As-SuyutiAl‑Baqarah · 2:3–8

As-Suyuti · Tafsir · in Arabic

Al-Baqarah 2:3–8

2:3Page 2

ٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡغَيۡبِ وَيُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ ٣

Who believe in the unseen, establish prayer,1 and spend out of what We2 have provided for them,

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالغَيْبِ﴾ .

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ٢] قالَ: نَعَتَهم ووَصَفَهم بِقَوْلِهِ ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالغَيْبِ﴾ الآيَةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ﴾ قالَ: يُصَدِّقُونَ ﴿بِالغَيْبِ﴾ قالَ: بِما جاءَ مِنهُ يَعْنِي مِنَ اللَّهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالغَيْبِ﴾ قالَ: هُمُ المُؤْمِنُونَ مِنَ العَرَبِ قالَ: والإيمانُ التَّصْدِيقُ والغَيْبُ: ما غابَ عَنِ العِبادِ مِن أمْرِ الجَنَّةِ والنّارِ، وما ذَكَرَ اللَّهُ في القُرْآنِ، لَمْ يَكُنْ تَصْدِيقُهم بِذَلِكَ مِن قِبَلِ أصْلِ الكِتابِ أوْ عِلْمٍ كانَ عِنْدَهم ﴿والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إلَيْكَ﴾ [البقرة: ٤] هَمَّ المُؤْمِنُونَ مِن أهْلِ الكِتابِ، ثُمَّ جَمَعَ الفَرِيقَيْنِ فَقالَ: ﴿أُولَئِكَ عَلى هُدًى﴾ [البقرة: ٥] الآيَةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالغَيْبِ﴾ (p-١٣٨)قالَ: بِاللَّهِ ومَلائِكَتِهِ ورُسُلِهِ واليَوْمِ الآخِرِ وجَنَّتِهِ ونارِهِ ولِقائِهِ والحَياةِ بَعْدَ المَوْتِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالغَيْبِ﴾ قالَ: آمَنُوا بِالبَعْثِ بَعْدَ المَوْتِ والحِسابِ والجَنَّةِ والنّارِ وصَدَّقُوا بِمَوْعُودِ اللَّهِ الَّذِي وعَدَ في القُرْآنِ.

وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في مَسائِلِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالغَيْبِ﴾ قالَ: ما غابَ عَنْهم مِن أمْرِ الجَنَّةِ والنّارِ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ أبا سُفْيانَ بْنَ الحارِثِ يَقُولُ:

وبِالغَيْبِ آمَنّا وقَدْ كانَ قَوْمُنا يُصَلُّونَ لِلْأوْثانِ قَبْلَ مُحَمَّدِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مِندَهْ، وأبُو نُعَيْمٍ كِلاهُما في ”مَعْرِفَةِ الصَّحابَةِ“ عَنْ تُوَيْلَةَ بِنْتِ أسْلَمَ قالَتْ: «صَلَّيْتُ الظُّهْرَ أوِ العَصْرَ في مَسْجِدِ بَنِي حارِثَةَ فاسْتَقْبَلْنا مَسْجِدَ إيلِياءَ، فَصَلَّيْنا سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ جاءَنا مَن يُخْبِرُنا أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدِ اسْتَقْبَلَ البَيْتَ الحَرامَ فَتَحَوَّلَ الرِّجالُ مَكانَ (p-١٣٩)النِّساءِ والنِّساءُ مَكانَ الرِّجالِ، فَصَلَّيْنا السَّجْدَتَيْنِ الباقِيَتَيْنِ ونَحْنُ مُسْتَقْبِلُو البَيْتِ الحَرامِ، فَبَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَلِكَ فَقالَ: أُولَئِكَ قَوْمٌ آمَنُوا بِالغَيْبِ» .

وأخْرَجَ سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وأحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ في ”مُسْنَدِهِ“، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في ”المَصاحِفِ“، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنِ الحارِثِ بْنِ قَيْسٍ أنَّهُ قالَ لابْنِ مَسْعُودٍ: عِنْدَ اللَّهِ نَحْتَسِبُ ما سَبَقْتُمُونا بِهِ يا أصْحابَ مُحَمَّدٍ مِن رُؤْيَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: عِنْدَ اللَّهِ نَحْتَسِبُ إيمانَكم بِمُحَمَّدٍ ﷺ ولَمْ تَرَوْهُ، إنَّ أمْرَ مُحَمَّدٍ كانَ بَيْنَنا لِمَن رَآهُ، والَّذِي لا إلَهَ غَيْرُهُ، ما آمَنَ أحَدٌ أفْضَلَ مِن إيمانٍ بِغَيْبٍ، ثُمَّ قَرَأ ﴿الم﴾ [البقرة: ١] ﴿ذَلِكَ الكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ﴾ [البقرة: ٢] إلى قَوْلِهِ: ﴿المُفْلِحُونَ﴾ [البقرة: ٥] .

وأخْرَجَ البَزّارُ، وأبُو يَعْلى والمُرْهِبِيُّ في ”فَضْلِ العِلْمِ“، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ قالَ «كُنْتُ جالِسًا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ أنْبَئُونِي بِأفْضَلِ أهْلِ الإيمانِ إيمانًا. قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ المَلائِكَةُ، قالَ: هم كَذَلِكَ ويَحِقُّ لَهُمْ، وما يَمْنَعُهم وقَدْ أنْزَلَهُمُ اللَّهُ المَنزِلَةَ الَّتِي أنْزَلَهم بِها. قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، الأنْبِياءُ الَّذِينَ أكْرَمَهُمُ اللَّهُ بِرِسالاتِهِ والنُّبُوَّةِ. قالَ: هم كَذَلِكَ ويَحِقُّ لَهم وما يَمْنَعُهم وقَدْ أنْزَلَهُمُ اللَّهُ المَنزِلَةَ الَّتِي أنْزَلَهم بِها. قالُوا: يا رَسُولَ (p-١٤٠)اللَّهِ الشُّهَداءُ الَّذِينَ اسْتُشْهِدُوا مَعَ الأنْبِياءِ، قالَ: هم كَذَلِكَ ويَحِقُّ لَهم وما يَمْنَعُهم وقَدْ أكْرَمَهُمُ اللَّهُ بِالشَّهادَةِ مَعَ الأنْبِياءِ، بَلْ غَيْرَهم. قالُوا: فَمَن يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: أقْوامٌ في أصْلابِ الرِّجالِ يَأْتُونَ مِن بَعْدِي يُؤْمِنُونَ بِي ولَمْ يَرَوْنِي، ويُصَدِّقُونِي ولَمْ يَرَوْنِي، يَجِدُونَ الوَرَقَ المُعَلَّقَ فَيَعْمَلُونَ بِما فِيهِ، فَهَؤُلاءِ أفْضَلُ أهْلِ الإيمانِ إيمانًا» .

وأخْرَجَ الحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ في ”جُزْئِهِ“ المَشْهُورِ والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ والأصْبِهانِيُّ في ”التَّرْغِيبِ“ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أيُّ الخَلْقِ أعْجَبُ إلَيْكم إيمانًا؟ قالُوا: المَلائِكَةُ، قالَ: وما لَهم لا يُؤْمِنُونَ وهم عِنْدَ رَبِّهِمْ. قالُوا: فالأنْبِياءُ، قالَ: وما لَهم لا يُؤْمِنُونَ والوَحْيُ يَنْزِلُ عَلَيْهِمْ، قالُوا: فَنَحْنُ، قالَ: وما لَكم لا تُؤْمِنُونَ وأنا بَيْنَ أظْهُرِكم ألا إنَّ أعْجَبَ الخَلْقِ إلَيَّ إيمانًا لَقَوْمٌ يَكُونُونَ مِن بَعْدِكم يَجِدُونَ صُحُفًا فِيها كِتابٌ يُؤْمِنُونَ بِما فِيهِ» .

وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «أصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا فَقالَ: (p-١٤١)ما مِن ماءٍ؟ ما مِن ماءٍ؟ قالُوا: لا، قالَ: فَهَلْ مِن شَنٍّ؟ فَجاءُوا بِالشَّنِّ، فَوُضِعَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ووَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ فَرَّقَ أصابِعَهُ فَنَبَعَ الماءُ مِثْلَ عَصا مُوسى، مِن أصابِعِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: يا بِلالُ اهْتِفْ بِالنّاسِ بِالوُضُوءِ. فَأقْبَلُوا يَتَوَضَّئُونَ مِن بَيْنِ أصابِعِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وكانَتْ هِمَّةُ ابْنِ مَسْعُودٍ الشُّرْبَ، فَلَمّا تَوَضَّئُوا صَلّى بِهِمُ الصُّبْحَ، ثُمَّ قَعَدَ لِلنّاسِ فَقالَ: يا أيُّها النّاسُ، مَن أعْجَبُ الخَلْقِ إيمانًا؟ قالُوا: المَلائِكَةُ. قالَ: كَيْفَ لا تُؤْمِنُ المَلائِكَةُ وهم يُعايِنُونَ الأمْرَ! قالُوا: فالنَّبِيُّونَ يا رَسُولَ اللَّهِ، قالَ: كَيْفَ لا يُؤْمِنُ النَّبِيُّونَ والوَحْيُ يَنْزِلُ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ، قالُوا: فَأصْحابُكَ يا رَسُولَ اللَّهِ، فَقالَ: وكَيْفَ لا يُؤْمِنُ أصْحابِي وهم يَرَوْنَ ما يَرَوْنَ ولَكِنَّ أعْجَبَ النّاسِ إيمانًا قَوْمٌ يَجِيئُونَ بَعْدِي يُؤْمِنُونَ بِي ولَمْ يَرَوْنِي، ويُصَدِّقُونِي ولَمْ يَرَوْنِي، أُولَئِكَ إخْوانِي» .

وأخْرَجَ الإسْماعِيلِيُّ في ”مُعْجَمِهِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أيُّ شَيْءٍ أعْجَبُ إيمانًا؟ قِيلَ: المَلائِكَةُ، قالَ: كَيْفَ وهم في (p-١٤٢)السَّماءِ يَرَوْنَ مِنَ اللَّهِ ما لا تَرَوْنَ. قِيلَ: فالأنْبِياءُ، قالَ: كَيْفَ وهم يَأْتِيهِمُ الوَحْيُ قالُوا: فَنَحْنُ، قالَ: كَيْفَ وأنْتُمْ تُتْلى عَلَيْكم آياتُ اللَّهِ وفِيكم رَسُولُهُ، ولَكِنْ قَوْمٌ يَأْتُونَ مِن بَعْدِي يُؤْمِنُونَ بِي ولَمْ يَرَوْنِي، أُولَئِكَ أعْجَبُ إيمانًا، وأُولَئِكَ إخْوانِي، وأنْتُمْ أصْحابِي» .

وأخْرَجَ البَزّارُ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أيُّ الخَلْقِ أعْجَبُ إيمانًا؟ قالُوا: المَلائِكَةُ، قالَ: المَلائِكَةُ، كَيْفَ لا يُؤْمِنُونَ! . قالُوا: النَّبِيُّونَ، قالَ: النَّبِيُّونَ يُوحى إلَيْهِمْ، فَكَيْفَ لا يُؤْمِنُونَ! ولَكِنَّ أعْجَبَ النّاسِ إيمانًا قَوْمٌ يَجِيئُونَ مِن بَعْدِكم فَيَجِدُونَ كِتابًا مِنَ الوَحْيِ، فَيُؤْمِنُونَ بِهِ ويَتَّبِعُونَهُ، فَهَؤُلاءِ أعْجَبُ النّاسِ إيمانًا» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”مُسْنَدِهِ“ عَنْ عَوْفِ بْنِ مالِكٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يا لَيْتَنِي قَدْ لَقِيتُ إخْوانِي. قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، ألَسْنا إخْوانَكَ وأصْحابَكَ؟ قالَ: بَلى، ولَكِنَّ قَوْمًا يَجِيئُونَ مِن بَعْدِكُمْ، يُؤْمِنُونَ بِي إيمانَكُمْ، ويُصَدِّقُونِي تَصْدِيقَكم ويَنْصُرُونِي نَصْرَكُمْ، فَيا لَيْتَنِي قَدْ لَقِيتُ إخْوانِي» .

وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ في ”الأرْبَعِينَ السُّباعِيَّةِ“ مِن طَرِيقِ أبِي هُدْبَةَ وهو كَذّابٌ، عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَيْتَنِي قَدْ لَقِيتُ إخْوانِي. فَقالَ (p-١٤٣)لَهُ رَجُلٌ مِن أصْحابِهِ: أوَلَسْنا إخْوانَكَ؟ قالَ: بَلْ، أنْتُمْ أصْحابِي، وإخْوانِي قَوْمٌ يَأْتُونَ مِن بَعْدِي يُؤْمِنُونَ بِي ولَمْ يَرَوْنِي. ثُمَّ قَرَأ ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالغَيْبِ ويُقِيمُونَ الصَّلاةَ﴾ [البقرة»: ٣] .

وأخْرَجَ أحْمَدُ والدّارِمِيُّ والباوَرْدِيُّ، وابْنُ قانِعٍ مَعًا في ”مُعْجَمِ الصَّحابَةِ“، والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ، عَنْ أبِي جُمْعَةَ الأنْصارِيِّ، قالَ: «قُلْنا: يا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ مِن قَوْمٍ أعْظَمُ مِنّا أجْرًا؟ آمَنّا بِكَ واتَّبَعْناكَ، قالَ: ما يَمْنَعُكم مِن ذَلِكَ ورَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ أظْهُرِكم يَأْتِيكُمُ الوَحْيُ مِنَ السَّماءِ، بَلْ قَوْمٌ يَأْتُونَ مِن بَعْدِكم يَأْتِيهِمْ كِتابٌ بَيْنَ لَوْحَيْنِ فَيُؤْمِنُونَ بِهِ، ويَعْمَلُونَ بِما فِيهِ، أُولَئِكَ أعْظَمُ مِنكم أجْرًا» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي عُمَرَ، وأحْمَدُ، والحاكِمُ عَنْ أبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الجُهَنِيِّ قالَ: «بَيْنَما نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إذْ طَلَعَ راكِبانِ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: كِنْدِيّانِ أوْ مَذْحِجِيّانِ. حَتّى أتَيا فَإذا رَجُلانِ مِن (p-١٤٤)مَذْحِجٍ، فَدَنا أحَدُهُما لِيُبايِعَهُ، فَلَمّا أخَذَ بِيَدِهِ قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أرَأيْتَ مَن رَآكَ فَآمَنَ بِكَ واتَّبَعَكَ وصَدَّقَكَ، فَماذا لَهُ؟ قالَ: طُوبى لَهُ. فَمَسَحَ عَلى يَدِهِ وانْصَرَفَ، ثُمَّ جاءَ الآخَرُ حَتّى أخَذَ عَلى يَدِهِ لِيُبايِعَهُ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ أرَأيْتَ مَن آمَنَ بِكَ وصَدَّقَكَ واتَّبَعَكَ ولَمْ يَرَكَ! قالَ: طُوبى لَهُ، ثُمَّ طُوبى لَهُ، ثُمَّ مَسَحَ عَلى يَدِهِ وانْصَرَفَ» .

وأخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ، وأحْمَدُ والبُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ عَنْ أبِي أُمامَةَ الباهِلِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «طُوبى لِمَن رَآنِي وآمَنَ بِي، وطُوبى لِمَن آمَنَ بِي ولَمْ يَرَنِي. سَبْعَ مَرّاتٍ» .

وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ حِبّانَ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «أنَّ رَجُلًا قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، طُوبى لِمَن رَآكَ وآمَنَ بِكَ، قالَ: طُوبى لِمَن رَآنِي وآمَنَ بِي، وطُوبى ثُمَّ طُوبى ثُمَّ طُوبى لِمَن آمَنَ بِي ولَمْ يَرَنِي» .

وأخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ نافِعٍ قالَ: «جاءَ رَجُلٌ إلى ابْنِ عُمَرَ (p-١٤٥)فَقالَ: يا أبا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، رَأيْتُمْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِأعْيُنِكم هَذِهِ؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ: وكَلَّمْتُمُوهُ بِألْسِنَتِكم هَذِهِ ؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ: وبايَعْتُمُوهُ بِأيْمانِكم هَذِهِ ؟ قالَ: نَعَمْ. قالَ: طُوبى لَكُمْ، فَقالَ ابْنُ عُمَرَ: ألا أُخْبِرُكَ بِشَيْءٍ سَمِعْتُهُ مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ قالَ: بَلى. قالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: طُوبى لِمَن رَآنِي وآمَنَ بِي، وطُوبى لِمَن آمَنَ بِي ولَمْ يَرَنِي. ثَلاثَ مَرّاتٍ» .

وأخْرَجَ أحْمَدُ، وأبُو يَعْلى، والطَّبَرانِيُّ، عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «طُوبى لِمَن رَآنِي وآمَنَ بِي، وطُوبى لِمَن آمَنَ بِي ولَمْ يَرَنِي. سَبْعَ مَرّاتٍ» .

وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: «إنَّ ناسًا مِن أُمَّتِي يَأْتُونَ بَعْدِي، يَوَدُّ أحَدُهم لَوِ اشْتَرى رُؤْيَتِي بِأهْلِهِ ومالِهِ» .

* *

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويُقِيمُونَ الصَّلاةَ﴾ الآيَةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ إسْحاقَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويُقِيمُونَ الصَّلاةَ﴾ قالَ: الصَّلَواتُ الخَمْسُ (p-١٤٦)﴿ومِمّا رَزَقْناهم يُنْفِقُونَ﴾ قالَ: زَكاةُ أمْوالِهِمْ.

وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويُقِيمُونَ الصَّلاةَ﴾ قالَ: يُقِيمُونَها بِفُرُوضِها ﴿ومِمّا رَزَقْناهم يُنْفِقُونَ﴾ قالَ: يُؤَدُّونَ الزَّكاةَ احْتِسابًا لَها.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إقامَةُ الصَّلاةِ إتْمامُ الرُّكُوعِ والسُّجُودِ والتِّلاوَةِ والخُشُوعِ والإقْبالِ عَلَيْها فِيها.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ويُقِيمُونَ الصَّلاةَ﴾ قالَ: إقامَةُ الصَّلاةِ المُحافَظَةُ عَلى مَواقِيتِها ووُضُوئِها ورُكُوعِها وسُجُودِها ﴿ومِمّا رَزَقْناهم يُنْفِقُونَ﴾ قالَ: أنْفِقُوا في فَرائِضِ اللَّهِ الَّتِي افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ في طاعَتِهِ وسَبِيلِهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومِمّا رَزَقْناهم يُنْفِقُونَ﴾ قالَ: إنَّما يَعْنِي الزَّكاةَ خاصَّةً، دُونَ سائِرِ النَّفَقاتِ، لا يَذْكُرُ الصَّلاةَ إلّا ذَكَرَ مَعَها الزَّكاةَ، فَإذا لَمْ يُسَمِّ الزَّكاةَ قالَ في إثْرِ ذِكْرِ الصَّلاةِ ﴿ومِمّا رَزَقْناهم يُنْفِقُونَ﴾

(p-١٤٧)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومِمّا رَزَقْناهم يُنْفِقُونَ﴾ قالَ: هي نَفَقَةُ الرَّجُلِ عَلى أهْلِهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿ومِمّا رَزَقْناهم يُنْفِقُونَ﴾ قالَ: كانَتِ النَّفَقاتُ قُرُباتٍ يَتَقَرَّبُونَ بِها إلى اللَّهِ عَلى قَدْرِ مَيْسُورِهِمْ وجُهْدِهِمْ، حَتّى نَزَلَتْ فَرائِضُ الصَّدَقاتِ في سُورَةِ ”بَراءَةَ“، هُنَّ النّاسِخاتُ المُبَيِّناتُ.

2:4–5Page 2

وَٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبۡلِكَ وَبِٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ يُوقِنُونَ ٤

And who believe in what has been revealed to you, [O Muḥammad], and what was revealed before you, and of the Hereafter they are certain [in faith].

أُوْلَٰٓئِكَ عَلَىٰ هُدٗى مِّن رَّبِّهِمۡۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ٥

Those are upon [right] guidance from their Lord, and it is those who are the successful.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إلَيْكَ وما أُنْزِلَ مِن قَبْلِكَ﴾ .

أخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إلَيْكَ وما أُنْزِلَ مِن قَبْلِكَ﴾ أيْ يُصَدِّقُونَكَ بِما جِئْتَ بِهِ مِنَ اللَّهِ وما جاءَ بِهِ مَن قَبْلَكَ مِنَ المُرْسَلِينَ، لا يُفَرِّقُونَ بَيْنَهُمْ، ولا يَجْحَدُونَ ما جاءُوهم بِهِ مِن رَبِّهِمْ ﴿وبِالآخِرَةِ هم يُوقِنُونَ﴾ أيْ بِالبَعْثِ والقِيامَةِ والجَنَّةِ والنّارِ والحِسابِ والمِيزانِ أيْ: لا هَؤُلاءِ الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أنَّهم آمَنُوا بِما كانَ قَبْلَكَ ويَكْفُرُونَ بِما جاءَكَ مِن رَبِّكَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: (p-١٤٨)﴿والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إلَيْكَ﴾ قالَ: هو الفُرْقانُ الَّذِي فَرَقَ اللَّهُ بِهِ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ ﴿وما أُنْزِلَ مِن قَبْلِكَ﴾ أيِ الكُتُبُ الَّتِي قَدْ خَلَتْ قَبْلَهُ ﴿أُولَئِكَ عَلى هُدًى مِن رَبِّهِمْ وأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ قالَ: اسْتَحَقُّوا الهُدى والفَلاحَ بِحَقٍّ، فَأحَقَّهُ اللَّهُ لَهُمْ، وهَذا نَعْتُ أهْلِ الإيمانِ، ثُمَّ نَعَتَ المُشْرِكِينَ فَقالَ: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ﴾ [البقرة: ٦] الآيَتَيْنِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ في ”زَوائِدِ المُسْنَدِ“، والحاكِمُ والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّعَواتِ“ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قالَ: «كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَجاءَ أعْرابِيٌّ فَقالَ: يا نَبِيَّ اللَّهِ، إنَّ لِي أخًا وبِهِ وجَعٌ. قالَ: وما وجَعُهُ؟ قالَ: بِهِ لَمَمٌ. قالَ: فائْتِنِي بِهِ، فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَعَوَّذَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِفاتِحَةِ الكِتابِ وأرْبَعِ آياتٍ مِن أوَّلِ سُورَةِ “ البَقَرَةِ “ وهاتَيْنِ الآيَتَيْنِ ﴿وإلَهُكم إلَهٌ واحِدٌ﴾ [البقرة: ١٦٣] [البَقَرَةِ: ١٦٣] وآيَةِ الكُرْسِيِّ وثَلاثِ آياتٍ مِن آخِرِ سُورَةِ “ البَقَرَةِ “ وآيَةٍ مِن آلِ عِمْرانَ ﴿شَهِدَ اللَّهُ أنَّهُ لا إلَهَ إلا هُوَ﴾ [آل عمران: ١٨] [ آلِ عِمْرانَ: ١٨] وآيَةٍ مِنَ الأعْرافِ ﴿إنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ﴾ [الأعراف: ٥٤] [ الأعْرافِ: ٥٤] وآخِرِ سُورَةِ المُؤْمِنِينَ ﴿فَتَعالى اللَّهُ المَلِكُ الحَقُّ﴾ [المؤمنون: ١١٦] [ المُؤْمِنُونَ: ١١٦] وآيَةٍ مِن سُورَةِ الجِنِّ ﴿وأنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا﴾ [الجن: ٣] [ الجِنِّ: ٣] وعَشْرِ آياتٍ مِن أوَّلِ الصّافّاتِ، وثَلاثِ آياتٍ مِن آخِرِ سُورَةِ الحَشْرِ و﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] [ الإخْلاصِ: ١] و”المُعَوِّذَتَيْنِ“ فَقامَ الرَّجُلُ كَأنَّهُ لَمْ يَشْكُ قَطُّ» .

(p-١٤٩)وأخْرَجَ ابْنُ السُّنِّيِّ في ”عَمَلِ اليَوْمِ واللَّيْلَةِ“ مِن طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي لَيْلى عَنْ رَجُلٍ عَنْ أبِيهِ، مِثْلَهُ سَواءً.

وأخْرَجَ الدّارِمِيُّ، وابْنُ الضُّرَيْسِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: مَن قَرَأ أرْبَعَ آياتٍ مِن أوَّلِ سُورَةِ “ البَقَرَةِ “ وآيَةَ الكُرْسِيِّ وآيَتَيْنِ بَعْدَ آيَةِ الكُرْسِيِّ، وثَلاثًا مِن آخِرِ سُورَةِ “ البَقَرَةِ “ لَمْ يَقْرَبْهُ ولا أهْلَهُ يَوْمَئِذٍ شَيْطانٌ ولا شَيْءٌ يَكْرَهُهُ في أهْلِهِ ولا مالِهِ ولا يُقْرَأْنَ عَلى مَجْنُونٍ إلّا أفاقَ.

وأخْرَجَ الدّارِمِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: مَن قَرَأ عَشْرَ آياتٍ مِن سُورَةِ “ البَقَرَةِ “ في لَيْلَةٍ لَمْ يَدْخُلْ ذَلِكَ البَيْتَ شَيْطانٌ تِلْكَ اللَّيْلَةَ حَتّى يُصْبِحَ، أرْبَعٌ مِن أوَّلِها، وآيَةُ الكُرْسِيِّ، وآيَتانِ بَعْدَها، وثَلاثٌ خَواتِيمَها، أوَّلُها ﴿لِلَّهِ ما في السَّماواتِ﴾ [البقرة: ٢٨٤] [ البَقَرَةِ: ٢٨٤] .

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، والدّارِمِيُّ والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ سُبَيْعٍ وكانَ مِن أصْحابِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: مَن قَرَأ عَشْرَ آياتٍ مِنَ (p-١٥٠)البَقَرَةِ عِنْدَ مَنامِهِ لَمْ يَنْسَ القُرْآنَ، أرْبَعُ آياتٍ مِن أوَّلِها وآيَةُ الكُرْسِيِّ وآيَتانِ بَعْدَها وثَلاثٌ مِن آخِرِها.

وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إذا ماتَ أحَدُكم فَلا تَحْبِسُوهُ، وأسْرَعُوا بِهِ إلى قَبْرِهِ، ولْيُقْرَأْ عِنْدَ رَأْسِهِ بِفاتِحَةِ البَقَرَةِ، وعِنْدَ رِجْلَيْهِ بِخاتِمَةِ سُورَةِ “ البَقَرَةِ “ في قَبْرِهِ» .

وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”الكَبِيرِ“ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ العَلاءِ بْنِ اللَّجْلاجِ قالَ: قالَ لِي أبِي: يا بُنَيَّ إذا وضَعْتَنِي في لَحْدِي فَقُلْ: بِاسْمِ اللَّهِ وعَلى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ، ثُمَّ سُنَّ عَلَيَّ التُّرابَ سَنًّا، ثُمَّ اقْرَأْ عِنْدَ رَأْسِي بِفاتِحَةِ البَقَرَةِ وخاتِمَتِها، فَإنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ ذَلِكَ.

وأخْرَجَ ابْنُ النَّجّارِ في ”تارِيخِهِ“ مِن طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ المَلْطِيِّ، عَنْ خَطّابِ بْنِ سِنانٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ ثابِتِ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قالَ: نَزَلْنا نَهْرَ تَيْرى فَأتانا أهْلُ ذَلِكَ المَنزِلِ، فَقالُوا: ارْحَلُوا فَإنَّهُ لَمْ (p-١٥١)يَنْزِلْ عِنْدَنا هَذا المَنزِلَ أحَدٌ إلّا أُخِذَ مَتاعُهُ، فَرَحَلَ أصْحابِي، وتَخَلَّفْتُ لِلْحَدِيثِ الَّذِي حَدَّثَنِي ابْنُ عُمَرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: «مَن قَرَأ في لَيْلَةٍ ثَلاثًا وثَلاثِينَ آيَةً لَمْ يَضُرَّهُ في تِلْكَ اللَّيْلَةِ سَبْعٌ ضارِي ولا لِصٌّ طارِي، وعُوفِيَ في نَفْسِهِ وأهْلِهِ ومالِهِ حَتّى يُصْبِحَ، فَلَمّا أمْسَيْنا لَمْ أنَمْ حَتّى رَأيْتُهم قَدْ جاءُوا أكْثَرَ مِن ثَلاثِينَ مَرَّةً مُخْتَرِطِينَ سُيُوفَهم فَما يَصِلُونَ إلَيَّ، فَلَمّا أصْبَحْتُ رَحَلْتُ فَلَقِيَنِي شَيْخٌ مِنهُمْ، فَقالَ لِي: يا هَذا إنْسِيٌّ أمْ جِنِّيٌّ؟ قُلْتُ: بَلْ إنْسِيٌّ قالَ: فَما بالُكَ ؟ لَقَدْ أتَيْناكَ أكْثَرَ مِن سَبْعِينَ مَرَّةً، كُلُّ ذَلِكَ يُحالُ بَيْنَنا وبَيْنَكَ بِسُورٍ مِن حَدِيدٍ. فَذَكَرْتُ لَهُ الحَدِيثَ، والثَّلاثُ والثَّلاثُونَ آيَةً: أرْبَعُ آياتٍ مِن أوَّلِ البَقَرَةِ إلى قَوْلِهِ ﴿المُفْلِحُونَ﴾ وآيَةُ الكُرْسِيِّ وآيَتانِ بَعْدَها إلى قَوْلِهِ ﴿خالِدُونَ﴾ [البقرة: ٢٥٧] وثَلاثُ آياتٍ مِن آخِرِ البَقَرَةِ ﴿لِلَّهِ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ [البقرة: ٢٨٤] إلى آخِرِ البَقَرَةِ [ البَقَرَةِ: ٢٨٤] وثَلاثُ آياتٍ مِنَ الأعْرافِ ﴿إنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ﴾ [الأعراف: ٥٤] إلى قَوْلِهِ ﴿مِنَ المُحْسِنِينَ﴾ [الأعراف: ٥٦] [ الأعْرافِ: ٥٤ - ٥٦] وآخِرُ بَنِي إسْرائِيلَ ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ﴾ [الإسراء: ١١٠] إلى آخِرِها [ الإسْراءِ: ١١٠] وعَشْرُ آياتٍ مِن أوَّلِ الصّافّاتِ إلى قَوْلِهِ ﴿لازِبٍ﴾ [الصافات: ١١] [ الصّافّاتِ: ١- ١١] وآيَتانِ مِنَ الرَّحْمَنِ ﴿يا مَعْشَرَ الجِنِّ والإنْسِ﴾ [الرحمن: ٣٣] إلى قَوْلِهِ ﴿فَلا تَنْتَصِرانِ﴾ [الرحمن: ٣٥] [ الرَّحْمَنِ: ٣٣ - ٣٥] ومِن (p-١٥٢)آخِرِ الحَشْرِ ﴿لَوْ أنْزَلْنا هَذا القُرْآنَ عَلى جَبَلٍ﴾ [الحشر: ٢١] إلى آخِرِ السُّورَةِ [ الحَشْرِ: ٢١- ٢٤] وآيَتانِ مِن ﴿قُلْ أُوحِيَ إلَيَّ﴾ [الجن: ١]: ﴿وأنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا﴾ [الجن: ٣] إلى قَوْلِهِ ﴿شَطَطًا﴾ [الجن: ٤] [ الجِنِّ: ٣، ٤]، فَذَكَرْتُ هَذا الحَدِيثَ لِشُعَيْبِ بْنِ حَرْبٍ فَقالَ لِي: كُنّا نُسَمِّيها آياتِ الحِرْزِ ويُقالُ: إنَّ فِيها شِفاءً مِن مِائَةِ داءٍ، فَعَدَّ عَلَيَّ الجُنُونَ والجُذامَ والبَرَصَ وغَيْرَ ذَلِكَ، قالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ: فَقَرَأْتُها عَلى شَيْخٍ لَنا قَدْ فُلِجَ، حَتّى أذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُ ذَلِكَ» .

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: مَن قَرَأ عَشْرَ آياتٍ مِن سُورَةِ “ البَقَرَةِ “ أوَّلَ النَّهارِ لا يَقْرَبُهُ شَيْطانٌ حَتّى يُمْسِيَ، وإنْ قَرَأها حِينَ يُمْسِي لَمْ يَقْرَبْهُ حَتّى يُصْبِحَ، ولا يَرى شَيْئًا يَكْرَهُهُ في أهْلِهِ ومالِهِ، وإنْ قَرَأها عَلى مَجْنُونٍ أفاقَ، أرْبَعَ آياتٍ مِن أوَّلِها وآيَةَ الكُرْسِيِّ وآيَتَيْنِ بَعْدَها، وثَلاثَ آياتٍ مِن آخِرِها.

2:6–7Page 3

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَآءٌ عَلَيۡهِمۡ ءَأَنذَرۡتَهُمۡ أَمۡ لَمۡ تُنذِرۡهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ ٦

Indeed, those who disbelieve1 - it is all the same for them whether you warn them or do not warn them - they will not believe.

خَتَمَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ وَعَلَىٰ سَمۡعِهِمۡۖ وَعَلَىٰٓ أَبۡصَٰرِهِمۡ غِشَٰوَةٞۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ ٧

Allāh has set a seal upon their hearts and upon their hearing, and over their vision is a veil.1 And for them is a great punishment.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ﴾ الآيَتَيْنِ.

(p-١٥٣)أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ في ”الكَبِيرِ“ واللّالِكائِيُّ في السُّنَّةِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أأنْذَرْتَهم أمْ لَمْ تُنْذِرْهم لا يُؤْمِنُونَ﴾ ونَحْوِ هَذا مِنَ القُرْآنِ. قالَ: كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَحْرِصُ أنْ يُؤْمِنَ جَمِيعُ النّاسِ ويُتابِعُوهُ عَلى الهُدى، فَأخْبَرَهُ اللَّهُ أنَّهُ لا يُؤْمِنُ إلّا مَن سَبَقَ لَهُ مِنَ اللَّهِ السَّعادَةُ في الذِّكْرِ الأوَّلِ ولا يَضِلُّ إلّا مَن سَبَقَ لَهُ مِنَ اللَّهِ الشَّقاءُ في الذِّكْرِ الأوَّلِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: «قِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنّا نَقْرَأُ مِنَ القُرْآنِ فَنَرْجُو ونَقْرَأُ فَنَكادُ نَيْأسُ. فَقالَ: ألا أُخْبِرُكم عَنْ أهْلِ الجَنَّةِ وأهْلِ النّارِ؟ قالُوا: بَلى يا رَسُولَ اللَّهِ. فَقالَ: ﴿الم﴾ [البقرة: ١] ﴿ذَلِكَ الكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ٢] إلى قَوْلِهِ ﴿المُفْلِحُونَ﴾ [البقرة: ٥] . هَؤُلاءِ أهْلُ الجَنَّةِ. قالُوا: إنّا نَرْجُو أنْ نَكُونَ هَؤُلاءِ، ثُمَّ قالَ: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أأنْذَرْتَهُمْ﴾ إلى قَوْلِهِ ﴿عَظِيمٌ﴾ هَؤُلاءِ أهْلُ النّارِ، قُلْنا: لَسْنا هم يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: أجَلْ» (p-١٥٤)وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أيْ: بِما أُنْزِلَ إلَيْكَ، وإنْ قالُوا: إنّا قَدْ آمَنّا بِما جاءَ مِن قَبْلِكَ ﴿سَواءٌ عَلَيْهِمْ أأنْذَرْتَهم أمْ لَمْ تُنْذِرْهم لا يُؤْمِنُونَ﴾ أيْ: إنَّهم قَدْ كَفَرُوا بِما عِنْدَهم مِن ذِكْرِكَ وجَحَدُوا ما أُخِذَ عَلَيْهِمْ مِنَ المِيثاقِ لَكَ فَقَدْ كَفَرُوا بِما جاءَكَ وبِما عِنْدَهم مِمّا جاءَهم بِهِ غَيْرُكَ فَكَيْفَ يَسْمَعُونَ مِنكَ إنْذارًا وتَحْذِيرًا، وقَدْ كَفَرُوا بِما عِنْدَهم مِن عِلْمِكَ؟ ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وعَلى سَمْعِهِمْ وعَلى أبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ﴾ أيْ: عَنِ الهُدى أنْ يُصِيبُوهُ أبَدًا بِغَيْرِ ما كَذَّبُوكَ بِهِ مِنَ الحَقِّ الَّذِي جاءَكَ مِن رَبِّكَ حَتّى يُؤْمِنُوا بِهِ، وإنْ آمَنُوا بِكُلِّ ما كانَ قَبْلَكَ (ولَهُمْ) بِما هم عَلَيْهِ مِن خِلافِكَ ﴿عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ فَهَذا في الأحْبارِ مِن يَهُودَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ . قالَ: أُنْزِلَتْ هاتانِ الآيَتانِ في قادَةِ الأحْزابِ، وهُمُ الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ اللَّهُ في هَذِهِ الآيَةِ ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ [إبراهيم: ٢٨] [ إبْراهِيمَ: ٢٨] قالَ: فَهُمُ الَّذِينَ قُتِلُوا يَوْمَ بَدْرٍ، ولَمْ يَدْخُلْ مِنَ القادَةِ أحَدٌ في (p-١٥٥)الإسْلامِ إلّا رَجُلانِ، أبُو سُفْيانَ والحَكَمُ بْنُ أبِي العاصِي.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿أأنْذَرْتَهم أمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ﴾ قالَ: أوَعَظْتَهم أمْ لَمْ تَعِظْهم.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أأنْذَرْتَهم أمْ لَمْ تُنْذِرْهم لا يُؤْمِنُونَ﴾ قالَ: أطاعُوا الشَّيْطانَ فاسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمْ، فَخَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وعَلى سَمْعِهِمْ، وعَلى أبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ، فَهم لا يُبْصِرُونَ هُدًى، ولا يَسْمَعُونَ، ولا يَفْقَهُونَ، ولا يَعْقِلُونَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: الخَتْمُ عَلى قُلُوبِهِمْ وعَلى سَمْعِهِمْ، والغِشاوَةُ عَلى أبْصارِهِمْ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وعَلى سَمْعِهِمْ﴾ فَلا يَعْقِلُونَ ولا يَسْمَعُونَ وجَعَلَ عَلى (أبْصارِهِمْ) يَقُولُ: أعْيُنِهِمْ ﴿غِشاوَةٌ﴾ فَلا يُبْصِرُونَ.

وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في ”مَسائِلِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ﴾ قالَ: طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها. قالَ: (p-١٥٦)وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ الأعْشى وهو يَقُولُ:

؎وصَهْباءَ طافَ يَهُودِيُّها فَأبْرَزَها وعَلَيْها خُتُمْ

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنِ الحَسَنِ وأبِي رَجاءٍ قَرَأ أحَدُهُما: ”غُشاوَةٌ“ والآخَرُ ”غَشْوَةً“ .

2:8Page 3

وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَبِٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَمَا هُم بِمُؤۡمِنِينَ ٨

And of the people are some who say, "We believe in Allāh and the Last Day," but they are not believers.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَقُولُ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَقُولُ آمَنّا بِاللَّهِ وبِاليَوْمِ الآخِرِ وما هم بِمُؤْمِنِينَ﴾ يَعْنِي المُنافِقِينَ مِنَ الأوْسِ والخَزْرَجِ ومَن كانَ عَلى أمْرِهِمْ.

وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ صَدْرَ سُورَةِ ”البَقَرَةِ“ إلى المِائَةِ مِنها في رِجالٍ سَمّاهم بِأعْيانِهِمْ وأنْسابِهِمْ، مِن أحْبارِ يَهُودَ ومِنَ المُنافِقِينَ مِنَ الأوْسِ والخَزْرَجِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: (p-١٥٧)﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَقُولُ آمَنّا بِاللَّهِ وبِاليَوْمِ الآخِرِ وما هم بِمُؤْمِنِينَ﴾ قالَ: المُرادُ بِهَذِهِ الآيَةِ المُنافِقُونَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَقُولُ آمَنّا بِاللَّهِ وبِاليَوْمِ الآخِرِ﴾ حَتّى بَلَغَ ﴿وما كانُوا مُهْتَدِينَ﴾ [البقرة: ١٦] قالَ: هَذِهِ في المُنافِقِينَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَقُولُ آمَنّا بِاللَّهِ﴾ الآيَةَ، قالَ: هَذا نَعْتُ المُنافِقِينَ؛ نَعَتَ عَبْدًا خائِنَ السَّرِيرَةِ كَثِيرَ خَنْعِ الأخْلاقِ يَعْرِفُ بِلِسانِهِ ويُنْكِرُ بِقَلْبِهِ، ويُصَدِّقُ بِلِسانِهِ، ويُخالِفُ بِعَمَلِهِ، ويُصْبِحُ عَلى حالٍ ويُمْسِي عَلى غَيْرِهِ، ويَتَكَفَّأُ تَكَفُّؤَ السَّفِينَةِ، كُلَّما هَبَّتْ رِيحٌ هَبَّ فِيها.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قالَ: لَمْ يَكُنْ عِنْدَهم شَيْءٌ أخْوَفَ مِن هَذِهِ الآيَةِ: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَقُولُ آمَنّا بِاللَّهِ وبِاليَوْمِ الآخِرِ وما هم بِمُؤْمِنِينَ﴾ .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدٍ قالَ: كانُوا يَتَخَوَّفُونَ مِن هَذِهِ الآيَةِ: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَقُولُ آمَنّا بِاللَّهِ وبِاليَوْمِ الآخِرِ وما هم بِمُؤْمِنِينَ﴾ .

(p-١٥٨)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ يَحْيى بْنِ عَتِيقٍ قالَ: كانَ مُحَمَّدٌ يَتْلُو هَذِهِ الآيَةَ عِنْدَ ذِكْرِ الحَجّاجِ ويَقُولُ: إنّا لِغَيْرِ ذَلِكَ أخْوَفُ: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَقُولُ آمَنّا بِاللَّهِ وبِاليَوْمِ الآخِرِ وما هم بِمُؤْمِنِينَ﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ أبِي يَحْيى قالَ: سَألَ رَجُلٌ حُذَيْفَةَ وأنا عِنْدَهُ، فَقالَ: وما النِّفاقُ؟ قالَ: أنْ تَتَكَلَّمَ بِالإسْلامِ ولا تَعْمَلَ بِهِ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском