As-SuyutiAl‑Hajj · 22:11–23

As-Suyuti · Tafsir · in Arabic

Al-Hajj 22:11–23

22:11–13Page 333

وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَعۡبُدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ حَرۡفٖۖ فَإِنۡ أَصَابَهُۥ خَيۡرٌ ٱطۡمَأَنَّ بِهِۦۖ وَإِنۡ أَصَابَتۡهُ فِتۡنَةٌ ٱنقَلَبَ عَلَىٰ وَجۡهِهِۦ خَسِرَ ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةَۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡخُسۡرَانُ ٱلۡمُبِينُ ١١

And of the people is he who worships Allāh on an edge.1 If he is touched by good, he is reassured by it; but if he is struck by trial, he turns on his face [to unbelief]. He has lost [this] world and the Hereafter. That is what is the manifest loss.

يَدۡعُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُۥ وَمَا لَا يَنفَعُهُۥۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلضَّلَٰلُ ٱلۡبَعِيدُ ١٢

He invokes instead of Allāh that which neither harms him nor benefits him. That is what is the extreme error.

يَدۡعُواْ لَمَن ضَرُّهُۥٓ أَقۡرَبُ مِن نَّفۡعِهِۦۚ لَبِئۡسَ ٱلۡمَوۡلَىٰ وَلَبِئۡسَ ٱلۡعَشِيرُ ١٣

He invokes one whose harm is closer than his benefit - how wretched the protector and how wretched the associate.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ﴾ الآياتِ.

أخْرَجَ البُخارِيُّ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ﴾ قالَ: كانَ الرَّجُلُ يَقْدَمُ المَدِينَةَ، فَإنْ ولَدَتِ امْرَأتُهُ غُلامًا، ونُتِجَتْ خَيْلُهُ قالَ: هَذا دِينٌ صالِحٌ. وإنْ لَمْ تَلِدِ امْرَأتُهُ ولَمْ (p-٤٢٨)تُنْتَجْ خَيْلُهُ قالَ: هَذا دِينُ سُوءٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ ناسٌ مِنَ الأعْرابِ يَأْتُونَ النَّبِيَّ ﷺ فَيُسْلِمُونَ، فَإذا رَجَعُوا إلى بِلادِهِمْ، فَإنْ وجَدُوا عامَ غَيْثٍ وعامَ خِصْبٍ وعامَ وِلادٍ حَسَنٍ قالُوا: إنَّ دِينَنا هَذا لَصالِحٌ فَتَمَسَّكُوا بِهِ، وإنْ وجَدُوا عامَ جَدْبٍ وعامَ وِلادٍ سُوءٍ وعامَ قَحْطٍ قالُوا: ما في دِينِنا هَذا خَيْرٌ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: كانَ أحَدُهم إذا قَدِمَ المَدِينَةَ - وهي أرْضٌ وبِيئَةٌ - فَإنْ صَحَّ بِها جِسْمُهُ، ونُتِجَتْ فَرَسُهُ مُهْرًا حَسَنًا، ووَلَدَتِ امْرَأتُهُ غُلامًا رَضِيَ بِهِ واطْمَأنَّ إلَيْهِ وقالَ: ما أصَبْتُ مُنْذُ كُنْتُ عَلى دِينِي هَذا إلّا خَيْرًا. وإنْ أصابَهُ وجَعُ المَدِينَةِ، ووَلَدَتِ امْرَأتُهُ جارِيَةً، وتَأخَّرَتْ عَنْهُ الصَّدَقَةُ أتاهُ الشَّيْطانُ فَقالَ: واللَّهِ ما أصَبْتَ مُنْذُ كُنْتَ عَلى دِينِكَ هَذا إلّا شَرًّا، وذَلِكَ الفِتْنَةُ.

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ مِن طَرِيقِ عَطِيَّةَ عَنْ أبِي سَعِيدٍ قالَ: «أسْلَمَ رَجُلٌ مِنَ اليَهُودِ، فَذَهَبَ بَصَرُهُ ومالُهُ ووَلَدُهُ، فَتَشاءَمَ بِالإسْلامِ، فَأتى النَّبِيَّ ﷺ فَقالَ: أقِلْنِي. فَقالَ: إنَّ الإسْلامَ لا يُقالُ. فَقالَ: لَمْ أُصِبْ في دِينِي هَذا خَيْرًا؛ (p-٤٢٩)ذَهَبَ بَصَرِي ومالِي وماتَ ولَدِي. فَقالَ: يا يَهُودِيُّ الإسْلامُ يَسْبِكُ الرِّجالَ كَما تَسْبِكُ النّارُ خَبَثَ الحَدِيدِ والذَّهَبِ والفِضَّةِ، فَنَزَلَتْ: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ﴾ [الحج»: ١١] .

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ﴾ قالَ: عَلى شَكٍّ، وفي قَوْلِهِ: ﴿فَإنْ أصابَهُ خَيْرٌ﴾ قالَ: رَخاءٌ وعافِيَةٌ: ﴿اطْمَأنَّ بِهِ﴾ قالَ: اسْتَقَرَّ بِهِ: ﴿وإنْ أصابَتْهُ فِتْنَةٌ﴾ قالَ: عَذابٌ ومُصِيبَةٌ: ﴿انْقَلَبَ عَلى وجْهِهِ﴾ قالَ: ارْتَدَّ عَلى وجْهِهِ كافِرًا.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ﴾ قالَ: كانَ الرَّجُلُ يَأْتِي المَدِينَةَ مُهاجِرًا، فَإنْ صَحَّ جِسْمُهُ، وتَتابَعَتْ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ ووَلَدَتِ امْرَأتُهُ غُلامًا، وأُنْتِجَتْ فَرَسُهُ مُهْرًا قالَ: واللَّهِ لَنِعْمَ الدِّينُ وجَدْتُ دِينُ مُحَمَّدٍ ﷺ هَذا؛ ما زِلْتُ أعْرِفُ الزِّيادَةَ في جَسَدِي ووَلَدِي، وإنْ سَقِمَ بِها جِسْمُهُ، واحْتُبِسَتْ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ، وأزْلَقَتْ فَرَسُهُ، وأصابَتْهُ الحاجَةُ، ووَلَدَتِ امْرَأتُهُ الجارِيَةَ، قالَ: واللَّهِ لَبِئْسَ الدِّينُ دِينُ مُحَمَّدٍ هَذا؛ واللَّهِ ما زِلْتُ أعْرِفُ النُّقْصانَ في جَسَدِي وأهْلِي ووَلَدِي ومالِي.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ (p-٤٣٠)قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ﴾ قالَ: عَلى شَكٍّ: ﴿فَإنْ أصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأنَّ بِهِ وإنْ أصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وجْهِهِ﴾ يَقُولُ: إنْ أصابَ خِصْبًا وسَلْوَةً مِن عَيْشٍ وما يَشْتَهِي، اطْمَأنَّ إلَيْهِ وقالَ: أنا عَلى حَقٍّ وأنا أعْرِفُ الَّذِي أنا عَلَيْهِ: ﴿وإنْ أصابَتْهُ فِتْنَةٌ﴾ أيْ: بَلاءٌ: ﴿انْقَلَبَ عَلى وجْهِهِ﴾ يَقُولُ: تَرَكَ ما كانَ عَلَيْهِ مِنَ الحَقِّ فَأنْكَرَ مَعْرِفَتَهُ، ( ﴿خَسِرَ الدُّنْيا والآخِرَةَ﴾ )، يَقُولُ: خَسِرَ دُنْياهُ الَّتِي كانَ لَها يَحْزَنُ ولَها يَفْرَحُ، ولَها يَسْخَطُ ولَها يَرْضى، وهي هَمُّهُ وسَدَمُهُ، وطَلِبَتُهُ ونِيَّتُهُ، ثُمَّ أفْضى إلى الآخِرَةِ ولَيْسَ لَهُ حَسَنَةٌ يُعْطى بِها خَيْرًا، فَذَلِكَ هو الخُسْرانُ المُبِينُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُ﴾ إنْ عَصاهُ في الدُّنْيا: ﴿وما لا يَنْفَعُهُ﴾ إنْ أطاعَهُ وهو الصَّنَمُ: ﴿يَدْعُو لَمَن ضَرُّهُ أقْرَبُ مِن نَفْعِهِ﴾ يَقُولُ: ضَرَّهُ في الآخِرَةِ مِن أجْلِ عِبادَتِهِ إيّاهُ في الدُّنْيا: ﴿لَبِئْسَ المَوْلى﴾ يَقُولُ: الصَّنَمُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿لَبِئْسَ المَوْلى ولَبِئْسَ العَشِيرُ﴾ قالَ: الوَثَنُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ: ( ﴿لَبِئْسَ المَوْلى ولَبِئْسَ العَشِيرُ﴾ ) قالَ: الصّاحِبُ. (p-٤٣١)

22:14Page 333

إِنَّ ٱللَّهَ يُدۡخِلُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَفۡعَلُ مَا يُرِيدُ ١٤

Indeed, Allāh will admit those who believe and do righteous deeds to gardens beneath which rivers flow. Indeed, Allāh does what He intends.

No commentary for this ayah

22:15Page 333

مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ ٱللَّهُ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ فَلۡيَمۡدُدۡ بِسَبَبٍ إِلَى ٱلسَّمَآءِ ثُمَّ لۡيَقۡطَعۡ فَلۡيَنظُرۡ هَلۡ يُذۡهِبَنَّ كَيۡدُهُۥ مَا يَغِيظُ ١٥

Whoever should think that Allāh will not support him [i.e., Prophet Muḥammad (ﷺ)] in this world and the Hereafter - let him extend a rope to the ceiling, then cut off [his breath],1 and let him see: will his effort remove that which enrages [him]?

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَن كانَ يَظُنُّ أنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿مَن كانَ يَظُنُّ أنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ﴾ قالَ: مَن كانَ يَظُنُّ أنْ لَنْ يَنْصُرَ اللَّهُ مُحَمَّدًا: ﴿فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ﴾ قالَ: فَلْيَرْبِطْ بِحَبْلٍ: ﴿إلى السَّماءِ﴾ قالَ: إلى سَماءِ بَيْتِهِ؛ السَّقْفِ: ﴿ثُمَّ لِيَقْطَعْ﴾ قالَ: ثُمَّ يَخْتَنِقْ بِهِ حَتّى يَمُوتَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿مَن كانَ يَظُنُّ أنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ﴾ يَقُولُ: أنْ لَنْ يَرْزُقَهُ اللَّهُ: ﴿فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إلى السَّماءِ﴾ فَلْيَأْخُذْ حَبْلًا فَلْيَرْبِطْهُ في سَماءِ بَيْتِهِ فَلْيَخْتَنِقْ بِهِ: ﴿فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ ما يَغِيظُ﴾ قالَ: فَلْيَنْظُرْ هَلْ يَنْفَعُهُ ذَلِكَ أوْ يَأْتِيهِ بِرِزْقٍ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿مَن كانَ يَظُنُّ أنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ﴾ قالَ: أنْ لَنْ يَرْزُقَهُ اللَّهُ: ﴿فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إلى السَّماءِ﴾ قالَ: بِحَبْلٍ إلى سَماءِ بَيْتِهِ: ﴿ثُمَّ لِيَقْطَعْ﴾ ثُمَّ لِيَخْتَنِقْ: ﴿فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ﴾ ذَلِكَ: ﴿ما يَغِيظُ﴾ قالَ: ذَلِكَ خِيفَةَ ألّا (p-٤٣٢)يُرْزَقَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في الآيَةِ قالَ: مَن كانَ يَظُنُّ أنْ لَنْ يَنْصُرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ ويُكايِدُ هَذا الأمْرَ لِيَقْطَعَهُ عَنْهُ، فَلْيَقْطَعْ ذَلِكَ مِن أصْلِهِ مِن حَيْثُ يَأْتِيهِ، فَإنَّ أصْلَهُ في السَّماءِ: ﴿ثُمَّ لِيَقْطَعْ﴾ أيْ:، عَنِ النَّبِيِّ الوَحْيَ الَّذِي يَأْتِيهِ مِنَ اللَّهِ إنْ قَدَرَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ في الآيَةِ قالَ: مَن كانَ يَظُنُّ أنْ لَنْ يَنْصُرَ اللَّهُ مُحَمَّدًا، فَلْيَجْعَلْ حَبْلًا في سَماءِ بَيْتِهِ فَلْيَخْتَنِقْ بِهِ، فَلْيَنْظُرْ هَلْ يَغِيظُ بِذَلِكَ إلّا نَفْسَهُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿مَن كانَ يَظُنُّ أنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ﴾ يَقُولُ: مَن كانَ يَظُنُّ أنَّ اللَّهَ غَيْرُ ناصِرٍ دِينَهُ فَلْيَمْدُدْ بِحَبْلٍ إلى السَّماءِ؛ سَماءِ البَيْتِ، فَلْيَخْتَنِقْ، فَلْيَنْظُرْ ما يَرُدُّ ذَلِكَ في يَدِهِ.

22:16Page 334

وَكَذَٰلِكَ أَنزَلۡنَٰهُ ءَايَٰتِۭ بَيِّنَٰتٖ وَأَنَّ ٱللَّهَ يَهۡدِي مَن يُرِيدُ ١٦

And thus have We sent it [i.e., the Qur’ān] down as verses of clear evidence and because Allāh guides whom He intends.

No commentary for this ayah

22:17Page 334

إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَٱلَّذِينَ هَادُواْ وَٱلصَّٰبِـِٔينَ وَٱلنَّصَٰرَىٰ وَٱلۡمَجُوسَ وَٱلَّذِينَ أَشۡرَكُوٓاْ إِنَّ ٱللَّهَ يَفۡصِلُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدٌ ١٧

Indeed, those who have believed and those who were Jews and the Sabeans and the Christians and the Magians and those who associated with Allāh - Allāh will judge between them on the Day of Resurrection. Indeed Allāh is, over all things, Witness.1

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ (p-٤٣٣)قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآيَةَ، قالَ: الصّابِئُونَ قَوْمٌ يَعْبُدُونَ المَلائِكَةَ ويُصَلُّونَ القِبْلَةَ ويَقْرَءُونَ الزَّبُورَ، والمَجُوسُ عَبَدَةُ الشَّمْسِ والقَمَرِ والنِّيرانِ، وأمّا الَّذِينَ أشْرَكُوا فَهم عَبَدَةُ الأوْثانِ، ﴿إنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ﴾ قالَ: الأدْيانُ سِتَّةٌ: فَخَمْسَةٌ لِلشَّيْطانِ ودِينٌ لِلَّهِ عَزَّ وجَلَّ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ﴾ قالَ: فَصَلَ قَضاءَهُ بَيْنَهم فَجَعَلَ الخَمْسَةَ مُشْتَرِكَةً وجَعَلَ هَذِهِ الأُمَّةَ واحِدَةً.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: قالَتِ اليَهُودُ: عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ. وقالَتِ النَّصارى: المَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ، وقالَتِ الصّابِئَةُ: نَحْنُ نَعْبُدُ المَلائِكَةَ مِن دُونِ اللَّهِ، وقالَتِ المَجُوسُ: نَحْنُ نَعْبُدُ الشَّمْسَ والقَمَرَ مِن دُونِ اللَّهِ، وقالَتِ المُشْرِكُونَ: نَحْنُ نَعْبُدُ الأوْثانَ مِن دُونِ اللَّهِ، فَأوْحى اللَّهُ إلى نَبِيِّهِ لِيُكَذِّبَ قَوْلَهم: ﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] إلى آخِرِها [ الصَّمَدِ: ١- ٤ ]: ﴿وقُلِ الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ ولَدًا﴾ [الإسراء: ١١١] [ الإسْراءِ: ١١١ ] وأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا والَّذِينَ هادُوا والصّابِئِينَ والنَّصارى والمَجُوسَ﴾ الآيَةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في هَذِهِ الآيَةِ قالَ: الَّذِينَ هادُوا اليَهُودُ والصّابِئُونَ لَيْسَ لَهم كِتابٌ، والمَجُوسُ أصْحابُ الأصْنامِ (p-٤٣٤)والمُشْرِكُونَ نَصارى العَرَبِ.

22:18Page 334

أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يَسۡجُدُۤ لَهُۥۤ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ وَٱلشَّمۡسُ وَٱلۡقَمَرُ وَٱلنُّجُومُ وَٱلۡجِبَالُ وَٱلشَّجَرُ وَٱلدَّوَآبُّ وَكَثِيرٞ مِّنَ ٱلنَّاسِۖ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيۡهِ ٱلۡعَذَابُۗ وَمَن يُهِنِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن مُّكۡرِمٍۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَفۡعَلُ مَا يَشَآءُ۩ ١٨

Do you not see [i.e., know] that to Allāh prostrates whoever is in the heavens and whoever is on the earth and the sun, the moon, the stars, the mountains, the trees, the moving creatures and many of the people? But upon many the punishment has been justified.1 And he whom Allāh humiliates - for him there is no bestower of honor. Indeed, Allāh does what He wills.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن في السَّماواتِ﴾ الآيَةَ، قالَ: سُجُودُ ظِلِّ هَذا كُلِّهِ: ﴿وكَثِيرٌ مِنَ النّاسِ﴾ قالَ: المُؤْمِنُونَ: ﴿وكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ العَذابُ﴾ قالَ: هَذا الكافِرُ سُجُودُ ظِلِّهِ وهو كارِهٌ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: سُجُودُ كُلِّ شَيْءٍ فَيْئُهُ، وسُجُودُ الجِبالِ فَيْئُها.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: الثَّوْبُ يَسْجُدُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي العالِيَةِ قالَ: ما في السَّماءِ مِن شَمْسٍ ولا قَمَرٍ ولا نَجْمٍ إلّا يَقَعُ ساجِدًا حِينَ يَغِيبَ، ثُمَّ لا يَنْصَرِفُ حَتّى يُؤْذَنَ لَهُ، فَيَأْخُذُ ذاتَ اليَمِينِ حَتّى يَرْجِعَ إلى مَطْلَعِهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: إذا فاءَ الفَيْءُ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ مِن دابَّةٍ ولا طائِرٍ إلّا خَرَّ لِلَّهِ ساجِدًا.

(p-٤٣٥)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ قالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا يَطُوفُ بِالبَيْتِ ويَبْكِي، فَإذا هو طاوُسٌ فَقالَ: أعَجِبْتَ مِن بُكائِي؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قالَ: ورَبِّ هَذِهِ البَنِيَّةِ إنَّ هَذا القَمَرَ لَيَبْكِي مِن خَشْيَةِ اللَّهِ ولا ذَنْبَ لَهُ.

وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، عَنِ ابْنِ أبِي مُلَيْكَةَ قالَ: مَرَّ رَجُلٌ عَلى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وهو ساجِدٌ في الحِجْرِ يَبْكِي، فَقالَ: أتَعْجَبُ أنْ أبْكِيَ مِن خَشْيَةِ اللَّهِ، وهَذا القَمَرُ يَبْكِي مِن خَشْيَةِ اللَّهِ ؟

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ طاوُسٍ في الآيَةِ قالَ: لَمْ يَسْتَثْنِ مِن هَؤُلاءِ أحَدًا حَتّى إذا جاءَ ابْنُ آدَمَ اسْتَثْناهُ فَقالَ: ﴿وكَثِيرٌ مِنَ النّاسِ﴾ قالَ: والَّذِي كانَ هو أحَقَّ بِالشُّكْرِ هو أكْفَرُهم.

* *

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يَشاءُ﴾ .

أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، واللّالَكائِيُّ في ”السُّنَّةِ“ والخِلَعِيُّ في ”فَوائِدِهِ“ عَنْ عَلِيٍّ أنَّهُ قِيلَ لَهُ: إنَّ هَهُنا رَجُلًا يَتَكَلَّمُ في المَشِيئَةِ، فَقالَ لَهُ عَلِيٌّ: يا عَبْدَ اللَّهِ، خَلَقَكَ اللَّهُ لِما يَشاءُ أوْ لِما شِئْتَ؟ قالَ: بَلْ لِما يَشاءُ، قالَ: فَيُمْرِضُكَ إذا شاءَ أوِ إذا شِئْتَ؟ قالَ: بَلْ إذا شاءَ. قالَ: فَيَشْفِيكَ إذا شاءَ أوْ إذا شِئْتَ؟ قالَ: بَلْ إذا شاءَ، قالَ: فَيُدْخِلُكَ حَيْثُ شِئْتَ أوْ حَيْثُ يَشاءُ ؟ قالَ: بَلْ حَيْثُ يَشاءُ، قالَ: واللَّهِ لَوْ قُلْتَ غَيْرَ ذَلِكَ لَضَرَبْتُ الَّذِي فِيهِ عَيْناكَ بِالسَّيْفِ.

(p-٤٣٦)

22:19–22Page 334

۞ هَٰذَانِ خَصۡمَانِ ٱخۡتَصَمُواْ فِي رَبِّهِمۡۖ فَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ قُطِّعَتۡ لَهُمۡ ثِيَابٞ مِّن نَّارٖ يُصَبُّ مِن فَوۡقِ رُءُوسِهِمُ ٱلۡحَمِيمُ ١٩

These1 are two adversaries who have disputed over their Lord. But those who disbelieved will have cut out for them garments of fire. Poured upon their heads will be scalding water

يُصۡهَرُ بِهِۦ مَا فِي بُطُونِهِمۡ وَٱلۡجُلُودُ ٢٠

By which is melted that within their bellies and [their] skins.

وَلَهُم مَّقَٰمِعُ مِنۡ حَدِيدٖ ٢١

And for [striking] them are maces of iron.

كُلَّمَآ أَرَادُوٓاْ أَن يَخۡرُجُواْ مِنۡهَا مِنۡ غَمٍّ أُعِيدُواْ فِيهَا وَذُوقُواْ عَذَابَ ٱلۡحَرِيقِ ٢٢

Every time they want to get out of it [i.e., Hellfire] from anguish, they will be returned to it, and [it will be said], "Taste the punishment of the Burning Fire!"

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هَذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا في رَبِّهِمْ﴾ .

أخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنْ أبِي ذَرٍّ أنَّهُ كانَ يُقْسِمُ قَسَمًا أنَّ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿هَذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا في رَبِّهِمْ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ﴾ [الحج: ١٤] نَزَلَتْ في الثَّلاثَةِ والثَّلاثَةِ الَّذِينَ بارَزُوا يَوْمَ بَدْرٍ، وهم: حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ وعُبَيْدَةُ بْنُ الحارِثِ، وعَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ وعُتْبَةُ وشَيْبَةُ ابْنا رَبِيعَةَ، والوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: نَزَلَتْ: ﴿هَذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا في رَبِّهِمْ﴾ في الَّذِينَ بارَزُوا يَوْمَ بَدْرٍ، حَمْزَةَ وعَلِيٍّ وعُبَيْدَةَ بْنِ الحارِثِ، وعُتْبَةَ وشَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، والوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ، قالَ عَلِيٌّ: أنا أوَّلُ مَن يَجْثُو في الخُصُومَةِ عَلى رُكْبَتَيْهِ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ يَوْمَ القِيامَةِ.

(p-٤٣٧)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ مِن طَرِيقِ قَيْسِ بْنِ عُبادٍ، عَنْ عَلِيٍّ قالَ: أنا أوَّلُ مَن يَجْثُو بَيْنَ يَدَيِ الرَّحْمَنِ لِلْخُصُومَةِ يَوْمَ القِيامَةِ، قالَ قَيْسٌ: وفِيهِمْ نَزَلَتْ: ﴿هَذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا في رَبِّهِمْ﴾ قالَ: هُمُ الَّذِينَ بارَزُوا يَوْمَ بَدْرٍ: عَلِيٌّ وحَمْزَةُ وعُبَيْدَةُ وشَيْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ وعُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ والوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا بارَزَ عَلِيٌّ وحَمْزَةُ وعُبَيْدَةُ، وعُتْبَةُ وشَيْبَةُ والوَلِيدُ، قالُوا لَهم: تَكَلَّمُوا نَعْرِفْكم، قالَ: أنا عَلِيٌّ وهَذا حَمْزَةُ وهَذا عُبَيْدَةُ، فَقالُوا: أكْفاءٌ كِرامٌ! فَقالَ عَلِيٌّ: أدْعُوكم إلى اللَّهِ وإلى رَسُولِهِ، فَقالَ عُتْبَةُ: هَلُمَّ لِلْمُبارَزَةِ، فَبارَزَ عَلِيٌّ شَيْبَةَ فَلَمْ يَلْبَثْ أنْ قَتَلَهُ، وبارَزَ حَمْزَةُ عُتْبَةَ فَقَتَلَهُ، وبارَزَ عُبَيْدَةُ الوَلِيدَ فَضَعُفَ عَلَيْهِ، فَأتى عَلِيٌّ فَقَتَلَهُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿هَذانِ خَصْمانِ﴾ الآيَةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ قالَ: «لَمّا التَقَوْا يَوْمَ بَدْرٍ قالَ لَهم عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ: لا تَقْتُلُوا هَذا الرَّجُلَ؛ فانْهُ إنْ يَكُ صادِقًا فَأنْتُمْ أسْعَدُ النّاسِ بِصِدْقِهِ، وإنْ يَكُ كاذِبًا فَأنْتُمْ أحَقُّ مَن حَقَنَ دَمَهَ، فَقالَ أبُو جَهْلِ بْنُ هِشامٍ: لَقَدِ امْتَلَأْتَ (p-٤٣٨)رُعْبًا، فَقالَ عُتْبَةُ: سَتَعْلَمُ أيُّنا الجَبانُ المُفْسِدُ لِقَوْمِهِ، قالَ: فَبَرَزَ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ وشَيْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ والوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ فَنادَوُا النَّبِيَّ ﷺ وأصْحابَهُ فَقالُوا: ابْعَثْ إلَيْنا أكْفاءَنا نُقاتِلْهم. فَوَثَبَ غِلْمَةٌ مِنَ الأنْصارِ مِن بَنِي الخَزْرَجِ، فَقالَ لَهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: اجْلِسُوا، قُومُوا يا بَنِي هاشِمٍ. فَقامَ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ وعَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ وعُبَيْدَةُ بْنُ الحارِثِ، فَبَرَزُوا لَهُمْ، فَقالَ عُتْبَةُ: تَكَلَّمُوا نَعْرِفْكُمُ، إنَّكم إنْ تَكُونُوا أكْفاءَنا قاتَلْناكم. قالَ حَمْزَةُ: أنا حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ، أنا أسَدُ اللَّهِ وأسَدُ رَسُولِهِ، فَقالَ عُتْبَةُ: كُفُؤٌ كَرِيمٌ. فَقالَ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ: أنا عَلِيٌّ، فَقالَ: كُفُؤٌ كَرِيمٌ، فَقالَ عُبَيْدَةُ، أنا عُبَيْدَةُ بْنُ الحارِثِ، فَقالَ عُتْبَةُ: كُفُؤٌ كَرِيمٌ. فَأخَذَ حَمْزَةُ شَيْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ، وأخَذَ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ، وأخَذَ عُبَيْدَةُ بْنُ الحارِثِ الوَلِيدَ، فَأمّا حَمْزَةُ فَأجازَ عَلى شَيْبَةَ، وأمّا عَلِيٌّ فاخْتَلَفا ضَرْبَتَيْنِ فَقامَ فَأجازَ عَلى عُتْبَةَ، وأمّا عُبَيْدَةُ فَأُصِيبَتْ رِجْلُهُ، قالَ: فَرَجَعَ هَؤُلاءِ، وقُتِلَ هَؤُلاءِ، فَنادى أبُو جَهْلٍ وأصْحابُهُ: لَنا العُزّى ولا عُزّى لَكُمْ، فَنادى مُنادِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: اللَّهُ مَوْلانا ولا مَوْلى لَكم. ونادى مُنادِي النَّبِيِّ ﷺ: قَتْلانا في الجَنَّةِ وقَتْلاكم في النّارِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿هَذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا في رَبِّهِمْ﴾ الآيَةَ» .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ لاحِقِ بْنِ حُمَيْدٍ قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ يَوْمَ بَدْرٍ: ﴿هَذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا في رَبِّهِمْ فالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهم ثِيابٌ مِن نارٍ﴾ في عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وشَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ والوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ، ونَزَلَتْ: ﴿إنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ [الحج: ٢٣] إلى قَوْلِهِ: ﴿وهُدُوا إلى صِراطِ الحَمِيدِ﴾ [الحج: ٢٤] (p-٤٣٩)فِي عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ وحَمْزَةَ وعُبَيْدَةَ بْنِ الحارِثِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿هَذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا في رَبِّهِمْ﴾ قالَ: مَثَلُ المُؤْمِنِ والكافِرِ اخْتِصامُهُما في البَعْثِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ وعَطاءِ بْنِ أبِي رَباحٍ والحَسَنِ قالَ: هُمُ الكافِرُونَ والمُؤْمِنُونَ اخْتَصَمُوا في رَبِّهِمْ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿هَذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا في رَبِّهِمْ﴾ قالَ: هم أهْلُ الكِتابِ قالُوا لِلْمُؤْمِنِينَ: نَحْنُ أوْلى بِاللَّهِ وأقْدَمُ مِنكم كِتابًا، ونَبِيُّنا قَبْلَ نَبِيِّكم. وقالَ المُؤْمِنُونَ: نَحْنُ أحَقُّ بِاللَّهِ آمَنّا بِمُحَمَّدٍ وآمَنّا بِنَبِيِّكُمْ، وبِما أنْزَلَ اللَّهُ مِن كِتابٍ، وأنْتُمْ تَعْرِفُونَ كِتابَنا ونَبِيَّنا، ثُمَّ تَرَكْتُمُوهُ وكَفَرْتُمْ بِهِ حَسَدًا. فَكانَ ذَلِكَ خُصُومَتَهم في رَبِّهِمْ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: اخْتَصَمَ المُسْلِمُونَ وأهْلُ الكِتابِ، فَقالَ أهْلُ الكِتابِ: نَبِيُّنا قَبْلَ نَبِيِّكُمْ، وكِتابُنا قَبْلَ كِتابِكُمْ، ونَحْنُ أوْلى بِاللَّهِ مِنكم. وقالَ المُسْلِمُونَ: كِتابُنا يَقْضِي عَلى الكُتُبِ كُلِّها ونَبِيُّنا خاتَمُ الأنْبِياءِ، فَنَحْنُ أوْلى بِاللَّهِ مِنكم. فَأفْلَجَ اللَّهُ أهْلَ الإسْلامِ (p-٤٤٠)عَلى مَن ناوَأهُمْ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿هَذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا في رَبِّهِمْ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿عَذابَ الحَرِيقِ﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿هَذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا في رَبِّهِمْ﴾ قالَ: هُما الجَنَّةُ والنّارُ اخْتَصَمَتا، فَقالَتِ النّارُ: خَلَقَنِي اللَّهُ لِعُقُوبَتِهِ، وقالَتِ الجَنَّةُ: خَلَقَنِي اللَّهُ لِرَحْمَتِهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٌ: ﴿فالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهم ثِيابٌ مِن نارٍ﴾ قالَ: الكافِرُ قُطِّعَتْ لَهُ ثِيابٌ مِن نارٍ، والمُؤْمِنُ يُدْخِلُهُ اللَّهُ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿قُطِّعَتْ لَهم ثِيابٌ مِن نارٍ﴾ مِن نُحاسٍ ولَيْسَ مِنَ الآنِيَةِ شَيْءٌ إنْ أُحْمِيَ أشَدَّ حَرًّا مِنهُ، وفي قَوْلِهِ: ﴿يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الحَمِيمُ﴾ قالَ: النُّحاسُ يُذابُ عَلى رُؤُوسِهِمْ، وفي قَوْلِهِ: ﴿يُصْهَرُ بِهِ ما في بُطُونِهِمْ﴾ قالَ: تَسِيلُ أمْعاؤُهم ( ﴿والجُلُودُ﴾ ) قالَ: تَتَناثَرُ جُلُودُهم حَتّى يَقُومَ كُلُّ عُضْوٍ بِحِيالِهِ.

(p-٤٤١)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ إبْراهِيمَ التَّيْمِيِّ أنَّهُ قَرَأ قَوْلَهُ: ﴿قُطِّعَتْ لَهم ثِيابٌ مِن نارٍ﴾ قالَ: سُبْحانَ مَن قَطَّعَ مِنَ النّارِ ثِيابًا.

وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“ عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قالَ: كُسِيَ أهْلُ النّارِ والعُرْيُ كانَ خَيْرًا لَهُمْ، وأُعْطُوا الحَياةَ والمَوْتُ كانَ خَيْرًا لَهم.

* *

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الحَمِيمُ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ ”الزُّهْدِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وأبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أنَّهُ تَلا هَذِهِ الآيَةَ فَقالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إنَّ الحَمِيمَ لَيُصَبُّ عَلى رُؤُوسِهِمْ فَيَنْفُذُ الجُمْجُمَةَ، حَتّى يَخْلُصَ إلى جَوْفِهِ فَيَسْلُتُ ما في جَوْفِهِ حَتّى يَمْرُقَ مِن قَدَمِهِ وهو الصَّهْرُ، ثُمَّ يُعادُ كَما كانَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّرِيِّ قالَ: يَأْتِيهِ المَلَكُ يَحْمِلُ الإناءَ بِكُلْبَتَيْنِ مِن حَرارَتِهِ، فَإذا أدْناهُ مِن وجْهِهِ يَكْرَهُهُ، فَيَرْفَعُ مِقْمَعَةً مَعَهُ (p-٤٤٢)فَيَضْرِبُ بِها رَأْسَهُ فَيُفْرِغُ دِماغَهُ ثُمَّ يُفْرِغُ الإناءَ مِن دِماغِهِ، فَيَصِلُ إلى جَوْفِهِ مِن دِماغِهِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿يُصْهَرُ بِهِ ما في بُطُونِهِمْ والجُلُودُ﴾ .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: إذا جاعَ أهْلُ النّارِ في النّارِ اسْتَغاثُوا بِشَجَرَةِ الزَّقُّومِ، فَأكَلُوا مِنها فاخْتَنَسَتْ جُلُودَ وُجُوهِهِمْ، فَلَوْ أنَّ مارًّا يَمُرُّ بِهِمْ يَعْرِفُهم لَعَرَفَ جُلُودَ وُجُوهِهِمْ فِيها، ثُمَّ يُصَبُّ عَلَيْهِمُ العَطَشُ فَيَسْتَغِيثُونَ فَيُغاثُونَ بِماءٍ كالمُهْلِ، وهو الَّذِي قَدِ انْتَهى حَرُّهُ، فَإذا أدْنَوْهُ مِن أفْواهِهِمُ انْشَوى مِن حَرِّهِ لُحُومُ وُجُوهِهِمُ الَّتِي قَدْ سَقَطَتْ عَنْها الجُلُودُ و: ﴿يُصْهَرُ بِهِ ما في بُطُونِهِمْ﴾ يَمْشُونَ وأمْعاؤُهم تَساقَطُ وجُلُودُهُمْ، ثُمَّ يُضْرَبُونَ، بِمَقامِعَ مِن حَدِيدٍ فَيَسْقُطُ كُلُّ عُضْوٍ عَلى حِيالِهِ، يَدْعُونَ بِالوَيْلِ والثُّبُورِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُصْهَرُ بِهِ ما في بُطُونِهِمْ والجُلُودُ﴾ قالَ: يَمْشُونَ وأمْعاؤُهم تَسّاقَطُ وجُلُودُهم، وفي قَوْلِهِ: (p-٤٤٣)﴿ولَهم مَقامِعُ مِن حَدِيدٍ﴾ قالَ: يُضْرَبُونَ بِها فَيَقَعُ كُلُّ عُضْوٍ عَلى حِيالِهِ فَيَدْعُونَ بِالوَيْلِ والثُّبُورِ.

وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ والطَّسْتِيُّ في ”مَسائِلِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿يُصْهَرُ﴾ قالَ: يُذابُ بِهِ ما في بُطُونِهِمْ إذا شَرِبُوا الحَمِيمَ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ:

؎سَخُنَتْ صَهارَتُهُ فَظَلَّ عُثانُهُ في سَيْطَلٍ كُفِئَتْ بِهِ تَتَرَدَّدُ

وقالَ:

؎فَظَلَّ مُرْتَبِئًا لِلشَّمْسِ تَصْهَرُهُ ∗∗∗ حَتّى إذا الشَّمْسُ قامَتْ جانِبًا عَدَلا

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُصْهَرُ بِهِ ما في بُطُونِهِمْ والجُلُودُ﴾ قالَ: يُسْقَوْنَ ماءً إذا دَخَلَ بُطُونَهم أذابَها، والجُلُودَ مَعَ البُطُونِ.

(p-٤٤٤)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُصْهَرُ بِهِ﴾ قالَ: يُذابُ إذابَةً.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ الضَّحّاكِ مِثْلَهُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿يُصْهَرُ بِهِ﴾ قالَ: يُذابُ بِهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿يُصْهَرُ بِهِ﴾ قالَ: يُذابُ كَما يُذابُ الشَّحْمُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿ولَهم مَقامِعُ﴾ قالَ: مَطارِقُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ( ﴿ولَهم مَقامِعُ مِن حَدِيدٍ﴾ ) قالَ: يُضْرَبُونَ بِها، فَيَسْقُطُ كُلُّ عُضْوٍ عَلى حِيالِهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ الحَسَنِ قالَ: كانَ عُمَرُ يَقُولُ: أكْثِرُوا ذِكْرَ النّارِ، فَإنَّ حَرَّها شَدِيدٌ، وإنَّ قَعْرَها بَعِيدٌ، وإنَّ مَقامِعَها حَدِيدٌ.

وأخْرَجَ أحْمَدُ،، وأبُو يَعْلى، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ (p-٤٤٥)مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: «لَوْ أنَّ مِقْمَعًا مِن حَدِيدٍ وُضِعَ في الأرْضِ فاجْتَمَعَ الثَّقَلانِ ما أقَلُّوهُ مِنَ الأرْضِ، ولَوْ ضُرِبَ الجَبَلُ بِمِقْمَعٍ مِن حَدِيدٍ لَتَفَتَّتَ ثُمَّ عادَ كَما كانَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وهَنّادٌ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ سَلْمانَ قالَ: النّارُ سَوْداءُ مُظْلِمَةٌ لا يُضِيءُ لَهَبُها ولا جَمْرُها، ثُمَّ قَرَأ: ﴿كُلَّما أرادُوا أنْ يَخْرُجُوا مِنها مِن غَمٍّ أُعِيدُوا فِيها﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي جَعْفَرٍ القارِيِّ أنَّهُ قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿كُلَّما أرادُوا أنْ يَخْرُجُوا مِنها مِن غَمٍّ﴾ فَبَكى وقالَ: أخْبَرَنِي زَيْدُ بْنُ أسْلَمَ في هَذِهِ الآيَةِ، أنَّ أهْلَ النّارِ في النّارِ لا يَتَنَفَّسُونَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الفُضَيْلِ بْنِ عِياضٍ في الآيَةِ قالَ: واللَّهِ ما طَمِعُوا في الخُرُوجِ؛ لِأنَّ الأرْجُلَ مُقَيَّدَةٌ، والأيْدِيَ مُوثَقَةٌ، ولَكِنْ يَرْفَعُهم لَهَبُها وتَرُدُّهم مَقامِعُها.

22:23Page 334

إِنَّ ٱللَّهَ يُدۡخِلُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ يُحَلَّوۡنَ فِيهَا مِنۡ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٖ وَلُؤۡلُؤٗاۖ وَلِبَاسُهُمۡ فِيهَا حَرِيرٞ ٢٣

Indeed, Allāh will admit those who believe and do righteous deeds to gardens beneath which rivers flow. They will be adorned therein with bracelets of gold and pearl, and their garments therein will be silk.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولِباسُهم فِيها حَرِيرٌ﴾ .

(p-٤٤٦)أخْرَجَ أحْمَدُ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وأبُو عَوانَةَ، والطَّحاوِيُّ عَنْ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن لَبِسَ الحَرِيرَ في الدُّنْيا لَمْ يَلْبَسْهُ في الآخِرَةِ» .

وأخْرَجَ النَّسائِيُّ، والحاكِمُ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «مَن لَبِسَ الحَرِيرَ في الدُّنْيا لَمْ يَلْبَسْهُ في الآخِرَةِ، ومَن شَرِبَ الخَمْرَ في الدُّنْيا لَمْ يَشْرَبْهُ في الآخِرَةِ، ومَن شَرِبَ في آنِيَةِ الذَّهَبِ والفِضَّةِ لَمْ يَشْرَبْ بِها في الآخِرَةِ. ثُمَّ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لِباسُ أهْلِ الجَنَّةِ وشَرابُ أهْلِ الجَنَّةِ وآنِيَةُ أهْلِ الجَنَّةِ» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن لَبِسَ الحَرِيرَ في الدُّنْيا لَمْ يَلْبَسْهُ في الآخِرَةِ. قالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ مِن قِبَلِ نَفْسِهِ: ومَن لَمْ يَلْبَسْهُ في الآخِرَةِ لَمْ يَدْخُلِ الجَنَّةَ؛ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى قالَ: ﴿ولِباسُهم فِيها حَرِيرٌ﴾ [الحج»: ٢٣] .

وأخْرَجَ النَّسائِيُّ، والحاكِمُ، وابْنُ حِبّانَ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن لَبِسَ الحَرِيرَ في الدُّنْيا لَمْ يَلْبَسْهُ في الآخِرَةِ، وإنْ دَخَلَ الجَنَّةَ لَبِسَهُ أهْلُ الجَنَّةِ ولَمْ يَلْبَسْهُ» .

(p-٤٤٧)

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском