As-Suyuti · Tafsir · in Arabic
Al-Baqarah 2:79–86
2:79Page 12
فَوَيۡلٞ لِّلَّذِينَ يَكۡتُبُونَ ٱلۡكِتَٰبَ بِأَيۡدِيهِمۡ ثُمَّ يَقُولُونَ هَٰذَا مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ لِيَشۡتَرُواْ بِهِۦ ثَمَنٗا قَلِيلٗاۖ فَوَيۡلٞ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتۡ أَيۡدِيهِمۡ وَوَيۡلٞ لَّهُم مِّمَّا يَكۡسِبُونَ ٧٩
So woe1 to those who write the "scripture" with their own hands, then say, "This is from Allāh," in order to exchange it for a small price. Woe to them for what their hands have written and woe to them for what they earn.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ وكِيعٌ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الكِتابَ بِأيْدِيهِمْ﴾ قالَ: نَزَلَتْ في أهْلِ الكِتابِ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وهَنّادُ بْنُ السَّرِيِّ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في (صِفَةِ النّارِ)، وأبُو يَعْلى، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ حِبّانَ في ”صَحِيحِهِ“، والحاكِمُ في ”المُسْتَدْرَكِ“ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في “ البَعْثِ “ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: «ويْلٌ وادٍ في جَهَنَّمَ يَهْوِي فِيهِ الكافِرُ أرْبَعِينَ خَرِيفًا قَبْلَ أنْ يَبْلُغَ قَعْرَهُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عُثْمانَ بْنِ عَفّانَ، «عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿فَوَيْلٌ لَهم مِمّا كَتَبَتْ أيْدِيهِمْ﴾ قالَ: الوَيْلُ جَبَلٌ في النّارِ. وهو الَّذِي أُنْزِلَ في اليَهُودِ، لِأنَّهم حَرَّفُوا التَّوْراةَ؛ زادُوا فِيها ما أحَبُّوا، ومَحَوْا مِنها ما كانُوا يَكْرَهُونَ، ومَحْوًا اسْمَ مُحَمَّدٍ ﷺ مِنَ التَّوْراةِ» .
(p-٤٣٤)وأخْرَجَ البَزّارُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ أبِي وقّاصٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ في النّارِ حَجَرًا يُقالُ لَهُ: ويْلٌ. يَصْعَدُ عَلَيْهِ العُرَفاءُ ويَنْزِلُونَ فِيهِ» .
وأخْرَجَ الحَرْبِيُّ في ”فَوائِدِهِ“ «عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: قالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ويْحَكِ يا عائِشَةُ. فَجَزِعْتُ مِنها، فَقالَ لِي: يا حُمَيْراءُ إنَّ ويْحَكِ أوْ ويْكِ رَحْمَةٌ، فَلا تَجْزَعِي مِنها، ولَكِنِ اجْزَعِي مِنَ الوَيْلِ» .
وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ في ”دَلائِلِ النُّبُوَّةِ“ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: الوَيْحُ والوَيْلُ بابانِ، فَأمّا الوَيْحُ فَبابُ رَحْمَةٍ، وأمّا الوَيْلُ فَبابُ عَذابٍ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ، والبَيْهَقِيُّ في “ البَعْثِ “ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: ويْلٌ وادٍ في جَهَنَّمَ، يَسِيلُ فِيهِ صَدِيدُ أهْلِ النّارِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ النُّعْمانِ بْنِ بَشِيرٍ قالَ: الوَيْلُ وادٍ مِن فَيْحٍ في جَهَنَّمَ.
(p-٤٣٥)وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ في “ الزُّهْدِ “، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في “ البَعْثِ “ عَنْ عَطاءِ بْنِ يَسارٍ قالَ: ويْلٌ وادٍ في جَهَنَّمَ، لَوْ سُيِّرَتْ فِيهِ الجِبالُ لانْماعَتْ مِن شِدَّةِ حَرِّهِ.
وأخْرَجَ هَنّادٌ في “ الزُّهْدِ “، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عِياضٍ قالَ: ويْلٌ سَيْلٌ مِن صَدِيدٍ في أصْلِ جَهَنَّمَ، وفي لَفْظٍ: ويْلٌ وادٍ في جَهَنَّمَ يَسِيلُ فِيهِ صَدِيدُهم.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عُمَرَ مَوْلى غُفْرَةَ قالَ: إذا سَمِعْتَ اللَّهَ يَقُولُ: ويْلٌ فَهي النّارُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الكِتابَ﴾ الآيَةَ، قالَ: هم أحْبارُ اليَهُودِ وجَدُوا صِفَةَ النَّبِيِّ ﷺ مَكْتُوبَةً في التَّوْراةِ أكْحَلَ أعْيَنَ رَبْعَةً، جَعْدَ الشَّعْرِ حَسَنَ الوَجْهِ، فَلَمّا وجَدُوهُ في التَّوْراةِ مَحَوْهُ حَسَدًا وبَغْيًا، فَأتاهم نَفَرٌ مِن قُرَيْشٍ فَقالُوا: تَجِدُونَ في التَّوْراةِ (p-٤٣٦)نَبِيًّا أُمِّيًّا؟ فَقالُوا: نَعَمْ نَجِدُهُ طَوِيلًا أزْرَقَ سَبْطَ الشَّعْرِ فَأنْكَرَتْ قُرَيْشٌ وقالُوا: لَيْسَ هَذا مِنّا.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في “ الدَّلائِلِ “ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «وصَفَ اللَّهُ مُحَمَّدًا ﷺ في التَّوْراةِ، فَلَمّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَسَدَهُ أحْبارُ اليَهُودِ فَغَيَّرُوا صِفَتَهُ في كِتابِهِمْ وقالُوا: لا نَجِدُ نَعَتَهُ عِنْدَنا وقالُوا لِلسَّفَلَةِ: لَيْسَ هَذا نَعْتَ النَّبِيِّ الَّذِي يُحَرِّمُ كَذا وكَذا كَما كَتَبُوهُ وغَيَّرُوا، ونَعْتُ هَذا كَذا كَما وُصِفَ. فَلَبَسُوا عَلى النّاسِ، وإنَّما فَعَلُوا ذَلِكَ لِأنَّ الأحْبارَ كانَتْ لَهم مَأْكَلَةٌ يُطْعِمُهم إيّاها السَّفِلَةُ لِقِيامِهِمْ عَلى التَّوْراةِ، فَخافُوا أنْ تُؤْمِنَ السَّفِلَةُ فَتَنْقَطِعُ تِلْكَ المَأْكَلَةُ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ في ”المُصَنَّفِ“، والبُخارِيُّ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قالَ: يا مَعْشَرَ المُسْلِمِينَ، كَيْفَ تَسْألُونَ أهْلَ الكِتابِ عَنْ شَيْءٍ وكِتابُكُمُ الَّذِي أنْزَلَ اللَّهُ عَلى نَبِيِّهِ أحْدَثُ أخْبارِ اللَّهِ تَعْرِفُونَهُ غَضًّا مَحْضًا لَمْ يُشَبْ، وقَدْ حَدَّثَكُمُ اللَّهُ أنَّ أهْلَ الكِتابِ قَدْ بَدَّلُوا كِتابَ اللَّهِ وغَيَّرُوهُ وكَتَبُوا بِأيْدِيهِمُ الكِتابَ، وقالُوا: هو مِن عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ (p-٤٣٧)ثَمَنًا قَلِيلًا، أفَلا يَنْهاكم ما جاءَكم مِنَ العِلْمِ عَنْ مَسائِلِهِمْ، ولا واللَّهِ ما رَأيْنا مِنهم أحَدًا قَطُّ سَألَكم عَنِ الَّذِي أُنْزِلُ إلَيْكم.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في الآيَةِ قالَ: كانَ ناسٌ مِنَ اليَهُودِ يَكْتُبُونَ كِتابًا، مِن عِنْدِهِمْ ويَبِيعُونَهُ مِنَ العَرَبِ، ويُحَدِّثُونَهم أنَّهُ مِن عِنْدِ اللَّهِ فَيَأْخُذُونَ ثَمَنًا قَلِيلًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: كانَ ناسٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ كَتَبُوا كِتابًا بِأيْدِيهِمْ لِيَتَأكَّلُوا النّاسَ، فَقالُوا: هَذا مِن عِنْدِ اللَّهِ وما هي مِن عِنْدِ اللَّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلا﴾ قالَ: عَرَضًا مِن عَرَضِ الدُّنْيا ﴿فَوَيْلٌ لَهُمْ﴾ (p-٤٣٨)قالَ: فالعَذابُ عَلَيْهِمْ مِنَ الَّذِي كَتَبُوا بِأيْدِيهِمْ مِن ذَلِكَ الكَذِبِ ﴿ووَيْلٌ لَهم مِمّا يَكْسِبُونَ﴾ يَقُولُ: مِمّا يَأْكُلُونَ بِهِ النّاسَ السَّفِلَةَ وغَيْرَهم.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي داوُدَ في ”المَصاحِفِ“، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ، أنَّهُ كَرِهَ كِتابَةَ المَصاحِفِ بِالأجْرِ، وتَلا هَذِهِ الآيَةَ ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الكِتابَ بِأيْدِيهِمْ﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ وكِيعٌ عَنِ الأعْمَشِ، أنَّهُ كَرِهَ أنْ يُكْتَبَ المَصاحِفُ بِالأجْرِ، وتَأوَّلَ هَذِهِ الآيَةَ ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الكِتابَ بِأيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذا مِن عِنْدِ اللَّهِ﴾ .
وأخْرَجَ وكِيعٌ، وابْنُ أبِي داوُدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ أنَّهُ يَكْرَهُ شِراءَ المَصاحِفِ وبَيْعَها.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وأبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ أبِي داوُدَ عَنْ أبِي الضُّحى قالَ: (p-٤٣٩)سَألْتُ ثَلاثَةً مِن أهْلِ الكُوفَةِ عَنْ شِراءِ المَصاحِفِ؛ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ الخَطْمِيَّ ومَسْرُوقَ بْنَ الأجْدَعِ وشُرَيْحًا، فَكُلُّهم قالَ: لا تَأْخُذْ لِكِتابِ اللَّهِ ثَمَنًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي داوُدَ مِن طَرِيقِ قَتادَةَ عَنْ زُرارَةَ عَنْ مُطَرِّفٍ قالَ: شَهِدْتُ فَتْحَ تُسْتَرَ مَعَ الأشْعَرِيِّ، فَأصَبْنا دانْيالَ بِالسُّوسِ، وأصَبْنا مَعَهُ رَيْطَتَيْنِ مِن كَتّانٍ، وأصَبْنا مَعَهُ رَبْعَةً فِيها كِتابُ اللَّهِ، وكانَ أوَّلَ مَن وقَعَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِن بَلْعَنْبَرِ يُقالُ لَهُ: حُرْقُوصٌ فَأعْطاهُ الأشْعَرِيُّ الرَّيْطَتَيْنِ وأعْطاهُ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ، وكانَ مَعَنا أجِيرٌ نَصْرانِيٌّ يُسَمّى نَعِيمًا، فَقالَ: بِيعُونِي هَذِهِ الرَّبْعَةَ بِما فِيها فَقالُوا: إنْ لَمْ يَكُنْ فِيها ذَهَبٌ أوْ فِضَّةٌ أوْ كِتابُ اللَّهِ. قالَ: فَإنَّ الَّذِي فِيها كِتابُ اللَّهِ. فَكَرِهُوا أنْ يَبِيعُوهُ الكِتابَ، فَبِعْناهُ الرَّبْعَةَ (p-٤٤٠)بِدِرْهَمَيْنِ، ووَهَبْنا لَهُ الكِتابَ، قالَ قَتادَةُ: فَمِن ثَمَّ كُرِهَ بَيْعُ المَصاحِفِ، لِأنَّ الأشْعَرِيَّ وأصْحابَهُ كَرِهُوا بَيْعَ ذَلِكَ الكِتابِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي داوُدَ مِن طَرِيقِ قَتادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ والحَسَنِ: أنَّهُما كَرِها بَيْعَ المَصاحِفِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي داوُدَ عَنْ حَمّادِ بْنِ أبِي سُلَيْمانَ، أنَّهُ سُئِلَ عَنْ بَيْعِ المَصاحِفِ، فَقالَ: إنَّ إبْراهِيمَ يَكْرَهُ بَيْعَها وشِراءَها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي داوُدَ عَنْ سالِمٍ قالَ: كانَ ابْنُ عُمَرَ إذا أتى عَلى الَّذِي يَبِيعُ المَصاحِفَ قالَ: بِئْسَ التِّجارَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي داوُدَ عَنْ عُبادَةَ بْنِ نُسَيٍّ، أنَّ عُمَرَ كانَ يَقُولُ: لا تَبِيعُوا المَصاحِفَ ولا تَشْتَرُوها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي داوُدَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ وإبْراهِيمَ، أنَّ عُمَرَ كانَ يَكْرَهُ بَيْعَ المَصاحِفِ وشِراءَها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي داوُدَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: أنَّهُ كَرِهَ بَيْعَ المَصاحِفِ وشِراءَها.
(p-٤٤١)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي داوُدَ مِن طَرِيقِ نافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: ودِدْتُ أنَّ الأيْدِيَ تُقْطَعُ عَلى بَيْعِ المَصاحِفِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي داوُدَ مِن طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: ودِدْتُ أنِّي رَأيْتُ الأيْدِيَ تُقْطَعُ عَلى بَيْعِ المَصاحِفِ وشِرائِها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي داوُدَ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: سَمِعْتُ سالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: بِئْسَ التِّجارَةُ المَصاحِفُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي داوُدَ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أنَّهُ كَرِهَ بَيْعَ المَصاحِفِ وشِراءَها.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي داوُدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ العُقَيْلِيِّ: أنَّهُ (p-٤٤٢)كانَ يَكْرَهُ بَيْعَ المَصاحِفِ. قالَ: وكانَ أصْحابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُشَدِّدُونَ في بَيْعِ المَصاحِفِ، ويَرَوْنَهُ عَظِيمًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي داوُدَ عَنِ ابْنِ شِهابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ: أنَّهُ كَرِهَ بَيْعَ المَصاحِفِ كَراهِيَةً شَدِيدَةً وكانَ يَقُولُ: أعِنْ أخاكَ بِالكِتابِ أوْ هَبْ لَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي داوُدَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ قالَ: كانَتِ المَصاحِفُ لا تُباعُ وكانَ الرَّجُلُ يَأْتِي بِوَرَقِهِ عِنْدَ المِنبَرِ، فَيَقُولُ: مَنِ الرَّجُلُ يَحْتَسِبُ فَيَكْتُبُ لِي؟ ثُمَّ يَأْتِي الآخَرُ فَيَكْتُبُ حَتّى يُتِمَّ المُصْحَفَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي داوُدَ عَنْ مَسْرُوقٍ، وعَلْقَمَةَ، وعَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الأنْصارِيِّ وشُرَيْحٍ وعُبَيْدَةَ، أنَّهم كَرِهُوا بَيْعَ المَصاحِفِ وشِراءَها، وقالُوا: لا نَأْخُذُ لِكِتابِ اللَّهِ ثَمَنًا.
(p-٤٤٣)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي داوُدَ عَنْ إبْراهِيمَ عَنْ أصْحابِهِ قالَ: كانُوا يَكْرَهُونَ بَيْعَ المَصاحِفِ وشِراءَها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي داوُدَ عَنْ أبِي العالِيَةِ، أنَّهُ كانَ يَكْرَهُ بَيْعَ المَصاحِفِ، وقالَ: ودِدْتُ أنَّ الَّذِينَ يَبِيعُونَ المَصاحِفَ ضُرِبُوا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي داوُدَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قالَ: كانُوا يَكْرَهُونَ بَيْعَ المَصاحِفِ وكِتابَتَها بِالأجْرِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي داوُدَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: قالَ عَطاءٌ: لَمْ يَكُنْ مَن مَضى يَبِيعُونَ المَصاحِفَ، إنَّما حَدَثَ ذَلِكَ الآنَ، وإنَّما يَجْلِسُونَ بِمَصاحِفِهِمْ في الحِجْرِ فَيَقُولُ أحَدُهم لِلرَّجُلِ إذا كانَ كاتِبًا وهو يَطُوفُ: يا فُلانُ إذا فَرَغْتَ تَعالَ فاكْتُبْ لِي، قالَ: فَيَكْتُبُ الصُّفَحَ وما كانَ مِن ذَلِكَ حَتّى يَفْرُغَ مِن مُصْحَفِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي داوُدَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قالَ: كانَ في أوَّلِ الزَّمانِ يَجْتَمِعُونَ فَيَكْتُبُونَ المَصاحِفَ، ثُمَّ إنَّهُمُ اسْتَأْجَرُوا العُبّادَ فَكَتَبُوها لَهُمْ، ثُمَّ إنَّ العُبّادَ بَعْدُ كَتَبُوها فَباعُوها، وأوَّلَ مَن باعَها العُبّادُ.
(p-٤٤٤)وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ أبِي داوُدَ عَنْ عِمْرانَ بْنِ جَرِيرٍ قالَ: سَألْتُ أبا مِجْلَزٍ عَنْ بَيْعِ المَصاحِفِ قالَ: إنَّما بِيعَتْ في زَمَنِ مُعاوِيَةَ فَلا تَبِعْها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي داوُدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قالَ: كِتابُ اللَّهِ أعَزُّ مِن أنْ يُباعَ.
وأخْرَجَ ابْنُ سَعِيدٍ عَنْ حَنْظَلَةَ قالَ: كُنْتُ أمْشِي مَعَ طاوُسٍ فَمَرَّ بِقَوْمٍ يَبِيعُونَ المَصاحِفَ فاسْتَرْجَعَ.
ذِكْرُ مَن رَخَّصَ في بَيْعِها وشِرائِها.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي داوُدَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ سُئِلَ عَنْ بَيْعِ المَصاحِفِ فَقالَ: لا بَأْسَ إنَّما يَأْخُذُونَ أُجُورَ أيْدِيهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي داوُدَ عَنِ ابْنِ الحَنَفِيَّةِ أنَّهُ سُئِلَ عَنْ بَيْعِ المَصاحِفِ قالَ: لا بَأْسَ إنَّما يَبِيعُ الوَرَقَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وأبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ أبِي داوُدَ عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: لا بَأْسَ بِبَيْعِ المَصاحِفِ، إنَّهم لا يَبِيعُونَ كِتابَ اللَّهِ إنَّما يَبِيعُونَ الوَرَقَ وعَمَلَ (p-٤٤٥)أيْدِيهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي داوُدَ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أبِيهِ قالَ: لا بَأْسَ بِشِراءِ المَصاحِفِ وأنْ يُعْطى الأجْرُ عَلى كِتابَتِها.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وأبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ أبِي داوُدَ عَنْ مَطَرٍ الوَرّاقِ، أنَّهُ سُئِلَ عَنْ بَيْعِ المَصاحِفِ، فَقالَ: كانَ خَيْرا أوْ حَبْرا هَذا الأُمَّةِ لا يَرَيانِ بِبَيْعِها بَأْسًا الحَسَنُ والشَّعْبِيُّ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي داوُدَ عَنْ حُمَيْدٍ، أنَّ الحَسَنَ كانَ يَكْرَهُ بَيْعَ المَصاحِفِ، فَلَمْ يَزَلْ بِهِ مَطَرٌ الوَرّاقُ حَتّى رَخَّصَ فِيهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي داوُدَ مِن طُرُقٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: لا بَأْسَ بِبَيْعِ المَصاحِفِ ونَقْطِها بِالأجْرِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي داوُدَ عَنِ الحَكَمِ: أنَّهُ كانَ لا يَرى بَأْسًا بِشِراءِ المَصاحِفِ وبَيْعِها.
(p-٤٤٦)وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ أبِي داوُدَ عَنْ أبِي شِهابٍ مُوسى بْنِ نافِعٍ قالَ: قالَ لِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: هَلْ لَكَ في مُصْحَفٍ عِنْدِي قَدْ كَفَيْتُكَ عَرْضَهُ فَتَشْتَرِيَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وأبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ أبِي داوُدَ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: اشْتَرِ المَصاحِفَ ولا تَبِعْها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي داوُدَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: رَخَّصَ في شِراءِ المَصاحِفِ، وكَرَّهَ في بَيْعِها، قالَ ابْنُ أبِي داوُدَ: كَذا قالَ رَخَّصَ كَأنَّهُ صارَ مُسْنَدًا.
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ أبِي داوُدَ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ في بَيْعِ المَصاحِفِ قالَ: ابْتِعْها ولا تَبِعْها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي داوُدَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، مِثْلَهُ.
2:80Page 12
وَقَالُواْ لَن تَمَسَّنَا ٱلنَّارُ إِلَّآ أَيَّامٗا مَّعۡدُودَةٗۚ قُلۡ أَتَّخَذۡتُمۡ عِندَ ٱللَّهِ عَهۡدٗا فَلَن يُخۡلِفَ ٱللَّهُ عَهۡدَهُۥٓۖ أَمۡ تَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ ٨٠
And they say, "Never will the Fire touch us, except for [a few] numbered days." Say, "Have you taken a covenant with Allāh? For Allāh will never break His covenant. Or do you say about Allāh that which you do not know?"
(p-٤٤٧)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالُوا لَنْ تَمَسَّنا النّارُ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ والواحِدِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ يَهُودَ كانُوا يَقُولُونَ: مُدَّةُ الدُّنْيا سَبْعَةُ آلافِ سَنَةٍ، وإنَّما نُعَذَّبُ لِكُلِّ ألْفِ سَنَةٍ مِن أيّامِ الدُّنْيا يَوْمًا واحِدًا في النّارِ، وإنَّما هي سَبْعَةُ أيّامٍ مَعْدُوداتٍ، ثُمَّ يَنْقَطِعُ العَذابُ. فَأنْزَلَ اللَّهُ في ذَلِكَ ﴿وقالُوا لَنْ تَمَسَّنا النّارُ﴾ إلى قَوْلِهِ ﴿هم فِيها خالِدُونَ﴾ [البقرة: ٨١] .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والواحِدِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: وجَدَ أهْلُ الكِتابِ مَسِيرَةَ ما بَيْنَ طَرَفَيْ جَهَنَّمَ مَسِيرَةَ أرْبَعِينَ، فَقالُوا: لَنْ يُعَذَّبَ أهْلُ النّارِ إلّا قَدْرَ أرْبَعِينَ، فَإذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ أُلْجِمُوا في النّارِ، فَسارُوا فِيها حَتّى انْتَهَوْا إلى سَقَرَ، وفِيها شَجَرَةُ الزَّقُّومِ، إلى آخِرِ يَوْمٍ مِنَ الأيّامِ المَعْدُودَةِ، فَقالَ لَهُ خَزَنَةُ النّارِ: يا أعْداءَ اللَّهِ زَعَمْتُمْ أنَّكم لَنْ تُعَذَّبُوا في النّارِ إلّا أيّامًا مَعْدُودَةً، فَقَدِ انْقَضى العَدَدُ وبَقِيَ الأبَدُ فَيَأْخُذُونَ في الصُّعُودِ يُرْهَقُونَ عَلى (p-٤٤٨)وُجُوهِهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ اليَهُودَ قالُوا: لَنْ تَمَسَّنا النّارُ إلّا أرْبَعِينَ لَيْلَةً مُدَّةَ عِبادَةِ العِجْلِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: «اجْتَمَعَتْ يَهُودُ يَوْمًا فَخاصَمُوا النَّبِيَّ ﷺ فَقالُوا: ﴿لَنْ تَمَسَّنا النّارُ إلا أيّامًا مَعْدُودَةً﴾ وسَمَّوْا أرْبَعِينَ يَوْمًا- ثُمَّ يَخْلُفُنا فِيها ناسٌ. وأشارُوا إلى النَّبِيِّ ﷺ وأصْحابِهِ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ورَدَّ يَدَهُ عَلى رُؤُوسِهِمْ: كَذَبْتُمْ بَلْ أنْتُمْ خالِدُونَ مُخَلَّدُونَ فِيها، لا نَخْلُفُكم فِيها إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى أبَدًا. فَفِيهِمْ أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿وقالُوا لَنْ تَمَسَّنا النّارُ إلا أيّامًا مَعْدُودَةً﴾ يَعْنُونَ أرْبَعِينَ لَيْلَةً» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ لِلْيَهُودِ: أنْشُدُكم بِاللَّهِ وبِالتَّوْراةِ الَّتِي أنْزَلَها اللَّهُ عَلى مُوسى يَوْمَ طُورِ سَيْناءَ مَن أهْلُ (p-٤٤٩)النّارِ الَّذِينَ أنْزَلَهُمُ اللَّهُ في التَّوْراةِ؟ قالُوا: إنَّ رَبِّهِمْ غَضِبَ عَلَيْهِمْ غَضْبَةً فَنَمْكُثُ في النّارِ أرْبَعِينَ لَيْلَةً، ثُمَّ نَخْرُجُ فَتُخَلِّفُونَنا فِيها، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: كَذَبْتُمْ واللَّهِ لا نَخْلُفُكم فِيها أبَدًا. فَنَزَلَ القُرْآنُ تَصْدِيقًا لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ وتَكْذِيبًا لَهم ﴿وقالُوا لَنْ تَمَسَّنا النّارُ إلا أيّامًا مَعْدُودَةً﴾ إلى قَوْلِهِ ﴿هم فِيها خالِدُونَ﴾ [البقرة»: ٨١] .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبُخارِيُّ والدّارِمِيُّ والنَّسائِيُّ، والبَيْهَقِيُّ في “ الدَّلائِلِ “ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «لَمّا افْتُتِحَتْ خَيْبَرُ أُهْدِيَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ شاةٌ فِيها سُمٌّ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: اجْمَعُوا لِي مَن كانَ هَهُنا مِنَ اليَهُودِ. فَقالَ لَهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَن أبُوكُمْ؟ قالَ: فُلانٌ، قالَ: كَذَبْتُمْ، بَلْ أبُوكم فُلانٌ. قالُوا: صَدَقْتَ وبَرَرْتَ. ثُمَّ قالَ لَهم: هَلْ أنْتُمْ صادِقِيَّ عَنْ شَيْءٍ إنْ سَألْتُكم عَنْهُ قالُوا: نَعَمْ يا أبا القاسِمِ وإنْ كَذَبْناكَ عَرَفْتَ كَذِبَنا كَما عَرَفْتَهُ في أبِينا، فَقالَ لَهم: مَن أهْلُ النّارِ؟ قالُوا: نَكُونُ فِيها يَسِيرًا، ثُمَّ تَخْلُفُونَنا فِيها، فَقالَ لَهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: اخْسَئُوا - واللَّهِ - (p-٤٥٠)لا نَخْلُفُكم فِيها أبَدًا» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ أتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا﴾ أيْ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ بِذَلِكَ أنَّهُ كَما تَقُولُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا قالَتِ اليَهُودُ ما قالَتْ، قالَ اللَّهُ لِمُحَمَّدٍ ﴿قُلْ أتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا﴾ يَقُولُ: أدَّخَرْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا، يَقُولُ: أقُلْتُمْ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ. لَمْ تُشْرِكُوا ولَمْ تَكْفُرُوا بِهِ، فَإنْ كُنْتُمْ قُلْتُمُوها فارْجُوا بِها، وإنْ كُنْتُمْ لَمْ تَقُولُوها فَلِمَ تَقُولُونَ عَلى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ؟
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ أتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا﴾ قالَ: بِفِراكم وبِزَعْمِكم أنَّ النّارَ لَيْسَ تَمَسُّكم إلّا أيّامًا مَعْدُودَةً يَقُولُ: إنْ كُنْتُمُ اتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا بِذَلِكَ ﴿فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أمْ تَقُولُونَ عَلى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ قالَ: قالَ القَوْمُ الكَذِبَ والباطِلَ وقالُوا عَلَيْهِ ما لا يَعْلَمُونَ.
2:81–82Page 12
بَلَىٰۚ مَن كَسَبَ سَيِّئَةٗ وَأَحَٰطَتۡ بِهِۦ خَطِيٓـَٔتُهُۥ فَأُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٨١
Yes, [on the contrary], whoever earns evil and his sin has encompassed him - those are the companions of the Fire; they will abide therein eternally.
وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٨٢
But they who believe and do righteous deeds - those are the companions of Paradise; they will abide therein eternally.
(p-٤٥١)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بَلى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً﴾ الآيَتَيْنِ
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿بَلى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً﴾ قالَ: الشِّرْكُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ، وعِكْرِمَةَ وقَتادَةَ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وأحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ﴾ قالَ: أحاطَ بِهِ شِرْكُهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿بَلى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً﴾ أيْ مَن عَمِلَ مِثْلِ أعْمالِكم وكَفَرَ بِمِثْلِ ما كَفَرْتُمْ بِهِ، حَتّى يُحِيطَ كُفْرُهُ بِما لَهُ مِن حَسَنَةٍ ﴿فَأُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ هم فِيها خالِدُونَ﴾ ﴿والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ أيْ مَن آمَنَ بِما كَفَرْتُمْ بِهِ، وعَمِلَ بِما تَرَكْتُمْ مِن دِينِهِ، فَلَهُمُ الجَنَّةُ خالِدِينَ فِيها، يُخْبِرُهم أنَّ الثَّوابَ بِالخَيْرِ والشَّرِّ مُقِيمٌ عَلى أهْلِهِ أبَدًا، لا انْقِطاعَ لَهُ أبَدًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وأحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ﴾ قالَ: هي الكَبِيرَةُ المُوجِبَةُ لِأهْلِها النّارَ.
(p-٤٥٢)وأخْرَجَ وكِيعٌ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وأحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ﴾ ما الخَطِيئَةُ؟ قالَ: اقْرَءُوا القُرْآنَ، فَكُلُّ آيَةٍ وعَدَ اللَّهُ عَلَيْها النّارَ فَهي الخَطِيئَةُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ﴾ قالَ: الذُّنُوبُ تُحِيطُ بِالقُلُوبِ، فَكُلَّما عَمِلَ ذَنْبًا ارْتَفَعَتْ حَتّى تَغْشى القَلْبَ، حَتّى يَكُونَ هَكَذا، وقَبَضَ كَفَّهُ ثُمَّ قالَ: هو الرّانُ، قالَ: والخَطِيئَةُ كُلُّ ذَنْبٍ وعَدَ اللَّهُ عَلَيْهِ النّارَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ خُيَثْمٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ﴾ قالَ: هو الَّذِي يَمُوتُ عَلى خَطِيئَتِهِ قَبْلَ أنْ يَتُوبَ.
وأخْرَجَ وكِيعٌ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الأعْمَشِ في قَوْلِهِ: ﴿وأحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ﴾ قالَ: ماتَ بِذَنْبِهِ.
2:83Page 12
وَإِذۡ أَخَذۡنَا مِيثَٰقَ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ لَا تَعۡبُدُونَ إِلَّا ٱللَّهَ وَبِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ إِحۡسَانٗا وَذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسۡنٗا وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ ثُمَّ تَوَلَّيۡتُمۡ إِلَّا قَلِيلٗا مِّنكُمۡ وَأَنتُم مُّعۡرِضُونَ ٨٣
And [recall] when We took the covenant from the Children of Israel, [enjoining upon them], "Do not worship except Allāh; and to parents do good and to relatives, orphans, and the needy. And speak to people good [words] and establish prayer and give zakāh." Then you turned away, except a few of you, and you were refusing.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذْ أخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ الآيَةَ.
(p-٤٥٣)أخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ ﴿وإذْ أخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ أيْ مِيثاقَكم.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿وإذْ أخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ الآيَةَ، قالَ: أخَذَ مَواثِيقَهم أنْ يُخْلِصُوا لَهُ، وأنْ لا يَعْبُدُوا غَيْرَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وإذْ أخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ قالَ: مِيثاقٌ أخَذَهُ اللَّهُ عَلى بَنِي إسْرائِيلَ، فاسْمَعُوا عَلى ما أُخِذَ مِيثاقُ القَوْمِ ﴿لا تَعْبُدُونَ إلا اللَّهَ وبِالوالِدَيْنِ إحْسانًا﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِيسى بْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ الأعْمَشُ: نَحْنُ نَقْرَأُ ”لا يَعْبُدُونَ إلّا اللَّهَ“ بِالياءِ لِأنّا نَقْرَأُ آخِرَ الآيَةِ ﴿ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ﴾ [الدخان: ١٤] وأنْتُمْ تَقْرَءُونَ ﴿ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ﴾ فاقْرَءُوها ﴿لا تَعْبُدُونَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقُولُوا لِلنّاسِ حُسْنًا﴾ قالَ: أمَرَهم أنْ يَأْمُرُوا بِلا إلَهَ إلّا اللَّهُ مَن لَمْ يَقُلْها.
(p-٤٥٤)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقُولُوا لِلنّاسِ حُسْنًا﴾ قالَ: الأمْرُ بِالمَعْرُوفِ والنَّهْيُ عَنِ المُنْكَرِ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقُولُوا لِلنّاسِ حُسْنًا﴾ قالَ: يَعْنِي النّاسَ كُلَّهم.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَطاءٍ وأبِي جَعْفَرٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقُولُوا لِلنّاسِ حُسْنًا﴾ قالا: لِلنّاسِ كُلِّهِمْ.
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ سُلَيْمانَ أنَّ زَيْدَ بْنَ ثابِتٍ كانَ يَقْرَأُ ﴿وقُولُوا لِلنّاسِ حُسْنًا﴾ وكانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يَقْرَأُ (وقُولُوا لِلنّاسِ حَسَنًا) .
وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ﴾ أيْ تَرَكْتُمْ ذَلِكَ كُلَّهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ﴾ قالَ: أعْرَضْتُمْ عَنْ طاعَتِي ﴿إلا قَلِيلا مِنكُمْ﴾ وهُمُ الَّذِينَ اخْتَرْتُهم لِطاعَتِي.
2:84–86Page 13
وَإِذۡ أَخَذۡنَا مِيثَٰقَكُمۡ لَا تَسۡفِكُونَ دِمَآءَكُمۡ وَلَا تُخۡرِجُونَ أَنفُسَكُم مِّن دِيَٰرِكُمۡ ثُمَّ أَقۡرَرۡتُمۡ وَأَنتُمۡ تَشۡهَدُونَ ٨٤
And [recall] when We took your covenant, [saying], "Do not shed your [i.e., each other's] blood or evict one another from your homes." Then you acknowledged [this] while you were witnessing.
ثُمَّ أَنتُمۡ هَٰٓؤُلَآءِ تَقۡتُلُونَ أَنفُسَكُمۡ وَتُخۡرِجُونَ فَرِيقٗا مِّنكُم مِّن دِيَٰرِهِمۡ تَظَٰهَرُونَ عَلَيۡهِم بِٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِ وَإِن يَأۡتُوكُمۡ أُسَٰرَىٰ تُفَٰدُوهُمۡ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيۡكُمۡ إِخۡرَاجُهُمۡۚ أَفَتُؤۡمِنُونَ بِبَعۡضِ ٱلۡكِتَٰبِ وَتَكۡفُرُونَ بِبَعۡضٖۚ فَمَا جَزَآءُ مَن يَفۡعَلُ ذَٰلِكَ مِنكُمۡ إِلَّا خِزۡيٞ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ يُرَدُّونَ إِلَىٰٓ أَشَدِّ ٱلۡعَذَابِۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ ٨٥
Then, you are those [same ones who are] killing one another and evicting a party of your people from their homes, cooperating against them in sin and aggression. And if they come to you as captives, you ransom them, although their eviction was forbidden to you. So do you believe in part of the Scripture and disbelieve in part? Then what is the recompense for those who do that among you except disgrace in worldly life; and on the Day of Resurrection they will be sent back to the severest of punishment. And Allāh is not unaware of what you do.
أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشۡتَرَوُاْ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا بِٱلۡأٓخِرَةِۖ فَلَا يُخَفَّفُ عَنۡهُمُ ٱلۡعَذَابُ وَلَا هُمۡ يُنصَرُونَ ٨٦
Those are the ones who have bought the life of this world [in exchange] for the Hereafter, so the punishment will not be lightened for them, nor will they be aided.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذْ أخَذْنا مِيثاقَكُمْ﴾ الآياتِ.
(p-٤٥٥)أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ، أنَّهُ قَرَأ ﴿لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ﴾ بِنَصْبِ التّاءِ وكَسْرِ الفاءِ ورَفْعِ الكافِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ أنَّهُ قَرَأها (تَسْفُكُونَ) بِرَفْعِ الفاءِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿وإذْ أخَذْنا مِيثاقَكم لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ﴾ يَقُولُ: لا يَقْتُلُ بَعْضُكم بَعْضًا ﴿ولا تُخْرِجُونَ أنْفُسَكم مِن دِيارِكُمْ﴾ يَقُولُ: لا يُخْرِجُ بَعْضُكم بَعْضًا مِنَ الدِّيارِ، ﴿ثُمَّ أقْرَرْتُمْ﴾ بِهَذا المِيثاقِ ﴿وأنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾، يَقُولُ: وأنْتُمْ شُهُودٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ أقْرَرْتُمْ وأنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾ أنَّ هَذا حَقٌّ مِن مِيثاقِي عَلَيْكم ﴿ثُمَّ أنْتُمْ هَؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أنْفُسَكُمْ﴾ أيْ: أهْلُ الشِّرْكِ حَتّى يَسْفِكُوا دِماءَهم مَعَهم ﴿وتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِنكم مِن دِيارِهِمْ﴾ قالَ: يُخْرِجُونَهم مِن دِيارِهِمْ مَعَهم ﴿تَظاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالإثْمِ والعُدْوانِ﴾ فَكانُوا إذا كانَ بَيْنَ الأوْسِ والخَزْرَجِ حَرْبٌ خَرَجَتْ بَنُو قَيْنُقاعَ مَعَ الخَزْرَجِ وخَرَجَتِ النَّضِيرُ وقُرَيْظَةُ مَعَ (p-٤٥٦)الأوْسِ، وظاهَرَ كُلُّ واحِدٍ مِنَ الفَرِيقَيْنِ حُلَفاءَهُ عَلى إخْوانِهِ، حَتّى تَسافَكُوا دِماءَهُمْ، فَإذا وضَعَتِ الحَرْبُ أوْزارَها افْتَدَوْا أسْراهم تَصْدِيقًا لِما في التَّوْراةِ ﴿وإنْ يَأْتُوكم أُسارى تُفادُوهُمْ﴾ وقَدْ عَرَفْتُمْ أنَّ ذَلِكَ عَلَيْكم في دِينِكم ﴿وهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ﴾ في كِتابِكم ﴿إخْراجُهُمْ﴾ ﴿أفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الكِتابِ وتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ﴾ أتُفادُونَهم مُؤْمِنِينَ بِذَلِكَ وتُخْرِجُونَهم كُفْرًا بِذَلِكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ أنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلامٍ مَرَّ عَلى رَأْسِ الجالُوتِ بِالكُوفَةِ، وهو يُفادِي مِنَ النِّساءِ مَن لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ العَرَبُ، ولا يُفادِي مَن وقَعَ عَلَيْهِ العَرَبُ، فَقالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ: أما إنَّهُ مَكْتُوبٌ عِنْدَكَ في كِتابِكَ أنْ فادُوهُنَّ كُلَّهُنَّ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ، أنَّهُ قَرَأ ﴿وإنْ يَأْتُوكم أُسارى تُفادُوهُمْ﴾ (p-٤٥٧)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنِ الحَسَنِ أنَّهُ قَرَأ ﴿أُسارى تُفادُوهُمْ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي داوُدَ في ”المَصاحِفِ“ عَنِ الأعْمَشِ قالَ: في قِراءَتِنا ”وإنْ يُؤْخَذُوا تَفْدُوهم“ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ قالَ: يَكُونُ أوَّلُ الآيَةِ عامًّا وآخِرُها خاصًّا وقَرَأ هَذِهِ الآيَةَ ﴿ويَوْمَ القِيامَةِ يُرَدُّونَ إلى أشَدِّ العَذابِ وما اللَّهُ بِغافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الحَياةَ الدُّنْيا بِالآخِرَةِ﴾ قالَ: اسْتَحَبُّوا قَلِيلَ الدُّنْيا عَلى كَثِيرِ الآخِرَةِ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences