As-SuyutiAli 'Imran · 3:144–151

As-Suyuti · Tafsir · in Arabic

Ali 'Imran 3:144–151

3:144–145Page 68

وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٞ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهِ ٱلرُّسُلُۚ أَفَإِيْن مَّاتَ أَوۡ قُتِلَ ٱنقَلَبۡتُمۡ عَلَىٰٓ أَعۡقَٰبِكُمۡۚ وَمَن يَنقَلِبۡ عَلَىٰ عَقِبَيۡهِ فَلَن يَضُرَّ ٱللَّهَ شَيۡـٔٗاۚ وَسَيَجۡزِي ٱللَّهُ ٱلشَّٰكِرِينَ ١٤٤

Muḥammad is not but a messenger. [Other] messengers have passed on before him. So if he was to die or be killed, would you turn back on your heels [to unbelief]? And he who turns back on his heels will never harm Allāh at all; but Allāh will reward the grateful.

وَمَا كَانَ لِنَفۡسٍ أَن تَمُوتَ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِ كِتَٰبٗا مُّؤَجَّلٗاۗ وَمَن يُرِدۡ ثَوَابَ ٱلدُّنۡيَا نُؤۡتِهِۦ مِنۡهَا وَمَن يُرِدۡ ثَوَابَ ٱلۡأٓخِرَةِ نُؤۡتِهِۦ مِنۡهَاۚ وَسَنَجۡزِي ٱلشَّٰكِرِينَ ١٤٥

And it is not [possible] for one to die except by permission of Allāh at a decree determined. And whoever desires the reward of this world - We will give him thereof; and whoever desires the reward of the Hereafter - We will give him thereof. And We will reward the grateful.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما مُحَمَّدٌ إلا رَسُولٌ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ كُلَيْبٍ قالَ: «خَطَبَنا عُمَرُ فَكانَ يَقْرَأُ عَلى المِنبَرِ ”آلَ عِمْرانَ“ ويَقُولُ: إنَّها أُحُدِيَّةٌ. ثُمَّ قالَ: تَفَرَّقْنا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ فَصَعِدْتُ الجَبَلَ فَسَمِعْتُ يَهُودِيًّا يَقُولُ: قُتِلَ مُحَمَّدٌ، فَقُلْتُ: لا أسْمَعُ أحَدًا (p-٤٥)يَقُولُ: قُتِلَ مُحَمَّدٌ إلّا ضَرَبْتُ عُنُقَهُ، فَنَظَرْتُ فَإذا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ والنّاسُ يَتَراجَعُونَ إلَيْهِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ:﴿وما مُحَمَّدٌ إلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ [آل عمران»: ١٤٤] .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اعْتَزَلَ هو وعِصابَةٌ مَعَهُ يَوْمَئِذٍ عَلى أكَمَةٍ، والنّاسُ يَفِرُّونَ ورَجُلٌ قائِمٌ عَلى الطَّرِيقِ يَسْألُهم: ما فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ؟ وجَعَلَ كُلَّما مَرُّوا عَلَيْهِ يَسْألُهم فَيَقُولُونَ: واللَّهِ ما نَدْرِي ما فَعَلَ. فَقالَ: والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَئِنْ كانَ النَّبِيُّ ﷺ قُتِلَ لِنُعْطِيَنَّهم بِأيْدِينا، إنَّهم لَعَشائِرُنا وإخْوانُنا. وقالُوا: لَوْ أنَّ مُحَمَّدًا كانَ حَيًّا لَمْ يُهْزَمْ ولَكِنَّهُ قَدْ قُتِلَ. فَتَرَخَّصُوا في الفِرارِ حِينَئِذٍ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وما مُحَمَّدٌ إلا رَسُولٌ﴾ الآيَةَ كُلَّها» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الرَّبِيعِ في الآيَةِ قالَ: ذَلِكَ يَوْمَ أُحُدٍ حِينَ أصابَهم ما أصابَهم مِنَ القَرْحِ والقَتْلِ، وتَداعَوْا نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ، قالُوا: قَدْ قُتِلَ، وقالَ أُناسٌ مِنهم: لَوْ كانَ نَبِيًّا ما قُتِلَ، وقالَ أُناسٌ مِن عِلْيَةِ أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ: قاتِلُوا عَلى ما قُتِلَ عَلَيْهِ نَبِيُّكم حَتّى يَفْتَحَ اللَّهُ عَلَيْكم أوْ تَلْحَقُوا بِهِ، وذُكِرَ لَنا أنَّ رَجُلًا مِنَ المُهاجِرِينَ مَرَّ عَلى رَجُلٍ مِنَ الأنْصارِ وهو يَتَشَحَّطُ في دَمِهِ فَقالَ: يا فُلانُ، أشْعَرْتَ أنَّ مُحَمَّدًا قَدْ قُتِلَ؟ فَقالَ الأنْصارِيُّ: إنْ كانَ مُحَمَّدٌ (p-٤٦)قَدْ قُتِلَ فَقَدْ بَلَّغَ، فَقاتِلُوا عَنْ دِينِكُمْ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وما مُحَمَّدٌ إلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أفَإنْ ماتَ أوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أعْقابِكُمْ﴾ يَقُولُ: ارْتَدَدْتُمْ كُفّارًا بَعْدَ إيمانِكم.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ نَحْوَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: نادى مُنادٍ يَوْمَ أُحُدٍ حِينَ هُزِمَ أصْحابُ مُحَمَّدٍ ﷺ: ألا إنَّ مُحَمَّدًا قَدْ قُتِلَ فارْجِعُوا إلى دِينِكُمُ الأوَّلِ. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وما مُحَمَّدٌ إلا رَسُولٌ﴾ الآيَةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: قالَ أهْلُ المَرَضِ والِارْتِيابِ والنِّفاقِ حِينَ فَرَّ النّاسُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: قَدْ قُتِلَ مُحَمَّدٌ فالحَقُوا بِدِينِكُمُ الأوَّلِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: «فَشا في النّاسِ يَوْمَ أُحُدٍ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ قُتِلَ، فَقالَ بَعْضُ أصْحابِ الصَّخْرَةِ: لَيْتَ لَنا رَسُولًا إلى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ فَيَأْخُذَ لَنا أمانًا مِن أبِي سُفْيانَ، يا قَوْمِ إنَّ مُحَمَّدًا قَدْ قُتِلَ فارْجِعُوا إلى قَوْمِكم (p-٤٧)قَبْلَ أنْ يَأْتُوكم فَيَقْتُلُوكم. قالَ أنَسُ بْنُ النَّضْرِ: يا قَوْمِ إنْ كانَ مُحَمَّدٌ قَدْ قُتِلَ فَإنَّ رَبَّ مُحَمَّدٍ لَمْ يُقْتَلْ، فَقاتِلُوا عَلى ما قاتَلَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ ﷺ، اللَّهُمَّ إنِّي أعْتَذِرُ إلَيْكَ مِمّا يَقُولُ هَؤُلاءِ، وأبْرَأُ إلَيْكَ مِمّا جاءَ بِهِ هَؤُلاءِ، فَشَدَّ بِسَيْفِهِ فَقاتَلَ حَتّى قُتِلَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وما مُحَمَّدٌ إلا رَسُولٌ﴾ الآيَةَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ القاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رافِعٍ أخِي بَنِي عَدِيِّ بْنِ النَّجّارِ قالَ: انْتَهى أنَسُ بْنُ النَّضْرِ عَمُّ أنِسِ بْنِ مالِكٍ إلى عُمَرَ وطَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ في رِجالٍ مِنَ المُهاجِرِينَ والأنْصارِ وقَدْ ألْقَوْا بِأيْدِيهِمْ فَقالَ: ما يُجْلِسُكُمْ؟ قالُوا: قُتِلَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ. قالَ: فَما تَصْنَعُونَ بِالحَياةِ بَعْدَهُ؟ قُومُوا فَمُوتُوا عَلى ما ماتَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ، واسْتَقْبَلَ القَوْمَ فَقاتَلَ حَتّى قُتِلَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَطِيَّةَ العَوْفِيِّ قالَ: لَمّا كانَ يَوْمُ أُحُدٍ وانْهَزَمُوا قالَ بَعْضُ النّاسِ: إنْ كانَ مُحَمَّدٌ قَدْ أُصِيبَ فَأعْطُوهم بِأيْدِيكُمْ، فَإنَّما هم إخْوانُكُمْ، وقالَ بَعْضُهم: إنْ كانَ مُحَمَّدٌ قَدْ أُصِيبَ ألا تَمْضُونَ عَلى ما مَضى عَلَيْهِ نَبِيُّكم حَتّى تَلْحَقُوا بِهِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وما مُحَمَّدٌ إلا رَسُولٌ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿فَآتاهُمُ اللَّهُ ثَوابَ الدُّنْيا﴾ [آل عمران: ١٤٨] .

وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ في الطَّبَقاتِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَحْبِيلَ العَبْدَرِيِّ قالَ: حَمَلَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ اللِّواءَ يَوْمَ أُحُدٍ فَقُطِعَتْ يَدُهُ اليُمْنى فَأخَذَ اللِّواءَ بِيَدِهِ (p-٤٨)اليُسْرى وهو يَقُولُ: ﴿وما مُحَمَّدٌ إلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أفَإنْ ماتَ أوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أعْقابِكُمْ﴾ ثُمَّ قُطِعَتْ يَدُهُ اليُسْرى فَجَثا عَلى اللِّواءِ وضَمَّهُ بِعَضُدَيْهِ إلى صَدْرِهِ وهو يَقُولُ: ﴿وما مُحَمَّدٌ إلا رَسُولٌ﴾ الآيَةَ، وما نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وما مُحَمَّدٌ إلا رَسُولٌ﴾ يَوْمَئِذٍ حَتّى نَزَلَتْ بَعْدَ ذَلِكَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿ومَن يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ﴾ قالَ: يَرْتَدَّ.

وأخْرَجَ البُخارِيُّ والنَّسائِيُّ مِن طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أبِي سَلَمَةَ عَنْ عائِشَةَ أنَّ أبا بَكْرٍ أقْبَلَ عَلى فَرَسٍ مِن مَسْكَنِهِ بِالسُّنْحِ حَتّى نَزَلَ فَدَخَلَ المَسْجِدَ، فَلَمْ يُكَلِّمِ النّاسَ حَتّى دَخَلَ عَلى عائِشَةَ فَتَيَمَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وهو مُغَشًّى بِثَوْبِ حِبَرَةٍ فَكَشَفَ عَنْ وجْهِهِ ثُمَّ أكَبَّ عَلَيْهِ وقَبَّلَهُ وبَكى، ثُمَّ قالَ: بِأبِي أنْتَ وأُمِّي، واللَّهِ لا يَجْمَعُ اللَّهُ عَلَيْكَ مَوْتَتَيْنِ، وأمّا المَوْتَةُ الَّتِي كُتِبَتْ عَلَيْكَ فَقَدْ مُتَّها.

قالَ الزُّهْرِيُّ: وحَدَّثَنِي أبُو سَلَمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ أبا بَكْرٍ خَرَجَ وعُمَرُ يُكَلِّمُ النّاسَ فَقالَ: اجْلِسْ يا عُمَرُ، فَأبى عُمَرُ أنْ يَجْلِسَ، فَأقْبَلَ النّاسُ إلَيْهِ وتَرَكُوا عُمَرَ، وقالَ أبُو بَكْرٍ: أمّا بَعْدُ، مَن كانَ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا فَإنَّ مُحَمَّدًا قَدْ (p-٤٩)ماتَ، ومَن كانَ يَعْبُدُ اللَّهَ فَإنَّ اللَّهَ حَيٌّ لا يَمُوتُ، قالَ اللَّهُ: ﴿وما مُحَمَّدٌ إلا رَسُولٌ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿الشّاكِرِينَ﴾ قالَ: فَواللَّهِ لَكَأنَّ النّاسَ لَمْ يَعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ أنْزَلَ هَذِهِ الآيَةَ حَتّى تَلاها أبُو بَكْرٍ، فَتَلاها النّاسُ مِنهُ كُلُّهُمْ، فَما أسْمَعُ بَشَرًا مِنَ النّاسِ إلّا يَتْلُوها.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «لَمّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قامَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ فَقالَ: إنَّ رِجالًا مِنَ المُنافِقِينَ يَزْعُمُونَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تُوُفِّيَ، وإنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ما ماتَ، ولَكِنَّهُ ذَهَبَ إلى رَبِّهِ كَما ذَهَبَ مُوسى بْنُ عِمْرانَ؛ فَقَدْ غابَ عَنْ قَوْمِهِ أرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ رَجَعَ إلَيْهِمْ بَعْدَ أنْ قِيلَ: قَدْ ماتَ، واللَّهِ لَيَرْجِعَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَما رَجَعَ مُوسى، فَلَيُقَطِّعَنَّ أيْدِيَ رِجالٍ وأرْجُلَهم زَعَمُوا أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ماتَ، فَخَرَجَ أبُو بَكْرٍ فَقالَ: عَلى رِسْلِكَ يا عُمَرُ، أنْصِتْ، فَحَمِدَ اللَّهَ وأثْنى عَلَيْهِ ثُمَّ قالَ: أيُّها النّاسُ، إنَّهُ مَن كانَ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا فَإنَّ مُحَمَّدًا قَدْ ماتَ، ومَن كانَ يَعْبُدُ اللَّهَ فَإنَّ اللَّهَ حَيٌّ لا يَمُوتُ، ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿وما مُحَمَّدٌ إلا رَسُولٌ﴾ الآيَةَ، فَواللَّهِ لَكَأنَّ النّاسَ لَمْ يَعْلَمُوا أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ حَتّى تَلاها أبُو بَكْرٍ يَوْمَئِذٍ، وأخَذَ النّاسُ عَنْ أبِي بَكْرٍ فَإنَّما هي في أفْواهِهِمْ، قالَ عُمَرُ: فَواللَّهِ ما هو إلّا أنْ سَمِعْتُ أبا بَكْرٍ تَلاها فَعَقِرْتُ حَتّى وقَعْتُ إلى (p-٥٠)الأرْضِ ما تَحْمِلُنِي رِجْلايَ وعَرَفْتُ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ ماتَ» .

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنْ عُرْوَةَ قالَ: «لَمّا تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ قامَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ فَتَوَعَّدَ مَن قالَ: قَدْ ماتَ بِالقَتْلِ والقَطْعِ، فَجاءَ أبُو بَكْرٍ فَقامَ إلى جانِبِ المِنبَرِ وقالَ: إنَّ اللَّهَ نَعى نَبِيَّكم إلى نَفْسِهِ وهو حَيٌّ بَيْنَ أظْهُرِكُمْ، ونَعاكم إلى أنْفُسِكم فَهو المَوْتُ حَتّى لا يَبْقى أحَدٌ إلّا اللَّهُ، قالَ اللَّهُ: ﴿وما مُحَمَّدٌ إلا رَسُولٌ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿الشّاكِرِينَ﴾ فَقالَ عُمَرُ: هَذِهِ الآيَةُ في القُرْآنِ؟! واللَّهِ ما عَلِمْتُ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ أُنْزِلَتْ قَبْلَ اليَوْمِ. وقالَ: قالَ اللَّهُ لِمُحَمَّدٍ ﷺ: ﴿إنَّكَ مَيِّتٌ وإنَّهم مَيِّتُونَ﴾ [الزمر: ٣٠] [الزُّمَرِ»: ٣٠] .

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ مِن طَرِيقِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ قالَ: كُنْتُ أتَأوَّلُ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿وكَذَلِكَ جَعَلْناكم أُمَّةً وسَطًا لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلى النّاسِ ويَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكم شَهِيدًا﴾ [البقرة: ١٤٣] [البَقَرَةِ: ١٤٣] . فَواللَّهِ إنْ كُنْتُ لَأظُنُّ أنَّهُ سَيَبْقى في أُمَّتِهِ حَتّى يَشْهَدَ عَلَيْها بِآخِرِ أعْمالِها، وأنَّهُ هو الَّذِي حَمَلَنِي عَلى أنْ قُلْتُ ما قُلْتُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ في قَوْلِهِ: ﴿وسَيَجْزِي اللَّهُ الشّاكِرِينَ﴾ قالَ: الثّابِتِينَ عَلى دِينِهِمْ، أبا بَكْرٍ وأصْحابَهُ، فَكانَ عَلِيٌّ يَقُولُ: كانَ أبُو بَكْرٍ أمِيرَ الشّاكِرِينَ.

(p-٥١)وأخْرَجَ الحاكِمُ والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ عَنِ الحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ بْنِ الحَنَفِيَّةِ قالَ: «قالَ عُمَرُ: دَعْنِي يا رَسُولَ اللَّهِ أنْزِعْ ثَنِيَّتَيْ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو فَلا يَقُومُ خَطِيبًا في قَوْمِهِ أبَدًا. فَقالَ: «دَعْها فَلَعَلَّها أنْ تَسُرَّكَ يَوْمًا» فَلَمّا ماتَ النَّبِيُّ ﷺ نَفَرَ أهْلُ مَكَّةَ فَقامَ سُهَيْلٌ عِنْدَ الكَعْبَةِ فَقالَ: «مَن كانَ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا فَإنَّ مُحَمَّدًا قَدْ ماتَ، واللَّهُ حَيٌّ لا يَمُوتُ»» .

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ عَلِيًّا كانَ يَقُولُ في حَياةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: إنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿أفَإنْ ماتَ أوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أعْقابِكُمْ﴾ واللَّهِ لا نَنْقَلِبُ عَلى أعْقابِنا بَعْدَ إذْ هَدانا اللَّهُ، واللَّهِ لَئِنْ ماتَ أوْ قُتِلَ لَأُقاتِلَنَّ عَلى ما قاتَلَ عَلَيْهِ حَتّى أمُوتَ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿لِيَزْدادُوا إيمانًا مَعَ إيمانِهِمْ﴾ [الفتح: ٤] [الفَتْحِ: ٤] قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ عَلِمْنا أنَّ الإيمانَ يَزْدادُ، فَهَلْ يَنْقُصُ؟ قالَ: «إي والَّذِي بَعَثَنِي بِالحَقِّ إنَّهُ لَيَنْقُصُ» قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، فَهَلْ لِذَلِكَ دَلالَةٌ في كِتابِ اللَّهِ؟ قالَ: «نَعَمْ» ثُمَّ تَلا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿وما مُحَمَّدٌ إلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أفَإنْ ماتَ أوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أعْقابِكُمْ﴾ «فالِانْقِلابُ نُقْصانٌ، ولا كُفْرٌ»» .

(p-٥٢)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ إسْحاقَ: ﴿وما كانَ لِنَفْسٍ﴾ الآيَةَ. أيْ: لِمُحَمَّدٍ ﷺ أجَلٌ هو بالِغُهُ. فَإذا أذِنَ اللَّهُ في ذَلِكَ كانَ، ﴿ومَن يُرِدْ ثَوابَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنها﴾ أيْ: مَن كانَ مِنكم يُرِيدُ الدُّنْيا لَيْسَتْ لَهُ رَغْبَةٌ في الآخِرَةِ نُؤْتِهِ ما قُسِمَ لَهُ فِيها مِن رِزْقٍ، ولا حَظَّ لَهُ في الآخِرَةِ ﴿ومَن يُرِدْ ثَوابَ الآخِرَةِ﴾ مِنكم ﴿نُؤْتِهِ مِنها﴾ ما وُعِدَهُ مَعَ ما يَجْرِي عَلَيْهِ مِن رِزْقِهِ في دُنْياهُ، وذَلِكَ جَزاءُ الشّاكِرِينَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ في الآيَةِ قالَ: لا تَمُوتُ نَفْسٌ ولَها في الدُّنْيا عُمْرُ ساعَةٍ إلّا بَلَغَتْهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿وسَنَجْزِي الشّاكِرِينَ﴾ قالَ: يُعْطِي اللَّهُ العَبْدَ بِنِيَّتِهِ الدُّنْيا والآخِرَةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ إبْراهِيمَ قالَ: قالَ أبُو بَكْرٍ: لَوْ مَنَعُونِي ولَوْ عِقالًا أعْطَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَجاهَدْتُهُمْ، ثُمَّ تَلا: ﴿وما مُحَمَّدٌ إلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أفَإنْ ماتَ أوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أعْقابِكُمْ﴾ .

وأخْرَجَ البَغَوِيُّ في مُعْجَمِهِ عَنْ إبْراهِيمَ بْنِ حَنْظَلَةَ عَنْ أبِيهِ أنَّ سالِمًا مَوْلى أبِي حُذَيْفَةَ كانَ مَعَهُ اللِّواءُ يَوْمَ اليَمامَةِ فَقُطِعَتْ يَمِينُهُ، فَأخَذَ اللِّواءَ بِيَسارِهِ، (p-٥٣)فَقُطِعَتْ يَسارُهُ فاعْتَنَقَ اللِّواءَ وهو يَقُولُ: ﴿وما مُحَمَّدٌ إلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أفَإنْ ماتَ أوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أعْقابِكُمْ﴾ الآيَتَيْنِ.

3:146–148Page 68

وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيّٖ قَٰتَلَ مَعَهُۥ رِبِّيُّونَ كَثِيرٞ فَمَا وَهَنُواْ لِمَآ أَصَابَهُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا ٱسۡتَكَانُواْۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلصَّٰبِرِينَ ١٤٦

And how many a prophet [fought in battle and] with him fought many religious scholars. But they never lost assurance due to what afflicted them in the cause of Allāh, nor did they weaken or submit. And Allāh loves the steadfast.

وَمَا كَانَ قَوۡلَهُمۡ إِلَّآ أَن قَالُواْ رَبَّنَا ٱغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسۡرَافَنَا فِيٓ أَمۡرِنَا وَثَبِّتۡ أَقۡدَامَنَا وَٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ ١٤٧

And their words were not but that they said, "Our Lord, forgive us our sins and the excess [committed] in our affairs and plant firmly our feet and give us victory over the disbelieving people."

فَـَٔاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ ثَوَابَ ٱلدُّنۡيَا وَحُسۡنَ ثَوَابِ ٱلۡأٓخِرَةِۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ١٤٨

So Allāh gave them the reward of this world and the good reward of the Hereafter. And Allāh loves the doers of good.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وكَأيِّنْ مِن نَبِيٍّ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِن طَرِيقِ أبِي عُبَيْدَةَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُ قَرَأ: ﴿وكَأيِّنْ مِن نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ﴾ ويَقُولُ: ألا تَرى أنَّهُ يَقُولُ: ﴿فَما وهَنُوا لِما أصابَهم في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ .

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أنَّهُ كانَ يَقُولُ: ما سَمِعْنا قَطُّ أنَّ نَبِيًّا قُتِلَ في القِتالِ.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ وإبْراهِيمَ أنَّهُما كانا يَقْرَآنِ: ﴿قاتَلَ مَعَهُ﴾ .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الضَّحّاكِ أنَّهُ قَرَأ: (وكَأيِّنْ مِن نَبِيٍّ قُتِلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ) بِغَيْرِ ألِفٍ.

وأخْرَجَ عَنْ عَطِيَّةَ، مِثْلَهُ.

وأخْرَجَ مِن طَرِيقِ زِرٍّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مِثْلَهُ، أنَّهُ كانَ يَقْرَؤُها بِغَيْرِ ألِفٍ.

(p-٥٤)وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿رِبِّيُّونَ﴾ قالَ: أُلُوفٌ.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿رِبِّيُّونَ﴾ قالَ: الرِّبَّةُ الواحِدَةُ ألْفٌ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿رِبِّيُّونَ﴾ يَقُولُ: جُمُوعٌ.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿رِبِّيُّونَ﴾ قالَ: فُقَهاءُ عُلَماءُ، قالَ: وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هي الجُمُوعُ الكَثِيرَةُ.

وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في ”الوَقْفِ والِابْتِداءِ“ والطِّسْتِيُّ في ”مَسائِلِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿رِبِّيُّونَ﴾ قالَ: جُمُوعٌ. قالَ: وهَلْ يَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ حَسّانَ: (p-٥٥)

؎وإذا مَعْشَرٌ تَجافَوْا عَنِ القَصْدِ أمَلْنا عَلَيْهِمْ رِيِّبّا

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ﴾ قالَ: عُلَماءُ كَثِيرٌ.

وأخْرَجَ مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: الرِّبِّيُّونَ هُمُ الجُمُوعُ الكَثِيرَةُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ: ﴿رِبِّيُّونَ﴾ قالَ: عُلَماءُ كَثِيرٌ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: الرِّبِّيُّونَ الأتْباعُ، والرَّبّانِيُّونَ الوُلاةُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: (وكَأيِّنْ مِن نَبِيٍّ قُتِلَ) الآيَةَ، قالَ: هم قَوْمٌ قُتِلَ نَبِيُّهم فَلَمْ يَضْعُفُوا ولَمْ يَسْتَكِينُوا لِقَتْلِ نَبِيِّهِمْ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿فَما وهَنُوا لِما أصابَهم في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ لِقَتْلِ أنْبِيائِهِمْ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي مالِكٍ ﴿فَما وهَنُوا لِما أصابَهُمْ﴾ يَعْنِي (p-٥٦)فَما عَجَزُوا عَنْ عَدُوِّهِمْ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَما وهَنُوا﴾ الآيَةَ، يَقُولُ: فَما عَجَزُوا وما تَضَعْضَعُوا لِقَتْلِ نَبِيِّهِمْ، ﴿وما اسْتَكانُوا﴾ يَقُولُ: ما ارْتَدُّوا عَنْ بَصِيرَتِهِمْ ولا عَنْ دِينِهِمْ أنْ قاتَلُوا عَلى ما قاتَلَ عَلَيْهِ نَبِيُّ اللَّهِ حَتّى لَحِقُوا بِاللَّهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما اسْتَكانُوا﴾ قالَ: تَخَشَّعُوا.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ ﴿وما اسْتَكانُوا﴾ يَقُولُ: ما ذَلُّوا.

وأخْرَجَ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ ﴿وما اسْتَكانُوا﴾ قالَ: ما اسْتَكانُوا لِعَدُوِّهِمْ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإسْرافَنا في أمْرِنا﴾ قالَ: خَطايانا.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: (p-٥٧)﴿وإسْرافَنا في أمْرِنا﴾ قالَ: خَطايانا وظُلْمَنا أنْفُسَنا.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿وإسْرافَنا في أمْرِنا﴾ يَعْنِي الخَطايا الكِبارَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَآتاهُمُ اللَّهُ ثَوابَ الدُّنْيا﴾ قالَ: النَّصْرَ والغَنِيمَةَ، ﴿وحُسْنَ ثَوابِ الآخِرَةِ﴾ قالَ: رِضْوانَ اللَّهِ ورَحْمَتَهُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿فَآتاهُمُ اللَّهُ ثَوابَ الدُّنْيا﴾ الفَلْجَ والظُّهُورَ والتَّمَكُّنَ والنَّصْرَ عَلى عَدُوِّهِمْ في الدُّنْيا ﴿وحُسْنَ ثَوابِ الآخِرَةِ﴾ هي الجَنَّةُ.

3:149Page 69

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِن تُطِيعُواْ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يَرُدُّوكُمۡ عَلَىٰٓ أَعۡقَٰبِكُمۡ فَتَنقَلِبُواْ خَٰسِرِينَ ١٤٩

O you who have believed, if you obey those who disbelieve, they will turn you back on your heels, and you will [then] become losers.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ الآيَةَ، قالَ: لا تَنْتَصِحُوا اليَهُودَ والنَّصارى عَنْ دِينِكم ولا تُصَدِّقُوهم بِشَيْءٍ في (p-٥٨)دِينِكم.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ الآيَةَ، يَقُولُ: إنْ تُطِيعُوا أبا سُفْيانَ بْنَ حَرْبٍ يَرُدَّكم كُفّارًا.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ، أنَّهُ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكم عَلى أعْقابِكُمْ﴾ التَّعَرُّبُ؟ فَقالَ عَلِيٌّ: بَلْ هو الزَّرْعُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَمْرٍو قالَ: ألا أُخْبِرُكم بِالمُرْتَدِّ عَلى عَقِبَيْهِ؟ الَّذِي يَأْخُذُ العَطاءَ ويَغْزُو في سَبِيلِ اللَّهِ، ثُمَّ يَدَعُ ذَلِكَ ويَأْخُذُ الأرْضَ بِالجِزْيَةِ والرِّزْقِ؛ فَذَلِكَ الَّذِي يَرْتَدُّ عَلى عَقِبَيْهِ.

3:150Page 69

بَلِ ٱللَّهُ مَوۡلَىٰكُمۡۖ وَهُوَ خَيۡرُ ٱلنَّٰصِرِينَ ١٥٠

But Allāh is your protector, and He is the best of helpers.

No commentary for this ayah

3:151Page 69

سَنُلۡقِي فِي قُلُوبِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلرُّعۡبَ بِمَآ أَشۡرَكُواْ بِٱللَّهِ مَا لَمۡ يُنَزِّلۡ بِهِۦ سُلۡطَٰنٗاۖ وَمَأۡوَىٰهُمُ ٱلنَّارُۖ وَبِئۡسَ مَثۡوَى ٱلظَّٰلِمِينَ ١٥١

We will cast terror into the hearts of those who disbelieve for what they have associated with Allāh of which He had not sent down [any] authority.1 And their refuge will be the Fire, and wretched is the residence of the wrongdoers.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿سَنُلْقِي في قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: لَمّا ارْتَحَلَ أبُو سُفْيانَ والمُشْرِكُونَ يَوْمَ أُحُدٍ مُتَوَجِّهِينَ نَحْوَ مَكَّةَ، انْطَلَقَ أبُو سُفْيانَ حَتّى بَلَغَ بَعْضَ الطَّرِيقِ، ثُمَّ إنَّهم نَدِمُوا فَقالُوا: بِئْسَما صَنَعْتُمْ، إنَّكم قَتَلْتُمُوهم حَتّى إذا لَمْ يَبْقَ إلّا الشَّرِيدُ تَرَكْتُمُوهُمْ، (p-٥٩)ارْجِعُوا فاسْتَأْصِلُوهُمْ، فَقَذَفَ اللَّهُ في قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فانْهَزَمُوا، فَلَقُوا أعْرابِيًّا فَجَعَلُوا لَهُ جُعْلًا، فَقالُوا لَهُ: إنْ لَقِيتَ مُحَمَّدًا فَأخْبِرْهم بِما قَدْ جَمَعْنا لَهم. فَأخْبَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ ﷺ، فَطَلَبَهم حَتّى بَلَغَ حَمْراءَ الأسَدِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ في ذَلِكَ، فَذَكَرَ أبا سُفْيانَ حِينَ أرادَ أنْ يَرْجِعَ إلى النَّبِيِّ ﷺ وما قَذَفَ في قَلْبِهِ مِنَ الرُّعْبِ، فَقالَ: ﴿سَنُلْقِي في قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ﴾ الآيَةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «فِي هَذِهِ الآيَةِ قالَ: قَذَفَ اللَّهُ في قَلْبِ أبِي سُفْيانَ الرُّعْبَ فَرَجَعَ إلى مَكَّةَ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إنَّ أبا سُفْيانَ قَدْ أصابَ مِنكم طَرَفًا، وقَدْ رَجَعَ وقَذَفَ اللَّهُ في قَلْبِهِ الرُّعْبَ»» .

وأخْرَجَ مُسْلِمٌ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ: أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ عَلى العَدُوِّ»» .

وأخْرَجَ أحْمَدُ والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ أبِي أُمامَةَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««فُضِّلْتُ عَلى الأنْبِياءِ بِأرْبَعٍ: أُرْسِلْتُ إلى النّاسِ كافَّةً، وجُعِلَتْ لِي الأرْضُ كُلُّها ولِأُمَّتِي مَسْجِدًا وطَهُورًا، فَأيْنَما أدْرَكَتْ رَجُلًا مِن أُمَّتِي الصَّلاةُ فَعِنْدَهُ مَسْجِدُهُ وعِنْدَهُ طَهُورُهُ، ونُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، يَقْذِفُهُ في قُلُوبِ أعْدائِي، وأحَلَّ لَنا (p-٦٠)الغَنائِمَ»» .

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском