As-Suyuti · Tafsir · in Arabic
Al-Baqarah 2:22–24
2:22Page 4
ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ فِرَٰشٗا وَٱلسَّمَآءَ بِنَآءٗ وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَخۡرَجَ بِهِۦ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ رِزۡقٗا لَّكُمۡۖ فَلَا تَجۡعَلُواْ لِلَّهِ أَندَادٗا وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٢٢
[He] who made for you the earth a bed [spread out] and the sky a ceiling and sent down from the sky, rain and brought forth thereby fruits as provision for you. So do not attribute to Allāh equals while you know [that there is nothing similar to Him].
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ فِراشًا والسَّماءَ بِناءً﴾ .
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وناسٍ مِنَ الصَّحابَةِ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ فِراشًا﴾ قالَ: هي فَراشٌ يُمْشى عَلَيْها، وهي المِهادُ والقَرارُ ﴿والسَّماءَ بِناءً﴾ قالَ بَنى السَّماءَ عَلى الأرْضِ كَهَيْئَةِ القُبَّةِ وهي سَقْفٌ عَلى الأرْضِ.
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قالَ: «جاءَ أعْرابِيٌّ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ جُهِدَتِ الأنْفُسُ، وضاعَتِ العِيالُ، ونُهِكَتِ الأمْوالُ وهَلَكَتِ المَواشِي، اسْتَسْقِ لَنا رَبَّكَ، فَإنّا نَسْتَشْفِعُ بِاللَّهِ عَلَيْكَ وبِكَ عَلى اللَّهِ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: سُبْحانَ اللَّهِ. فَما زالَ يُسَبِّحُ حَتّى عُرِفَ ذَلِكَ في وُجُوهِ أصْحابِهِ، فَقالَ: ويْحَكَ! أتَدْرِي ما اللَّهُ؟ إنَّ شَأْنَهُ أعْظَمُ مِن ذاكَ، وإنَّهُ لا يَسْتَشْفِعُ بِهِ عَلى أحَدٍ، وإنَّهُ لَفَوْقَ سَماواتِهِ عَلى عَرْشِهِ، وعَرْشُهُ عَلى (p-١٨١)سَماواتِهِ، وسَماواتُهُ عَلى أرَضِيهِ هَكَذا - وقالَ بِأصابِعِهِ مِثْلَ القُبَّةِ - وإنَّهُ لَيَئِطُّ بِهِ أطِيطَ الرَّحْلِ بِالرّاكِبِ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو الشَّيْخِ في “ العَظَمَةِ “ عَنْ إياسِ بْنِ مُعاوِيَةَ قالَ: السَّماءُ مُقَبَّبَةٌ عَلى الأرْضِ مِثْلَ القُبَّةِ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قالَ: شَيْءٌ مِن أطْرافِ السَّماءِ مُحْدِقٌ بِالأرَضِينَ والبِحارِ كَأطْرافِ الفُسْطاطِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ القاسِمِ بْنِ أبِي بَزَّةَ قالَ: لَيْسَتِ السَّماءُ مُرَبَّعَةً ولَكِنَّها مُقَبَّبَةٌ يَراها النّاسُ خَضْراءَ.
* *
(p-١٨٢)- قَوْلُهُ تَعالى ﴿وأنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقًا لَكُمْ﴾ .
أخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“ عَنِ الحَسَنِ، أنَّهُ سُئِلَ: المَطَرُ مِنَ السَّماءِ أمْ مِنَ السَّحابِ؟ قالَ: مِنَ السَّماءِ، إنَّما السَّحابُ عَلَمٌ يَنْزِلُ عَلَيْهِ الماءُ مِنَ السَّماءِ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنْ وهْبٍ قالَ: لا أدْرِي المَطَرُ أُنْزِلَ قَطْرُهُ مِنَ السَّماءِ في السَّحابِ، أمْ خُلِقَ في السَّحابِ فَأُمْطِرَ؟
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ عَنْ كَعْبٍ قالَ: السَّحابُ غِرْبالُ المَطَرِ ولَوْلا السَّحابُ حِينَ يَنْزِلُ الماءُ مِنَ السَّماءِ لِأفْسَدَ ما يَقَعُ عَلَيْهِ مِنَ الأرْضِ والبَذْرُ يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ عَنْ خالِدِ بْنِ مَعْدانَ قالَ: المَطَرُ ماءٌ يَخْرُجُ مِن تَحْتِ العَرْشِ، فَيَنْزِلُ مِن سَماءٍ إلى سَماءٍ حَتّى يَجْتَمِعَ في السَّماءِ (p-١٨٣)الدُّنْيا فَيَجْتَمِعُ في مَوْضِعٍ يُقالُ لَهُ: الأبْزَمُ. فَتَجِيءُ السَّحابُ السُّودُ فَتَدْخُلُهُ فَتَشْرَبُهُ مِثْلَ شُرْبٍ الإشْفَنْجَةِ فَيَسُوقُها اللَّهُ حَيْثُ يَشاءُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: يَنْزِلُ الماءُ مِنَ السَّماءِ السّابِعَةِ فَتَقَعُ القَطْرَةُ مِنهُ عَلى السَّحابَةِ مِثْلَ البَعِيرِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ عَنْ خالِدِ بْنِ يَزِيدَ قالَ: المَطَرُ مِنهُ مِنَ السَّماءِ، ومِنهُ ماءٌ يَسْقِيهِ الغَيْمُ مِنَ البَحْرِ فَيُعْذِبُهُ الرَّعْدُ والبَرْقُ، فَأمّا ما كانَ مِنَ البَحْرِ فَلا يَكُونُ لَهُ نَباتٌ، وأمّا النَّباتُ فَما كانَ مِنَ السَّماءِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: ما أنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ قَطْرَةً إلّا أنْبَتَ بِها في الأرْضِ عُشْبَةً أوْ في البَحْرِ لُؤْلُؤَةً.
(p-١٨٤)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”كِتابِ المَطَرِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إذا جاءَ القَطْرُ مِنَ السَّماءِ تَفَتَّحَتْ لَهُ الأصْدافُ فَكانَ لُؤْلُؤًا.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: يَخْلُقُ اللَّهُ اللُّؤْلُؤَ في الأصْدافِ مِنَ المَطَرِ تَفْتَحُ الأصْدافُ أفْواهَها عِنْدَ المَطَرِ، فاللُّؤْلُؤَةُ العَظِيمَةُ مِنَ القَطْرَةِ العَظِيمَةِ، واللُّؤْلُؤَةُ الصَّغِيرَةُ مِنَ القَطْرَةِ الصَّغِيرَةِ.
وأخْرَجَ الشّافِعِيُّ في ”الأُمِّ“، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”كِتابِ المَطَرِ“ عَنِ المُطَّلِبِ بْنِ حَنْطَبٍ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ما مِن ساعَةٍ مِن لَيْلٍ ولا نَهارٍ إلّا والسَّماءُ تُمْطِرُ فِيها، يُصَرِّفُهُ اللَّهُ حَيْثُ يَشاءُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، وأبُو الشَّيْخِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ما نَزَلَ مَطَرٌ مِنَ السَّماءِ إلّا ومَعَهُ البَذْرُ، أما إنَّكم لَوْ بَسَطْتُمْ نِطْعًا لَرَأيْتُمُوهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، وأبُو الشَّيْخِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: المَطَرُ مِزاجُهُ مِنَ الجَنَّةِ، فَإذا كَثُرَ المِزاجُ عَظُمَتِ البَرَكَةُ، وإنْ قَلَّ المَطَرُ، وإذا قَلَّ المِزاجُ قَلَّتِ البَرَكَةُ وإنْ كَثُرَ المَطَرُ.
(p-١٨٥)وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنِ الحَسَنِ قالَ: ما مِن عامٍ بِأمْطَرَ مِن عامٍ، ولَكِنَّ اللَّهَ يُصَرِّفُهُ حَيْثُ يَشاءُ، ويَنْزِلُ مَعَ المَطَرِ كَذا وكَذا مِنَ المَلائِكَةِ، ويَكْتُبُونَ حَيْثُ يَقَعُ ذَلِكَ المَطَرُ، ومَن يَرْزُقُهُ، وما يَخْرُجُ مِنهُ مَعَ كُلِّ قَطْرَةٍ.
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أنْدادًا وأنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ .
أخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ ﴿فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أنْدادًا﴾ أيْ لا تُشْرِكُوا بِهِ غَيْرَهُ مِنَ الأنْدادِ الَّتِي لا تَضُرُّ ولا تَنْفَعُ ﴿وأنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أنَّهُ لا رَبَّ لَكم يُرْزَقُكم غَيْرُهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الأنْدادُ هو الشِّرْكُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ (أنْدادًا) قالَ: أشْباهًا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أنْدادًا﴾ قالَ: أكْفاءً مِنَ الرِّجالِ تُطِيعُونَهم في مَعْصِيَةِ اللَّهِ.
(p-١٨٦)وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أنْدادًا﴾ قالَ: الأشْباهُ والأمْثالُ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ لَبِيَدٍ:
؎أحْمَدُ اللَّهَ فَلا نِدَّ لَهُ بِيَدَيْهِ الخَيْرُ ما شاءَ فَعَلْ
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أنْدادًا﴾ قالَ: شُرَكاءَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: «خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ ذاتَ لَيْلَةٍ مِنَ المَدِينَةِ فَسَمِعَ مُنادِيًا يُنادِي لِلصَّلاةِ فَقالَ: اللَّهُ أكْبَرُ اللَّهُ أكْبَرُ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: عَلى الفِطْرَةِ. فَقالَ: أشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ. فَقالَ: خَلَعَ الأنْدادَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، والبُخارِيُّ في ”الأدَبِ المُفْرَدِ“، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وأبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“ والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «قالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ: ما شاءَ اللَّهُ وشِئْتَ. فَقالَ: جَعَلْتَنِي لِلَّهِ نِدًّا ما شاءَ اللَّهُ وحْدَهُ» .
(p-١٨٧)وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ قُتَيْلَةَ بِنْتِ صَيْفِيٍّ قالَ: «جاءَ حَبْرٌ مِنَ الأحْبارِ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: يا مُحَمَّدُ نِعْمَ القَوْمُ أنْتُمْ لَوْلا أنَّكم تُشْرِكُونَ. قالَ: وكَيْفَ؟ قالَ: يَقُولُ أحَدُكم: لا والكَعْبَةِ. فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: إنَّهُ قَدْ قالَ، فَمِن حَلَفَ فَلْيَحْلِفْ بِرَبِّ الكَعْبَةِ. فَقالَ: يا مُحَمَّدُ نِعْمَ القَوْمُ أنْتُمْ لَوْلا أنَّكم تَجْعَلُونَ لِلَّهِ أنْدادًا. قالَ: وكَيْفَ ذَلِكَ؟ قالَ: يَقُولُ أحَدُكم: ما شاءَ اللَّهُ وشِئْتَ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: إنَّهُ قَدْ قالَ! فَمَن قالَ مِنكم فَلْيَقُلْ: ما شاءَ اللَّهُ ثُمَّ شِئْتَ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ ماجَهْ والبَيْهَقِيُّ «عَنْ طُفَيْلِ بْنِ سَخْبَرَةَ، أنَّهُ رَأى فِيما يَرى النّائِمُ كَأنَّهُ مَرَّ بِرَهْطٍ مِنَ اليَهُودِ فَقالَ: أنْتُمْ نِعْمَ القَوْمُ لَوْلا أنَّكم تَزْعُمُونَ أنَّ عُزَيْرًا ابْنُ اللَّهِ. فَقالُوا: وأنْتُمْ نِعْمَ القَوْمُ لَوْلا أنَّكم تَقُولُونَ: ما شاءَ اللَّهُ وشاءَ مُحَمَّدٌ، ثُمَّ مَرَّ بِرَهْطٍ مِنَ النَّصارى فَقالَ: أنْتُمْ نِعْمَ القَوْمُ لَوْلا أنَّكم تَقُولُونَ: المَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ. قالُوا: وأنْتُمْ نِعْمَ القَوْمُ لَوْلا أنَّكم تَقُولُونَ: ما شاءَ اللَّهُ وشاءَ مُحَمَّدٌ. فَلَمّا أصْبَحَ أخْبَرَ النَّبِيَّ ﷺ فَخَطَبَ فَقالَ: إنَّ طُفَيْلًا رَأى رُؤْيا، وإنَّكم تَقُولُونَ كَلِمَةً كانَ يَمْنَعُنِي الحَياءُ مِنكُمْ، فَلا تَقُولُوها ولَكِنْ قُولُوا: ما شاءَ اللَّهُ وحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ» .
(p-١٨٨)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، وأبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ والبَيْهَقِيُّ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمانِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «لا تَقُولُوا ما شاءَ اللَّهُ ثُمَّ شاءَ فُلانٌ، قُولُوا: ما شاءَ اللَّهُ ثُمَّ شاءَ فُلانٌ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أنْدادًا﴾ أيْ عِدْلًا ﴿وأنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ قالَ: أنَّ اللَّهَ خَلَقَكم وخَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ.
وأخْرَجَ وكِيعٌ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أنْدادًا﴾ أيْ عِدْلًا ﴿وأنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ قالَ تَعْلَمُونَ أنَّهُ إلَهٌ واحِدٌ في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ لا نِدَّ لَهُ.
2:23Page 4
وَإِن كُنتُمۡ فِي رَيۡبٖ مِّمَّا نَزَّلۡنَا عَلَىٰ عَبۡدِنَا فَأۡتُواْ بِسُورَةٖ مِّن مِّثۡلِهِۦ وَٱدۡعُواْ شُهَدَآءَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٢٣
And if you are in doubt about what We have sent down [i.e., the Qur’ān] upon Our Servant [i.e., Prophet Muḥammad (ﷺ)], then produce a sūrah the like thereof and call upon your witnesses [i.e., supporters] other than Allāh, if you should be truthful.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ كُنْتُمْ في رَيْبٍ﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والنَّسائِيُّ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ما مِنَ الأنْبِياءِ نَبِيٌّ إلّا أُعْطِيَ ما مِثْلُهُ (p-١٨٩)آمَنَ عَلَيْهِ البَشَرُ، وإنَّما كانَ الَّذِي أُوتِيتُ وحْيًا أوْحاهُ اللَّهُ إلَيَّ، فَأرْجُو أنْ أكُونَ أكْثَرَهم تابِعًا يَوْمَ القِيامَةِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ كُنْتُمْ في رَيْبٍ﴾ الآيَةَ. قالَ: هَذا قَوْلُ اللَّهِ لِمَن شَكَّ مِنَ الكَفّارِ فِيما جاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ ﷺ .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ كُنْتُمْ في رَيْبٍ﴾ قالَ: في شَكٍّ ﴿مِمّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِن مِثْلِهِ﴾ قالَ: مِن مِثْلِ هَذا القُرْآنِ حَقًّا وصِدْقًا لا باطِلَ فِيهِ ولا كَذِبَ.
وأخْرَجَ وكِيعٌ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِن مِثْلِهِ﴾ قالَ: مِثْلِ القُرْآنِ ﴿وادْعُوا شُهَداءَكم مِن دُونِ اللَّهِ﴾ قالَ: ناسٌ يَشْهَدُونَ لَكم إذا أتَيْتُمْ بِها أنَّها مِثْلُهُ.
(p-١٩٠)وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وادْعُوا شُهَداءَكُمْ﴾ قالَ: أعْوانَكم عَلى ما أنْتُمْ عَلَيْهِ ﴿فَإنْ لَمْ تَفْعَلُوا ولَنْ تَفْعَلُوا﴾ [البقرة: ٢٤] فَقَدْ بُيِّنَ لَكُمُ الحَقُّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿فَإنْ لَمْ تَفْعَلُوا ولَنْ تَفْعَلُوا﴾ [البقرة: ٢٤] يَقُولُ: لَنْ تَقْدِرُوا عَلى ذَلِكَ ولَنْ تُطِيقُوهُ.
2:24Page 4
فَإِن لَّمۡ تَفۡعَلُواْ وَلَن تَفۡعَلُواْ فَٱتَّقُواْ ٱلنَّارَ ٱلَّتِي وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلۡحِجَارَةُۖ أُعِدَّتۡ لِلۡكَٰفِرِينَ ٢٤
But if you do not - and you will never be able to - then fear the Fire, whose fuel is people and stones, prepared for the disbelievers.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاتَّقُوا النّارَ﴾ .
أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: إذا مَرَّ أحَدُكم في الصَّلاةِ بِذِكْرِ النّارِ فَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ النّارِ، وإذا مَرَّ أحَدُكم بِذِكْرِ الجَنَّةِ فَلْيَسْألِ اللَّهَ الجَنَّةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأبُو داوُدَ، وابْنُ ماجَهْ، عَنْ أبِي لَيْلى قالَ: «صَلَّيْتُ إلى جَنْبِ النَّبِيِّ ﷺ فَمَرَّ بِآيَةٍ فَقالَ: أعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ النّارِ ووَيْلٌ لِأهْلِ النّارِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ النُّعْمانِ بْنِ بَشِيرٍ قالَ: «سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ وهو عَلى المِنبَرِ (p-١٩١)يَقُولُ: أُنْذِرُكُمُ النّارَ، أُنْذِرُكُمُ النّارَ. حَتّى سَقَطَ أحَدُ عِطْفَيْ رِدائِهِ عَنْ مَنكِبَيْهِ» .
* *
قَوْلُهُ تَعالى ﴿الَّتِي وقُودُها النّاسُ والحِجارَةُ﴾ .
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِن طَرِيقِ طَلْحَةَ عَنْ مُجاهِدٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ كُلَّ شَيْءٍ في القُرْآنِ ”وُقُودُها“ بِرَفْعِ الواوِ الأُولى إلّا الَّتِي في ﴿والسَّماءِ ذاتِ البُرُوجِ﴾ [البروج: ١] ﴿النّارِ ذاتِ الوَقُودِ﴾ [البروج: ٥] [ البُرُوجِ: ٥] بِنَصْبِ الواوِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، والفِرْيابِيُّ وهَنّادُ بْنُ السَّرِيِّ في (كِتابِ الزُّهْدِ)، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ في ”الكَبِيرِ“، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: إنَّ الحِجارَةَ الَّتِي ذَكَرَها اللَّهُ في القُرْآنِ في قَوْلِهِ: ﴿وقُودُها النّاسُ والحِجارَةُ﴾ حِجارَةٌ مِن كِبْرِيتٍ خَلَقَها اللَّهُ عِنْدَهُ كَيْفَ شاءَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: هي حِجارَةٌ في النّارِ مِن (p-١٩٢)كِبْرِيتٍ أسْوَدَ يُعَذَّبُونَ بِهِ مَعَ النّارِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ في الآيَةِ قالَ: هي حِجارَةٌ مِن كِبْرِيتٍ، خَلَقَها اللَّهُ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ في السَّماءِ الدُّنْيا فَأعَدَّها لِلْكافِرِينَ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ أنَسٍ قالَ «تَلا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿وقُودُها النّاسُ والحِجارَةُ﴾ فَقالَ: أُوقِدَ عَلَيْها ألْفَ عامٍ حَتّى احْمَرَّتْ، وألْفَ عامٍ حَتّى ابْيَضَّتْ، وألْفَ عامٍ حَتّى اسْوَدَّتْ، فَهي سَوْداءُ مُظْلِمَةٌ لا يُطْفَأُ لَهَبُها» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أُوقِدَ عَلى النّارِ ألْفَ سَنَةٍ حَتّى احْمَرَّتْ، ثُمَّ أُوقِدَ عَلَيْها ألْفَ سَنَةٍ حَتّى ابْيَضَّتْ، ثُمَّ أُوقِدَ عَلَيْها (p-١٩٣)ألْفَ سَنَةٍ حَتّى اسْوَدَّتْ فَهي سَوْداءُ مُظْلِمَةٌ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، ومالِكٌ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: نارُ بَنِي آدَمَ الَّتِي تُوقِدُونَ جُزْءٌ مِن سَبْعِينَ جُزْءً مِن نارِ جَهَنَّمَ. فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنْ كانَتْ لَكافِيَةً! قالَ: فَإنَّها فُضِّلَتْ عَلَيْها بِتِسْعَةٍ وسِتِّينَ جُزْءًا كُلُّهُنَّ مِثْلُ حَرِّها» .
وأخْرَجَ مالِكٌ في المُوَطَّأِ، والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: أتُرَوْنَها حَمْراءَ مِثْلَ نارِكم هَذِهِ الَّتِي تُوقِدُونَ؟ إنَّها لَأشَدُّ سَوادًا مِنَ القارِ.
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ عَنْ أبِي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «نارُكم هَذِهِ جُزْءٌ مِن سَبْعِينَ جُزْءًا مِن نارِ جَهَنَّمَ، لِكُلِّ جُزْءٍ مِنها حَرُّها» .
وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ نارَكم هَذِهِ جُزْءٌ مِن سَبْعِينَ جُزْءًا مِن نارِ جَهَنَّمَ لَوْلا أنَّها (p-١٩٤)أُطْفِئَتْ بِالماءِ مَرَّتَيْنِ ما انْتَفَعْتُمْ بِها، وإنَّها لَتَدْعُو اللَّهَ ألّا يُعِيدَها فِيها» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: إنَّ نارَكم هَذِهِ جُزْءٌ مِن سَبْعِينَ جُزْءًا مِن تِلْكَ النّارِ، ولَوْلا أنَّها ضُرِبَتْ في البَحْرِ مَرَّتَيْنِ ما انْتَفَعْتُمْ مِنها بِشَيْءٍ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «إنَّ نارَكم هَذِهِ جُزْءٌ مِن سَبْعِينَ جُزْءًا مِن نارِ جَهَنَّمَ ضُرِبَتْ بِماءِ البَحْرِ مَرَّتَيْنِ، ولَوْلا ذَلِكَ ما جَعَلَ اللَّهُ فِيها مَنفَعَةً لِأحَدٍ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: إنَّ نارَكم هَذِهِ تَعَوَّذُ مِن نارِ جَهَنَّمَ.
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ﴾ .
(p-١٩٥)أخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ﴾ قالَ: أيْ لِمَن كانَ عَلى مِثْلِ ما أنْتُمْ عَلَيْهِ مِنَ الكُفْرِ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences