As-Suyuti · Tafsir · in Arabic
Al-Baqarah 2:9–21
2:9Page 3
يُخَٰدِعُونَ ٱللَّهَ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَمَا يَخۡدَعُونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمۡ وَمَا يَشۡعُرُونَ ٩
They [think to] deceive Allāh and those who believe, but they deceive not except themselves and perceive [it] not.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُخادِعُونَ اللَّهَ﴾ الَآيَةَ.
أخْرَجَ أحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ في ”مُسْنَدِهِ“ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنْ رَجُلٍ مِنَ الصَّحابَةِ، «أنَّ قائِلًا مِنَ المُسْلِمِينَ قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ما النَّجاةُ غَدًا؟ قالَ: لا تُخادِعِ اللَّهَ. قالَ: وكَيْفَ نُخادِعُ اللَّهَ؟ قالَ: أنْ تَعْمَلَ بِما أمَرَكَ اللَّهُ بِهِ، تُرِيدُ بِهِ غَيْرَهُ، فاتَّقُوا الرِّياءَ، فَإنَّهُ الشِّرْكُ بِاللَّهِ، فَإنَّ المُرائِيَ يُنادى بِهِ يَوْمَ القِيامَةِ عَلى رُءُوسِ الخَلائِقِ بِأرْبَعَةِ أسْماءٍ، يا كافِرُ يا فاجِرُ يا خاسِرُ يا غادِرُ، ضَلَّ عَمَلُكَ وبَطَلَ أجْرُكَ فَلا خَلاقَ لَكَ اليَوْمَ عِنْدَ اللَّهِ، فالتَمِسْ أجْرَكَ مِمَّنْ كُنْتَ تَعْمَلُ لَهُ يا مُخادِعُ. وقَرَأ مِن آياتِ القُرْآنِ ﴿فَمَن كانَ يَرْجُو لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلا صالِحًا﴾ [الكهف: ١١٠] (p-١٥٩)الآيَةَ [ الكَهْفِ: ١١٠] و﴿إنَّ المُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ﴾ [النساء: ١٤٢] الآيَةَ [ النِّساءِ»: ١٤٢] .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُخادِعُونَ اللَّهَ﴾ قالَ: يُظْهِرُونَ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، يُرِيدُونَ أنْ يُحْرِزُوا بِذَلِكَ دِماءَهِمْ وأمْوالَهم وفي أنْفُسِهِمْ غَيْرُ ذَلِكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ وهْبٍ قالَ: سَألْتُ ابْنَ زَيْدٍ عَنْ قَوْلِهِ ﴿يُخادِعُونَ اللَّهَ والَّذِينَ آمَنُوا﴾ قالَ: هَؤُلاءِ المُنافِقُونَ يُخادِعُونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ والَّذِينَ آمَنُوا أنَّهم يُؤْمِنُونَ بِما أظْهَرُوهُ، وعَنْ قَوْلِهِ: (وما يُخادِعُونَ إلّا أنْفُسَهم وما يَشْعُرُونَ) قالَ: ما يَشْعُرُونَ أنَّهم ضَرُّوا أنْفُسَهم بِما أسَرُّوا مِنَ الكُفْرِ والنِّفاقِ. ثُمَّ قَرَأ ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا﴾ [المجادلة: ١٨] قالَ هُمُ المُنافِقُونَ. حَتّى بَلَغَ قَوْلَهُ ﴿ويَحْسَبُونَ أنَّهم عَلى شَيْءٍ﴾ [المجادلة: ١٨] [ المُجادَلَةِ: ١٨] .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ «عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ قالَ: لَوْلا أنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: المَكْرُ والخَدِيعَةُ في النّارِ. لَكُنْتُ أمْكَرَ (p-١٦٠)هَذِهِ الأُمَّةِ» .
2:10Page 3
فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ فَزَادَهُمُ ٱللَّهُ مَرَضٗاۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمُۢ بِمَا كَانُواْ يَكۡذِبُونَ ١٠
In their hearts is disease, so Allāh has increased their disease;1 and for them is a painful punishment because they [habitually] used to lie.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ قالَ: شَكٌّ ﴿فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا﴾ . قالَ: شَكًّا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ قالَ: النِّفاقُ ﴿ولَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ قالَ: نَكالٌ مُوجِعٌ ﴿بِما كانُوا يَكْذِبُونَ﴾ قالَ: يُبَدِّلُونَ ويُحَرِّفُونَ.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ قالَ: النِّفاقُ قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ. أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ:(p-١٦١)
؎أُجامِلُ أقْوامًا حَياءً وقَدْ أرى صُدُورَهم تَغْلِي عَلَيَّ مِراضُها
قالَ: فَأخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ولَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ قالَ: الألِيمُ الوَجِيعُ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ:
؎نامَ مَن كانَ خَلِيًّا مِن ألَمْ ∗∗∗ وبَقِيتُ اللَّيْلَ طُولًا لَمْ أنَمْ
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كُلُّ شَيْءٍ في القُرْآنِ ”ألِيمٌ“ فَهو المُوجِعُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ قالَ: ”الألِيمُ“ المُوجِعُ في القُرْآنِ كُلِّهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ قالَ: رِيبَةٌ وشَكٌّ في أمْرِ اللَّهِ ﴿فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا﴾ قالَ: رِيبَةً وشَكًّا ﴿ولَهم عَذابٌ ألِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ﴾ قالَ: إيّاكم والكَذِبَ، فَإنَّهُ مِن بابِ النِّفاقِ، وإنّا واللَّهِ ما رَأيْنا عَمَلًا قَطُّ أسْرَعَ في فَسادِ قَلْبِ عَبْدٍ مِن كِبْرٍ أوْ كَذِبٍ.
(p-١٦٢)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ قالَ: هَذا مَرَضٌ في الدِّينِ، ولَيْسَ مَرَضًا في الأجْسادِ، وهُمُ المُنافِقُونَ والمَرَضُ الشَّكُّ الَّذِي دَخَلَ في الإسْلامِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الرَّبِيعِ في قَوْلِهِ: ﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ قالَ: هَؤُلاءِ أهْلُ النِّفاقِ، والمَرَضُ الَّذِي في قُلُوبِهِمُ الشَّكُّ في أمْرِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ ﴿فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا﴾ قالَ: شَكًّا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: العَذابُ الألِيمُ هو المُوجِعُ وكُلُّ شَيْءٍ في القُرْآنِ مِنَ الألِيمِ فَهو المُوجِعُ.
2:11Page 3
وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ لَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ قَالُوٓاْ إِنَّمَا نَحۡنُ مُصۡلِحُونَ ١١
And when it is said to them, "Do not cause corruption on the earth," they say, "We are but reformers."
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذا قِيلَ لَهم لا تُفْسِدُوا في الأرْضِ﴾ الآيَتَيْنِ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا قِيلَ لَهم لا تُفْسِدُوا في الأرْضِ﴾ قالَ: الفَسادُ هو الكُفْرُ والعَمَلُ بِالمَعْصِيَةِ
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا قِيلَ لَهم لا تُفْسِدُوا في الأرْضِ قالُوا إنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ﴾ قالَ: إذا رَكِبُوا مَعْصِيَةً فَقِيلَ لَهم: (p-١٦٣)لا تَفْعَلُوا كَذا. قالُوا: إنَّما نَحْنُ عَلى الهُدى.
وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ﴾ أيْ: إنَّما نُرِيدُ الإصْلاحَ بَيْنَ الفَرِيقَيْنِ مِنَ المُؤْمِنِينَ وأهْلِ الكِتابِ.
وأخْرَجَ وكِيعٌ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَبّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأسَدِيِّ قالَ: قَرَأ سَلْمانُ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿وإذا قِيلَ لَهم لا تُفْسِدُوا في الأرْضِ قالُوا إنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ﴾ قالَ: لَمْ يَجِئْ أهْلُ هَذِهِ الآيَةِ بَعْدُ.
2:12Page 3
أَلَآ إِنَّهُمۡ هُمُ ٱلۡمُفۡسِدُونَ وَلَٰكِن لَّا يَشۡعُرُونَ ١٢
Unquestionably, it is they who are the corrupters, but they perceive [it] not.
No commentary for this ayah
2:13Page 3
وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ ءَامِنُواْ كَمَآ ءَامَنَ ٱلنَّاسُ قَالُوٓاْ أَنُؤۡمِنُ كَمَآ ءَامَنَ ٱلسُّفَهَآءُۗ أَلَآ إِنَّهُمۡ هُمُ ٱلسُّفَهَآءُ وَلَٰكِن لَّا يَعۡلَمُونَ ١٣
And when it is said to them, "Believe as the people have believed," they say, "Should we believe as the foolish have believed?" Unquestionably, it is they who are the foolish, but they know [it] not.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذا قِيلَ لَهم آمِنُوا كَما آمَنَ النّاسُ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا قِيلَ لَهم آمِنُوا كَما آمَنَ النّاسُ﴾ قالَ: صَدِّقُوا كَما صَدَّقَ أصْحابُ مُحَمَّدٍ أنَّهُ نَبِيٌّ ورَسُولٌ، وأنَّ ما أُنْزِلَ عَلَيْهِ حَقٌّ ﴿قالُوا أنُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ﴾ يَعْنُونَ أصْحابَ مُحَمَّدٍ ﴿ألا إنَّهم هُمُ السُّفَهاءُ﴾ يَقُولُ: الجُهّالُ ﴿ولَكِنْ لا يَعْلَمُونَ﴾ يَقُولُ: لا يَعْقِلُونَ.
(p-١٦٤)وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ في ”تارِيخِهِ“ بِسَنَدٍ واهٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿آمِنُوا كَما آمَنَ النّاسُ﴾ قالَ أبُو بَكْرٍ وعُمَرُ وعُثْمانُ وعَلِيٌّ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَما آمَنَ السُّفَهاءُ﴾ قالَ: يَعْنُونَ أصْحابَ النَّبِيِّ ﷺ .
وأخْرَجَ عَنِ الرَّبِيعِ، وابْنِ زَيْدٍ مِثْلَهُ.
2:14–15Page 3
وَإِذَا لَقُواْ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا وَإِذَا خَلَوۡاْ إِلَىٰ شَيَٰطِينِهِمۡ قَالُوٓاْ إِنَّا مَعَكُمۡ إِنَّمَا نَحۡنُ مُسۡتَهۡزِءُونَ ١٤
And when they meet those who believe, they say, "We believe"; but when they are alone with their evil ones, they say, "Indeed, we are with you; we were only mockers."
ٱللَّهُ يَسۡتَهۡزِئُ بِهِمۡ وَيَمُدُّهُمۡ فِي طُغۡيَٰنِهِمۡ يَعۡمَهُونَ ١٥
[But] Allāh mocks them and prolongs them in their transgression [while] they wander blindly.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآيَتَيْنِ.
أخْرَجَ الواحِدِيُّ والثَّعْلَبِيُّ بِسَنَدٍ واهٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ وأصْحابِهِ، وذَلِكَ أنَّهم خَرَجُوا ذاتَ يَوْمٍ فاسْتَقْبَلَهم نَفَرٌ مِن أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ: انْظُرُوا كَيْفَ أرُدُّ هَؤُلاءِ السُّفَهاءَ عَنْكُمْ، فَذَهَبَ فَأخَذَ بِيَدِ أبِي بَكْرٍ فَقالَ: مَرْحَبًا بِالصِّدِّيقِ سَيِّدِ بَنِي تَمِيمٍ وشَيْخِ الإسْلامِ وثانِي رَسُولِ اللَّهِ في الغارِ، الباذِلِ نَفْسَهُ ومالَهُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ أخَذَ بِيَدِ عُمَرَ فَقالَ: مَرْحَبًا بِسَيِّدِ عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ الفارُوقِ القَوِيِّ في دِينِ اللَّهِ، الباذِلِ نَفْسَهُ ومالَهُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ أخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ وقالَ: (p-١٦٥)مَرْحَبًا بِابْنِ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وخَتَنِهِ سَيِّدِ بَنِي هاشِمٍ ما خَلا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ افْتَرَقُوا فَقالَ عَبْدُ اللَّهِ لِأصْحابِهِ: كَيْفَ رَأيْتُمُونِي فَعَلْتُ! فَإذا رَأيْتُمُوهم فافْعَلُوا كَما فَعَلْتُ، فَأثْنَوْا عَلَيْهِ خَيْرًا، فَرَجَعَ المُسْلِمُونَ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَأخْبَرُوهُ بِذَلِكَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآيَةَ، قالَ: كانَ رِجالٌ مِنَ اليَهُودِ إذا لَقُوا أصْحابَ النَّبِيِّ ﷺ أوْ بَعْضَهم قالُوا: إنّا عَلى دِينِكم ﴿وإذا خَلَوْا إلى شَياطِينِهِمْ﴾ وهم إخْوانُهم ﴿قالُوا إنّا مَعَكُمْ﴾ أيْ: عَلى مِثْلِ ما أنْتُمْ عَلَيْهِ ﴿إنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ﴾ قالَ: ساخِرُونَ بِأصْحابِ مُحَمَّدٍ ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ قالَ: يَسْخَرُ بِهِمْ لِلنِّقْمَةِ مِنهم ﴿ويَمُدُّهم في طُغْيانِهِمْ﴾ قالَ: أيْ في كُفْرِهِمْ ﴿يَعْمَهُونَ﴾ قالَ: يَتَرَدَّدُونَ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنّا﴾ وهم مُنافِقُو أهْلِ الكِتابِ، فَذَكَرَهم وذَكَرَ اسْتِهْزاءَهُمْ، وأنَّهم وإذا خَلَوْا إلى شَياطِينِهِمْ قالُوا: إنّا مَعَكم عَلى دِينِكم (p-١٦٦)﴿إنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ﴾ بِأصْحابِ مُحَمَّدٍ، يَقُولُ اللَّهُ ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ في الآخِرَةِ، يَفْتَحُ لَهم بابًا في جَهَنَّمَ مِنَ الجَنَّةِ، ثُمَّ يُقالُ لَهم: تَعالَوْا. فَيُقْبِلُونَ يَسْبَحُونَ في النّارِ، والمُؤْمِنُونَ عَلى الأرائِكِ وهي السُّرُرُ في الحِجالِ يَنْظُرُونَ إلَيْهِمْ، فَإذا انْتَهَوْا إلى البابِ سُدَّ عَنْهم فَضَحِكَ المُؤْمِنُونَ مِنهُمْ، فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ في الآخِرَةِ ويَضْحَكُ المُؤْمِنُونَ مِنهم حِينَ غُلِّقَتْ دُونَهُمُ الأبْوابُ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ ﴿فاليَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الكُفّارِ يَضْحَكُونَ﴾ [المطففين: ٣٤] [ المُطَفِّفِينَ: ٣٤] .
وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنّا﴾ أيْ: صاحِبُكم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ولَكِنَّهُ إلَيْكم خاصَّةً ﴿وإذا خَلَوْا إلى شَياطِينِهِمْ﴾ مِن يَهُودَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَهم بِالتَّكْذِيبِ ﴿قالُوا إنّا مَعَكُمْ﴾ أيْ إنّا عَلى مِثْلِ ما أنْتُمْ عَلَيْهِ، ﴿إنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ﴾ أيْ إنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ بِالقَوْمِ ونَلْعَبُ بِهِمْ.
(p-١٦٧)وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ عَنِ اليَمانِيِّ أنَّهُ قَرَأ ”وإذا لاقَوُا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنّا“ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا خَلَوْا﴾ قالَ: مَضَوْا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا خَلَوْا إلى شَياطِينِهِمْ﴾ قالَ: رُءُوسِهِمْ في الكُفْرِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا خَلَوْا إلى شَياطِينِهِمْ﴾ قالَ: أصْحابِهِمْ مِنَ المُنافِقِينَ والمُشْرِكِينَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا خَلَوْا إلى شَياطِينِهِمْ﴾ قالَ: إلى إخْوانِهِمْ مِنَ المُشْرِكِينَ ورُءُوسِهِمْ وقادَتِهِمْ في الشَّرِّ ﴿قالُوا إنّا مَعَكم إنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ﴾ يَقُولُونَ: إنَّما نَسْخَرُ مِن هَؤُلاءِ القَوْمِ ونَسْتَهْزِئُ بِهِمْ.
(p-١٦٨)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي صالِحٍ في قَوْلِهِ: ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ قالَ: يُقالُ لِأهْلِ النّارِ وهم في النّارِ: اخْرُجُوا. وتُفْتَحُ لَهم أبْوابُ النّارِ فَإذا رَأوْها قَدْ فُتِحَتْ أقْبَلُوا إلَيْها يُرِيدُونَ الخُرُوجَ، والمُؤْمِنُونَ يَنْظُرُونَ إلَيْهِمْ عَلى الأرائِكِ، فَإذا انْتَهَوْا إلى أبْوابِها غُلِّقَتْ دُونَهُمْ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ ويَضْحَكُ عَلَيْهِمُ المُؤْمِنُونَ حِينَ غُلِّقَتْ دُونَهُمْ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ ﴿فاليَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الكُفّارِ يَضْحَكُونَ﴾ [المطففين: ٣٤] [ المُطَفِّفِينَ: ٣٤] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ ﴿ويَمُدُّهُمْ﴾ قالَ: يُمْلِي لَهم ﴿فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ قالَ: في كُفْرِهِمْ يَتَمادَوْنَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَعْمَهُونَ﴾ قالَ: يَتَمادَوْنَ.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿يَعْمَهُونَ﴾ قالَ: يَلْعَبُونَ ويَتَرَدَّدُونَ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ الأعْشى:(p-١٦٩)
؎أُرانِي قَدْ عَمِهْتُ وشابَ رَأْسِي وهَذا اللِّعْبُ شَيْنٌ بِالكَبِيرِ
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويَمُدُّهُمْ﴾ قالَ: يَزِيدُهم ﴿فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ قالَ: يَلْعَبُونَ ويَتَرَدَّدُونَ في الضَّلالَةِ.
2:16Page 3
أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشۡتَرَوُاْ ٱلضَّلَٰلَةَ بِٱلۡهُدَىٰ فَمَا رَبِحَت تِّجَٰرَتُهُمۡ وَمَا كَانُواْ مُهۡتَدِينَ ١٦
Those are the ones who have purchased error [in exchange] for guidance, so their transaction has brought no profit, nor were they guided.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالهُدى﴾ قالَ: الكُفْرَ بِالإيمانِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالهُدى﴾ قالَ: أخَذُوا الضَّلالَةَ وتَرَكُوا الهُدى.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالهُدى﴾ قالَ: آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالهُدى﴾ قالَ: اسْتَحَبُّوا الضَّلالَ عَلى الهُدى ﴿فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ﴾ قالَ: قَدْ واللَّهِ رَأيْتُمُوهم (p-١٧٠)خَرَجُوا مِنَ الهُدى إلى الضَّلالَةِ، ومِنَ الجَماعَةِ إلى الفُرْقَةِ، ومِنَ الأمْنِ إلى الخَوْفِ، ومِنَ السُّنَّةِ إلى البِدْعَةِ.
2:17–20Page 4
مَثَلُهُمۡ كَمَثَلِ ٱلَّذِي ٱسۡتَوۡقَدَ نَارٗا فَلَمَّآ أَضَآءَتۡ مَا حَوۡلَهُۥ ذَهَبَ ٱللَّهُ بِنُورِهِمۡ وَتَرَكَهُمۡ فِي ظُلُمَٰتٖ لَّا يُبۡصِرُونَ ١٧
Their example is that of one who kindled a fire, but when it illuminated what was around him, Allāh took away their light and left them in darkness [so] they could not see.
صُمُّۢ بُكۡمٌ عُمۡيٞ فَهُمۡ لَا يَرۡجِعُونَ ١٨
Deaf, dumb and blind - so they will not return [to the right path].
أَوۡ كَصَيِّبٖ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ فِيهِ ظُلُمَٰتٞ وَرَعۡدٞ وَبَرۡقٞ يَجۡعَلُونَ أَصَٰبِعَهُمۡ فِيٓ ءَاذَانِهِم مِّنَ ٱلصَّوَٰعِقِ حَذَرَ ٱلۡمَوۡتِۚ وَٱللَّهُ مُحِيطُۢ بِٱلۡكَٰفِرِينَ ١٩
Or [it is] like a rainstorm from the sky within which is darkness, thunder and lightning. They put their fingers in their ears against the thunderclaps in dread of death. But Allāh is encompassing1 of the disbelievers.
يَكَادُ ٱلۡبَرۡقُ يَخۡطَفُ أَبۡصَٰرَهُمۡۖ كُلَّمَآ أَضَآءَ لَهُم مَّشَوۡاْ فِيهِ وَإِذَآ أَظۡلَمَ عَلَيۡهِمۡ قَامُواْۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمۡعِهِمۡ وَأَبۡصَٰرِهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٢٠
The lightning almost snatches away their sight. Every time it lights [the way] for them, they walk therein; but when darkness comes over them, they stand [still]. And if Allāh had willed, He could have taken away their hearing and their sight. Indeed, Allāh is over all things competent.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَثَلُهم كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نارًا﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والصّابُونِيُّ في المِائَتَيْنِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿مَثَلُهم كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نارًا﴾ الآيَةَ، قالَ: هَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِلْمُنافِقِينَ كانُوا يَعْتَزُّونَ بِالإسْلامِ، فَيُناكِحُهُمُ المُسْلِمُونَ، ويُوارِثُونَهم ويُقاسِمُونَهُمُ الفَيْءَ، فَلَمّا ماتُوا سَلَبَهُمُ اللَّهُ العِزَّ كَما سَلَبَ صاحِبَ النّارِ ضَوْءَهُ ﴿وتَرَكَهم في ظُلُماتٍ﴾ يَقُولُ في عَذابٍ ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ﴾ لا يَسْمَعُونَ الهُدى ولا يُبْصِرُونَهُ ولا يَعْقِلُونَهُ ﴿أوْ كَصَيِّبٍ﴾ هو المَطَرُ، ضُرِبَ مَثَلُهُ في القُرْآنِ ﴿فِيهِ ظُلُماتٌ﴾ يَقُولُ: ابْتِلاءٌ ﴿ورَعْدٌ وبَرْقٌ﴾ تَخْوِيفٌ ﴿يَكادُ البَرْقُ يَخْطَفُ أبْصارَهُمْ﴾ يَقُولُ: يَكادُ مُحْكَمُ القُرْآنِ يَدُلُّ عَلى عَوْراتِ المُنافِقِينَ ﴿كُلَّما أضاءَ لَهم مَشَوْا فِيهِ﴾ يَقُولُ: كُلَّما أصابَ المُنافِقُونَ مِنَ الإسْلامِ عِزًّا اطْمَأنُّوا فَإنْ أصابَ الإسْلامَ نَكْبَةٌ قامُوا لِيَرْجِعُوا إلى الكُفْرِ كَقَوْلِهِ ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ﴾ [الحج: ١١] الآيَةَ [ الحَجِّ: ١١] .
(p-١٧١)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وناسٍ مِنَ الصَّحابَةِ في قَوْلِهِ: ﴿مَثَلُهم كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نارًا﴾ الآيَةَ، قالَ: إنَّ ناسًا دَخَلُوا في الإسْلامِ عِنْدَ مَقْدَمِ النَّبِيِّ ﷺ المَدِينَةَ، ثُمَّ نافَقُوا، فَكانَ مَثَلُهم كَمَثَلِ رَجُلٍ كانَ في ظُلْمَةٍ فَأوْقَدَ نارًا فَأضاءَتْ ما حَوْلَهُ مِن قَذًى أوْ أذًى فَأبْصَرَهُ حَتّى عَرَفَ ما يَتَّقِي، فَبَيْنا هو كَذَلِكَ إذْ طُفِئَتْ نارُهُ، فَأقْبَلَ لا يَدْرِي ما يَتَّقِي مِن أذًى. فَكَذَلِكَ المُنافِقُ كانَ في ظُلْمَةِ الشِّرْكِ، فَأسْلَمَ فَعَرَفَ الحَلالَ مِنَ الحَرامِ والخَيْرَ مِنَ الشَّرِّ، فَبَيْنا هو كَذَلِكَ إذْ كَفَرَ فَصارَ لا يَعْرِفُ الحَلالَ مِنَ الحَرامِ ولا الخَيْرَ مِنَ الشَّرِّ فَهم صُمٌّ بُكْمٌ، فَهُمُ الخُرْسُ، فَهم لا يَرْجِعُونَ إلى الإسْلامِ.
وفِي قَوْلِهِ: ﴿أوْ كَصَيِّبٍ﴾ الآيَةَ، قالَ: كانَ رَجُلانِ مِنَ المُنافِقِينَ مِن أهْلِ المَدِينَةِ هَرَبا مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إلى المُشْرِكِينَ، فَأصابَهُما هَذا المَطَرُ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ، فِيهِ رَعْدٌ شَدِيدٌ وصَواعِقُ وبَرْقٌ فَجَعَلا كُلَّما أصابَهُما الصَّواعِقُ يَجْعَلانِ أصابِعَهُما في آذانِهِما مِنَ الفَرَقِ أنَّ تَدْخُلَ الصَّواعِقُ في مَسامِعِهِما فَتَقْتُلَهُما، وإذا لَمَعَ البَرْقُ مَشَيا في ضَوْئِهِ، وإذا لَمْ يَلْمَعْ لَمْ يُبْصِرا، قاما مَكانَهُما لا يَمْشِيانِ فَجَعَلا يَقُولانِ: لَيْتَنا قَدْ أصْبَحْنا فَنَأْتِيَ مُحَمَّدًا فَنَضَعَ أيْدِيَنا في يَدِهِ.
(p-١٧٢)فَأصْبَحا فَأتَياهُ فَأسْلَما ووَضَعا أيْدِيَهُما في يَدِهِ، وحَسُنَ إسْلامُهُما، فَضَرَبَ اللَّهُ شَأْنَ هَذَيْنَ المُنافِقَيْنِ الخارِجَيْنِ مَثَلًا لِلْمُنافِقِينَ الَّذِينَ بِالمَدِينَةِ، وكانَ المُنافِقُونَ إذا حَضَرُوا مَجْلِسَ النَّبِيِّ ﷺ جَعَلُوا أصابِعَهم في آذانِهِمْ فَرَقًا مِن كَلامِ النَّبِيِّ ﷺ أنْ يَنْزِلَ فِيهِمْ شَيْءٌ، أوْ يُذْكَرُوا بِشَيْءٍ فَيُقْتَلُوا، كَما كانَ ذانِكَ المُنافِقانِ الخارِجانِ يَجْعَلانِ أصابِعَهُما في آذانِهِما، وإذا أضاءَ لَهم مَشَوْا فِيهِ، فَإذا كَثُرَتْ أمْوالُهم ووَلَدُهم وأصابُوا غَنِيمَةً وفَتْحًا مَشَوْا فِيهِ، وقالُوا: إنَّ دِينَ مُحَمَّدٍ حِينَئِذٍ صِدْقٌ: واسْتَقامُوا عَلَيْهِ، كَما كانَ ذانِكَ المُنافِقانِ يَمْشِيانِ إذا أضاءَ لَهُما البَرْقُ ﴿وإذا أظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا﴾ فَكانُوا إذا هَلَكَتْ أمْوالُهم ووَلَدُهم وأصابَهُمُ البَلاءُ قالُوا: هَذا مِن أجْلِ دِينِ مُحَمَّدٍ. وارْتَدُّوا كُفّارًا كَما كانَ ذانِكَ المُنافِقانِ حِينَ أظْلَمَ البَرْقُ عَلَيْهِما.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نارًا﴾ .
(p-١٧٣)قالَ: ضَرَبَهُ اللَّهُ مَثَلًا لِلْمُنافِقِ، وقَوْلِهِ ﴿ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ﴾ قالَ: أمّا النُّورُ، فَهو إيمانُهُمُ الَّذِي يَتَكَلَّمُونَ بِهِ، وأمّا الظُّلْمَةُ فَهي ضَلالَتُهم وكُفْرُهُمْ، وفي قَوْلِهِ: ﴿أوْ كَصَيِّبٍ﴾ الآيَةَ، قالَ الصَّيِّبُ المَطَرُ، وهو مَثَلُ المُنافِقِ في ضَوْءِ ما تَكَلَّمَ بِما مَعَهُ مِن كِتابِ اللَّهِ، وعَمِلَ مُراءاةً لِلنّاسِ، فَإذا خَلا وحْدَهُ عَمِلَ بِغَيْرِهِ فَهو في ظُلْمَةٍ ما أقامَ عَلى ذَلِكَ، وأمّا الظُّلُماتُ فالضَّلالَةُ وأمّا البَرْقُ فالإيمانُ، وهم أهْلُ الكِتابِ ﴿وإذا أظْلَمَ عَلَيْهِمْ﴾ فَهو رَجُلٌ يَأْخُذُ بِطَرَفٍ الحَقِّ، لا يَسْتَطِيعُ أنْ يُجاوِزَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿مَثَلُهُمْ﴾ الآيَةَ، قالَ: ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلْمُنافِقِينَ يُبْصِرُونَ الحَقَّ ويَقُولُونَ بِهِ، حَتّى إذا خَرَجُوا مِن ظُلْمَةِ الكُفْرِ أطْفَئُوهُ بِكُفْرِهِمْ ونِفاقِهِمْ فَتَرَكَهم في ظُلُماتِ الكُفْرِ، لا يُبْصِرُونَ هُدًى، ولا يَسْتَقِيمُونَ عَلى حَقٍّ ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ﴾ عَنِ الخَيْرِ ﴿فَهم لا يَرْجِعُونَ﴾ إلى هُدًى ولا إلى خَيْرٍ، وفي قَوْلِهِ: ﴿أوْ كَصَيِّبٍ﴾ الآيَةَ، يَقُولُ: هم مِن ظُلُماتِ ما هم فِيهِ مِنَ الكُفْرِ والحَذَرِ مِنَ القَتْلِ عَلى الَّذِي هم عَلَيْهِ مِنَ الخِلافِ والتَّخْوِيفِ مِنكُمْ، عَلى مِثْلِ ما وصَفَ مِنَ (p-١٧٤)الَّذِي هم في ظُلْمَةِ الصَّيِّبِ، فَجَعَلَ أصابِعَهُ في أُذُنَيْهِ مِنَ الصَّواعِقِ حَذَرَ المَوْتِ ﴿واللَّهُ مُحِيطٌ بِالكافِرِينَ﴾ مُنْزِلٌ ذَلِكَ بِهِمْ مِنَ النِّقْمَةِ ﴿يَكادُ البَرْقُ يَخْطَفُ أبْصارَهُمْ﴾ أيْ لِشِدَّةِ ضَوْءِ الحَقِّ ﴿كُلَّما أضاءَ لَهم مَشَوْا فِيهِ﴾ أيْ يَعْرِفُونَ الحَقَّ ويَتَكَلَّمُونَ بِهِ، فَهم مِن قَوْلِهِمْ بِهِ عَلى اسْتِقامَةٍ، فَإذا ارْتَكَسُوا مِنهُ إلى الكُفْرِ ﴿قامُوا﴾ أيْ مُتَحَيِّرِينَ ﴿ولَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ﴾ أيْ لِما تَرَكُوا تَرَكُوا مِنَ الحَقِّ بَعْدَ مَعْرِفَتِهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿مَثَلُهم كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نارًا﴾ قالَ: أمّا إضاءَةُ النّارِ فَإقْبالُهم إلى المُؤْمِنِينَ والهُدى، وذَهابُ نُورِهِمْ إقْبالُهم إلى الكافِرِينَ والضَّلالَةِ، وإضاءَةُ البَرْقِ وإظْلامُهُ عَلى نَحْوِ المَثَلِ ﴿واللَّهُ مُحِيطٌ بِالكافِرِينَ﴾ قالَ: جامِعُهم في جَهَنَّمَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿مَثَلُهم كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نارًا﴾ قالَ: هَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِلْمُنافِقِ، إنَّ المُنافِقَ تَكَلَّمَ بِـ ”لا إلَهَ إلّا اللَّهُ“ فَناكَحَ بِها المُسْلِمِينَ، ووارَثَ بِها المُسْلِمِينَ وعادَّ بِها (p-١٧٥)المُسْلِمِينَ وحَقَنَ بِها دَمَهُ ومالَهُ، فَلَمّا كانَ عِنْدَ المَوْتِ لَمْ يَكُنْ لَها أصْلٌ في قَلْبِهِ، ولا حَقِيقَةٌ في عَمَلِهِ فَسُلِبَها المُنافِقُ عِنْدَ المَوْتِ فَتُرِكَ في ظُلُماتٍ وعَمًى، يَتَسَكَّعُ فِيها، كَما كانَ أعْمى في الدُّنْيا عَنْ حَقِّ اللَّهِ وطاعَتِهِ ﴿صُمٌّ﴾ عَنِ الحَقِّ فَلا يَسْمَعُونَهُ ﴿بُكْمٌ﴾ عَنِ الحَقِّ فَلا يَنْطِقُونَ بِهِ ﴿عُمْيٌ﴾ عَنِ الحَقِّ فَلا يُبْصِرُونَهُ ﴿فَهم لا يَرْجِعُونَ﴾ عَنْ ضَلالَتِهِمْ، ولا يَتُوبُونَ، ولا يَتَذَكَّرُونَ ﴿أوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ فِيهِ ظُلُماتٌ ورَعْدٌ وبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أصابِعَهم في آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ حَذَرَ المَوْتِ﴾ قالَ: هَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِلْمُنافِقِ لِجُنْبِهِ، لا يَسْمَعُ صَوْتًا إلّا ظَنَّ أنَّهُ قَدْ أُتِيَ، ولا يَسْمَعُ صِياحًا إلّا ظَنَّ أنَّهُ مَيِّتٌ، أجْبَنُ قَوْمٍ وأخْذَلُهُ لِلْحَقِّ، وقالَ اللَّهُ في آيَةٍ أُخْرى ﴿يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ﴾ [المنافقون: ٤] [ المُنافِقُونَ: ٤] . ﴿يَكادُ البَرْقُ يَخْطَفُ أبْصارَهُمْ﴾ الآيَةَ، قالَ: البَرْقُ هو الإسْلامُ، والظُّلْمَةُ هو البَلاءُ والفِتْنَةُ، فَإذا رَأى المُنافِقُ مِنَ الإسْلامِ طُمَأْنِينَةً وعافِيَةً ورَخاءً وسَلْوَةً مِن عَيْشٍ قالُوا: إنّا مَعَكم ومِنكم. وإذا رَأى مِنَ الإسْلامِ شِدَّةً وبَلاءً تَحَقْحَقَ عِنْدَ الشِّدَّةِ (p-١٧٦)فَلا يَصْبِرُ لِبَلائِها، ولَمْ يَحْتَسِبْ أجْرَها ولَمْ يَرْجُ عاقِبَتَها، إنَّما هو صاحِبُ دُنْيا، لَها يَغْضَبُ ولَها يَرْضى وهو كَما نَعَتَهُ اللَّهُ.
وأخْرَجَ وكِيعٌ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو يَعْلى في ”مُسْنَدِهِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ﴾ قالَ: المَطَرُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ والرَّبِيعِ وعَطاءٍ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «إنَّما الصَّيِّبُ مِن هَهُنا، وأشارَ بِيَدِهِ إلى السَّماءِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَكادُ البَرْقُ يَخْطَفُ أبْصارَهُمْ﴾ قالَ: يَلْتَمِعُ أبْصارَهم ولَمّا يَخْطَفْ، وكُلُّ شَيْءٍ في القُرْآنِ: كادَ وأكادُ وكادُوا، فَإنَّهُ لا يَكُونُ أبَدًا.
(p-١٧٧)وأخْرَجَ وكِيعٌ عَنِ المُبارَكِ بْنِ فَضالَةَ قالَ: سَمِعْتُ الحُسَيْنَ يَقْرَؤُها ”يَكادُ البَرْقُ يِخِطِّفُ أبْصارَهم“ .
2:21Page 4
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱعۡبُدُواْ رَبَّكُمُ ٱلَّذِي خَلَقَكُمۡ وَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ ٢١
O mankind, worship your Lord, who created you and those before you, that you may become righteous -
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها النّاسُ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ البَزّارُ، والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: ما كانَ ”يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا“ أُنْزِلَ بِالمَدِينَةِ وما كانَ ”يا أيُّها النّاسُ“ فَبِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قَرَأْنا المُفَصَّلَ حِجَجًا ونَحْنُ بِمَكَّةَ، لَيْسَ فِيها ”يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا“ .
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ الضُّرَيْسِ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ بْنُ حَيّانَ في ”التَّفْسِيرِ“ عَنْ عَلْقَمَةَ قالَ: كُلُّ شَيْءٍ في القُرْآنِ ”يا أيُّها النّاسُ“ فَهو مَكِّيٌّ وكُلُّ شَيْءٍ في القُرْآنِ ”يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا“ فَهو مَدَنِيٌّ.
(p-١٧٨)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرانَ قالَ: ما كانَ في القُرْآنِ ”يا أيُّها النّاسُ“، و(يا بَنِي آدَمَ) فَإنَّهُ مَكِّيٌّ وما كانَ ”يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا“ فَإنَّهُ مَدَنِيٌّ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ عُرْوَةَ قالَ: ما كانَ ”يا أيُّها النّاسُ“ بِمَكَّةَ وما كانَ ”يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا“ بِالمَدِينِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ عُرْوَةَ قالَ: ما كانَ مِن حَجٍّ أوْ فَرِيضَةٍ فَإنَّهُ نَزَلَ بِالمَدِينَةِ أوْ حَدٍّ أوْ جِهادٍ فَإنَّهُ نَزَلَ بِالمَدِينَةِ، وما كانَ مِن ذِكْرِ الأُمَمِ والقُرُونِ وضَرْبِ الأمْثالِ فَإنَّهُ أُنْزِلَ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: كُلُّ سُورَةٍ فِيها ”يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا“ فَهي مَدَنِيَّةٌ.
(p-١٧٩)وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ ﴿يا أيُّها النّاسُ﴾ قالَ هي لِلْفَرِيقَيْنِ جَمِيعًا مِنَ الكُفّارِ والمُؤْمِنِينَ ﴿اعْبُدُوا﴾ قالَ: وحِّدُوا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِي خَلَقَكم والَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ يَقُولُ: خَلَقَكم وخَلَقَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكم.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي مالِكٍ قَوْلَهُ ﴿لَعَلَّكُمْ﴾ يَعْنِي كَيْ، غَيْرَ آيَةٍ في الشُّعَراءِ ﴿لَعَلَّكم تَخْلُدُونَ﴾ [الشعراء: ١٢٩] [ الشُّعَراءِ: ١٢٩] يَعْنِي كَأنَّكم تَخْلُدُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ قالَ: ”لَعَلَّ“ مِنَ اللَّهِ واجِبٌ.
وأخْرَجَ وكِيعٌ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَعَلَّكم تَتَّقُونَ﴾ قالَ: تُطِيعُونَ.
(p-١٨٠)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿لَعَلَّكم تَتَّقُونَ﴾ قالَ: تَتَّقُونَ النّارَ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences