As-SuyutiAl‑Baqarah · 2:255–258

As-Suyuti · Tafsir · in Arabic

Al-Baqarah 2:255–258, continued

وأخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ عَنِ الحَسَنِ، أنَّ رَجُلًا ماتَ أخُوهُ، فَرَآهُ في المَنامِ، فَقالَ: أخِي، أيُّ الأعْمالِ تَجِدُونَ أفْضَلَ؟ قالَ: القُرْآنُ. قالَ: فَأيُّ القُرْآنِ ؟ قالَ: آيَةُ الكُرْسِيِّ: ﴿اللَّهُ لا إلَهَ إلا هو الحَيُّ القَيُّومُ﴾ . ثُمَّ قالَ: تَرْجُونَ (p-١٨٦)لَنا شَيْئًا؟ قالَ: نَعَمْ. قالَ: إنَّكم تَعْمَلُونَ ولا تَعْلَمُونَ، وإنّا نَعْلَمُ ولا نَعْمَلُ.

وأخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ عَنْ قَتادَةَ قالَ: مَن قَرَأ آيَةَ الكُرْسِيِّ إذا أوى إلى فِراشِهِ، وكَلَ بِهِ مَلَكَيْنِ يَحْفَظانِهِ حَتّى يُصْبِحَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والضِّياءُ في ”المُخْتارَةِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ بَنِي إسْرائِيلَ قالُوا: يا مُوسى، هَلْ يَنامُ رَبُّكَ؟ قالَ: اتَّقُوا اللَّهَ. فَناداهُ رَبُّهُ: يا مُوسى، سَألُوكَ: هَلْ يَنامُ رَبُّكَ ؟ فَخُذْ زُجاجَتَيْنِ في يَدَيْكَ، فَقُمِ اللَّيْلَ. فَفَعَلَ مُوسى، فَلَمّا ذَهَبَ مِنَ اللَّيْلِ ثُلُثٌ نَعَسَ، فَوَقَعَ لِرُكْبَتَيْهِ ثُمَّ انْتَعَشَ، فَضَبَطَهُما، حَتّى إذا كانَ آخِرُ اللَّيْلِ نَعَسَ، فَسَقَطَتِ الزُّجاجَتانِ فانْكَسَرَتا، فَقالَ: يا مُوسى، لَوْ كُنْتُ أنامُ لَسَقَطَتِ السَّماواتُ والأرْضُ، فَهَلَكْنَ كَما هَلَكَتِ الزُّجاجَتانِ في يَدَيْكَ. وأنْزَلَ اللَّهُ عَلى نَبِيِّهِ آيَةَ الكُرْسِيِّ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الرَّبِيعِ في قَوْلِهِ: ﴿الحَيُّ﴾ . قالَ: حَيٌّ لا يَمُوتُ، ﴿القَيُّومُ﴾: قَيِّمٌ عَلى كُلِّ شَيْءٍ، يَكْلَؤُهُ ويَرْزُقُهُ ويَحْفَظُهُ.

وأخْرَجَ آدَمُ بْنُ أبِي إياسٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ، في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿القَيُّومُ﴾ . قالَ: (p-١٨٧)القائِمُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: القَيُّومُ، الَّذِي لا زَوالَ لَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في ”المَصاحِفِ“ عَنْ قَتادَةَ قالَ: ﴿الحَيُّ﴾: الَّذِي لا يَمُوتُ، و﴿القَيُّومُ﴾: القائِمُ الَّذِي لا بَدِيلَ لَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ ولا نَوْمٌ﴾ . قالَ: السِّنَةُ النُّعاسُ، والنَّوْمُ هو النَّوْمُ.

وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في كِتابِ ”الوَقْفِ والِابْتِداءِ“، والطَّسْتِيُّ في ”مَسائِلِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ﴾ . قالَ: السِّنَةُ الوَسْنانُ الَّذِي هو نائِمٌ ولَيْسَ بِنائِمٍ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ زُهَيْرَ بْنَ أبِي سُلْمى وهو يَقُولُ:

؎لا سِنَةٌ في طَوالَ الدَّهْرِ تَأْخُذُهُ ولا يَنامُ وما في أمْرِهِ فَنَدُ

(p-١٨٨)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الضَّحّاكِ في الآيَةِ قالَ: السِّنَةُ النُّعاسُ، والنَّوْمُ الِاسْتِثْقالُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: السِّنَةُ رِيحُ النَّوْمِ الَّذِي يَأْخُذُ في الوَجْهِ، فَيَنْعَسُ الإنْسانُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَطِيَّةَ: ﴿لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ﴾ . قالَ: لا يَفْتُرُ.

وأخْرَجَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿مَن ذا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ﴾ . قالَ: مَن يَتَكَلَّمُ عِنْدَهُ إلّا بِإذْنِهِ ؟

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَعْلَمُ ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ﴾ . قالَ: ما مَضى مِنَ الدُّنْيا، ﴿وما خَلْفَهُمْ﴾ مِنَ الآخِرَةِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿يَعْلَمُ ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ﴾: ما قَدَّمُوا مِن أعْمالِهِمْ، ﴿وما خَلْفَهُمْ﴾: ما أضاعُوا مِن أعْمالِهِمْ. (p-١٨٩)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿ولا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِن عِلْمِهِ﴾ . يَقُولُ: لا يَعْلَمُونَ بِشَيْءٍ مِن عِلْمِهِ، إلّا بِما شاءَ هو أنْ يُعْلِمَهم.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ والأرْضَ﴾ . قالَ: كُرْسِيُّهُ عِلْمُهُ، ألا تَرى إلى قَوْلِهِ: ﴿ولا يَئُودُهُ حِفْظُهُما﴾ ؟ .

وأخْرَجَ الدّارَقُطْنِيُّ في ”الصِّفاتِ“، والخَطِيبُ في ”تارِيخِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ والأرْضَ﴾ . قالَ: ”كُرْسِيُّهُ مَوْضِعُ قَدَمِهِ، والعَرْشُ لا يُقَدَّرُ قَدْرُهُ“» .

وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والدّارَقُطْنِيُّ، والطَّبَرانِيُّ، وأبُو الشَّيْخِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والخَطِيبُ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الكُرْسِيُّ مَوْضِعُ القَدَمَيْنِ، والعَرْشُ لا يُقَدِّرُ أحَدٌ قَدْرَهُ.

(p-١٩٠)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، والبَيْهَقِيُّ، في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“، عَنْ أبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ قالَ: الكُرْسِيُّ مَوْضِعُ القَدَمَيْنِ، ولَهُ أطِيطٌ كَأطِيطِ الرَّحْلِ. قُلْتُ: هَذا عَلى سَبِيلِ الِاسْتِعارَةِ، تَعالى اللَّهُ عَنِ التَّشْبِيهِ، ويُوَضِّحُهُ ما أخْرَجَهُ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ في الآيَةِ قالَ: ﴿كُرْسِيُّهُ﴾ الَّذِي يُوضَعُ تَحْتَ العَرْشِ، الَّذِي تَجْعَلُ المُلُوكُ عَلَيْهِ أقْدامَهم.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَوْ أنَّ السَّمَواتِ السَّبْعَ والأرَضِينَ السَّبْعَ بُسِطْنَ، ثُمَّ وُصِلْنَ بَعْضُهُنَّ إلى بَعْضِ ما كُنَّ في سَعَتِهِ - يَعْنِي الكُرْسِيَّ - إلّا بِمَنزِلَةِ الحَلْقَةِ في المَفازَةِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“، «عَنْ أبِي ذَرٍّ، أنَّهُ سَألَ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الكُرْسِيِّ فَقالَ: ”يا أبا ذَرٍّ، ما السَّماواتُ السَّبْعُ والأرَضُونَ السَّبْعُ عِنْدَ الكُرْسِيِّ إلّا كَحَلْقَةٍ مُلْقاةٍ بِأرْضِ فَلاةٍ، وإنَّ فَضْلَ العَرْشِ عَلى الكُرْسِيِّ كَفَضْلِ الفَلاةِ عَلى تِلْكَ الحَلْقَةِ“» . (p-١٩١)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي عاصِمٍ في ”السُّنَّةِ“، والبَزّارُ، وأبُو يَعْلى، وابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والضِّياءُ المَقْدِسِيُّ في ”المُخْتارَةِ“، عَنْ عُمَرَ قالَ: «أتَتِ امْرَأةٌ إلى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقالَتِ: ادْعُ اللَّهَ أنْ يُدْخِلَنِي الجَنَّةَ. فَعَظَّمَ الرَّبَّ تَبارَكَ وتَعالى، وقالَ: ”إنَّ كُرْسِيَّهُ وسِعَ السَّماواتِ والأرْضَ، وإنَّ لَهُ أطِيطًا كَأطِيطِ الرَّحْلِ الجَدِيدِ إذا رُكِبَ مِن ثِقَلِهِ، ما يَفْضُلُ مِنهُ أرْبَعُ أصابِعَ“» .

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“، وأبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“، بِسَنَدٍ واهٍ، عَنْ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا: «”الكُرْسِيُّ لُؤْلُؤٌ، والقَلَمُ لُؤْلُؤٌ، وطُولُ القَلَمِ سَبْعُمِائَةِ سَنَةٍ، وطُولُ الكُرْسِيِّ حَيْثُ لا يَعْلَمُهُ العالِمُونَ“» .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي مالِكٍ قالَ: الكُرْسِيُّ تَحْتَ العَرْشِ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قالَ: الكُرْسِيُّ بِالعَرْشِ مُلْتَصِقٌ، والماءُ (p-١٩٢)كُلُّهُ في جَوْفِ الكُرْسِيِّ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: الشَّمْسُ جُزْءٌ مِن سَبْعِينَ جُزْءًا مِن نُورِ الكُرْسِيِّ، والكُرْسِيُّ جُزْءٌ مِن سَبْعِينَ جُزْءًا مِن نُورِ العَرْشِ.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو الشَّيْخِ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: ما السَّماواتُ والأرْضُ في الكُرْسِيِّ إلّا كَحَلْقَةٍ بِأرْضٍ فَلاةٍ، وما مَوْضِعُ كُرْسِيِّهِ مِنَ العَرْشِ إلّا مِثْلُ حَلْقَةٍ في أرْضٍ فَلاةٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: إنَّ السَّماواتِ والأرْضَ في جَوْفِ الكُرْسِيِّ، والكُرْسِيُّ بَيْنَ يَدَيِ العَرْشِ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «قالَ رَجُلٌ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ما المَقامُ المَحْمُودُ ؟ قالَ: ”ذاكَ يَوْمُ يَنْزِلُ اللَّهُ عَلى كُرْسِيِّهِ يَئِطُّ مِنهُ كَما يَئِطُّ الرَّحْلُ الجَدِيدُ مِن تَضايُقِهِ، وهو كَسَعَةِ ما بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ“» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: كانَ الحَسَنُ يَقُولُ: الكُرْسِيُّ هو (p-١٩٣)العَرْشُ ”.

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في“ الأسْماءِ والصِّفاتِ ”، مِن طَرِيقِ السُّدِّيِّ عَنْ أبِي مالِكٍ، وعَنْ أبِي صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وعَنْ مُرَّةَ الهَمْدانِيِّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وناسٍ مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿اللَّهُ لا إلَهَ إلا هو الحَيُّ القَيُّومُ﴾ الآيَةَ. قالَ: أمّا قَوْلُهُ: ﴿القَيُّومُ﴾ فَهو القائِمُ، وأمّا السِّنَةُ فَهي رِيحُ النَّوْمِ الَّتِي تَأْخُذُ في الوَجْهِ، فَيَنْعَسُ الإنْسانُ، وأمّا: ﴿ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ﴾ فالدُّنْيا، ﴿وما خَلْفَهُمْ﴾ الآخِرَةُ، وأمّا: ( لا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ ) . يَقُولُ: لا يَعْلَمُونَ شَيْئًا مِن عِلْمِهِ، إلّا بِما شاءَ هو يُعْلِمُهم، وأمّا: ﴿وسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ والأرْضَ﴾ فَإنَّ السَّماواتِ والأرْضَ في جَوْفِ الكُرْسِيِّ، والكُرْسِيُّ بَيْنَ يَدَيِ العَرْشِ، وهو مَوْضِعُ قَدَمَيْهِ، وأمّا: ﴿لا يُؤَدِّهِ﴾ [آل عمران: ٧٥] فَلا يَثْقُلُ عَلَيْهِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو الشَّيْخِ في“ العَظَمَةِ ”، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ﴿وسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ والأرْضَ﴾ . قالَ: إنَّ الصَّخْرَةَ الَّتِي تَحْتَ الأرْضِ السّابِعَةِ، ومُنْتَهى الخَلْقِ عَلى أرْجائِها، عَلَيْها أرْبَعَةٌ مِنَ المَلائِكَةِ، لِكُلِّ واحِدٍ مِنهم أرْبَعَةُ وُجُوهٍ؛ وجْهُ إنْسانٍ، ووَجْهُ أسَدٍ، ووَجْهُ ثَوْرٍ، ووَجْهُ نَسْرٍ، فَهم قِيامٌ عَلَيْها، قَدْ أحاطُوا بِالأرَضِينَ والسَّماواتِ، ورُءُوسُهم تَحْتَ الكُرْسِيِّ، والكُرْسِيُّ تَحْتَ العَرْشِ، واللَّهُ واضِعٌ كُرْسِيَّهُ عَلى العَرْشِ. قالَ (p-١٩٤)البَيْهَقِيُّ: هَذا إشارَةٌ إلى كُرْسِيَّيْنِ، أحَدُهُما تَحْتَ العَرْشِ، والآخَرُ مَوْضُوعٌ عَلى العَرْشِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ولا يَئُودُهُ حِفْظُهُما﴾ . يَقُولُ: لا يَثْقُلُ عَلَيْهِ.

وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في“ مَسائِلِهِ " عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقَ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ولا يَئُودُهُ﴾ . قالَ: لا يُثْقِلُهُ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ ؟ قالَ: نَعَمْ؛ أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ:

؎يُعْطِي المِئِينَ ولا يَئُودُهُ حَمْلُها ∗∗∗ مَحْضَ الضَّرائِبِ ماجِدَ الأخْلاقِ

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ولا يَئُودُهُ﴾ . قالَ: لا يَكْرُثُهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: العَظِيمُ الَّذِي قَدْ كَمُلَ في عَظَمَتِهِ.

2:256Page 42

لَآ إِكۡرَاهَ فِي ٱلدِّينِۖ قَد تَّبَيَّنَ ٱلرُّشۡدُ مِنَ ٱلۡغَيِّۚ فَمَن يَكۡفُرۡ بِٱلطَّٰغُوتِ وَيُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱسۡتَمۡسَكَ بِٱلۡعُرۡوَةِ ٱلۡوُثۡقَىٰ لَا ٱنفِصَامَ لَهَاۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ٢٥٦

There shall be no compulsion in [acceptance of] the religion. The right course has become distinct from the wrong. So whoever disbelieves in ṭāghūt1 and believes in Allāh has grasped the most trustworthy handhold with no break in it. And Allāh is Hearing and Knowing.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا إكْراهَ في الدِّينِ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ أبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والنَّحّاسُ في ”ناسِخِهِ“، وابْنُ مَندَهْ في ”غَرائِبِ شُعْبَةَ“، وابْنُ حِبّانَ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ والضِّياءُ في ”المُخْتارَةِ“، عَنِ (p-١٩٥)ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَتِ المَرْأةُ مِنَ الأنْصارِ تَكُونُ مِقْلاتًا؛ لا يَكادُ يَعِيشُ لَها ولَدٌ، فَتَجْعَلُ عَلى نَفْسِها إنْ عاشَ لَها ولَدٌ أنْ تُهَوِّدَهُ. فَلَمّا أُجْلِيَتْ بَنُو النَّضِيرِ كانَ فِيهِمْ مِن أبْناءِ الأنْصارِ، فَقالُوا: لا نَدَعُ أبْناءَنا. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لا إكْراهَ في الدِّينِ﴾ .

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ «فِي قَوْلِهِ: ﴿لا إكْراهَ في الدِّينِ﴾ . قالَ: نَزَلَتْ في الأنْصارِ خاصَّةً. قُلْتُ: خاصَّةً؛ كانَتِ المَرْأةُ مِنهم إذا كانَتْ نَزْرَةً أوْ مِقْلاتًا تَنْذِرُ؛ لَئِنْ ولَدَتْ ولَدًا لَتَجْعَلَنَّهُ في اليَهُودِ. تَلْتَمِسُ بِذَلِكَ طُولَ بَقائِهِ، فَجاءَ الإسْلامُ وفِيهِمْ مِنهم، فَلَمّا أُجْلِيَتِ النَّضِيرُ قالَتِ الأنْصارُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أبْناؤُنا وإخْوانُنا فِيهِمْ. فَسَكَتَ عَنْهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَنَزَلَتْ: ﴿لا إكْراهَ في الدِّينِ﴾ . فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”قَدْ خُيِّرَ أصْحابُكم؛ فَإنِ اخْتارُوكم فَهم مِنكم، وإنِ اخْتارُوهم فَهم مِنهم“ . فَأجْلَوْهم مَعَهم» . (p-١٩٦)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: كانَتِ المَرْأةُ مِنَ الأنْصارِ تَكُونُ مِقْلاتًا لا يَعِيشُ لَها ولَدٌ، فَتَنْذِرُ إنْ عاشَ ولَدُها أنْ تَجْعَلَهُ مَعَ أهْلِ الكِتابِ عَلى دِينِهِمْ. فَجاءَ الإسْلامُ وطَوائِفُ مِن أبْناءِ الأنْصارِ عَلى دِينِهِمْ، فَقالُوا: إنَّما جَعَلْناهم عَلى دِينِهِمْ ونَحْنُ نَرى أنَّ دِينَهم أفْضَلُ مِن دِينِنا، وإنَّ اللَّهَ جاءَ بِالإسْلامِ، فَلَنُكْرِهَنَّهم. فَنَزَلَتْ: ﴿لا إكْراهَ في الدِّينِ﴾ . فَكانَ فَصْلُ ما بَيْنَهم إجْلاءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَنِي النَّضِيرِ، فَلَحِقَ بِهِمْ مَن لَمْ يُسْلِمْ، وبَقِيَ مَن أسْلَمَ.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: كانَ ناسٌ مِنَ الأنْصارِ مُسْتَرْضَعِينَ في بَنِي قُرَيْظَةَ، فَثَبَتُوا عَلى دِينِهِمْ، فَلَمّا جاءَ الإسْلامُ أرادَ أهْلُوهم أنْ يُكْرِهُوهم عَلى الإسْلامِ فَنَزَلَتْ: ﴿لا إكْراهَ في الدِّينِ﴾ .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، مِن وجْهٍ آخَرَ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: «كانَتِ النَّضِيرُ أرْضَعَتْ رِجالًا مِنَ الأوْسِ، فَلَمّا أمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِإجْلائِهِمْ، قالَ أبْناؤُهم مِنَ الأوْسِ: لَنَذْهَبَنَّ مَعَهم ولَنَدِينَنَّ دِينَهم. فَمَنَعَهم أهْلُوهم وأكْرَهُوهم عَلى الإسْلامِ، فَفِيهِمْ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿لا إكْراهَ في الدِّينِ﴾ [البقرة»: ٢٥٦] . (p-١٩٧)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الحَسَنِ، أنَّ ناسًا مِنَ الأنْصارِ كانُوا مُسْتَرْضَعِينَ في بَنِي النَّضِيرِ، فَلَمّا أجْلَوْا أرادَ أهْلُوهم أنْ يُلْحِقُوهم بِدِينِهِمْ، فَنَزَلَتْ: ﴿لا إكْراهَ في الدِّينِ﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «فِي قَوْلِهِ: ﴿لا إكْراهَ في الدِّينِ﴾ قالَ: نَزَلَتْ في رَجُلٍ مِنَ الأنْصارِ مِن بَنِي سالِمِ بْنِ عَوْفٍ، يُقالُ لَهُ: الحُصَيْنُ. كانَ لَهُ ابْنانِ نَصْرانِيّانِ، وكانَ هو رَجُلًا مُسْلِمًا، فَقالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: ألا أسْتَكْرِهُهُما؛ فَإنَّهُما قَدْ أبَيا إلّا النَّصْرانِيَّةَ ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ ذَلِكَ» .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدَةَ، «أنَّ رَجُلًا مِنَ الأنْصارِ مِن بَنِي سالِمِ بْنِ عَوْفٍ كانَ لَهُ ابْنانِ تَنَصَّرا قَبْلَ أنْ يُبْعَثَ النَّبِيُّ ﷺ، فَقَدِما المَدِينَةَ في نَفَرٍ مِن أهْلِ دِينِهِمْ يَحْمِلُونَ الطَّعامَ، فَرَآهُما أبُوهُما فانْتَزَعَهُما وقالَ: واللَّهِ لا أدَعُهُما حَتّى يُسْلِما. فَأبَيا أنْ يُسْلِما، فاخْتَصَمُوا إلى النَّبِيِّ ﷺ، فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أيَدْخُلُ بَعْضِي النّارَ وأنا أنْظُرُ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لا إكْراهَ في الدِّينِ﴾ الآيَةَ. فَخَلّى سَبِيلَهُما» .

وأخْرَجَ أبُو داوُدَ في ”ناسِخِهِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ السُّدِّيِّ «فِي قَوْلِهِ: ﴿لا إكْراهَ في الدِّينِ﴾ . قالَ: نَزَلَتْ في رَجُلٍ مِنَ الأنْصارِ يُقالُ لَهُ: أبُو الحُصَيْنِ. كانَ لَهُ ابْنانِ، فَقَدِمَ تُجّارٌ مِنَ الشّامِ إلى المَدِينَةِ يَحْمِلُونَ الزَّيْتَ، فَلَمّا باعُوا وأرادُوا أنْ يَرْجِعُوا أتاهُمُ ابْنا أبِي الحُصَيْنِ، فَدَعَوْهُما إلى النَّصْرانِيَّةِ، فَتَنَصَّرا (p-١٩٨)فَرَجَعا إلى الشّامِ مَعَهم، فَأتى أبُوهُما رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقالَ: إنَّ ابْنَيَّ تَنَصَّرا وخَرَجا، فَأطْلُبُهُما. فَقالَ: ”﴿لا إكْراهَ في الدِّينِ﴾“ . ولَمْ يُؤْمَرْ يَوْمَئِذٍ بِقِتالِ أهْلِ الكِتابِ، وقالَ: ”أبَعَدَهُما اللَّهُ، هُما أوَّلُ مَن كَفَرَ“ . فَوَجَدَ أبُو الحُصَيْنِ في نَفْسِهِ عَلى النَّبِيِّ ﷺ حِينَ لَمْ يَبْعَثْ في طَلَبِهِما، فَنَزَلَتْ: ﴿فَلا ورَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ [النساء: ٦٥] الآيَةَ. ثُمَّ نُسِخَ بَعْدَ ذَلِكَ: ﴿لا إكْراهَ في الدِّينِ﴾ . وأُمِرَ بِقِتالِ أهْلِ الكِتابِ في سُورَةِ ”بَراءَةَ“» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿لا إكْراهَ في الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الغَيِّ﴾ . قالَ: وذَلِكَ لَمّا دَخَلَ النّاسُ في الإسْلامِ وأعْطى أهْلُ الكِتابِ الجِزْيَةَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو داوُدَ في ”ناسِخِهِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: كانَتِ العَرَبُ لَيْسَ لَها دِينٌ فَأُكْرِهُوا عَلى الدِّينِ بِالسَّيْفِ. قالَ: ولا يُكْرَهُ اليَهُودُ ولا النَّصارى والمَجُوسُ إذا أعْطَوُا الجِزْيَةَ.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿لا إكْراهَ في الدِّينِ﴾ . قالَ: لا يُكْرَهُ أهْلُ الكِتابِ عَلى الإسْلامِ. (p-١٩٩)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ وسَقٍ الرُّومِيِّ قالَ: كُنْتُ مَمْلُوكًا لِعُمَرَ بْنِ الخَطّابِ، فَكانَ يَقُولُ لِي: أسْلِمْ؛ فَإنَّكَ لَوْ أسْلَمْتَ اسْتَعَنْتُ بِكَ عَلى أمانَةِ المُسْلِمِينَ، فَإنِّهُ لا أسْتَعِينُ عَلى أمانَتِهِمْ بِمَن لَيْسَ مِنهم. فَأبَيْتُ عَلَيْهِ، فَقالَ لِي: ﴿لا إكْراهَ في الدِّينِ﴾ .

وأخْرَجَ النَّحّاسُ عَنْ أسْلَمَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ يَقُولُ لِعَجُوزٍ نَصْرانِيَّةٍ: أسْلِمِي تَسْلَمِي. فَأبَتْ، فَقالَ عُمَرُ: اللَّهُمَّ اشْهَدْ. ثُمَّ تَلا: ﴿لا إكْراهَ في الدِّينِ﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ مُوسى في قَوْلِهِ: ﴿لا إكْراهَ في الدِّينِ﴾ . قالَ: نَسَخَتْها: ﴿جاهِدِ الكُفّارَ والمُنافِقِينَ﴾ [التوبة: ٧٣] .

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ حُمَيْدٍ الأعْرَجِ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ﴿قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الغَيِّ﴾ . وكانَ يَقُولُ: قِراءَتِي عَلى قِراءَةِ مُجاهِدٍ.

(p-٢٠٠)وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ قالَ: الطّاغُوتُ: الشَّيْطانُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أنَّهُ سُئِلَ عَنِ الطَّواغِيتِ، قالَ: هم كُهّانٌ تَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الشَّياطِينُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: الطّاغُوتُ: الكاهِنُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ قالَ: الطّاغُوتُ: السّاحِرُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: الطّاغُوتُ: الشَّيْطانُ في صُورَةِ الإنْسانِ، يَتَحاكَمُونَ إلَيْهِ وهو صاحِبُ أمْرِهِمْ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مالِكِ بْنِ أنَسٍ قالَ: الطّاغُوتُ: ما يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالعُرْوَةِ الوُثْقى﴾ . قالَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ.

(p-٢٠١)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالعُرْوَةِ الوُثْقى﴾ . قالَ: القُرْآنِ.

وأخْرَجَ سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ ﴿بِالعُرْوَةِ الوُثْقى﴾ قالَ: الإيمانِ. ولَفْظُ سُفْيانَ قالَ: كَلِمَةِ الإخْلاصِ.

وأخْرَجَ البُخارِيُّ ومُسْلِمٌ، «عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ قالَ: رَأيْتُ رُؤْيا عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؛ رَأيْتُ كَأنِّي في رَوْضَةٍ خَضْراءَ وسَطُها عَمُودٌ حَدِيدٌ أسْفَلُهُ في الأرْضِ وأعْلاهُ في السَّماءِ، في أعْلاهُ عُرْوَةٌ. فَقِيلَ لِيَ: اصْعَدْ عَلَيْهِ. فَصَعِدْتُ حَتّى أخَذْتُ بِالعُرْوَةِ، فَقالَ: اسْتَمْسِكْ بِالعُرْوَةِ. فاسْتَيْقَظْتُ وهي في يَدِي، فَقَصَصْتُها عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقالَ: ”أمّا الرَّوْضَةُ؛ فَرَوْضَةُ الإسْلامِ، وأمّا العَمُودُ؛ فَعَمُودُ الإسْلامِ، وأمّا العُرْوَةُ؛ فَهي العُرْوَةُ الوُثْقى، أنْتِ عَلى الإسْلامِ حَتّى تَمُوتَ“» .

وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ أبِي الدَّرْداءِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”اقْتَدُوا بِالَّذِينِ مِن بَعْدِي؛ أبِي بَكْرٍ وعُمَرَ؛ فَإنَّهُما حَبْلُ اللَّهِ المَمْدُودُ، فَمَنِ اسْتَمْسَكَ بِهِما فَقَدْ تَمَسَّكَ بِالعُرْوَةِ الوُثْقى الَّتِي لا انْفِصامَ لَها“» .

(p-٢٠٢)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: القَدَرُ نِظامُ التَّوْحِيدِ، فَمَن كَفَرَ بِالقَدَرِ كانَ كُفْرُهُ بِالقَدَرِ نَقْصًا لِلتَّوْحِيدِ، فَإذا وحَّدَ اللَّهَ وآمَنَ بِالقَدَرِ فَهي العُرْوَةُ الوُثْقى.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ، أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿لا انْفِصامَ لَها﴾ قالَ: لا انْقِطاعَ لَها دُونَ دُخُولِ الجَنَّةِ.

2:257Page 43

ٱللَّهُ وَلِيُّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ يُخۡرِجُهُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِۖ وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَوۡلِيَآؤُهُمُ ٱلطَّٰغُوتُ يُخۡرِجُونَهُم مِّنَ ٱلنُّورِ إِلَى ٱلظُّلُمَٰتِۗ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٢٥٧

Allāh is the Ally1 of those who believe. He brings them out from darknesses into the light. And those who disbelieve - their allies are ṭāghūt. They take them out of the light into darknesses.2 Those are the companions of the Fire; they will abide eternally therein.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿اللَّهُ ولِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ والطَّبَرانِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿اللَّهُ ولِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهم مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ﴾ . قالَ: هم قَوْمٌ كانُوا كَفَرُوا بِعِيسى فَآمَنُوا بِمُحَمَّدٍ ﷺ، ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا أوْلِياؤُهُمُ الطّاغُوتُ يُخْرِجُونَهم مِنَ النُّورِ إلى الظُّلُماتِ﴾ . قالَ: هم قَوْمٌ آمَنُوا بِعِيسى، فَلَمّا بُعِثَ مُحَمَّدٌ كَفَرُوا بِهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ ومِقْسَمٍ، مِثْلَهُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يُخْرِجُهم مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ﴾ يَقُولُ: مِنَ الضَّلالَةِ إلى الهُدى، وفي قَوْلِهِ: (p-٢٠٣)﴿يُخْرِجُونَهم مِنَ النُّورِ إلى الظُّلُماتِ﴾ . يَقُولُ: مِنَ الهُدى إلى الضَّلالَةِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضِّحاكِ في الآيَةِ قالَ: الظُّلُماتُ: الكُفْرُ، والنُّورُ: الإيمانُ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: ما كانَ فِيهِ ”الظُّلُماتُ“ و”النُّورُ“ فَهو الكُفْرُ والإيمانُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ مُوسى بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أيُّوبَ بْنِ خالِدٍ قالَ: يُبْعَثُ أهْلُ الأهْواءِ وتُبْعَثُ الفِتَنُ، فَمَن كانَ هَواهُ الإيمانَ كانَتْ فِتْنَتُهُ بَيْضاءَ مُضِيئَةً، ومَن كانَ هَواهُ الكُفْرُ كانَتْ فِتْنَتُهُ سَوْداءَ مُظْلِمَةً، ثُمَّ قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ، واللَّهَ أعْلَمُ.

2:258Page 43

أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِي حَآجَّ إِبۡرَٰهِـۧمَ فِي رَبِّهِۦٓ أَنۡ ءَاتَىٰهُ ٱللَّهُ ٱلۡمُلۡكَ إِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِـۧمُ رَبِّيَ ٱلَّذِي يُحۡيِۦ وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا۠ أُحۡيِۦ وَأُمِيتُۖ قَالَ إِبۡرَٰهِـۧمُ فَإِنَّ ٱللَّهَ يَأۡتِي بِٱلشَّمۡسِ مِنَ ٱلۡمَشۡرِقِ فَأۡتِ بِهَا مِنَ ٱلۡمَغۡرِبِ فَبُهِتَ ٱلَّذِي كَفَرَۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ٢٥٨

Have you not considered the one who argued with Abraham about his Lord [merely] because Allāh had given him kingship? When Abraham said, "My Lord is the one who gives life and causes death," he said, "I give life and cause death." Abraham said, "Indeed, Allāh brings up the sun from the east, so bring it up from the west." So the disbeliever was overwhelmed [by astonishment], and Allāh does not guide the wrongdoing people.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِي حاجَّ إبْراهِيمَ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: الَّذِي حاجَّ إبْراهِيمَ في رَبِّهِ هو نُمْرُودُ بْنُ كَنْعانَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ وقَتادَةَ والرَّبِيعِ والسُّدِّيِّ، مِثْلَهُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ في العَظَمَةِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ أنَّ أوَّلَ جَبّارٍ كانَ في الأرْضِ نُمْرُودُ، وكانَ (p-٢٠٤)النّاسُ يَخْرُجُونَ يَمْتارُونَ مِن عِنْدِهِ الطَّعامَ، فَخَرَجَ إبْراهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ يَمْتارُ مَعَ مَن يَمْتارُ، فَإذا مَرَّ بِهِ ناسٌ قالَ: مَن رَبُّكُمْ؟ قالُوا لَهُ: أنْتَ، حَتّى مَرَّ بِهِ إبْراهِيمُ فَقالَ: مَن رَبُّكَ ؟ قالَ: الَّذِي يُحْيِي ويُمِيتُ. قالَ: أنا أُحْيِي وأُمِيتُ. قالَ إبْراهِيمُ: فَإنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ المَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ المَغْرِبِ. فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ، فَرَدَّهُ بِغَيْرِ طَعامٍ، فَرَجَعَ إبْراهِيمُ إلى أهْلِهِ، فَمَرَّ عَلى كَثِيبٍ مِن رَمْلٍ أعْفَرَ فَقالَ: ألا آخُذُ مِن هَذا فَآتِي بِهِ أهْلِي، فَتَطِيبُ أنْفُسُهم حِينَ أدْخُلُ عَلَيْهِمْ ؟ فَأخَذَ مِنهُ فَأتى أهْلَهُ، فَوَضَعَ مَتاعَهُ ثُمَّ نامَ، فَقامَتِ امْرَأتُهُ إلى مَتاعِهِ، فَفَتَحَتْهُ، فَإذا هو بِأجْوَدِ طَعامٍ رَآهُ أحَدٌ، فَصَنَعَتْ لَهُ مِنهُ، فَقَرَّبَتْهُ إلَيْهِ، وكانَ عَهْدُهُ بِأهْلِهِ أنَّهُ لَيْسَ عِنْدَهم طَعامٌ فَقالَ: مِن أيْنَ هَذا ؟ قالَتْ مِنَ الطَّعامِ الَّذِي جِئْتَ بِهِ. فَعَرَفَ أنَّ اللَّهَ رَزَقَهُ فَحَمِدَ اللَّهَ. ثُمَّ بَعَثَ اللَّهُ إلى الجَبّارِ مَلَكًا أنْ آمِن بِي وأتْرُكَكَ عَلى مُلْكِكَ. قالَ: فَهَلْ رَبٌّ غَيْرِي ؟ فَجاءَهُ الثّانِيَةَ فَقالَ لَهُ ذَلِكَ، فَأبى عَلَيْهِ، ثُمَّ أتاهُ الثّالِثَةَ فَأبى عَلَيْهِ، فَقالَ لَهُ المَلِكُ: فاجْمَعْ جُمُوعَكَ إلى ثَلاثَةِ أيّامٍ، فَجَمَعَ الجَبّارُ جُمُوعَهُ، فَأمَرَ اللَّهُ المَلَكَ فَفَتَحَ عَلَيْهِ بابًا مِنَ البَعُوضِ، فَطَلَعَتِ الشَّمْسُ فَلَمْ يَرَوْها مِن كَثْرَتِها، فَبَعَثَها اللَّهُ عَلَيْهِمْ، فَأكَلَتْ شُحُومَهُمْ، وشَرِبَتْ دِماءَهم، فَلَمْ يَبْقَ إلّا العِظامُ والمَلِكُ كَما هو لَمْ يُصِبْهُ مِن ذَلِكَ شَيْءٌ، فَبَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِ بَعُوضَةً فَدَخَلَتْ في مَنخَرِهِ، فَمَكَثَ أرْبَعَمِائَةِ سَنَةٍ يَضْرِبُ رَأْسَهُ بِالمَطارِقِ، وأرْحَمُ النّاسِ بِهِ مَن جَمَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ ضَرَبَ بِهِما رَأْسَهُ (p-٢٠٥)وكانَ جَبّارًا أرْبَعَمِائَةِ سَنَةٍ، فَعَذَّبَهُ اللَّهُ أرْبَعَمِائَةِ سَنَةٍ كَمُلْكِهِ، ثُمَّ أماتَهُ اللَّهُ. وهو الَّذِي كانَ بَنى صَرْحًا إلى السَّماءِ، فَأتى اللَّهُ بُنْيانَهُ مِنَ القَواعِدِ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ مِن طَرِيقِ ابْنِ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِي حاجَّ إبْراهِيمَ﴾ قالَ: نُمْرُودُ بْنُ كَنْعانَ، يَزْعُمُونَ أنَّهُ أوَّلُ مَن مَلَكَ في الأرْضِ، أُتِيَ بِرَجُلَيْنِ قَتَلَ أحَدَهُما وتَرَكَ الآخَرَ، فَقالَ: أنا أُحْيِي وأُمِيتُ. قالَ: أسْتَحْيِي: أتْرُكُ مَن شِئْتُ، وأُمِيتُ؛ أقْتُلُ مَن شِئْتُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: كُنّا نُحَدِّثُ أنَّهُ مَلِكٌ يُقالُ لَهُ نُمْرُودُ بْنُ كَنْعانَ، وهو أوَّلُ مَلِكٍ تَجَبَّرَ في الأرْضِ، وهو صاحِبُ الصَّرْحِ بِبابِلَ. ذُكِرَ لَنا أنَّهُ دَعا بِرَجُلَيْنِ فَقَتَلَ أحَدَهُما واسْتَحْيا الآخَرَ، فَقالَ: أنا أسْتَحْيِي مَن شِئْتُ وأقْتُلُ مَن شِئْتُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ أنا أُحْيِي وأُمِيتُ﴾ قالَ: أقْتُلُ مَن شِئْتُ وأسْتَحْيِي مَن شِئْتُ، أدَعُهُ حَيًّا فَلا أقْتُلُهُ. وقالَ: مَلَكَ الأرْضَ مَشْرِقَها ومَغْرِبَها أرْبَعَةُ نَفَرٍ: مُؤْمِنانِ وكافِرانِ؛ فالمُؤْمِنانِ: سُلَيْمانُ بْنُ داوُودَ، وذُو القَرْنَيْنِ، والكافِرانِ: بُخْتُنَصَّرَ ونُمْرُودُ بْنُ كَنْعانَ، لَمْ يَمْلِكْها غَيْرُهم.

(p-٢٠٦)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: لَمّا خَرَجَ إبْراهِيمُ مِنَ النّارِ أدْخَلُوهُ عَلى المَلِكِ ولَمْ يَكُنْ قَبْلَ ذَلِكَ دَخَلَ عَلَيْهِ، فَكَلَّمَهُ وقالَ لَهُ: مَن رَبُّكَ؟ قالَ: رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي ويُمِيتُ. قالَ نُمْرُودُ: أنا أُحْيِي وأُمِيتُ؛ أنا أُدْخِلُ أرْبَعَةَ نَفَرٍ بَيْتًا فَلا يُطْعَمُونَ ولا يُسْقَوْنَ، حَتّى إذا هَلَكُوا مِنَ الجُوعِ أطْعَمْتُ اثْنَيْنِ وسَقَيْتُهُما فَعاشا، وتَرَكْتُ اثْنَيْنِ فَماتا. فَعَرَفَ إبْراهِيمُ أنَّهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ، قالَ لَهُ: فَإنَّ رَبِّيَ الَّذِي يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ المَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ المَغْرِبِ. فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وقالَ: إنَّ هَذا إنْسانٌ مَجْنُونٌ فَأخْرِجُوهُ، ألا تَرَوْنَ أنَّهُ مِن جُنُونِهِ اجْتَرَأ عَلى آلِهَتِكم فَكَسَرَها، وأنَّ النّارَ لَمْ تَأْكُلْهُ ؟ وخَشِيَ أنْ يَفْتَضِحَ في قَوْمِهِ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿واللَّهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾ قالَ: إلى الإيمانِ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском