِ عَلى خَلْقِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في قَوْلِهِ: ﴿فَهَدى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِما اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الحَقِّ بِإذْنِهِ﴾: فاخْتَلَفُوا في يَوْمِ الجُمْعَةِ، فَأخَذَ اليَهُودُ يَوْمَ السَّبْتِ، والنَّصارى يَوْمَ الأحَدِ، فَهَدى اللَّهُ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ لِيَوْمِ الجُمْعَةِ، واخْتَلَفُوا في القِبْلَةِ؛ فاسْتَقْبَلَتِ النَّصارى المَشْرِقَ، واليَهُودُ بَيْتَ المَقْدِسِ، وهَدى اللَّهُ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ لِلْقِبْلَةِ، واخْتَلَفُوا في الصَّلاةِ؛ فَمِنهم مَن يَرْكَعُ ولا يَسْجُدُ، ومِنهم مَن يَسْجُدُ ولا يَرْكَعُ، ومِنهم مَن يُصَلِّي وهو يَتَكَلَّمُ، ومِنهم مَن يُصَلِّي وهو يَمْشِي، فَهَدى اللَّهُ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ لِلْحَقِّ مِن ذَلِكَ، واخْتَلَفُوا في الصِّيامِ؛ فَمِنهم مَن يَصُومُ النَّهارَ، ومِنهم مَن يَصُومُ عَنْ بَعْضِ الطَّعامِ، فَهَدى اللَّهُ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ لِلْحَقِّ مِن ذَلِكَ، واخْتَلَفُوا في إبْراهِيمَ؛ فَقالَتِ اليَهُودُ: كانَ يَهُودِيًّا، وقالَتِ النَّصارى: كانَ نَصْرانِيًّا، وجَعَلَهُ اللَّهُ حَنِيفًا مُسْلِمًا، فَهَدى اللَّهُ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ لِلْحَقِّ مِن ذَلِكَ، واخْتَلَفُوا في عِيسى؛ فَكَذَّبَتْ بِهِ اليَهُودُ وقالُوا لِأُمِّهِ بُهْتانًا عَظِيمًا، وجَعَلَتْهُ النَّصارى إلَهًا ووَلَدًا، وجَعَلَهُ اللَّهُ رُوحَهُ وكَلِمَتَهُ، فَهَدى اللَّهُ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ لِلْحَقِّ مِن ذَلِكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: في قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ: ”فَهَدى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِما اخْتَلَفُوا عَنْهُ“ . يَقُولُ: اخْتَلَفُوا عَنِ الإسْلامِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الرَّبِيعِ قالَ: في قِراءَةِ أُبِيِّ بْنِ كَعْبٍ: ”فَهَدى اللَّهُ (p-٥٠٠)الَّذِينَ آمَنُوا لِما اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الحَقِّ بِإذْنِهِ لِيَكُونُوا شُهَداءَ عَلى النّاسِ يَوْمَ القِيامَةِ واللَّهُ يَهْدِي مَن يَشاءُ إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ“ فَكانَ أبُو العالِيَةِ يَقُولُ: في هَذِهِ الآيَةِ: يَهْدِيهِمْ لِلْمَخْرَجِ مِنَ الشُّبَهاتِ والضَّلالاتِ والفِتَنِ.
2:214Page 33
أَمۡ حَسِبۡتُمۡ أَن تَدۡخُلُواْ ٱلۡجَنَّةَ وَلَمَّا يَأۡتِكُم مَّثَلُ ٱلَّذِينَ خَلَوۡاْ مِن قَبۡلِكُمۖ مَّسَّتۡهُمُ ٱلۡبَأۡسَآءُ وَٱلضَّرَّآءُ وَزُلۡزِلُواْ حَتَّىٰ يَقُولَ ٱلرَّسُولُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ مَتَىٰ نَصۡرُ ٱللَّهِۗ أَلَآ إِنَّ نَصۡرَ ٱللَّهِ قَرِيبٞ ٢١٤
Or do you think that you will enter Paradise while such [trial] has not yet come to you as came to those who passed on before you? They were touched by poverty and hardship and were shaken until [even their] messenger and those who believed with him said, "When is the help of Allāh?" Unquestionably, the help of Allāh is near.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أمْ حَسِبْتُمْ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ «فِي قَوْلِهِ: ﴿أمْ حَسِبْتُمْ﴾ الآيَةَ. قالَ: نَزَلَتْ في يَوْمِ الأحْزابِ، أصابَ النَّبِيَّ ﷺ وأصْحابَهُ يَوْمَئِذٍ بَلاءٌ وحَصْرٌ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أخْبَرَ اللَّهُ المُؤْمِنِينَ أنَّ الدُّنْيا دارُ بَلاءٍ، وأنَّهُ مُبْتَلِيهِمْ فِيها، وأخْبَرَهم أنَّهُ هَكَذا فَعَلَ بِأنْبِيائِهِ وصَفْوَتِهِ لِتَطِيبَ أنْفُسُهم فَقالَ: ﴿مَسَّتْهُمُ البَأْساءُ والضَّرّاءُ﴾: فالبَأْساءُ الفِتَنُ، والضَّرّاءُ السَّقَمُ، ﴿وزُلْزِلُوا﴾: بِالفِتَنِ وأذى النّاسِ إيّاهم.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبُخارِيُّ، وأبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، عَنْ خَبّابِ بْنِ الأرَتِّ قالَ: «قُلْنا: يا رَسُولَ اللَّهِ، ألا تَسْتَنْصِرُ لَنا؟ ألا تَدْعُو اللَّهَ لَنا؟ فَقالَ: ”إنَّ مَن كانَ قَبْلَكم كانَ أحَدُهم يُوضَعُ المِنشارُ عَلى مَفْرِقِ رَأْسِهِ، فَيَخْلُصُ إلى قَدَمَيْهِ، لا (p-٥٠١)يَصْرِفُهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ، ويُمْشَطُ بِأمْشاطِ الحَدِيدِ ما بَيْنَ لَحْمِهِ وعَظْمِهِ، لا يَصْرِفُهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ“، ثُمَّ قالَ: ”واللَّهِ لَيَتِمَّنَّ هَذا الأمْرُ حَتّى يَسِيرَ الرّاكِبُ مِن صَنْعاءَ إلى حَضْرَمَوْتَ لا يَخافُ إلّا اللَّهَ والذِّئْبَ عَلى غَنَمِهِ، ولَكِنَّكم تَسْتَعْجِلُونَ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ولَمّا يَأْتِكم مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُمْ﴾ . قالَ: أصابَهم هَذا يَوْمَ الأحْزابِ حَتّى قالَ قائِلُهم: ﴿ما وعَدَنا اللَّهُ ورَسُولُهُ إلا غُرُورًا﴾ [الأحزاب: ١٢] .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا﴾ . يَقُولُ: سَنَنُ الَّذِينَ خَلَوْا ﴿مِن قَبْلِكم مَسَّتْهُمُ البَأْساءُ﴾ . قالَ: الفَقْرُ، ﴿والضَّرّاءُ﴾ . قالَ: السَّقَمُ، ﴿وزُلْزِلُوا﴾ بِالفِتَنِ وأذى النّاسِ لَهُمْ، ﴿حَتّى يَقُولَ الرَّسُولُ﴾: خَيْرُهم وأصْبَرُهم وأعْلَمُهم بِاللَّهِ: ﴿مَتى نَصْرُ اللَّهِ ألا إنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ . فَهَذا هو البَلاءُ والنَّقْصُ الشَّدِيدُ، ابْتَلى اللَّهُ بِهِ الأنْبِياءَ والمُؤْمِنِينَ قَبْلَكُمْ؛ لِيَعْلَمَ أهْلَ طاعَتِهِ مِن أهْلِ مَعْصِيَتِهِ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ أبِي أُمامَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”«إنَّ اللَّهَ لَيُجَرِّبُ أحَدَكم بِالبَلاءِ، وهو أعْلَمُ بِهِ، كَما يُجَرِّبُ أحَدُكم ذَهَبَهُ بِالنّارِ؛ (p-٥٠٢)فَمِنهم مَن يَخْرُجُ كالذَّهَبِ الإبْرِيزِ، فَذَلِكَ الَّذِي نَجّاهُ اللَّهُ مِنَ السَّيِّئاتِ، ومِنهم مَن يَخْرُجُ كالذَّهَبِ الأسْوَدِ، فَذَلِكَ الَّذِي افْتَتَنَ“» .
2:215Page 33
يَسۡـَٔلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَۖ قُلۡ مَآ أَنفَقۡتُم مِّنۡ خَيۡرٖ فَلِلۡوَٰلِدَيۡنِ وَٱلۡأَقۡرَبِينَ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِيلِۗ وَمَا تَفۡعَلُواْ مِنۡ خَيۡرٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِهِۦ عَلِيمٞ ٢١٥
They ask you, [O Muḥammad], what they should spend. Say, "Whatever you spend of good is [to be] for parents and relatives and orphans and the needy and the traveler. And whatever you do of good - indeed, Allāh is Knowing of it."
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَسْألُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿يَسْألُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ﴾ الآيَةَ. قالَ: يَوْمَ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ لَمْ تَكُنْ زَكاةٌ، وهي النَّفَقَةُ يُنْفِقُها الرَّجُلُ عَلى أهْلِهِ، والصَّدَقَةُ يَتَصَدَّقُ بِها، فَنَسَخَتْها الزَّكاةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: سَألَ المُؤْمِنُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: أيْنَ يَضَعُونَ أمْوالَهُمْ؟ فَنَزَلَتْ: ﴿يَسْألُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ قُلْ ما أنْفَقْتُمْ مِن خَيْرٍ﴾ الآيَةَ، فَذَلِكَ النَّفَقَةُ في التَّطَوُّعِ، والزَّكاةُ سِوى ذَلِكَ كُلِّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ حِبّانَ قالَ: «إنَّ عَمْرَو بْنَ الجَمُوحِ سَألَ النَّبِيَّ ﷺ: ماذا نُنْفِقُ مِن أمْوالِنا؟ وأيْنَ نَضَعُها؟ فَنَزَلَتْ: ﴿يَسْألُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ﴾ الآيَةَ، فَهَؤُلاءِ مَواضِعُ نَفَقَةِ أمْوالِكم» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: «هَمَّتْهُمُ النَّفَقَةُ، فَسَألُوا النَّبِيَّ ﷺ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ما أنْفَقْتُمْ مِن خَيْرٍ﴾ الآيَةَ» . (p-٥٠٣)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿يَسْألُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ﴾ . قالَ: سَألُوهُ مالَهم في ذَلِكَ، ﴿قُلْ ما أنْفَقْتُمْ مِن خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ والأقْرَبِينَ﴾ الآيَةَ. قالَ: هاهُنا يا بْنَ آدَمَ فَضَعْ كَدْحَكَ وسَعْيَكَ، ولا تَتَنَفَّعْ بِها هَذاكَ وهَذاكَ وتَدَعَ ذَوِي قَرابَتِكَ وذَوِي رَحِمَكَ.
وأخْرَجَ الدّارِمِيُّ، والبَزّارُ، وابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ما رَأيْتُ قَوْمًا كانُوا خَيْرًا مِن أصْحابِ مُحَمَّدٍ ﷺ؛ ما سَألُوهُ إلّا عَنْ ثَلاثَ عَشْرَةَ مَسْألَةً حَتّى قُبِضَ، كُلُّهُنَّ في القُرْآنِ، مِنهُنَّ: ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الخَمْرِ والمَيْسِرِ﴾ [البقرة: ٢١٩] و﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الحَرامِ﴾ [البقرة: ٢١٧] و﴿ويَسْألُونَكَ عَنِ اليَتامى﴾ [البقرة: ٢٢٠] و﴿ويَسْألُونَكَ عَنِ المَحِيضِ﴾ [البقرة: ٢٢٢] و﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الأنْفالِ﴾ [الأنفال: ١] و﴿يَسْألُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ﴾ ما كانُوا يَسْألُونَ إلّا عَمّا يَنْفَعُهم.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences