As-SuyutiAn‑Nur · 24:61–64

As-Suyuti · Tafsir · in Arabic

An-Nur 24:61–64

24:61Page 358

لَّيۡسَ عَلَى ٱلۡأَعۡمَىٰ حَرَجٞ وَلَا عَلَى ٱلۡأَعۡرَجِ حَرَجٞ وَلَا عَلَى ٱلۡمَرِيضِ حَرَجٞ وَلَا عَلَىٰٓ أَنفُسِكُمۡ أَن تَأۡكُلُواْ مِنۢ بُيُوتِكُمۡ أَوۡ بُيُوتِ ءَابَآئِكُمۡ أَوۡ بُيُوتِ أُمَّهَٰتِكُمۡ أَوۡ بُيُوتِ إِخۡوَٰنِكُمۡ أَوۡ بُيُوتِ أَخَوَٰتِكُمۡ أَوۡ بُيُوتِ أَعۡمَٰمِكُمۡ أَوۡ بُيُوتِ عَمَّٰتِكُمۡ أَوۡ بُيُوتِ أَخۡوَٰلِكُمۡ أَوۡ بُيُوتِ خَٰلَٰتِكُمۡ أَوۡ مَا مَلَكۡتُم مَّفَاتِحَهُۥٓ أَوۡ صَدِيقِكُمۡۚ لَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٌ أَن تَأۡكُلُواْ جَمِيعًا أَوۡ أَشۡتَاتٗاۚ فَإِذَا دَخَلۡتُم بُيُوتٗا فَسَلِّمُواْ عَلَىٰٓ أَنفُسِكُمۡ تَحِيَّةٗ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِ مُبَٰرَكَةٗ طَيِّبَةٗۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلۡأٓيَٰتِ لَعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ ٦١

There is not upon the blind [any] constraint nor upon the lame constraint nor upon the ill constraint nor upon yourselves when you eat from your [own] houses or the houses of your fathers or the houses of your mothers or the houses of your brothers or the houses of your sisters or the houses of your father's brothers or the houses of your father's sisters or the houses of your mother's brothers or the houses of your mother's sisters or [from houses] whose keys you possess or [from the house] of your friend. There is no blame upon you whether you eat together or separately. But when you enter houses, give greetings of peace1 upon each other - a greeting from Allāh, blessed and good. Thus does Allāh make clear to you the verses [of ordinance] that you may understand.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَيْسَ عَلى الأعْمى حَرَجٌ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أمْوالَكم بَيْنَكم بِالباطِلِ﴾ [النساء: ٢٩] [النِّساءِ: ٢٩] . قالَتِ الأنْصارُ: ما بِالمَدِينَةِ مالُ أعَزَّ مِنَ الطَّعامِ. كانُوا يَتَحَرَّجُونَ أنْ يَأْكُلُوا مَعَ الأعْمى، يَقُولُونَ: إنَّهُ لا يُبْصِرُ مَوْضِعَ الطَّعامِ. وكانُوا يَتَحَرَّجُونَ الأكْلَ مَعَ الأعْرَجِ، يَقُولُونَ: الصَّحِيحُ يَسْبِقُهُ إلى المَكانِ، ولا يَسْتَطِيعُ أنْ يُزاحِمَ. ويَتَحَرَّجُونَ الأكْلَ مَعَ المَرِيضِ، يَقُولُونَ: لا يَسْتَطِيعُ أنْ يَأْكُلَ مِثْلَ الصَّحِيحِ. وكانُوا يَتَحَرَّجُونَ أنْ (p-١١٣)يَأْكُلُوا في بُيُوتِ أقْرِبائِهِمْ، فَنَزَلَتْ: ﴿لَيْسَ عَلى الأعْمى حَرَجٌ﴾ يَعْنِي: في الأكْلِ مَعَ الأعْمى.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مِقْسَمٍ قالَ: كانُوا يَكْرَهُونَ أنْ يَأْكُلُوا مَعَ الأعْمى والأعْرَجِ والمَرِيضِ؛ لِأنَّهم لا يَنالُونَ كَما يَنالُ الصَّحِيحُ، فَنَزَلَتْ: ﴿لَيْسَ عَلى الأعْمى حَرَجٌ﴾ الآيَةَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وآدَمُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: كانَ الرَّجُلُ يَذْهَبُ بِالأعْمى أوِ الأعْرَجِ والمَرِيضِ إلى بَيْتِ أبِيهِ، أوْ بَيْتِ أخِيهِ، أوْ بَيْتِ أُخْتِهِ، أوْ بَيْتِ عَمِّهِ، أوْ بَيْتِ عَمَّتِهِ، أوْ بَيْتِ خالِهِ، أوْ بَيْتِ خالَتِهِ، فَكانَ الزَّمْنى يَتَحَرَّجُونَ مِن ذَلِكَ، يَقُولُونَ: إنَّما يَذْهَبُونَ بِنا إلى بُيُوتِ غَيْرِهِمْ. فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ رُخْصَةً لَهم.

وأخْرَجَ البَزّارُ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وابْنُ النَّجّارِ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: كانَ المُسْلِمُونَ يَرْغَبُونَ في النَّفِيرِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَيَدْفَعُونَ مَفاتِيحَهم إلى أُمَنائِهِمْ ويَقُولُونَ لَهم: قَدْ أحْلَلْنا لَكم أنْ تَأْكُلُوا مِمّا احْتَجْتُمْ إلَيْهِ فَكانُوا (p-١١٤)يَقُولُونَ: إنَّهُ لا يَحِلُّ لَنا أنْ نَأْكُلَ، إنَّهم أذِنُوا لَنا عَنْ غَيْرِ طِيبِ أنْفُسِهِمْ، وإنَّما نَحْنُ أُمَناءُ. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ولا عَلى أنْفُسِكم أنْ تَأْكُلُوا﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿أوْ ما مَلَكْتُمْ مَفاتِحَهُ﴾ .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ شِهابٍ: أخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وابْنُ المُسَيَّبِ، أنَّهُ كانَ رِجالٌ مِن أهْلِ العِلْمِ يُحَدِّثُونَ: إنَّما نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في أنَّ المُسْلِمِينَ كانُوا يَرْغَبُونَ في النَّفِيرِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في سَبِيلِ اللَّهِ، فَيُعْطُونَ مَفاتِيحَهم أُمَناءَهم ويَقُولُونَ لَهم: قَدْ أحْلَلْنا لَكُمُ أنْ تَأْكُلُوا مِمّا في بُيُوتِنا. فَيَقُولُ الَّذِينَ اسْتَوْدَعُوهُمُ المَفاتِيحَ: واللَّهِ ما يَحِلُّ لَنا مِمّا في بُيُوتِهِمْ شَيْءٌ، وإنَّما أحَلُّوهُ لَنا حَتّى يَرْجِعُوا إلَيْنا، وإنَّها الأمانَةُ اؤْتُمِنّا عَلَيْها. فَلَمْ يَزالُوا عَلى ذَلِكَ حَتّى أنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ، فَطابَتْ نُفُوسُهم.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أمْوالَكم بَيْنَكم بِالباطِلِ﴾ [النساء: ٢٩] [النِّساءِ: ٢٩] . قالَ المُسْلِمُونَ: إنَّ اللَّهَ قَدْ نَهانا أنْ نَأْكُلَ أمْوالَنا بَيْنَنا (p-١١٥)بِالباطِلِ، والطَّعامُ هو أفْضَلُ الأمْوالِ، فَلا يَحِلُّ لِأحَدٍ مِنّا أنْ يَأْكُلَ عِنْدَ أحَدٍ. فَكَفَّ النّاسُ عَنْ ذَلِكَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لَيْسَ عَلى الأعْمى حَرَجٌ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿أوْ ما مَلَكْتُمْ مَفاتِحَهُ﴾ وهو الرَّجُلُ يُوكِّلُ الرَّجُلَ بِضَيْعَتِهِ، والَّذِي رَخَّصَ اللَّهُ أنْ يَأْكُلَ مِن ذَلِكَ الطَّعامِ والتَّمْرِ، ويَشْرَبَ اللَّبَنَ، وكانُوا أيْضًا يَتَحَرَّجُونَ أنْ يَأْكُلَ الرَّجُلُ الطَّعامَ وحْدَهُ حَتّى يَكُونَ مَعَهُ غَيْرُهُ، فَرَخَّصَ اللَّهُ لَهم فَقالَ: ﴿لَيْسَ عَلَيْكم جُناحٌ أنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أوْ أشْتاتًا﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: كانَ أهْلُ المَدِينَةِ -قَبْلَ أنْ يُبْعَثَ النَّبِيُّ ﷺ- لا يُخالِطُهم في طَعامِهِمْ أعْمى ولا مَرِيضٌ ولا أعْرَجُ؛ لِأنَّ الأعْمى لا يُبْصِرُ طَيِّبَ الطَّعامِ، والمَرِيضَ لا يَسْتَوْفِي الطَّعامَ كَما يَسْتَوْفِي الصَّحِيحُ، والأعْرَجَ لا يَسْتَطِيعُ المُزاحَمَةَ عَلى الطَّعامِ، فَنَزَلَتْ رُخْصَةً في مُؤاكَلَتِهِمْ.

وأخْرَجَ الثَّعْلَبِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: خَرَجَ الحارِثُ غازِيًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وخَلَّفَ عَلى أهْلِهِ خالِدَ بْنَ زَيْدٍ، فَتَحَرَّجَ أنْ يَأْكُلَ مِن طَعامِهِ، (p-١١٦)وكانَ مَجْهُودًا، فَنَزَلَتْ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو داوُدَ في ”مَراسِيلِهِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿لَيْسَ عَلى الأعْمى حَرَجٌ﴾ الآيَةَ. ما بالُ الأعْمى والأعْرَجِ والمَرِيضِ ذُكِرُوا هُنا؟ فَقالَ: أخْبَرَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أنَّ المُسْلِمِينَ كانُوا إذا غَزَوْا خَلَّفُوا زَمْناهُمْ، وكانُوا يَدْفَعُونَ إلَيْهِمْ مَفاتِيحَ أبْوابِهِمْ يَقُولُونَ: قَدْ أحْلَلْنا لَكم أنْ تَأْكُلُوا مِمّا في بُيُوتِنا. وكانُوا يَتَحَرَّجُونَ مِن ذَلِكَ، يَقُولُونَ: لا نَدْخُلُها وهم غَيَبٌ. فَأُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ رُخْصَةً لَهم.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: كانَ هَذا الحَيُّ مِن بَنِي كِنانَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ، يَرى أحَدُهم أنَّ عَلَيْهِ مَخْزاةً أنْ يَأْكُلَ وحْدَهُ في الجاهِلِيَّةِ، حَتّى إنْ كانَ الرَّجُلُ يَسُوقُ الذَّوْدَ الحُفَّلَ وهو جائِعٌ حَتّى يَجِدَ مَن يُؤاكِلُهُ ويُشارِبُهُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لَيْسَ عَلَيْكم جُناحٌ أنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أوْ أشْتاتًا﴾ .

(p-١١٧)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، وأبِي صالِحٍ قالا: كانَتِ الأنْصارُ إذا نَزَلَ بِهِمُ الضَّيْفُ لا يَأْكُلُونَ مَعَهُ حَتّى يَأْكُلَ الضَّيْفُ مَعَهُمْ، فَنَزَلَتْ رُخْصَةً لَهم.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ صَدِيقِكُمْ﴾ قالَ: إذا دَخَلْتَ بَيْتَ صَدِيقِكَ مِن غَيْرِ مُؤامَرَتِهِ، ثُمَّ أكَلْتَ مِن طَعامِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ، لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسٌ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ صَدِيقِكُمْ﴾ قالَ: هَذا شَيْءٌ قَدِ انْقَطَعَ، إنَّما كانَ هَذا في أوَّلِهِ ولَمْ يَكُنْ لَهم أبْوابٌ، وكانَتِ السُّتُورُ مُرْخاةً، فَرُبَّما دَخَلَ الرَّجُلُ البَيْتَ ولَيْسَ فِيهِ أحَدٌ، فَرُبَّما وجَدَ الطَّعامَ وهو جائِعٌ، فَسَوَّغَهُ اللَّهُ أنْ يَأْكُلَهُ. قالَ: وذَهَبَ ذَلِكَ، اليَوْمَ البُيُوتُ فِيها أهْلُها، فَإذا خَرَجُوا أغْلَقُوا، فَقَدْ ذَهَبَ ذَلِكَ.

* *

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإذا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلى أنْفُسِكُمْ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَإذا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلى أنْفُسِكُمْ﴾ يَقُولُ: إذا دَخَلْتُمْ (p-١١٨)بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلى أهْلِها ﴿تَحِيَّةً مِن عِنْدِ اللَّهِ﴾ وهو السَّلامُ؛ لِأنَّهُ اسْمُ اللَّهِ، وهو تَحِيَّةُ أهْلِ الجَنَّةِ.

وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”الأدَبِ“، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، مِن طَرِيقِ أبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: إذا دَخَلْتَ عَلى أهْلِكَ فَسَلِّمْ عَلَيْهِمْ ﴿تَحِيَّةً مِن عِنْدِ اللَّهِ مُبارَكَةً طَيِّبَةً﴾ قالَ: ما رَأيْتُهُ إلّا أوْجَبَهُ.

وأخْرَجَ الحاكِمُ، وتَعَقَّبَ عَنْ جابِرٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««إذا دَخَلْتُمْ بُيُوتَكم فَسَلِّمُوا عَلى أهْلِها، وإذا طَعِمْتُمْ فاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ، وإذا سَلَّمَ أحَدُكم حِينَ يَدْخُلُ بَيْتَهُ وذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ عَلى طَعامِهِ، يَقُولُ الشَّيْطانُ لِأصْحابِهِ: لا مَبِيتَ لَكم ولا عَشاءَ، وإذا لَمْ يُسَلِّمْ أحَدُكم ولَمْ يُسَمِّ، يَقُولُ الشَّيْطانُ لِأصْحابِهِ: أدْرَكْتُمُ المَبِيتَ والعَشاءَ»» .

(p-١١٩)وأخْرَجَ أحْمَدُ، ومُسْلِمٌ، والبُخارِيُّ في ”الأدَبِ“، وأبُو داوُدَ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ حِبّانَ، عَنْ جابِرٍ، أنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: ««إذا دَخَلَ الرَّجُلُ بَيْتَهُ فَذَكَرَ اللَّهَ عِنْدَ دُخُولِهِ وعِنْدَ طَعامِهِ، قالَ الشَّيْطانُ: لا مَبِيتَ لَكم ولا عَشاءَ، وإذا دَخَلَ فَلَمْ يُذْكَرِ اللَّهَ عِنْدَ دُخُولِهِ، قالَ الشَّيْطانُ: أدْرَكْتُمُ المَبِيتَ، وإنْ لَمْ يَذْكُرِ اللَّهَ عِنْدَ طَعامِهِ قالَ الشَّيْطانُ: أدْرَكْتُمُ المَبِيتَ والعَشاءَ»» .

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، وضَعَّفَهُ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ إذا دَخَلَ بَيْتَهُ يَقُولُ: «السَّلامُ عَلَيْنا مِن رَبِّنا، التَّحِيّاتُ الطَّيِّباتُ المُبارَكاتُ لِلَّهِ، سَلامٌ عَلَيْكُمْ»» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عَطاءٍ قالَ: إذا دَخَلْتَ عَلى أهْلِكَ فَقُلْ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ، تَحِيَّةً مِن عِنْدِ اللَّهِ مُبارَكَةً طَيِّبَةً، فَإذا لَمْ يَكُنْ فِيهِ أحَدٌ فَقُلْ: السَّلامُ عَلَيْنا مِن رَبِّنا.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ ماهانَ في قَوْلِهِ: ﴿فَإذا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلى أنْفُسِكُمْ﴾ قالَ: يَقُولُ: السَّلامُ عَلَيْنا مِن رَبِّنا.

(p-١٢٠)وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، عَنْ أبِي البَخْتَرِيِّ قالَ: جاءَ الأشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ وجَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ البَجَلِيِّ إلى سَلْمانَ فَقالا: جِئْناكَ مِن عِنْدِ أخِيكَ أبِي الدَّرْداءِ. قالَ: فَأيْنَ هَدِيَّتُهُ الَّتِي أرْسَلَها مَعَكُما؟ قالا: ما أرْسَلَ مَعَنا بِهَدِيَّةٍ. قالَ: اتَّقِيا اللَّهَ وأدِّيا الأمانَةَ، ما جاءَنِي أحَدٌ مِن عِنْدِهِ إلّا جاءَ مَعَهُ بِهَدِيَّةٍ. قالا: واللَّهِ ما بَعَثَ مَعَنا بِشَيْءٍ إلّا أنَّهُ قالَ: أقْرِئُوهُ مِنِّي السَّلامَ. قالَ: فَأيُّ هَدِيَّةٍ كُنْتُ أُرِيدُ مِنكُما غَيْرُ هَذِهِ، وأيُّ هَدِيَّةٍ أفْضَلُ مِنَ السَّلامِ، تَحِيَّةً مِن عِنْدِ اللَّهِ مُبارَكَةً طَيِّبَةً؟

وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ سَلْمانَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ««مَن سَرَّهُ ألّا يَجِدَ الشَّيْطانُ عِنْدَهُ طَعامًا، ولا مَقِيلًا، ولا مَبِيتًا، فَلْيُسَلِّمْ إذا دَخَلَ بَيْتَهُ، ولْيُسَمِّ عَلى طَعامِهِ»» .

وأخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إذا قامَ أحَدُكم عَلى حُجْرَتِهِ لِيَدْخُلَ فَلْيُسَمِّ اللَّهَ، فَإنَّهُ يَرْجِعُ قَرِينُهُ مِنَ الشَّيْطانِ الَّذِي مَعَهُ ولا يَدْخُلُ، فَإذا دَخَلْتُمْ فَسَلِّمُوا، فَإنَّهُ يَخْرُجُ ساكِنُهُ مِنهُمْ، وإذا وُضِعَ الطَّعامُ فَسَمُّوا، فَإنَّكم تَدْحَرُونَ الخَبِيثَ إبْلِيسَ عَنْ أرْزاقِكم ولا يَشْرَكُكم فِيها، وإذا ارْتَحَلْتُمْ دابَّةً فَسَمُّوا اللَّهَ حِينَ تَضَعُونَ أوَّلَ حِلْسٍ، فَإنَّ كُلَّ دابَّةٍ مُعْتَقَدَةٌ، (p-١٢١)وإنَّكم إذا سَمَّيْتُمْ حَطَطْتُمُوهُ عَنْ ظَهْرِها، وإنْ نَسِيتُمْ ذَلِكَ شَرِكَكم في مَراكِبِكُمْ، ولا تُبَيِّتُوا مَندِيلَ الغَمَرِ مَعَكم في البَيْتِ، فَإنَّهُ مَتْنُ الشَّيْطانِ ومَضْجَعُهُ، ولا تَتْرُكُوا القُمامَةَ مُمْسِيَةً إذا جُمِعَتْ في جانِبِ الحُجْرَةِ، فَإنَّها مَقْعَدُ الشَّيْطانِ، ولا تَسْكُنُوا بُيُوتًا غَيْرَ مُغْلَقَةٍ، ولا تَفْتَرِشُوا الوَلايا، الَّتِي تُفْضِي إلى ظُهُورِ الدَّوابِّ، ولا تَبِيتُوا عَلى سَطْحٍ لَيْسَ بِمَحْجُورٍ، وإذا سَمِعْتُمْ نُباحَ الكَلْبِ أوْ نَهِيقَ الحِمارِ، فاسْتَعِيذُوا بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ، فَإنَّهُما لا يَرَيانِ الشَّيْطانَ إلّا نَبَحَ الكَلْبُ ونَهَقَ الحِمارُ»» .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أبِي الدَّرْداءِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: ««لِلْإسْلامِ ضِياءٌ وعَلاماتٌ كَمَنارِ الطَّرِيقِ، فَرَأْسُها وجِماعُها شَهادَةُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، وأنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ رَسُولُهُ، وإقامُ الصَّلاةِ، وإيتاءُ الزَّكاةِ وتَمامُ الوُضُوءِ (p-١٢٢)والحُكْمُ بِكِتابِ اللَّهِ وسُنَّةِ نَبِيِّهِ، وطاعَةُ وُلاةِ الأمْرِ، وتَسْلِيمُكم عَلى أنْفُسِكُمْ، وتَسْلِيمُكم إذا دَخَلْتُمْ بُيُوتَكُمْ، وتَسْلِيمُكم عَلى بَنِي آدَمَ إذا لَقِيتُمُوهُمْ»» .

وأخْرَجَ البَزّارُ، وابْنُ عَدِيٍّ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنْ أنَسٍ قالَ: «أوْصانِي النَّبِيُّ ﷺ بِخَمْسِ خِصالٍ، قالَ: «أسْبِغِ الوُضُوءَ يُزَدْ في عُمُرِكَ، وسَلِّمْ عَلى مَن لَقِيَكَ مِن أُمَّتِي تَكْثُرْ حَسَناتُكَ، وإذا دَخَلْتَ بَيْتَكَ فَسَلِّمْ عَلى أهْلِ بَيْتِكَ يَكْثُرْ خَيْرُ بَيْتِكَ، وصَلِّ صَلاةَ الضُّحى فَإنَّها صَلاةُ الأوّابِينَ قَبْلَكَ، يا أنَسُ ارْحَمِ الصَّغِيرَ، ووَقِّرِ الكَبِيرَ، تَكُنْ مِن رُفَقائِي يَوْمَ القِيامَةِ»» .

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَإذا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلى أنْفُسِكُمْ﴾ قالَ: هو المَسْجِدُ، إذا دَخَلْتَهُ فَقُلْ: السَّلامُ عَلَيْنا وعَلى عِبادِ اللَّهِ الصّالِحِينَ.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي مالِكٍ قالَ: إذا دَخَلْتَ بَيْتًا فِيهِ ناسٌ مِنَ المُسْلِمِينَ فَسَلِّمْ عَلَيْهِمْ، وإنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ (p-١٢٣)أحَدٌ، أوْ كانَ فِيهِ ناسٌ مِنَ المُشْرِكِينَ، فَقُلْ: السَّلامُ عَلَيْنا وعَلى عِبادِ اللَّهِ الصّالِحِينَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ في ”الأدَبِ“، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: إذا دَخَلَ البَيْتَ غَيْرَ المَسْكُونِ أوِ المَسْجِدَ فَلْيَقُلْ: السَّلامُ عَلَيْنا وعَلى عِبادِ اللَّهِ الصّالِحِينَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: إذا دَخَلْتَ بَيْتَكَ ولَيْسَ فِيهِ أحَدٌ، أوْ بَيْتَ غَيْرِكَ، فَقُلْ: بِاسْمِ اللَّهِ، والحَمْدُ لِلَّهِ، السَّلامُ عَلَيْنا مِن رَبِّنا، السَّلامُ عَلَيْنا وعَلى عِبادِ اللَّهِ الصّالِحِينَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَإذا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلى أنْفُسِكُمْ﴾ قالَ: إذا دَخَلْتَ بَيْتَكَ فَسَلِّمْ عَلى أهْلِكَ، وإذا دَخَلْتَ بَيْتًا لا أحَدَ فِيهِ فَقُلْ: السَّلامُ عَلَيْنا وعَلى عِبادِ اللَّهِ الصّالِحِينَ. فَإنَّهُ كانَ يُؤْمَرُ بِذَلِكَ، وحُدِّثْنا أنَّ المَلائِكَةَ تَرُدُّ عَلَيْهِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ (p-١٢٤)الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿فَسَلِّمُوا عَلى أنْفُسِكُمْ﴾ قالَ: لِيُسَلِّمْ بَعْضُكم عَلى بَعْضٍ، كَقَوْلِهِ: ﴿ولا تَقْتُلُوا أنْفُسَكُمْ﴾ [النساء: ٢٩] [النِّساءِ. ٢٩] .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَسَلِّمُوا عَلى أنْفُسِكُمْ﴾ قالَ: إذا دَخَلَ المُسْلِمُ عَلى المُسْلِمِ سَلَّمَ عَلَيْهِ، مِثْلَ قَوْلِهِ: ﴿ولا تَقْتُلُوا أنْفُسَكُمْ﴾ [النساء: ٢٩] [النِّساءِ: ٢٩] . إنَّما هو: لا تَقْتُلْ أخاكَ المُسْلِمَ. وقَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ أنْتُمْ هَؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أنْفُسَكُمْ﴾ [البقرة: ٨٥] [البَقَرَةِ: ٨٥] . قالَ: يَقْتُلُ بَعْضُكم بَعْضًا، قُرَيْظَةُ والنَّضِيرُ، وقَوْلُهُ: ﴿خَلَقَ لَكم مِن أنْفُسِكم أزْواجًا﴾ [الروم: ٢١] [الرُّومِ: ٢١] . كَيْفَ يَكُونُ زَوْجُ الإنْسانِ مِن نَفْسِهِ؟ إنَّما هي: جَعَلَ لَكم أزْواجًا مِن بَنِي آدَمَ، ولَمْ يَجْعَلْ مِنَ الإبِلِ والبَقَرِ وكُلِّ شَيْءٍ في القُرْآنِ عَلى هَذا.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَسَلِّمُوا عَلى أنْفُسِكُمْ﴾ قالَ: بَعْضُكم عَلى بَعْضٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ما أخَذْتُ التَّشَهُّدَ إلّا مِن كِتابِ اللَّهِ، سَمِعْتُ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿فَإذا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلى أنْفُسِكم تَحِيَّةً مِن عِنْدِ اللَّهِ مُبارَكَةً طَيِّبَةً﴾ فالتَّشَهُّدُ في الصَّلاةِ: التَّحِيّاتُ المُبارَكاتُ الطَّيِّباتُ لِلَّهِ.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنْ ثابِتِ بْنِ عُبَيْدٍ قالَ: أتَيْتُ ابْنَ عُمَرَ قَبْلَ الغَداةِ (p-١٢٥)وهُوَ جالِسٌ في المَسْجِدِ، فَقالَ لِي: ألا سَلَّمْتَ حِينَ جِئْتَ، فَإنَّها تَحِيَّةٌ مِن عِنْدِ اللَّهِ مُبارَكَةٌ!

24:62Page 359

إِنَّمَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَإِذَا كَانُواْ مَعَهُۥ عَلَىٰٓ أَمۡرٖ جَامِعٖ لَّمۡ يَذۡهَبُواْ حَتَّىٰ يَسۡتَـٔۡذِنُوهُۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَسۡتَـٔۡذِنُونَكَ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦۚ فَإِذَا ٱسۡتَـٔۡذَنُوكَ لِبَعۡضِ شَأۡنِهِمۡ فَأۡذَن لِّمَن شِئۡتَ مِنۡهُمۡ وَٱسۡتَغۡفِرۡ لَهُمُ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٦٢

The believers are only those who believe in Allāh and His Messenger and, when they are [meeting] with him for a matter of common interest, do not depart until they have asked his permission. Indeed, those who ask your permission, [O Muḥammad] - those are the ones who believe in Allāh and His Messenger. So when they ask your permission due to something of their affairs, then give permission to whom you will among them and ask forgiveness for them of Allāh. Indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّما المُؤْمِنُونَ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، عَنْ عُرْوَةَ، ومُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ، قالا: «لَمّا أقْبَلَتْ قُرَيْشٌ عامَ الأحْزابِ نَزَلُوا بِمَجْمَعِ الأسْيالِ مِن رُومَةَ، بِئْرٌ بِالمَدِينَةِ، قائِدُها أبُو سُفْيانَ، وأقْبَلَتْ غَطَفانُ حَتّى نَزَلُوا بِنَقَمَيْنِ إلى جانِبِ أُحُدٍ، وجاءَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ الخَبَرُ، فَضَرَبَ الخَنْدَقَ عَلى المَدِينَةِ، وعَمِلَ فِيهِ، وعَمِلَ المُسْلِمُونَ فِيهِ، وأبْطَأ رِجالٌ مِنَ المُنافِقِينَ، وجَعَلُوا يُوَرُّونَ بِالضَّعِيفِ مِنَ العَمَلِ، فَيَتَسَلَّلُونَ إلى أهْلِيهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ولا إذْنٍ، وجَعَلَ الرَّجُلُ مِنَ المُسْلِمِينَ، إذا نابَتْهُ النّائِبَةُ مِنَ الحاجَةِ الَّتِي لابُدَّ مِنها، يَذْكُرُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ويَسْتَأْذِنُهُ في اللُّحُوقِ لِحاجَتِهِ فَيَأْذَنُ لَهُ، فَإذا قَضى حاجَتَهُ رَجَعَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ في أُولَئِكَ مِنَ المُؤْمِنِينَ: ﴿إنَّما المُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ ورَسُولِهِ وإذا كانُوا مَعَهُ عَلى أمْرٍ جامِعٍ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [النور»: ٦٤] .

(p-١٢٦)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا كانُوا مَعَهُ عَلى أمْرٍ جامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتّى يَسْتَأْذِنُوهُ﴾ قالَ: ذَلِكَ في الغَزْوِ والجُمُعَةِ، وإذْنُ الإمامِ يَوْمَ الجُمُعَةِ أنْ يُشِيرَ بِيَدِهِ.

وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ عَنْ مَكْحُولٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا كانُوا مَعَهُ عَلى أمْرٍ جامِعٍ﴾ قالَ: إذا جَمَعَهم لِأمْرٍ حَزَبَهم مِنَ الحَرْبِ ونَحْوِهِ لَمْ يَذْهَبُوا حَتّى يَسْتَأْذِنُوهُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في الآيَةِ قالَ: هي في الجِهادِ والجُمُعَةِ والعِيدَيْنِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿عَلى أمْرٍ جامِعٍ﴾ قالَ: مِن طاعَةِ اللَّهِ، عامٌّ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قالَ: كانَ النّاسُ يَسْتَأْذِنُونَ في الجُمُعَةِ ويَقُولُونَ هَكَذا، ويُشِيرُونَ بِثَلاثِ أصابِعَ، فَلَمّا كانَ زِيادٌ (p-١٢٧)كَثُرَ عَلَيْهِ فاغْتَمَّ، فَقالَ: مَن أمْسَكَ عَلى أنْفِهِ فَهو إذْنُهُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مَكْحُولٍ في الآيَةِ قالَ: يُعْمَلُ بِها الآنَ في الجُمُعَةِ والزَّحْفِ.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، عَنْ إسْماعِيلَ بْنِ عَيّاشٍ قالَ: رَأيْتُ عَمْرَو بْنَ قَيْسٍ السَّكُونِيَّ يَخْطُبُ النّاسَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، فَقامَ إلَيْهِ أبُو المُدِلَّةِ اليَحْصُبِيُّ في شَيْءٍ وجَدَهُ في بَطْنِهِ، فَأشارَ إلَيْهِ عَمْرٌو، أيِ انْصَرِفْ. فَسَألْتُ عَمْرًا أوْ أبا المُدِلَّةِ، فَقالَ: هَكَذا كانَ أصْحابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَصْنَعُونَ.

24:63Page 359

لَّا تَجۡعَلُواْ دُعَآءَ ٱلرَّسُولِ بَيۡنَكُمۡ كَدُعَآءِ بَعۡضِكُم بَعۡضٗاۚ قَدۡ يَعۡلَمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنكُمۡ لِوَاذٗاۚ فَلۡيَحۡذَرِ ٱلَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنۡ أَمۡرِهِۦٓ أَن تُصِيبَهُمۡ فِتۡنَةٌ أَوۡ يُصِيبَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٌ ٦٣

Do not make [your] calling of the Messenger among yourselves as the call of one of you to another. Already Allāh knows those of you who slip away, concealed by others. So let those beware who dissent from his [i.e., the Prophet's] order,1 lest fitnah2 strike them or a painful punishment.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكم كَدُعاءِ بَعْضِكم بَعْضًا﴾ .

أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وأبُو نُعَيْمٍ في ”الدَّلائِلِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكم كَدُعاءِ بَعْضِكم بَعْضًا﴾ قالَ: كانُوا يَقُولُونَ: يا مُحَمَّدُ، يا أبا القاسِمِ، فَنَهاهُمُ اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ إعْظامًا لِنَبِيِّهِ ﷺ، فَقالُوا: يا نَبِيَّ اللَّهِ، يا رَسُولَ اللَّهِ.

(p-١٢٨)وأخْرَجَ أبُو نَعِيمٍ في ”الدَّلائِلِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكم كَدُعاءِ بَعْضِكم بَعْضًا﴾ يَعْنِي كَدُعاءِ أحَدِكم إذا دَعا أخاهُ بِاسْمِهِ، ولَكِنْ وقِّرُوهُ وعَظِّمُوهُ، وقُولُوا لَهُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ويا نَبِيَّ اللَّهِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الغَنِيِّ بْنُ سَعِيدٍ في ”تَفْسِيرِهِ“، وأبُو نُعَيْمٍ في ”الدَّلائِلِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكم كَدُعاءِ بَعْضِكم بَعْضًا﴾ يُرِيدُ ولا تَصِيحُوا بِهِ مِن بِعِيدٍ: يا أبا القاسِمِ. ولَكِنْ كَما قالَ اللَّهُ في ”الحُجُراتِ“: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أصْواتَهم عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ﴾ [الحجرات: ٣] [الحُجُراتِ: ٣] .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: أمَرَهُمُ اللَّهُ أنْ يَدْعُوهُ: يا رَسُولَ اللَّهِ. في لِينٍ وتَواضُعٍ، ولا يَقُولُوا: يا مُحَمَّدُ. في تَجَهُّمٍ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: أمَرَ اللَّهُ أنْ يُهابَ نَبِيُّهُ، وأنْ يُبَجَّلَ، وأنْ يُعَظَّمَ، وأنْ يُفَخَّمَ، ويُشَرَّفَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في الآيَةِ قالَ: لا تَقُولُوا يا مُحَمَّدُ. ولَكِنْ (p-١٢٩)قُولُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، والحَسَنِ، مِثْلَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ﴾ الآيَةَ. يَقُولُ: دَعْوَةُ الرَّسُولِ عَلَيْكم مُوجِبَةٌ، فاحْذَرُوها.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ في الآيَةِ قالَ: لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ عَلَيْكم كَدُعاءِ بَعْضِكم عَلى بَعْضٍ.

* *

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنكم لِواذًا﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ في قَوْلِهِ: ﴿قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنكم لِواذًا﴾ قالَ: هُمُ المُنافِقُونَ، كانَ يَثْقُلُ عَلَيْهِمُ الحَدِيثُ في يَوْمِ الجُمُعَةِ، ويَعْنِي بِالحَدِيثِ الخُطْبَةَ، فَيَلُوذُونَ بِبَعْضِ الصَّحابَةِ حَتّى يَخْرُجُوا مِنَ المَسْجِدِ، وكانَ لا يَصْلُحُ لِلرَّجُلِ أنْ يَخْرُجَ مِنَ المَسْجِدِ إلّا بِإذْنٍ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ في يَوْمِ الجُمُعَةِ بَعْدَما يَأْخُذُ في الخُطْبَةِ، وكانَ إذا أرادَ أحَدُهُمُ الخُرُوجَ أشارَ بِإصْبَعِهِ إلى النَّبِيِّ ﷺ، فَيَأْذَنُ لَهُ مِن غَيْرِ أنْ يَتَكَلَّمَ الرَّجُلُ؛ لِأنَّ الرَّجُلَ مِنهم كانَ إذا تَكَلَّمَ والنَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ بَطَلَتْ جُمْعَتُهُ.

وأخْرَجَ أبُو داوُدَ في ”مَراسِيلِهِ“، عَنْ مُقاتِلٍ قالَ: كانَ لا يَخْرُجُ أحَدٌ (p-١٣٠)لِرُعافٍ أوِ إحْداثٍ حَتّى يَسْتَأْذِنَ النَّبِيَّ ﷺ، يُشِيرُ إلَيْهِ بِإصْبَعِهِ الَّتِي تَلِي الإبْهامَ، فَيَأْذَنُ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ، يُشِيرُ إلَيْهِ بِيَدِهِ، وكانَ مِنَ المُنافِقِينَ مَن يَثْقُلُ عَلَيْهِ الخُطْبَةُ والجُلُوسُ في المَسْجِدِ، فَكانَ إذا اسْتَأْذَنَ رَجُلٌ مِنَ المُسْلِمِينَ قامَ المُنافِقُ إلى جَنْبِهِ، يَسْتَتِرُ بِهِ حَتّى يَخْرُجَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنكم لِواذًا﴾ الآيَةَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنكم لِواذًا﴾ قالَ: يَتَسَلَّلُونَ عَنْ نَبِيِّ اللَّهِ، وعَنْ كِتابِهِ، وعَنْ ذِكْرِهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لِواذًا﴾ قالَ: خِلافًا.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ سُفْيانَ: ﴿قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنكم لِواذًا﴾ قالَ: يَتَسَلَّلُونَ مِنَ الصَّفِّ في القِتالِ، ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أمْرِهِ أنْ تُصِيبَهم فِتْنَةٌ﴾ . قالَ: أنْ يُطْبَعَ عَلى قُلُوبِهِمْ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ بْنِ صالِحٍ قالَ: إنِّي لَخائِفٌ عَلى مَن تَرَكَ المَسْحَ عَلى الخُفَّيْنِ أنْ يَكُونَ داخِلًا في هَذِهِ الآيَةِ: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أمْرِهِ أنْ تُصِيبَهم فِتْنَةٌ أوْ يُصِيبَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ .

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ في ”المُصَنَّفِ“، عَنْ يَحْيى بْنِ أبِي كَثِيرٍ قالَ: «نَهى (p-١٣١)رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أصْحابَهُ أنْ يُقاتِلُوا مِن ناحِيَةٍ مِن خَيْبَرَ، فانْصَرَفَ الرِّجالُ عَنْهُمْ، وبَقِيَ رَجُلٌ، فَقاتَلَهم فَرَمَوْهُ فَقَتَلُوهُ، فَجِيءَ بِهِ إلى النَّبِيِّ ﷺ يُصَلِّي عَلَيْهِ، فَقالَ: «أبَعْدَ ما نَهَيْنا عَنِ القِتالِ»؟ فَقالُوا: نَعَمْ، فَتَرَكَهُ ولَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ» .

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: «أشَدُّ حَدِيثٍ سَمِعْناهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ، قَوْلُهُ في سَعْدِ بْنِ مُعاذٍ، وقَوْلُهُ في أمْرِ القَبْرِ، ولَمّا كانَتْ غَزْوَةُ تَبُوكٍ قالَ: «لا يَخْرُجُ مَعَنا إلّا رَجُلٌ مُقْوٍ» . فَخَرَجَ رَجُلٌ عَلى بَكْرٍ لَهُ صَعْبٍ، فَصَرَعَهُ فَماتَ، فَقالَ النّاسُ: الشَّهِيدُ، الشَّهِيدُ، فَأمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِلالًا أنْ يُنادِيَ في النّاسِ: «لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ إلّا نَفْسٌ مُؤْمِنَةٌ، ولا يَدْخُلُ الجَنَّةَ عاصٍ»» .

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ: «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ لِأصْحابِهِ ذاتَ يَوْمٍ وهو مُسْتَقْبَلُ العَدُوِّ: «لا يُقاتِلْ أحَدٌ مِنكُمْ» . فَعَمَدَ رَجُلٌ مِنهم ورَمى العَدُوَّ وقاتَلَهم فَقَتَلُوهُ، فَقِيلَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: اسْتُشْهُدَ فُلانٌ. فَقالَ: «أبَعْدَ ما نَهَيْتُ عَنِ القِتالِ»؟ . قالُوا: نَعَمْ. قالَ: «لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ عاصٍ»» .

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿لا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ [التوبة: ٤٤] الآيَةَ [التَّوْبَةِ: ٤٤] .

(p-١٣٢)قالَ: كانَ لا يَسْتَأْذِنُهُ إذا غَزا إلّا المُنافِقُونَ، فَكّانِ لا يَحِلُّ لِأحَدٍ أنْ يَسْتَأْذِنَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أوْ يَتَخَلَّفَ بَعْدَهُ إذا غَزا، ولا تَنْطَلِقَ سَرِيَّةٌ إلّا بِإذْنِهِ، ولَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ أنْ يَأْذَنَ لِأحَدٍ حَتّى نَزَلَتِ الآيَةُ: ﴿إنَّما المُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ ورَسُولِهِ وإذا كانُوا مَعَهُ عَلى أمْرٍ جامِعٍ﴾ [النور: ٦٢] يَقُولُ: أمْرِ طاعَةٍ، ﴿لَمْ يَذْهَبُوا حَتّى يَسْتَأْذِنُوهُ﴾ [النور: ٦٢] الآيَةَ. فَجَعَلَ الإذْنَ إلَيْهِ يَأْذَنُ لِمَن يَشاءُ، فَكانَ إذا جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النّاسَ لِأمْرٍ يَأْمُرُهم ويَنْهاهم صَبَرَ المُؤْمِنُونَ في مَجالِسِهِمْ، وأحَبُّوا ما أحْدَثَ لَهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِما يُوحى إلَيْهِ، وبِما أحَبُّوا وكَرِهُوا فَإذا كانَ شَيْءٌ مِمّا يَكْرَهُ المُنافِقُونَ خَرَجُوا يَتَسَلَّلُونَ، يَلُوذُ الرَّجُلُ بِالرَّجُلِ، يَسْتَتِرُ لِكَيْ لا يَراهُ النَّبِيُّ ﷺ، فَقالَ اللَّهُ تَعالى: إنَّ اللَّهَ تَعالى يُبْصِرُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنكم لِواذًا.

24:64Page 359

أَلَآ إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ قَدۡ يَعۡلَمُ مَآ أَنتُمۡ عَلَيۡهِ وَيَوۡمَ يُرۡجَعُونَ إِلَيۡهِ فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُواْۗ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمُۢ ٦٤

Unquestionably, to Allāh belongs whatever is in the heavens and earth. Already He knows that upon which you [stand]1 and [knows] the Day2 when they will be returned to Him and He will inform them of what they have done. And Allāh is Knowing of all things.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألا إنَّ لِلَّهِ ما في السَّماواتِ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قَدْ يَعْلَمُ ما أنْتُمْ عَلَيْهِ﴾ الآيَةَ. قالَ: ما كانَ قَوْمٌ قَطُّ عَلى أمْرٍ ولا عَلى حالٍ، إلّا كانُوا بِعَيْنِ اللَّهِ، وإلّا كانَ عَلَيْهِمْ شاهِدٌ مِنَ اللَّهِ.

وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ في ”فَضائِلِهِ“، والطَّبَرانِيُّ، بِسَنَدٍ حَسَنٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ قالَ: «رَأيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وهو يَقْرَأُ هَذِهِ الآيَةَ في خاتِمَةِ سُورَةِ ”النُّورِ“، وهو جاعِلٌ إصْبَعَيْهِ تَحْتَ عَيْنَيْهِ يَقُولُ: ﴿بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ﴾ [الملك»: ١٩] .

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском