As-Suyuti · Tafsir · in Arabic
An-Nur 24:37–57
24:37Page 355
رِجَالٞ لَّا تُلۡهِيهِمۡ تِجَٰرَةٞ وَلَا بَيۡعٌ عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِ وَإِقَامِ ٱلصَّلَوٰةِ وَإِيتَآءِ ٱلزَّكَوٰةِ يَخَافُونَ يَوۡمٗا تَتَقَلَّبُ فِيهِ ٱلۡقُلُوبُ وَٱلۡأَبۡصَٰرُ ٣٧
[Are] men whom neither commerce nor sale distracts from the remembrance of Allāh and performance of prayer and giving of zakāh. They fear a Day in which the hearts and eyes will [fearfully] turn about -
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿رِجالٌ﴾ .
أخْرَجَ أحْمَدُ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««خَيْرُ مَساجِدِ النِّساءِ قَعْرُ بُيُوتِهِنَّ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَبْدِ الحَمِيدِ بْنِ المُنْذِرِ بْنِ أبِي حُمَيْدٍ السّاعِدِيِّ، عَنْ أبِيهِ، «عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ حُمَيْدٍ قالَتْ: قُلْتُ يا رَسُولَ اللَّهِ، يَمْنَعُنا (p-٨٣)أزْواجُنا أنْ نُصَلِّيَ مَعَكَ، ونُحِبُّ الصَّلاةَ مَعَكَ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «صَلاتُكُنَّ في بُيُوتِكُنَّ أفْضَلُ مِن صَلاتِكُنَّ في حُجَرِكُنَّ، وصَلاتُكُنَّ في حُجَرِكُنَّ أفْضَلُ مِن صَلاتِكُنَّ في الجَماعَةِ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: ما صَلَّتِ امْرَأةٌ صَلاةً قَطُّ أفْضَلَ مِن صَلاةٍ تُصَلِّيها في بَيْتِها، إلّا أنْ تُصَلِّيَ عِنْدَ المَسْجِدِ الحَرامِ، إلّا عَجُوزٌ في مُنْقَلَبِها، يَعْنِي: خُفَّيْها.
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، «عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ ولا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ قالَ: «هُمُ الَّذِينَ يَضْرِبُونَ في الأرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والدَّيْلَمِيُّ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ ولا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ قالَ: «هُمُ (p-٨٤)الَّذِينَ يَضْرِبُونَ في الأرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ ولا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ قالَ: كانُوا رِجالًا يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ، يَشْتَرُونَ ويَبِيعُونَ، فَإذا سَمِعُوا النِّداءَ بِالصَّلاةِ ألْقَوْا ما في أيْدِيهِمْ، وقامُوا إلى المَسْجِدِ فَصَلَّوْا.
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ ولا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ قالَ: أما واللَّهِ ولَقَدْ كانُوا تُجّارًا، فَلَمْ تَكُنْ تِجارَتُهم ولا بَيْعُهم يُلْهِيهِمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: ضَرَبَ اللَّهُ هَذا المَثَلَ قَوْلَهُ: ﴿مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ﴾ [النور: ٣٥] لِأُولَئِكَ القَوْمِ الَّذِينَ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ ولا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ، وكانُوا أتْجَرَ النّاسِ وأبْيَعَهُمْ، ولَكِنْ لَمْ تَكُنْ تُلْهِيهِمْ تِجارَتُهم ولا بَيْعُهم عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ ولا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ قالَ: عَنْ شُهُودِ الصَّلاةِ المَكْتُوبَةِ.
(p-٨٥)وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ عَنْ عَطاءٍ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أنَّهُ كانَ في السُّوقِ فَأُقِيمَتِ الصَّلاةُ، فَأغْلَقُوا حَوانِيتَهم ثُمَّ دَخَلُوا المَسْجِدَ فَقالَ ابْنُ عُمَرَ: فِيهِمْ نَزَلَتْ: ﴿رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ ولا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، والطَّبَرانِيُّ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أنَّهُ رَأى ناسًا مِن أهْلِ السُّوقِ سَمِعُوا الأذانَ فَتَرَكُوا أمْتِعَتَهم وقامُوا إلى الصَّلاةِ فَقالَ: هَؤُلاءِ الَّذِينَ قالَ اللَّهُ: ﴿لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ ولا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ ولا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ قالَ: هم في أسْواقِهِمْ يَبِيعُونَ ويَشْتَرُونَ، فَإذا جاءَ وقْتُ الصَّلاةِ لَمْ يُلْهِهِمُ البَيْعُ والشِّراءُ عَنِ الصَّلاةِ، ﴿يَخافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ القُلُوبُ والأبْصارُ﴾ يَقُولُ: تَتَقَلَّبُ في الجَوْفِ، ولا تَقْدِرُ تَخْرُجُ حَتّى تَقَعَ في الحَنْجَرَةِ، فَهو قَوْلُهُ: ﴿إذِ القُلُوبُ لَدى الحَناجِرِ كاظِمِينَ﴾ [غافر: ١٨] [غافِرٍ: ١٨] .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في قَوْلِهِ: ﴿يَخافُونَ يَوْمًا﴾ قالَ: يَوْمَ (p-٨٦)القِيامَةِ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أبِي الدَّرْداءِ قالَ: ما أُحِبُّ أنْ أُبايِعَ عَلى هَذا الدَّرَجِ وأرْبَحَ كُلَّ يَوْمٍ ثَلاثَمِائَةِ دِينارٍ، وأشْهَدَ الصَّلاةَ في الجَماعَةِ، أمّا إنِّي لا أزْعُمُ أنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِحَلالٍ، ولَكِنَّنِي أُحِبُّ أنْ أكُونَ مِنَ الَّذِينَ قالَ اللَّهُ: ﴿رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ ولا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ .
وأخْرَجَ هَنّادُ بْنُ السَّرِيِّ في ”الزُّهْدِ“، ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ في ”الصَّلاةِ“، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنْ أسْماءَ بِنْتِ يَزِيدَ قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««يَجْمَعُ اللَّهُ النّاسَ يَوْمَ القِيامَةِ في صَعِيدٍ واحِدٍ يُسْمِعُهُمُ الدّاعِي، ويَنْفُذُهُمُ البَصَرُ، فَيَقُومُ مُنادٍ فَيُنادِي: أيْنَ الَّذِينَ كانُوا يَحْمَدُونَ اللَّهَ في السَّرّاءِ والضَّرّاءِ؟ فَيَقُومُونَ وهم قَلِيلٌ، فَيَدْخُلُونَ الجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسابٍ، ثُمَّ يَعُودُ فَيُنادِي: أيْنَ الَّذِينَ كانَتْ تَتَجافى جُنُوبُهم عَنِ المَضاجِعِ؟ فَيَقُومُونَ وهم قَلِيلٌ، فَيَدْخُلُونَ الجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسابٍ، ثُمَّ يَعُودُ فَيُنادِي: أيْنَ الَّذِينَ كانُوا لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ ولا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ؟ فَيَقُومُونَ وهم قَلِيلٌ، فَيَدْخُلُونَ الجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسابٍ، ثُمَّ يَقُومُ سائِرُ النّاسِ فَيُحاسَبُونَ»» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ، وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، (p-٨٧)عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ قالَ: «كُنّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في سَفَرٍ فَقالَ: «يُجْمَعُ النّاسُ في صَعِيدٍ واحِدٍ يَنْفُذُهُمُ البَصَرُ، ويُسْمِعُهُمُ الدّاعِي، فَنادى مُنادٍ: سَيَعْلَمُ أهْلُ المَوْقِفِ لِمَنِ الكَرَمُ اليَوْمَ. ثَلاثَ مَرّاتٍ، ثُمَّ يَقُولُ: أيْنَ الَّذِينَ كانَتْ تَتَجافى جُنُوبُهم عَنِ المَضاجِعِ؟ ثُمَّ يَقُولُ: أيْنَ الَّذِينَ كانُوا ﴿لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ ولا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وإقامِ الصَّلاةِ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ، ثُمَّ يَقُولُ: أيْنَ الحَمّادُونَ الَّذِينَ كانُوا يَحْمَدُونَ رَبَّهُمْ»؟» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وأبُو يَعْلى، وابْنُ حِبّانَ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««يَقُولُ الرَّبُّ عَزَّ وجَلَّ: سَيَعْلَمُ أهْلُ الجَمْعِ اليَوْمَ مَن أهْلُ الكَرَمِ» فَقِيلَ: ومَن أهْلُ الكَرَمِ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: «أهْلُ الذِّكْرِ في المَساجِدِ»» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنِ الحَسَنِ قالَ: إذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ، نادى مُنادٍ: سَيَعْلَمُ أهْلُ الجَمْعِ مَن أوْلى بِالكَرَمِ، أيْنَ الَّذِينَ كانَتْ تَتَجافى جُنُوبُهم عَنِ المَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهم خَوْفًا وطَمَعًا ومِمّا رَزَقْناهم يُنْفِقُونَ؟ فَيَقُومُونَ فَيَتَخَطَّوْنَ رِقابَ النّاسِ، ثُمَّ يُنادِي مُنادٍ فَيَقُولُ: سَيَعْلَمُ أهْلُ الجَمْعِ مَن أوْلى بِالكَرَمِ، أيْنَ الَّذِينَ كانَتْ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ ولا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ؟ فَيَقُومُونَ (p-٨٨)فَيَتَخَطَّوْنَ رِقابَ النّاسِ، ثُمَّ يُنادِي أيْضًا فَيَقُولُ: سَيَعْلَمُ أهْلُ الجَمْعِ مَن أوْلى بِالكَرَمِ، أيْنَ الحَمّادُونَ اللَّهَ عَلى كُلِّ حالٍ؟ فَيَقُومُونَ وهم كَثِيرٌ، ثُمَّ تَكُونُ التَّبِعَةُ والحِسابُ عَلى مَن بَقِيَ.
24:38Page 355
لِيَجۡزِيَهُمُ ٱللَّهُ أَحۡسَنَ مَا عَمِلُواْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضۡلِهِۦۗ وَٱللَّهُ يَرۡزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيۡرِ حِسَابٖ ٣٨
That Allāh may reward them [according to] the best of what they did and increase them from His bounty. And Allāh gives provision to whom He wills without account [i.e., limit].
No commentary for this ayah
24:39–40Page 355
وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَعۡمَٰلُهُمۡ كَسَرَابِۭ بِقِيعَةٖ يَحۡسَبُهُ ٱلظَّمۡـَٔانُ مَآءً حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَهُۥ لَمۡ يَجِدۡهُ شَيۡـٔٗا وَوَجَدَ ٱللَّهَ عِندَهُۥ فَوَفَّىٰهُ حِسَابَهُۥۗ وَٱللَّهُ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ ٣٩
But those who disbelieved - their deeds are like a mirage in a lowland which a thirsty one thinks is water until, when he comes to it, he finds it is nothing but finds Allāh before him, and He will pay him in full his due; and Allāh is swift in account.
أَوۡ كَظُلُمَٰتٖ فِي بَحۡرٖ لُّجِّيّٖ يَغۡشَىٰهُ مَوۡجٞ مِّن فَوۡقِهِۦ مَوۡجٞ مِّن فَوۡقِهِۦ سَحَابٞۚ ظُلُمَٰتُۢ بَعۡضُهَا فَوۡقَ بَعۡضٍ إِذَآ أَخۡرَجَ يَدَهُۥ لَمۡ يَكَدۡ يَرَىٰهَاۗ وَمَن لَّمۡ يَجۡعَلِ ٱللَّهُ لَهُۥ نُورٗا فَمَا لَهُۥ مِن نُّورٍ ٤٠
Or [they are] like darknesses within an unfathomable sea which is covered by waves, upon which are waves, over which are clouds - darknesses, some of them upon others. When one puts out his hand [therein], he can hardly see it. And he to whom Allāh has not granted light - for him there is no light.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا أعْمالُهم كَسَرابٍ﴾ الآيَتَيْنِ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا أعْمالُهم كَسَرابٍ﴾ الآيَةَ. قالَ: هو مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِرَجُلٍ عَطِشَ، فاشْتَدَّ عَطَشُهُ فَرَأى سَرابًا فَحَسِبَهُ ماءً فَطَلَبَهُ، فَظَنَّ أنَّهُ قَدَرَ عَلَيْهِ حَتّى أتاهُ، فَلَمّا أتاهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا، وقُبِضَ عِنْدَ ذَلِكَ. يَقُولُ: الكافِرُ كَذَلِكَ السَّرابِ، يَحْسَبُ أنَّ عَمَلَهُ يُغْنِي عَنْهُ أوْ نافِعُهُ شَيْئًا، ولا يَكُونُ عَلى شَيْءٍ حَتّى يَأْتِيَهُ المَوْتُ، فَأتاهُ المَوْتُ لَمْ يَجِدْ عَمَلَهُ أغْنى عَنْهُ شَيْئًا، ولَمْ يَنْفَعْهُ إلّا كَما يَقَعُ العَطْشانُ المُشْتَدُّ إلى السَّرابِ: ﴿أوْ كَظُلُماتٍ في بَحْرٍ لُجِّيٍّ﴾ قالَ: يَعْنِي بِالظُّلُماتِ الأعْمالَ، وبِالبَحْرِ اللُّجِّيِّ: قَلْبَ الإنْسانِ، ﴿يَغْشاهُ مَوْجٌ﴾ يَعْنِي بِذَلِكَ الغِشاوَةَ الَّتِي عَلى القَلْبِ والسَّمْعِ والبَصَرِ.
(p-٨٩)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ﴾ يَقُولُ: أرْضٍ مُسْتَوِيَةٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ﴾ قالَ: بِقاعٍ مِنَ الأرْضِ، والسَّرابُ عَمَلُ الكافِرِ، ﴿حَتّى إذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا﴾ وإتِيانُهُ إيّاهُ: مَوْتُهُ وفِراقُهُ الدُّنْيا، ﴿ووَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ﴾ ووَجَدَ اللَّهَ عِنْدَ فِراقِهِ الدُّنْيا، ﴿فَوَفّاهُ حِسابَهُ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ﴾ قالَ: بِقِيعَةٍ مِنَ الأرْضِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ السُّدِّيِّ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ أصْحابِ مُحَمَّدٍ ﷺ قالَ: ««إنَّ الكُفّارَ يُبْعَثُونَ يَوْمَ القِيامَةِ وِرْدًا عِطاشًا، فَيَقُولُونَ: أيْنَ الماءُ؟ فَيُمَثَّلُ لَهُمُ السَّرابُ، فَيَحْسَبُونَهُ ماءً فَيَنْطَلِقُونَ إلَيْهِ فَيَجِدُونَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَيُوَفِّيهِمْ حِسابَهُمْ، واللَّهُ سَرِيعُ الحِسابِ»» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، (p-٩٠)وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿أوْ كَظُلُماتٍ في بَحْرٍ لُجِّيٍّ﴾ قالَ: اللُّجِّيُّ: العَمِيقُ القَعْرِ: ﴿يَغْشاهُ مَوْجٌ مِن فَوْقِهِ مَوْجٌ﴾ الآيَةَ. قالَ: هَذا مَثَلُ عَمِلِ الكافِرِ، في ضَلالاتٍ، لَيْسَ لَهُ مَخْرَجٌ ولا مَنفَذٌ، أعْمى فِيها لا يُبْصِرُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ: ﴿إذا أخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَراها﴾ قالَ: أما رَأيْتَ الرَّجُلَ يَقُولُ: واللَّهِ ما رَأيْتُها وما كِدْتُ أنْ أراها؟
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي أُمامَةَ، أنَّهُ قالَ: أيُّها النّاسُ، إنَّكم قَدْ أصْبَحْتُمْ وأمْسَيْتُمْ في مَنزِلٍ تَقْتَسِمُونَ فِيهِ الحَسَناتِ والسَّيِّئاتِ، وتُوشِكُونَ أنْ تَظْعَنُوا مِنهُ إلى مَنزِلٍ آخَرَ وهو القَبْرُ، بَيْتُ الوَحْدَةِ، وبَيْتُ الظُّلْمَةِ، وبَيْتُ الضَّيِّقِ، إلّا ما وسَّعَ اللَّهُ، ثُمَّ تَنْتَقِلُونَ إلى مُواطِنِ يَوْمِ القِيامَةِ، وإنَّكم لَفي بَعْضِ المَواطِنِ حِينَ يَغْشى النّاسَ أمْرٌ مِن أمْرِ اللَّهِ فَتَبْيَضُّ وُجُوهٌ وتَسْوَدُّ وُجُوهٌ، ثُمَّ تَنْتَقِلُونَ إلى مَنزِلٍ آخَرَ فَيَغْشى النّاسَ ظُلْمَةٌ شَدِيدَةٌ، ثُمَّ يُقْسَمُ النُّورُ، فَيُعْطى المُؤْمِنُ نُورًا ويُتْرَكُ الكافِرُ والمُنافِقُ فَلا يُعْطى شَيْئًا، وهو المَثَلُ الَّذِي ضَرَبَهُ اللَّهُ في كِتابِهِ: ﴿أوْ كَظُلُماتٍ في بَحْرٍ لُجِّيٍّ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿فَما لَهُ مِن نُورٍ﴾ فَلا يَسْتَضِيءُ الكافِرُ والمُنافِقُ بِنُورِ المُؤْمِنِ، كَما لا يَسْتَضِيءُ الأعْمى بِبَصَرِ البَصِيرِ.
(p-٩١)
24:41Page 355
أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُۥ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱلطَّيۡرُ صَٰٓفَّٰتٖۖ كُلّٞ قَدۡ عَلِمَ صَلَاتَهُۥ وَتَسۡبِيحَهُۥۗ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِمَا يَفۡعَلُونَ ٤١
Do you not see that Allāh is exalted by whomever is within the heavens and the earth and [by] the birds with wings spread [in flight]? Each [of them] has known his [means of] prayer and exalting [Him], and Allāh is Knowing of what they do.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ﴾ . إلى قَوْلِهِ: ﴿كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وتَسْبِيحَهُ﴾ قالَ: الصَّلاةُ لِلْإنْسانِ، والتَّسْبِيحُ لِما سِوى ذَلِكَ مِن خَلْقِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿والطَّيْرُ صافّاتٍ﴾ قالَ: بَسْطُ أجْنِحَتِهِنَّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿والطَّيْرُ صافّاتٍ﴾ قالَ: صافّاتٍ بِأجْنِحَتِها.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“ عَنْ مِسْعَرٍ في قَوْلِهِ: ﴿والطَّيْرُ صافّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وتَسْبِيحَهُ﴾ قالَ: قَدْ سَمّى لَها صَلاةً، ولَمْ يَذْكُرْ رُكُوعًا ولا سُجُودًا.
24:42Page 355
وَلِلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ وَإِلَى ٱللَّهِ ٱلۡمَصِيرُ ٤٢
And to Allāh belongs the dominion of the heavens and the earth, and to Allāh is the destination.
No commentary for this ayah
24:43–44Page 355
أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يُزۡجِي سَحَابٗا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيۡنَهُۥ ثُمَّ يَجۡعَلُهُۥ رُكَامٗا فَتَرَى ٱلۡوَدۡقَ يَخۡرُجُ مِنۡ خِلَٰلِهِۦ وَيُنَزِّلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مِن جِبَالٖ فِيهَا مِنۢ بَرَدٖ فَيُصِيبُ بِهِۦ مَن يَشَآءُ وَيَصۡرِفُهُۥ عَن مَّن يَشَآءُۖ يَكَادُ سَنَا بَرۡقِهِۦ يَذۡهَبُ بِٱلۡأَبۡصَٰرِ ٤٣
Do you not see that Allāh drives clouds? Then He brings them together; then He makes them into a mass, and you see the rain emerge from within it. And He sends down from the sky, mountains [of clouds] within which is hail, and He strikes with it whom He wills and averts it from whom He wills. The flash of its lightning almost takes away the eyesight.
يُقَلِّبُ ٱللَّهُ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبۡرَةٗ لِّأُوْلِي ٱلۡأَبۡصَٰرِ ٤٤
Allāh alternates the night and the day. Indeed in that is a lesson for those who have vision.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحابًا﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿فَتَرى الوَدْقَ﴾ قالَ: المَطَرَ.
(p-٩٢)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَتَرى الوَدْقَ﴾ قالَ: القَطْرَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي بَجِيلَةَ عَنْ أبِيهِ قالَ: الوَدْقُ البَرْقُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿مِن خِلالِهِ﴾ قالَ: السَّحابِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قَرَأها: (مِن خَلَلِهِ) بِفَتْحِ الخاءِ مِن غَيْرِ ألِفٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“، عَنْ كَعْبٍ قالَ: لَوْلا أنَّ الجَلِيدَ يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ الرّابِعَةِ لَمْ يَمُرَّ بِشَيْءٍ إلّا أهْلَكَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَكادُ سَنا بَرْقِهِ﴾ يَقُولُ: ضَوْءُ بَرْقِهِ.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ (p-٩٣)قَوْلِهِ: ﴿يَكادُ سَنا بَرْقِهِ﴾ قالَ: السَّنا الضَّوْءُ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ أبا سُفْيانَ بْنَ الحارِثِ وهو يَقُولُ:
؎يَدْعُو إلى الحَقِّ لا يَبْغِي بِهِ بَدَلًا يَجْلُو بِضَوْءٍ سَناهُ داجِيَ الظُّلَمِ
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿يَكادُ سَنا بَرْقِهِ﴾ قالَ: لَمَعانُ البَرْقِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ أنَّ كَعْبًا سَألَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو عَنِ البَرْقِ، قالَ: هو ما يَسْبِقُ مِنَ البَرَدِ، وقَرَأ: ﴿جِبالٍ فِيها مِن بَرَدٍ﴾ ﴿يَكادُ سَنا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالأبْصارِ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ والنَّهارَ﴾ قالَ: يَأْتِي بِاللَّيْلِ ويَذْهَبُ بِالنَّهارِ، ويَأْتِي بِالنَّهارِ ويَذْهَبُ بِاللَّيْلِ.
24:45Page 356
وَٱللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَآبَّةٖ مِّن مَّآءٖۖ فَمِنۡهُم مَّن يَمۡشِي عَلَىٰ بَطۡنِهِۦ وَمِنۡهُم مَّن يَمۡشِي عَلَىٰ رِجۡلَيۡنِ وَمِنۡهُم مَّن يَمۡشِي عَلَىٰٓ أَرۡبَعٖۚ يَخۡلُقُ ٱللَّهُ مَا يَشَآءُۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٤٥
Allāh has created every [living] creature from water. And of them are those that move on their bellies, and of them are those that walk on two legs, and of them are those that walk on four. Allāh creates what He wills. Indeed, Allāh is over all things competent.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دابَّةٍ مِن ماءٍ﴾ .
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ: ﴿واللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دابَّةٍ مِن ماءٍ﴾ قالَ: النُّطْفَةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ، أنَّهُ قَرَأ: (واللَّهُ خالِقُ كُلِّ دابَّةٍ (p-٩٤)مِن ماءٍ) .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كُلُّ شَيْءٍ يَمْشِي عَلى أرْبَعٍ إلّا الإنْسانَ.
24:46Page 356
لَّقَدۡ أَنزَلۡنَآ ءَايَٰتٖ مُّبَيِّنَٰتٖۚ وَٱللَّهُ يَهۡدِي مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٤٦
We have certainly sent down distinct verses. And Allāh guides whom He wills to a straight path.
No commentary for this ayah
24:47–50Page 356
وَيَقُولُونَ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَبِٱلرَّسُولِ وَأَطَعۡنَا ثُمَّ يَتَوَلَّىٰ فَرِيقٞ مِّنۡهُم مِّنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَۚ وَمَآ أُوْلَٰٓئِكَ بِٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٤٧
But they [i.e., the hypocrites] say, "We have believed in Allāh and in the Messenger, and we obey"; then a party of them turns away after that. And those are not believers.
وَإِذَا دُعُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ لِيَحۡكُمَ بَيۡنَهُمۡ إِذَا فَرِيقٞ مِّنۡهُم مُّعۡرِضُونَ ٤٨
And when they are called to [the words of] Allāh and His Messenger to judge between them, at once a party of them turns aside [in refusal].
وَإِن يَكُن لَّهُمُ ٱلۡحَقُّ يَأۡتُوٓاْ إِلَيۡهِ مُذۡعِنِينَ ٤٩
But if the right is theirs, they come to him in prompt obedience.
أَفِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَمِ ٱرۡتَابُوٓاْ أَمۡ يَخَافُونَ أَن يَحِيفَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡ وَرَسُولُهُۥۚ بَلۡ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٥٠
Is there disease in their hearts? Or have they doubted? Or do they fear that Allāh will be unjust to them, or His Messenger? Rather, it is they who are the wrongdoers [i.e., the unjust].
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَقُولُونَ آمَنّا بِاللَّهِ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿ويَقُولُونَ آمَنّا بِاللَّهِ وبِالرَّسُولِ وأطَعْنا ثُمَّ يَتَوَلّى فَرِيقٌ مِنهم مِن بَعْدِ ذَلِكَ وما أُولَئِكَ بِالمُؤْمِنِينَ﴾ قالَ: أُناسٌ مِنَ المُنافِقِينَ أظْهَرُوا الإيمانَ والطّاعَةَ وهم في ذَلِكَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وطاعَتِهِ وجِهادٍ مَعَ رَسُولِهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: «إنَّ الرَّجُلَ كانَ يَكُونُ بَيْنَهُ وبَيْنَ الرَّجُلِ خُصُومَةٌ أوْ مُنازَعَةٌ عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَإذا دُعِيَ إلى النَّبِيِّ ﷺ وهو مُحِقٌّ أذْعَنَ، وعَلِمَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَيَقْضِي لَهُ بِالحَقِّ، وإذا أرادَ أنْ يَظْلِمَ فَدُعِيَ إلى النَّبِيِّ ﷺ أعْرَضَ وقالَ: انْطَلِقْ إلى فُلانٍ. فَأنْزَلَ اللَّهُ:﴿وإذا دُعُوا إلى اللَّهِ ورَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿هُمُ الظّالِمُونَ﴾ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن كانَ بَيْنَهُ وبَيْنَ أخِيهِ شَيْءٌ فَدَعاهُ إلى حَكَمٍ حُكّامِ المُسْلِمِينَ، فَلَمْ يُجِبْ، فَهو ظالِمٌ لا حَقَّ لَهُ»» .
(p-٩٥)وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنِ الحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««مَن دُعِيَ إلى سُلْطانٍ، فَلَمْ يُجِبْ، فَهو ظالِمٌ لا حَقَّ لَهُ»» .
24:51Page 356
إِنَّمَا كَانَ قَوۡلَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ إِذَا دُعُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ لِيَحۡكُمَ بَيۡنَهُمۡ أَن يَقُولُواْ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَاۚ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ٥١
The only statement of the [true] believers when they are called to Allāh and His Messenger to judge between them is that they say, "We hear and we obey." And those are the successful.
No commentary for this ayah
24:52Page 356
وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَيَخۡشَ ٱللَّهَ وَيَتَّقۡهِ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَآئِزُونَ ٥٢
And whoever obeys Allāh and His Messenger and fears Allāh and is conscious of Him - it is those who are the attainers.
No commentary for this ayah
24:53Page 356
۞ وَأَقۡسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡ لَئِنۡ أَمَرۡتَهُمۡ لَيَخۡرُجُنَّۖ قُل لَّا تُقۡسِمُواْۖ طَاعَةٞ مَّعۡرُوفَةٌۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ ٥٣
And they swear by Allāh their strongest oaths that if you ordered them, they would go forth [in Allāh's cause]. Say, "Do not swear. [Such] obedience is known.1 Indeed, Allāh is [fully] Aware of that which you do."
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأقْسَمُوا بِاللَّهِ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «أتى قَوْمٌ النَّبِيَّ ﷺ فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ أمَرْتَنا أنْ نَخْرُجَ مِن أمْوالِنا لَخَرَجْنا. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وأقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أيْمانِهِمْ﴾ الآيَةَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُقاتِلٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أيْمانِهِمْ لَئِنْ أمَرْتَهم لَيَخْرُجُنَّ﴾ قالَ: ذَلِكَ في شَأْنِ الجِهادِ، ﴿قُلْ لا تُقْسِمُوا﴾ قالَ: يَأْمُرُهُمُ ألّا يَحْلِفُوا عَلى شَيْءٍ، ﴿طاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ﴾ قالَ: أمَرَهُمُ أنْ يَكُونَ مِنهم طاعَةٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ مِن غَيْرِ أنْ يُقْسِمُوا.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿طاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ﴾ يَقُولُ قَدْ عُرِفَتْ طاعَتُكُمْ، أيْ: أنَّكم تُكَذِّبُونَ بِهِ.
24:54Page 357
قُلۡ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَۖ فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنَّمَا عَلَيۡهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيۡكُم مَّا حُمِّلۡتُمۡۖ وَإِن تُطِيعُوهُ تَهۡتَدُواْۚ وَمَا عَلَى ٱلرَّسُولِ إِلَّا ٱلۡبَلَٰغُ ٱلۡمُبِينُ ٥٤
Say, "Obey Allāh and obey the Messenger; but if you turn away - then upon him is only that [duty] with which he has been charged, and upon you is that with which you have been charged. And if you obey him, you will be [rightly] guided. And there is not upon the Messenger except the [responsibility for] clear notification."
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ أطِيعُوا اللَّهَ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَإنَّما عَلَيْهِ ما حُمِّلَ﴾ قالَ: يُبَلِّغُ ما أُرْسِلَ بِهِ إلَيْكُمْ، ﴿وعَلَيْكم ما حُمِّلْتُمْ﴾ قالَ: أنْ تُطِيعُوهُ (p-٩٦)وتَعْمَلُوا بِما أمَرَكم.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جابِرٍ: أنَّهُ سُئِلَ: إنْ كانَ عَلَيَّ إمامٌ فاجِرٌ، فَلَقِيتُ مَعَهُ أهْلَ ضَلالَةٍ، أُقاتِلُ أمْ لا؟ لَيْسَ بِي حُبُّهُ ولا مُظاهَرَتُهُ. قالَ: قاتِلْ أهْلَ الضَّلالَةِ، أيْنَما وجَدْتَهُمْ، وعَلى الإمامِ ما حُمِّلَ وعَلَيْكَ ما حُمِّلْتَ.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“، «عَنْ وائِلٍ، أنَّهُ قالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: إنْ كانَ عَلَيْنا أُمَراءُ يَعْمَلُونَ بِغَيْرِ طاعَةِ اللَّهِ تَعالى؟ فَقالَ: «عَلَيْهِمْ ما حُمِّلُوا وعَلَيْكم ما حُمِّلْتُمْ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ في ”تَهْذِيبِهِ“، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وائِلٍ الحَضْرَمِيِّ، عَنْ أبِيهِ قالَ: «قَدِمَ يَزِيدُ بْنُ سَلَمَةَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: أرَأيْتَ إنْ كانَ عَلَيْنا أُمَراءُ يَأْخُذُونَ مِنّا الحَقَّ ولا يُعْطُونا؟ فَقالَ: «إنَّما عَلَيْهِمْ ما حُمِّلُوا وعَلَيْكم ما حُمِّلْتُمْ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ نافِعٍ، والطَّبَرانِيُّ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وائِلٍ الحَضْرَمِيِّ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ يَزِيدَ الجُعْفِيِّ قالَ: «قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أرَأيْتَ إنْ كانَ عَلَيْنا أُمَراءُ (p-٩٧)مِن بَعْدِكَ يَأْخُذُونا بِالحَقِّ الَّذِي عَلَيْنا، ويَمْنَعُونا الحَقَّ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ لَنا، نُقاتِلُهم ونَعْصِيهِمْ؟ فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: «عَلَيْهِمْ ما حُمِّلُوا، وعَلَيْكم ما حُمِّلْتُمْ»» .
24:55–57Page 357
وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنكُمۡ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَيَسۡتَخۡلِفَنَّهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ كَمَا ٱسۡتَخۡلَفَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمۡ دِينَهُمُ ٱلَّذِي ٱرۡتَضَىٰ لَهُمۡ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّنۢ بَعۡدِ خَوۡفِهِمۡ أَمۡنٗاۚ يَعۡبُدُونَنِي لَا يُشۡرِكُونَ بِي شَيۡـٔٗاۚ وَمَن كَفَرَ بَعۡدَ ذَٰلِكَ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ ٥٥
Allāh has promised those who have believed among you and done righteous deeds that He will surely grant them succession [to authority] upon the earth just as He granted it to those before them and that He will surely establish for them [therein] their religion which He has preferred for them and that He will surely substitute for them, after their fear, security, [for] they worship Me, not associating anything with Me. But whoever disbelieves1 after that - then those are the defiantly disobedient.
وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ٥٦
And establish prayer and give zakāh and obey the Messenger - that you may receive mercy.
لَا تَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مُعۡجِزِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ وَمَأۡوَىٰهُمُ ٱلنَّارُۖ وَلَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ ٥٧
Never think that the disbelievers are causing failure [to Allāh] upon the earth. Their refuge will be the Fire - and how wretched the destination.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ البَراءِ في قَوْلِهِ: ﴿وعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ﴾ الآيَةَ. قالَ: فِينا نَزَلَتْ ونَحْنُ في خَوْفٍ شَدِيدٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ وأصْحابُهُ بِمَكَّةَ نَحْوًا مِن عَشْرِ سِنِينَ، يَدْعُونَ إلى اللَّهِ وحْدَهُ وعِبادَتِهِ وحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ سِرًّا وهم خائِفُونَ، لا يُؤْمَرُونَ بِالقِتالِ، حَتّى أُمِرُوا بِالهِجْرَةِ إلى المَدِينَةِ فَقَدِمُوا المَدِينَةَ فَأمَرَهُمُ اللَّهُ بِالقِتالِ، وكانُوا بِها خائِفِينَ، يُمْسُونَ في السِّلاحِ ويُصْبِحُونَ في السِّلاحِ، فَغَبَرُوا بِذَلِكَ ما شاءَ اللَّهُ، ثُمَّ إنَّ رَجُلًا مِن أصْحابِهِ قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أبَدَ الدَّهْرِ نَحْنُ خائِفُونَ هَكَذا! أما يَأْتِي عَلَيْنا يَوْمٌ نَأْمَنُ فِيهِ ونَضَعُ فِيهِ السِّلاحَ؟ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَنْ تَغْبُرُوا إلّا يَسِيرًا، (p-٩٨)حَتّى يَجْلِسَ الرَّجُلُ مِنكم في المَلَأِ العَظِيمِ مُحْتَبِيًا لَيْسَتْ فِيهِمْ حَدِيدَةٌ» فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكم وعَمِلُوا الصّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهم في الأرْضِ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ. فَأظْهَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ عَلى جَزِيرَةِ العَرَبِ، فَأمِنُوا ووَضَعُوا السِّلاحَ، ثُمَّ إنَّ اللَّهَ قَبَضَ نَبِيَّهُ، فَكانُوا كَذَلِكَ آمِنِينَ في إمارَةِ أبِي بَكْرٍ وعُمَرَ وعُثْمانَ، حَتّى وقَعُوا فِيما وقَعُوا وكَفَرُوا النِّعْمَةَ، فَأدْخَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الخَوْفَ الَّذِي كانَ رُفِعَ عَنْهُمْ، واتَّخَذُوا الحُجَرَ والشُّرَطَ، وغَيَّرُوا فَغُيِّرَ ما بِهِمْ» .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، والضِّياءُ في ”المُخْتارَةِ“، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قالَ: «لَمّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وأصْحابُهُ المَدِينَةَ وآوَتْهُمُ الأنْصارُ رَمَتْهُمُ العَرَبُ عَنْ قَوْسٍ واحِدَةٍ، فَكانُوا لا يَبِيتُونَ إلّا في السِّلاحِ، ولا يُصْبِحُونَ إلّا فِيهِ، فَقالُوا: تُرَوْنَ أنّا نَعِيشُ حَتّى نَبِيتَ آمِنِينَ مُطَمْئِنِينَ لا نَخافُ إلّا اللَّهَ؟ فَنَزَلَتْ: ﴿وعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكم وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ الآيَةَ» .
(p-٩٩)وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، واللَّفْظُ لَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ عَلى النَّبِيِّ ﷺ: ﴿وعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكم وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ قالَ: «بَشِّرْ هَذِهِ الأُمَّةَ بِالسَّنا والرِّفْعَةِ والدِّينِ والنَّصْرِ والتَّمْكِينِ في الأرْضِ، فَمَن عَمِلَ مِنهم عَمَلَ الآخِرَةِ لِلدُّنْيا، لَمْ يَكُنْ لَهُ في الآخِرَةِ نَصِيبٌ»» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عاصِمٍ، أنَّهُ قَرَأ: (لَيَسْتَخْلِفَنَّهم في الأرْضِ كَما اسْتُخْلِفَ) بِرَفْعِ التّاءِ وكَسْرِ اللّامِ، ﴿ولَيُمَكِّنَنَّ﴾ بِالياءِ مُثَقَّلَةً (ولَيُبْدِلَنَّهُمْ) مُخَفَّفَةً.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عَطِيَّةَ: ﴿وعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكم وعَمِلُوا الصّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهم في الأرْضِ﴾ قالَ: أهْلُ بَيْتٍ هَهُنا. وأشارَ بِيَدِهِ إلى القِبْلَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: (p-١٠٠)﴿ولَيُمَكِّنَنَّ لَهم دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ﴾ قالَ: هو الإسْلامُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا﴾ قالَ: لا يَخافُونَ أحَدًا غَيْرِي.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ ﴿يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا﴾ قالَ: لا يَخافُونَ أحَدًا غَيْرِي، ﴿ومَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الفاسِقُونَ﴾ قالَ: العاصُونَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ: ﴿ومَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ﴾ قالَ: كَفَرَ بِهَذِهِ النِّعْمَةِ، لَيْسَ الكُفْرَ بِاللَّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أبِي الشَّعْثاءِ قالَ: كُنْتُ جالِسًا مَعَ حُذَيْفَةَ وابْنِ مَسْعُودٍ، فَقالَ حُذَيْفَةُ: ذَهَبَ النِّفاقُ، إنَّما كانَ النِّفاقُ عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وإنَّما هو اليَوْمَ الكُفْرُ بَعْدَ الإيمانِ. فَضَحِكَ ابْنُ مَسْعُودٍ، ثُمَّ قالَ: بِمَ تَقُولُ؟ قالَ: بِهَذِهِ الآيَةِ: ﴿وعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكم وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ في الأرْضِ﴾ قالَ: سابِقِينَ في الأرْضِ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences