As-SuyutiAl‑Baqarah · 2:45–54

As-Suyuti · Tafsir · in Arabic

Al-Baqarah 2:45–54

2:45Page 7

وَٱسۡتَعِينُواْ بِٱلصَّبۡرِ وَٱلصَّلَوٰةِۚ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى ٱلۡخَٰشِعِينَ ٤٥

And seek help through patience and prayer; and indeed, it is difficult except for the humbly submissive [to Allāh]

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ﴾ .

أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿واسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ والصَّلاةِ﴾ (p-٣٤٩)قالَ: إنَّهُما مَعُونَتانِ مِنَ اللَّهِ فاسْتَعِينُوا بِهِما.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”كِتابِ العَزاءِ“، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: الصَّبْرُ اعْتِرافُ العَبْدِ لِلَّهِ بِما أصابَ مِنهُ واحْتِسابُهُ عِنْدَ اللَّهِ رَجاءَ ثَوابِهِ وقَدْ يَجْزَعُ الرَّجُلُ وهو مُتَجَلِّدٌ لا يُرى مِنهُ إلّا الصَّبْرُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ قالَ: الصَّبْرُ صَبْرانِ: صَبْرٌ عِنْدَ المُصِيبَةِ حَسَنٌ وأحْسَنُ مِنهُ الصَّبْرُ عَنْ مَحارِمِ اللَّهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: الصَّبْرُ بابَيْنِ الصَّبْرُ لِلَّهِ فِيما أحَبَّ وإنْ ثَقُلَ عَلى الأنْفُسِ والأبْدانِ، والصَّبْرُ لِلَّهِ عَمّا كَرِهَ وإنْ نازَعَتْ إلَيْهِ الأهْواءُ، فَمَن كانَ هَكَذا فَهو مِنَ الصّابِرِينَ الَّذِينَ يُسَلَّمُ عَلَيْهِمْ إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”كِتابِ الصَّبْرِ“، وأبُو الشَّيْخِ في ”الثَّوابِ“ والدَّيْلَمِيُّ في ”مُسْنَدِ الفِرْدَوْسِ“، عَنْ عَلِيٍّ، قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الصَّبْرُ ثَلاثَةٌ؛ فَصَبْرٌ عَلى المُصِيبَةِ وصَبْرٌ عَلى الطّاعَةِ وصَبْرٌ عَلى المَعْصِيَةِ» .

(p-٣٥٠)وأخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ في ”مُسْنَدِهِ“، والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ وفي “ الأسْماءِ والصِّفاتِ “ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كُنْتُ رَدِيفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: يا غُلامُ ألا أُعَلِّمُكَ كَلِماتٍ يَنْفَعُكَ اللَّهُ بِهِنَّ؟ قُلْتُ: بَلى، قالَ: احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ احْفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ أمامَكَ، تَعَرَّفْ إلى اللَّهِ في الرَّخاءِ يَعْرِفْكَ في الشِّدَّةِ، واعْلَمْ أنَّ ما أصابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ، وأنَّ ما أخْطَأكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ، وإنَّ الخَلائِقَ لَوِ اجْتَمَعُوا عَلى أنْ يُعْطُوكَ شَيْئًا لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أنْ يُعْطِيَكَهُ لَمْ يَقْدِرُوا عَلى ذَلِكَ أوْ أنْ يَصْرِفُوا عَنْكَ شَيْئًا أرادَ اللَّهُ أنْ يُعْطِيَكَهُ لَمْ يَقْدِرُوا عَلى ذَلِكَ، وأنْ قَدْ جَفَّ القَلَمُ بِما هو كائِنٌ إلى يَوْمِ القِيامَةِ، فَإذا سَألْتَ فَسَألِ اللَّهَ، وإذا اسْتَعَنْتَ فاسْتَعِنْ بِاللَّهِ، وإذا اعْتَصَمْتَ فاعْتَصِمْ بِاللَّهِ، واعْمَلْ لِلَّهِ بِالشُّكْرِ في اليَقِينِ، واعْلَمْ أنَّ الصَّبْرَ عَلى ما تَكْرَهُ خَيْرٌ كَثِيرٌ، وأنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ وأنَّ الفَرَجَ مَعَ الكَرْبِ وأنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا» .

وأخْرَجَ الدّارَقُطْنِيُّ في ”الأفْرادِ“، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والأصْبِهانِيُّ في ”التَّرْغِيبِ“ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السّاعِدِيِّ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبّاسٍ: يا غُلامُ ألا أُعَلِّمُكَ كَلِماتٍ تَنْتَفِعُ بِهِنَّ؟ قالَ: بَلى يا رَسُولَ (p-٣٥١)اللَّهِ، قالَ: احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ احْفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ أمامَكَ، تَعَرَّفْ إلى اللَّهِ في الرَّخاءِ يَعْرِفْكَ في الشِّدَّةِ، إذا سَألْتَ فاسْألِ اللَّهَ، وإذا اسْتَعَنْتَ فاسْتَعِنْ بِاللَّهِ، جَفَّ القَلَمُ بِما هو كائِنٌ، ولَوْ جَهَدَ العِبادُ أنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَكْتُبْهُ اللَّهُ لَكَ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ، ولَوْ جَهَدَ العِبادُ أنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَكْتُبْهُ اللَّهُ عَلَيْكَ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ فَإنِ اسْتَطَعْتَ أنْ تَعْمَلَ لِلَّهِ بِالصِّدْقِ في اليَقِينِ فافْعَلْ، فَإنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَإنَّ في الصَّبْرِ عَلى ما تَكْرَهُ خَيْرًا كَثِيرًا، واعْلَمْ أنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ، وإنَّ الفَرَجَ مَعَ الكَرْبِ، وأنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا» .

وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في ”نَوادِرِ الأُصُولِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كُنْتُ ذاتَ يَوْمٍ رَدِيفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: ألا أُعَلِّمُكَ خِصالًا يَنْفَعُكَ اللَّهُ بِهِنَّ؟ قُلْتُ: بَلى، قالَ: عَلَيْكَ بِالعِلْمِ فَإنَّ العِلْمَ خَلِيلُ المُؤْمِنِ، والحِلْمَ وزِيرُهُ، والعَقْلَ دَلِيلُهُ، والعَمَلَ قَيِّمُهُ والرِّفْقَ أبُوهُ، واللِّينَ أخُوهُ، والصَّبْرَ أمِيرُ جُنُودِهِ» .

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ والخَرائِطِيُّ في ”كِتابِ الشُّكْرِ“ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الإيمانُ نِصْفانِ، فَنِصْفٌ في الصَّبْرِ ونِصْفٌ في الشُّكْرِ» .

(p-٣٥٢)وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الصَّبْرُ نِصْفُ الإيمانِ واليَقِينُ الإيمانُ كُلُّهُ» .

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والطَّبَرانِيُّ، والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَوْقُوفًا مِثْلَهُ، وقالَ البَيْهَقِيُّ: إنَّهُ المَحْفُوظُ.

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: الإيمانُ عَلى أرْبَعِ دَعائِمَ، عَلى الصَّبْرِ والعَدْلِ واليَقِينِ والجِهادِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: قِيلَ يا رَسُولَ اللَّهِ، أيُّ الإيمانِ أفْضَلُ؟ قالَ: الصَّبْرُ والسَّماحَةُ، قِيلَ: فَأيُّ المُؤْمِنِينَ أكْمَلُ إيمانًا قالَ: أحْسَنُهم خُلُقًا.

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ اللَّيْثِيِّ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قالَ: «بَيْنَما أنا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إذْ جاءَهُ رَجُلٌ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ما الإيمانُ؟ قالَ: الصَّبْرُ والسَّماحَةُ. قالَ: فَأيُّ الإسْلامِ أفْضَلُ؟ قالَ: مَن سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِن لِسانِهِ ويَدِهِ. قالَ: فَأيُّ الهِجْرَةِ أفْضَلُ؟ قالَ: مَن هَجَرَ السُّوءَ، قالَ: فَأيُّ الجِهادِ أفْضَلُ ؟ قالَ: مَن أُهَرِقَ دَمُهُ وعُقِرَ جَوادُهُ، قالَ: (p-٣٥٣)فَأيُّ الصَّدَقَةِ أفْضَلُ؟ قالَ: جُهْدُ المُقِلِّ، قالَ: فَأيُّ الصَّلاةِ أفْضَلُ؟ قالَ: طُولُ القُنُوتِ» .

وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ عُبادَةَ بْنِ الصّامِتِ قالَ: «قالَ رَجُلٌ: يا رَسُولَ اللَّهِ أيُّ العَمَلِ أفْضَلُ؟ قالَ: الصَّبْرُ والسَّماحَةُ، قالَ: أُرِيدُ أفْضَلَ مِن ذَلِكَ، قالَ: لا تَتَّهِمُ اللَّهَ في شَيْءٍ مِن قَضائِهِ» .

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنِ الحَسَنِ قالَ: الإيمانُ الصَّبْرُ والسَّماحَةُ، الصَّبْرُ عَنْ مَحارِمِ اللَّهِ وأداءِ فَرائِضِ اللَّهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في كِتابِ الإيمانِ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ عَلِيٍّ، قالَ: الصَّبْرُ مِنَ الإيمانِ بِمَنزِلَةِ الرَّأْسِ مِنَ الجَسَدِ، إذا قُطِعَ الرَّأْسُ نَتِنَ باقِي الجَسَدِ، ولا إيمانَ لِمَن لا صَبْرَ لَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، والبَيْهَقِيُّ عَنِ الحَسَنِ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: أدْخِلْ نَفْسَكَ في هُمُومِ الدُّنْيا، واخْرُجْ مِنها بِالصَّبْرِ، ولْيَرُدَّكَ عَنِ النّاسِ ما تَعْلَمُ مِن نَفْسِكَ» .

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن قَضى (p-٣٥٤)نَهْمَتَهُ في الدُّنْيا حِيلَ بَيْنَهُ وبَيْنَ شَهْوَتِهِ في الآخِرَةِ، ومَن مَدَّ عَيْنَيْهِ إلى زِينَةِ المُتْرَفِينَ كانَ مَهِينًا في مَلَكُوتِ السَّماءِ، ومَن صَبَرَ عَلى القُوتِ الشَّدِيدِ أسْكَنَهُ اللَّهُ الفِرْدَوْسَ حَيْثُ شاءَ» .

وأخْرَجَ أحْمَدُ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، والبَيْهَقِيُّ واللَّفْظُ لَهُ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: «قَدْ أفْلَحَ مَن أسْلَمَ وكانَ رِزْقُهُ كَفافًا وصَبَرَ عَلى ذَلِكَ» .

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي الحُوَيْرِثِ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «طُوبى لِمَن رَزَقَهُ اللَّهُ الكَفافَ وصَبَرَ عَلَيْهِ» .

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ عَسْعَسَ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَدَ رَجُلًا فَسَألَ عَنْهُ، فَجاءَ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي أرَدْتُ أنْ آتِيَ هَذا الجَبَلَ فَأخْلُوَ فِيهِ وأتَعَبَّدَ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَصَبْرُ أحَدِكم ساعَةً عَلى ما يَكْرَهُ في بَعْضِ مَواطِنِ الإسْلامِ خَيْرٌ مِن عِبادَتِهِ خالِيًا أرْبَعِينَ سَنَةً» .

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ مِن طَرِيقِ عَسْعَسَ بْنِ سَلامَةَ عَنْ أبِي حاضِرٍ الأسَدِيِّ «أنَّ (p-٣٥٥)رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَدَ رَجُلًا فَسَألَ عَنْهُ فَقِيلَ: إنَّهُ قَدْ تَفَرَّدَ يَتَعَبَّدُ، فَبَعَثَ إلَيْهِ فَأُتِيَ بِهِ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ألا إنَّ مَوْطِنًا مِن مَواطِنِ المُسْلِمِينَ أفْضَلُ مِن عِبادَةِ الرَّجُلِ وحْدَهُ سِتِّينَ سَنَةً، قالَها ثَلاثًا» .

وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”الأدَبِ“، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ ماجَهْ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «المُسْلِمُ الَّذِي يُخالِطُ النّاسَ ويَصْبِرُ عَلى أذاهُمْ، خَيْرٌ مِنَ المُسْلِمِ الَّذِي لا يُخالِطُ النّاسَ ولا يَصْبِرُ عَلى أذاهم» .

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أيُّكم يَسُرُّهُ أنْ يَقِيَهُ اللَّهُ مِن فَيْحِ جَهَنَّمَ؟ ثُمَّ قالَ: ألا إنَّ عَمَلَ الجَنَّةِ خَزْنٌ بِرَبْوَةٍ- ثَلاثًا- ألا إنَّ عَمَلَ النَّهارِ سَهْلٌ بِشَهْوَةٍ- ثَلاثًا- والسَّعِيدُ مَن وُقِيَ الفِتَنَ ومَنِ ابْتُلِيَ فَصَبَرَ، فَيا لَها، ثُمَّ يا لَها» .

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ وضَعَّفَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ما صَبَرَ أهْلُ بَيْتٍ عَلى جَهْدٍ ثَلاثًا إلّا أتاهُمُ اللَّهُ بِرِزْقٍ» .

وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في ”نَوادِرِ الأُصُولِ“ مِن حَدِيثِ ابْنِ (p-٣٥٦)عُمَرَ، مِثْلَهُ.

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ مِن وجْهٍ آخَرَ ضَعِيفٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن جاعَ أوِ احْتاجَ فَكَتَمَهُ النّاسَ، كانَ حَقًّا عَلى اللَّهِ أنْ يَرْزُقَهُ رِزْقَ سَنَةٍ مِن حَلالٍ» .

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ما مِن مُؤْمِنٍ تَقِيٍّ يَحْبِسُ اللَّهُ عَنْهُ الدُّنْيا ثَلاثَةَ أيّامٍ، وهو في ذَلِكَ راضٍ عَنِ اللَّهِ، مِن غَيْرِ جَزِعٍ، إلّا وجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ.

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ شُرَيْحٍ قالَ: إنِّي لَأُصابُ بِالمُصِيبَةِ فَأحْمَدُ اللَّهَ عَلَيْها أرْبَعَ مَرّاتٍ: أحْمَدُهُ إذْ لَمْ تَكُنْ أعْظَمَ مِمّا هِيَ، وأحْمَدُهُ إذْ رَزَقَنِي الصَّبْرَ عَلَيْها، وأحْمَدُهُ إذْ وفَّقَنِي لِلِاسْتِرْجاعِ لِما أرْجُو فِيهِ مِنَ الثَّوابِ، وأحْمَدُهُ إذْ لَمْ يَجْعَلْها في دِينِي.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، والبَيْهَقِيُّ عَنِ الحَسَنِ قالَ: «خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذاتَ يَوْمٍ فَقالَ: هَلْ مِنكم مَن يُرِيدُ أنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ عِلْمًا بِغَيْرِ تَعَلُّمٍ وهُدًى بِغَيْرِ هِدايَةٍ؟ هَلْ مِنكم مَن يُرِيدُ أنْ يُذْهِبَ اللَّهُ عَنْهُ العَمى ويَجْعَلَهُ بَصِيرًا، ألا إنَّهُ مَن زَهِدَ الدُّنْيا وقَصُرَ أمَلُهُ فِيها أعْطاهُ اللَّهُ عِلْمًا بِغَيْرِ تَعَلُّمٍ (p-٣٥٧)وهُدًى بِغَيْرِ هِدايَةٍ ألا إنَّهُ سَيَكُونُ بَعْدَكم قَوْمٌ لا يَسْتَقِيمُ لَهُمُ المُلْكُ إلّا بِالقَتْلِ والتَّجَبُّرِ، ولا الغِنى إلّا بِالبُخْلِ والفَخْرِ، ولا المَحَبَّةُ إلّا بِالِاسْتِخْرامِ في الدِّينِ واتِّباعِ الهَوى، ألا فَمَن أدْرَكَ ذَلِكَ الزَّمانَ مِنكم فَصَبَرَ لِلْفَقْرِ وهو يَقْدِرُ عَلى الغِنى وصَبَرَ لِلْبَغْضاءِ وهو يَقْدِرُ عَلى المَحَبَّةِ، وصَبَرَ عَلى الذُّلِّ وهو يَقْدِرُ عَلى العِزِّ، لا يُرِيدُ بِذَلِكَ إلّا وجْهَ اللَّهِ، أعْطاهُ ثَوابَ خَمْسِينَ صِدِّيقًا» .

وأخْرَجَ أحْمَدُ في “ الزُّهْدِ “، والبَيْهَقِيُّ عَنِ الحَسَنِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أفْضَلُ الإيمانِ الصَّبْرُ والسَّماحَةُ» .

وأخْرَجَ مالِكٌ، وأحْمَدُ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «إنَّهُ مَن يَسْتَعِفَّ يُعِفَّهُ اللَّهُ، ومَن يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللَّهُ، ومَن يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ اللَّهُ، ولَمْ تُعْطَوْا عَطاءً خَيْرًا وأوْسَعَ مِنَ الصَّبْرِ» .

(p-٣٥٨)وأخْرَجَ أحْمَدُ في “ الزُّهْدِ “ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ قالَ: وجَدْنا خَيْرَ عَيْشِنا الصَّبْرَ.

وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ في “ الحِلْيَةِ “ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرانَ قالَ: ما نالَ رَجُلٌ مِن جَسِيمِ الخَيْرِ – نَبِيٌّ ولا غَيْرُهُ - إلّا بِالصَّبْرِ.

* *

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والصَّلاةِ﴾ .

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿واسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ والصَّلاةِ﴾ قالَ: عَلى مَرْضاةِ اللَّهِ، واعْلَمُوا أنَّهُما مِن طاعَةِ اللَّهِ.

وأخْرَجَ أحْمَدُ وأبُو داوُدَ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ حُذَيْفَةَ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا حَزَبَهُ أمْرٌ فَزِعَ إلى الصَّلاةِ» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ أبِي الدَّرْداءِ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا كانَتْ لَيْلَةُ رِيحٍ كانَ مَفْزَعُهُ إلى المَسْجِدِ حَتّى تَسْكُنَ، وإذا حَدَثَ في السَّماءِ حَدَثٌ مِن كُسُوفِ شَمْسٍ أوْ قَمَرٍ كانَ مَفْزَعُهُ إلى الصَّلاةِ حَتّى يَنْجَلِيَ» .

(p-٣٥٩)وأخْرَجَ أحْمَدُ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ حِبّانَ عَنْ صُهَيْبٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «كانُوا - يَعْنِي الأنْبِياءَ - يَفْزَعُونَ إذا فَزِعُوا إلى الصَّلاةِ» .

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ كانَ في مَسِيرٍ لَهُ فَنُعِيَ إلَيْهِ ابْنٌ لَهُ فَنَزَلَ فَصَلّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ اسْتَرْجَعَ وقالَ: فَعَلْنا كَما أمَرَنا اللَّهُ فَقالَ: ﴿واسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ والصَّلاةِ﴾ .

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ نُعِيَ إلَيْهِ أخُوهُ قُثَمُ وهو في مَسِيرٍ فاسْتَرْجَعَ، ثُمَّ تَنَحّى عَنِ الطَّرِيقِ فَصَلّى رَكْعَتَيْنِ أطالَ فِيهِما الجُلُوسَ، ثُمَّ قامَ يَمْشِي إلى راحِلَتِهِ وهو يَقُولُ: ﴿واسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ والصَّلاةِ وإنَّها لَكَبِيرَةٌ إلا عَلى الخاشِعِينَ﴾ .

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ عُبادَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبادَةَ بْنِ الصّامِتِ قالَ: لَمّا حَضَرَتْ عُبادَةَ الوَفاةُ قالَ: أُحَرِّجُ عَلى إنْسانٍ مِنكم يَبْكِي، فَإذا خَرَجَتْ نَفْسِي فَتَوَضَّئُوا وأحْسِنُوا الوُضُوءَ، ثُمَّ لْيَدْخُلْ كُلُّ إنْسانٍ مِنكم مَسْجِدًا فَيُصَلِّيَ، ثُمَّ يَسْتَغْفِرَ لِعُبادَةَ ولِنَفْسِهِ، فَإنَّ اللَّهَ تَبارَكَ وتَعالى قالَ: (p-٣٦٠)﴿واسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ والصَّلاةِ﴾ ثُمَّ أسْرِعُوا بِي إلى حُفْرَتِي.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ في ”المُصَنَّفِ“، والبَيْهَقِيُّ مِن طَرِيقِ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ حَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ أُمِّهِ أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ عُقْبَةَ وكانَتْ مِنَ المُهاجِراتِ الأُوَلِ في قَوْلِهِ: ﴿واسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ والصَّلاةِ﴾ قالَتْ: غُشِيَ عَلى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ غَشْيَةً فَظَنُّوا أنَّهُ أفاضَ نَفْسُهُ فِيها، فَخَرَجَتِ امْرَأتُهُ أُمُّ كُلْثُومٍ إلى المَسْجِدِ تَسْتَعِينُ بِما أُمِرَتْ بِهِ مِنَ الصَّبْرِ والصَّلاةِ، فَلَمّا أفاقَ قالَ: أغُشِيَ عَلَيَّ آنِفًا؟ قالُوا: نَعَمْ، قالَ: صَدَقْتُمْ إنَّهُ جاءَنِي مَلِكانِ فَقالا لِي: انْطَلِقْ نُحاكِمْكَ إلى العَزِيزِ الأمِينِ، فَقالَ مَلَكٌ أخَرُ: ارْجِعا فَإنَّ هَذا مِمَّنْ كُتِبَتْ لَهُ السَّعادَةُ وهم في بُطُونِ أُمَّهاتِهِمْ، ويَسْتَمْتِعُ بِهِ بَنُوهُ ما شاءَ اللَّهُ. فَعاشَ بَعْدَ ذَلِكَ شَهْرًا ثُمَّ ماتَ.

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ في قَوْلِهِ: ﴿واسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ والصَّلاةِ﴾ يَقُولُ: اسْتَعِينُوا عَلى طَلَبِ الآخِرَةِ بِالصَّبْرِ عَلى الفَرائِضِ والصَّلاةِ، فَحافَظُوا عَلَيْها وعَلى مَواقِيتِها وتِلاوَةِ القُرْآنِ فِيها ورُكُوعِها وسُجُودِها وتَكْبِيرِها والتَّشَهُّدِ فِيها والصَّلاةِ عَلى النَّبِيِّ ﷺ، وإكْمالِ طُهُورِها، فَذَلِكَ إقامَتُها وإتْمامُها.

* *

قَوْلُهُ تَعالى ﴿وإنَّها لَكَبِيرَةٌ إلا عَلى الخاشِعِينَ﴾ يَقُولُ: (p-٣٦١)صَرْفُكَ عَنْ بَيْتِ المَقْدِسِ إلى الكَعْبَةِ، كَبُرَ ذَلِكَ عَلى المُنافِقِينَ واليَهُودِ ﴿إلا عَلى الخاشِعِينَ﴾ يَعْنِي المُتَواضِعِينَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّها لَكَبِيرَةٌ﴾ قالَ: لَثَقِيلَةٌ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّها لَكَبِيرَةٌ﴾ قالَ: قالَ المُشْرِكُونَ واللَّهِ يا مُحَمَّدُ إنَّكَ لَتَدْعُونا إلى أمْرٍ كَبِيرٍ، قالَ: إلى الصَّلاةِ والإيمانِ بِاللَّهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلا عَلى الخاشِعِينَ﴾ قالَ: المُصَدِّقِينَ بِما أنْزَلَ اللَّهُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلا عَلى الخاشِعِينَ﴾ قالَ: المُؤْمِنِينَ حَقًّا.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿إلا عَلى الخاشِعِينَ﴾ قالَ: الخائِفِينَ.

2:46Page 7

ٱلَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَٰقُواْ رَبِّهِمۡ وَأَنَّهُمۡ إِلَيۡهِ رَٰجِعُونَ ٤٦

Who are certain that they will meet their Lord and that they will return to Him.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ أنَّهم مُلاقُو رَبِّهِمْ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: كُلُّ ظَنٍّ في (p-٣٦٢)القُرْآنِ فَهو يَقِينٌ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: ما كانَ مِن ظَنِّ الآخِرَةِ فَهو عِلْمٌ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿وأنَّهم إلَيْهِ راجِعُونَ﴾ قالَ: يَسْتَيْقِنُونَ أنَّهم يَرْجِعُونَ إلَيْهِ يَوْمَ القِيامَةِ.

2:47Page 7

يَٰبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتِيَ ٱلَّتِيٓ أَنۡعَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ وَأَنِّي فَضَّلۡتُكُمۡ عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ ٤٧

O Children of Israel, remember My favor that I have bestowed upon you and that I preferred you over the worlds [i.e., peoples].

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا بَنِي إسْرائِيلَ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ، أنَّهُ كانَ إذا تَلا: ﴿اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ﴾ قالَ: مَضى القَوْمُ وإنَّما يَعْنِي بِهِ أنْتُمْ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ سُفْيانَ بْنِ عُيَيْنَةَ في قَوْلِهِ: ﴿اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ﴾ قالَ: أيادِيَ اللَّهِ عَلَيْكم وأيّامَهُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿يا بَنِي إسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ﴾ قالَ: نِعْمَةُ اللَّهِ الَّتِي أنْعَمَ عَلى بَنِي إسْرائِيلَ فِيما سَمّى وفِيما سِوى ذَلِكَ فَجَّرَ لَهُمُ الحَجَرَ، وأنْزَلَ عَلَيْهِمُ المَنَّ والسَّلْوى، وأنْجاهم مِن عُبُودِيَّةِ آلِ فِرْعَوْنَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وأنِّي فَضَّلْتُكم عَلى العالَمِينَ﴾ (p-٣٦٣)قالَ: فُضِّلُوا عَلى العالَمِ الَّذِي كانُوا فِيهِ، ولِكُلِّ زَمانٍ عالَمٌ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأنِّي فَضَّلْتُكم عَلى العالَمِينَ﴾ قالَ: عَلى مَن هم بَيْنَ ظَهْرَيْهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿وأنِّي فَضَّلْتُكم عَلى العالَمِينَ﴾ قالَ: بِما أُعْطُوا مِنَ المُلْكِ والرُّسُلِ والكُتُبِ عَلى مَن كانَ في ذَلِكَ الزَّمانِ، فَإنَّ لِكُلِّ زَمانٍ عالَمًا.

2:48Page 7

وَٱتَّقُواْ يَوۡمٗا لَّا تَجۡزِي نَفۡسٌ عَن نَّفۡسٖ شَيۡـٔٗا وَلَا يُقۡبَلُ مِنۡهَا شَفَٰعَةٞ وَلَا يُؤۡخَذُ مِنۡهَا عَدۡلٞ وَلَا هُمۡ يُنصَرُونَ ٤٨

And fear a Day when no soul will suffice for another soul1 at all, nor will intercession be accepted from it, nor will compensation be taken from it, nor will they be aided.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واتَّقُوا يَوْمًا﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «قَرَأْتُ عَلى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: ﴿(واتَّقُوا يَوْمًا لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٌ شَيْئًا)﴾ بِالتّاءِ (ولا تُقْبَلُ مِنها شَفاعَةٌ) قالَ أُبَيٌّ: أقْرَأنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”(لا تَجْزِي)“ بِالتّاءِ (ولا تُقْبَلُ مِنها شَفاعَةٌ) بِالتّاءِ ﴿ولا يُؤْخَذُ مِنها عَدْلٌ﴾ بِالياءِ» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا﴾ (p-٣٦٤)قالَ: لا تُغْنِي نَفْسٌ مُؤْمِنَةٌ عَنْ نَفْسٍ كافِرَةٍ مِنَ المَنفَعَةِ شَيْئًا.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ قَيْسٍ المُلائِيِّ عَنْ رَجُلٍ مَن بَنِي أُمَيَّةَ مِن أهْلِ الشّامِ أحْسَنَ الثَّناءِ عَلَيْهِ، قالَ: «قِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ ما العَدْلُ؟ قالَ: العَدْلُ الفِدْيَةُ» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا يُؤْخَذُ مِنها عَدْلٌ﴾ قالَ: بَدَلٌ؛ البَدَلُ الفِدْيَةُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي داوُدَ في ”المَصاحِفِ“ عَنِ الأعْمَشِ قالَ: في قِراءَتِنا قَبْلَ الخَمْسِينَ مِنَ البَقَرَةِ مَكانَ ”لا يُقْبَلُ مِنها شَفاعَةٌ“ ”لا يُؤْخَذُ“

2:49Page 8

وَإِذۡ نَجَّيۡنَٰكُم مِّنۡ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ يَسُومُونَكُمۡ سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبۡنَآءَكُمۡ وَيَسۡتَحۡيُونَ نِسَآءَكُمۡۚ وَفِي ذَٰلِكُم بَلَآءٞ مِّن رَّبِّكُمۡ عَظِيمٞ ٤٩

And [recall] when We saved you [i.e., your forefathers] from the people of Pharaoh, who afflicted you with the worst torment, slaughtering your [newborn] sons and keeping your females alive. And in that was a great trial from your Lord.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذْ نَجَّيْناكم مِن آلِ فِرْعَوْنَ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَتِ الكَهَنَةُ لِفِرْعَوْنَ: إنَّهُ يُولَدُ في هَذا العامِ مَوْلُودٌ يَذْهَبُ بِمُلْكِكَ، فَجَعَلَ فِرْعَوْنُ عَلى كُلِّ ألْفِ امْرَأةٍ مِائَةَ رَجُلٍ، وعَلى كُلِّ مِائَةٍ عَشْرًا وعَلى كُلِّ عَشْرٍ رَجُلًا، فَقالَ: انْظُرُوا كُلَّ امْرَأةٍ حامِلٍ في المَدِينَةِ، فَإذا وضَعَتْ حَمْلَها فَإنْ كانَ ذَكَرًا فاذْبَحُوهُ، وإنْ كانَ أُنْثى فَخَلُّوا (p-٣٦٥)عَنْها وذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿يُذَبِّحُونَ أبْناءَكم ويَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ﴾ الآيَةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿يَسُومُونَكم سُوءَ العَذابِ﴾ الآيَةَ، قالَ: إنَّ فِرْعَوْنَ مَلَكَهم أرْبَعَمِائَةِ سَنَةٍ فَقالَ لَهُ الكَهَنَةُ: سَيُولَدُ العامَ بِمِصْرَ غُلامٌ يَكُونُ هَلاكُكَ عَلى يَدَيْهِ، فَبَعَثَ في أهْلِ مِصْرَ نِساءً قَوابِلَ، فَإذا ولَدَتِ امْرَأةٌ غُلامًا أُتِيَ بِهِ فِرْعَوْنُ فَقَتَلَهُ، ويَسْتَحْيِي الجَوارِيَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿بَلاءٌ مِن رَبِّكم عَظِيمٌ﴾ يَقُولُ: نِعْمَةٌ.

وأخْرَجَ وكِيعٌ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وفِي ذَلِكم بَلاءٌ مِن رَبِّكم عَظِيمٌ﴾ قالَ: نِعْمَةٌ مِن رَبِّكم عَظِيمَةٌ.

2:50Page 8

وَإِذۡ فَرَقۡنَا بِكُمُ ٱلۡبَحۡرَ فَأَنجَيۡنَٰكُمۡ وَأَغۡرَقۡنَآ ءَالَ فِرۡعَوۡنَ وَأَنتُمۡ تَنظُرُونَ ٥٠

And [recall] when We parted the sea for you and saved you and drowned the people of Pharaoh while you were looking on.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذْ فَرَقْنا بِكُمُ البَحْرَ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وإذْ فَرَقْنا بِكُمُ البَحْرَ فَأنْجَيْناكم وأغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ﴾ قالَ: إي واللَّهِ، أفَرَقَ البَحْرَ بِهِمْ حَتّى صارَ طَرِيقًا يَبَسا يَمْشُونَ فِيهِ، فَأنْجاهم وأغْرَقَ آلَ فِرْعَوْنَ عَدُوَّهُمْ؛ نِعَمٌ مِنَ اللَّهِ، يُعَرِّفُهم لِكَيْما (p-٣٦٦)يَشْكُرُوا ويَعْرِفُوا حَقَّهُ.

وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والنَّسائِيُّ، والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ المَدِينَةَ فَرَأى اليَهُودَ يَصُومُونَ يَوْمَ عاشُوراءَ، فَقالَ: ما هَذا اليَوْمَ الَّذِي تَصُومُونَ؟ قالُوا: هَذا يَوْمٌ صالِحٌ نَجّى اللَّهُ فِيهِ بَنِي إسْرائِيلَ مِن عَدُوِّهُمْ، فَصامَهُ مُوسى، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: نَحْنُ أحَقُّ بِمُوسى مِنكم. فَصامَهُ وأمَرَ بِصِيامِهِ» .

وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وأبُو نُعَيْمٍ في “ الحِلْيَةِ “ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، أنَّ هِرَقْلَ كَتَبَ إلى مُعاوِيَةَ وقالَ: إنْ كانَ بَقِيَ فِيهِمْ شَيْءٌ مِنَ النُّبُوَّةِ فَسَيُخْبِرُنِي عَمّا أسْألُهم عَنْهُ، قالَ: وكَتَبَ إلَيْهِ يَسْألُهُ عَنِ المَجَرَّةِ وعَنِ القَوْسِ وعَنِ البُقْعَةِ الَّتِي لَمْ تُصِبْها الشَّمْسُ إلّا ساعَةً واحِدَةً. قالَ: فَلَمّا أتى مُعاوِيَةَ الكِتابُ والرَّسُولُ، قالَ: إنَّ هَذا شَيْءٌ مَلَّ كُنْتُ أُؤْبَهُ لَهُ أنْ أُسْألَ عَنْهُ إلى يَوْمِي هَذا، مَن لِهَذا؟ قالُوا: ابْنُ عَبّاسٍ، فَطَوى مُعاوِيَةُ كِتابَ هِرَقْلَ فَبَعَثَ بِهِ إلى ابْنِ عَبّاسٍ فَكَتَبَ إلَيْهِ: إنَّ القَوْسَ أمانٌ لِأهْلِ الأرْضِ مِنَ الغَرَقِ، والمَجَرَّةَ بابُ السَّماءِ الَّذِي تُشَقُّ مِنهُ، وأمّا البُقْعَةُ الَّتِي لَمْ تُصِبْها الشَّمْسُ إلّا ساعَةً مِن نَهارٍ، فالبَحْرُ الَّذِي أُفْرِجَ عَنْ بَنِي إسْرائِيلَ.

(p-٣٦٧)وأخْرَجَ أبُو يَعْلى، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «فُلِقَ البَحْرُ لِبَنِي إسْرائِيلَ يَوْمَ عاشُوراءَ» .

2:51Page 8

وَإِذۡ وَٰعَدۡنَا مُوسَىٰٓ أَرۡبَعِينَ لَيۡلَةٗ ثُمَّ ٱتَّخَذۡتُمُ ٱلۡعِجۡلَ مِنۢ بَعۡدِهِۦ وَأَنتُمۡ ظَٰلِمُونَ ٥١

And [recall] when We made an appointment with Moses for forty nights. Then you took [for worship] the calf after him [i.e., his departure], while you were wrongdoers.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذْ واعَدْنا مُوسى أرْبَعِينَ لَيْلَةً﴾ .

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿وإذْ واعَدْنا مُوسى أرْبَعِينَ لَيْلَةً﴾ قالَ: ذا القِعْدَةِ وعَشْرًا مِن ذِي الحِجَّةِ، وذَلِكَ حِينَ خَلَّفَ مُوسى أصْحابَهُ، واسْتَخْلَفَ عَلَيْهِمْ هارُونَ، فَمَكَثَ عَلى الطَّوْرِ أرْبَعِينَ لَيْلَةً، وأُنْزِلَ عَلَيْهِ التَّوْراةُ في اللَّوْحِ فَقَرَّبَهُ الرَّبُّ نَجِيًّا، وكَلَّمَهُ وسَمِعَ صَرِيفَ القَلَمِ، وبَلَغَنا أنَّهُ لَمْ يَحْدُثْ حَدَثًا في الأرْبَعِينَ لَيْلَةً حَتّى هَبَطَ مِنَ الطُّورِ.

* *

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ العِجْلَ﴾ .

أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: اسْمُ عِجْلِ بَنِي إسْرائِيلَ الَّذِي عَبَدُوهُ يَهْبُوثُ.

2:52Page 8

ثُمَّ عَفَوۡنَا عَنكُم مِّنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ٥٢

Then We forgave you after that so perhaps you would be grateful.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ عَفَوْنا عَنْكُمْ﴾ الآيَةَ.

(p-٣٦٨)أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ عَفَوْنا عَنْكم مِن بَعْدِ ذَلِكَ﴾ يَعْنِي: مِن بَعْدِ ما اتَّخَذْتُمُ العِجْلَ.

2:53Page 8

وَإِذۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡفُرۡقَانَ لَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ ٥٣

And [recall] when We gave Moses the Scripture and criterion1 that perhaps you would be guided.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذْ آتَيْنا مُوسى الكِتابَ والفُرْقانَ﴾ .

أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإذْ آتَيْنا مُوسى الكِتابَ والفُرْقانَ﴾ قالَ: الكِتابُ هو الفُرْقانُ، فَرَقَ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الفُرْقانُ جِماعُ اسْمِ التَّوْراةِ والإنْجِيلِ والزَّبُورِ والفُرْقانِ.

2:54Page 8

وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِۦ يَٰقَوۡمِ إِنَّكُمۡ ظَلَمۡتُمۡ أَنفُسَكُم بِٱتِّخَاذِكُمُ ٱلۡعِجۡلَ فَتُوبُوٓاْ إِلَىٰ بَارِئِكُمۡ فَٱقۡتُلُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ ذَٰلِكُمۡ خَيۡرٞ لَّكُمۡ عِندَ بَارِئِكُمۡ فَتَابَ عَلَيۡكُمۡۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ ٥٤

And [recall] when Moses said to his people, "O my people, indeed you have wronged yourselves by your taking of the calf [for worship]. So repent to your Creator and kill yourselves [i.e., the guilty among you]. That is best for [all of] you in the sight of your Creator." Then He accepted your repentance; indeed, He is the Accepting of Repentance, the Merciful.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أمَرَ مُوسى قَوْمَهُ- عَنْ أمْرِ رَبِّهِ- أنْ يَقْتُلُوا أنْفُسَهُمْ، واحْتَبى الَّذِينَ عَكَفُوا عَلى العِجْلِ فَجَلَسُوا، وقامَ الَّذِينَ لَمْ يَعْكُفُوا عَلى العِجْلِ، فَأخَذُوا الخَناجِرَ بِأيْدِيهِمْ، وأصابَتْهم ظُلْمَةٌ شَدِيدَةٌ، فَجَعَلَ يَقْتُلُ بَعْضُهم بَعْضًا، فانْجَلَتِ الظُّلْمَةُ عَنْهم وقَدْ أجْلَوْا عَنْ سَبْعِينَ (p-٣٦٩)ألْفَ قَتِيلٍ، كُلُّ مَن قُتِلَ مِنهم كانَتْ لَهُ تَوْبَةٌ، وكُلُّ مَن بَقِيَ كانَتْ لَهُ تَوْبَةٌ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قالَ: قالُوا لِمُوسى: ما تَوْبَتُنا؟ قالَ: يَقْتُلُ بَعْضُكم بَعْضًا. فَأخَذُوا السَّكاكِينَ، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَقْتُلُ أخاهُ وأباهُ وابْنَهُ - لا يُبالِي مَن قَتَلَ - حَتّى قُتِلَ مِنهم سَبْعُونَ ألْفًا، فَأوْحى اللَّهُ إلى مُوسى: مُرْهم فَلْيَرْفَعُوا أيْدِيَهم وقَدْ غُفِرَ لِمَن قُتِلَ وتِيبَ عَلى مَن بَقِيَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّكم ظَلَمْتُمْ أنْفُسَكُمْ﴾ الآيَةَ، قالَ: أمَرَ القَوْمَ بِشَدِيدٍ مِنَ البَلاءِ، فَقامُوا يَتَناحَرُونَ بِالشِّفارِ، ويَقْتُلُ بَعْضُهم بَعْضًا، حَتّى بَلَغَ اللَّهُ نِقْمَتَهُ فِيهِمْ وعُقُوبَتَهُ، فَلَمّا بَلَغَ ذَلِكَ سَقَطَتِ الشِّفارُ مِن أيْدِيهِمْ وأُمْسِكَ عَنْهُمُ القَتْلُ، فَجَعَلَهُ اللَّهُ لِلْحَيِّ مِنهم تَوْبَةً، ولِلْمَقْتُولِ شَهادَةً.

وأخْرَجَ أحْمَدُ في “ الزُّهْدِ “، وابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: لَمّا أُمِرَتْ بَنُو إسْرائِيلَ بِقَتْلِ أنْفُسِها، بَرَزُوا ومَعَهم مُوسى، فاضْطَرَبُوا بِالسُّيُوفِ، وتَطاعَنُوا (p-٣٧٠)بِالخَناجِرِ، ومُوسى رافِعٌ يَدَيْهِ، حَتّى إذا أفْنَوْا بَعْضَهم قالُوا: يا نَبِيَّ اللَّهِ، ادْعُ لَنا. وأخَذُوا بِعَضُدَيْهِ، فَلَمْ يَزَلْ أمْرُهم عَلى ذَلِكَ حَتّى إذْ قَبِلَ اللَّهُ تَوْبَتَهم قَبَضَ أيْدِيَهم بَعْضَهم عَنْ بَعْضٍ، فَألْقَوُا السِّلاحَ وحَزِنَ مُوسى وبَنُو إسْرائِيلَ لِلَّذِي كانَ مِنَ القَتْلِ فِيهِمْ، فَأوْحى اللَّهُ إلى مُوسى: ما يُحْزِنُكَ؟ أمّا مَن قُتِلَ مِنكم فَحَيٌّ عِنْدِي يُرْزَقُ، وأمّا مَن بَقِيَ فَقَدْ قَبِلْتُ تَوْبَتَهُ، فَسُرَّ بِذَلِكَ مُوسى وبَنُو إسْرائِيلَ.

وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إلى بارِئِكُمْ﴾ قالَ: خالِقِكُمْ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ تُبَّعٍ:

؎شَهِدْتُ عَلى أحْمَدَ أنَّهُ رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ بارِي النَّسَمْ

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿إلى بارِئِكُمْ﴾ قالَ: خالِقِكم.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: كانَ أمْرُ مُوسى قَوْمَهُ عَنْ أمْرِ رَبِّهِ أنْ يَقْتُلَ بَعْضُهم بَعْضًا بِالخَناجِرِ، فَفَعَلُوا فَتابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском