As-SuyutiAli 'Imran · 3:118–123

As-Suyuti · Tafsir · in Arabic

Ali 'Imran 3:118–123

3:118–120Page 65

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ بِطَانَةٗ مِّن دُونِكُمۡ لَا يَأۡلُونَكُمۡ خَبَالٗا وَدُّواْ مَا عَنِتُّمۡ قَدۡ بَدَتِ ٱلۡبَغۡضَآءُ مِنۡ أَفۡوَٰهِهِمۡ وَمَا تُخۡفِي صُدُورُهُمۡ أَكۡبَرُۚ قَدۡ بَيَّنَّا لَكُمُ ٱلۡأٓيَٰتِۖ إِن كُنتُمۡ تَعۡقِلُونَ ١١٨

O you who have believed, do not take as intimates those other than yourselves [i.e., believers], for they will not spare you [any] ruin. They wish you would have hardship. Hatred has already appeared from their mouths, and what their breasts conceal is greater. We have certainly made clear to you the signs, if you will use reason.

هَٰٓأَنتُمۡ أُوْلَآءِ تُحِبُّونَهُمۡ وَلَا يُحِبُّونَكُمۡ وَتُؤۡمِنُونَ بِٱلۡكِتَٰبِ كُلِّهِۦ وَإِذَا لَقُوكُمۡ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا وَإِذَا خَلَوۡاْ عَضُّواْ عَلَيۡكُمُ ٱلۡأَنَامِلَ مِنَ ٱلۡغَيۡظِۚ قُلۡ مُوتُواْ بِغَيۡظِكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ١١٩

Here you are loving them but they are not loving you, while you believe in the Scripture - all of it.1 And when they meet you, they say, "We believe." But when they are alone, they bite their fingertips at you in rage. Say, "Die in your rage. Indeed, Allāh is Knowing of that within the breasts."

إِن تَمۡسَسۡكُمۡ حَسَنَةٞ تَسُؤۡهُمۡ وَإِن تُصِبۡكُمۡ سَيِّئَةٞ يَفۡرَحُواْ بِهَاۖ وَإِن تَصۡبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لَا يَضُرُّكُمۡ كَيۡدُهُمۡ شَيۡـًٔاۗ إِنَّ ٱللَّهَ بِمَا يَعۡمَلُونَ مُحِيطٞ ١٢٠

If good touches you, it distresses them; but if harm strikes you, they rejoice at it. And if you are patient and fear Allāh, their plot will not harm you at all. Indeed, Allāh is encompassing of what they do.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً﴾ الآياتِ.

أخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ رِجالٌ مِنَ المُسْلِمِينَ يُواصِلُونَ رِجالًا مِن يَهُودَ؛ لِما كانَ بَيْنَهم مِنَ الجِوارِ والحِلْفِ في الجاهِلِيَّةِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ يَنْهاهم عَنْ مُباطَنَتِهِمْ تَخَوُّفَ الفِتْنَةِ عَلَيْهِمْ (p-٧٣٧)مِنهم: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِن دُونِكُمْ﴾ الآيَةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِن دُونِكُمْ﴾ . قالَ: هُمُ المُنافِقُونَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: نَزَلَتْ في المُنافِقِينَ مِن أهْلِ المَدِينَةِ، نَهى المُؤْمِنِينَ أنْ يَتَوَلَّوْهم.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ، «عَنْ حُمَيْدِ بْنِ مَهْرانَ المالِكِيِّ الخَيّاطِ قالَ: سَألْتُ أبا غالِبٍ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِن دُونِكُمْ﴾ الآيَةَ، قالَ: حَدَّثَنِي أبُو أُمامَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أنَّهُ قالَ: ”هُمُ الخَوارِجُ“» .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو يَعْلى، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، عَنْ أنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «”لا تَنْقُشُوا في خَواتِيمِكم عَرَبِيًّا، ولا تَسْتَضِيئُوا بِنارِ المُشْرِكِينَ“» . فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِلْحَسَنِ فَقالَ: نَعَمْ، لا تَنْقُشُوا في خَواتِيمِكم مُحَمَّدًا، ولا تَسْتَشِيرُوا المُشْرِكِينَ في شَيْءٍ (p-٧٣٨)مِن أُمُورِكم. قالَ الحَسَنُ: وتَصْدِيقُ ذَلِكَ في كِتابِ اللَّهِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِن دُونِكُمْ﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ، أنَّهُ قِيلَ لَهُ: إنَّ هُنا غُلامًا مِن أهْلِ الحِيرَةِ حافِظًا كاتِبًا، فَلَوِ اتَّخَذْتَهُ كاتِبًا. قالَ: قَدِ اتَّخَذْتُ إذَنْ بِطانَةً مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ: ﴿لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً﴾ . يَقُولُ: لا تَسْتَدْخِلُوا المُنافِقِينَ تَتَوَلَّوْهم دُونَ المُؤْمِنِينَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿ودُّوا ما عَنِتُّمْ﴾ . يَقُولُ: ما ضَلَلْتُمْ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُقاتِلٍ: ﴿ودُّوا ما عَنِتُّمْ﴾ . يَقُولُ: ودَّ المُنافِقُونَ ما (p-٧٣٩)عَنَتِ المُؤْمِنُونَ في دِينِهِمْ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿قَدْ بَدَتِ البَغْضاءُ مِن أفْواهِهِمْ﴾ . يَقُولُ: مِن أفْواهِ المُنافِقِينَ إلى إخْوانِهِمْ مِنَ الكُفّارِ، مِن غِشِّهِمْ لِلْإسْلامِ وأهْلِهِ، وبُغْضِهِمْ إيّاهُمْ، ﴿وما تُخْفِي صُدُورُهم أكْبَرُ﴾ . يَقُولُ: ما تُكِنُّ صُدُورُهم أكْبَرُ مِمّا قَدْ أبْدَوْا بِألْسِنَتِهِمْ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿ها أنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهم ولا يُحِبُّونَكُمْ﴾ .

قالَ: المُؤْمِنُ خَيْرٌ لِلْمُنافِقِ مِنَ المُنافِقِ لِلْمُؤْمِنِ، يَرْحَمُهُ في الدُّنْيا، لَوْ يَقْدِرُ المُنافِقُ مِنَ المُؤْمِنِ عَلى مِثْلِ ما يَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنهُ لَأبادَ خَضْراءَهُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ، مِثْلَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتُؤْمِنُونَ بِالكِتابِ كُلِّهِ﴾ . أيْ: بِكِتابِكم وكِتابِهِمْ، وبِما مَضى مِنَ الكُتُبِ قَبْلَ ذَلِكَ، وهم يَكْفُرُونَ بِكِتابِكم فَأنْتُمْ أحَقُّ بِالبَغْضاءِ لَهم مِنهم لَكم.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: ﴿وإذا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الأنامِلَ مِنَ الغَيْظِ﴾ . قالَ: هَكَذا، وضَعَ أطْرافَ أصابِعِهِ في فِيهِ.

(p-٧٤٠)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا لَقُوكُمْ﴾ الآيَةَ. قالَ: إذا لَقُوا المُؤْمِنِينَ قالُوا: آمَنّا. لَيْسَ بِهِمْ إلّا مَخافَةٌ عَلى دِمائِهِمْ وأمْوالِهِمْ، فَصانِعُوهم بِذَلِكَ، ﴿وإذا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الأنامِلَ مِنَ الغَيْظِ﴾ . يَقُولُ: مِمّا يَجِدُونَ في قُلُوبِهِمْ مِنَ الغَيْظِ والكَراهَةِ لِما هم عَلَيْهِ، لَوْ يَجِدُونَ رِيحًا لَكانُوا عَلى المُؤْمِنِينَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿عَضُّوا عَلَيْكُمُ الأنامِلَ﴾ . قالَ: الأصابِعُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي الجَوْزاءِ قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في الإباضِيَّةِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُقاتِلٍ: ﴿إنْ تَمْسَسْكم حَسَنَةٌ﴾ . يَعْنِي: النَّصْرَ عَلى العَدُوِّ والرِّزْقِ والخَيْرِ، يَسُؤْهم ذَلِكَ، ﴿وإنْ تُصِبْكم سَيِّئَةٌ﴾ . يَعْنِي: القَتْلُ والهَزِيمَةُ والجَهْدُ.

(p-٧٤١)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ، قالَ: إذا رَأوْا مِن أهْلِ الإسْلامِ أُلْفَةً وجَماعَةً وظُهُورًا عَلى عَدُوِّهِمْ، غاظَهم ذَلِكَ وساءَهُمْ، وإذا رَأوْا مِن أهْلِ الإسْلامِ فُرْقَةً واخْتِلافًا، أوْ أُصِيبَ طَرَفٌ مِن أطْرافِ المُسْلِمِينَ، سَرَّهم ذَلِكَ وابْتَهَجُوا بِهِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: ﴿وإنْ تَصْبِرُوا وتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ﴾ مُشَدَّدَةً بِرَفْعِ الضّادِ والرّاءِ.

3:121Page 65

وَإِذۡ غَدَوۡتَ مِنۡ أَهۡلِكَ تُبَوِّئُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ مَقَٰعِدَ لِلۡقِتَالِۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ١٢١

And [remember] when you, [O Muḥammad], left your family in the morning to post the believers at their stations for the battle [of Uḥud] - and Allāh is Hearing and Knowing -

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذْ غَدَوْتَ مِن أهْلِكَ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، عَنِ ابْنِ شِهابٍ، وعاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتادَةَ، ومُحَمَّدِ بْنِ يَحْيى بْنِ حِبّانَ، والحُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعاذٍ قالُوا: كانَ يَوْمُ أُحُدٍ يَوْمَ بَلاءٍ وتَمْحِيصٍ، اخْتَبَرَ اللَّهُ بِهِ المُؤْمِنِينَ، ومَحَقَ بِهِ المُنافِقِينَ مِمَّنْ كانَ يُظْهِرُ الإسْلامَ بِلِسانِهِ وهو مُسْتَخْفٍ بِالكُفْرِ، ويَوْمَ أكْرَمَ اللَّهُ فِيهِ مَن أرادَ كَرامَتَهُ بِالشَّهادَةِ مِن أهْلِ وِلايَتِهِ، فَكانَ مِمّا نَزَلَ مِنَ القُرْآنِ في يَوْمِ أُحُدٍ سِتُّونَ آيَةً مِن ”آلِ عِمْرانَ“، فِيها صِفَةُ ما كانَ في يَوْمِهِ ذَلِكَ، ومُعاتِبَةُ مَن عاتَبَ مِنهم، يَقُولُ اللَّهُ تَعالى لِنَبِيِّهِ: ﴿وإذْ غَدَوْتَ مِن أهْلِكَ تُبَوِّئُ المُؤْمِنِينَ مَقاعِدَ لِلْقِتالِ واللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ .

(p-٧٤٢)وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنِ ابْنِ شِهابٍ قالَ: «قاتَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ في رَمَضانَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ، ثُمَّ قاتَلَ يَوْمَ أُحُدٍ في شَوّالَ سَنَةَ ثَلاثٍ، ثُمَّ قاتَلَ يَوْمَ الخَنْدَقِ، وهو يَوْمُ الأحْزابِ، وبَنِي قُرَيْظَةَ في شَوّالَ سَنَةَ أرْبَعٍ» .

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنْ عُرْوَةَ قالَ: كانَتْ وقْعَةُ أُحُدٍ في شَوّالَ عَلى رَأْسِ سَنَةٍ مِن وقْعَةِ بَدْرٍ، ولَفْظُ عَبْدِ الرَّزّاقِ: عَلى رَأْسِ سِتَّةِ أشْهُرٍ مِن وقْعَةِ بَنِي النَّضِيرِ، ورَئِيسُ المُشْرِكِينَ يَوْمَئِذٍ أبُو سُفْيانَ بْنُ حَرْبٍ.

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: كانَتْ وقْعَةُ أُحُدٍ في شَوّالٍ يَوْمَ السَّبْتِ لِإحْدى عَشْرَةَ لَيْلَةً مَضَتْ مِن شَوّالٍ، وكانَ أصْحابُهُ يَوْمَئِذٍ سَبْعُمِائَةٍ، والمُشْرِكُونَ ألْفَيْنِ، أوْ ما شاءَ اللَّهُ مِن ذَلِكَ.

وأخْرَجَ أبُو يَعْلى، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ المِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ: يا خالُ، أخْبِرْنِي عَنْ قِصَّتِكم يَوْمَ أُحُدٍ. قالَ: اقْرَأْ بَعْدَ العِشْرِينَ ومِائَةٍ مِن ”آلِ عِمْرانَ“ تَجِدُ قِصَّتَنا: ﴿وإذْ غَدَوْتَ مِن أهْلِكَ تُبَوِّئُ المُؤْمِنِينَ مَقاعِدَ لِلْقِتالِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿إذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنكم أنْ تَفْشَلا﴾ [آل عمران: ١٢٢] . قالَ: هُمُ الَّذِينَ طَلَبُوا الأمانَ مِنَ المُشْرِكِينَ إلى قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ المَوْتَ مِن قَبْلِ أنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأيْتُمُوهُ﴾ [آل عمران: ١٤٣] . قالَ: هو تَمَنِّي المُؤْمِنِينَ لِقاءَ العَدُوِّ، إلى قَوْلِهِ: ﴿أفَإنْ ماتَ أوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أعْقابِكُمْ﴾ [آل عمران: ١٤٤] . قالَ: هو صِياحُ الشَّيْطانِ يَوْمَ أُحُدٍ: قُتِلَ مُحَمَّدٌ. إلى قَوْلِهِ: ﴿أمَنَةً نُعاسًا﴾ [آل عمران: ١٥٤] . قالَ: أُلْقِيَ عَلَيْهِمُ النُّوَّمُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وإذْ غَدَوْتَ مِن أهْلِكَ تُبَوِّئُ المُؤْمِنِينَ مَقاعِدَ لِلْقِتالِ﴾ . قالَ: يَوْمَ أُحُدٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿تُبَوِّئُ المُؤْمِنِينَ﴾ قالَ: تُوَطِّنُ.

وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في ”مَسائِلِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿تُبَوِّئُ المُؤْمِنِينَ﴾ . قالَ: تُوَطِّنُ المُؤْمِنِينَ لِتَسْكُنَ قُلُوبَهم. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ الأعْشى الشّاعِرِ:

؎وما بَوَّأ الرَّحْمَنُ بَيْتَكَ مَنزِلا بِأجْيادَ غَرْبِيَّ الفَنا والمُحَرَّمِ

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، «عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإذْ غَدَوْتَ مِن أهْلِكَ تُبَوِّئُ المُؤْمِنِينَ مَقاعِدَ لِلْقِتالِ﴾ .

(p-٧٤٤)قالَ: مَشى النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَئِذٍ عَلى رِجْلَيْهِ يُبَوِّئُ المُؤْمِنِينَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿وإذْ غَدَوْتَ مِن أهْلِكَ﴾ . قالَ: يَعْنِي مُحَمَّدًا ﷺ، يُبَوِّئُ المُؤْمِنِينَ مَقاعِدَ لِلْقِتالِ يَوْمَ الأحْزابِ.

وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ، ومُحَمَّدِ بْنِ يَحْيى بْنِ حَبّانَ، وعاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتادَةَ، والحُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعاذٍ، وغَيْرِهِمْ، كُلٌّ قَدْ حَدَّثَ بَعْضَ الحَدِيثِ عَنْ يَوْمِ أُحُدٍ قالُوا: «لَمّا أُصِيبَ قُرَيْشٌ أوْ مَن نالَهُ مِنهم يَوْمَ بَدْرٍ مِن كُفّارِ قُرَيْشٍ، ورَجَعَ فَلُّهم إلى مَكَّةَ، ورَجَعَ أبُو سُفْيانَ بِعِيرِهِ، مَشى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي رَبِيعَةَ وعِكْرِمَةُ بْنُ أبِي جَهْلٍ وصَفْوانُ بْنُ أُمَيَّةَ في رِجالٍ مِن قُرَيْشٍ مِمَّنْ أُصِيبَ آباؤُهم وأبْناؤُهم وإخْوانُهم بِبَدْرٍ، فَكَلَّمُوا أبا سُفْيانَ بْنَ حَرْبٍ ومَن كانَتْ لَهُ في تِلْكَ العِيرِ مِن قُرَيْشٍ تِجارَةٌ، فَقالُوا: يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، إنَّ مُحَمَّدًا قَدْ وتَرَكم وقَتَلَ خِيارَكُمْ، فَأعِينُونا بِهَذا المالِ عَلى حَرْبِهِ، لَعَلَّنا نُدْرِكُ مِنهُ ثَأْرًا بِمَن أصابَ. فَفَعَلُوا، فاجْتَمَعَتْ قُرَيْشٌ لِحَرْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وخَرَجَتْ بِحَدِّها وحَدِيدِها، وخَرَجُوا مَعَهم بِالظَّعْنِ التِماسَ الحَفِيظَةِ ولِئَلّا يَفِرُّوا، وخَرَجَ أبُو سُفْيانَ وهو قائِدُ (p-٧٤٥)النّاسِ، فَأقْبَلُوا حَتّى نَزَلُوا بِعَيْنَيْنِ، جَبَلٍ بِبَطْنِ السَّبَخَةِ مِن قَناةٍ عَلى شَفِيرِ الوادِي مِمّا يَلِي المَدِينَةَ، فَلَمّا سَمِعَ بِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ والمُسْلِمُونَ بِالمُشْرِكِينَ قَدْ نَزَلُوا حَيْثُ نَزَلُوا، قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”إنِّي رَأيْتُ بَقَرًا تُنْحَرُ، وأُرِيتُ في ذُبابِ سَيْفِي ثَلْمًا، ورَأيْتُ أنِّي أدْخَلْتُ يَدِي في دِرْعٍ حَصِينَةٍ، فَأوَّلْتُها المَدِينَةَ، فَإنْ رَأيْتُمْ أنْ تُقِيمُوا بِالمَدِينَةِ وتَدَعُوَهم حَيْثُ نَزَلُوا، فَإنْ أقامُوا أقامُوا بَشَرِّ مُقامٍ، وإنْ هم دَخَلُوا عَلَيْنا قاتَلْناهم فِيها“ . ونَزَلَتْ قُرَيْشٌ مَنزِلَها أُحُدًا يَوْمَ الأرْبِعاءِ، فَأقامُوا ذَلِكَ اليَوْمَ ويَوْمَ الخَمِيسِ ويَوْمَ الجُمْعَةِ، وراحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ صَلّى الجُمْعَةَ فَأصْبَحَ بِالشِّعْبِ مِن أُحُدٍ، فالتَقَوْا يَوْمَ السَّبْتِ لِلنِّصْفِ مِن شَوّالٍ سَنَةَ ثَلاثٍ، وكانَ رَأْيُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ مَعَ رَأْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، يَرى رَأْيَهُ في ذَلِكَ، ألّا يَخْرُجَ إلَيْهِمْ، وكانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَكْرَهُ الخُرُوجَ مِنَ المَدِينَةِ، فَقالَ رِجالٌ مِنَ المُسْلِمِينَ مِمَّنْ أكْرَمَ اللَّهُ بِالشَّهادَةِ يَوْمَ أُحُدٍ وغَيْرِهِمْ مِمَّنْ كانَ فاتَهُ يَوْمَ بَدْرٍ وحَضَرُوهُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، اخْرُجْ بِنا إلى أعْدائِنا، لا يَرَوْنَ أنّا جَبُنّا عَنْهم وضَعُفْنا. فَقالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أقِمْ بِالمَدِينَةِ فَلا تَخْرُجْ إلَيْهِمْ، فَواللَّهِ ما خَرَجْنا مِنها إلى عَدُوٍّ لَنا قَطُّ إلّا أصابَ مِنّا، ولا دَخَلَها عَلَيْنا إلّا أصَبْنا مِنهُمْ، فَدَعْهم يا رَسُولَ اللَّهِ، فَإنْ أقامُوا أقامُوا بَشَرٍّ، وإنْ دَخَلُوا قاتَلَهُمُ النِّساءُ والرِّجالُ والصِّبْيانُ بِالحِجارَةِ مِن فَوْقِهِمْ، وإنْ رَجَعُوا رَجَعُوا خائِبِينَ كَما جاءُوا. فَلَمْ يَزَلِ (p-٧٤٦)النّاسُ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّذِينَ كانَ مِن أمْرِهِمْ حُبُّ لِقاءِ القَوْمِ، حَتّى دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَبِسَ لَأْمَتَهُ، وذَلِكَ يَوْمَ الجُمْعَةِ حِينَ فَرَغَ مِنَ الصَّلاةِ، ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْهِمْ وقَدْ نَدِمَ النّاسُ وقالُوا: اسْتَكْرَهْنا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ولَمْ يَكُنْ لَنا ذَلِكَ، فَإنْ شِئْتَ فاقْعُدْ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”ما يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ إذا لَبِسَ لَأْمَتَهُ أنْ يَضَعَها حَتّى يُقاتِلَ“ . فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في ألْفِ رَجُلٍ مِن أصْحابِهِ، حَتّى إذا كانُوا بِالشَّوْطِ بَيْنَ المَدِينَةِ وأُحُدٍ، تَحَوَّلَ عَنْهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ بِثُلْثِ النّاسِ، ومَضى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتّى سَلَكَ في حَرَّةِ بَنِي حارِثَةَ، فَذَبَّ فَرَسٌ بِذَنَبِهِ، فَأصابَ ذُبابَ سَيْفِهِ فاسْتَلَّهُ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ - وكانَ يُحِبُّ الفَأْلَ ولا يَعْتافُ - لِصاحِبِ السَّيْفِ: ”شُمَّ سَيْفَكَ، فَإنِّي أرى السُّيُوفَ سَتُسَلُّ اليَوْمَ“ . ومَضى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتّى نَزَلَ بِالشِّعْبِ مِن أُحُدٍ مِن عَدْوَةٍ الوادِي إلى الجَبَلِ، فَجَعَلَ ظَهْرَهُ وعَسْكَرَهُ إلى أُحُدٍ، وتَعَبّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلْقِتالِ وهو في سَبْعِمِائَةِ رَجُلٍ، وأمَّرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلى الرُّماةِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جُبَيْرٍ، والرُّماةُ خَمْسُونَ رَجُلًا، فَقالَ: ”انْضَحْ عَنّا الخَيَلَ بِالنَّبْلِ؛ لا يَأْتُونا مِن خَلْفِنا، إنْ كانَ عَلَيْنا أوْ لَنا فَأنْتَ مَكانَكَ، لا نُؤْتَيَنَّ مِن قِبَلَكَ“ . وظاهَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ دِرْعَيْنِ» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ لِأصْحابِهِ يَوْمَ أُحُدٍ: (p-٧٤٧)”أشِيرُوا عَلَيَّ، ما أصْنَعُ؟“ فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، اخْرُجْ إلى هَذِهِ الأكْلُبِ. فَقالَتِ الأنْصارُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ما غَلَبَنا عَدُوٌّ لَنا أتانًا في دِيارِنا، فَكَيْفَ وأنْتَ فِينا؟! فَدَعا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ، ولَمْ يَدْعُهُ قَطُّ قَبْلَها، فاسْتَشارَهُ، فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، اخْرُجْ بِنا إلى هَذِهِ الأكْلُبِ. وكانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعْجِبُهُ أنْ يَدْخُلُوا عَلَيْهِ المَدِينَةَ فَيُقاتِلُوا في الأزِقَّةِ، فَأتى النُّعْمانُ بْنُ مالِكٍ الأنْصارِيُّ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، لا تَحْرِمْنِي الجَنَّةَ. قالَ لَهُ: ”بِمَ؟“ قالَ: بِأنِّي أشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، وأنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، وأنِّي لا أفِرُّ مِنَ الزَّحْفِ. قالَ: ”صَدَقْتَ“ . فَقُتِلَ يَوْمَئِذٍ، ثُمَّ إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَعا بِدِرْعِهِ فَلَبِسَها، فَلَمّا رَأوْهُ وقَدْ لَبِسَ السِّلاحَ نَدِمُوا وقالُوا: بِئْسَما صَنَعْنا، نُشِيرُ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ والوَحْيُ يَأْتِيهِ. فَقامُوا واعْتَذَرُوا إلَيْهِ وقالُوا: اصْنَعْ ما رَأيْتَ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”لا يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ أنْ يَلْبَسَ لَأْمَتَهُ فَيَضَعُها حَتّى يُقاتِلَ“ . وخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى أحَدٍ في ألْفِ رَجُلٍ، وقَدْ وعَدَهُمُ الفَتْحَ إنْ صْبَرُوا، فَرَجَعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبَيٍّ في ثَلاثِمِائَةٍ، فَتَبِعَهم أبُو جابِرٍ السُّلَمِيُّ يَدْعُوهُمْ، فَأعْيَوْهُ وقالُوا لَهُ: ما نَعْلَمُ قِتالًا، ولَئِنْ أطَعْتَنا لِتَرْجِعَنَّ مَعَنا. وقالَ: ﴿إذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنكم أنْ تَفْشَلا﴾ [آل عمران: ١٢٢] . وهم بَنُو سَلِمَةُ وبَنُو حارِثَةَ، هَمُّوا بِالرُّجُوعِ حِينَ رَجَعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ فَعَصَمَهُمُ اللَّهُ، وبَقِيَ (p-٧٤٨)رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في سَبْعِمِائَةٍ» .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ «عَنْ قَتادَةَ: ﴿وإذْ غَدَوْتَ مِن أهْلِكَ تُبَوِّئُ المُؤْمِنِينَ﴾ . قالَ: ذاكَ يَوْمَ أُحُدٍ، غَدا نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ مِن أهْلِهِ إلى أُحُدٍ يُبَوِّئُ المُؤْمِنِينَ مَقاعِدَ لِلْقِتالِ، وأُحُدٌ بِناحِيَةِ المَدِينَةِ» .

3:122Page 66

إِذۡ هَمَّت طَّآئِفَتَانِ مِنكُمۡ أَن تَفۡشَلَا وَٱللَّهُ وَلِيُّهُمَاۗ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ١٢٢

When two parties among you were about to lose courage, but Allāh was their ally; and upon Allāh the believers should rely.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: فِينا نَزَلَتْ؛ في بَنِي حارِثَةَ وبَنِي سَلِمَةَ: ﴿إذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنكم أنْ تَفْشَلا﴾ . وما يَسُرُّنِي أنَّها لَمْ تَنْزِلْ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ: ﴿واللَّهُ ولِيُّهُما﴾ .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿إذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ﴾ . قالَ: بَنُو حارِثَةَ كانُوا نَحْوَ أُحُدٍ، وبَنُو سَلِمَةَ نَحْوَ سَلْعٍ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿إذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ﴾ . قالَ: ذَلِكَ يَوْمَ أُحُدٍ، والطّائِفَتانِ بَنُو سَلِمَةَ وبَنُو حارِثَةَ؛ حَيّانِ مِنَ الأنْصارِ، هَمُّوا بِأمْرٍ فَعَصَمَهُمُ اللَّهُ مِن ذَلِكَ. وقَدْ ذُكِرَ لَنا أنَّهُ لَمّا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ (p-٧٤٩)قالُوا: ما يَسُرُّنا أنّا لَمْ نَهُمَّ بِالَّذِي هَمَمْنا بِهِ وقَدْ أخْبَرَنا اللَّهُ أنَّهُ ولِيُّنا.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿إذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ﴾ . قالَ: هم بَنُو حارِثَةَ وبَنُو سَلِمَةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: نَزَلَتْ في بَنِي سَلِمَةَ مِنَ الخَزْرَجِ، وبَنِي حارِثَةَ مِنَ الأوْسِ: ﴿إذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ﴾ الآيَةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، مِن طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: الفَشَلُ الجُبْنُ.

3:123Page 66

وَلَقَدۡ نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ بِبَدۡرٖ وَأَنتُمۡ أَذِلَّةٞۖ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ١٢٣

And already had Allāh given you victory at [the battle of] Badr while you were weak [i.e., few in number]. Then fear Allāh; perhaps you will be grateful.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وأنْتُمْ أذِلَّةٌ﴾ .

أخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ حِبّانَ، عَنْ عِياضٍ الأشْعَرِيِّ قالَ: شَهِدْتُ اليَرْمُوكَ وعَلَيْنا خَمْسَةُ أُمَراءَ؛ أبُو عُبَيْدَةَ، ويَزِيدُ بْنُ أبِي سُفْيانَ، وابْنُ حَسَنَةَ، وخالِدُ بْنُ الوَلِيدِ، وعِياضٌ - ولَيْسَ عِياضٌ هَذا بِالَّذِي حَدَّثَ سِماكًا - قالَ: وقالَ عُمَرُ: إذا كانَ قِتالٌ فَعَلَيْكم أبُو عُبَيْدَةَ. فَكَتَبْنا إلَيْهِ: إنَّهُ قَدْ جاشَ إلَيْنا المَوْتُ. واسْتَمْدَدْناهُ، فَكَتَبَ إلَيْنا: إنَّهُ قَدْ جاءَنِي كِتابُكم تَسْتَمِدُّونِي، وإنِّي أدُلُّكم عَلى (p-٧٥٠)مَن هو أعَزُّ نَصْرًا وأحْضَرُ جُنْدًا؛ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ، فاسْتَنْصِرُوهُ، فَإنَّ مُحَمَّدًا ﷺ قَدْ نُصِرَ يَوْمَ بَدْرٍ في أقَلِّ مِن عِدَّتِكُمْ، فَإذا جاءَكم كِتابِي هَذا فَقاتِلُوهم ولا تُراجِعُونِي. فَقاتَلْناهم فَهَزَمْناهم أرْبَعَةَ فَراسِخَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿ولَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ﴾: إلى ﴿بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ المَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ﴾ [آل عمران: ١٢٤] في قِصَّةِ بَدْرٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: بَدْرٌ بِئْرٌ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: كانَتْ بَدْرٌ بِئْرًا لِرَجُلٍ مِن جُهَيْنَةَ يُقالُ لَهُ: بَدْرٌ. فَسُمِّيَتْ بِهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: بَدْرٌ ماءٌ عَنْ يَمِينِ طَرِيقِ مَكَّةَ، بَيْنَ مَكَّةَ والمَدِينَةِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: «بَدْرٌ ماءٌ بَيْنَ مَكَّةَ والمَدِينَةِ، التَقى عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ والمُشْرِكُونَ، وكانَ أوَّلُ قِتالٍ قاتَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ، وذُكِرَ لَنا أنَّهُ قالَ لِأصْحابِهِ يَوْمَئِذٍ: ”أنْتُمُ اليَوْمَ بِعِدَّةِ أصْحابِ طالُوتَ يَوْمَ لَقِيَ جالُوتَ“ . وكانُوا ثَلاثَمِائَةٍ وبِضْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا، وألْفٌ المُشْرِكُونَ يَوْمَئِذٍ، أوْ (p-٧٥١)راهَقُوا ذَلِكَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: كانَتْ بَدْرٌ مَتْجَرًا في الجاهِلِيَّةِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿وأنْتُمْ أذِلَّةٌ﴾ . يَقُولُ: وأنْتُمْ قَلِيلٌ. وهم يَوْمَئِذٍ بِضْعَةَ عَشَرَ وثَلاثُمِائَةٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ رافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قالَ: «قالَ جِبْرِيلُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: ما تَعُدُّونَ مَن شَهِدَ بَدْرًا فِيكُمْ؟ قالَ: ”خِيارُنا“ . قالَ: وكَذَلِكَ نَعُدُّ مَن شَهِدَ بَدْرًا مِنَ المَلائِكَةِ فِينا» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سُفْيانَ بْنِ عُيَيْنَةَ قالَ: عَلى كُلِّ مُسْلِمٍ أنْ يَشْكُرَ اللَّهَ في نَصْرِهِ بِبَدْرٍ؛ يَقُولُ اللَّهُ: ﴿ولَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وأنْتُمْ أذِلَّةٌ فاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكم تَشْكُرُونَ﴾ .

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ في ”المُصَنَّفِ“ عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: سَمِعْتُ ابْنَ المُسَيِّبِ يَقُولُ: «غَزا النَّبِيُّ ﷺ ثَمانِيَ عَشْرَةَ غَزْوَةً. قالَ: وسَمِعْتُهُ مَرَّةً أُخْرى يَقُولُ: أرْبَعَةً وعِشْرِينَ غَزْوَةً. فَلا أدْرِي أكانَ وهْمًا مِنهُ أوْ شَيْئًا سَمِعَهُ بَعْدَ ذَلِكَ. قالَ الزُّهْرِيُّ: (p-٧٥٢)وكانَ الَّذِي قاتَلَ فِيهِ النَّبِيُّ ﷺ كُلَّ شَيْءٍ ذُكِرَ في القُرْآنِ» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ قَتادَةَ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ غَزا تِسْعَ عَشْرَةَ، قاتَلَ في ثَمانٍ؛ يَوْمَ بَدْرٍ، ويَوْمَ أُحُدٍ، ويَوْمَ الأحْزابِ، ويَوْمَ قُدَيْدٍ، ويَوْمَ خَيْبَرَ، ويَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ، ويَوْمَ ماءٍ لِبَنِي المُصْطَلِقِ، ويَوْمَ حُنَيْنٍ» .

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском