As-SuyutiAn‑Naml · 27:32–65

As-Suyuti · Tafsir · in Arabic

An-Naml 27:32–65, continued

(p-٣٧٨)فَبَيْنَما سُلَيْمانُ يَسِيرُ إذْ نَزَلَ مَفازَةً، فَسَألَ: كَمْ بُعْدُ الماءِ هَهُنا؟ فَسَألَ الإنْسَ، فَقالُوا: لا نَدْرِي. فَسَألَ الشَّياطِينَ، فَقالُوا: لا نَدْرِي. فَغَضِبَ سُلَيْمانُ وقالَ: لا أبْرَحُ حَتّى أعْلَمَ كَمْ بُعْدُ مَسافَةِ الماءِ هَهُنا. فَقالَتْ لَهُ الشَّياطِينُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، لا تَغْضَبْ، فَإنْ يَكُ شَيْءٌ يَعْلَمُهُ فالهُدْهُدُ يَعْلَمُهُ. فَقالَ سُلَيْمانُ: عَلَيَّ بِالهُدْهُدِ. فَلَمْ يُوجَدْ، فَغَضِبَ سُلَيْمانُ وقالَ: ﴿لأُعَذِّبَنَّهُ عَذابًا شَدِيدًا أوْ لأذْبَحَنَّهُ أوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾ [النمل: ٢١] يَقُولُ: بِعُذْرٍ مُبِينٍ، غابَ عَنْ مَسِيرِي هَذا! قالَ: ومَرَّ الهُدْهُدُ عَلى قَصْرِ بِلْقِيسَ، فَرَأى لَها بُسْتانًا خَلْفَ قَصْرِها، فَمالَ إلى الخُضْرَةِ فَوَقَعَ فِيهِ، فَإذا هو بِهُدْهُدٍ في البُسْتانِ، فَقالَ لَهُ هُدْهُدُ سُلَيْمانَ: أيْنَ أنْتَ عَنْ سُلَيْمانَ، وما تَصْنَعُ هَهُنا؟ فَقالَ لَهُ هُدْهُدُ بِلْقِيسَ: ومَن سُلَيْمانُ؟! فَقالَ: بَعَثَ اللَّهُ رَجُلًا يُقالُ لَهُ: سُلَيْمانُ. رَسُولًا، وسَخَّرَ لَهُ الجِنَّ والإنْسَ والرِّيحَ والطَّيْرَ. فَقالَ لَهُ هُدْهُدُ بِلْقِيسَ: أيُّ شَيْءٍ تَقُولُ؟! قالَ: أقُولُ لَكَ ما تَسْمَعُ. قالَ: إنَّ هَذا لَعَجَبٌ! وأعْجَبُ مِن ذَلِكَ أنَّ كَثْرَةَ هَؤُلاءِ القَوْمِ تَمْلِكُهُمُ امْرَأةٌ، وأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ ولَها عَرْشٌ عَظِيمٌ، جَعَلُوا الشُّكْرَ لِلَّهِ أنْ يَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ مِن دُونِ اللَّهِ. قالَ: وذَكَرَ الهُدْهُدُ سُلَيْمانَ، فَنَهَضَ عَنْهُ، فَلَمّا انْتَهى إلى العَسْكَرِ تَلَقَّتْهُ الطَّيْرُ، فَقالُوا: تَواعَدَكَ رَسُولُ اللَّهِ، وأخْبَرُوهُ بِما قالَ، وكانَ عَذابُسُلَيْمانَ لِلطَّيْرِ، أنْ يَنْتِفَهُ ثُمَّ يُشَمِّسَهُ فَلا يَطِيرُ أبَدًا، ويَصِيرُ مَعَ هَوامِّ الأرْضِ، أوْ يَذْبَحَهُ فَلا يَكُونُ لَهُ نَسْلٌ أبَدًا، قالَ الهُدْهُدُ: وما اسْتَثْنى نَبِيُّ اللَّهِ؟ (p-٣٧٩)قالُوا: بَلى. قالَ: أوْ لَيَأْتِيَنِّي بِعُذْرٍ مُبِينٍ. فَلَمّا أتى سُلَيْمانَ قالَ: وما غَيَّبَكَ عَنْ مَسِيرِي هَذا؟ قالَ: فاعْتَلَّ لَهُ بِشَيْءٍ وأخْبَرَهُ عَنْ بِلْقِيسَ وقَوْمِها ما أخْبَرَهُ الهُدْهُدُ، فَقالَ لَهُ سُلَيْمانُ: بَلِ اعْتَلَلْتَ، ﴿سَنَنْظُرُ أصَدَقْتَ أمْ كُنْتَ مِنَ الكاذِبِينَ﴾ [النمل: ٢٧] ﴿اذْهَبْ بِكِتابِي هَذا فَألْقِهْ إلَيْهِمْ﴾ [النمل: ٢٨] وكَتَبَ: ﷽، إلى بِلْقِيسَ، ألّا تَعْلُوا عَلَيَّ وأْتُونِي مُسْلِمِينَ، فَلَمّا ألْقى الهُدْهُدُ الكِتابَ إلَيْها أُلْقِيَ في رُوعِها أنَّهُ كِتابٌ كَرِيمٌ وأنَّهُ مِن سُلَيْمانَ، وألّا تَعْلُوا عَلَيَّ وأْتُونِي مُسْلِمِينَ، قالُوا نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ. قالَتْ: إنَّ المُلُوكَ إذا دَخَلُوا قَرْيَةً أفْسَدُوها، وإنِّي مُرْسِلَةٌ إلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ. فَلَمّا جاءَتِ الهَدِيَّةُ سُلَيْمانَ قالَ: أتُمِدُّونَنِي بِمالٍ؟ ارْجِعْ إلَيْهِمْ. فَلَمّا رَجَعَ إلَيْها رُسُلُها خَرَجَتْ فَزِعَةً، فَأقْبَلَ مَعَها ألْفُ قَيْلٍ مَعَ كُلِّ قَيْلٍ مِائَةُ ألْفٍ. قالَ: وكانَ سُلَيْمانُ رَجُلًا مَهِيبًا لا يُبْتَدَأُ بِشَيْءٍ حَتّى يَكُونَ هو الَّذِي يَسْألُ عَنْهُ، فَخَرَجَ يَوْمَئِذٍ فَجَلَسَ عَلى سَرِيرِهِ فَرَأى رَهْجًا قَرِيبًا مِنهُ، قالَ: ما هَذا؟ قالُوا: بِلْقِيسُ يا رَسُولَ اللَّهِ. قالَ: وقَدْ نَزَلَتْ مِنّا بِهَذا المَكانِ؟ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: وكانَ بَيْنَ سُلَيْمانَ وبَيْنَ مَلِكَةِ سَبَأٍ ومَن مَعَها حِينَ نَظَرَ إلى الغُبارِ، كَما بَيْنَ الكُوفَةِ والحِيرَةِ. قالَ: فَأقْبَلَ عَلى جُنُودِهِ، فَقالَ: ﴿أيُّكم يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ ؟ قالَ: وبَيْنَ سُلَيْمانَ وبَيْنَ عَرْشِها حِينَ نَظَرَ إلى الغُبارِ مَسِيرَةُ شَهْرَيْنِ - قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الجِنِّ: ﴿أنا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أنْ تَقُومَ مِن مَقامِكَ﴾ قالَ: وكانَ لِسُلَيْمانَ مَجْلِسٌ يَجْلِسُ فِيهِ لِلنّاسِ كَما تَجْلِسُ الأُمَراءُ ثُمَّ (p-٣٨٠)يَقُومُ، قالَ سُلَيْمانُ: أُرِيدُ أعْجَلَ مِن ذَلِكَ. قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ: أنا أنْظُرُ في كِتابِ رَبِّي، ثُمَّ آتِيكَ بِهِ ﴿قَبْلَ أنْ يَرْتَدَّ إلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ . فَنَظَرَ إلَيْهِ سُلَيْمانُ، فَلَمّا قَطَعَ كَلامُهُ رَدَّ سُلَيْمانُ بَصَرَهُ، فَنَبَعَ عَرْشُها مِن تَحْتِ قَدَمِ سُلَيْمانَ مِن تَحْتِ كُرْسِيٍّ كانَ يَضَعُ عَلَيْهِ رِجْلَهُ ثُمَّ يَصْعَدُ إلى السَّرِيرِ، فَلَمّا رَأى سُلَيْمانُ عَرْشَها مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قالَ: ﴿هَذا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أأشْكُرُ﴾ إذْ أتانِي بِهِ قَبْلَ أنْ يَرْتَدَّ إلَيَّ طَرْفِي، ﴿أمْ أكْفُرُ﴾ إذْ جَعَلَ مَن هو تَحْتَ يَدِي أقْدَرَ عَلى المَجِيءِ بِهِ مِنِّي. قالَ: ﴿نَكِّرُوا لَها عَرْشَها﴾ . ﴿فَلَمّا جاءَتْ﴾ تَقَدَّمَتْ إلى سُلَيْمانَ، قِيلَ لَها: ﴿أهَكَذا عَرْشُكِ﴾ ؟ قالَتْ: ﴿كَأنَّهُ هُوَ﴾ . ثُمَّ قالَتْ: لَقَدْ تَرَكْتُهُ في حُصُونِي، وتَرَكْتُ الجُنُودَ مُحِيطِينَ بِهِ، فَكَيْفَ جِيءَ بِهَذا؟! ثُمَّ قالَتْ: يا سُلَيْمانُ، إنِّي أُرِيدُ أنْ أسْألَكَ عَنْ شَيْءٍ فَأخْبِرْنِي بِهِ. قالَ: سَلِي. قالَتْ: أخْبِرْنِي عَنْ ماءٍ رَواءٍ لا مِن أرْضٍ ولا مِن سَماءٍ. قالَ: وكانَ إذا جاءَ سُلَيْمانَ شَيْءٌ لا يَعْلَمُهُ يَسْألُ الإنْسَ عَنْهُ، فَإنْ كانَ عِنْدَ الإنْسَ مِنهُ عِلْمٌ وإلّا سَألَ الجِنَّ، فَإنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ الجِنِّ عِلْمٌ سَألَ الشَّياطِينَ، فَقالَتْ لَهُ الشَّياطِينُ: ما أهْوَنَ هَذا يا رَسُولَ اللَّهِ. مُرْ بِالخَيْلِ فَتَجْرِي، ثُمَّ لْتَمْلَأِ الآنِيَةَ مِن عَرَقِها. فَقالَ لَها سُلَيْمانُ: عَرَقُ الخَيْلِ. قالَتْ: صَدَقْتَ. قالَتْ: فَأخْبِرْنِي عَنْ لَوْنِ الرَّبِّ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: فَوَثَبَ سُلَيْمانُ عَنْ سَرِيرِهِ، فَخَرَّ ساجِدًا، فَقامَتْ عَنْهُ، وتَفَرَّقَتْ عَنْهُ (p-٣٨١)جُنُودُهُ، وجاءَهُ الرَّسُولُ فَقالَ: يا سُلَيْمانُ، يَقُولُ لَكَ رَبُّكَ: ما شَأْنُكَ؟ قالَ: يا رَبِّ أنْتَ أعْلَمُ بِما قالَتْ. قالَ: فَإنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أنْ تَعُودَ إلى سَرِيرِكَ فَتَقْعُدَ عَلَيْهِ، وتُرْسِلَ إلَيْها وإلى مَن حَضَرَها مِن جُنُودِها، وتُرْسِلَ إلى جَمِيعِ جُنُودِكَ الَّذِينَ حَضَرُوكَ فَيَدْخُلُوا عَلَيْكَ، فَتَسْألُها وتَسْألُهم عَمّا سَألَتْكَ عَنْهُ. قالَ: فَفَعَلَ سُلَيْمانُ ذَلِكَ، فَلَمّا دَخَلُوا عَلَيْهِ جَمِيعًا قالَ لَها: عَمَّ سَألْتِنِي؟ قالَتْ: سَألَتْكَ عَنْ ماءٍ رَواءٍ لا مِنَ الأرْضِ ولا مِنَ السَّماءِ. قالَ: قُلْتُ لَكِ: عَرَقُ الخَيْلِ. قالَتْ: صَدَقْتَ. قالَ: وعَنْ أيِّ شَيْءٍ سَألْتِنِي؟ قالَتْ: ما سَألَتْكَ عَنْ شَيْءٍ إلّا عَنْ هَذا. قالَ لَها سُلَيْمانُ: فَلِأيِّ شَيْءٍ خَرَرْتُ عَنْ سَرِيرِي؟! قالَتْ: كانَ ذاكَ لِشَيْءٍ لا أدْرِي ما هو. فَسَألَ جُنُودَها، فَقالُوا مِثْلَ قَوْلِها، فَسَألَ جُنُودَهُ مِنَ الإنْسِ والجِنِّ، والطَّيْرِ، وكُلِّ شَيْءٍ كانَ حَضَرَهُ مِن جُنُودِهِ، فَقالُوا: ما سَألَتْكَ يا رَسُولَ اللَّهِ عَنْ شَيْءٍ إلّا عَنْ ماءٍ رَواءٍ. قالَ: وقَدْ كانَ قالَ لَهُ الرَّسُولُ: يَقُولُ اللَّهُ لَكَ: ارْجِعْ، عُدْ إلى مَكانِكَ، فَإنِّي قَدْ كَفَيْتُكم. فَقالَ سُلَيْمانُ لِلشَّياطِينِ: ابْنُوا لِي صَرْحًا تَدْخُلُ عَلَيَّ فِيهِ بِلْقِيسُ. فَرَجَعَ الشَّياطِينُ بَعْضُهم إلى بَعْضٍ، فَقالُوا: سُلَيْمانُ رَسُولُ اللَّهِ، قَدْ سَخَّرَ اللَّهُ لَهُ ما سَخَّرَ، وبِلْقِيسُ مَلِكَةُ سَبَأٍ يَنْكِحُها فَتَلِدُ لَهُ غُلامًا، فَلا نَنْفَكُّ لَهُ مِنَ العُبُودِيَّةِ أبَدًا. قالَ: وكانَتِ امْرَأةً شَعْراءَ السّاقَيْنِ، فَقالَتِ الشَّياطِينُ: ابْنُوا لَهُ بُنْيانًا يَرى ذَلِكَ مِنها (p-٣٨٢)فَلا يَتَزَوَّجُها. فَبَنَوْا لَهُ صَرْحًا مِن قَوارِيرَ، فَجَعَلُوا لَهُ طَوابِيقَ مِن قَوارِيرَ كَأنَّهُ الماءُ، وجَعَلُوا مِن باطِنِ الطَّوابِيقِ كُلَّ شَيْءٍ يَكُونُ مِنَ الدَّوابِّ في البَحْرِ، مِنَ السَّمَكِ وغَيْرِهِ، ثُمَّ أطْبَقُوهُ، ثُمَّ قالُوا: لِسُلَيْمانَ: ادْخُلِ الصَّرْحَ. فَأُلْقِيَ كُرْسِيٌّ في أقْصى الصَّرْحِ، فَلَمّا دَخَلَهُ أتى الكُرْسِيَّ فَصَعِدَ عَلَيْهِ، ثُمَّ قالَ: أدْخِلُوا عَلِيَّ بِلْقِيسَ. فَقِيلَ لَها: ﴿ادْخُلِي الصَّرْحَ﴾ فَلَمّا ذَهَبَتْ تَدْخُلُهُ، فَرَأتْ صُورَةَ السَّمَكِ، وما يَكُونُ في الماءِ مِنَ الدَّوابِّ، ﴿حَسِبَتْهُ لُجَّةً وكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها﴾ لِتَدْخُلَ، وكانَ شَعَرُ ساقِها مُلْتَوِيًا عَلى ساقَيْها، فَلَمّا رَآهُ سُلَيْمانُ ناداها وصَرَفَ بَصَرَهُ عَنْها: ﴿إنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِن قَوارِيرَ﴾ فَألْقَتْ ثَوْبَها وقالَتْ: ﴿رَبِّ إنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وأسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾، فَدَعا سُلَيْمانُ الإنْسَ فَقالَ: ما أقْبَحَ هَذا! ما يُذْهِبُ هَذا؟ قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، المَواسِي. فَقالَ: المَواسِي تَقْطَعُ ساقَيِ المَرْأةِ. ثُمَّ دَعا الشَّياطِينَ فَقالُوا مِثْلَ ذَلِكَ، فَتَلَكَّئُوا عَلَيْهِ، ثُمَّ جَعَلُوا لَهُ النُّورَةَ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: فَإنَّهُ لَأوَّلُ يَوْمٍ رُئِيَتْ فِيهِ النُّورَةُ. قالَ: واسْتَنْكَحَها سُلَيْمانُ عَلَيْهِ السَّلامُ. قالَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ: قالَ أبُو بَكْرِ بْنُ أبِي شَيْبَةَ: ما أحْسَنَهُ مِن حَدِيثٍ! (p-٣٨٣)وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدّادٍ قالَ: كانَ سُلَيْمانُ عَلَيْهِ السَّلامُ إذا أرادَ أنْ يَسِيرَ وضَعَ كُرْسِيَّهُ، ويَأْتِي مَن أرادَ مِنَ الجِنِّ والإنْسِ، ثُمَّ يَأْمُرُ الرِّيحَ فَتَحْمِلُهُمْ، ثُمَّ يَأْمُرُ الطَّيْرَ فَتُظِلُّهُمْ، فَبَيْنا هو يَسِيرُ إذْ عَطِشُوا، فَقالَ: ما تَرَوْنَ بَعْدَ الماءِ؟ قالُوا: لا نَدْرِي، فَتَفَقَّدَ الهُدْهُدَ، وكانَ لَهُ مِنهُ مَنزِلَةٌ لَيْسَ بِها طَيْرٌ غَيْرَهُ، فَقالَ ﴿ما لِيَ لا أرى الهُدْهُدَ أمْ كانَ مِنَ الغائِبِينَ﴾ [النمل: ٢٠] ﴿لأُعَذِّبَنَّهُ عَذابًا شَدِيدًا﴾ [النمل: ٢١] وكانَ عَذابُهُ إذا عَذَّبَ الطَّيْرَ يَنْتِفُهُ، ثُمَّ يُلْقِيهِ في الشَّمْسِ ﴿أوْ لأذْبَحَنَّهُ أوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾ [النمل: ٢١] يَعْنِي بِعُذْرٍ بَيِّنٍ. فَلَمّا جاءَ الهُدْهُدُ اسْتَقْبَلَتْهُ الطَّيْرُ، فَقالَتْ لَهُ: قَدْ أوْعَدَكَ سُلَيْمانُ. فَقالَ لَهُمُ الهُدْهُدُ: هَلِ اسْتَثْنى؟ فَقالُوا لَهُ: نَعَمْ. قَدْ قالَ: إلّا أنْ يَجِيءَ بِعُذْرٍ بَيِّنٍ. فَجاءَ بِخَبَرِ صاحِبَةِ سَبَأٍ، فَكَتَبَ مَعَهُ إلَيْها: ﴿﷽﴾ [النمل: ٣٠] ﴿ألا تَعْلُوا عَلَيَّ وأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ [النمل: ٣١] فَأقْبَلَتْ بِلْقِيسُ، فَلَمّا كانَتْ عَلى قَدْرِ فَرْسَخٍ قالَ سُلَيْمانُ: ﴿أيُّكم يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ ؟ قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الجِنِّ: ﴿أنا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أنْ تَقُومَ مِن مَقامِكَ﴾ . فَقالَ سُلَيْمانُ: أُرِيدُ أعْجَلَ مِن ذَلِكَ. فَقالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ: ﴿أنا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أنْ يَرْتَدَّ إلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ فَأُتِيَ بِالعَرْشِ في نَفَقٍ في الأرْضِ، يَعْنِي: سَرَبٍ في الأرْضِ، قالَ سُلَيْمانُ: غَيِّرُوهُ، فَلَمّا جاءَتْ قِيلَ: ﴿أهَكَذا عَرْشُكِ﴾ ؟ فاسْتَنْكَرَتِ السُّرْعَةَ، ورَأتِ العَرْشَ، فَقالَتْ: ﴿كَأنَّهُ هُوَ﴾، قِيلَ لَها: ﴿ادْخُلِي الصَّرْحَ﴾ فَلَمّا رَأتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةَ ماءٍ، ﴿وكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها﴾، (p-٣٨٤)فَإذا هي امْرَأةٌ شَعْراءُ، فَقالَ سُلَيْمانُ: ما يُذْهِبُ هَذا؟ فَقالَ بَعْضُ الجِنِّ: أنا أذْهَبُ بِهِ. فَصُنِعَتْ لَهُ النُّورَةُ، وكانَ أوَّلَ ما صُنِعَتِ النُّورَةُ، وكانَ اسْمُها بِلْقِيسَ.

وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: لَمّا تَزَوَّجَ سُلَيْمانُ بِلْقِيسَ قالَتْ: ما مَسَّتْنِي حَدِيدَةٌ قَطُّ. فَقالَ لِلشَّياطِينِ: انْظُرُوا أيَّ شَيْءٍ يَذْهَبُ بِالشَّعَرِ غَيْرَ الحَدِيدِ؟ فَوَضَعُوا لَهُ النُّورَةَ، فَكانَ أوَّلَ مَن وضَعَها شَياطِينُ سُلَيْمانَ.

وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“، والعُقَيْلِيُّ، عَنْ أبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««أوَّلُ مَن صُنِعَتْ لَهُ الحَمّاماتُ سُلَيْمانُ»» .

وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ عَدِيٍّ في ”الكامِلِ“، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، عَنْ أبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««أوَّلُ مَن دَخَلَ الحَمّامَ سُلَيْمانُ، فَلَمّا وجَدَ حَرَّهُ قالَ: أوْهِ مِن عَذابِ اللَّهِ»» .

(p-٣٨٥)وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: لَمّا قَدِمَتْ مَلِكَةُ سَبَأٍ عَلى سُلَيْمانَ رَأتْ حَطَبًا جَزْلًا، فَقالَتْ لِغُلامِ سُلَيْمانَ: هَلْ يَعْرِفُ مَوْلاكَ كَمْ وزْنُ هَذا الدُّخّانِ؟ فَقالَ: أنا أعْلَمُ فَكَيْفَ مَوْلايَ؟! قالَتْ: فَكَمْ وزْنُهُ؟ فَقالَ الغُلامُ: يُوزَنُ الحَطَبُ ثُمَّ يُحْرَقُ، ثُمَّ يُوزَنُ الرَّمادُ فَما نَقَصَ فَهو دُخانُهُ.

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الزُّهْدِ“ عَنِ الأوْزاعِيِّ قالَ: كُسِرَ بُرْجٌ مِن أبْراجِ تَدْمُرَ، فَأصابُوا فِيهِ امْرَأةً حَسْناءَ دَعْجاءَ مُدْمَجَةً، كَأنَّ أعْطافَها طَيُّ الطَّوامِيرِ، عَلَيْها عِمامَةٌ طُولُها ثَمانُونَ ذِراعًا، مَكْتُوبٌ عَلى طَرَفِ العِمامَةِ بِالذَّهَبِ: ﷽، أنا بِلْقِيسُ مَلِكَةُ سَبَأٍ، زَوْجَةُ سُلَيْمانَ بْنِ داوُدَ، مَلَكْتُ الدُّنْيا كافِرَةً ومُؤْمِنَةً، ما لَمْ يَمْلِكْهُ أحَدٌ قَبْلِي ولا يَمْلِكْهُ أحَدٌ بَعْدِي، صارَ مَصِيرِي إلى المَوْتِ، فَأقْصِرُوا يا طُلّابَ الدُّنْيا.

وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رِبْعِيٍّ قالَ: لَمّا أسْلَمَتْ بِلْقِيسُ تَزَوَّجَها سُلَيْمانُ وأمْهَرَها بَعْلْبَكَّ.

(p-٣٨٦)

27:45–51Page 381

وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَآ إِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمۡ صَٰلِحًا أَنِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ فَإِذَا هُمۡ فَرِيقَانِ يَخۡتَصِمُونَ ٤٥

And We had certainly sent to Thamūd their brother Ṣāliḥ, [saying], "Worship Allāh," and at once they were two parties conflicting.

قَالَ يَٰقَوۡمِ لِمَ تَسۡتَعۡجِلُونَ بِٱلسَّيِّئَةِ قَبۡلَ ٱلۡحَسَنَةِۖ لَوۡلَا تَسۡتَغۡفِرُونَ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ٤٦

He said, "O my people, why are you impatient for evil before [i.e., instead of] good?1 Why do you not seek forgiveness of Allāh that you may receive mercy?"

قَالُواْ ٱطَّيَّرۡنَا بِكَ وَبِمَن مَّعَكَۚ قَالَ طَٰٓئِرُكُمۡ عِندَ ٱللَّهِۖ بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمٞ تُفۡتَنُونَ ٤٧

They said, "We consider you a bad omen, you and those with you." He said, "Your omen [i.e., fate] is with Allāh. Rather, you are a people being tested."1

وَكَانَ فِي ٱلۡمَدِينَةِ تِسۡعَةُ رَهۡطٖ يُفۡسِدُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا يُصۡلِحُونَ ٤٨

And there were in the city nine family heads causing corruption in the land and not amending [its affairs].

قَالُواْ تَقَاسَمُواْ بِٱللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُۥ وَأَهۡلَهُۥ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِۦ مَا شَهِدۡنَا مَهۡلِكَ أَهۡلِهِۦ وَإِنَّا لَصَٰدِقُونَ ٤٩

They said, "Take a mutual oath by Allāh that we will kill him by night, he and his family. Then we will say to his executor,1 'We did not witness the destruction of his family, and indeed, we are truthful.'"

وَمَكَرُواْ مَكۡرٗا وَمَكَرۡنَا مَكۡرٗا وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ ٥٠

And they planned a plan, and We planned a plan, while they perceived not.

فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ مَكۡرِهِمۡ أَنَّا دَمَّرۡنَٰهُمۡ وَقَوۡمَهُمۡ أَجۡمَعِينَ ٥١

Then look how was the outcome of their plan - that We destroyed them and their people, all.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا إلى ثَمُودَ﴾ الآياتِ.

أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَإذا هم فَرِيقانِ يَخْتَصِمُونَ﴾ قالَ: مُؤْمِنٌ وكافِرٌ؛ قَوْلُهم: صالِحٌ مُرْسَلٌ مِن رَبِّهِ. وقَوْلُهم: لَيْسَ بِمُرْسَلٍ. وفي قَوْلِهِ: ﴿لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ﴾ قالَ: العَذابِ. ﴿قَبْلَ الحَسَنَةِ﴾ قالَ: الرَّحْمَةِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿قالُوا اطَّيَّرْنا بِكَ﴾ قالَ: تَشاءَمْنا. وفي قَوْلِهِ: ﴿وكانَ في المَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ﴾ قالَ: مِن قَوْمِ صالِحٍ. وفي قَوْلِهِ: ﴿تَقاسَمُوا بِاللَّهِ﴾ قالَ: تَحالَفُوا عَلى هَلاكِهِ، فَلَمْ يَصِلُوا إلَيْهِ حَتّى هَلَكُوا وقَوْمُهم أجْمَعِينَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَإذا هم فَرِيقانِ يَخْتَصِمُونَ﴾ قالَ: إذا القَوْمُ بَيْنَ مُصَدِّقٍ ومُكَذِّبٍ، مُصَدِّقٌ بِالحَقِّ ونازِلٌ عِنْدَهُ، ومُكَذِّبٌ بِالحَقِّ وتارِكُهُ، في ذَلِكَ كانَتْ خُصُومَةُ القَوْمِ، ﴿قالُوا اطَّيَّرْنا بِكَ﴾ قالَ: قالُوا: ما أصابَنا مِن شَرٍّ فَإنَّما هو مِن قَبَلِكَ ومِن قِبَلِ مَن مَعَكَ، ﴿قالَ طائِرُكم عِنْدَ اللَّهِ﴾ يَقُولُ: عِلْمُ أعْمالِكم عِنْدَ اللَّهِ، ﴿بَلْ أنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ﴾ قالَ: تُبْتَلَوْنَ بِطاعَةِ اللَّهِ ومَعْصِيَتِهِ، (p-٣٨٧)﴿وكانَ في المَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ﴾ مِن قَوْمٍ صالِحٍ، ﴿قالُوا تَقاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وأهْلَهُ﴾ قالَ: تَوافَقُوا عَلى أنْ يَأْخُذُوهُ لَيْلًا فَيَقْتُلُوهُ، قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّهم بَيْنَما هم مَعانِيقُ إلى صالِحٍ - يَعْنِي مُسْرِعِينَ - لِيَقْتُلُوهُ بَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ صَخْرَةً فَأهْمَدَتْهُمْ، ﴿ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ﴾ يَعْنُونَ رَهْطَ صالِحٍ، ﴿ومَكَرُوا مَكْرًا﴾ قالَ: مَكْرُهُمُ الَّذِي مَكَرُوا بِصالِحٍ، ﴿ومَكَرْنا مَكْرًا﴾ قالَ: مَكْرُ اللَّهِ الَّذِي مَكَرَ بِهِمْ، رَماهم بِصَخْرَةٍ فَأهْمَدَتْهُمْ، ﴿فانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ﴾ قالَ: شَرٌّ واللَّهِ، كانَ عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أنْ دَمَّرَهُمُ اللَّهُ وقَوْمَهم أجْمَعِينَ، ثُمَّ صَيَّرَهم إلى النّارِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿طائِرُكُمْ﴾ قالَ: مَصائِبُكم.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وكانَ في المَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ﴾ قالَ: كانَ أسامِيهِمْ رُعْمى، ورُعَيْمٌ، وهُرْمِيٌّ، وهُرَيْمٌ، (p-٣٨٨)ودابٌ، وصَوابٌ، ورِئابٌ، ومِسْطَحٌ، وقُدارُ بْنُ سالِفٍ عاقِرُ النّاقَةِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وكانَ في المَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ﴾ قالَ: وهُمُ الَّذِينَ عَقَرُوا النّاقَةَ، وقالُوا حِينَ عَقَرُوها: نُبَيِّتُ صالِحًا وأهْلَهُ فَنَقْتُلُهُمْ، ثُمَّ نَقُولُ لِأوْلِياءِ صالِحٍ: ما شَهِدْنا مِن هَذا شَيْئًا، وما لَنا بِهِ عِلْمٌ. فَدَمَّرَهُمُ اللَّهُ أجْمَعِينَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عَطاءِ بْنِ أبِي رَباحٍ: ﴿وكانَ في المَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ في الأرْضِ ولا يُصْلِحُونَ﴾ قالَ: كانُوا يَقْرِضُونَ الدَّراهِمَ.

27:52Page 381

فَتِلۡكَ بُيُوتُهُمۡ خَاوِيَةَۢ بِمَا ظَلَمُوٓاْۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ ٥٢

So those are their houses, desolate because of the wrong they had done. Indeed in that is a sign for people who know.

No commentary for this ayah

27:53Page 381

وَأَنجَيۡنَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ ٥٣

And We saved those who believed and used to fear Allāh.

No commentary for this ayah

27:54Page 381

وَلُوطًا إِذۡ قَالَ لِقَوۡمِهِۦٓ أَتَأۡتُونَ ٱلۡفَٰحِشَةَ وَأَنتُمۡ تُبۡصِرُونَ ٥٤

And [mention] Lot, when he said to his people, "Do you commit immorality1 while you are seeing?2

No commentary for this ayah

27:55Page 381

أَئِنَّكُمۡ لَتَأۡتُونَ ٱلرِّجَالَ شَهۡوَةٗ مِّن دُونِ ٱلنِّسَآءِۚ بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمٞ تَجۡهَلُونَ ٥٥

Do you indeed approach men with desire instead of women? Rather, you are a people behaving ignorantly."

No commentary for this ayah

27:56Page 382

۞ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوۡمِهِۦٓ إِلَّآ أَن قَالُوٓاْ أَخۡرِجُوٓاْ ءَالَ لُوطٖ مِّن قَرۡيَتِكُمۡۖ إِنَّهُمۡ أُنَاسٞ يَتَطَهَّرُونَ ٥٦

But the answer of his people was not except that they said, "Expel the family of Lot from your city. Indeed, they are people who keep themselves pure."

No commentary for this ayah

27:57Page 382

فَأَنجَيۡنَٰهُ وَأَهۡلَهُۥٓ إِلَّا ٱمۡرَأَتَهُۥ قَدَّرۡنَٰهَا مِنَ ٱلۡغَٰبِرِينَ ٥٧

So We saved him and his family, except for his wife; We destined her to be of those who remained behind.

No commentary for this ayah

27:58Page 382

وَأَمۡطَرۡنَا عَلَيۡهِم مَّطَرٗاۖ فَسَآءَ مَطَرُ ٱلۡمُنذَرِينَ ٥٨

And We rained upon them a rain [of stones], and evil was the rain of those who were warned.

No commentary for this ayah

27:59Page 382

قُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ وَسَلَٰمٌ عَلَىٰ عِبَادِهِ ٱلَّذِينَ ٱصۡطَفَىٰٓۗ ءَآللَّهُ خَيۡرٌ أَمَّا يُشۡرِكُونَ ٥٩

Say, [O Muḥammad], "Praise be to Allāh, and peace upon His servants whom He has chosen. Is Allāh better or what they associate with Him?"

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلِ الحَمْدُ لِلَّهِ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبَزّارُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى آللَّهُ﴾ (p-٣٨٩)قالَ: هم أصْحابُ مُحَمَّدٍ ﷺ، اصْطَفاهُمُ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ ﷺ .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ سُفْيانَ الثَّوْرِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى﴾ قالَ: نَزَلَتْ في أصْحابِ مُحَمَّدٍ، خاصَّةً.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ، أنَّهُ كانَ إذا قَرَأ ﴿آللَّهُ خَيْرٌ أمّا يُشْرِكُونَ﴾ . قالَ: بَلِ اللَّهُ خَيْرٌ وأبْقى، وأجَلُّ وأكْرَمُ.

27:60–61Page 382

أَمَّنۡ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَنۢبَتۡنَا بِهِۦ حَدَآئِقَ ذَاتَ بَهۡجَةٖ مَّا كَانَ لَكُمۡ أَن تُنۢبِتُواْ شَجَرَهَآۗ أَءِلَٰهٞ مَّعَ ٱللَّهِۚ بَلۡ هُمۡ قَوۡمٞ يَعۡدِلُونَ ٦٠

[More precisely], is He [not best] who created the heavens and the earth and sent down for you rain from the sky, causing to grow thereby gardens of joyful beauty which you could not [otherwise] have grown the trees thereof? Is there a deity with Allāh?1 [No], but they are a people who ascribe equals [to Him].

أَمَّن جَعَلَ ٱلۡأَرۡضَ قَرَارٗا وَجَعَلَ خِلَٰلَهَآ أَنۡهَٰرٗا وَجَعَلَ لَهَا رَوَٰسِيَ وَجَعَلَ بَيۡنَ ٱلۡبَحۡرَيۡنِ حَاجِزًاۗ أَءِلَٰهٞ مَّعَ ٱللَّهِۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٦١

Is He [not best] who made the earth a stable ground and placed within it rivers and made for it firmly set mountains and placed between the two seas a barrier? Is there a deity with Allāh? [No], but most of them do not know.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أمَّنْ خَلَقَ﴾ الآياتِ.

أخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿حَدائِقَ﴾ قالَ: البَساتِينُ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ الشّاعِرَ وهو يَقُولُ:

؎بِلادٌ سَقاها اللَّهُ أمّا سُهُولُها فَقَضْبٌ ودُرٌّ مُغْدِقٌ وحَدائِقُ

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿حَدائِقَ﴾ قالَ: النَّخْلُ الحِسانُ، ﴿ذاتَ بَهْجَةٍ﴾ قالَ: ذاتَ نَضارَةٍ.

(p-٣٩٠)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿حَدائِقَ﴾ قالَ: البَساتِينُ عَلَيْها الحِيطانُ، ﴿ذاتَ بَهْجَةٍ﴾ قالَ: ذاتَ حُسْنٍ.

وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿حَدائِقَ ذاتَ بَهْجَةٍ﴾ قالَ: البَهْجَةُ الفُقّاحُ -يَعْنِي النَّوّارَ- مِمّا يَأْكُلُ النّاسُ والأنْعامُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أإلَهٌ مَعَ اللَّهِ﴾ أيْ: لَيْسَ مَعَ اللَّهِ إلَهٌ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿بَلْ هم قَوْمٌ يَعْدِلُونَ﴾ قالَ: يُشْرِكُونَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ: ﴿بَلْ هم قَوْمٌ يَعْدِلُونَ﴾ الآلِهَةُ الَّتِي عَبَدُوها عَدَلُوها بِاللَّهِ، لَيْسَ لِلَّهِ عِدْلٌ ولا نِدٌّ، ولا اتَّخَذَ صاحِبَةً ولا ولَدًا.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿وجَعَلَ لَها رَواسِيَ﴾ قالَ: رَواسِيها جِبالُها، ﴿وجَعَلَ بَيْنَ البَحْرَيْنِ حاجِزًا﴾ قالَ: حاجِزًا مِنَ اللَّهِ لا يَبْغِي (p-٣٩١)أحَدُهُما عَلى صاحِبِهِ.

27:62–63Page 382

أَمَّن يُجِيبُ ٱلۡمُضۡطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكۡشِفُ ٱلسُّوٓءَ وَيَجۡعَلُكُمۡ خُلَفَآءَ ٱلۡأَرۡضِۗ أَءِلَٰهٞ مَّعَ ٱللَّهِۚ قَلِيلٗا مَّا تَذَكَّرُونَ ٦٢

Is He [not best] who responds to the desperate one when he calls upon Him and removes evil and makes you inheritors of the earth?1 Is there a deity with Allāh? Little do you remember.

أَمَّن يَهۡدِيكُمۡ فِي ظُلُمَٰتِ ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ وَمَن يُرۡسِلُ ٱلرِّيَٰحَ بُشۡرَۢا بَيۡنَ يَدَيۡ رَحۡمَتِهِۦٓۗ أَءِلَٰهٞ مَّعَ ٱللَّهِۚ تَعَٰلَى ٱللَّهُ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ٦٣

Is He [not best] who guides you through the darknesses of the land and sea and who sends the winds as good tidings before His mercy? Is there a deity with Allāh? High is Allāh above whatever they associate with Him.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أمَّنْ يُجِيبُ المُضْطَرَّ إذا دَعاهُ ويَكْشِفُ السُّوءَ﴾ .

أخْرَجَ أحْمَدُ، وأبُو داوُدَ، والطَّبَرانِيُّ، عَنْ رَجُلٍ مِن بَلْهُجَيْمٍ قالَ: «قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إلامَ تَدْعُو؟ قالَ: «أدْعُو إلى اللَّهِ وحْدَهُ، الَّذِي إنْ مَسَّكَ ضُرٌّ فَدَعَوْتَهُ كَشَفَ عَنْكَ، والَّذِي إنْ ضَلَلْتَ بِأرْضٍ قَفْرٍ فَدَعْوَتَهُ رَدَّ عَلَيْكَ، والَّذِي إنْ أصابَكَ سَنَةٌ فَدَعَوْتَهُ أنْزَلَ لَكَ»» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويَكْشِفُ السُّوءَ﴾ قالَ: الضُّرَّ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ سُحَيْمِ بْنِ نَوْفَلٍ قالَ: بَيْنَما نَحْنُ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ، إذْ جاءَتْ ولِيدَةٌ إلى سَيِّدِها فَقالَتْ: ما يَحْبِسُكَ وقَدْ لَفَعَ فُلانٌ مُهْرَكَ بِعَيْنِهِ، فَتَرَكَهُ يَدُورُ في الدّارِ كَأنَّهُ في فَلَكٍ؟ قُمْ فابْتَغِ راقِيًا. فَقالَ عَبْدُ اللَّهِ: لا تَبْتَغِ راقِيًا، وانْفُثْ في مَنخَرِهِ الأيْمَنِ أرْبَعًا، وفي الأيْسَرِ ثَلاثًا، وقُلْ: لا بَأْسَ، أذْهِبِ البَأْسَ رَبَّ النّاسِ، اشْفِ أنْتَ الشّافِي، لا يَكْشِفُ الضُّرَّ إلّا أنْتَ. قالَ: فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ إلَيْنا، فَقالَ: فَعَلْتُ ما أمَرْتَنِي، فَما جِئْتُ حَتّى راثَ وبالَ وأكَلَ.

(p-٣٩٢)وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ سَعْدِ بْنِ جُنادَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««مَن فارَقَ الجَماعَةَ فَهو في النّارِ عَلى وجْهِهِ؛ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى يَقُولُ: ﴿أمَّنْ يُجِيبُ المُضْطَرَّ إذا دَعاهُ ويَكْشِفُ السُّوءَ ويَجْعَلُكم خُلَفاءَ الأرْضِ﴾ فالخِلافَةُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، فَإنْ كانَ خَيْرًا فَهو يَذْهَبُ بِهِ، وإنْ كانَ شَرًّا فَهو يُؤْخَذُ بِهِ، عَلَيْكَ أنْتَ بِالطّاعَةِ فِيما أمَرَ اللَّهُ بِهِ»» .

وأخْرَجَ البَغَوِيُّ في «مُعْجَمِهِ» عَنِ إيادِ بْنِ لَقِيطٍ قالَ: قالَ جَعْدَةُ بْنُ هُبَيْرَةَ لِجُلَسائِهِ: إنِّي قَدْ عَلِمْتُ ما لَمْ تَعْلَمُوا، وأدْرَكْتُ ما لَمْ تُدْرِكُوا، إنَّهُ سَيَجِيءُ بَعْدَ هَذا - يَعْنِي مُعاوِيَةَ - أُمَراءُ لَيْسَ مِن رِجالِهِ ولا مِن ضُرَبائِهِ، ولَيْسَ فِيهِمْ أصْغَرُ أوْ أبْتَرُ حَتّى تَقُومَ السّاعَةُ، هَذا السُّلْطانُ سُلْطانُ اللَّهِ، جَعَلَهُ ولَيْسَ أنْتُمْ تَجْعَلُونَهُ، إلا وإنَّ لِلرّاعِي عَلى الرَّعِيَّةِ حَقًّا، ولِلرَّعِيَّةِ عَلى الرّاعِي حَقًّا، فَأدُّوا إلَيْهِمْ حَقَّهُمْ، فَإنْ ظَلَمُوكم فَكِلُوهم إلى اللَّهِ، فَإنَّكم وإيّاهم تَخْتَصِمُونَ يَوْمَ القِيامَةِ، وإنَّ الخَصْمَ لِصاحِبِهِ الَّذِي أدّى إلَيْهِ الحَقَّ الَّذِي عَلَيْهِ في الدُّنْيا. ثُمَّ قَرَأ: ﴿فَلَنَسْألَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إلَيْهِمْ ولَنَسْألَنَّ المُرْسَلِينَ﴾ [الأعراف: ٦] حَتّى بَلَغَ: (والوَزْنُ يَوْمَئِذٍ القِسْطُ) [الأعْرافِ: ٦- ٨] . هَكَذا قَرَأ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: (p-٣٩٣)﴿ويَجْعَلُكم خُلَفاءَ الأرْضِ﴾ قالَ خَلَفًا بَعْدَ خَلَفٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿ويَجْعَلُكم خُلَفاءَ الأرْضِ﴾ قالَ: خَلَفاءَ لِمَن قَبْلَكم مِنَ الأُمَمِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿أمَّنْ يَهْدِيكم في ظُلُماتِ البَرِّ﴾ قالَ: ضَلالَةِ الطَّرِيقِ، ﴿والبَحْرِ﴾ قالَ: ضَلالَةِ طُرُقِهِ ومَوْجِهِ وما يَكُونُ فِيهِ.

27:64Page 383

أَمَّن يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ وَمَن يَرۡزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِۗ أَءِلَٰهٞ مَّعَ ٱللَّهِۚ قُلۡ هَاتُواْ بُرۡهَٰنَكُمۡ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٦٤

Is He [not best] who begins creation and then repeats it and who provides for you from the heaven and earth? Is there a deity with Allāh? Say, "Produce your proof, if you should be truthful."

No commentary for this ayah

27:65Page 383

قُل لَّا يَعۡلَمُ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ ٱلۡغَيۡبَ إِلَّا ٱللَّهُۚ وَمَا يَشۡعُرُونَ أَيَّانَ يُبۡعَثُونَ ٦٥

Say, "None in the heavens and earth knows the unseen except Allāh, and they do not perceive when they will be resurrected."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ لا يَعْلَمُ مَن في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“، «عَنْ مَسْرُوقٍ قالَ: كُنْتُ مُتَّكِئًا عِنْدَ عائِشَةَ فَقالَتْ عائِشَةُ: ثَلاثٌ مَن تَكَلَّمَ بِواحِدَةٍ مِنهُنَّ فَقَدْ أعْظَمَ عَلى اللَّهِ الفِرْيَةَ، قُلْتُ: وما هُنَّ؟ قالَتْ: مَن زَعَمَ أنَّ مُحَمَّدًا رَأى رَبَّهُ فَقَدْ أعْظَمَ عَلى اللَّهِ الفِرْيَةَ. قالَ: وكُنْتُ مُتَّكِئًا فَجَلَسْتُ فَقُلْتُ: يا أُمَّ المُؤْمِنِينَ، أنْظِرِينِي ولا تَعْجَلِي عَلَيَّ، ألَمْ يَقُلِ اللَّهُ: ﴿ولَقَدْ رَآهُ بِالأُفُقِ المُبِينِ﴾ [التكوير: ٢٣] [التَّكْوِيرِ: ٣٢] ﴿ولَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى﴾ [النجم: ١٣] [النَّجْمِ: ١٣] . فَقالَتْ: أنا أوَّلُ هَذِهِ الأُمَّةِ سَألَ عَنْ هَذا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقالَ: «جِبْرِيلُ، لَمْ أرَهُ عَلى صُورَتِهِ (p-٣٩٤)الَّتِي خُلِقَ عَلَيْها غَيْرَ هاتَيْنِ المَرَّتَيْنِ؛ رَأيْتُهُ مُنْهَبِطًا مِنَ السَّماءِ، سادًّا عِظَمُ خَلْقِهِ ما بَيْنَ السَّماءِ إلى الأرْضِ» . قالَتْ: أوَلَمْ تَسْمَعِ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ يَقُولُ: ﴿لا تُدْرِكُهُ الأبْصارُ وهو يُدْرِكُ الأبْصارَ وهو اللَّطِيفُ الخَبِيرُ﴾ [الأنعام: ١٠٣] [الأنْعامِ: ١٠٣]، أوَلَمْ تَسْمَعِ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿وما كانَ لِبَشَرٍ أنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إلا وحْيًا﴾ [الشورى: ٥١] إلى قَوْلِهِ: ﴿عَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾ [الشورى: ٥١] ؟ [الشُّورى: ٥١] . ومَن زَعَمَ أنَّ مُحَمَّدًا كَتَمَ شَيْئًا مِن كِتابِ اللَّهِ فَقَدْ أعْظَمَ عَلى اللَّهِ الفِرْيَةَ، واللَّهُ جَلَّ ذِكْرُهُ يَقُولُ: ﴿يا أيُّها الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ﴾ [المائدة: ٦٧] إلى قَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّاسِ﴾ [المائدة: ٦٧] [المائِدَةِ: ٦٧] . قالَتْ: ومَن زَعَمَ أنَّهُ يُخْبِرُ النّاسَ بِما يَكُونُ في غَدٍ فَقَدْ أعْظَمَ عَلى اللَّهِ الفِرْيَةَ، واللَّهُ تَعالى يَقُولُ:﴿قُلْ لا يَعْلَمُ مَن في السَّماواتِ والأرْضِ الغَيْبَ إلا اللَّهُ﴾ [النمل»: ٦٥] .

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском