As-SuyutiAli 'Imran · 3:39–45

As-Suyuti · Tafsir · in Arabic

Ali 'Imran 3:39–45

3:39Page 55

فَنَادَتۡهُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَهُوَ قَآئِمٞ يُصَلِّي فِي ٱلۡمِحۡرَابِ أَنَّ ٱللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحۡيَىٰ مُصَدِّقَۢا بِكَلِمَةٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَسَيِّدٗا وَحَصُورٗا وَنَبِيّٗا مِّنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ٣٩

So the angels called him while he was standing in prayer in the chamber, "Indeed, Allāh gives you good tidings of John, confirming a word1 from Allāh and [who will be] honorable, abstaining [from women], and a prophet from among the righteous."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَنادَتْهُ المَلائِكَةُ﴾ .

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿فَنادَتْهُ المَلائِكَةُ﴾ . قالَ: جِبْرِيلُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي حَمّادٍ قالَ: في قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ ”فَناداهُ جِبْرِيلُ وهو قائِمٌ يُصَلِّي في المِحْرابِ“ .

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: ذَكِّرُوا المَلائِكَةَ. ثُمَّ تَلا: ﴿إنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ المَلائِكَةَ تَسْمِيَةَ الأُنْثى﴾ [النجم: ٢٧] وكانَ يَقْرَؤُها: ”فَناداهُ المَلائِكَةُ“ . (p-٥٢٧)وأخْرَجَ الخَطِيبُ في ”تارِيخِهِ“ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأ: ”﴿فَنادَتْهُ المَلائِكَةُ﴾“ بِاليّاءِ» .

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ إبْراهِيمَ قالَ: كانَ عَبْدُ اللَّهِ يُذَكِّرُ المَلائِكَةَ في القُرْآنِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمِ بْنِ أبِي النَّجُودِ، أنَّهُ قَرَأ: ﴿فَنادَتْهُ المَلائِكَةُ﴾ بِالتّاءِ، ﴿أنَّ اللَّهَ﴾ بِنَصْبِ الألِفِ، ﴿يُبَشِّرُكَ﴾ مُثَقَّلَةً.

* *

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وهُوَ قائِمٌ يُصَلِّي﴾ .

أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ ثابِتٍ قالَ: الصَّلاةُ خِدْمَةُ اللَّهِ في الأرْضِ، ولَوْ عَلِمَ اللَّهُ شَيْئًا أفْضَلَ مِنَ الصَّلاةِ ما قالَ: ﴿فَنادَتْهُ المَلائِكَةُ وهو قائِمٌ يُصَلِّي﴾ .

* *

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فِي المِحْرابِ﴾ .

أخْرَجَ عَبْدُ المُنْذِرِ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿المِحْرابِ﴾: المُصَلّى.

وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ ابْنِ عَمْرٍو، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ (p-٥٢٨)قالَ: «”اتَّقُوا هَذِهِ المَذابِحَ“ . يَعْنِي المَحارِيبَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“ عَنْ مُوسى الجُهَنِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”لا تَزالُ أُمَّتِي بِخَيْرٍ ما لَمْ يَتَّخِذُوا في مَساجِدِهِمْ مَذابِحَ كَمَذابِحِ النَّصارى“» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: اتَّقُوا هَذِهِ المَحارِيبَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ سالِمِ بْنِ أبِي الجَعْدِ قالَ: كانَ أصْحابُ مُحَمَّدٍ ﷺ يَقُولُونَ: إنَّ مِن أشْراطِ السّاعَةِ أنْ تُتَّخَذَ المَذابِحُ في المَساجِدِ. يَعْنِي: الطّاقاتِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي ذَرٍّ قالَ: إنَّ مِن أشْراطِ السّاعَةِ أنْ تُتَّخَذَ المَذابِحُ في المَساجِدِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عَلِيٍّ، أنَّهُ كَرِهَ الصَّلاةَ في الطّاقِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ إبْراهِيمَ، أنَّهُ كانَ يَكْرَهُ الصَّلاةَ في الطّاقِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ سالِمِ بْنِ أبِي الجَعْدِ قالَ: لا تَتَّخِذُوا المَذابِحَ في المَساجِدِ.

(p-٥٢٩)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ كَعْبٍ، أنَّهُ كَرِهَ المَذابِحَ في المَسْجِدِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُعاذٍ الكُوفِيِّ قالَ: مَن قَرَأ: ﴿يُبَشِّرُ﴾ [الشورى: ٢٣] مُثَقَّلَةً، فَإنَّهُ مِنَ البِشارَةِ، ومَن قَرَأ: ”يَبْشِرُ“ مُخَفَّفَةً بِنَصْبِ الياءِ فَإنَّهُ مِنَ السُّرُورِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: إنَّ المَلائِكَةَ شافَهَتْهُ بِذَلِكَ مُشافَهَةُ، فَبَشَّرَتْهُ بِيَحْيى.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿أنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى﴾ . قالَ: إنَّما سُمِّيَ يَحْيى لِأنَّ اللَّهَ أحْياهُ بِالإيمانِ.

وأخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ والدّارَقُطْنِيُّ في ”الأفْرادِ“، والبَيْهَقِيُّ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا: «”خَلَقَ اللَّهُ فِرْعَوْنَ في بَطْنِ أُمِّهِ كافِرًا، وخَلَقَ يَحْيى بْنَ زَكَرِيّا في بَطْنِ أُمِّهِ مُؤْمِنًا“» .

وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ﴾ . قالَ: عِيسى ابْنِ مَرْيَمَ، والكَلِمَةُ يَعْنِي: تَكَوَّنَ بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ.

(p-٥٣٠)وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: قالَتِ امْرَأةُ زَكَرِيّا لِمَرْيَمَ: إنِّي أجِدُ الَّذِي في بَطْنِي يَتَحَرَّكُ لِلَّذِي في بَطْنِكِ. فَوَضَعَتِ امْرَأةُ زَكَرِيّا يَحْيى، ومَرْيَمُ عِيسى، وذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ﴾ . قالَ: يَحْيى مُصَدَّقٌ بِعِيسى.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ﴾ . قالَ: كانَ يَحْيى أوَّلَ مَن صَدَّقَ بِعِيسى، وشَهِدَ أنَّهُ كَلِمَةٌ مِنَ اللَّهِ، قالَ: وكانَ يَحْيى ابْنَ خالَةِ عِيسى، وكانَ أكْبَرَ مِن عِيسى.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ﴾ . يَقُولُ: مُصَدِّقٌ بِعِيسى وعَلى سُنَّتِهِ ومِنهاجِهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ﴾ . قالَ: كانَ عِيسى ويَحْيى ابْنَيْ خالَةٍ، وكانَتْ أُمُّ يَحْيى تَقُولُ لِمَرْيَمَ: إنِّي أجِدُ الَّذِي في بَطْنِي يَسْجُدُ لِلَّذِي في بَطْنِكِ. فَذَلِكَ تَصْدِيقُهُ بِعِيسى؛ سُجُودُهُ في بَطْنِ أُمِّهِ، وهو أوَّلُ مَن صَدَّقَ بِعِيسى، وكَلَّمَهُ عِيسى، ويَحْيى أكْبَرُ مِن عِيسى.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: لَقِيَتْ أُمُّ يَحْيى أُمَّ عِيسى، وهَذِهِ حامِلٌ (p-٥٣١)بِيَحْيى وهَذِهِ حامِلٌ بِعِيسى، فَقالَتِ امْرَأةُ زَكَرِيّا: إنِّي وجَدْتُ ما في بَطْنِي يَسْجُدُ لِما في بَطْنِكِ. فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وسَيِّدًا﴾ . قالَ: حَلِيمًا تَقِيًّا.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: السَّيِّدُ الكَرِيمُ عَلى اللَّهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”ذَمِّ الغَضَبِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: السَّيِّدُ الَّذِي لا يَغْلِبُهُ الغَضَبُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ قالَ: السَّيِّدُ الفَقِيهُ العالِمُ.

وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“ والخَرائِطِيُّ في ”مَكارِمِ الأخْلاقِ“، عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: السَّيِّدُ الحَسَنُ الخُلُقِ، والحَصُورُ الَّذِي حُصِرَ عَنِ النِّساءِ.

وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: الحَصُورُ الَّذِي لا يَأْتِي النِّساءَ.

(p-٥٣٢)وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قالَ: نادى مُنادٍ مِنَ السَّماءِ أنَّ يَحْيى بْنَ زَكَرِيّا سَيِّدُ مَن ولَدَتِ النِّساءُ، وإنَّ جُورْجِيسَ سَيِّدُ الشُّهَداءِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ عَساكِرَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وسَيِّدًا وحَصُورًا﴾ . قالَ: السَّيِّدُ الحَلِيمُ، والحَصُورُ الَّذِي لا يَأْتِي النِّساءَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: السَّيِّدُ الحَلِيمُ، والحَصُورُ الَّذِي لا يَأْتِي النِّساءَ.

وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الحَصُورُ الَّذِي لا يُنْزِلُ الماءَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: الحَصُورُ الَّذِي لا يَقْرَبُ النِّساءَ. ولَفْظُ ابْنِ المُنْذِرِ: العِنِّينُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ عَمْرِو بْنِ العاصِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «”ما مِن عَبْدٍ يَلْقى اللَّهَ إلّا ذا ذَنْبٍ، إلّا (p-٥٣٣)يَحْيى بْنَ زَكَرِيّا، فَإنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿وسَيِّدًا وحَصُورًا﴾“ . قالَ: ”وإنَّما كانَ ذَكَرُهُ مِثْلَ هُدْبَةِ الثَّوْبِ“ . وأشارَ بِأُنْمُلَةٍ» .

وأخْرَجَهُ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن وجْهٍ آخَرَ، عَنِ ابْنِ عَمْرٍو، مَوْقُوفًا. وهو أقْوى إسْنادًا مِنَ المَرْفُوعِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «”كُلُّ ابْنِ آدَمَ يَلْقى اللَّهَ بِذَنْبٍ قَدْ أذْنَبَهُ، يُعَذِّبُهُ عَلَيْهِ إنْ شاءَ أوْ يَرْحَمُهُ، إلّا يَحْيى بْنَ زَكَرِيّا، فَإنَّهُ كانَ سَيِّدًا وحَصُورًا ونَبِيًّا مِنَ الصّالِحِينَ“ . ثُمَّ أهْوى النَّبِيُّ ﷺ إلى قَذاةٍ مِنَ الأرْضِ فَأخَذَها وقالَ: ”كانَ ذَكَرُهُ مِثْلَ هَذِهِ القَذاةِ“» .

وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ أبِي أُمامَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”أرْبَعَةٌ لُعِنُوا في الدُّنْيا والآخِرَةِ وأمَّنَتِ المَلائِكَةُ؛ رَجُلٌ جَعَلَهُ اللَّهُ ذَكَرًا فَأنَّثَ نَفْسَهُ وتَشَبَّهَ بِالنِّساءِ، وامْرَأةٌ جَعَلَها اللَّهُ أُنْثى فَتَذَكَّرَتْ وتَشَبَّهَتْ بِالرِّجالِ، والَّذِي يُضِلُّ الأعْمى ورَجُلٌ حَصُورٌ، ولَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ حَصُورًا إلّا يَحْيى بْنَ زَكَرِيّا“» .

وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ مُعاوِيَةَ بْنِ صالِحٍ، عَنْ بَعْضِهِمْ، رَفَعَ الحَدِيثَ: «”لَعَنَ اللَّهُ والمَلائِكَةُ رَجُلًا تَحَصَّرَ بَعْدَ يَحْيى بْنِ زَكَرِيّا“» .

(p-٥٣٤)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ في قَوْلِهِ: ﴿وحَصُورًا﴾ . قالَ: لا يَشْتَهِي النِّساءَ. ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ إلى الأرْضِ فَأخَذَ نَواةً فَقالَ: ما كانَ مَعَهُ إلّا مِثْلُ هَذِهِ.

وأخْرَجَ الطَّسَّتِيُّ في ”مَسائِلِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وحَصُورًا﴾ . قالَ: الَّذِي لا يَأْتِي النِّساءَ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ:

؎وحَصُورٌ عَنِ الخَنا يَأْمُرُ النّا سَ بِفِعْلِ الخَيْراتِ والتَّشْمِيرِ

3:40–41Page 55

قَالَ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَٰمٞ وَقَدۡ بَلَغَنِيَ ٱلۡكِبَرُ وَٱمۡرَأَتِي عَاقِرٞۖ قَالَ كَذَٰلِكَ ٱللَّهُ يَفۡعَلُ مَا يَشَآءُ ٤٠

He said, "My Lord, how will I have a boy when I have reached old age and my wife is barren?" He [the angel] said, "Such is Allāh; He does what He wills."

قَالَ رَبِّ ٱجۡعَل لِّيٓ ءَايَةٗۖ قَالَ ءَايَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ ٱلنَّاسَ ثَلَٰثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمۡزٗاۗ وَٱذۡكُر رَّبَّكَ كَثِيرٗا وَسَبِّحۡ بِٱلۡعَشِيِّ وَٱلۡإِبۡكَٰرِ ٤١

He said, "My Lord, make for me a sign." He said, "Your sign is that you will not [be able to] speak to the people for three days except by gesture. And remember your Lord much and exalt [Him with praise] in the evening and the morning."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ رَبِّ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: لَمّا سَمِعَ زَكَرِيّا النِّداءَ جاءَهُ الشَّيْطانُ فَقالَ لَهُ: يا زَكَرِيّا إنَّ الصَّوْتَ الَّذِي سَمِعْتَ لَيْسَ هو مِنَ اللَّهِ، إنَّما هو مِنَ الشَّيْطانِ لِيَسْخَرَ بِكَ، ولَوْ كانَ مِنَ اللَّهِ أوْحى إلَيْكَ كَما يُوحِي إلَيْكَ في غَيْرِهِ مِنَ الأمْرِ. فَشَكَّ مَكانَهُ، وقالَ: ﴿أنّى يَكُونُ لِي غُلامٌ﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: أتاهُ الشَّيْطانُ فَأرادَ أنْ يُكَدِّرَ عَلَيْهِ نِعْمَةَ (p-٥٣٥)رَبِّهِ، قالَ: هَلْ تَدْرِي مَن ناداكَ؟ قالَ: نَعَمْ، نادانِي مَلائِكَةُ رَبِّي. قالَ: بَلْ ذَلِكَ الشَّيْطانُ، لَوْ كانَ هَذا مِن رَبِّكَ لَأخْفاهُ إلَيْكَ كَما أخْفَيْتَ نِداءَكَ، فَقالَ: ﴿رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً﴾ .

* *

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وامْرَأتِي عاقِرٌ﴾ .

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ شُعَيْبٍ الجَبائِيِّ قالَ: اسْمُ أُمِّ يَحْيى أشْيَعُ.

* *

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ كَذَلِكَ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿كَذَلِكَ﴾ . يَعْنِي: هَكَذا، وفي قَوْلِهِ: ﴿رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً﴾ . قالَ: قالَ زَكَرِيّا: رَبِّ فَإنْ كانَ هَذا الصَّوْتُ مِنكَ فاجْعَلْ لِي آيَةً.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً﴾ . قالَ: بِالحَمْلِ بِهِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿آيَتُكَ ألا تُكَلِّمَ النّاسَ ثَلاثَةَ أيّامٍ﴾ . قالَ: إنَّما عُوقِبَ بِذَلِكَ لِأنَّ المَلائِكَةَ شافَهَتْهُ بِذَلِكَ مُشافَهَةً فَبَشَّرَتْهُ بِيَحْيى، فَسَألَ الآيَةَ بَعْدَ (p-٥٣٦)كَلامِ المَلائِكَةِ إيّاهُ، فَأُخِذَ عَلَيْهِ بِلِسانِهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّلَمِيِّ قالَ: اعْتُقِلَ لِسانُهُ مِن غَيْرِ مَرَضٍ.

وأخْرَجَ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: اعْتُقِلَ لِسانُهُ ثَلاثَةَ أيّامٍ وثَلاثَ لَيالٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ قالَ: رَبا لِسانُهُ في فِيهِ حَتّى مَلَأهُ فَمَنَعَهُ الكَلامَ، ثُمَّ أطْلَقَهُ اللَّهُ بَعْدَ ثَلاثٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلا رَمْزًا﴾ . قالَ: الرَّمْزُ بِالشَّفَتَيْنِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿إلا رَمْزًا﴾ قالَ: إيماؤُهُ بِشَفَتَيْهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿إلا رَمْزًا﴾ . قالَ: الإشارَةُ.

(p-٥٣٧)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: الرَّمْزُ أنْ يُشِيرَ بِيَدِهِ أوْ رَأْسِهِ ولا يَتَكَلَّمُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الرَّمْزُ أنْ أخَذَ بِلِسانِهِ، فَجَعَلَ يُكَلِّمُ النّاسَ بِيَدِهِ.

وأخْرَجَ الطَّسَّتِيُّ في ”مَسائِلِهِ“، وابْنُ الأنْبارِيِّ في ”الوَقْفِ والِابْتِداءِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿إلا رَمْزًا﴾ . قالَ: الإشارَةُ بِاليَدِ، والوَمْيُ بِالرَّأْسِ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ:

؎ما في السَّماءِ مِنَ الرَّحْمَنِ مُرْتَمَزُ إلّا إلَيْهِ وما في الأرْضِ مِن وزَرِ

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو نُعَيْمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ قالَ: لَوْ رَخَّصَ اللَّهُ لِأحَدٍ في تَرْكِ الذِّكْرِ لَرَخَّصَ لِزَكَرِيّا حَيْثُ قالَ:

﴿آيَتُكَ ألا تُكَلِّمَ النّاسَ ثَلاثَةَ أيّامٍ إلا رَمْزًا واذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا﴾ . ولَوْ رَخَّصَ لِأحَدٍ في تَرْكِ الذِّكْرِ لَرَخَّصَ لِلَّذِينِ يُقاتِلُونَ في سَبِيلِ اللَّهِ، قالَ اللَّهُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا لَقِيتُمْ فِئَةً فاثْبُتُوا واذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الأنفال: ٤٥] . (p-٥٣٨)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وسَبِّحْ بِالعَشِيِّ والإبْكارِ﴾ . قالَ: العَشِيُّ مَيْلُ الشَّمْسِ إلى أنْ تَغِيبَ، والإبْكارُ أوَّلُ الفَجْرِ.

3:42–45Page 55

وَإِذۡ قَالَتِ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ يَٰمَرۡيَمُ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصۡطَفَىٰكِ وَطَهَّرَكِ وَٱصۡطَفَىٰكِ عَلَىٰ نِسَآءِ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٤٢

And [mention] when the angels said, "O Mary, indeed Allāh has chosen you and purified you and chosen you above the women of the worlds.

يَٰمَرۡيَمُ ٱقۡنُتِي لِرَبِّكِ وَٱسۡجُدِي وَٱرۡكَعِي مَعَ ٱلرَّٰكِعِينَ ٤٣

O Mary, be devoutly obedient to your Lord and prostrate and bow with those who bow [in prayer]."

ذَٰلِكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلۡغَيۡبِ نُوحِيهِ إِلَيۡكَۚ وَمَا كُنتَ لَدَيۡهِمۡ إِذۡ يُلۡقُونَ أَقۡلَٰمَهُمۡ أَيُّهُمۡ يَكۡفُلُ مَرۡيَمَ وَمَا كُنتَ لَدَيۡهِمۡ إِذۡ يَخۡتَصِمُونَ ٤٤

That is from the news of the unseen which We reveal to you, [O Muḥammad]. And you were not with them when they cast their pens1 as to which of them should be responsible for Mary. Nor were you with them when they disputed.

إِذۡ قَالَتِ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ يَٰمَرۡيَمُ إِنَّ ٱللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٖ مِّنۡهُ ٱسۡمُهُ ٱلۡمَسِيحُ عِيسَى ٱبۡنُ مَرۡيَمَ وَجِيهٗا فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ وَمِنَ ٱلۡمُقَرَّبِينَ ٤٥

[And mention] when the angels said, "O Mary, indeed Allāh gives you good tidings of a word1 from Him, whose name will be the Messiah, Jesus, the son of Mary - distinguished in this world and the Hereafter and among those brought near [to Allāh].

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذْ قالَتِ المَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ﴾ الآياتِ.

أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وطَهَّرَكِ واصْطَفاكِ عَلى نِساءِ العالَمِينَ﴾ . قالَ: كانَ أبُو هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أنَّهُ قالَ: «”خَيْرُ نِساءٍ رَكِبْنَ الإبِلَ نِساءُ قُرَيْشٍ، أحْناهُ عَلى ولَدٍ في صِغَرِهِ، وأرْعاهُ عَلى زَوْجٍ في ذاتِ يَدٍ“» . قالَ أبُو هُرَيْرَةَ: ولَمْ تَرْكَبْ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرانَ بَعِيرًا قَطُّ. أخْرَجَهُ الشَّيْخانِ بِدُونِ الآيَةِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ عَلِيٍّ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «”خَيْرُ نِسائِها مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرانَ، وخَيْرُ نِسائِها خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ“» . (p-٥٣٩)وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”أفْضَلُ نِساءِ العالَمِينَ خَدِيجَةُ وفاطِمَةُ ومَرْيَمُ وآسِيَةُ امْرَأةُ فِرْعَوْنَ“» .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”إنَّ اللَّهَ اصْطَفى عَلى نِساءِ العالَمِينَ أرْبَعَةً؛ آسِيَةَ بِنْتَ مُزاحِمٍ، ومَرْيَمَ بِنْتَ عِمْرانَ، وخَدِيجَةَ بِنْتَ خُوَيْلِدٍ، وفاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ“» .

وأخْرَجَ أحْمَدُ، والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ حِبّانَ والحاكِمُ، عَنْ أنَسٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «”حَسْبُكَ مِن نِساءِ العالَمِينَ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرانَ، وخَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ، وفاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ، وآسِيَةُ امْرَأةُ فِرْعَوْنَ“» .

وأخْرَجَهُ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ الحَسَنِ، مُرْسَلًا.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أبِي مُوسى قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”كَمُلَ مِنَ الرِّجالِ كَثِيرٌ، ولَمْ يَكْمُلْ مِنَ النِّساءِ إلّا مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرانَ وآسِيَةُ امْرَأةُ فِرْعَوْنَ وفَضْلُ عائِشَةَ عَلى النِّساءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلى الطَّعامِ“» . (p-٥٤٠)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، «عَنْ فاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها قالَتْ: قالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”أنْتِ سَيِّدَةُ نِساءِ أهْلِ الجَنَّةِ إلّا مَرْيَمَ البَتُولَ“» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَمّارِ بْنِ سَعْدٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”فُضِّلَتْ خَدِيجَةُ عَلى نِساءِ أُمَّتِي كَما فُضِّلَتْ مَرْيَمُ عَلى نِساءِ العالَمِينَ“» .

وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”سَيِّدَةُ نِساءِ أهْلِ الجَنَّةِ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرانَ، ثُمَّ فاطِمَةُ، ثُمَّ خَدِيجَةُ، ثُمَّ آسِيَةُ امْرَأةُ فِرْعَوْنَ“» .

وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، مِن طَرِيقِ مُقاتِلٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «”أرْبَعُ نِسْوَةٍ سَيِّداتُ عالَمِهِنَّ؛ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرانَ، وآسِيَةُ بِنْتُ مُزاحِمٍ، وخَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ، وفاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ، وأفْضَلُهُنَّ عالَمًا فاطِمَةُ“» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي لَيْلى قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”فاطِمَةُ سَيِّدَةُ نِساءِ العالَمِينَ بَعْدَ مَرْيَمَ ابْنَةِ عِمْرانَ، وآسِيَةَ امْرَأةِ فِرْعَوْنَ، وخَدِيجَةَ ابْنَةِ خُوَيْلِدٍ“» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ مَكْحُولٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”خَيْرُ نِساءٍ رَكِبْنَ الإبِلَ نِساءُ قُرَيْشٍ؛ أحْناهُ عَلى ولَدٍ في صِغَرِهِ، وأرْعاهُ عَلى بَعْلٍ (p-٥٤١)فِي ذاتِ يَدِهِ، ولَوْ عَلِمْتُ أنَّ مَرْيَمَ ابْنَةَ عِمْرانَ رَكِبَتْ بَعِيرًا ما فَضَّلْتُ عَلَيْها أحَدًا“» .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وطَهَّرَكِ﴾ . قالَ: جَعَلَكِ طَيِّبَةً إيمانًا.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿وطَهَّرَكِ﴾ . قالَ: مِنَ الحَيْضِ ﴿واصْطَفاكِ عَلى نِساءِ العالَمِينَ﴾ . قالَ: عَلى نِساءِ ذَلِكَ الزَّمانِ الَّذِي هم فِيهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ إسْحاقَ قالَ: كانَتْ مَرْيَمُ حَبِيسًا في الكَنِيسَةِ ومَعَها في الكَنِيسَةِ غُلامٌ اسْمُهُ يُوسُفُ، وقَدْ كانَ أُمُّهُ وأبُوهُ جَعَلاهُ نَذِيرًا حَبِيسًا فَكانا في الكَنِيسَةِ جَمِيعًا، وكانَتْ مَرْيَمَ إذا نَفَذَ ماؤُها وماءُ يُوسُفَ أخَذا قُلَّتَيْهِما فانْطَلَقا إلى المَفازَةِ الَّتِي فِيها الماءُ، فَيَمْلَآنِ ثُمَّ يَرْجِعانِ، والمَلائِكَةُ في ذَلِكَ مُقْبِلَةٌ عَلى مَرْيَمَ، ﴿يا مَرْيَمُ إنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وطَهَّرَكِ واصْطَفاكِ عَلى نِساءِ العالَمِينَ﴾، فَإذا سَمِعَ ذَلِكَ زَكَرِيّا قالَ: إنَّ لِابْنَةِ عِمْرانَ لَشَأْنًا.

(p-٥٤٢)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ﴾ . قالَ: أطِيلِي الرُّكُودَ. يَعْنِي القِيامَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: لَمّا قِيلَ لَها: ﴿اقْنُتِي لِرَبِّكِ﴾ قامَتْ حَتّى ورِمَتْ قَدَماها.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الأوْزاعِيِّ قالَ: كانَتْ مَرْيَمُ تَقُومُ حَتّى يَسِيلَ القَيْحُ مِن قَدَمَيْها.

وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنِ ابْنِ سَعِيدٍ قالَ: كانَتْ مَرْيَمُ تُصَلِّي حَتّى تَرِمَ قَدَماها.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿اقْنُتِي لِرَبِّكِ﴾ . قالَ: أخْلِصِي.

وأخْرَجَ عَنْ قَتادَةَ: ﴿اقْنُتِي لِرَبِّكِ﴾ . قالَ: أطِيعِي رَبَّكِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي داوُدَ في ”المَصاحِفِ“ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ”وارْكَعِي واسْجُدِي في السّاجِدِينَ“ . (p-٥٤٣)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وما كُنْتَ لَدَيْهِمْ﴾: يَعْنِي مُحَمَّدًا ﷺ .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إذْ يُلْقُونَ أقْلامَهم أيُّهم يَكْفُلُ مَرْيَمَ﴾ . قالَ: إنَّ مَرْيَمَ عَلَيْها السَّلامُ لَمّا وُضِعَتْ في المَسْجِدِ اقْتَرَعَ عَلَيْها أهْلُ المُصَلّى وهم يَكْتُبُونَ الوَحْيَ، فاقْتَرَعُوا بِأقْلامِهِمْ أيُّهم يَكْفُلُها، فَقالَ اللَّهُ لِمُحَمَّدٍ ﷺ: ﴿وما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إذْ يُلْقُونَ أقْلامَهم أيُّهم يَكْفُلُ مَرْيَمَ وما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إذْ يَخْتَصِمُونَ﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إذْ يُلْقُونَ أقْلامَهم أيُّهم يَكْفُلُ مَرْيَمَ﴾ . قالَ: ألْقَوْا أقْلامَهم في الماءِ فَذَهَبَتْ مَعَ الجِرْيَةِ وصَعِدَ قَلَمُ زَكَرِيّا فَكَفَلَها زَكَرِيّا.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الرَّبِيعِ قالَ: ألْقَوْا أقْلامَهُمْ، يَقُولُ: عِصِيَّهُمْ، تِلْقاءَ جِرْيَةِ الماءِ، فاسْتَقْبَلَتْ عَصا زَكَرِيّا جِرْيَةَ الماءِ فَقَرَعَهم.

(p-٥٤٤)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: ﴿أقْلامَهُمْ﴾ . قالَ: الَّتِي يَكْتُبُونَ بِها التَّوْراةَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ، مِثْلَهُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَطاءٍ: ﴿أقْلامَهُمْ﴾ . يَعْنِي: قِداحَهم.

وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا وهَبَ اللَّهُ لِزَكَرِيّا يَحْيى وبَلَغَ ثَلاثَ سِنِينَ، بَشَّرَ اللَّهُ مَرْيَمَ بِعِيسى، فَبَيْنَما هي في المِحْرابِ إذْ قالَتِ المَلائِكَةُ، وهو جِبْرِيلُ وحْدَهُ: ﴿يا مَرْيَمُ إنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وطَهَّرَكِ﴾ مِنَ الفاحِشَةِ، ﴿واصْطَفاكِ﴾ يَعْنِي: واخْتارَكِ، ﴿عَلى نِساءِ العالَمِينَ﴾؛ عالَمِ أُمَّتِها، ﴿يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ﴾ . يَعْنِي: صَلِّي لِرَبِّكِ. يَقُولُ: ارْكُدِي لِرَبِّكِ في الصَّلاةِ بِطُولِ القِيامِ، فَكانَتْ تَقُومُ حَتّى ورِمَتْ قَدَماها، ﴿واسْجُدِي وارْكَعِي مَعَ الرّاكِعِينَ﴾ . يَعْنِي: مَعَ المُصَلِّينَ مَعَ قُرّاءِ بَيْتِ المَقْدِسِ. يَقُولُ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ ﷺ: ﴿ذَلِكَ مِن أنْباءِ الغَيْبِ نُوحِيهِ إلَيْكَ﴾ . يَعْنِي: بِالخَبَرِ الغَيْبِ في قِصَّةِ زَكَرِيّا ويَحْيى ومَرْيَمَ، ﴿وما كُنْتَ لَدَيْهِمْ﴾ . يَعْنِي: عِنْدَهُمْ، ﴿إذْ يُلْقُونَ أقْلامَهُمْ﴾: في كَفالَةِ مَرْيَمَ. ثُمَّ قالَ: يا مُحَمَّدُ - يُخْبِرُ بِقِصَّةِ عِيسى: ﴿إذْ قالَتِ المَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنهُ اسْمُهُ المَسِيحُ عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ (p-٥٤٥)وجِيهًا في الدُّنْيا﴾ . يَعْنِي: مَكِينًا عِنْدَ اللَّهِ في الدُّنْيا، ﴿مِنَ المُقَرَّبِينَ﴾ [الواقعة: ٨٨] في الآخِرَةِ، ﴿ويُكَلِّمُ النّاسَ في المَهْدِ﴾ [آل عمران: ٤٦] . يَعْنِي: في الخِرَقِ، ﴿وكَهْلا﴾ [آل عمران: ٤٦] . ويُكَلِّمُهم كَهْلًا إذا اجْتَمَعَ قَبْلَ أنْ يُرْفَعَ إلى السَّماءِ، ﴿ومِنَ الصّالِحِينَ﴾ [آل عمران: ٤٦] . يَعْنِي: مِنَ المُرْسَلِينَ.

وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ وهْبٍ قالَ: لَمّا اسْتَقَرَّ حَمْلُ مَرْيَمَ وبَشَّرَها جِبْرِيلُ وثِقَتْ بِكَرامَةِ اللَّهِ واطْمَأنَّتْ، فَطابَتْ نَفْسًا واشْتَدَّ أزْرُها، وكانَ مَعَها في المُحَرَّرِينَ ابْنُ خالٍ لَها يُقالُ لَهُ: يُوسُفُ. وكانَ يَخْدِمُها مِن وراءِ الحِجابِ، ويُكَلِّمُها ويُناوِلُها الشَّيْءَ مِن وراءِ الحِجابِ، وكانَ أوَّلَ مَنِ اطَّلَعَ عَلى حَمْلِها هُوَ، واهْتَمَّ لِذَلِكَ وأحْزَنَهُ وخافَ مِنهُ البَلِيَّةَ الَّتِي لا قِبَلَ لَهُ بِها، ولَمْ يَشْعُرْ مِن أيْنَ أُتِيَتْ مَرْيَمُ، وشَغَلَهُ عَنِ النَّظَرِ في أمْرِ نَفْسِهِ وعَمَلِهِ؛ لِأنَّهُ كانَ رَجُلًا مُتَعَبِّدًا حَكِيمًا، وكانَ مِن قَبْلِ أنْ تَضْرِبَ مَرْيَمُ الحِجابَ عَلى نَفْسِها تَكُونُ مَعَهُ ونَشَأ مَعَها، وكانَتْ مَرْيَمُ إذا نَفَدَ ماؤُها وماءُ يُوسُفَ أخَذا قُلَّتَيْهِما ثُمَّ انْطَلَقا إلى المَفازَةِ الَّتِي فِيها الماءُ، فَيَمْلَآنِ قُلَّتَيْهِما ثُمَّ يَرْجِعانِ إلى الكَنِيسَةِ، والمَلائِكَةُ مُقْبِلَةٌ عَلى مَرْيَمَ بِالبِشارَةِ: ﴿يا مَرْيَمُ إنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وطَهَّرَكِ﴾ . فَكانَ يَعْجَبُ يُوسُفُ مِمّا يَسْمَعُ، فَلَمّا اسْتَبانَ لِيُوسُفَ حَمْلُ مَرْيَمَ وقَعَ في نَفْسِهِ مِن أمْرِها، حَتّى كادَ أنْ يُفْتَتَنَ، فَلَمّا أرادَ أنْ يَتَّهِمَها في نَفْسِهِ ذَكَرَ ما طَهَّرَها اللَّهُ واصْطَفاها، وما وعَدَ اللَّهُ أُمَّها أنَّهُ مُعِيذُها وذُرِّيَّتَها مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ، وما سَمِعَ مِن قَوْلِ المَلائِكَةِ: (p-٥٤٦)﴿يا مَرْيَمُ إنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وطَهَّرَكِ﴾ . فَذَكَرَ الفَضائِلَ الَّتِي فَضَّلَها اللَّهُ بِها، وقالَ: إنَّ زَكَرِيّا قَدْ أحْرَزَها في المِحْرابِ فَلا يَدْخُلُ عَلَيْها أحَدٌ، ولَيْسَ لِلشَّيْطانِ عَلَيْها سَبِيلٌ، فَمِن أيْنَ هَذا؟ فَلَمّا رَأى مِن تَغَيُّرِ لَوْنِها وظُهُورِ بَطْنِها، عَظُمَ ذَلِكَ عَلَيْهِ، فَعَرَّضَ لَها فَقالَ: يا مَرْيَمُ، هَلْ يَكُونُ زَرْعٌ مِن غَيْرِ بَذْرٍ؟ قالَتْ: نَعَمْ. قالَ: وكَيْفَ ذَلِكَ؟ قالَتْ: إنَّ اللَّهَ خَلَقَ البَذْرَ الأوَّلَ مِن غَيْرِ نَباتٍ، وأنْبَتَ الزَّرْعَ الأوَّلَ مِن غَيْرِ بَذْرٍ، ولَعَلَّكَ تَقُولُ: لَمْ يَقْدِرْ أنْ يَخْلُقَ الزَّرْعَ الأوَّلَ إلّا بِالبَذْرِ. ولَعَلَّكَ تَقُولُ: لَوْلا أنَّهُ اسْتَعانَ عَلَيْهِ بِالبَذْرِ لَغَلَبَهُ حَتّى لا يَقْدِرَ عَلى أنْ يَخْلُقَهُ ولا يُنْبِتَهُ. قالَ يُوسُفُ: أعُوذُ بِاللَّهِ أنْ أقُولَ ذَلِكَ، قَدْ صَدَقْتِ وقُلْتِ بِالنُّورِ والحِكْمَةِ، كَما قَدَرَ أنْ يَخْلُقَ الزَّرْعَ الأوَّلَ ويُنْبِتَهُ مِن غَيْرِ بَذْرٍ، يَقْدِرُ عَلى أنْ يَجْعَلَ زَرْعًا مِن غَيْرِ بَذْرٍ، فَأخْبِرِينِي هَلْ يُنْبِتُ الشَّجَرُ مِن غَيْرِ ماءٍ ولا مَطَرٍ؟ قالَتْ: ألَمْ تَعْلَمْ أنَّ لِلْبَذْرِ والزَّرْعِ والماءِ والمَطَرِ والشَّجَرِ خالِقًا واحِدًا؟ فَلَعَلَّكَ تَقُولُ: لَوْلا الماءُ والمَطَرُ لَمْ يَقْدِرْ عَلى أنْ يُنْبِتَ الشَّجَرَ. قالَ: أعُوذُ بِاللَّهِ أنْ أقُولَ ذَلِكَ، قَدْ صَدَقْتِ، فَأخْبِرِينِي، هَلْ يَكُونُ ولَدٌ وْحَبَلٌ مِن غَيْرِ ذَكَرٍ؟ قالَتْ: نَعَمْ. قالَ: وكَيْفَ ذَلِكَ؟ قالَتْ: ألَمْ تَعْلَمْ أنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ وحَوّاءَ امْرَأتَهُ مِن غَيْرِ حَبَلٍ ولا أُنْثى ولا ذَكَرٍ؟ قالَ: بَلى، فَأخْبِرِينِي خَبَرَكِ. قالَتْ: بَشَّرَنِي اللَّهُ ﴿بِكَلِمَةٍ مِنهُ اسْمُهُ المَسِيحُ عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿ومِنَ الصّالِحِينَ﴾ [آل عمران: ٤٦] . فَعَلِمَ يُوسُفُ أنَّ ذَلِكَ أمْرٌ مِنَ اللَّهِ بِسَبَبِ خَيْرٍ (p-٥٤٧)أرادَهُ بِمَرْيَمَ فَسَكَتَ عَنْها، فَلَمْ تَزَلْ عَلى ذَلِكَ حَتّى ضَرَبَها الطَّلْقُ، فَنُودِيَتْ: أنِ اخْرُجِي مِنَ المِحْرابِ، فَخَرَجَتْ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إذْ قالَتِ المَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ﴾ . قالَ: شافَهَتْها المَلائِكَةُ بِذَلِكَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنهُ﴾ . قالَ: عِيسى هو الكَلِمَةُ مِنَ اللَّهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمْ يَكُنْ مِنَ الأنْبِياءِ مَن لَهُ اسْمانِ إلّا عِيسى ومُحَمَّدٌ عَلَيْهِما السَّلامُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ إبْراهِيمَ قالَ: ﴿المَسِيحُ﴾: الصِّدِّيقُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ سَعِيدٍ قالَ: إنَّما سُمِّيَ المَسِيحُ لِأنَّهُ مُسِحَ بِالبَرَكَةِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ يَحْيى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الثَّقَفِيِّ، أنَّ عِيسى كانَ سائِحًا، ولِذَلِكَ سُمِّيَ المَسِيحُ؛ كانَ يُمْسِي بِأرْضٍ ويُصْبِحُ بِأُخْرى، وأنَّهُ لَمْ يَتَزَوَّجْ حَتّى رُفِعَ.

(p-٥٤٨)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ومِنَ المُقَرَّبِينَ﴾ . يَقُولُ: ومِنَ المُقَرَّبِينَ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ القِيامَةِ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском