As-SuyutiAli 'Imran · 3:188–194

As-Suyuti · Tafsir · in Arabic

Ali 'Imran 3:188–194

3:188Page 75

لَا تَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ يَفۡرَحُونَ بِمَآ أَتَواْ وَّيُحِبُّونَ أَن يُحۡمَدُواْ بِمَا لَمۡ يَفۡعَلُواْ فَلَا تَحۡسَبَنَّهُم بِمَفَازَةٖ مِّنَ ٱلۡعَذَابِۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ١٨٨

And never think that those who rejoice in what they have perpetrated and like to be praised for what they did not do - never think them [to be] in safety from the punishment, and for them is a painful punishment.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ﴾ الآيَةَ.

(p-١٧١)أخْرَجَ أحْمَدُ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ مِن طَرِيقِ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، «أنَّ مَرْوانَ قالَ لِبَوّابِهِ: اذْهَبْ يا رافِعُ إلى ابْنِ عَبّاسٍ فَقُلْ لَهُ: لَئِنْ كانَ كُلُّ امْرِئٍ مِنّا فَرِحَ بِما أتى، وأحَبَّ أنْ يُحْمَدَ بِما لَمْ يَفْعَلْ - مُعَذَّبًا، لَنُعَذَّبَنَّ أجْمَعِينَ. فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ما لَكَمَ ولِهَذِهِ الآيَةِ؟ إنَّما أُنْزِلَتْ هَذِهِ في أهْلِ الكِتابِ، ثُمَّ تَلا ابْنُ عَبّاسٍ: (وإذْ أخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ لَيُبَيِّنُنَّهُ لِلنّاسِ) الآيَةَ. وتَلا: ﴿لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أتَوْا﴾ الآيَةَ. فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: سَألَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ شَيْءٍ فَكَتَمُوهُ إيّاهُ، وأخْبَرُوهُ بِغَيْرِهِ، فَخَرَجُوا وقَدْ أرَوْهُ أنْ قَدْ أخْبَرُوهُ بِما سَألَهم عَنْهُ، واسْتَحْمَدُوا بِذَلِكَ إلَيْهِ، وفَرِحُوا بِما أتَوْا مِن كِتْمانِ ما سَألَهم عَنْهُ» .

وأخْرَجَ البُخارِيُّ ومُسْلِمٌ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ «عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، أنَّ رِجالًا مِنَ المُنافِقِينَ كانُوا إذا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى الغَزْوِ تَخَلَّفُوا عَنْهُ وفَرِحُوا بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَإذا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الغَزْوِ اعْتَذَرُوا إلَيْهِ وحَلَفُوا، وأحَبُّوا أنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا، فَنَزَلَتْ: ﴿لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أتَوْا﴾ الآيَةَ» .

(p-١٧٢)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، أنَّ رافِعَ بْنَ خَدِيجٍ وزَيْدَ بْنَ ثابِتٍ كانا عِنْدَ مَرْوانَ وهو أمِيرٌ بِالمَدِينَةِ، فَقالَ مَرْوانُ: يا رافِعُ، في أيِّ شَيْءٍ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أتَوْا﴾ قالَ رافِعٌ: أُنْزِلَتْ في ناسٍ مِنَ المُنافِقِينَ، كانُوا إذا خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ اعْتَذَرُوا وقالُوا: ما حَبَسَنا عَنْكم إلّا الشُّغْلُ، فَلَوَدِدْنا أنّا كُنّا مَعَكُمْ، فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ هَذِهِ الآيَةَ، فَكَأنَّ مَرْوانَ أنْكَرَ ذَلِكَ فَجَزِعَ رافِعٌ مِن ذَلِكَ، فَقالَ لِزَيْدِ بْنِ ثابِتٍ: أنْشُدُكَ بِاللَّهِ، هَلْ تَعْلَمُ ما أقُولُ؟ قالَ: نَعَمْ، فَلَمّا خَرَجا مِن عِنْدِ مَرْوانَ قالَ لَهُ زَيْدٌ: ألا تَحْمَدُنِي شَهِدْتُ لَكَ؟ قالَ: أحْمَدُكَ أنْ تَشْهَدَ بِالحَقِّ. قالَ: نَعَمْ، قَدْ حَمِدَ اللَّهُ عَلى الحَقِّ أهْلَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في الآيَةِ قالَ: هَؤُلاءِ المُنافِقُونَ يَقُولُونَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: لَوْ قَدْ خَرَجْتَ لَخَرَجْنا مَعَكَ. فَإذا خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ تَخَلَّفُوا وكَذَبُوا، ويَفْرَحُونَ بِذَلِكَ ويَرَوْنَ أنَّها حِيلَةٌ احْتالُوا بِها.

وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: يَعْنِي فِنْحاصَ وأشْيَعَ وأشْباهَهُما مِنَ الأحْبارِ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما يُصِيبُونَ مِنَ الدُّنْيا عَلى ما زَيَّنُوا لِلنّاسِ مِنَ الضَّلالَةِ، ﴿ويُحِبُّونَ أنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا﴾ أنْ يَقُولَ لَهُمُ النّاسُ: عُلَماءُ، ولَيْسُوا بِأهْلِ عِلْمٍ، لَمْ (p-١٧٣)يَحْمِلُوهم عَلى هُدًى ولا خَيْرٍ ويُحِبُّونَ أنْ يَقُولَ لَهُمُ النّاسُ: قَدْ فَعَلُوا.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: هم أهْلُ الكِتابِ، أُنْزِلَ عَلَيْهِمُ الكِتابُ، فَحَكَمُوا بِغَيْرِ الحَقِّ، وحَرَّفُوا الكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ، وفَرِحُوا بِذَلِكَ، وأحَبُّوا أنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا، فَرِحُوا أنَّهم كَفَرُوا بِمُحَمَّدٍ ﷺ وما أُنْزِلَ إلَيْهِ، وهم يَزْعُمُونَ أنَّهم يَعْبُدُونَ اللَّهَ ويَصُومُونَ ويُصَلُّونَ ويُطِيعُونَ اللَّهَ، فَقالَ اللَّهُ لِمُحَمَّدٍ: ﴿لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أتَوْا﴾ كَفَرُوا بِاللَّهِ وكَفَرُوا بِمُحَمَّدٍ ﷺ، ﴿ويُحِبُّونَ أنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا﴾ مِنَ الصَّلاةِ والصَّوْمِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ في الآيَةِ قالَ: إنَّ اليَهُودَ كَتَبَ بَعْضُهم إلى بَعْضٍ: إنَّ مُحَمَّدًا لَيْسَ بِنَبِيٍّ فَأجْمِعُوا كَلِمَتَكُمْ، وتَمَسَّكُوا بِدِينِكم وكِتابِكُمُ الَّذِي مَعَكُمْ، فَفَعَلُوا فَفَرِحُوا بِذَلِكَ وفَرِحُوا بِاجْتِماعِهِمْ عَلى الكُفْرِ بِمُحَمَّدٍ ﷺ .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ في الآيَةِ قالَ: كَتَمُوا اسْمَ مُحَمَّدٍ فَفَرِحُوا بِذَلِكَ حِينَ اجْتَمَعُوا عَلَيْهِ، وكانُوا يُزَكُّونَ أنْفُسَهم فَيَقُولُونَ: نَحْنُ أهْلُ الصِّيامِ، وأهْلُ الصَّلاةِ، وأهْلُ الزَّكاةِ، ونَحْنُ عَلى دِينِ إبْراهِيمَ. فَأنْزَلَ اللَّهُ (p-١٧٤)فِيهِمْ: ﴿لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أتَوْا﴾ مِن كِتْمانِ مُحَمَّدٍ ﷺ ﴿ويُحِبُّونَ أنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا﴾ أحَبُّوا أنْ تَحْمَدَهُمُ العَرَبُ بِما يُزَكُّونَ بِهِ أنْفُسَهم ولَيْسُوا كَذَلِكَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أتَوْا﴾ قالَ: بِكِتْمانِهِمْ مُحَمَّدًا ﷺ ﴿ويُحِبُّونَ أنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا﴾ قالَ: هو قَوْلُهم: نَحْنُ عَلى دِينِ إبْراهِيمَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: يَهُودُ، فَرِحُوا بِإعْجابِ النّاسِ بِتَبْدِيلِهِمُ الكِتابَ، وحَمْدِهِمْ إيّاهم عَلَيْهِ، ولا تَمْلِكُ يَهُودُ ذَلِكَ، ولَنْ تَفْعَلَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في الآيَةِ قالَ: هُمُ اليَهُودُ يَفْرَحُونَ بِما آتى اللَّهُ إبْراهِيمَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ يَهُودَ خَيْبَرَ أتَوُا النَّبِيَّ ﷺ فَزَعَمُوا أنَّهم راضُونَ بِالَّذِي جاءَ بِهِ، وأنَّهم مُتابِعُوهُ، وهم مُتَمَسِّكُونَ بِضَلالَتِهِمْ، وأرادُوا أنْ يَحْمَدَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ بِما لَمْ يَفْعَلُوا، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ﴾ الآيَةَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، مِن وجْهٍ آخَرَ عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: إنَّ (p-١٧٥)أهْلَ خَيْبَرَ أتَوُا النَّبِيَّ ﷺ وأصْحابَهُ فَقالُوا: إنّا عَلى رَأْيِكم وإنّا لَكم رِدْءٌ، فَأكْذَبَهُمُ اللَّهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في الآيَةِ قالَ: إنَّ اليَهُودَ مِن أهْلِ خَيْبَرَ قَدِمُوا عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وقالُوا: قَدْ قَبِلْنا الدِّينَ، ورَضِينا بِهِ. فَأحَبُّوا أنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ قالَ: كانَ في بَنِي إسْرائِيلَ رِجالٌ عُبّادٌ فُقَهاءُ، فَأدْخَلَتْهُمُ المُلُوكُ، فَرَخَّصُوا لَهم وأعْطَوْهُمْ، فَخَرَجُوا وهم فَرِحُونَ بِما أخَذَتِ المُلُوكُ مِن قَوْلِهِمْ وما أُعْطُوا، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أتَوْا﴾ .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ إبْراهِيمَ في قَوْلِهِ: ﴿لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أتَوْا﴾ قالَ: ناسٌ مِنَ اليَهُودِ جَهَّزُوا جَيْشًا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ .

وأخْرَجَ مالِكٌ، وابْنُ سَعْدٍ، والطَّبَرانِيُّ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ثابِتٍ، «أنَّ ثابِتَ بْنَ قَيْسٍ قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، لَقَدْ خَشِيتُ أنْ أكُونَ قَدْ (p-١٧٦)هَلَكْتُ. قالَ: «لِمَ»؟ قالَ: نَهانا اللَّهُ أنْ نُحِبَّ أنْ نُحْمَدَ بِما لَمْ نَفْعَلْ، وأجِدُنِي أُحِبُّ الحَمْدَ، ونَهانا عَنِ الخُيَلاءِ وأجِدُنِي أُحِبُّ الجَمالَ، ونَهانا أنْ نَرْفَعَ أصْواتَنا فَوْقَ صَوْتِكَ، وأنا رَجُلٌ جَهِيرُ الصَّوْتِ، فَقالَ: «يا ثابِتُ، ألا تَرْضى أنْ تَعِيشَ حَمِيدًا، وتُقْتَلَ شَهِيدًا، وتَدْخُلَ الجَنَّةَ»؟ فَعاشَ حَمِيدًا، وقُتِلَ شَهِيدًا يَوْمَ مُسَيْلِمَةَ الكَذّابِ» .

وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ثابِتٍ قالَ: حَدَّثَنِي ثابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شَمّاسٍ قالَ قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، لَقَدْ خَشِيتُ. فَذَكَرَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الأحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ أنَّ رَجُلًا قالَ لَهُ: ألا تَمِيلُ فَنَحْمِلُكَ عَلى ظَهْرٍ؟ قالَ: لَعَلَّكَ مِنَ العَرّاضِينَ؟ قالَ: وما العَرّاضُونَ؟ قالَ: الَّذِينَ ويُحِبُّونَ أنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا، إذا عَرَضَ لَكَ الحَقُّ فاقْصِدْ لَهُ، والهَ عَمّا سِواهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ يَحْيى بْنِ يَعْمُرَ: (فَلا يَحْسِبُنَّهُمْ) يَعْنِي أنْفُسَهم.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ، أنَّهُ قَرَأ: (فَلا يَحْسِبُنَّهُمْ) عَلى الجِماعِ، (p-١٧٧)بِكَسْرِ السِّينِ ورَفْعِ الباءِ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿بِمَفازَةٍ﴾ قالَ بِمَنجاةٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ، مِثْلَهُ.

3:189Page 75

وَلِلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ ١٨٩

And to Allāh belongs the dominion of the heavens and the earth, and Allāh is over all things competent.

No commentary for this ayah

3:190Page 75

إِنَّ فِي خَلۡقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱخۡتِلَٰفِ ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ لَأٓيَٰتٖ لِّأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ ١٩٠

Indeed, in the creation of the heavens and the earth and the alternation of the night and the day are signs for those of understanding -

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ في خَلْقِ السَّماواتِ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «أتَتْ قُرَيْشٌ اليَهُودَ فَقالُوا: ما جاءَكم مُوسى مِنَ الآياتِ؟ قالُوا: عَصاهُ ويَدُهُ بَيْضاءُ لِلنّاظِرِينَ، وأتَوُا النَّصارى فَقالُوا: كَيْفَ كانَ عِيسى فِيكُمْ؟ قالُوا: كانَ يُبْرِئُ الأكْمَهَ والأبْرَصَ، ويُحْيِي المَوْتى، فَأتَوُا النَّبِيَّ ﷺ فَقالُوا: ادْعُ لَنا رَبَّكَ يَجْعَلْ لَنا الصَّفا ذَهَبًا، فَدَعا رَبَّهُ فَنَزَلَتْ: ﴿إنَّ في خَلْقِ السَّماواتِ والأرْضِ واخْتِلافِ اللَّيْلِ والنَّهارِ لآياتٍ لأُولِي الألْبابِ﴾ فَلْيَتَفَكَّرُوا فِيها» .

وأخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «بِتُّ عِنْدَ خالَتِي مَيْمُونَةَ فَنامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتّى انْتَصَفَ اللَّيْلُ أوْ قَبْلَهُ بِقَلِيلٍ أوْ بَعْدَهُ بِقَلِيلٍ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ فَجَعَلَ يَمْسَحُ النَّوْمَ عَنْ وجْهِهِ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَرَأ العَشْرَ آياتٍ الأواخِرَ مِن سُورَةِ ”آلِ عِمْرانَ“ حَتّى خَتَمَ» .

(p-١٧٨)وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ ”المُسْنَدِ“، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ في ”الكُنى“ والبَغَوِيُّ في ”مُعْجَمِ الصَّحابَةِ“ عَنْ صَفْوانَ بْنِ المُعَطَّلِ السُّلَمِيِّ قالَ: «كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في سَفَرٍ فَرَهِقْتُ صَلاتَهُ لَيْلَةً فَصَلّى العِشاءَ الآخِرَةَ ثُمَّ نامَ، فَلَمّا كانَ نِصْفُ اللَّيْلِ اسْتَيْقَظَ فَتَلا الآياتِ العَشْرَ، آخِرَ سُورَةِ ”آلِ عِمْرانَ“ . ثُمَّ تَسَوَّكَ، ثُمَّ تَوَضَّأ فَصَلّى إحْدى عَشْرَةَ رَكْعَةً» .

3:191Page 75

ٱلَّذِينَ يَذۡكُرُونَ ٱللَّهَ قِيَٰمٗا وَقُعُودٗا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمۡ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلۡقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ رَبَّنَا مَا خَلَقۡتَ هَٰذَا بَٰطِلٗا سُبۡحَٰنَكَ فَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ ١٩١

Who remember Allāh while standing or sitting or [lying] on their sides and give thought to the creation of the heavens and the earth, [saying], "Our Lord, You did not create this aimlessly; exalted are You [above such a thing]; then protect us from the punishment of the Fire.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ الأصْبِهانِيُّ في التَّرْغِيبِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««يُنادِي مُنادٍ يَوْمَ القِيامَةِ: أيْنَ أُولُو الألْبابِ؟ قالُوا: أيَّ أُولُو الألْبابِ تُرِيدُ؟ قالَ: ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيامًا وقُعُودًا وعَلى جُنُوبِهِمْ ويَتَفَكَّرُونَ في خَلْقِ السَّماواتِ والأرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هَذا باطِلا سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النّارِ﴾ عُقِدَ لَهم لِواءٌ فاتَّبَعَ القَوْمُ لِواءَهُمْ، وقالَ لَهم: ادْخُلُوها خالِدِينَ»» .

وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، مِن طَرِيقٍ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيامًا وقُعُودًا وعَلى جُنُوبِهِمْ﴾ قالَ: إنَّما هَذا في الصَّلاةِ إذا لَمْ يَسْتَطِعْ قائِمًا فَقاعِدًا، وإنْ لَمْ يَسْتَطِعْ قاعِدًا فَعَلى جَنْبِهِ.

وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنْ عِمْرانَ بْنِ حُصَيْنٍ، «أنَّهُ كانَ بِهِ البَواسِيرُ، فَأمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أنْ يُصَلِّيَ عَلى جَنْبٍ» .

(p-١٧٩)وأخْرَجَ البُخارِيُّ عَنْ عِمْرانَ بْنِ حُصَيْنٍ قالَ: «كانَتْ بِي بَواسِيرُ فَسَألْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الصَّلاةِ فَقالَ: «صَلِّ قائِمًا، فَإنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقاعِدًا، فَإنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلى جَنْبٍ»» .

وأخْرَجَ البُخارِيُّ عَنْ عِمْرانَ بْنِ حُصَيْنٍ قالَ: «سَألْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ صَلاةِ الرَّجُلِ وهو قاعِدٌ فَقالَ: «مَن صَلّى قائِمًا فَهو أفْضَلُ، ومَن صَلّى قاعِدًا فَلَهُ نِصْفُ أجْرِ القائِمِ، ومَن صَلّى نائِمًا فَلَهُ نِصْفُ أجْرِ القاعِدِ»» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في الآيَةِ قالَ: هو ذِكْرُ اللَّهِ في الصَّلاةِ وفي غَيْرِ الصَّلاةِ، وقِراءَةُ القُرْآنِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيامًا وقُعُودًا وعَلى جُنُوبِهِمْ﴾ قالَ: هَذِهِ حالاتُكَ كُلُّها يا ابْنَ آدَمَ، اذْكُرِ اللَّهَ وأنْتَ قائِمٌ، فَإنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فاذْكُرْهُ جالِسًا، فَإنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فاذْكُرْهُ وأنْتَ عَلى جَنْبِكَ، يُسْرٌ مِنَ اللَّهِ وتَخْفِيفٌ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: لا يَكُونُ العَبْدُ مِنَ الذّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا حَتّى يَذْكُرَ اللَّهَ قائِمًا وقاعِدًا ومُضْطَجِعًا.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَتَفَكَّرُونَ﴾ .

(p-١٨٠)أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“، والأصْبِهانِيُّ في ”التَّرْغِيبِ“ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ قالَ: «خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلى أصْحابِهِ وهم يَتَفَكَّرُونَ فَقالَ: «لا تَفَكَّرُوا في اللَّهِ، ولَكِنْ تَفَكَّرُوا فِيما خَلَقَ»» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”كِتابِ التَّفَكُّرِ“ والأصْبِهانِيُّ في ”التَّرْغِيبِ“، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قالَ: «مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ عَلى قَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ فَقالَ: «تَفَكَّرُوا في الخَلْقِ، ولا تَفَكَّرُوا في الخالِقِ»» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا عَنْ عُثْمانَ بْنِ أبِي دَهْرَشٍ قالَ: «بَلَغَنِي أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ انْتَهى إلى أصْحابِهِ وهم سُكُوتٌ لا يَتَكَلَّمُونَ فَقالَ: «ما لَكَمَ لا تَتَكَلَّمُونَ»؟ قالُوا: نَتَفَكَّرُ في خَلْقِ اللَّهِ. قالَ: «كَذَلِكَ فافْعَلُوا، تَفَكَّرُوا في خَلْقِهِ ولا تَفَكَّرُوا فِيهِ»» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والأصْبِهانِيُّ في ”التَّرْغِيبِ“ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««تَفَكَّرُوا في آلاءِ اللَّهِ ولا تَفَكَّرُوا في اللَّهِ»» .

وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (p-١٨١)««تَفَكَّرُوا في خَلْقِ اللَّهِ، ولا تَفَكَّرُوا في اللَّهِ»» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: تَفَكَّرُوا في كُلِّ شَيْءٍ، ولا تَفَكَّرُوا في ذاتِ اللَّهِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”التَّفَكُّرِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ حِبّانَ في ”صَحِيحِهِ“، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والأصْبِهانِيُّ في ”التَّرْغِيبِ“، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ عَطاءٍ قالَ: «قُلْتُ لِعائِشَةَ: أخْبِرِينِي بِأعْجَبِ ما رَأيْتِ مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قالَتْ: وأيُّ شَأْنِهِ لَمْ يَكُنْ عَجَبًا، إنَّهُ أتانِي لَيْلَةً فَدَخَلَ مَعِي في لِحافِي، ثُمَّ قالَ: «ذَرِينِي أتَعَبَّدُ لِرَبِّي» . فَقامَ فَتَوَضَّأ، ثُمَّ قامَ يُصَلِّي، فَبَكى حَتّى سالَتْ دُمُوعُهُ عَلى صَدْرِهِ، ثُمَّ رَكَعَ فَبَكى، ثُمَّ سَجَدَ فَبَكى، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَبَكى، فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتّى جاءَ بِلالٌ فَآذَنَهُ بِالصَّلاةِ، فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ما يُبْكِيكَ وقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وما تَأخَّرَ؟ قالَ: «أفَلا أكُونُ عَبْدًا شَكُورًا، ولِمَ لا أفْعَلُ وقَدْ أُنْزِلَ عَلَيَّ هَذِهِ اللَّيْلَةَ: ﴿إنَّ في خَلْقِ السَّماواتِ والأرْضِ واخْتِلافِ اللَّيْلِ والنَّهارِ لآياتٍ لأُولِي الألْبابِ﴾ [آل عمران»: ١٩٠] إلى قَوْلِهِ: «﴿سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النّارِ﴾ [آل عمران»: ١٩١] ثُمَّ قالَ: «ويْلٌ لِمَن قَرَأها ولَمْ يَتَفَكَّرْ فِيها»» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في التَّفَكُّرِ عَنْ سُفْيانَ رَفَعَهُ قالَ: ««مَن قَرَأ آخِرَ (p-١٨٢)سُورَةَ ”آلِ عِمْرانَ“ فَلَمْ يَتَفَكَّرْ فِيها ويْلَهُ»» فَعَدَّ بِأصابِعِهِ عَشْرًا، قِيلَ لِلْأوْزاعِيِّ: ما غايَةُ التَّفَكُّرِ فِيهِنَّ؟ قالَ: يَقْرَؤُهُنَّ وهو يَعْقِلُهُنَّ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا عَنْ عامِرِ بْنِ عَبْدِ قِيسٍ قالَ: سَمِعْتُ غَيْرَ واحِدٍ ولا اثْنَيْنِ ولا ثَلاثَةٍ مِن أصْحابِ مُحَمَّدٍ ﷺ يَقُولُونَ: إنَّ ضِياءَ الإيمانِ، أوْ نُورَ الإيمانِ التَّفَكُّرُ.

وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ عَوْنٍ قالَ: سَألْتُ أُمَّ الدَّرْداءِ: ما كانَ أفْضَلَ عِبادَةِ أبِي الدَّرْداءِ ؟ قالَتْ: التَّفَكُّرُ والِاعْتِبارُ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: تَفَكُّرُ ساعَةٍ خَيْرٌ مِن قِيامِ لَيْلَةٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ أبِي الدَّرْداءِ، مِثْلَهُ.

وأخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ عَنْ أنَسٍ مَرْفُوعًا، مِثْلَهُ.

وأخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ مِن وجْهٍ آخَرَ عَنْ أنَسٍ مَوْقُوفًا: تَفَكُّرُ ساعَةٍ في اخْتِلافِ (p-١٨٣)اللَّيْلِ والنَّهارِ خَيْرٌ مِن عِبادَةِ ثَمانِينَ سَنَةً.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««فِكْرَةُ ساعَةٍ خَيْرٌ مِن عِبادَةِ سِتِّينَ سَنَةً»» .

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ والدَّيْلَمِيُّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: ««بَيْنَما رَجُلٌ مُسْتَلْقٍ يَنْظُرُ إلى السَّماءِ وإلى النُّجُومِ، فَقالَ: واللَّهِ إنِّي لَأعْلَمُ أنَّ لَكِ خالِقًا ورَبًّا، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي، فَنَظَرَ اللَّهُ إلَيْهِ فَغَفَرَ لَهُ»» .

3:192–194Page 75

رَبَّنَآ إِنَّكَ مَن تُدۡخِلِ ٱلنَّارَ فَقَدۡ أَخۡزَيۡتَهُۥۖ وَمَا لِلظَّٰلِمِينَ مِنۡ أَنصَارٖ ١٩٢

Our Lord, indeed whoever You admit to the Fire - You have disgraced him, and for the wrongdoers there are no helpers.

رَّبَّنَآ إِنَّنَا سَمِعۡنَا مُنَادِيٗا يُنَادِي لِلۡإِيمَٰنِ أَنۡ ءَامِنُواْ بِرَبِّكُمۡ فَـَٔامَنَّاۚ رَبَّنَا فَٱغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرۡ عَنَّا سَيِّـَٔاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ ٱلۡأَبۡرَارِ ١٩٣

Our Lord, indeed we have heard a caller [i.e., Prophet Muḥammad (ﷺ)] calling to faith, [saying], 'Believe in your Lord,' and we have believed. Our Lord, so forgive us our sins and remove from us our misdeeds and cause us to die among the righteous.

رَبَّنَا وَءَاتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَىٰ رُسُلِكَ وَلَا تُخۡزِنَا يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۖ إِنَّكَ لَا تُخۡلِفُ ٱلۡمِيعَادَ ١٩٤

Our Lord, and grant us what You promised us through Your messengers and do not disgrace us on the Day of Resurrection. Indeed, You do not fail in [Your] promise."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿رَبَّنا إنَّكَ مَن تُدْخِلِ النّارَ﴾ الآياتِ.

أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي الدَّرْداءِ، وابْنُ عَبّاسٍ، أنَّهُما كانا يَقُولانِ: اسْمُ اللَّهِ الأكْبَرُ رَبِّ رَبِّ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أنَسٍ في قَوْلِهِ: ﴿مَن تُدْخِلِ النّارَ فَقَدْ أخْزَيْتَهُ﴾ قالَ: مَن تُخَلِّدُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ في قَوْلِهِ: ﴿رَبَّنا إنَّكَ مَن تُدْخِلِ النّارَ فَقَدْ أخْزَيْتَهُ﴾ قالَ: هَذِهِ خاصَّةٌ لِمَن لا يَخْرُجُ مِنها.

(p-١٨٤)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، والحاكِمُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ قالَ: «قَدِمَ عَلَيْنا جابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ في عُمْرَةٍ، فانْتَهَيْتُ إلَيْهِ أنا وعَطاءٌ، فَقُلْتُ: ﴿وما هم بِخارِجِينَ مِنَ النّارِ﴾ [البقرة: ١٦٧] [البَقَرَةِ: ١٦٧] قالَ: أخْبَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنَّهُمُ الكُفّارُ، قُلْتُ لِجابِرٍ: فَقَوْلُهُ: ﴿إنَّكَ مَن تُدْخِلِ النّارَ فَقَدْ أخْزَيْتَهُ﴾ قالَ: وما أخْزاهُ حِينَ أحْرَقَهُ بِالنّارِ! وإنَّ دُونَ ذَلِكَ خِزْيًا»! .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿مُنادِيًا يُنادِي لِلإيمانِ﴾ قالَ: هو مُحَمَّدٌ ﷺ .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ، مِثْلَهُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والخَطِيبُ في ”المُتَّفِقِ والمُفْتَرِقِ“ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ: ﴿سَمِعْنا مُنادِيًا يُنادِي لِلإيمانِ﴾ قالَ: هو القُرْآنُ، لَيْسَ كُلُّ النّاسِ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: سَمِعُوا دَعْوَةً مِنَ اللَّهِ فَأجابُوها وأحْسَنُوا فِيها: وصَبَرُوا عَلَيْها، يُنَبِّئُكُمُ اللَّهُ عَنْ مُؤْمِنِ الإنْسِ كَيْفَ قالَ، وعَنْ مُؤْمِنِ الجِنِّ كَيْفَ قالَ؛ فَأمّا مُؤْمِنُ الجِنِّ فَقالَ: ﴿إنّا سَمِعْنا قُرْآنًا عَجَبًا﴾ [الجن: ١] ﴿يَهْدِي إلى الرُّشْدِ فَآمَنّا بِهِ ولَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أحَدًا﴾ [الجن: ٢] [الجِنِّ: ١-٢] .

(p-١٨٥)وأمّا مُؤْمِنُ الإنْسِ فَقالَ: ﴿رَبَّنا إنَّنا سَمِعْنا مُنادِيًا يُنادِي لِلإيمانِ أنْ آمِنُوا بِرَبِّكم فَآمَنّا رَبَّنا فاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وكَفِّرْ عَنّا سَيِّئاتِنا وتَوَفَّنا مَعَ الأبْرارِ﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿رَبَّنا وآتِنا ما وعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ﴾ قالَ: يَسْتَنْجِزُونَ مَوْعِدَ اللَّهِ عَلى رُسُلِهِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ولا تُخْزِنا يَوْمَ القِيامَةِ﴾ قالَ: لا تَفْضَحْنا، ﴿إنَّكَ لا تُخْلِفُ المِيعادَ﴾ قالَ: مِيعادُ مَن قالَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ. ﴿فاسْتَجابَ لَهم رَبُّهم أنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنكُمْ﴾ [آل عمران: ١٩٥] قالَ: أهْلُ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، أهْلُ التَّوْحِيدِ والإخْلاصِ، لا أُخْزِيهِمْ يَوْمَ القِيامَةِ.

وأخْرَجَ أبُو يَعْلى، عَنْ جابِرٍ: أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««العارُ والتَّخْزِيَةُ يَبْلُغُ مِنَ ابْنِ آدَمَ في القِيامَةِ في المَقامِ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ما يَتَمَنّى العَبْدُ أنْ يُؤْمَرَ بِهِ إلى النّارِ»» .

وأخْرَجَ أبُو بَكْرٍ الشّافِعِيُّ في ”رُباعِيَّتِهِ“ عَنْ أبِي قِرْصافَةَ قالَ: كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ««اللَّهُمَّ لا تُخْزِنا يَوْمَ القِيامَةِ، ولا تَفْضَحْنا يَوْمَ اللِّقاءِ»» .

(p-١٨٦)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أنَّهُ قالَ: إذا فَرَغَ أحَدُكم مِنَ التَّشَهُّدِ في الصَّلاةِ فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ إنِّي أسْألُكَ مِنَ الخَيْرِ كُلِّهِ ما عَلِمْتُ مِنهُ وما لَمْ أعْلَمْ، وأعُوذُ بِكَ مِنَ الشَّرِّ كُلِّهِ ما عَلِمْتُ مِنهُ وما لَمْ أعْلَمْ. اللَّهُمَّ إنِّي أسْألُكَ مِن خَيْرِ ما سَألَكَ عِبادُكَ الصّالِحُونَ، وأعُوذُ بِكَ مِن شَرِّ ما عاذَ مِنهُ عِبادُكَ الصّالِحُونَ، رَبَّنا آتِنا في الدُّنْيا حَسَنَةً وفي الآخِرَةِ حَسَنَةً وقِنا عَذابَ النّارِ، رَبَّنا إنَّنا آمَنّا ﴿فاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وكَفِّرْ عَنّا سَيِّئاتِنا وتَوَفَّنا مَعَ الأبْرارِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿إنَّكَ لا تُخْلِفُ المِيعادَ﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ قالَ: كانَ يُسْتَحَبُّ أنْ يَدْعُوَ في المَكْتُوبَةِ بِدُعاءِ القُرْآنِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ أنَّهُ سُئِلَ عَنِ الدُّعاءِ في الصَّلاةِ، فَقالَ: كانَ أحَبَّ دُعائِهِمْ ما وافَقَ القُرْآنَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ مُجاهِدٍ وطاوُسٍ قالا: ادْعُوا في الفَرِيضَةِ بِما في القُرْآنِ.

وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««عَسْقَلانُ أحَدُ العَرُوسَيْنِ، يَبْعَثُ اللَّهُ مِنها يَوْمَ القِيامَةِ سَبْعِينَ ألْفًا لا حِسابَ عَلَيْهِمْ، ويُبْعَثُ مِنها خَمْسُونَ ألْفًا شُهَداءَ وُفُودًا إلى اللَّهِ، وبِها صُفُوفُ (p-١٨٧)الشُّهَداءِ، رُؤُوسُهم تَقَطَّعُ في أيْدِيهِمْ، تَثِجُّ أوْداجُهم دَمًا يَقُولُونَ: رَبَّنا وآتِنا ما وعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ، ولا تُخْزِنا يَوْمَ القِيامَةِ، إنَّكَ لا تُخْلِفُ المِيعادَ. فَيَقُولُ: صَدَقَ عَبِيدِي، اغْسِلُوهم بِنَهْرِ البَيْضَةِ فَيَخْرُجُونَ مِنهُ بِيضًا، فَيَسْرَحُونَ في الجَنَّةِ حَيْثُ شاءُوا»» .

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском