As-Suyuti · Tafsir · in Arabic
Ali 'Imran 3:104–117
3:104–105Page 63
وَلۡتَكُن مِّنكُمۡ أُمَّةٞ يَدۡعُونَ إِلَى ٱلۡخَيۡرِ وَيَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِۚ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ١٠٤
And let there be [arising] from you a nation inviting to [all that is] good, enjoining what is right and forbidding what is wrong,1 and those will be the successful.
وَلَا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَٱخۡتَلَفُواْ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلۡبَيِّنَٰتُۚ وَأُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ ١٠٥
And do not be like the ones who became divided and differed after the clear proofs had come to them. And those will have a great punishment
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولْتَكُنْ مِنكم أُمَّةٌ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في (p-٧١٧)”المَصاحِفِ“، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ، أنَّهُ سَمِعَ ابْنَ الزُّبَيْرِ يَقْرَأُ: ”ولْتَكُنْ مِنكم أُمَّةٌ يَدْعُونَ إلى الخَيْرِ ويَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ ويَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ ويَسْتَعِينُونَ بِاللَّهِ عَلى ما أصابَهم“ . فَما أدْرِي أكانَتْ قِراءَتَهُ أوْ فَسَّرَ؟
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي داوُدَ في ”المَصاحِفِ“، وابْنُ الأنْبارِيِّ، عَنْ عُثْمانَ، أنَّهُ قَرَأ: ”ولْتَكُنْ مِنكم أُمَّةٌ يَدْعُونَ إلى الخَيْرِ ويَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ ويَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ ويَسْتَعِينُونَ اللَّهَ عَلى ما أصابَهم وأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ“ .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أبِي جَعْفَرٍ الباقِرِ قالَ: «قَرَأ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿ولْتَكُنْ مِنكم أُمَّةٌ يَدْعُونَ إلى الخَيْرِ﴾ . ثُمَّ قالَ: ”الخَيْرُ اتِّباعُ القُرْآنِ وسُنَّتِي“» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ قالَ: كُلُّ آيَةٍ ذَكَرَها اللَّهُ في القُرْآنِ في الأمْرِ بِالمَعْرُوفِ فَهو الإسْلامُ، والنَّهْيِ عَنِ المُنْكَرِ فَهو عِبادَةُ الأوْثانِ والشَّيْطانِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ في قَوْلِهِ: ﴿ولْتَكُنْ مِنكم أُمَّةٌ﴾ . يَقُولُ: لِيَكُنْ مِنكم قَوْمٌ - يَعْنِي واحِدًا أوِ اثْنَيْنِ أوْ ثَلاثَةَ نَفَرٍ فَما فَوْقَ ذَلِكَ أُمَّةٌ - يَقُولُ: إمامًا يُقْتَدى بِهِ، ﴿يَدْعُونَ إلى الخَيْرِ﴾ . قالَ: إلى الإسْلامِ، ﴿ويَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ﴾: بِطاعَةِ رَبِّهِمْ، ﴿ويَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ﴾: عَنْ مَعْصِيَةِ رَبِّهِمْ.
(p-٧١٨)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿ولْتَكُنْ مِنكم أُمَّةٌ يَدْعُونَ إلى الخَيْرِ﴾ . قالَ: هم أصْحابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ خاصَّةً، وهُمُ الرُّواةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَكُونُوا كالَّذِينَ تَفَرَّقُوا واخْتَلَفُوا﴾ . قالَ: أمَرَ اللَّهُ المُؤْمِنِينَ بِالجَماعَةِ، ونَهاهم عَنِ الِاخْتِلافِ والفِرْقَةِ، وأخْبَرَهم: إنَّما هَلَكَ مَن كانَ قَبْلَكم بِالمِراءِ والخُصُوماتِ في دِينِ اللَّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَكُونُوا كالَّذِينَ تَفَرَّقُوا واخْتَلَفُوا﴾ . قالَ: هم أهْلُ الكِتابِ؛ نَهى اللَّهُ أهْلَ الإسْلامِ أنْ يَتَفَرَّقُوا ويَخْتَلِفُوا كَما تَفَرَّقَ واخْتَلَفَ أهْلُ الكِتابِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَكُونُوا كالَّذِينَ تَفَرَّقُوا واخْتَلَفُوا﴾ . قالَ: مِنَ اليَهُودِ والنَّصارى.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: كَيْفَ يَصْنَعُ أهْلُ هَذِهِ الأهْواءِ الخَبِيثَةِ بِهَذِهِ الآيَةِ في ”آلِ عِمْرانَ“: ﴿ولا تَكُونُوا كالَّذِينَ تَفَرَّقُوا واخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ ما جاءَهُمُ البَيِّناتُ﴾ ؟! قالَ: نَبَذُوها ورَبِّ الكَعْبَةِ وراءَ ظُهُورِهِمْ.
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ أبِي (p-٧١٩)هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”افْتَرَقَتِ اليَهُودُ عَلى إحْدى وسَبْعِينَ فِرْقَةً، وتَفَرَّقَتِ النَّصارى عَلى ثِنْتَيْنِ وسَبْعِينَ فِرْقَةً، وتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلى ثَلاثٍ وسَبْعِينَ فِرْقَةً“» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وأبُو داوُدَ، والحاكِمُ، عَنْ مُعاوِيَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”إنَّ أهْلَ الكِتابِ تَفَرَّقُوا في دِينِهِمْ عَلى ثِنْتَيْنِ وسَبْعِينَ مِلَّةً، وتَفْتَرِقُ هَذِهِ الأُمَّةُ عَلى ثَلاثٍ وسَبْعِينَ، كُلُّها في النّارِ إلّا واحِدَةً، وهي الجَماعَةُ، ويَخْرُجُ في أُمَّتِي أقْوامٌ تَتَجارى تِلْكَ الأهْواءُ بِهِمْ كَما يَتَجارى الكَلْبُ بِصاحِبِهِ، فَلا يَبْقى مِنهُ عِرْقٌ ولا مِفْصَلٌ إلّا دَخَلَهُ“» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”يَأْتِي عَلى أُمَّتِي ما أتى عَلى بَنِي إسْرائِيلَ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ، حَتّى لَوْ كانَ فِيهِمْ مَن نَكَحَ أُمَّهُ عَلانِيَةً كانَ في أُمَّتِي مِثْلُهُ، إنَّ بَنِي إسْرائِيلَ افْتَرَقُوا عَلى إحْدى وسَبْعِينَ مِلَّةً، وتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلى ثَلاثٍ وسَبْعِينَ مِلَّةً، كُلُّها في النّارِ إلّا مِلَّةً واحِدَةً“ . فَقِيلَ لَهُ: ما الواحِدَةُ؟ قالَ: ”ما أنا عَلَيْهِ اليَوْمَ وأصْحابِي“» .
(p-٧٢٠)وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنْ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «”لَتَسْلُكُنَّ سَنَنَ مَن قَبْلَكُمْ، إنَّ بَنِي إسْرائِيلَ افْتَرَقَتْ. . .“» . الحَدِيثَ.
وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مالِكٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”افْتَرَقَتِ اليَهُودُ عَلى إحْدى وسَبْعِينَ فِرْقَةً؛ فَواحِدَةٌ في الجَنَّةِ وسَبْعُونَ في النّارِ، وافْتَرَقَتِ النَّصارى عَلى ثِنْتَيْنِ وسَبْعِينَ فِرْقَةً؛ فَإحْدى وسَبْعِينَ في النّارِ وواحِدَةٌ في الجَنَّةِ، والَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَتَفْتَرِقَنَّ أُمَّتِي عَلى ثَلاثٍ وسَبْعِينَ فِرْقَةً؛ فَواحِدَةٌ في الجَنَّةِ وثِنْتانِ وسَبْعُونَ في النّارِ“ . قِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، مَن هُمْ؟ قالَ: ”الجَماعَةُ“» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، عَنْ أنَسٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «”إنَّ بَنِي إسْرائِيلَ تَفَرَّقَتْ إحْدى وسَبْعِينَ فِرْقَةً، فَهَلَكَتْ سَبْعُونَ فِرْقَةً، وخَلَصَتْ فِرْقَةٌ واحِدَةٌ، وإنَّ أُمَّتِي سَتَفْتَرِقُ عَلى اثْنَتَيْنِ وسَبْعِينَ فِرْقَةً؛ تَهْلِكُ إحْدى وسَبْعُونَ فِرْقَةً، وتَخْلُصُ فِرْقَةٌ“ . قِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، مَن تِلْكَ الفِرْقَةُ؟ قالَ: ”الجَماعَةُ، الجَماعَةُ“» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، عَنْ أبِي ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «”اثْنانِ خَيْرٌ مِن واحِدٍ، وثَلاثَةٌ خَيْرٌ مِنَ اثْنَيْنِ، وأرْبَعَةٌ خَيْرٌ مِن ثَلاثَةٍ، فَعَلَيْكم بِالجَماعَةِ فَإنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْمَعْ أُمَّتِي إلّا عَلى هُدًى“» .
(p-٧٢١)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «”ادْخُلُوا عَلَيَّ، ولا يَدْخُلُ عَلَيَّ إلّا قُرَشِيٌّ“ . فَقالَ: ”يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، أنْتُمُ الوُلاةُ بَعْدِي لِهَذا الدِّينِ، فَلا تَمُوتُنَّ إلّا وأنْتُمْ مُسْلِمُونَ، واعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا ولا تَفَرَّقُوا، ﴿ولا تَكُونُوا كالَّذِينَ تَفَرَّقُوا واخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ ما جاءَهُمُ البَيِّناتُ﴾ ﴿وما أُمِرُوا إلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ ويُقِيمُوا الصَّلاةَ ويُؤْتُوا الزَّكاةَ وذَلِكَ دِينُ القَيِّمَةِ﴾ [البينة: ٥]“» .
3:106Page 63
يَوۡمَ تَبۡيَضُّ وُجُوهٞ وَتَسۡوَدُّ وُجُوهٞۚ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ٱسۡوَدَّتۡ وُجُوهُهُمۡ أَكَفَرۡتُم بَعۡدَ إِيمَٰنِكُمۡ فَذُوقُواْ ٱلۡعَذَابَ بِمَا كُنتُمۡ تَكۡفُرُونَ ١٠٦
On the Day [some] faces will turn white and [some] faces will turn black. As for those whose faces turn black, [to them it will be said], "Did you disbelieve [i.e., reject faith] after your belief? Then taste the punishment for what you used to reject."
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ أحْمَدُ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي غالِبٍ قالَ: «رَأى أبُو أُمامَةَ رُءُوسَ الأزاِرِقَةِ مَنصُوبَةً عَلى دَرَجِ مَسْجِدِ دِمَشْقَ، فَقالَ أبُو أُمامَةَ: ”كِلابُ النّارِ، شَرُّ قَتْلى تَحْتَ أدِيمِ السَّماءِ، خَيْرُ قَتْلى مَن قَتَلُوهُ“ . ثُمَّ قَرَأ: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ الآيَةَ. قُلْتُ لِأبِي أُمامَةَ: أنْتَ سَمِعْتَهُ مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ قالَ: لَوْ لَمْ أسْمَعْهُ إلّا مَرَّةً أوْ مَرَّتَيْنِ أوْ ثَلاثًا أوْ أرْبَعًا - حَتّى عَدَّ سَبْعًا - ما حَدَّثْتُكُمُوهُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، واللّالَكائِيُّ في ”السُّنَّةِ“، وأبُو نَصْرٍ في ”الإبانَةِ“، والخَطِيبُ في ”تارِيخِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في هَذِهِ الآيَةِ قالَ: تَبْيَضُّ وُجُوهُ أهْلِ السُّنَّةِ والجَماعَةِ، وتَسْوَدُّ وُجُوهُ أهْلِ البِدَعِ والضَّلالَةِ.
(p-٧٢٢)وأخْرَجَ الخَطِيبُ في ”رُواةِ مالِكٍ“، والدَّيْلَمِيُّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ . قالَ: تَبْيَضُّ وُجُوهُ أهْلِ السُّنَّةِ، وتَسْوَدُّ وُجُوهُ أهْلِ البِدَعِ» .
وأخْرَجَ أبُو نَصْرٍ السِّجْزِيُّ في ”الإبانَةِ“ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَرَأ: ”﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾“ . قالَ: ”تَبْيَضُّ وُجُوهُ أهْلِ الجَماعاتِ والسُّنَّةِ، وتَسْوَدُّ وُجُوهُ أهْلِ البِدَعِ والأهْواءِ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ في الآيَةِ قالَ:
صارُوا فِرْقَتَيْنِ يَوْمَ القِيامَةِ، يُقالُ لِمَنِ اسْوَدَّ وجْهُهُ: ﴿أكَفَرْتُمْ بَعْدَ إيمانِكُمْ﴾ . فَهو الإيمانُ الَّذِي كانَ في صُلْبِ آدَمَ، حَيْثُ كانُوا أُمَّةً واحِدَةً، وأمّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهم فَهُمُ الَّذِينَ اسْتَقامُوا عَلى إيمانِهِمْ وأخْلَصُوا لَهُ الدِّينَ، فَبَيَّضَ اللَّهُ وُجُوهَهُمْ، وأدْخَلَهم في رِضْوانِهِ وجَنَّتِهِ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ في الآيَةِ قالَ: هم مِن أهْلِ الكِتابِ، كانُوا مُصَدِّقِينَ بِأنْبِيائِهِمْ مُصَدِّقِينَ بِمُحَمَّدٍ، فَلَمّا بَعَثَهُ اللَّهُ كَفَرُوا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿أكَفَرْتُمْ بَعْدَ إيمانِكُمْ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي أُمامَةَ في قَوْلِهِ: (p-٧٢٣)﴿فَأمّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ﴾ . قالَ: هُمُ الخَوارِجُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، في الآيَةِ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: لَقَدْ كَفَرَ أقْوامٌ بَعْدَ إيمانِهِمْ كَما تَسْمَعُونَ، فَأمّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهم فَأهْلُ طاعَةِ اللَّهِ والوَفاءِ بِعَهْدِ اللَّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿فَأمّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ﴾ . قالَ: هُمُ المُنافِقُونَ؛ كانُوا أعْطَوْا كَلِمَةَ الإيمانِ بِألْسِنَتِهِمْ، وأنْكَرُوها بِقُلُوبِهِمْ وأعْمالِهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿وتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ . قالَ: هُمُ اليَهُودُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ . قالَ: هَذا لِأهْلِ القِبْلَةِ.
وأخْرُجُ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ . قالَ: بِالأعْمالِ والأحْداثِ.
(p-٧٢٤)وأخْرُجُ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، بِسَنَدٍ فِيهِ مَن لا يُعْرَفُ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «سَألْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: هَلْ تَأْتِي عَلَيْكَ ساعَةٌ لا تَمْلِكُ فِيها لِأحَدٍ شَفاعَةً؟ قالَ: ”نَعَمْ، يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وتَسْوَدُّ وُجُوهٌ، حَتّى أنْظُرَ ما يُفْعَلُ بِي“ . أوْ قالَ: ”بِوَجْهِي“» .
وأخْرُجُ الطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”المُصِيبَةُ تُبَيِّضُ وجْهَ صاحِبِها يَوْمَ تَسْوَدُّ الوُجُوهُ“» .
وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”الغُبارُ في سَبِيلِ اللَّهِ إسْفارُ الوُجُوهِ يَوْمَ القِيامَةِ“» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، عَنْ أبِي الدَّرْداءِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «”لَيْسَ مِن عَبْدٍ يَقُولُ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، مِائَةَ مَرَّةٍ إلّا بَعَثَهُ اللَّهُ يَوْمَ القِيامَةِ ووَجْهُهُ كالقَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ“» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ يَحْيى بْنِ وثّابٍ، أنَّهُ قَرَأ كُلَّ شَيْءٍ في القُرْآنِ: ”وإلى اللَّهِ تَرْجِعُ الأُمُورُ“ بِنَصْبِ التّاءِ وكَسْرِ الجِيمِ.
3:107Page 63
وَأَمَّا ٱلَّذِينَ ٱبۡيَضَّتۡ وُجُوهُهُمۡ فَفِي رَحۡمَةِ ٱللَّهِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ١٠٧
But as for those whose faces turn white, [they will be] within the mercy of Allāh. They will abide therein eternally.
No commentary for this ayah
3:108Page 63
تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱللَّهِ نَتۡلُوهَا عَلَيۡكَ بِٱلۡحَقِّۗ وَمَا ٱللَّهُ يُرِيدُ ظُلۡمٗا لِّلۡعَٰلَمِينَ ١٠٨
These are the verses of Allāh. We recite them to you, [O Muḥammad], in truth; and Allāh wants no injustice to the worlds [i.e., His creatures].
No commentary for this ayah
3:109Page 64
وَلِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرۡجَعُ ٱلۡأُمُورُ ١٠٩
To Allāh belongs whatever is in the heavens and whatever is on the earth. And to Allāh will [all] matters be returned.
No commentary for this ayah
3:110–112Page 64
كُنتُمۡ خَيۡرَ أُمَّةٍ أُخۡرِجَتۡ لِلنَّاسِ تَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَتَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَتُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِۗ وَلَوۡ ءَامَنَ أَهۡلُ ٱلۡكِتَٰبِ لَكَانَ خَيۡرٗا لَّهُمۚ مِّنۡهُمُ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَأَكۡثَرُهُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ ١١٠
You are the best nation produced [as an example] for mankind. You enjoin what is right and forbid what is wrong and believe in Allāh. If only the People of the Scripture had believed, it would have been better for them. Among them are believers, but most of them are defiantly disobedient.
لَن يَضُرُّوكُمۡ إِلَّآ أَذٗىۖ وَإِن يُقَٰتِلُوكُمۡ يُوَلُّوكُمُ ٱلۡأَدۡبَارَ ثُمَّ لَا يُنصَرُونَ ١١١
They will not harm you except for [some] annoyance. And if they fight you, they will show you their backs [i.e., retreat]; then they will not be aided.
ضُرِبَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلذِّلَّةُ أَيۡنَ مَا ثُقِفُوٓاْ إِلَّا بِحَبۡلٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَحَبۡلٖ مِّنَ ٱلنَّاسِ وَبَآءُو بِغَضَبٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَضُرِبَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلۡمَسۡكَنَةُۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَانُواْ يَكۡفُرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَيَقۡتُلُونَ ٱلۡأَنۢبِيَآءَ بِغَيۡرِ حَقّٖۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعۡتَدُونَ ١١٢
They have been put under humiliation [by Allāh] wherever they are overtaken, except for a rope [i.e., covenant] from Allāh and a rope [i.e., treaty] from the people [i.e., the Muslims].1 And they have drawn upon themselves anger from Allāh and have been put under destitution. That is because they disbelieved in [i.e., rejected] the verses of Allāh and killed the prophets without right. That is because they disobeyed and [habitually] transgressed.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأحْمَدُ، (p-٧٢٥)والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ﴾ . قالَ: هُمُ الَّذِينَ هاجَرُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إلى المَدِينَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في الآيَةِ قالَ: قالَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ: لَوْ شاءَ اللَّهُ لَقالَ: أنْتُمْ. فَكُنّا كُلَّنا، ولَكِنْ قالَ: ”كُنْتُمْ“ في خاصَّةِ أصْحابِ مُحَمَّدٍ، ومَن صَنَعَ مِثْلَ صَنِيعِهِمْ، كانُوا خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عَنْ عُمَرَ في قَوْلِهِ: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ﴾ . قالَ: تَكُونُ لِأوَّلِنا، ولا تَكُونُ لِآخِرِنا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ في الآيَةِ قالَ: نَزَلَتْ في ابْنِ مَسْعُودٍ، وعَمّارِ بْنِ ياسِرٍ، وسالِمٍ مَوْلى أبِي حُذَيْفَةَ، وأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، ومُعاذِ بْنِ جَبَلٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ﴾ الآيَةَ. ثُمَّ قالَ: يا أيُّها النّاسُ، مَن سَرَّهُ أنْ (p-٧٢٦)يَكُونَ مِن تِلْكُمُ الأُمَّةِ فَلْيُؤَدِّ شَرْطَ اللَّهِ مِنها.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ﴾ يَقُولُ: عَلى هَذا الشَّرْطِ؛ أنْ تَأْمُرُوا بِالمَعْرُوفِ، وتَنْهَوْا عَنِ المُنْكَرِ، وتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ. يَقُولُ: لِمَن أنْتُمْ بَيْنَ ظَهْرانِيهِ، كَقَوْلِهِ: ﴿ولَقَدِ اخْتَرْناهم عَلى عِلْمٍ عَلى العالَمِينَ﴾ [الدخان: ٣٢] .
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ في قَوْلِهِ: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ﴾ . قالَ: خَيْرُ النّاسِ لِلنّاسِ، تَأْتُونَ بِهِمْ في السَّلاسِلِ في أعْناقِهِمْ، حَتّى يَدْخُلُوا في الإسْلامِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ﴾ قالَ: خَيْرُ النّاسِ لِلنّاسِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قالَ: لَمْ تَكُنْ أُمَّةٌ أكْثَرَ اسْتِجابَةً في الإسْلامِ مِن هَذِهِ الأُمَّةِ، فَمِن ثَمَّ قالَ: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأحْمَدُ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ (p-٧٢٧)ماجَهْ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ مُعاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ، «أنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ﴾ . قالَ: إنَّكم تُتِمُّونَ سَبْعِينَ أُمَّةً، أنْتُمْ خَيْرُها وأكْرَمُها عَلى اللَّهِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: «ذَكَرَ لَنا نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ قالَ ذاتَ يَوْمٍ وهو مُسْنِدٌ ظَهْرَهُ إلى الكَعْبَةِ: ”نَحْنُ نُكْمِلُ يَوْمَ القِيامَةِ سَبْعِينَ أُمَّةً، نَحْنُ آخِرُها وخَيْرُها“» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ بِسَنَدٍ حَسَنٍ، عَنْ عَلِيٍّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”أُعْطِيتُ ما لَمْ يُعْطَ أحَدٌ مِنَ الأنْبِياءِ؛ نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وأُعْطِيتُ مَفاتِيحَ الأرْضِ، وسُمِّيتُ أحْمَدَ، وجُعِلَ التُّرابُ لِي طَهُورًا، وجُعِلَتْ أُمَّتِي خَيْرَ الأُمَمِ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي جَعْفَرٍ: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ﴾ . قالَ: أهْلُ بَيْتِ النَّبِيِّ ﷺ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَطِيَّةَ في الآيَةِ قالَ: خَيْرُ النّاسِ (p-٧٢٨)لِلنّاسِ، شَهِدْتُمْ لِلنَّبِيِّينَ الَّذِينَ كَفَرَ بِهِمْ قَوْمُهم بِالبَلاغِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في الآيَةِ قالَ: لَمْ تَكُنْ أُمَّةٌ دَخَلَ فِيها مِن أصْنافِ النّاسِ غَيْرَ هَذِهِ الأُمَّةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ تَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ﴾ . يَقُولُ: تَأْمُرُونَهم أنْ يَشْهَدُوا أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، والإقْرارُ بِما أنْزَلَ اللَّهُ، ويُقاتِلُونَهم عَلَيْهِ، ولا إلَهَ إلّا اللَّهُ هو أعْظَمُ المَعْرُوفِ، وتَنْهَوْنَهم عَنِ المُنْكَرِ، والمُنْكَرُ هو التَّكْذِيبُ، وهو أنْكَرُ المُنْكَرِ.
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِنهُمُ المُؤْمِنُونَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿مِنهُمُ المُؤْمِنُونَ﴾ . قالَ: اسْتَثْنى اللَّهُ مِنهم ثَلاثَةً، كانُوا عَلى الهُدى والحَقِّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ، في قَوْلِهِ: ﴿وأكْثَرُهُمُ الفاسِقُونَ﴾ قالَ: ذَمَّ اللَّهُ أكْثَرَ النّاسِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: (p-٧٢٩)﴿لَنْ يَضُرُّوكم إلا أذًى﴾ قالَ: تَسْمَعُونَهُ مِنهم.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿لَنْ يَضُرُّوكم إلا أذًى﴾ . قالَ: إشْراكَهم في عُزَيْرٍ وعِيسى والصَّلِيبِ.
وأخْرَجَ عَنِ الحَسَنِ: ﴿لَنْ يَضُرُّوكم إلا أذًى﴾ . قالَ: تَسْمَعُونَ مِنهم كَذِبًا عَلى اللَّهِ، يَدْعُونَكم إلى الضَّلالَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ﴾ . قالَ: هم أصْحابُ القَبالاتِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ: ﴿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ﴾ . قالَ: أذَلَّهُمُ اللَّهُ فَلا مَنعَةَ لَهُمْ، وجَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أقْدامِ المُسْلِمِينَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: أدْرَكَتْهم هَذِهِ الأُمَّةُ، وإنَّ المَجُوسَ لَتَجْبِيهِمُ الجِزْيَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ، وقَتادَةَ: ﴿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ﴾ . قالا: (p-٧٣٠)يُعْطُونَ الجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وهم صاغِرُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿وضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ﴾ [البقرة: ٦١] . قالَ: الجِزْيَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقَيْنِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿إلا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وحَبْلٍ مِنَ النّاسِ﴾ . قالَ: بِعَهْدٍ مِنَ اللَّهِ، وعَهْدٍ مِنَ النّاسِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ بِما عَصَوْا وكانُوا يَعْتَدُونَ﴾ . قالَ: اجْتَنِبُوا المَعْصِيَةَ والعُدْوانَ، فَإنَّ بِهِما هَلَكَ مَن هَلَكَ مِن قَبْلِكم مِنَ النّاسِ.
3:113–115Page 64
۞ لَيۡسُواْ سَوَآءٗۗ مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ أُمَّةٞ قَآئِمَةٞ يَتۡلُونَ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ ءَانَآءَ ٱلَّيۡلِ وَهُمۡ يَسۡجُدُونَ ١١٣
They are not [all] the same; among the People of the Scripture is a community1 standing [in obedience], reciting the verses of Allāh during periods of the night and prostrating [in prayer].
يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَيَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَيُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ١١٤
They believe in Allāh and the Last Day, and they enjoin what is right and forbid what is wrong and hasten to good deeds. And those are among the righteous.
وَمَا يَفۡعَلُواْ مِنۡ خَيۡرٖ فَلَن يُكۡفَرُوهُۗ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِٱلۡمُتَّقِينَ ١١٥
And whatever good they do - never will it be denied them. And Allāh is Knowing of the righteous.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَيْسُوا سَواءً﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَندَهْ، وأبُو نُعَيْمٍ في ”المَعْرِفَةِ“، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا أسْلَمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ، وثَعْلَبَةُ بْنُ سَعْيَةَ، وأسَدُ بْنُ سَعْيَةَ، (p-٧٣١)وأسَدُ بْنُ عُبَيْدٍ، ومَن أسْلَمَ مِن يَهُودَ مَعَهم، فَآمَنُوا وصَدَّقُوا، ورَغِبُوا في الإسْلامِ، قالَتْ أحْبارُ يَهُودَ وأهْلُ الكُفْرِ مِنهم: ما آمَنَ بِمُحَمَّدٍ وتَبِعَهُ إلّا أشْرارُنا، ولَوْ كانُوا خِيارَنا ما تَرَكُوا دِينَ آبائِهِمْ وذَهَبُوا إلى غَيْرِهِ. فَأنْزَلَ اللَّهُ في ذَلِكَ: ﴿لَيْسُوا سَواءً﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وأُولَئِكَ مِنَ الصّالِحِينَ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لَيْسُوا سَواءً﴾ الآيَةَ. يَقُولُ: لَيْسَ كُلُّ القَوْمِ هَلَكَ، قَدْ كانَ لِلَّهِ فِيهِمْ بَقِيَّةٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿أُمَّةٌ قائِمَةٌ﴾ . قالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ، وثَعْلَبَةُ بْنُ سَلامٍ أخُوهُ، وسَعْيَةُ ومُبَشِّرٌ، وأُسَيْدُ وأسَدُ ابْنا كَعْبٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في الآيَةِ يَقُولُ: هَؤُلاءِ اليَهُودُ لَيْسُوا كَمِثْلِ هَذِهِ الأُمَّةِ الَّتِي هي قانِتَةٌ لِلَّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿أُمَّةٌ قائِمَةٌ﴾ . يَقُولُ: مُهْتَدِيَةٌ قائِمَةٌ عَلى أمْرِ اللَّهِ، لَمْ تَنْزِعْ عَنْهُ وتَتْرُكْهُ كَما تَرَكَهُ الآخَرُونَ وضَيَّعُوهُ.
(p-٧٣٢)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿أُمَّةٌ قائِمَةٌ﴾ . قالَ: عادِلَةٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الرَّبِيعِ: ﴿أُمَّةٌ قائِمَةٌ﴾ . يَقُولُ: قائِمَةٌ عَلى كِتابِ اللَّهِ وحُدُودِهِ وفَرائِضِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ: ﴿آناءَ اللَّيْلِ﴾ . قالَ: ساعاتُ اللَّيْلِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، وابْنُ نَصْرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿آناءَ اللَّيْلِ﴾ . قالَ: جَوْفَ اللَّيْلِ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، والبُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَيْسُوا سَواءً مِن أهْلِ الكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ﴾ . قالَ: لا يَسْتَوِي أهْلُ الكِتابِ وأُمَّةُ مُحَمَّدٍ: ﴿يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ آناءَ اللَّيْلِ﴾ . قالَ: صَلاةُ العَتَمَةِ هم يُصَلُّونَها، ومَن سِواهم مِن أهْلِ الكِتابِ لا يُصَلُّونَها.
(p-٧٣٣)وأخْرَجَ أحْمَدُ، والنَّسائِيُّ، والبَزّارُ، وأبُو يَعْلى، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «أخَّرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةً صَلاةَ العِشاءِ ثُمَّ خَرَجَ إلى المَسْجِدِ، فَإذا النّاسُ يَنْتَظِرُونَ الصَّلاةَ، فَقالَ: ”أما إنَّهُ لَيْسَ مِن أهْلِ هَذِهِ الأدْيانِ أحَدٌ يَذْكُرُ اللَّهَ هَذِهِ السّاعَةَ غَيْرَكم“ . ولَفْظُ ابْنِ جَرِيرٍ، والطَّبَرانِيِّ: وقالَ: ”إنَّهُ لا يُصَلِّي هَذِهِ الصَّلاةَ أحَدٌ مِن أهْلِ الكِتابِ“ . قالَ: وأُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿لَيْسُوا سَواءً مِن أهْلِ الكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ﴾ حَتّى بَلَغَ ﴿واللَّهُ عَلِيمٌ بِالمُتَّقِينَ﴾ [آل عمران»: ١١٥] .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الرَّبِيعِ في قَوْلِهِ: ﴿يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ آناءَ اللَّيْلِ﴾ . قالَ: قالَ بَعْضُهم: صَلاةُ العَتَمَةِ يُصَلِّيها أُمَّةُ مُحَمَّدٍ، ولا يُصَلِّيها غَيْرُهم مِن أهْلِ الكِتابِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأبُو داوُدَ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ قالَ: «أخَّرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلاةَ العَتَمَةِ لَيْلَةً حَتّى ظَنَّ الظّانُّ أنْ قَدْ صَلّى ثُمَّ خَرَجَ فَقالَ: ”أعْتِمُوا بِهَذِهِ الصَّلاةِ، فَإنَّكم فُضِّلْتُمْ بِها عَلى سائِرِ الأُمَمِ، ولَمْ تُصَلِّها أُمَّةٌ قَبْلَكم“» .
(p-٧٣٤)وأخْرُجُ الطَّبَرانِيُّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنِ المُنْكَدِرِ، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ خَرَجَ ذاتَ لَيْلَةٍ وقَدْ أخَّرَ صَلاةَ العِشاءِ حَتّى ذَهَبَ مِنَ اللَّيْلِ هُنَيْهَةٌ أوْ ساعَةٌ والنّاسُ يَنْتَظِرُونَ في المَسْجِدِ فَقالَ: ”أما إنَّكم لَنْ تَزالُوا في صَلاةٍ ما انْتَظَرْتُمُوها“ . ثُمَّ قالَ: ”أما إنَّها صَلاةٌ لَمْ يُصَلِّها أحَدٌ مِمَّنْ كانَ قَبْلَكم مِنَ الأُمَمِ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبَزّارُ بِسَنَدٍ حَسَنٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ أعْتَمَ لَيْلَةً بِالعَشاءِ، فَناداهُ عُمَرُ: نامَ النِّساءُ والصِّبْيانُ. فَقالَ: ”ما يَنْتَظِرُ هَذِهِ الصَّلاةَ أحَدٌ مِن أهْلِ الأرْضِ غَيْرُكم“» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ أخَّرَ صَلاةَ العِشاءِ ثُمَّ خَرَجَ فَقالَ: ”ما يَحْبِسُكم هَذِهِ السّاعَةَ؟“ . قالُوا: يا نَبِيَّ اللَّهِ انْتَظَرْناكَ لِنَشْهَدَ الصَّلاةَ مَعَكَ. فَقالَ لَهم: ”ما صَلّى صَلاتَكم هَذِهِ أُمَّةٌ قَطُّ قَبْلَكُمْ، وما زِلْتُمْ في صَلاةٍ بَعْدُ“» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ المُسْتَوْرِدِ قالَ: «احْتُبِسَ النَّبِيُّ ﷺ لَيْلَةً حَتّى لَمَّ يَبْقَ في المَسْجِدِ إلّا بِضْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا فَخَرَجَ إلَيْهِمْ فَقالَ: ”ما أمْسى أحَدٌ يَنْتَظِرُ الصَّلاةَ غَيْرُكم“» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ (p-٧٣٥)مَنصُورٍ قالَ: بَلَغَنِي أنَّها نَزَلَتْ: ﴿يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ آناءَ اللَّيْلِ وهم يَسْجُدُونَ﴾ . فِيما بَيْنَ المَغْرِبِ والعِشاءِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ آناءَ اللَّيْلِ﴾ . قالَ: هي صَلاةُ الغَفْلَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أبِي عَمْرِو بْنِ العَلاءِ في قَوْلِهِ: ﴿وما يَفْعَلُوا مِن خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ﴾ . قالَ: بَلَغَنِي عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَؤُهُما جَمِيعًا بِاليّاءِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ”فَلَنْ تُكْفَرُوهُ“ . قالَ: لَنْ يَضِلَّ عَنْكم.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ ”فَلَنْ تُكْفَرُوهُ“ قالَ: لَنْ تُظْلَمُوهُ.
3:116Page 65
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَن تُغۡنِيَ عَنۡهُمۡ أَمۡوَٰلُهُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُهُم مِّنَ ٱللَّهِ شَيۡـٔٗاۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ١١٦
Indeed, those who disbelieve - never will their wealth or their children avail them against Allāh at all, and those are the companions of the Fire; they will abide therein eternally.
No commentary for this ayah
3:117Page 65
مَثَلُ مَا يُنفِقُونَ فِي هَٰذِهِ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا كَمَثَلِ رِيحٖ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتۡ حَرۡثَ قَوۡمٖ ظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ فَأَهۡلَكَتۡهُۚ وَمَا ظَلَمَهُمُ ٱللَّهُ وَلَٰكِنۡ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ ١١٧
The example of what they spend in this worldly life is like that of a wind containing frost which strikes the harvest of a people who have wronged themselves [i.e., sinned] and destroys it. And Allāh has not wronged them, but they wrong themselves.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَثَلُ ما يُنْفِقُونَ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿مَثَلُ ما يُنْفِقُونَ في هَذِهِ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ . قالَ: مَثَلُ (p-٧٣٦)نَفَقَةِ الكافِرِ في الدُّنْيا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في الآيَةِ يَقُولُ: مَثَلُ ما يُنْفِقُ المُشْرِكُونَ ولا يُتَقَبَّلُ مِنهُمْ، كَمَثَلِ هَذا الزَّرْعِ إذا زَرَعَهُ القَوْمُ الظّالِمُونَ، فَأصابَهُ رِيحٌ فِيها صِرٌّ فَأهْلَكَتْهُ فَكَذَلِكَ أنْفَقُوا، فَأهْلَكَهم شِرْكُهم.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، والفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿فِيها صِرٌّ﴾ . قالَ: بَرْدٌ شَدِيدٌ.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في ”مَسائِلِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿فِيها صِرٌّ﴾ . قالَ: بَرْدٌ. قالَ: فَهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ نابِغَةِ بَنِي ذُبْيانَ:
؎لا يَبْرُمُونَ إذا ما الأرْضُ جَلَّلَها صِرُّ الشِّتاءِ مِنَ الإمْحالِ كالأدَمِ
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences