As-Suyuti · Tafsir · in Arabic
An-Nur 24:58–60
24:58–59Page 357
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لِيَسۡتَـٔۡذِنكُمُ ٱلَّذِينَ مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡ وَٱلَّذِينَ لَمۡ يَبۡلُغُواْ ٱلۡحُلُمَ مِنكُمۡ ثَلَٰثَ مَرَّٰتٖۚ مِّن قَبۡلِ صَلَوٰةِ ٱلۡفَجۡرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ ٱلظَّهِيرَةِ وَمِنۢ بَعۡدِ صَلَوٰةِ ٱلۡعِشَآءِۚ ثَلَٰثُ عَوۡرَٰتٖ لَّكُمۡۚ لَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ وَلَا عَلَيۡهِمۡ جُنَاحُۢ بَعۡدَهُنَّۚ طَوَّٰفُونَ عَلَيۡكُم بَعۡضُكُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلۡأٓيَٰتِۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ ٥٨
O you who have believed, let those whom your right hands possess and those who have not [yet] reached puberty among you ask permission of you [before entering] at three times: before the dawn prayer and when you put aside your clothing [for rest] at noon and after the night prayer. [These are] three times of privacy1 for you. There is no blame upon you nor upon them beyond these [periods], for they continually circulate among you - some of you, among others. Thus does Allāh make clear to you the verses [i.e., His ordinances]; and Allāh is Knowing and Wise.
وَإِذَا بَلَغَ ٱلۡأَطۡفَٰلُ مِنكُمُ ٱلۡحُلُمَ فَلۡيَسۡتَـٔۡذِنُواْ كَمَا ٱسۡتَـٔۡذَنَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمۡ ءَايَٰتِهِۦۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ ٥٩
And when the children among you reach puberty, let them ask permission [at all times] as those before them have done. Thus does Allāh make clear to you His verses; and Allāh is Knowing and Wise.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ﴾ الآيَةَ.
(p-١٠١)أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ قالَ: بَلَغَنا «أنَّ رَجُلًا مِنَ الأنْصارِ وامْرَأتَهُ أسْماءَ بِنْتَ مُرْشِدَةَ، صَنَعا لِلنَّبِيِّ ﷺ طَعامًا، فَقالَتْ أسْماءُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ما أقْبَحَ هَذا! إنَّهُ لَيَدْخُلُ عَلى المَرْأةِ وزَوْجِها وهُما في ثَوْبٍ واحِدٍ غُلامُهُما بِغَيْرِ إذْنٍ. فَأنْزَلَ اللَّهُ في ذَلِكَ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ﴾ يَعْنِي العَبِيدَ والإماءَ، ﴿والَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الحُلُمَ مِنكُمْ﴾ قالَ: مِن أحْرارِكم مِنَ الرِّجالِ والنِّساءِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في هَذِهِ الآيَةَ قالَ: كانَ أُناسٌ مِن أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُعْجِبُهم أنْ يُواقِعُوا نِساءَهم في هَذِهِ السّاعاتِ لِيَغْتَسِلُوا، ثُمَّ يَخْرُجُوا إلى الصَّلاةِ، فَأمَرَهُمُ اللَّهُ أنْ يَأْمُرُوا المَمْلُوكِينَ والغِلْمانَ ألّا يَدْخُلُوا عَلَيْهِمْ في تِلْكَ السّاعاتِ إلّا بِإذْنٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ ثَعْلَبَةَ القُرَظِيِّ، «عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُوَيْدٍ قالَ: سَألْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ العَوْراتِ الثَّلاثِ، فَقالَ: «إذا أنا وضَعْتُ ثِيابِي بَعْدَ الظَّهِيرَةِ لَمْ يَلِجْ عَلَيَّ أحَدٌ مِنَ الخَدَمِ مِنَ الَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الحُلُمَ، ولا أحَدٌ لَمْ يَبْلُغْ مِنَ الأحْرارِ إلّا بِإذْنٍ، وإذا وضَعْتُ ثِيابِي بَعْدَ صَلاةِ العِشاءِ ومِن قَبْلِ (p-١٠٢)صَلاةِ الصُّبْحِ»» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ في ”الأدَبِ“، عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ أبِي مالِكٍ القُرَظِيِّ، أنَّهُ رَكِبَ إلى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُوَيْدٍ، أخِي بَنِي حارِثَةَ بْنِ الحارِثِ، يَسْألُهُ عَنِ العَوْراتِ الثَّلاثِ، وكانَ يَعْمَلُ بِهِنَّ، فَقالَ: ما تُرِيدُ؟ فَقُلْتُ: أُرِيدُ أنْ أعْمَلَ بِهِنَّ. فَقالَ: إذا وضَعْتُ ثِيابِي مِنَ الظَّهِيرَةِ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيَّ أحَدٌ مِن أهْلِي بَلَغَ الحُلُمَ إلّا بِإذْنِي، إلّا أنْ أدْعُوَهُ، فَذَلِكَ إذْنُهُ، ولا إذا طَلَعَ الفَجْرُ وتَحَرَّكَ النّاسُ حَتّى تُصَلّى الصَّلاةُ، ولا إذا صَلَّيْتُ العِشاءَ الآخِرَةَ ووَضَعْتُ ثِيابِي حَتّى أنامَ، قالَ: فَتِلْكَ العَوْراتُ الثَّلاثُ.
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ النُّعْمانِ، أنَّهُ سُئِلَ عَنِ العَوْراتِ الثَّلاثِ فَقالَ: إذا وضَعْتُ ثِيابِي مِنَ الظَّهِيرَةِ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيَّ أحَدٌ مِن أهْلِي إلّا بِإذْنِي، إلّا أنْ أدْعُوَهُ فَذَلِكَ إذْنُهُ، وإذا طَلَعَ الفَجْرُ وتَحَرَّكَ النّاسُ، حَتّى يُصَلّى الصُّبْحُ، وإذا صَلَّيْتُ العِشاءَ وضَعْتُ ثِيابِي، فَتِلْكَ العَوْراتُ الثَّلاثُ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأبُو داوُدَ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: آيَةٌ لَمْ يُؤْمِن بِها أكْثَرُ النّاسِ، آيَةُ الإذْنِ، (p-١٠٣)وإنِّي لَآمُرُ جارِيَتِي، هَذِهِ لِجارِيَةٍ قَصِيرَةٍ قائِمَةٍ عَلى رَأْسِهِ- أنْ تَسْتَأْذِنَ عَلَيَّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: هَذِهِ الآيَةُ مِمّا تَهاوَنَ النّاسُ بِها: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ﴾ وما نُسِخَتْ قَطُّ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ الشَّعْبِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ﴾ قالَ: لَيْسَتْ بِمَنسُوخَةٍ، قِيلَ: فَإنَّ النّاسَ لا يَعْمَلُونَ بِها؟ قالَ: اللَّهُ المُسْتَعانُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: يَمْكُثُ الشَّيْطانُ عَلى النّاسِ في السّاعاتِ، ﴿الَّذِينَ مَلَكَتْ أيْمانُكم والَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الحُلُمَ مِنكُمْ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: تَرَكَ النّاسُ ثَلاثَ آياتٍ فَلَمْ يَعْمَلُوا بِهِنَّ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ﴾ الآيَةَ، والآيَةَ الَّتِي في سُورَةِ ”النِّساءِ“: ﴿وإذا حَضَرَ القِسْمَةَ﴾ [النساء: ٨] [النِّساءِ: ٨] . والآيَةَ الَّتِي في ”الحُجُراتِ“: ﴿إنَّ أكْرَمَكم عِنْدَ اللَّهِ أتْقاكُمْ﴾ [الحجرات: ١٣] [الحُجُراتِ: ١٣] .
(p-١٠٤)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”السُّنَنِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ﴾ قالَ: إذا خَلا الرَّجُلُ بِأهْلِهِ بَعْدَ العِشاءِ فَلا يَدْخُلْ عَلَيْهِ خادِمٌ ولا صَبِيٌّ إلّا بِإذْنِهِ حَتّى يُصَلِّيَ الغَداةَ، وإذا خَلا بِأهْلِهِ عِنْدَ الظُّهْرِ، فَمِثْلُ ذَلِكَ، ورَخَّصَ لَهم في الدُّخُولِ فِيما بَيْنَ ذَلِكَ بِغَيْرِ إذْنٍ، وهو قَوْلُهُ: ﴿لَيْسَ عَلَيْكم ولا عَلَيْهِمْ جُناحٌ بَعْدَهُنَّ﴾ فَأمّا مَن بَلَغَ الحُلُمَ فَإنَّهُ لا يَدْخُلُ عَلى الرَّجُلِ وأهْلِهِ إلّا بِإذْنٍ عَلى كُلِّ حالٍ، وهو قَوْلُهُ: ﴿وإذا بَلَغَ الأطْفالُ مِنكُمُ الحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَما اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ .
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”السُّنَنِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ رَجُلَيْنِ سَألاهُ عَنِ الِاسْتِئْذانِ في الثَّلاثِ العَوْراتِ الَّتِي أمَرَ اللَّهُ بِها في القُرْآنِ، فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: إنَّ اللَّهَ سِتِّيرٌ يُحِبُّ السِّتْرَ، وكانَ النّاسُ لَيْسَ لَهم سُتُورٌ عَلى أبْوابِهِمْ، ولا حِجالٌ في بُيُوتِهِمْ، فَرُبَّما فاجَأ الرَّجُلَ خادِمُهُ أوْ ولَدُهُ، أوْ يَتِيمُهُ في حِجْرِهِ وهو عَلى أهْلِهِ، فَأمَرَهُمُ اللَّهُ أنْ يَسْتَأْذِنُوا في تِلْكَ العَوْراتِ الَّتِي سَمّى اللَّهُ، ثُمَّ جاءَ اللَّهُ بَعْدُ بِالسُّتُورِ وبَسَطَ عَلَيْهِمْ في الرِّزْقِ، فاتَّخَذُوا السُّتُورَ، واتَّخَذُوا الحِجالَ، فَرَأى النّاسُ أنَّ ذَلِكَ قَدْ كَفاهم مِنَ الِاسْتِئْذانِ الَّذِي أُمِرُوا بِهِ.
(p-١٠٥)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ في ”الأدَبِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ في قَوْلِهِ: ﴿لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ﴾ قالَ: هي عَلى الذُّكُورِ دُونَ الإناثِ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ في قَوْلِهِ: ﴿ثَلاثُ عَوْراتٍ لَكم لَيْسَ عَلَيْكم ولا عَلَيْهِمْ جُناحٌ بَعْدَهُنَّ طَوّافُونَ عَلَيْكُمْ﴾ قالَ: هو لِلْإناثِ دُونَ الذُّكُورِ، أنْ يَدْخُلُوا بِغَيْرِ إذْنٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ بَعْضِ أزْواجِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ﴾ الآيَةَ. قالَ: نَزَلَتْ في النِّساءِ أنْ يَسْتَأْذِنَّ عَلَيْنا.
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ في قَوْلِهِ: ﴿لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ﴾ قالَ: النِّساءُ؛ فَإنَّ الرِّجالَ يَسْتَأْذِنُونَ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ في هَذِهِ الآيَةِ قالَ: هي في النِّساءِ خاصَّةً، الرِّجالُ يَسْتَأْذِنُونَ عَلى كُلِّ حالٍ بِاللَّيْلِ والنَّهارِ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، عَنْ مُوسى بْنِ أبِي عائِشَةَ قالَ: سَألْتُ الشَّعْبِيَّ عَنْ هَذِهِ (p-١٠٦)الآيَةِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ﴾ أمَنسُوخَةٌ هِيَ؟ قالَ: لا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الحُلُمَ مِنكُمْ﴾ قالَ: أبْناءَكم.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿طَوّافُونَ﴾ قالَ: يَعْنِي بِالطَّوّافِينَ الدُّخُولَ والخُرُوجَ غُدْوَةً وعَشِيَّةً بِغَيْرِ إذْنٍ. وفي قَوْلِهِ: ﴿وإذا بَلَغَ الأطْفالُ﴾ يَعْنِي الصِّغارَ، ﴿مِنكُمُ الحُلُمَ﴾ يَعْنِي: مِنَ الأحْرارِ مِن ولَدِ الرَّجُلِ وأقارِبِهِ، ﴿فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَما اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ يَعْنِي: كَما اسْتَأْذَنَ الكِبارُ مِن ولَدِ الرَّجُلِ وأقارِبِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُقاتِلٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَما اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ قالَ: كَما اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ بَلَغُوا الحُلُمَ مِن قَبْلِهِمُ، الَّذِينَ أُمِرُوا بِالِاسْتِئْذانِ عَلى كُلِّ حالٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ قالَ: لِيَسْتَأْذِنِ الرَّجُلُ عَلى أُمِّهِ، فَإنَّما نَزَلَتْ: ﴿وإذا بَلَغَ الأطْفالُ مِنكُمُ الحُلُمَ﴾ في ذَلِكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”السُّنَنِ“، عَنِ ابْنِ (p-١٠٧)مَسْعُودٍ قالَ: عَلَيْكم إذْنٌ عَلى أُمَّهاتِكم.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ في ”الأدَبِ“، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أنَّ رَجُلًا سَألَهُ: أأسْتَأْذِنُ عَلى أُمِّي؟ فَقالَ: نَعَمْ، ما عَلى كُلِّ أحْيانِها تُحِبُّ أنْ تَراها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ في ”الأدَبِ“، عَنْ جابِرٍ قالَ: لِيَسْتَأْذِنِ الرَّجُلُ عَلى ولَدِهِ وأُمِّهِ - وإنْ كانَتْ عَجُوزًا - وأخِيهِ وأُخْتِهِ وأبِيهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ في ”الأدَبِ“، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: يَسْتَأْذِنُ الرَّجُلُ عَلى أبِيهِ وأُمِّهِ، وأخِيهِ وأُخْتِهِ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، والبُخارِيُّ في ”الأدَبِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ عَطاءٍ، أنَّهُ سَألَ ابْنَ عَبّاسٍ: أسْتَأْذِنُ عَلى أُخْتِي؟ قالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: إنَّها في حِجْرِي، وإنِّي أُنْفِقُ عَلَيْها، وإنَّها مَعِي في البَيْتِ، أسْتَأْذِنُ عَلَيْها؟! قالَ: نَعَمْ، إنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أيْمانُكم والَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الحُلُمَ مِنكُمْ﴾ الآيَةَ. فَلَمْ يُؤْمَرْ هَؤُلاءِ بِالإذْنِ إلّا في هَؤُلاءِ العَوْراتِ الثَّلاثِ. قالَ: ﴿وإذا بَلَغَ الأطْفالُ مِنكُمُ الحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَما اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ (p-١٠٨)فالإذْنُ واجِبٌ عَلى خَلْقِ اللَّهِ أجْمَعِينَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، «أنَّ رَجُلًا سَألَ النَّبِيَّ ﷺ: أسْتَأْذِنُ عَلى أُمِّي؟ قالَ: «نَعَمْ، أتُحِبُّ أنْ تَراها عُرْيانَةً»؟» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”السُّنَنِ“، عَنْ عَطاءِ بْنِ يَسارٍ، «أنَّ رَجُلًا قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أسْتَأْذِنُ عَلى أُمِّي؟ قالَ: «نَعَمْ» . قالَ: إنِّي مَعَها في البَيْتِ! قالَ: «اسْتَأْذِنْ عَلَيْها» . قالَ: إنِّي خادِمُها، أفَأسْتَأْذِنُ عَلَيْها كُلَّما دَخَلْتُ؟ قالَ: «أتُحِبُّ أنْ تَراها عُرْيانَةً»؟ . قالَ: لا. قالَ: «فاسْتَأْذِنْ عَلَيْها»» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ في ”الأدَبِ“، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ حُذَيْفَةَ، أنَّهُ سُئِلَ: أيَسْتَأْذِنُ الرَّجُلُ عَلى والِدَتِهِ؟ قالَ: نَعَمْ، إنْ لَمْ تَفْعَلْ رَأيْتَ مِنها ما تَكْرَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الحُلُمَ مِنكُمْ﴾ قالَ: كانُوا يُعَلِّمُونا إذا جاءَ أحَدُنا أنْ يَقُولَ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ، أيَدْخُلُ فُلانٌ؟
(p-١٠٩)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««لا يَغْلِبْنَّكُمُ الأعْرابُ عَلى اسْمِ صَلاتِكُمْ، قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿ومِن بَعْدِ صَلاةِ العِشاءِ﴾ وإنَّما العَتَمَةُ عَتَمَةُ الإبِلِ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، وأبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««لا تَغْلِبَنَّكُمُ الأعْرابُ عَلى اسْمِ صَلاتِكُمُ العِشاءِ، فَإنَّما هي في كِتابِ اللَّهِ العِشاءُ، وإنَّما يُعْتَمُ بِحِلابِ الإبِلِ»» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عاصِمٍ، أنَّهُ قَرَأ: (ثَلاثَ عَوْراتٍ) بِالنَّصْبِ.
24:60Page 358
وَٱلۡقَوَٰعِدُ مِنَ ٱلنِّسَآءِ ٱلَّٰتِي لَا يَرۡجُونَ نِكَاحٗا فَلَيۡسَ عَلَيۡهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعۡنَ ثِيَابَهُنَّ غَيۡرَ مُتَبَرِّجَٰتِۭ بِزِينَةٖۖ وَأَن يَسۡتَعۡفِفۡنَ خَيۡرٞ لَّهُنَّۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٞ ٦٠
And women of post-menstrual age who have no desire for marriage - there is no blame upon them for putting aside their outer garments [but] not displaying adornment. But to modestly refrain [from that] is better for them. And Allāh is Hearing and Knowing.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والقَواعِدُ مِنَ النِّساءِ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ أبُو داوُدَ، والبَيْهَقِيُّ في ”السُّنَنِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِن أبْصارِهِنَّ﴾ [النور: ٣١] الآيَةَ. فَنَسَخَ واسْتَثْنى مِن ذَلِكَ: ﴿والقَواعِدُ مِنَ النِّساءِ اللاتِي لا يَرْجُونَ نِكاحًا﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”السُّنَنِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿والقَواعِدُ مِنَ النِّساءِ﴾ قالَ: هي المَرْأةُ لا جُناحَ عَلَيْها أنْ تَجْلِسَ (p-١١٠)فِي بَيْتِها بِدِرْعٍ وخِمارٍ، وتَضَعَ عَنْها الجِلْبابَ ما لَمْ تَتَبَرَّجْ لِما يَكْرَهُ اللَّهُ، وهو قَوْلُهُ: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُناحٌ أنْ يَضَعْنَ ثِيابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجاتٍ بِزِينَةٍ﴾ .
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ في ”فَضائِلِهِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في ”المَصاحِفِ“، والبَيْهَقِيُّ في ”السُّنَنِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: (أنْ يَضَعْنَ مِن ثِيابِهِنَّ) ويَقُولُ: هي الجِلْبابُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، والبَيْهَقِيُّ في ”السُّنَنِ“، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُناحٌ أنْ يَضَعْنَ ثِيابَهُنَّ﴾ قالَ: الجِلْبابُ والرِّداءُ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ في الآيَةِ قالَ: تَضَعُ الجِلْبابَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ: ﴿والقَواعِدُ مِنَ النِّساءِ﴾ يَقُولُ: المَرْأةُ إذا قَعَدَتْ عَنِ النِّكاحِ.
(p-١١١)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿والقَواعِدُ مِنَ النِّساءِ﴾ يَعْنِي المَرْأةَ الكَبِيرَةَ الَّتِي لا تَحِيضُ مِنَ الكِبَرِ، ﴿اللاتِي لا يَرْجُونَ نِكاحًا﴾ يَعْنِي: تَزْوِيجًا.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿اللاتِي لا يَرْجُونَ نِكاحًا﴾ قالَ: لا يُرِدْنَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: أخْبَرَنِي مُسْلِمٌ مَوْلى امْرَأةِ حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمانِ، أنَّهُ خَضَبَ رَأْسَ مَوْلاتِهِ، فَدَخَلْتُ عَلَيْها فَسَألْتُها، فَقالَتْ: نَعَمْ يا بُنَيَّ، إنِّي مِنَ القَواعِدِ اللّاتِي لا يَرْجُونَ نِكاحًا، وقَدْ قالَ اللَّهُ في ذَلِكَ ما سَمِعْتَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرانَ قالَ: في مُصْحَفِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، ومُصْحَفِ ابْنِ مَسْعُودٍ: (فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُناحٌ أنْ يَضَعْنَ جَلابِيبَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجاتٍ) .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُما كانا يَقْرَآنِ: (فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُناحٌ أنْ يَضَعْنَ جَلابِيبَهُنَّ) .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عائِشَةَ، أنَّها سُئِلَتْ: عَنِ الخِضابِ والصِّباغِ، والقُرْطَيْنِ والخَلْخالِ وخاتَمِ الذَّهَبِ وثِيابِ الرِّقاقِ، فَقالَتْ: يا مَعْشَرَ النِّساءِ، (p-١١٢)قِصَّتُكُنَّ كُلُّها واحِدَةٌ، أحَلَّ اللَّهُ لَكِنَّ الزِّينَةَ غَيْرَ مُتَبَرِّجاتٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ﴾ قالَ: يَلْبَسْنَ جَلابِيبَهُنَّ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ في ”السُّنَنِ“، عَنْ عاصِمٍ الأحْوَلِ قالَ: دَخَلْتُ عَلى حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ وقَدْ ألْقَتْ عَلَيْها ثِيابَها، فَقُلْتُ: ألَيْسَ يَقُولُ اللَّهُ: ﴿والقَواعِدُ مِنَ النِّساءِ اللاتِي لا يَرْجُونَ نِكاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُناحٌ أنْ يَضَعْنَ ثِيابَهُنَّ﴾ ؟ قالَتْ: اقْرَأْ ما بَعْدَهُ: ﴿وأنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ﴾ وهو إثْباتُ الجِلْبابِ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences