As-SuyutiAn‑Nur · 24:35–36

As-Suyuti · Tafsir · in Arabic

An-Nur 24:35–36

24:35Page 354

۞ ٱللَّهُ نُورُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ مَثَلُ نُورِهِۦ كَمِشۡكَوٰةٖ فِيهَا مِصۡبَاحٌۖ ٱلۡمِصۡبَاحُ فِي زُجَاجَةٍۖ ٱلزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوۡكَبٞ دُرِّيّٞ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٖ مُّبَٰرَكَةٖ زَيۡتُونَةٖ لَّا شَرۡقِيَّةٖ وَلَا غَرۡبِيَّةٖ يَكَادُ زَيۡتُهَا يُضِيٓءُ وَلَوۡ لَمۡ تَمۡسَسۡهُ نَارٞۚ نُّورٌ عَلَىٰ نُورٖۚ يَهۡدِي ٱللَّهُ لِنُورِهِۦ مَن يَشَآءُۚ وَيَضۡرِبُ ٱللَّهُ ٱلۡأَمۡثَٰلَ لِلنَّاسِۗ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ ٣٥

Allāh is the Light1 of the heavens and the earth. The example of His light2 is like a niche within which is a lamp;3 the lamp is within glass, the glass as if it were a pearly [white] star lit from [the oil of] a blessed olive tree, neither of the east nor of the west, whose oil would almost glow even if untouched by fire. Light upon light. Allāh guides to His light whom He wills. And Allāh presents examples for the people, and Allāh is Knowing of all things.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ .

أخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ إذا تَهَجَّدَ في اللَّيْلِ يَدْعُو: «اللَّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ، أنْتَ رَبُّ السَّماواتِ والأرْضِ ومَن فِيهِنَّ، ولَكَ الحَمْدُ، أنْتَ نُورُ السَّماواتِ والأرْضِ ومَن فِيهِنَّ، ولَكَ الحَمْدُ، أنْتَ قَيّامُ السَّماواتِ والأرْضِ ومَن فِيهِنَّ، أنْتَ الحَقُّ، وقَوْلُكَ الحَقٌّ ووَعْدُكَ حَقٌّ، ولِقاؤُكَ حَقٌّ، والجَنَّةُ حَقٌّ، والنّارُ حَقٌّ، والسّاعَةُ حَقٌّ، اللَّهُمَّ لَكَ أسْلَمْتُ، وبِكَ آمَنتُ، وعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وإلَيْكَ أنَبْتُ، وبِكَ خاصَمْتُ، وإلَيْكَ حاكَمْتُ، فاغْفِرْ لِي ما قَدَّمْتُ وما أخَّرْتُ، وما أسْرَرْتُ وما أعْلَنْتُ، أنْتَ إلَهِي، لا إلَهَ إلّا أنْتَ»» .

(p-٥٨)وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أرْقَمَ قالَ: «سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ في دُبُرِ صَلاةِ الغَداةِ أوْ في دُبُرِ الصَّلاةِ: «اللَّهُمَّ رَبَّنا ورَبَّ كُلِّ شَيْءٍ، أنا شَهِيدٌ بِأنَّكَ أنْتَ الرَّبُّ وحْدَكَ لا شَرِيكَ لَكَ، اللَّهُمَّ رَبَّنا ورَبَّ كُلِّ شَيْءٍ، أنا شَهِيدٌ أنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُكَ ورَسُولُكَ، اللَّهُمَّ رَبَّنا ورَبَّ كُلِّ شَيْءٍ، أنا شَهِيدٌ أنَّ العِبادَ كُلَّهم إخْوَةٌ، اللَّهُمَّ رَبَّنا ورَبَّ كُلِّ شَيْءٍ اجْعَلْنِي مُخْلِصًا لَكَ وأهْلِي في كُلِّ ساعَةٍ في الدُّنْيا والآخِرَةِ، يا ذا الجَلالِ والإكْرامِ، اسْمَعْ واسْتَجِبِ، اللَّهُ أكْبَرُ الأكْبَرُ، اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ والأرْضِ، اللَّهُ أكْبَرُ الأكْبَرُ، حَسْبِيَ اللَّهُ ونِعْمَ الوَكِيلُ، اللَّهُ أكْبَرُ، الأكْبَرُ»» .

وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: كانَ ابْنُ عَبّاسٍ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إنِّي أسْألُكَ بِنُورِ وجْهِكَ الَّذِي أشْرَقَتْ لَهُ السَّماواتُ والأرْضُ، أنْ تَجْعَلَنِي في حِرْزِكَ وحِفْظِكَ وجِوارِكَ وتَحْتَ كَنَفِكَ.

(p-٥٩)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ يُدَبِّرُ الأمْرَ فِيهِما، نُجُومَهُما وشَمْسَهُما وقَمَرَهُما.

وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ والأرْضِ مَثَلُ نُورِهِ﴾ الَّذِي أعْطاهُ المُؤْمِنَ، ﴿كَمِشْكاةٍ﴾ مَثَلُ الكُوَّةِ، ﴿فِيها مِصْباحٌ المِصْباحُ في زُجاجَةٍ الزُّجاجَةُ كَأنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ ولا غَرْبِيَّةٍ﴾ زَيْتُونَةٍ في سَفْحِ جَبَلٍ لا تُصِيبُها الشَّمْسُ إذا طَلَعَتْ ولا إذا غَرَبَتْ، ﴿يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ ولَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ نُورٌ عَلى نُورٍ﴾ فَذَلِكَ مَثَلُ قَلْبِ المُؤْمِنِ، نُورٌ عَلى نُورٍ، ومَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا: ﴿أعْمالُهم كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ﴾ [النور: ٣٩] قالَ: أعْمالُ الكُفّارِ إذا جاءُوا رَأوْها مِثْلَ السَّرابِ، إذا أتاهُ الرَّجُلُ قَدِ احْتاجَ إلى الماءِ، فَأتاهُ فَلَمْ يَجِدْ شَيْئًا، فَذَلِكَ مَثَلُ عَمَلِ الكافِرِ، يَرى أنَّ لَهُ (p-٦٠)ثَوابًا ولَيْسَ لَهُ ثَوابٌ، ﴿أوْ كَظُلُماتٍ في بَحْرٍ لُجِّيٍّ﴾ [النور: ٤٠] إلى قَوْلِهِ: ﴿لَمْ يَكَدْ يَراها﴾ [النور: ٤٠] فَذَلِكَ مَثَلُ قَلْبِ الكافِرِ، ظُلْمَةٌ فَوْقَ ظُلْمَةٍ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في ”المَصاحِفِ“، عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: في قِراءَةِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: ”مَثَلُ نُورِ المُؤْمِنِ كَمِشْكاةٍ“ .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ يَقُولُ: مَثَلُ نُورِ مَن آمَنَ بِاللَّهِ كَمِشْكاةٍ، قالَ: وهي القُتْرَةُ، يَعْنِي الكَوَّةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿مَثَلُ نُورِهِ﴾ قالَ: هي خَطَأٌ مِنَ الكاتِبِ، هو أعْظَمُ مِن أنْ يَكُونَ نُورُهُ مِثْلَ نُورِ المِشْكاةِ، قالَ: مَثَلُ نُورِ المُؤْمِنِ كَمِشْكاةٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“، مِن طَرِيقٍ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ (p-٦١)قالَ: هادِي أهْلِ السَّماواتِ والأرْضِ، ﴿مَثَلُ نُورِهِ﴾ مَثَلُ هُداهُ في قَلْبِ المُؤْمِنِ، ﴿كَمِشْكاةٍ﴾ يَقُولُ: مَوْضِعُ الفَتِيلَةِ، يَقُولُ: كَما يَكادُ الزَّيْتُ الصّافِي يُضِيءُ قَبْلَ أنْ تَمَسَّهُ النّارُ، فَإذا مَسَّتْهُ النّارُ ازْدادَ ضَوْءًا عَلى ضَوْئِهِ، كَذَلِكَ يَكُونُ قَلْبُ المُؤْمِنِ يَعْمَلُ بِالهُدى قَبْلَ أنْ يَأْتِيَهُ العِلْمُ، فَإذا جاءَهُ العِلْمُ ازْدادَ هُدًى عَلى هُدًى، ونُورًا عَلى نُورٍ.

وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي العالِيَةِ قالَ: هي في قِراءَةٍ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: (مَثَلُ نُورِ مَن آمَنَ بِهِ) أوْ قالَ: (مَثَلُ مَن آمَنَ بِهِ) .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ والأرْضِ مَثَلُ نُورِهِ﴾ قالَ: هو المُؤْمِنُ الَّذِي جُعِلَ الإيمانُ والقُرْآنُ في صَدْرِهِ، فَضَرَبَ (p-٦٢)اللَّهُ مَثَلَهُ فَقالَ: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ والأرْضِ مَثَلُ نُورِهِ﴾ فَبَدَأ بِنُورِ نَفْسِهِ، ثُمَّ ذَكَرَ نُورَ المُؤْمِنِ فَقالَ: مَثَلُ نُورِ مَن آمَنَ بِهِ. فَكانَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ يَقْرَؤُها: (مَثَلُ نُورِ مَن آمَنَ بِهِ)؛ فَهو المُؤْمِنُ، جُعِلَ الإيمانُ والقُرْآنُ في صَدْرِهِ، ﴿كَمِشْكاةٍ﴾ قالَ: فَصَدْرُ المُؤْمِنِ المِشْكاةُ، ﴿فِيها مِصْباحٌ﴾ والمِصْباحُ: النُّورُ، وهو القُرْآنُ والإيمانُ الَّذِي جُعِلَ في صَدْرِهِ، ﴿فِي زُجاجَةٍ﴾ والزُّجاجَةُ قَلْبُهُ، ﴿كَأنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ﴾ فَقَلْبُهُ مِمّا اسْتَنارَ فِيهِ القُرْآنُ والإيمانُ كَأنَّهُ كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يَقُولُ: كَوْكَبٌ مُضِيءٌ: (تَوَقَّدَ مِن شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ) . والشَّجَرَةُ المُبارَكَةُ أصْلُهُ المُبارَكُ؛ الإخْلاصُ لِلَّهِ وحْدَهُ، وعِبادَتُهُ لا شَرِيكَ لَهُ، ﴿زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ ولا غَرْبِيَّةٍ﴾ قالَ: فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ شَجَرَةٍ التَفَّ بِها الشَّجَرُ، فَهي خَضْراءُ ناعِمَةٌ لا تُصِيبُها الشَّمْسُ عَلى أيِّ حالٍ كانَتْ، لا إذا طَلَعَتْ ولا إذا غَرَبَتْ، فَكَذَلِكَ هَذا المُؤْمِنُ قَدْ أُجِيرَ مِن أنْ يُضِلَّهُ شَيْءٌ مِنَ الفِتَنِ، وقَدِ ابْتُلِيَ بِها فَثَبَّتَهُ اللَّهُ فِيها، فَهو بَيْنَ أرْبَعِ خِلالٍ: إنْ قالَ صَدَقَ، وإنْ حَكَمَ عَدَلَ، وإنْ أُعْطِيَ شَكَرَ، وإنِ ابْتُلِيَ صَبَرَ، فَهو في سائِرِ النّاسِ كالرَّجُلِ الحَيِّ، يَمْشِي بَيْنَ قُبُورِ الأمْواتِ، ﴿نُورٌ عَلى نُورٍ﴾ فَهو يَتَقَلَّبُ في خَمْسَةٍ مِنَ النُّورِ، فَكَلامُهُ نُورٌ، وعَمَلُهُ نُورٌ، (p-٦٣)ومَدْخَلُهُ نُورٌ، ومَخْرَجُهُ نُورٌ، ومَصِيرُهُ إلى النُّورِ يَوْمَ القِيامَةِ، إلى الجَنَّةِ.

ثُمَّ ضَرَبَ مَثَلَ الكافِرِ فَقالَ: ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا أعْمالُهم كَسَرابٍ﴾ [النور: ٣٩] الآيَةَ. قالَ: وكَذَلِكَ الكافِرُ يَجِيءُ يَوْمَ القِيامَةِ وهو يَحْسَبُ أنَّ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرًا فَلا يَجِدُهُ، ويُدْخِلُهُ اللَّهُ النّارَ. قالَ: وضَرَبَ مَثَلًا آخَرَ لِلْكافِرِ، فَقالَ: ﴿أوْ كَظُلُماتٍ في بَحْرٍ لُجِّيٍّ﴾ [النور: ٤٠] الآيَةَ. قالَ: فَهو يَتَقَلَّبُ في خَمْسٍ مِنَ الظُّلَمِ: فَكَلامُهُ ظُلْمَةٌ، وعَمَلُهُ ظُلْمَةٌ، ومَدْخَلُهُ ظُلْمَةٌ، ومَخْرَجُهُ ظُلْمَةٌ، ومَصِيرُهُ يَوْمَ القِيامَةِ إلى الظُّلُماتِ إلى النّارِ، فَكَذَلِكَ مَيِّتُ الأحْياءِ، يَمْشِي في النّاسِ لا يَدْرِي ماذا لَهُ وماذا عَلَيْهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّ اليَهُودَ قالُوا لِمُحَمَّدٍ: كَيْفَ يَخْلُصُ نُورُ اللَّهِ مِن دُونِ السَّماءِ؟ فَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلَ ذَلِكَ لِنُورِهِ فَقالَ: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ والأرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ﴾ والمِشْكاةُ: كَوَّةُ البَيْتِ، ﴿فِيها مِصْباحٌ﴾ وهو السِّراجُ يَكُونُ في الزُّجاجَةِ، وهو (p-٦٤)مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِطاعَتِهِ، فَسَمّى طاعَتَهُ نُورًا، ثُمَّ سَمّاها أنْواعًا شَتّى، ﴿لا شَرْقِيَّةٍ ولا غَرْبِيَّةٍ﴾ قالَ: هي وسَطُ الشَّجَرِ، لا تَنالُها الشَّمْسُ إذا طَلَعَتْ ولا إذا غَرَبَتْ؛ وذَلِكَ أجْوَدُ الزَّيْتِ، ﴿يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ﴾ يَقُولُ: بِغَيْرِ نارٍ، ﴿نُورٌ عَلى نُورٍ﴾ يَعْنِي بِذَلِكَ إيمانَ العَبْدِ وعَمَلَهُ، ﴿يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشاءُ﴾ وهو مَثَلُ المُؤْمِنِ.

وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ عَدِيٍّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ في قَوْلِهِ: ﴿كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ﴾ قالَ: المِشْكاةُ: جَوْفُ مُحَمَّدٍ ﷺ، والزُّجاجَةُ: قَلْبُهُ، والمِصْباحُ النُّورُ الَّذِي في قَلْبِهِ، (تَوَقَّدَ مِن شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ) الشَّجَرَةُ إبْراهِيمُ، ﴿زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ ولا غَرْبِيَّةٍ﴾ لا يَهُودِيَّةٍ ولا نَصْرانِيَّةٍ، ثُمَّ قَرَأ: ﴿ما كانَ إبْراهِيمُ يَهُودِيًّا ولا نَصْرانِيًّا ولَكِنْ كانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وما كانَ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾ [آل عمران: ٦٧] [آلِ عِمْرانَ: ٦٧] .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ شِمْرِ بْنِ عَطِيَّةَ قالَ: جاءَ ابْنُ عَبّاسٍ إلى كَعْبِ الأحْبارِ فَقالَ: حَدِّثْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ والأرْضِ مَثَلُ نُورِهِ﴾ قالَ: مَثَلُ نُورِ مُحَمَّدٍ ﷺ ﴿كَمِشْكاةٍ﴾ قالَ: المِشْكاةُ: الكَوَّةُ، ضَرَبَها مَثَلًا لِفَمِهِ، ﴿فِيها مِصْباحٌ﴾ والمِصْباحُ: قَلْبُهُ، ﴿فِي زُجاجَةٍ﴾ والزُّجاجَةُ صَدْرُهُ، ﴿كَأنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ﴾ (p-٦٥)شَبَّهَ صَدْرَ مُحَمَّدٍ ﷺ بِالكَوْكَبِ الدُّرِّيِّ، ثُمَّ رَجَعَ إلى المِصْباحِ إلى قَلْبِهِ، فَقالَ: (تَوَقَّدَ مِن شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ)، ﴿يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ﴾ . قالَ: يَكادُ مُحَمَّدٌ ﷺ يَبِينُ لِلنّاسِ ولَوْ لَمْ يَتَكَلَّمْ أنَّهُ نَبِيٌّ، كَما يَكادُ ذَلِكَ الزَّيْتُ أنَّهُ يُضِيءُ ﴿ولَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ قالَ: اللَّهُ هادِي أهْلِ السَّماواتِ والأرْضِ، ﴿مَثَلُ نُورِهِ﴾ يا مُحَمَّدُ في قَلْبِكَ كَمَثَلِ هَذا المِصْباحِ في هَذِهِ المِشْكاةِ، فَكَما هَذا المِصْباحُ في هَذِهِ المِشْكاةِ، كَذَلِكَ فُؤادُكَ في قَلْبِكَ، وشَبَّهَ قَلْبَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالكَوْكَبِ الدُّرِّيِّ الَّذِي لا يَخْبُو (تَوَقَّدَ مِن شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ): تَأْخُذُ دِينَكَ عَنْ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ، وهي الزَّيْتُونَةُ، ﴿لا شَرْقِيَّةٍ ولا غَرْبِيَّةٍ﴾ لَيْسَ بِنَصْرانِيٍّ فَيُصَلِّيَ نَحْوَ المَشْرِقِ، ولا يَهُودِيٍّ فَيُصَلِّيَ نَحْوَ المَغْرِبِ، ﴿يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ﴾ فَيَقُولُ: يَكادُ مُحَمَّدٌ يَنْطِقُ بِالحِكْمَةِ قَبْلَ أنْ يُوحى إلَيْهِ بِالنُّورِ الَّذِي جَعَلَ اللَّهُ في قَلْبِهِ.

(p-٦٦)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿مَثَلُ نُورِهِ﴾ قالَ: مُحَمَّدٌ ﷺ، ﴿يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ﴾ قالَ: يَكادُ مَن رَأى مُحَمَّدًا ﷺ يَعْلَمُ أنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ، وإنْ لَمْ يَتَكَلَّمْ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ والأرْضِ مَثَلُ نُورِهِ﴾ قالَ: مَثَلُ نُورِ المُؤْمِنِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الحَسَنِ،: ﴿مَثَلُ نُورِهِ﴾ قالَ: مَثَلُ هَذا القُرْآنِ في القَلْبِ: ﴿كَمِشْكاةٍ﴾ قالَ: كَكَوَّةٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أنَسٍ قالَ: إنَّ إلَهِي يَقُولُ: إنَّ نُورِي هُدايَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَمِشْكاةٍ﴾ قالَ: هي مَوْضِعُ الفَتِيلَةِ مِنَ القِنْدِيلِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿كَمِشْكاةٍ﴾ قالَ: كَكَوَّةٍ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: ﴿كَمِشْكاةٍ﴾ الكَوَّةُ.

(p-٦٧)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: المِشْكاةُ بِلِسانِ الحَبَشَةِ: الكَوَّةُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: المِشْكاةُ: الكَوَّةُ، بِلُغَةِ الحَبَشَةِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عِياضٍ: ﴿كَمِشْكاةٍ﴾ قالَ: كَكَوَّةٍ بِلِسانِ الحَبَشَةِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿كَمِشْكاةٍ﴾ قالَ: الكَوَّةُ الَّتِي لَيْسَتْ بِنافِذَةٍ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، مِثْلَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي مالِكٍ: قالَ: المِشْكاةُ الكَوَّةُ الَّتِي لَيْسَ لَها مَنفَذٌ، والمِصْباحُ السِّراجُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿مَثَلُ نُورِهِ﴾ قالَ: مَثَلُ نُورِ اللَّهِ في قَلْبِ المُؤْمِنِ، ﴿كَمِشْكاةٍ﴾ قالَ: الكَوَّةُ، ﴿كَأنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ﴾ قالَ: مُنِيرٌ مُضِيءُ، ﴿زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ ولا غَرْبِيَّةٍ﴾ . (p-٦٨)قالَ: لا يَفِيءُ عَلَيْها ظِلٌّ شَرْقِيٌّ ولا غَرْبِيٌّ، كُنّا نُحَدَّثُ أنَّها ضاحِيَةُ الشَّمْسِ، وهو أصْفى الزَّيْتِ وأطْيَبُهُ وأعْذَبُهُ، هَذا مَثَلٌ ضَرْبَهُ اللَّهُ لِلْقُرْآنِ، أيْ: قَدْ جاءَكم مِنَ اللَّهِ نُورٌ وهُدًى مُتَظاهِرانِ، المُؤْمِنُ يَسْمَعُ كِتابَ اللَّهِ فَوَعاهُ وحَفِظَهُ وانْتَفَعَ بِما فِيهِ وعِقَلَ بِهِ، فَهَذا مَثَلُ المُؤْمِنِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ ﴿كَمِشْكاةٍ﴾ قالَ: الصُّفْرُ الَّذِي في جَوْفِ القِنْدِيلِ، ﴿فِيها مِصْباحٌ﴾ قالَ: السِّراجُ، ﴿فِي زُجاجَةٍ﴾ قالَ: القِنْدِيلُ، ﴿لا شَرْقِيَّةٍ ولا غَرْبِيَّةٍ﴾ قالَ: في الشَّمْسِ مِن حِينِ تَطْلُعُ إلى أنْ تَغْرُبَ لَيْسَ لَها ظِلٌّ؛ وذَلِكَ أضْوَأُ لِزَيْتِها وأحْسَنُ لَهُنَّ وأنْوَرُ لَهُ، ﴿نُورٌ عَلى نُورٍ﴾ قالَ: النّارُ عَلى الزَّيْتِ جَوَّدَتْهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿كَأنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ﴾ قالَ: يَعْنِي الزُّهَرَةَ، ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلَ المُؤْمِنِ مَثَلَ ذَلِكَ النُّورِ، يَقُولُ: (p-٦٩)قَلْبُهُ نُورٌ، وجَوْفُهُ نُورٌ، ويَمْشِي في نُورٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ، ﴿كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ﴾ قالَ: ضَخْمٌ.

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ ولا غَرْبِيَّةٍ﴾ قالَ: «قَلْبُ إبْراهِيمَ لا يَهُودِيٌّ ولا نَصْرانِيٌّ»» .

وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا شَرْقِيَّةٍ ولا غَرْبِيَّةٍ﴾ قالَ: شَجَرَةٌ بِالصَّحْراءِ لا يُظِلُّها كَهْفٌ ولا جَبَلٌ، ولا يُوارِيها شَيْءٌ، وهو أجْوَدُ لِزَيْتِها.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، والضَّحّاكِ، ومُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، مِثْلَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا شَرْقِيَّةٍ ولا غَرْبِيَّةٍ﴾ قالَ: لَيْسَتْ شَرْقِيَّةً لَيْسَ فِيها غَرْبٌ، ولا غَرْبِيَّةً لَيْسَ فِيها شَرْقٌ، ولَكِنَّها شَرْقِيَّةٌ غَرْبِيَّةٌ.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، (p-٧٠)عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا شَرْقِيَّةٍ ولا غَرْبِيَّةٍ﴾ قالَ: هي في وسَطِ الشَّجَرِ، لا تُصِيبُها الشَّمْسُ في شَرْقٍ ولا غَرْبٍ، وهي مِن أجْوَدِ الشَّجَرِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أبِي مالِكٍ، ومُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، مِثْلَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ، قالَ: لَوْ كانَتْ هَذِهِ الشَّجَرَةُ في الأرْضِ لَكانَتْ شَرْقِيَّةً أوْ غَرْبِيَّةً، ولَكِنَّهُ مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِنُورِهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ (تَوَقَّدَ مِن شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ) قالَ: رَجُلٍ صالِحٍ، ﴿لا شَرْقِيَّةٍ ولا غَرْبِيَّةٍ﴾ قالَ: لا يَهُودِيٍّ ولا نَصْرانِيٍّ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ في ”مُسْنَدِهِ“، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، عَنْ عُمَرَ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««ائْتَدِمُوا بِالزَّيْتِ، وادَّهِنُوا بِهِ؛ فَإنَّهُ يَخْرُجُ مِن شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ»» .

وأخْرَجَ أحْمَدُ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنْ (p-٧١)أبِي أسِيدٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««كُلُوا الزَّيْتَ وادَّهِنُوا بِهِ؛ فَإنَّهُ مِن شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ»» .

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ عُمَرَ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««ائْتَدِمُوا بِالزَّيْتِ، وادَّهِنُوا بِهِ؛ فَإنَّهُ يَخْرُجُ مِن شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ»» .

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، «عَنْ عائِشَةَ، أنَّها ذُكِرَ عِنْدِها الزَّيْتُ فَقالَتْ: كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُ أنْ يُؤْكَلَ ويُدَّهَنَ، ويُسْتَعَطَ بِهِ، ويَقُولُ: «إنَّهُ مِن شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ»» .

وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ نَمْلَةَ قالَ: ضِفْتُ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ لَيْلَةً، فَأطْعَمَنِي كُسُورًا مِن رَأْسِ بَعِيرٍ بارِدٍ، وأطْعَمَنا زَيْتًا، وقالَ: هَذا الزَّيْتُ المُبارَكُ الَّذِي قالَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ.

(p-٧٢)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ﴾ يَقُولُ: مِن شِدَّةِ النُّورِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ: قالَ: الضَّوْءُ إشْراقُ الزَّيْتِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿نُورٌ عَلى نُورٍ﴾ قالَ: نُورُ النّارِ ونُورُ الزَّيْتِ حِينَ اجْتَمَعا أضاءا، وكَذَلِكَ نُورُ القُرْآنِ ونُورُ الإيمانِ.

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أبِي العالِيَةِ: ﴿نُورٌ عَلى نُورٍ﴾ قالَ: أتى نُورُ اللَّهِ عَلى نُورِ مُحَمَّدٍ.

24:36Page 354

فِي بُيُوتٍ أَذِنَ ٱللَّهُ أَن تُرۡفَعَ وَيُذۡكَرَ فِيهَا ٱسۡمُهُۥ يُسَبِّحُ لَهُۥ فِيهَا بِٱلۡغُدُوِّ وَٱلۡأٓصَالِ ٣٦

[Such niches are] in houses [i.e., mosques] which Allāh has ordered to be raised and that His name be mentioned [i.e., praised] therein; exalting Him within them in the morning and the evenings1

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فِي بُيُوتٍ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿فِي بُيُوتٍ أذِنَ اللَّهُ أنْ تُرْفَعَ﴾ قالَ: هي المَساجِدُ تُكْرَمُ، ونُهِيَ عَنِ اللَّغْوِ فِيها، ﴿ويُذْكَرَ فِيها اسْمُهُ﴾ يُتْلى فِيها كِتابُهُ، ﴿يُسَبِّحُ﴾: يُصَلِّي لَهُ فِيها، ﴿بِالغُدُوِّ﴾ صَلاةُ الغَداةِ، ﴿والآصالِ﴾: صَلاةُ العَصْرِ، وهُما أوَّلُ ما فَرَضَ اللَّهُ مِنَ الصَّلاةِ، فَأحَبَّ أنْ يَذْكُرَهُما ويُذَكِّرَ بِهِما عِبادَهُ.

(p-٧٣)وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، وأبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««يُجْمَعُ النّاسُ في صَعِيدٍ واحِدٍ يَنْفُذُهُمُ البَصَرُ، ويُسْمِعُهُمُ الدّاعِي، فَيُنادِي مُنادٍ: سَيَعْلَمُ أهْلُ الجَمْعِ لِمَنِ الكَرَمُ اليَوْمَ. ثَلاثَ مَرّاتٍ، ثُمَّ يَقُولُ: أيْنَ الَّذِينَ كانَتْ تَتَجافى جُنُوبُهم عَنِ المَضاجِعِ؟ ثُمَّ يَقُولُ: أيْنَ الَّذِينَ كانُوا لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ ولا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ؟ ثُمَّ يَقُولُ: أيْنَ الحَمّادُونَ الَّذِينَ كانُوا يَحْمَدُونَ رَبَّهُمْ»؟» .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿فِي بُيُوتٍ أذِنَ اللَّهُ أنْ تُرْفَعَ﴾ قالَ: هي المَساجِدُ، أذِنَ اللَّهُ في بِنائِها ورَفْعِها، وأمَرَ بِعِمارَتِها وتَطْهِيرِها.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ ﴿فِي بُيُوتٍ أذِنَ اللَّهُ أنْ تُرْفَعَ﴾ قالَ: مَساجِدُ أنْ تُبْنى.

(p-٧٤)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿أذِنَ اللَّهُ أنْ تُرْفَعَ﴾ يَقُولُ: أنْ تُعَظَّمَ لِذِكْرِهِ، ﴿يُسَبِّحُ لَهُ فِيها﴾ يُصَلِّي لَهُ فِيها.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿فِي بُيُوتٍ أذِنَ اللَّهُ أنْ تُرْفَعَ﴾ قالَ: هي بُيُوتُ النَّبِيِّ ﷺ .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ: ﴿فِي بُيُوتٍ أذِنَ اللَّهُ أنْ تُرْفَعَ﴾ قالَ: إنَّما هي أرْبَعُ مَساجِدَ لَمْ يَبْنِهِنَّ إلّا نَبِيٌّ: الكَعْبَةُ بَناها إبْراهِيمُ وإسْماعِيلُ، وبَيْتُ المَقْدِسِ بَناهُ داوُدُ وسُلَيْمانُ، ومَسْجِدُ المَدِينَةِ بَناهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، ومَسْجِدُ قُباءَ، أُسِّسَ عَلى التَّقْوى، بَناهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ، وبُرَيْدَةَ قالَ: «قَرَأ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ الآيَةَ: «﴿فِي بُيُوتٍ أذِنَ اللَّهُ أنْ تُرْفَعَ﴾ [النور»: ٣٦] . فَقامَ إلَيْهِ رَجُلٌ فَقالَ: أيُّ بُيُوتٍ هَذِهِ؟ قالَ: «بُيُوتُ الأنْبِياءِ» فَقامَ إلَيْهِ أبُو بَكْرٍ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، هَذا البَيْتُ مِنها؟ -لِبَيْتِ عَلِيٍّ وفاطِمَةَ- قالَ: «نَعَمْ، مِن أفاضِلِها»» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، ومُسْلِمٌ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، (p-٧٥)عَنِ بُرَيْدَةَ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ: مَن دَعا إلى الجَمَلِ الأحْمَرِ في المَسْجِدِ، فَقالَ: «لا وجَدْتَهُ – ثَلاثًا- إنَّما بُنِيَتْ هَذِهِ المَساجِدُ لِلَّذِي بُنِيَتْ لَهُ»» فَقالَ أبُو سِنانٍ الشَّيْبانِيُّ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿فِي بُيُوتٍ أذِنَ اللَّهُ أنْ تُرْفَعَ﴾ قالَ: تُعَظَّمَ.

وأخْرَجَ أحْمَدُ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «أمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِبِناءِ المَساجِدِ في الدُّورِ، وأنْ تُنَظَّفَ وتُطَيَّبَ» .

وأخْرَجَ أحْمَدُ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ مِن أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالُوا: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُنا أنْ نَصْنَعَ المَساجِدَ في دُورِنا، وأنْ نُصْلِحَ صَنْعَتَها ونُطَهِّرَها» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأبُو يَعْلى، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أنَّ عُمَرَ كانَ يُجَمِّرُ (p-٧٦)المَسْجِدَ في كُلِّ جُمُعَةٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««التَّفْلُ في المَسْجِدِ خَطِيئَةٌ، وكَفّارَتُهُ أنْ يُوارِيَهُ»» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، والطَّبَرانِيُّ، عَنْ أبِي أُمامَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««البُزاقُ في المَسْجِدِ خَطِيئَةٌ، ودَفْنُهُ حَسَنَةٌ»» .

وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««البُزاقُ في المَسْجِدِ خَطِيئَةٌ، وكَفّارَتُهُ دَفْنُهُ»» .

وأخْرَجَ البَزّارُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««البُزاقُ في المَسْجِدِ خَطِيئَةٌ وكَفّارَتُهُ دَفْنُهُ»» .

وأخْرَجَ البَزّارُ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««تُبْعَثُ النُّخامَةُ يَوْمَ القِيامَةِ في القِبْلَةِ وهي في وجْهِ صاحِبِها»» .

وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ أبِي أُمامَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ««مَن بَزَقَ في القِبْلَةِ ولَمْ يُوارِها جاءَتْ يَوْمَ القِيامَةِ أحْمى ما تَكُونُ حَتّى تَقَعَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ»» .

(p-٧٧)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ حُذَيْفَةَ قالَ: مَن صَلّى فَبَزَقَ تُجاهَ القِبْلَةِ، جاءَتِ بَزْقَتُهُ يَوْمَ القِيامَةِ في وجْهِهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: إذا بَزَقَ في القِبْلَةِ جاءَتْ أحْمى ما تَكُونُ يَوْمَ القِيامَةِ حَتّى تَقَعَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: إنَّ المَسْجِدَ لَيَنْزَوِي مِنَ المُخاطِ أوِ النُّخامَةِ كَما تَنْزَوِي الجِلْدَةُ مِنَ النّارِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنِ العَبّاسِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الهاشِمِيِّ قالَ: «أوَّلُ ما خُلِقَتِ المَساجِدُ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأى في المَسْجِدِ نُخامَةً فَحَكَّها، ثُمَّ أمَرَ بِخَلُوقٍ فَلَطَخَ مَكانَها، قالَ: فَخَلَّقَ النّاسُ المَساجِدَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأى في قِبْلَةِ المَسْجِدِ نُخامَةً، فَقامَ إلَيْها فَحَكَّها بِيَدِهِ، ثُمَّ دَعا بِخَلُوقٍ، فَقالَ الشَّعْبِيُّ: هو سُنَّةٌ» .

(p-٧٨)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ زَيْدٍ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَتْبَعُ غُبارَ المَسْجِدِ بِجَرِيدَةٍ» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ قالَ: «كانَ المَسْجِدُ يُرَشُّ ويُقَمُّ عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وأبِي بَكْرٍ» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ عَنْ رَجُلٍ مِنَ الأنْصارِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إذا وجَدَ أحَدَكُمُ القَمْلَةَ في المَسْجِدِ فَلْيَصُرَّها في ثَوْبِهِ حَتّى يُخْرِجَها»» .

وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««خِصالٌ لا يَنْبَغِينَ في المَسْجِدِ: لا يُتَّخَذُ طَرِيقًا، ولا يُشْهَرُ فِيهِ سِلاحٌ، ولا يُنْبَضُ فِيهِ بِقَوْسٍ، ولا يُتَّخَذُ سُوقًا»» .

وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ، عَنْ واثِلَةَ بْنِ الأسْقَعِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: ««جَنِّبُوا مَساجِدَكم صِبْيانَكم ومَجانِينَكُمْ، وشِراءَكم وبَيْعَكُمْ، وخُصُوماتِكُمْ، ورَفْعَ أصْواتِكُمْ، وإقامَةَ حُدُودِكم وسُلَّ سُيُوفِكُمْ، واتَّخِذُوا عَلى أبْوابِها (p-٧٩)المَطاهِرَ وجَمِّرُوها في الجُمَعِ»» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، وابْنُ ماجَهْ، عَنْ أبِي مُوسى قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إذا مَرَّ أحَدُكم بِالنَّبْلِ في المَسْجِدِ فَلْيُمْسِكْ عَلى نُصُولِها»» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قالَ: «نَهى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ البَيْعِ والشِّراءِ في المَسْجِدِ، وعَنْ تَناشُدِ الأشْعارِ، ولَفْظُ ابْنِ أبِي شَيْبَةَ: عَنْ إنْشادِ الضَّوالِّ» .

وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ السُّنِّيِّ، وابْنُ مَندَهْ، عَنْ ثَوْبانَ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ««مَن رَأيْتُمُوهُ يُنْشِدُ شِعْرًا في المَسْجِدِ فَقُولُوا لَهُ: فَضَّ اللَّهُ فاكَ -ثَلاثَ مَرّاتٍ- ومَن رَأيْتُمُوهُ يُنْشِدُ ضالَّةً في المَسْجِدِ فَقُولُوا: لا وجَدْتَها -ثَلاثَ مَرّاتٍ- ومَن رَأيْتُمُوهُ يَبِيعُ أوْ يَبْتاعُ في المَسْجِدِ فَقُولُوا: لا (p-٨٠)أرْبَحَ اللَّهُ تِجارَتَكَ»» .

وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««لا تُسَلُّ السُّيُوفُ ولا تُنْثَرُ النَّبْلُ في المَساجِدِ، ولا يُحْلَفُ بِاللَّهِ في المَساجِدِ، ولا تُمْنَعُ القائِلَةُ في المَساجِدِ مُقِيمًا ولا ضَيْفًا، ولا تُبْنى التَّصاوِيرُ، ولا تُزَيَّنُ بِالقَوارِيرِ، فَإنَّما بُنِيَتْ بِالأمانَةِ وشَرُفَتْ بِالكَرامَةِ»» .

وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، والطَّبَرانِيُّ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، قالا: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««لا تُقامُ الحُدُودُ في المَساجِدِ»» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ قالَ لِرَجُلٍ أخْرَجَ حَصاةً مِنَ المَسْجِدِ: رُدَّها وإلّا خاصَمَتْكَ يَوْمَ القِيامَةِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ كَعْبٍ قالَ: إنَّ الحَصاةَ إذا أُخْرِجَتْ مِنَ المَسْجِدِ تُناشِدُ صاحِبَها.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: إذا أُخْرِجَتِ الحَصاةُ مِنَ المَسْجِدِ (p-٨١)صاحَتْ أوْ سَبَّحَتْ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: الحَصاةُ تَسُبُّ وتَلْعَنُ مَن يُخْرِجُها مِنَ المَسْجِدِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ يَسارٍ قالَ: الحَصاةُ إذا خَرَجَتْ مِنَ المَسْجِدِ تَصِيحُ حَتّى تُرَدَّ إلى مَوْضِعِها.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، عَنْ فاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَتْ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا دَخَلَ المَسْجِدَ يَقُولُ: «بِاسْمِ اللَّهِ، والسَّلامُ عَلى رَسُولِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي، وافْتَحْ لِي أبْوابَ رَحْمَتِكَ» وإذا خَرَجَ قالَ: «بِاسْمِ اللَّهِ، والسَّلامُ عَلى رَسُولِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي، وافْتَحْ لِي أبْوابَ فَضْلِكَ»» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ أبِي قَتادَةَ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ««أعْطُوا المَساجِدَ حَقَّها» قِيلَ: وما حَقُّها؟ قالَ: «رَكْعَتانِ قَبْلَ أنْ تَجْلِسَ»» .

(p-٨٢)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: مِن أشْراطِ السّاعَةِ أنَّ تُتَّخَذَ المَساجِدُ طُرُقًا.

* *

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالغُدُوِّ والآصالِ﴾ .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: (يُسَبَّحُ) بِنَصْبِ الباءِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّ صَلاةَ الضُّحى لَفي القُرْآنِ، وما يَغُوصُ عَلَيْها إلّا غَوّاصٌ في قَوْلِهِ: ﴿فِي بُيُوتٍ أذِنَ اللَّهُ أنْ تُرْفَعَ ويُذْكَرَ فِيها اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالغُدُوِّ والآصالِ﴾ .

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском