As-Suyuti · Tafsir · in Arabic
An-Nur 24:12–25
24:12Page 351
لَّوۡلَآ إِذۡ سَمِعۡتُمُوهُ ظَنَّ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتُ بِأَنفُسِهِمۡ خَيۡرٗا وَقَالُواْ هَٰذَآ إِفۡكٞ مُّبِينٞ ١٢
Why, when you heard it, did not the believing men and believing women think good of themselves [i.e., one another] and say, "This is an obvious falsehood"?
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَوْلا إذْ سَمِعْتُمُوهُ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ بَعْضِ الأنْصارِ أنَّ امْرَأةَ أبِي أيُّوبَ قالَتْ لَهُ حِينَ قالَ أهْلُ الإفْكِ ما قالُوا: ألا تَسْمَعُ ما يَقُولُ النّاسُ في عائِشَةَ ؟ قالَ: بَلى. وذَلِكَ الكَذِبُ أكُنْتِ أنْتِ فاعِلَةً ذَلِكَ يا أُمَّ أيُّوبَ؟ قالَتْ: لا واللَّهِ. قالَ: فَعائِشَةُ واللَّهُ خَيْرٌ مِنكِ وأطِيبُ، إنَّما هَذا كَذِبٌ وإفْكٌ باطِلٌ. فَلَمّا نَزَلَ القُرْآنُ ذَكَرَ اللَّهُ مَن قالَ مِنَ الفاحِشَةِ ما قالَ مِن أهْلِ الإفْكِ ثُمَّ قالَ: ﴿لَوْلا إذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ المُؤْمِنُونَ والمُؤْمِناتُ بِأنْفُسِهِمْ خَيْرًا وقالُوا هَذا إفْكٌ مُبِينٌ﴾ أيْ كَما قالَ أبُو أيُّوبَ وصاحِبَتُهُ.
(p-٧٠٠)وأخْرَجَ الواقِدِيُّ، والحاكِمُ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ أفْلَحَ مَوْلى أبِي أيُّوبَ، أنَّ أُمَّ أيُّوبَ قالَتْ: ألا تَسْمَعُ ما يَقُولُ النّاسُ في عائِشَةَ ؟ قالَ: بَلى، وذَلِكَ الكَذِبُ، أفَكُنْتِ يا أُمَّ أيُّوبَ فاعِلَةً ذَلِكَ؟ قالَتْ: لا واللَّهِ. قالَ: فَعائِشَةُ واللَّهِ خَيْرٌ مِنكِ، فَلَمّا نَزَلَ القُرْآنُ وذُكِرَ أهْلُ الإفْكِ قالَ اللَّهُ: ﴿لَوْلا إذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ المُؤْمِنُونَ والمُؤْمِناتُ بِأنْفُسِهِمْ خَيْرًا وقالُوا هَذا إفْكٌ مُبِينٌ﴾ يَعْنِي: أبا أيُّوبَ حِينَ قالَ لِأُمِّ أيُّوبَ.
24:13Page 351
لَّوۡلَا جَآءُو عَلَيۡهِ بِأَرۡبَعَةِ شُهَدَآءَۚ فَإِذۡ لَمۡ يَأۡتُواْ بِٱلشُّهَدَآءِ فَأُوْلَٰٓئِكَ عِندَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلۡكَٰذِبُونَ ١٣
Why did they [who slandered] not produce for it four witnesses? And when they do not produce the witnesses, then it is they, in the sight of Allāh, who are the liars.
No commentary for this ayah
24:14Page 351
وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ لَمَسَّكُمۡ فِي مَآ أَفَضۡتُمۡ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ١٤
And if it had not been for the favor of Allāh upon you and His mercy in this world and the Hereafter, you would have been touched for that [lie] in which you were involved by a great punishment
No commentary for this ayah
24:15Page 351
إِذۡ تَلَقَّوۡنَهُۥ بِأَلۡسِنَتِكُمۡ وَتَقُولُونَ بِأَفۡوَاهِكُم مَّا لَيۡسَ لَكُم بِهِۦ عِلۡمٞ وَتَحۡسَبُونَهُۥ هَيِّنٗا وَهُوَ عِندَ ٱللَّهِ عَظِيمٞ ١٥
When you received it with your tongues1 and said with your mouths that of which you had no knowledge and thought it was insignificant while it was, in the sight of Allāh, tremendous.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذْ تَلَقَّوْنَهُ بِألْسِنَتِكُمْ﴾
أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ عَنْ مُجاهِدٍ أنَّهُ قَرَأ: ﴿إذْ تَلَقَّوْنَهُ بِألْسِنَتِكُمْ﴾ قالَ: يَرْوِيهِ بَعْضُكم عَنْ بَعْضٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿إذْ تَلَقَّوْنَهُ بِألْسِنَتِكُمْ﴾ قالَ: يَرْوِيهِ بَعْضُكم عَنْ بَعْضٍ.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ أبِي مُلَيْكَةَ قالَ: كانَتْ عائِشَةُ تَقْرَأُ: ( إذْ تَلِقُونَهُ بِألْسِنَتِكم ) (p-٧٠١)وتَقُولُ: إنَّما هو ولْقُ القَوْلِ، والوَلْقُ الكَذِبُ. قالَ ابْنُ أبِي مُلَيْكَةَ: هي أعْلَمُ بِهِ مِن غَيْرِها لِأنَّ ذَلِكَ نَزَلَ فِيها.
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وهو عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ﴾ .
أخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ مِن سَخَطِ اللَّهِ لا يُلْقِي لَها بالًا يَهْوِي بِها في النّارِ أبْعَدَ ما بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ» .
وأُخْرِجُ الطَّبَرانِيُّ عَنْ حُذَيْفَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «قَذْفُ المُحْصَنَةِ يَهْدِمُ عَمَلَ مِائَةِ سَنَةٍ» .
24:16Page 351
وَلَوۡلَآ إِذۡ سَمِعۡتُمُوهُ قُلۡتُم مَّا يَكُونُ لَنَآ أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَٰذَا سُبۡحَٰنَكَ هَٰذَا بُهۡتَٰنٌ عَظِيمٞ ١٦
And why, when you heard it, did you not say, "It is not for us to speak of this. Exalted are You, [O Allāh]; this is a great slander"?
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَوْلا إذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: كانَ أبُو أيُّوبَ الأنْصارِيُّ حِينَ أخْبَرَتْهُ امْرَأتُهُ قالَتْ: يا أبا أيُّوبَ ألا تَسْمَعُ ما يَتَحَدَّثُ النّاسُ؟ فَقالَ: ﴿ما يَكُونُ لَنا أنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذا سُبْحانَكَ هَذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ﴾ . فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ولَوْلا إذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ ما يَكُونُ لَنا﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ سُنَيْدٌ في ”تَفْسِيرِهِ“ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، أنَّ سَعْدَ بْنَ مُعاذٍ لَمّا سَمِعَ ما (p-٧٠٢)قِيلَ في أمْرِ عائِشَةَ قالَ: ﴿سُبْحانَكَ هَذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أخِي مِيمِي في ”فَوائِدِهِ“ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ قالَ: كانَ رَجُلانِ مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ إذا سَمِعا شَيْئًا مِن ذَلِكَ قالا: ﴿سُبْحانَكَ هَذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ﴾؛ زَيْدُ بْنُ حارِثَةَ وأبُو أيُّوبَ.
24:17Page 351
يَعِظُكُمُ ٱللَّهُ أَن تَعُودُواْ لِمِثۡلِهِۦٓ أَبَدًا إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ١٧
Allāh warns you against returning to the likes of this [conduct], ever, if you should be believers.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَعِظُكُمُ اللَّهُ أنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أبَدًا﴾ .
أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ: ﴿يَعِظُكُمُ اللَّهُ أنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أبَدًا﴾ قالَ يُحَرِّجُ اللَّهُ عَلَيْكم.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، والطَّبَرانِيُّ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَعِظُكُمُ اللَّهُ﴾ قالَ: يَنْهاكم.
24:18Page 351
وَيُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلۡأٓيَٰتِۚ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ١٨
And Allāh makes clear to you the verses [i.e., His rulings], and Allāh is Knowing and Wise.
No commentary for this ayah
24:19Page 351
إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ ٱلۡفَٰحِشَةُ فِي ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ ١٩
Indeed, those who like that immorality1 should be spread [or publicized] among those who have believed will have a painful punishment in this world and the Hereafter. And Allāh knows2 and you do not know.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أنْ تَشِيعَ الفاحِشَةُ﴾ .
أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ عَنْ (p-٧٠٣)مُجاهِدٍ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أنْ تَشِيعَ الفاحِشَةُ﴾ قالَ: تَظْهَرَ، يُحَدِّثُ عَنْ شَأْنِ عائِشَةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أنْ تَشِيعَ الفاحِشَةُ﴾ قالَ: يُحِبُّونَ أنْ يَظْهَرَ الزِّنى.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ خالِدِ بْنِ مَعْدانَ قالَ: مَن حَدَّثَ بِما أبْصَرَتْهُ عَيْناهُ، وسَمِعَتْهُ أُذُناهُ، فَهو مِنَ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أنْ تَشِيعَ الفاحِشَةُ في الَّذِينَ آمَنُوا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَطاءٍ قالَ: مَن أشاعَ الفاحِشَةَ فَعَلَيْهِ النَّكالُ وإنْ كانَ صادِقًا.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”الأدَبِ“، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: القائِلُ لِلْفاحِشَةِ والَّذِي يُشِيعُ بِها في الإثْمِ سَواءٌ.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”الأدَبِ“ عَنْ شُبَيْلِ بْنِ عَوْنٍ قالَ: كانَ يُقالُ: مَن سَمِعَ بِفاحِشَةٍ فَأفْشاها، فَهو فِيها كالَّذِي أبْداها.
وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ ثَوْبانَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «لا تُؤْذُوا عِبادَ اللَّهِ، ولا (p-٧٠٤)تُعِيرُوهم ولا تَطْلُبُوا عَوْراتِهِمْ، فَإنَّهُ مَن طَلَبَ عَوْرَةَ أخِيهِ المُسْلِمِ، طَلَبَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ حَتّى يَفْضَحَهُ في بَيْتِهِ» .
24:20Page 351
وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ وَأَنَّ ٱللَّهَ رَءُوفٞ رَّحِيمٞ ٢٠
And if it had not been for the favor of Allāh upon you and His mercy...1 and because Allāh is Kind and Merciful.
No commentary for this ayah
24:21Page 352
۞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّبِعُواْ خُطُوَٰتِ ٱلشَّيۡطَٰنِۚ وَمَن يَتَّبِعۡ خُطُوَٰتِ ٱلشَّيۡطَٰنِ فَإِنَّهُۥ يَأۡمُرُ بِٱلۡفَحۡشَآءِ وَٱلۡمُنكَرِۚ وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ مَا زَكَىٰ مِنكُم مِّنۡ أَحَدٍ أَبَدٗا وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يُزَكِّي مَن يَشَآءُۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٞ ٢١
O you who have believed, do not follow the footsteps of Satan. And whoever follows the footsteps of Satan - indeed, he enjoins immorality and wrongdoing. And if not for the favor of Allāh upon you and His mercy, not one of you would have been pure, ever, but Allāh purifies whom He wills, and Allāh is Hearing and Knowing.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما زَكا مِنكُمْ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما زَكا مِنكُمْ﴾ قالَ: ما اهْتَدى أحَدٌ مِنَ الخَلائِقِ لِشَيْءٍ مِنَ الخَيْرِ.
24:22Page 352
وَلَا يَأۡتَلِ أُوْلُواْ ٱلۡفَضۡلِ مِنكُمۡ وَٱلسَّعَةِ أَن يُؤۡتُوٓاْ أُوْلِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينَ وَٱلۡمُهَٰجِرِينَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۖ وَلۡيَعۡفُواْ وَلۡيَصۡفَحُوٓاْۗ أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغۡفِرَ ٱللَّهُ لَكُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٌ ٢٢
And let not those of virtue among you and wealth swear not to give [aid] to their relatives and the needy and the emigrants for the cause of Allāh, and let them pardon and overlook. Would you not like that Allāh should forgive you? And Allāh is Forgiving and Merciful.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا يَأْتَلِ أُولُو الفَضْلِ مِنكُمْ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا يَأْتَلِ أُولُو الفَضْلِ﴾ يَقُولُ: لا تُقْسِمُوا ألّا تَنْفَعُوا أحَدًا.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: كانَ مِسْطَحُ بْنُ أُثاثَةَ مِمَّنْ تَوَلّى كِبْرَهُ مِن أهْلِ الأفْكِ، وكانَ قَرِيبًا لِأبِي بَكْرٍ، وكانَ في عَيّالِهِ فَحَلَفَ أبُو بَكْرٍ ألّا يُنِيلَهُ خَيْرًا أبَدًا، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ولا يَأْتَلِ أُولُو الفَضْلِ مِنكم والسَّعَةِ﴾ الآيَةَ قالَتْ: فَأعادَهُ أبُو بَكْرٍ إلى عِيالِهِ وقالَ: لا أحْلِفُ عَلى يَمِينٍ فَأرى غَيْرَها خَيْرًا مِنها إلّا تَحَلَّلْتُها وأتَيْتُ الَّذِي هو خَيْرٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ «فِي قَوْلِهِ: ﴿ولا يَأْتَلِ أُولُو الفَضْلِ مِنكُمْ﴾ الآيَةَ (p-٧٠٥)قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في رَجُلٍ مِن قُرَيْشٍ يُقالُ لَهُ: مِسْطَحٌ. كانَ بَيْنَهُ وبَيْنَ أبِي بَكْرٍ قَرابَةً، وكانَ يَتِيمًا في حِجْرِهِ، وكانَ فِيمَن أذاعَ عَلى عائِشَةَ ما أذاعَ، فَلَمّا أنْزَلَ اللَّهُ بَراءَتَها وعُذْرَها تَألّى أبُو بَكْرٍ لا يَرْزَؤُهُ خَيْرًا، فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ،، فَذُكِرَ لَنا أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ دَعا أبا بَكْرٍ فَتَلاها عَلَيْهِ، فَقالَ: ألا تُحِبُّ أنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكَ؟ قالَ: بَلى. قالَ: فاعْفُ عَنْهُ وتَجاوَزْ. فَقالَ أبُو بَكْرٍ: لا جَرَمَ، واللَّهِ لا أمْنَعُهُ مَعْرُوفًا كُنْتُ أُولِيهِ قَبْلَ اليَوْمِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ قالَ: كانَ ذُو قَرابَةٍ لِأبِي بَكْرٍ مِمَّنْ كَثُرَ عَلى عائِشَةَ، فَحَلَفَ أبُو بَكْرٍ لا يَصِلُهُ بِشَيْءٍ، وقَدْ كانَ يَصِلُهُ قَبْلَ ذَلِكَ، فَلَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿ولا يَأْتَلِ أُولُو الفَضْلِ مِنكم والسَّعَةِ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ، فَصارَ أبُو بَكْرٍ يُضَعِّفُ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ بَعْدَما نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ضِعْفَيْ ما كانَ يُعْطِيهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ قالَ: حَلَفَ أبُو بَكْرٍ لا يَنْفَعُ مِسْطَحَ بْنَ أثاثَةَ ولا يَصِلُهُ، وكانَ بَيْنَهُ وبَيْنَ أبِي بَكْرٍ قَرابَةٌ مِن قِبَلِ النِّساءِ، فَأقْبَلَ إلى أبِي بَكْرٍ يَعْتَذِرُ. فَقالَ مِسْطَحٌ: جَعَلَنِي اللَّهُ فِداكَ، واللَّهِ الَّذِي أنْزَلَ عَلى مُحَمَّدٍ ما قَذَفْتُها وما تَكَلَّمْتُ بِشَيْءٍ مِمّا قِيلَ لَها أيْ خالِي - وكانَ أبُو بَكْرٍ خالَهُ - قالَ أبُو بَكْرٍ: ولَكِنْ قَدْ ضَحِكْتَ وأعْجَبَكَ الَّذِي قِيلَ فِيها قالَ: لَعَلَّهُ يَكُونُ قَدْ كانَ (p-٧٠٦)بَعْضُ ذَلِكَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ في شَأْنِهِ: ﴿ولا يَأْتَلِ أُولُو الفَضْلِ﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قالَ: حَلَفَ أبُو بَكْرٍ في يَتِيمَيْنِ كانا في حِجْرِهِ، كانا فِيمَن خاضَ في أمْرِ عائِشَةَ، أحَدُهُما مِسْطَحُ بْنُ أُثاثَةَ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا، فَحِلَفَ لا يَصِلُهُما ولا يُصِيبانِ مِنهُ خَيْرًا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿ولا يَأْتَلِ أُولُو الفَضْلِ مِنكم والسَّعَةِ﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا يَأْتَلِ أُولُو الفَضْلِ مِنكم والسَّعَةِ﴾ الآيَةَ قالَ: كانَ ناسٌ مِن أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَدْ رَمَوْا عائِشَةَ بِالقَبِيحِ، وأفْشَوْا ذَلِكَ وتَكَلَّمُوا فِيها، فَأقْسَمَ ناسٌ مِن أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنهم أبُو بَكْرٍ ألا يَتَصَدَّقُوا عَلى رَجُلٍ تَكَلَّمَ بِشَيْءٍ مِن هَذا ولا يَصِلُوهُ، فَقالَ: لا يُقْسِمُ أُولُوا الفَضْلِ مِنكم والسَّعَةِ أنْ يَصِلُوا أرْحامَهُمْ، وأنْ يُعْطُوهم مِن أمْوالِهِمْ كالَّذِي كانُوا يَفْعَلُونَ قَبْلَ ذَلِكَ، فَأمَرَ اللَّهُ أنْ يَغْفِرَ لَهم وأنْ يُعْفى عَنْهم.
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“، والخَرائِطِيُّ في ”مَكارِمِ الأخْلاقِ“ وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي سَلَمَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ما نَقَصَ مالٌ مِن صَدَقَةٍ قَطُّ، فَتَصَدَّقُوا، ولا عَفا رَجُلٌ عَنْ مَظْلِمَةٍ إلّا زادَهُ اللَّهُ عِزًّا، فاعْفُوا يُعِزَّكُمُ اللَّهُ ولا فَتْحَ رَجُلٌ عَلى نَفْسِهِ مَسْألَةٍ لِيَسْألَ النّاسَ، إلّا فَتَحَ اللَّهُ لَهُ بابَ فَقْرٍ، ألا (p-٧٠٧)إنَّ العِفَّةَ خَيْرٌ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”ذَمِّ الغَضَبِ“ والخَرائِطِيُّ في ”مَكارِمِ الأخْلاقِ“ والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ «عَنْ أبِي ماجِدٍ الحَنَفِيِّ قالَ: رَأيْتُ عَبْدَ اللَّهِ أتاهُ رَجُلٌ بِرَجُلٍ نَشْوانَ، فَأقامَ عَلَيْهِ الحَدَّ، ثُمَّ قالَ لِلرَّجُلِ الَّذِي جاءَ بِهِ: ما أنْتَ مِنهُ؟ قالَ: عَمُّهُ، قالَ: ما أحْسَنْتَ الأدَبَ ولا سَتَرْتَ: ﴿ولْيَعْفُوا ولْيَصْفَحُوا ألا تُحِبُّونَ أنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ الآيَةَ ثُمَّ قالَ عَبْدُ اللَّهِ: إنِّي لَأذْكُرُ أوَّلَ رَجُلٍ قَطَعَهُ النَّبِيُّ ﷺ؛ أُتِيَ بِرَجُلٍ فَلَمّا أمَرَ بِهِ لِيَقْطَعَ يَدَهُ كَأنَّما سُفَّ وجْهُهُ رَمادًا، فَقِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، كَأنَّ هَذا شَقَّ عَلَيْكَ. قالَ: لا يَنْبَغِي أنْ تَكُونُوا لِلشَّيْطانِ عَوْنًا عَلى أخِيكُمْ، فَإنَّهُ لا يَنْبَغِي لِلْحاكِمِ إذا انْتَهى إلَيْهِ حَدٌّ إلّا أنْ يُقِيمَهُ وإنَّ اللَّهَ عَفُوٌّ يُحِبُّ العَفْوَ. ثُمَّ قَرَأ: ﴿ولْيَعْفُوا ولْيَصْفَحُوا ألا تُحِبُّونَ أنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [النور»: ٢٢] .
24:23Page 352
إِنَّ ٱلَّذِينَ يَرۡمُونَ ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ ٱلۡغَٰفِلَٰتِ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ لُعِنُواْ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ وَلَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ ٢٣
Indeed, those who [falsely] accuse chaste, unaware and believing women are cursed in this world and the Hereafter; and they will have a great punishment
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَناتِ الغافِلاتِ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في (p-٧٠٨)قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَناتِ الغافِلاتِ المُؤْمِناتِ﴾ قالَ: نَزَلَتْ في عائِشَةَ خاصَّةً.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ عَنْ خُصَيْفٍ قالَ: قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أيُّما أشَدُّ؛ الزِّنى أمِ القَذْفُ؟ قالَ: الزِّنى. قُلْتُ: إنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَناتِ الغافِلاتِ المُؤْمِناتِ﴾ قالَ: إنَّما أُنْزِلَ هَذا في شَأْنِ عائِشَةَ خاصَّةً.
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في عائِشَةَ خاصَّةً: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَناتِ الغافِلاتِ المُؤْمِناتِ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضِّحاكِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَناتِ الغافِلاتِ المُؤْمِناتِ﴾ قالَ: إنَّما عُنِيَ بِهَذا نِساءُ النَّبِيِّ ﷺ خاصَّةً.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي الجَوْزاءِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَناتِ الغافِلاتِ المُؤْمِناتِ﴾ قالَ: هَذِهِ لِأُمَّهاتِ المُؤْمِنِينَ خاصَّةً.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ نُبَيْطٍ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَناتِ الغافِلاتِ المُؤْمِناتِ﴾ قالَ: هُنَّ نِساءُ النَّبِيِّ ﷺ .
(p-٧٠٩)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ قَرَأ سُورَةَ ”النُّورِ“ فَفَسَّرَها، فَلَمّا أتى عَلى هَذِهِ الآيَةِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَناتِ الغافِلاتِ﴾ قالَ: هَذِهِ في عائِشَةَ وأزْواجِ النَّبِيِّ ﷺ ولَمْ يَجْعَلْ لِمَن فَعَلَ ذَلِكَ تَوْبَةً، وجَعَلَ لِمَن رَمى امْرَأةً مِنَ المُؤْمِناتِ مِن غَيْرِ أزْواجِ النَّبِيِّ ﷺ التَّوْبَةَ، ثُمَّ قَرَأ: ﴿والَّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأرْبَعَةِ شُهَداءَ﴾ [النور: ٤] إلى قَوْلِهِ: ﴿إلا الَّذِينَ تابُوا﴾ [النور: ٥] فَجَعَلَ لِمَن قَذَفَ امْرَأةً مِنَ المُؤْمِنِينَ التَّوْبَةَ، ولَمْ يَجْعَلْ لِمَن قُذِفَ امْرَأةً مِن أزْواجِ النَّبِيِّ ﷺ تَوْبَةً. ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿لُعِنُوا في الدُّنْيا والآخِرَةِ ولَهم عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ فَهَمَّ بَعْضُ القَوْمِ أنْ يَقُومَ إلى ابْنِ عَبّاسٍ فَيُقَبِّلَ رَأْسَهُ لِحُسْنِ ما فَسَّرَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ «عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: رُمِيتُ بِما رُمِيتُ بِهِ وأنا غافِلَةٌ، فَبَلَغَنِي بَعْدَ ذَلِكَ: فَبَيْنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِنْدِي جالِسٌ اذْ أُوحِيَ إلَيْهِ، وهو جالِسٌ ثُمَّ اسْتَوى فَمَسَحَ عَلى وجْهِهِ وقالَ: يا عائِشَةُ أبْشِرِي. فَقُلْتُ: بِحَمْدِ اللَّهِ لا بِحَمْدِكَ. فَقَرَأ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَناتِ الغافِلاتِ المُؤْمِناتِ﴾ حَتّى بَلَغَ: ﴿أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمّا يَقُولُونَ﴾ [النور»: ٢٦] .
(p-٧١٠)
24:24Page 352
يَوۡمَ تَشۡهَدُ عَلَيۡهِمۡ أَلۡسِنَتُهُمۡ وَأَيۡدِيهِمۡ وَأَرۡجُلُهُم بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٢٤
On a Day when their tongues, their hands and their feet will bear witness against them as to what they used to do.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ ألْسِنَتُهُمْ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ أبُو يَعْلى، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أبِي سَعِيدٍ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «إذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ عُرِّفَ الكافِرُ بِعَمَلِهِ فَجَحَدَ وخاصَمَ، فَيُقالُ: هَؤُلاءِ جِيرانُكَ يَشْهَدُونَ عَلَيْكَ فَيَقُولُ: كَذَبُوا. فَيُقالُ: أهْلُكَ وعَشِيرَتُكَ. فَيَقُولُ: كَذَبُوا. فَيُقالُ: احْلِفُوا فَيَحْلِفُونَ، ثُمَّ يُصْمِتُهُمُ اللَّهُ وتَشْهَدُ عَلَيْهِمْ ألْسِنَتُهم وأيْدِيهِمْ ثُمَّ يُدْخِلُهُمُ النّارَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أبِي أيُّوبَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ أوَّلَ مَن يَخْتَصِمُ يَوْمَ القِيامَةِ الرَّجُلُ وامْرَأتُهُ، فَما يَنْطِقُ لِسانُها ولِسانُهُ، ولَكِنْ يَداها ورِجْلاها يَشْهَدانِ عَلَيْها بِما كانَتْ تَغْتالُهُ أوْ تُولِيهِ، أوْ كَلِمَةً نَحْوَها، ويَداهُ ورِجْلاهُ يَشْهَدُونَ عَلَيْهِ بِما كانُوا يُولِيها، ثُمَّ يُدْعى الرَّجُلُ وخَوَلَهُ فَمِثْلُ ذَلِكَ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّكم تُدْعَوْنَ مُفَدَّمَةً أفْواهُكم بِالفِدامِ، وإنَّ أوَّلَ ما يُبَيِّنُ عَنْ أحَدِكم فَرْجُهُ وكَفُّهُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أبِي أُمامَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أوَّلُ ما يَنْطِقُ مِنِ ابْنِ آدَمَ يَوْمَ القِيامَةِ فَخِذُهُ» .
(p-٧١١)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أبِي أُمامَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أوَّلُ ما يُسْتَنْطَقُ مِنِ ابْنِ آدَمَ جَوارِحُهُ في مَحاقِيرَ عَلَيْهِ، فَيَقُولُ: وعِزَّتِكَ يا رَبِّ إنَّ عِنْدِي المُضْمَراتِ العِظامَ» .
وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في نَوادِرِ الأُصُولِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أبِي أُمامَةَ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إنِّي لَأعْلَمُ آخِرَ رَجُلٍ مِن أُمَّتِي يَجُوزُ الصِّراطَ؛ رَجُلٌ يَتَلَوّى عَلى الصِّراطِ كالغُلامِ حِينَ يَضْرِبُهُ أبُوهُ، تَزِلُّ يَدُهُ مَرَّةً فَتُصِيبُها النّارُ، وتَزِلُّ رِجْلُهُ مَرَّةً فَتُصِيبُها النّارُ، فَتَقُولُ لَهُ المَلائِكَةُ: أرَأيْتَ إنْ بَعَثَكَ اللَّهُ مِن مَقامِكَ هَذا فَمَشِيتَ سَوِيًّا أتُخْبِرُنا بِكُلِّ عَمَلٍ عَمِلْتَهُ؟ فَيَقُولُ: أيْ وعِزَّتِهِ لا أكْتُمُكم مِن عَمَلِي شَيْئًا، فَيَقُولُونَ لَهُ: قُمْ فامْشِ سَوِيًّا، فَيَقُومُ فَيَمْشِي حَتّى يُجاوِزَ الصِّراطَ، فَيَقُولُونَ لَهُ: أخْبِرْنا بِأعْمالِكَ الَّتِي عَمِلْتَ. فَيَقُولُ في نَفْسِهِ: إنْ أخْبَرْتُهم بِما عَمِلْتُ رَدُّونِي إلى مَكانِي. فَيَقُولُ: لا وعِزَّتِهِ ما أذْنَبْتُ ذَنْبًا قَطُّ فَيَقُولُونَ: إنَّ لَنا عَلَيْكَ بَيِّنَةً فَيَلْتَفِتُ يَمِينًا وشِمالًا، هَلْ يَرى مِنَ الآدَمِيِّينَ مِمَّنْ كانَ يَشْهَدُ في الدُّنْيا أحَدًا، فَلا يَراهُ، فَيَقُولُ: هاتُوا بَيِّنَتَكم. فَيَخْتِمُ اللَّهُ عَلى فِيهِ فَتَنْطِقُ يَداهُ ورِجْلاهُ وجِلْدُهُ بِعَمَلِهِ، فَيَقُولُ: أيْ وعِزَّتِكَ لَقَدْ عَمِلْتُها وإنَّ عِنْدِي العَظائِمَ المُضْمَراتِ. فَيَقُولُ اللَّهُ: اذْهَبْ فَقَدْ غَفَرْتُها لَكَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أوَّلُ عَظْمٍ (p-٧١٢)يَتَكَلَّمُ مِنَ الإنْسانِ بَعْدَ أنْ يَخْتِمَ عَلى فِيهِ فَخِذُهُ مِن جانِبِهِ الأيْسَرِ» .
24:25Page 352
يَوۡمَئِذٖ يُوَفِّيهِمُ ٱللَّهُ دِينَهُمُ ٱلۡحَقَّ وَيَعۡلَمُونَ أَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡحَقُّ ٱلۡمُبِينُ ٢٥
That Day, Allāh will pay them in full their true [i.e., deserved] recompense, and they will know that it is Allāh who is the manifest Truth [i.e., perfect in justice].
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الحَقَّ﴾ قالَ: حِسابُهم وكُلُّ شَيْءٍ في القُرْآنِ الدِّينُ فَهو الحِسابُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والطَّبَرانِيُّ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الحَقَّ﴾ أيْ أعْمالَهُمُ، أهْلُ الحَقِّ لِحَقِّهِمْ، وأهْلُ الباطِلِ لِباطِلِهِمْ، ويُعْلِمُهم أنَّ اللَّهَ هو الحَقُّ المُبِينُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ أنَّهُ قَرَأها: ( الحَقُّ ) بِالرَّفْعِ.
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأ: ( ﴿يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الحَقَّ﴾ [النور»: ٢٥] ) .
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences