As-SuyutiAli 'Imran · 3:26–32

As-Suyuti · Tafsir · in Arabic

Ali 'Imran 3:26–32

3:26–27Page 53

قُلِ ٱللَّهُمَّ مَٰلِكَ ٱلۡمُلۡكِ تُؤۡتِي ٱلۡمُلۡكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ ٱلۡمُلۡكَ مِمَّن تَشَآءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَآءُۖ بِيَدِكَ ٱلۡخَيۡرُۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٢٦

Say, "O Allāh, Owner of Sovereignty, You give sovereignty to whom You will and You take sovereignty away from whom You will. You honor whom You will and You humble whom You will. In Your hand1 is [all] good. Indeed, You are over all things competent.

تُولِجُ ٱلَّيۡلَ فِي ٱلنَّهَارِ وَتُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِي ٱلَّيۡلِۖ وَتُخۡرِجُ ٱلۡحَيَّ مِنَ ٱلۡمَيِّتِ وَتُخۡرِجُ ٱلۡمَيِّتَ مِنَ ٱلۡحَيِّۖ وَتَرۡزُقُ مَن تَشَآءُ بِغَيۡرِ حِسَابٖ ٢٧

You cause the night to enter the day, and You cause the day to enter the night; and You bring the living out of the dead, and You bring the dead out of the living. And You give provision to whom You will without account [i.e., limit or measure]."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ المُلْكِ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: «ذُكِرَ لَنا أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ سَألَ رَبَّهُ أنْ يَجْعَلَ لَهُ مُلْكَ فارِسَ والرُّومِ في أُمَّتِهِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ المُلْكِ تُؤْتِي المُلْكَ مَن تَشاءُ﴾ الآيَةَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ قالَ: «جاءَ جِبْرِيلُ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: يا مُحَمَّدُ، سَلْ رَبَّكَ، قُلِ: ﴿اللَّهُمَّ مالِكَ المُلْكِ تُؤْتِي المُلْكَ مَن تَشاءُ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وتَرْزُقُ مَن تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ﴾ . ثُمَّ جاءَهُ جِبْرِيلُ فَقالَ: يا مُحَمَّدُ، سَلْ رَبَّكَ، قُلْ: ﴿رَبِّ أدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ﴾ [الإسراء: ٨٠] الآيَةَ. فَسَألَ رَبَّهُ بِقَوْلِ اللَّهِ تَعالى، فَأعْطاهُ ذَلِكَ» .

وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «”اسْمُ اللَّهِ الأعْظَمُ الَّذِي إذا دُعِيَ بِهِ أجابَ، في هَذِهِ الآيَةِ مِن“ آلِ عِمْرانَ ”: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ المُلْكِ تُؤْتِي المُلْكَ مَن تَشاءُ﴾ الآيَةَ» .

(p-٤٩٧)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: اسْمُ اللَّهِ الأعْظَمُ: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ المُلْكِ﴾ . إلى قَوْلِهِ: ﴿بِغَيْرِ حِسابٍ﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في“ الدُّعاءِ ”«عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ قالَ: شَكَوْتُ إلى النَّبِيِّ ﷺ دَيْنًا كانَ عَلَيَّ، فَقالَ:“ يا مُعاذُ أتُحِبُّ أنْ يُقْضى دَيْنُكَ ”. قُلْتُ: نَعَمْ. قالَ:“ قُلِ: اللَّهُمَّ مالِكَ المُلْكَ تُؤْتِي المُلْكَ مَن تَشاءُ، وتَنْزِعُ المُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ، وتُعِزُّ مَن تَشاءُ وتُذِلُّ مَن تَشاءُ، بِيَدِكَ الخَيْرُ إنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، رَحْمَنَ الدُّنْيا والآخِرَةِ ورَحِيمَهُما، تُعْطِي مِنهُما ما تَشاءُ، وتَمْنَعُ مِنهُما ما تَشاءُ، اقْضِ عَنِّي دَيْنِي. فَلَوْ كانَ عَلَيْكَ مِلْءَ الأرْضِ ذَهَبا أُدِّيَ عَنْكَ ”» .

وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ افْتَقَدَهُ يَوْمَ الجُمْعَةَ، فَلَمّا صَلّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أتىمُعاذًا فَقالَ:“ يا مُعاذُ ما لِي لَمْ أرَكَ؟ فَقالَ: (p-٤٩٧)لِيَهُودِيٍّ عَلَيَّ وُقِيَّةٌ مِن تِبْرٍ فَخَرَجْتُ إلَيْكَ فَحَبَسَنِي عَنْكَ. فَقالَ: ”ألا أُعَلِّمُكَ دُعاءً تَدْعُو بِهِ، فَلَوْ كانَ عَلَيْكَ مِنَ الدَّيْنِ مِثْلُ صَبِيرٍ أدّاهُ اللَّهُ عَنْكَ، فادْعُ اللَّهَ يا مُعاذُ، قُلِ: اللَّهُمَّ مالِكَ المُلْكِ، تُؤْتِي المُلْكَ مَن تَشاءُ، وتَنْزِعُ المُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ، وتُعِزُّ مَن تَشاءُ، وتُذِلُّ مَن تَشاءُ، بِيَدِكَ الخَيْرُ، إنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، تُولِجُ اللَّيْلَ في النَّهارِ، وتُولِجُ النَّهارَ في اللَّيْلِ، وتُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ، وتُخْرِجُ المَيِّتَ مِنَ الحَيِّ، وتَرْزُقُ مَن تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ، رَحْمَنَ الدُّنْيا والآخِرَةِ ورَحِيمَهُما، تُعْطِي مَن تَشاءُ مِنهُما، وتَمْنَعُ مَن تَشاءُ مِنهُما، ارْحَمْنِي رَحْمَةً تُغْنِنِي بِها عَنْ رَحْمَةِ مَن سِواكَ، اللَّهُمَّ أغْنِنِي مِنَ الفَقْرِ، واقْضِ عَنِّي الدَّيْنَ، وتَوَفَّنِي في عِبادَتِكَ وجِهادٍ في سَبِيلِكَ“» .

وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”الصَّغِيرِ“ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِمُعاذٍ: ”ألا أُعَلِّمُكَ دُعاءً تَدْعُو بِهِ لَوْ كانَ عَلَيْكَ مِثْلُ جَبَلِ أُحُدٍ دَيْنًا لَأدّاهُ اللَّهُ عَنْكَ قُلْ يا مُعاذُ: اللَّهُمَّ مالِكَ المُلْكِ، تُؤْتِي المُلْكَ مَن تَشاءُ، وتَنْزِعُ المُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ، وتُعِزُّ مَن تَشاءُ، وتُذِلُّ مَن تَشاءُ، بِيَدِكَ الخَيْرُ، إنَّكَ عَلى كُلِّ (p-٤٩٩)شَيْءٍ قَدِيرٌ، رَحْمَنَ الدُّنْيا والآخِرَةِ ورَحِيمَهُما، تُعْطِيهِما مَن تَشاءُ، وتَمْنَعُ مِنهُما مَن تَشاءُ، ارْحَمْنِي رَحْمَةً تُغْنِينِي بِها عَنْ رَحْمَةِ مَن سِواكَ“» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿تُؤْتِي المُلْكَ مَن تَشاءُ﴾ . قالَ: النُّبُوَّةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ المُلْكِ﴾ . أيْ: رَبَّ العِبادِ المَلِكَ، لا يَقْضِي فِيهِمْ غَيْرُكَ، ﴿تُؤْتِي المُلْكَ مَن تَشاءُ﴾ . أيْ: إنَّ ذَلِكَ بِيَدِكَ لا إلى غَيْرِكَ، ﴿إنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ . أيْ: لا يَقْدِرُ عَلى هَذا غَيْرُكَ بِسُلْطانِكَ وقُدْرَتِكَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿تُولِجُ اللَّيْلَ في النَّهارِ وتُولِجُ النَّهارَ في اللَّيْلِ﴾ . قالَ: يَأْخُذُ الصَّيْفُ مِنَ الشِّتاءِ، ويَأْخُذُ الشِّتاءُ مِنَ الصَّيْفِ، وتُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ؛ يُخْرِجُ الرَّجُلَ الحَيَّ مِنَ النُّطْفَةِ المَيِّتَةِ، ويُخْرِجُ المَيِّتَ مِنَ الحَيِّ، يُخْرِجُ النُّطْفَةَ المَيِّتَةَ مِنَ الرَّجُلِ الحَيِّ.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿تُولِجُ اللَّيْلَ في النَّهارِ وتُولِجُ النَّهارَ في اللَّيْلِ﴾ . قالَ: قِصَرُ أيّامِ الشِّتاءِ في طُولِ لَيْلِهِ، (p-٥٠٠)وقِصَرُ لَيْلِ الصَّيْفِ في طُولِ نَهارِهِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿تُولِجُ اللَّيْلَ في النَّهارِ وتُولِجُ النَّهارَ في اللَّيْلِ﴾ . قالَ: ما نَقَصَ مِنَ النَّهارِ يَجْعَلُهُ في اللَّيْلِ، وما نَقَصَ مِنَ اللَّيْلِ يَجْعَلُهُ في النَّهارِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿تُولِجُ اللَّيْلَ في النَّهارِ﴾: حَتّى يَكُونَ اللَّيْلُ خَمْسَ عَشْرَةَ ساعَةً والنَّهارُ تِسْعَ ساعاتٍ، ﴿وتُولِجُ النَّهارَ في اللَّيْلِ﴾: حَتّى يَكُونَ النَّهارُ خَمْسَ عَشْرَةَ ساعَةً واللَّيْلُ تِسْعَ ساعاتٍ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿تُولِجُ اللَّيْلَ في النَّهارِ وتُولِجُ النَّهارَ في اللَّيْلِ﴾ قالَ: أخَذَ أحَدُهُما مِن صاحِبِهِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿تُولِجُ اللَّيْلَ في النَّهارِ وتُولِجُ النَّهارَ في اللَّيْلِ﴾ . قالَ: يَأْخُذُ النَّهارُ مِنَ اللَّيْلِ حَتّى يَكُونَ أطْوَلَ مِنهُ، ويَأْخُذُ اللَّيْلُ مِنَ النَّهارِ حَتّى يَكُونَ أطْوَلَ مِنهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وتُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ﴾ . قالَ: يُخْرِجُ النُّطْفَةَ المَيِّتَةَ مِنَ الحَيِّ، ثُمَّ يُخْرِجُ مِنَ النُّطْفَةِ بَشَرًا حَيًّا.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ (p-٥٠١)مُجاهِدٍ: ﴿وتُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ وتُخْرِجُ المَيِّتَ مِنَ الحَيِّ﴾ . قالَ: النّاسُ الأحْياءُ مِنَ النُّطَفِ، والنُّطَفُ مَيِّتَةٌ تَخْرُجُ مِنَ النّاسِ الأحْياءِ، ومِنَ الأنْعامِ والنَّباتِ كَذَلِكَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿وتُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ﴾ . قالَ: هي البَيْضَةُ تَخْرُجُ مِنَ الحَيِّ وهي مَيِّتَةٌ، ثُمَّ يَخْرُجُ مِنها الحَيُّ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿وتُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ وتُخْرِجُ المَيِّتَ مِنَ الحَيِّ﴾ . قالَ: النَّخْلَةَ مِنَ النَّواةِ، والنَّواةَ مِنَ النَّخْلَةِ، والحَبَّةَ مِنَ السُّنْبُلَةِ، والسُّنْبُلَةَ مِنَ الحَبَّةِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي مالِكٍ، مِثْلَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ: ﴿وتُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ وتُخْرِجُ المَيِّتَ مِنَ الحَيِّ﴾: يَعْنِي المُؤْمِنَ مِنَ الكافِرِ، والكافِرَ مِنَ المُؤْمِنِ، والمُؤْمِنُ عَبْدٌ حَيُّ الفُؤادِ، والكافِرُ عَبْدٌ مَيِّتُ الفُؤادِ.

(p-٥٠٢)وأخْرَجَ سَعْدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“، وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“، عَنْ سَلْمانَ قالَ: خَمَّرَ اللَّهُ طِينَةَ آدَمَ أرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ وضَعَ يَدَهُ فِيهِ، فارْتَفَعَ عَلى هَذِهِ كُلُّ طَيِّبٍ، وعَلى هَذِهِ كُلُّ خَبِيثٍ، ثُمَّ خَلَطَ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ ثُمَّ خَلَقَ مِنها آدَمَ، فَمِن ثَمَّ يُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ ويُخْرِجُ المَيِّتَ مِنَ الحَيِّ؛ يُخْرِجُ المُؤْمِنَ مِنَ الكافِرِ ويُخْرِجُ الكافِرَ مِنَ المُؤْمِنِ.

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، مِن طَرِيقِ أبِي عُثْمانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ سَلْمانَ الفارِسِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”لَمّا خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ أخْرَجَ ذُرِّيَّتَهُ، فَقَبَضَ قَبْضَةً بِيَمِينِهِ فَقالَ: هَؤُلاءِ أهْلُ الجَنَّةِ ولا أُبالِي. وقَبَضَ بِالأُخْرى قَبْضَةً، فَجاءَ فِيها كُلَّ رَدِيءٍ فَقالَ: هَؤُلاءِ أهْلُ النّارِ ولا أُبالِي. فَخَلَطَ بَعْضَهم بِبَعْضٍ، فَيُخْرِجُ الكافِرَ مِنَ المُؤْمِنِ، ويُخْرِجُ المُؤْمِنَ مِنَ الكافِرِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وتُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ وتُخْرِجُ المَيِّتَ مِنَ الحَيِّ﴾ [آل عمران»: ٢٧] .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، مِن طَرِيقِ أبِي عُثْمانَ النَّهْدِيَّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أوْ عَنْ سَلْمانَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «﴿وتُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ وتُخْرِجُ المَيِّتَ مِنَ الحَيِّ﴾ . قالَ:“ المُؤْمِنَ مِنَ الكافِرِ، والكافِرَ مِنَ المُؤْمِنِ ”» .

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، مِن طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، «أنَّ خالِدَةَ ابْنَةَ (p-٥٠٣)الأسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ» دَخَلَتْ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ:“ مَن هَذِهِ؟ ”قِيلَ: خالِدَةُ بِنْتُ الأسْوَدِ. قالَ:“ سُبْحانَ اللَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ ”، وكانَتِ امْرَأةً صالِحَةً، وكانَ أبُوها كافِرًا.

وأخْرَجَ ابْنُ سْعُدٍ، مِن طَرِيقِ أبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، مِثْلَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ:“ تُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيْتِ وتُخْرِجُ المَيْتَ مِنَ الحَيِّ " . خَفِيفَةً.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ يَحْيى بْنِ وثّابٍ، أنَّهُ قَرَأ: ( تَخَرُّجُ الحَيِّ مِنَ المَيِّتِ وتُخْرِجُ المَيِّتَ مِنَ الحَيِّ ) . وقَرَأ: ﴿إلى بَلَدٍ مَيِّتٍ﴾ [فاطر: ٩] . مُثَقَّلاتٌ كُلُّهُنَّ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الرَّبِيعِ في قَوْلِهِ: ﴿وتَرْزُقُ مَن تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ﴾ . قالَ: لا يُخْرِجُهُ بِحِسابٍ يَخافُ أنْ يَنْقُصَ ما عِنْدَهُ، إنَّ اللَّهَ لا يَنْقُصُ ما عِنْدَهُ.

(p-٥٠٤)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مَيْمُونَ بْنِ مِهْرانَ: ﴿بِغَيْرِ حِسابٍ﴾ . قالَ: غَدَقًا.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ: ﴿تُولِجُ اللَّيْلَ في النَّهارِ وتُولِجُ النَّهارَ في اللَّيْلِ وتُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ وتُخْرِجُ المَيِّتَ مِنَ الحَيِّ﴾ . أيْ: بِتِلْكَ القُدْرَةِ الَّتِي تُؤْتِي المُلْكَ بِها مَن تَشاءُ، وتَنْزِعُها مِمَّنْ تَشاءُ، ﴿وتَرْزُقُ مَن تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ﴾ لا يَقْدِرُ عَلى ذَلِكَ غَيْرُكَ، ولا يَصْنَعُهُ إلّا أنْتَ: أيْ: وإنْ كُنْتَ سَلَّطْتَ عِيسى عَلى الأشْياءِ الَّتِي يَزْعُمُونَ أنَّهُ إلَهٌ؛ مِن إحْياءِ المَوْتى، وإبْراءِ الأسْقامِ، وخَلْقِ الطَّيْرِ مِنَ الطِّينِ، والخَبَرِ عَنِ الغُيُوبِ؛ لِأجْعَلَهُ بِهِ آيَةً لِلنّاسِ، وتَصْدِيقًا لَهُ في نُبُوَّتِهِ الَّتِي بَعَثْتُهُ بِها إلى قَوْمِهِ، فَإنَّ مِن سُلْطانِي وقُدْرَتِي ما لَمْ أُعْطِهِ؛ تَمْلِيكَ المُلُوكِ، وأمْرَ النُّبُوَّةِ، ووَضْعَها حَيْثُ شِئْتُ، وإيلاجَ اللَّيْلِ في النَّهارِ وإيلاجَ النَّهارِ في اللَّيْلِ، وإخْراجَ الحَيِّ مِنَ المَيِّتِ، وإخْرَجَ المَيِّتِ مِنَ الحَيِّ، ورِزْقَ مَن شِئْتُ مِن بَرٍّ وفاجِرٍ بِغَيْرِ حِسابٍ، وكُلُّ ذَلِكَ لَمْ أُسَلِّطْ عِيسى عَلَيْهِ، ولَمْ أُمَلِّكْهُ إيّاهُ، أفَلَمْ يَكُنْ لَهم في ذَلِكَ عِبْرَةٌ وبَيِّنَةٌ أنْ لَوْ كانَ إلَهًا كانَ ذَلِكَ كُلُّهُ إلَيْهِ، وهو في عِلْمِهِمْ يَهْرُبُ مِنَ المُلُوكِ ويَنْتَقِلُ مِنهم في البِلادِ مِن بَلَدٍ إلى بَلَدٍ؟

3:28Page 53

لَّا يَتَّخِذِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٱلۡكَٰفِرِينَ أَوۡلِيَآءَ مِن دُونِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۖ وَمَن يَفۡعَلۡ ذَٰلِكَ فَلَيۡسَ مِنَ ٱللَّهِ فِي شَيۡءٍ إِلَّآ أَن تَتَّقُواْ مِنۡهُمۡ تُقَىٰةٗۗ وَيُحَذِّرُكُمُ ٱللَّهُ نَفۡسَهُۥۗ وَإِلَى ٱللَّهِ ٱلۡمَصِيرُ ٢٨

Let not believers take disbelievers as allies [i.e., supporters or protectors] rather than believers. And whoever [of you] does that has nothing [i.e., no association] with Allāh, except when taking precaution against them in prudence.1 And Allāh warns you of Himself, and to Allāh is the [final] destination.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا يَتَّخِذِ المُؤْمِنُونَ﴾ الآيَةَ.

(p-٥٠٥)أخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ الحَجّاجُ بْنُ عَمْرٍو حَلِيفُ كَعْبِ بْنِ الأشْرَفِ، وابْنُ أبِي الحَقِيقِ، وقَيْسُ بْنُ زَيْدٍ قَدْ بَطَنُوا بِنَفَرٍ مِنَ الأنْصارِ لِيَفْتِنُوهم عَنْ دِينِهِمْ، فَقالَ رِفاعَةُ بْنُ المُنْذِرِ وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ جُبَيْرٍ وسَعْدُ بْنُ خَيْثَمَةَ لِأُولَئِكَ النَّفَرِ: اجْتَنِبُوا هَؤُلاءِ النَّفَرَ مِنَ اليَهُودِ واحْذَرُوا مُباطَنَتَهُمْ، لا يَفْتِنُوكم عَنْ دِينِكم. فَأبى أُولَئِكَ النَّفَرُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ: ﴿لا يَتَّخِذِ المُؤْمِنُونَ الكافِرِينَ﴾ . إلى قَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [آل عمران: ٢٩] .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَهى اللَّهُ المُؤْمِنِينَ أنْ يُلاطِفُوا الكُفّارَ ويَتَّخِذُوهم ولِيجَةً مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ، إلّا أنْ يَكُونَ الكُفّارُ عَلَيْهِمْ ظاهِرِينَ، فَيُظْهِرُونَ لَهُمُ اللُّطْفَ ويُخالِفُونَهم في الدِّينِ، وذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿إلا أنْ تَتَّقُوا مِنهم تُقاةً﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿ومَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ في شَيْءٍ﴾: فَقَدْ بَرِئَ اللَّهُ مِنهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلا أنْ تَتَّقُوا مِنهم تُقاةً﴾: فالتُّقْيَةُ بِاللِّسانِ، مَن حُمِلَ عَلى أمْرٍ (p-٥٠٦)يَتَكَلَّمُ بِهِ وهو مَعْصِيَةٌ لِلَّهِ، فَيَتَكَلَّمُ بِهِ مَخافَةَ النّاسِ وقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإيمانِ، فَإنَّ ذَلِكَ لا يَضُرُّهُ، إنَّما التُّقْيَةُ بِاللِّسانِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، مِن طَرِيقِ عَطاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿إلا أنْ تَتَّقُوا مِنهم تُقاةً﴾ . قالَ: التُّقاةُ التَّكَلُّمُ بِاللِّسانِ والقَلْبُ مُطْمَئِنٌّ بِالإيمانِ، ولا يَبْسُطُ يَدَهُ فَيَقْتُلُ، ولا إلى إثْمٍ، فَإنَّهُ لا عُذْرَ لَهُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿إلا أنْ تَتَّقُوا مِنهم تُقاةً﴾ . قالَ: إلّا مُصانَعَةً في الدُّنْيا ومُخالَقَةً.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ في الآيَةِ قالَ: التُّقْيَةُ بِاللِّسانِ ولَيْسَ بِالعَمَلِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ ﴿إلا أنْ تَتَّقُوا مِنهم تُقاةً﴾ . قالَ: إلّا أنْ يَكُونَ بَيْنَكَ وبَيْنَهُ قَرابَةٌ، فَتَصِلَهُ لِذَلِكَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: التُّقِيَةُ جائِزَةٌ إلى يَوْمِ القِيامَةِ.

(p-٥٠٧)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أبِي رَجاءٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ”إلّا أنْ تَتَّقُوا مِنهم تُقْيَةً“ .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ، أنَّهُ كانَ يَقْرَؤُها: ”إلّا أنْ تَتَّقُوا مِنهُ تُقْيَةً“ بِالياءِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، مِن طَرِيقِ أبِي بَكْرِ بْنِ عَيّاشٍ، عَنْ عاصِمٍ: ﴿إلا أنْ تَتَّقُوا مِنهم تُقاةً﴾ بِالألِفِ ورَفْعِ التّاءِ.

3:29–30Page 53

قُلۡ إِن تُخۡفُواْ مَا فِي صُدُورِكُمۡ أَوۡ تُبۡدُوهُ يَعۡلَمۡهُ ٱللَّهُۗ وَيَعۡلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٢٩

Say, "Whether you conceal what is in your breasts or reveal it, Allāh knows it. And He knows that which is in the heavens and that which is on the earth. And Allāh is over all things competent.

يَوۡمَ تَجِدُ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا عَمِلَتۡ مِنۡ خَيۡرٖ مُّحۡضَرٗا وَمَا عَمِلَتۡ مِن سُوٓءٖ تَوَدُّ لَوۡ أَنَّ بَيۡنَهَا وَبَيۡنَهُۥٓ أَمَدَۢا بَعِيدٗاۗ وَيُحَذِّرُكُمُ ٱللَّهُ نَفۡسَهُۥۗ وَٱللَّهُ رَءُوفُۢ بِٱلۡعِبَادِ ٣٠

The Day every soul will find what it has done of good present [before it] and what it has done of evil, it will wish that between itself and that [evil] was a great distance. And Allāh warns you of Himself, and Allāh is Kind to [His] servants."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ إنْ تُخْفُوا﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: أخْبَرَهم أنَّهُ يَعْلَمُ ما أسَرُّوا مِن ذَلِكَ وما أعْلَنُوا، فَقالَ: ﴿إنْ تُخْفُوا ما في صُدُورِكم أوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ﴾ .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِن خَيْرٍ مُحْضَرًا﴾ . يَقُولُ: مُوَفَّرًا.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿وما عَمِلَتْ مِن سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أنَّ بَيْنَها وبَيْنَهُ أمَدًا بَعِيدًا﴾ . قالَ: يَسُرُّ أحَدَهم أنْ لا يَلْقى عَمَلَهُ (p-٥٠٨)ذَلِكَ أبَدًا، يَكُونُ ذَلِكَ مُناهُ، وأمّا في الدُّنْيا فَقَدْ كانَتْ خَطِيئَةً يَسْتَلِذُّها.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿أمَدًا بَعِيدًا﴾ . قالَ: مَكانًا بَعِيدًا.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿أمَدًا﴾ . قالَ: أجَلًا.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿ويُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ واللَّهُ رَءُوفٌ بِالعِبادِ﴾ . قالَ: مِن رَأْفَتِهِ بِهِمْ حَذَّرَهم نَفْسَهُ.

3:31–32Page 54

قُلۡ إِن كُنتُمۡ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِي يُحۡبِبۡكُمُ ٱللَّهُ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡ ذُنُوبَكُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٣١

Say, [O Muḥammad], "If you should love Allāh, then follow me, [so] Allāh will love you and forgive you your sins. And Allāh is Forgiving and Merciful."

قُلۡ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَۖ فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٣٢

Say, "Obey Allāh and the Messenger. But if you turn away - then indeed, Allāh does not like the disbelievers."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ إنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، مِن طَرِيقِ بَكْرِ بْنِ الأسْوَدِ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: «قالَ قَوْمٌ عَلى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ: يا مُحَمَّدُ، إنّا نُحِبُّ رَبَّنا. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿قُلْ إنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ ويَغْفِرْ لَكم ذُنُوبَكُمْ﴾ .

فَجَعَلَ اتِّباعَ نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ ﷺ عَلَمًا لِحُبِّهِ وعَذابِ مَن خالَفَهُ» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، مِن طَرِيقِ أبِي عُبَيْدَةَ النّاجِيِّ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: «قالَ أقْوامٌ عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: واللَّهِ يا مُحَمَّدُ إنّا لَنُحِبُّ رَبَّنا. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿قُلْ إنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فاتَّبِعُونِي﴾ الآيَةَ» .

(p-٥٠٩)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ عَبّادِ بْنِ مَنصُورٍ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: إنَّ أقْوامًا كانُوا عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَزْعُمُونَ أنَّهم يُحِبُّونَ اللَّهَ فَأرادَ اللَّهُ أنْ يَجْعَلَ لِقَوْلِهِمْ تَصْدِيقًا مِن عَمَلٍ، فَقالَ: ﴿إنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ﴾ الآيَةَ. فَكانَ اتِّباعُ مُحَمَّدٍ ﷺ تَصْدِيقًا لِقَوْلِهِمْ.

وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ يَحْيى بْنِ أبِي كَثِيرٍ قالَ: قالُوا إنّا لَنُحِبُّ رَبَّنا فامْتُحِنُوا، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿قُلْ إنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: كانَ أقْوامٌ يَزْعُمُونَ أنَّهم يُحِبُّونَ اللَّهَ، يَقُولُونَ: إنّا نُحِبُّ رَبَّنا. فَأمَرَهُمُ اللَّهُ أنْ يَتَّبِعُوا مُحَمَّدًا ﷺ وجَعَلَ اتِّباعَ مُحَمَّدٍ ﷺ عَلَمًا لِحُبِّهِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”مَن رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي“ . ثَمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿قُلْ إنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ ”إلى آخِرِ الآيَةِ» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ: ﴿قُلْ إنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ﴾ . أيْ: إنْ كانَ هَذا مِن قَوْلِكم في عِيسى حُبًّا لِلَّهِ وتَعْظِيمًا لَهُ، ﴿فاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ ويَغْفِرْ لَكم ذُنُوبَكُمْ﴾ . أيْ: ما مَضى مِن كُفْرِكُمْ، ﴿واللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (p-٥١٠)وأخْرَجَ الأصْبَهانِيُّ في“ التَّرْغِيبِ ”عَنِ ابْنِ عَمْرٍو قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“ لَنْ يَسْتَكْمِلَ مُؤْمِنٌ إيمانَهُ حَتّى يَكُونَ هَواهُ تَبَعًا لِما جِئْتُكم بِهِ ”» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي الدَّرْداءِ في قَوْلِهِ: ﴿إنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ . قالَ: عَلى البِرِّ والتَّقْوى والتَّواضُعِ وذِلَّةِ النَّفْسِ.

وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، وأبُو نُعَيْمٍ، والدَّيْلَمِيُّ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ أبِي الدَّرْداءِ، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ إنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ . قالَ:“ عَلى البِرِّ والتَّقْوى والتَّواضُعِ وذِلَّةِ النَّفْسِ ”» .

وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ عائِشَةَ في هَذِهِ الآيَةِ: ﴿قُلْ إنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فاتَّبِعُونِي﴾ . قالَتْ: عَلى التَّواضُعِ والتَّقْوى والبِرِّ وذِلَّةِ النَّفْسِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو نُعَيْمٍ في“ الحِلْيَةِ ”، والحاكِمُ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“ الشِّرْكُ أخْفى مِن دَبِيبِ النَّمْلِ عَلى الصَّفا في اللَّيْلَةِ الظَّلْماءِ، وأدْناهُ أنْ يُحِبَّ عَلى شَيْءٍ مِنَ الجَوْرِ، ويُبْغِضُ عَلى شَيْءٍ مِنَ العَدْلِ، وهَلِ الدِّينُ إلّا الحُبُّ والبُغْضُ في اللَّهِ؟ قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿قُلْ إنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران»: ٣١] .

(p-٥١١)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ حَوْشَبٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿فاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ . قالَ: فَكانَ عَلامَةُ حُبِّهِ إيّاهُمُ اتِّباعَ سُنَّةِ رَسُولِهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سُفْيانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ”المَرْءُ مَعَ مَن أحَبَّ“ . فَقالَ: ألَمْ تَسْمَعْ قَوْلَ اللَّهِ: ﴿قُلْ إنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ . يَقُولُ: يُقَرِّبُكم. والحُبُّ هو القُرْبُ، واللَّهُ لا يُحِبُّ الكافِرِينَ لا يُقَرِّبُ الكافِرِينَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ: ﴿قُلْ أطِيعُوا اللَّهَ والرَّسُولَ﴾: فَإنَّهم يَعْرِفُونَهُ، يَعْنِي الوَفْدَ مِن نَصارى نَجْرانَ، ويَجِدُونَهُ في كِتابِكِمْ، ﴿فَإنْ تَوَلَّوْا﴾ عَلى كُفْرِهِمْ، ﴿فَإنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الكافِرِينَ﴾ .

وأخْرَجَ أحْمَدُ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ حِبّانَ، والحاكِمُ، عَنْ أبِي رافِعٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «”لا أُلْفِيَنَّ أحَدَكم مُتَّكِئًا عَلى أرِيكَتِهِ، يَأْتِيهِ الأمْرُ مِن أمْرِي، مِمّا أمَرْتُ بِهِ أوْ نَهَيْتُ عَنْهُ، فَيَقُولُ: لا نَدْرِي، ما وجَدْنا في كِتابِ اللَّهِ اتَّبَعْناهُ“» .

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском