As-Suyuti · Tafsir · in Arabic
Ali 'Imran 3:81–91
3:81–82Page 60
وَإِذۡ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَٰقَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ لَمَآ ءَاتَيۡتُكُم مِّن كِتَٰبٖ وَحِكۡمَةٖ ثُمَّ جَآءَكُمۡ رَسُولٞ مُّصَدِّقٞ لِّمَا مَعَكُمۡ لَتُؤۡمِنُنَّ بِهِۦ وَلَتَنصُرُنَّهُۥۚ قَالَ ءَأَقۡرَرۡتُمۡ وَأَخَذۡتُمۡ عَلَىٰ ذَٰلِكُمۡ إِصۡرِيۖ قَالُوٓاْ أَقۡرَرۡنَاۚ قَالَ فَٱشۡهَدُواْ وَأَنَا۠ مَعَكُم مِّنَ ٱلشَّٰهِدِينَ ٨١
And [recall, O People of the Scripture], when Allāh took the covenant of the prophets, [saying], "Whatever I give you of the Scripture and wisdom and then there comes to you a messenger confirming what is with you, you [must] believe in him and support him." [Allāh] said, "Have you acknowledged and taken upon that My commitment?"1 They said, "We have acknowledged it." He said, "Then bear witness, and I am with you among the witnesses."
فَمَن تَوَلَّىٰ بَعۡدَ ذَٰلِكَ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ ٨٢
And whoever turned away after that - they were the defiantly disobedient.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذْ أخَذَ اللَّهُ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإذْ أخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكم مِن كِتابٍ وحِكْمَةٍ﴾ . قالَ: هي خَطَأٌ مِنَ الكُتّابِ، وهي قِراءَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ: ”وإذْ أخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الكُتّابَ“ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ أنَّهُ قَرَأ: ”وإذْ أخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ“ . قالَ: وكَذَلِكَ كانَ يَقْرَؤُها أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ. قالَ الرَّبِيعُ: ألا تَرى أنَّهُ يَقُولُ: ﴿ثُمَّ جاءَكم رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكم لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ ولَتَنْصُرُنَّهُ﴾ . يَقُولُ: لَتُؤْمِنُنَّ بِمُحَمَّدٍ ﷺ ولَتَنْصُرُنَّهُ. قالَ: هم أهْلُ الكِتابِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبّاسٍ: إنَّ أصْحابَ عَبْدِ اللَّهِ يَقْرَءُونَ: ”وإذْ أخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا (p-٦٤٧)الكِتابِ لَما آتَيْتُكم مِن كِتابٍ وحِكْمَةٍ“، ونَحْنُ نَقْرَأُ: ﴿مِيثاقَ النَّبِيِّينَ﴾ . فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: إنَّما أخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ عَلى قَوْمِهِمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ طاوُسٍ في الآيَةِ قالَ: أخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ أنْ يُصَدِّقَ بَعْضُهم بَعْضًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، مِن وجْهٍ آخَرَ، عَنْ طاوُسٍ في الآيَةِ قالَ: أخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الأوَّلِ مِنَ الأنْبِياءِ لَيُصَدِّقَنَّ ولَيُؤْمِنُنَّ بِما جاءَ بِهِ الآخِرُ مِنهم.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: لَمْ يَبْعَثِ اللَّهُ نَبِيًّا؛ آدَمَ فَمِن بَعْدَهُ، إلّا أخَذَ عَلَيْهِ العَهْدَ في مُحَمَّدٍ ﷺ؛ لَئِنْ بُعِثَ وهو حَيٌّ لَيُؤْمِنُنَّ بِهِ ولَيَنْصُرُنَّهُ، ويَأْمُرُهُ فَيَأْخُذَ العَهْدَ عَلى قَوْمِهِ. ثُمَّ تَلا: ﴿وإذْ أخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكم مِن كِتابٍ وحِكْمَةٍ﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: هَذا مِيثاقٌ أخَذَهُ اللَّهُ عَلى النَّبِيِّينَ أنْ يُصَدِّقَ بَعْضُهم بَعْضًا، وأنْ يُبَلِّغُوا كِتابَ اللَّهِ ورِسالاتِهِ، فَبَلَّغَتِ الأنْبِياءُ كِتابَ اللَّهِ ورِسالاتِهِ إلى قَوْمِهِمْ، وأخَذَ عَلَيْهِمْ - فِيما بَلَّغَتْهم رُسُلُهم - أنْ يُؤْمِنُوا بِمُحَمَّدٍ ﷺ ويُصَدِّقُوهُ ويَنْصُرُوهُ.
(p-٦٤٨)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في الآيَةِ قالَ: لَمْ يَبْعَثِ اللَّهُ نَبِيًّا قَطُّ مِن لَدُنْ نُوحٍ إلّا أخَذَ اللَّهُ مِيثاقَهُ لَيُؤْمِنُنَّ بِمُحَمَّدٍ ﷺ ولَيَنْصُرُنَّهُ إنْ خَرَجَ وهو حَيٌّ، وإلّا أخَذَ عَلى قَوْمِهِ أنْ يُؤْمِنُوا بِهِ ويَنْصُرُوهُ إنْ خَرَجَ وهم أحْياءٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ في الآيَةِ قالَ: أخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ، لِيُبَلِّغَنَّ آخِرَكم أوَّلُكم ولا تَخْتَلِفُوا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: ثُمَّ ذَكَرَ ما أُخِذَ عَلَيْهِمْ – يَعْنِي: عَلى أهْلِ الكِتابِ - وعَلى أنْبِيائِهِمْ مِنَ المِيثاقِ بِتَصْدِيقِهِ – يَعْنِي: بِتَصْدِيقِ مُحَمَّدٍ ﷺ - إذْ جاءَهُمْ، وإقْرارَهم بِهِ عَلى أنْفُسِهِمْ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثابِتٍ قالَ: «جاءَ عُمَرُ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي مَرَرْتُ بِأخٍ لِي مِن قُرَيْظَةَ، فَكَتَبَ لِي جَوامِعَ مِنَ التَّوْراةِ، ألا أعْرِضَها عَلَيْكَ؟ فَتَغَيَّرَ وجْهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقالَ عُمَرُ: رَضِينا بِاللَّهِ رَبًّا، وبِالإسْلامِ دِينًا، وبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا. فَسُرِّيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وقالَ: ”والَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَوْ أصْبَحَ فِيكم مُوسى ثُمَّ اتَّبَعْتُمُوهُ لَضَلَلْتُمْ، إنَّكم حَظِّي مِنَ الأُمَمِ، وأنا حَظُّكم مِنَ النَّبِيِّينَ“» .
(p-٦٤٩)وأخْرَجَ أبُو يَعْلى، عَنْ جابِرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”لا تَسْألُوا أهْلَ الكِتابِ عَنْ شَيْءٍ، فَإنَّهم لَنْ يَهْدُوكم وقَدْ ضَلُّوا، إنَّكم إمّا أنْ تُصَدِّقُوا بِباطِلٍ، وإمّا أنْ تُكَذِّبُوا بِحَقٍّ، وإنَّهُ واللَّهِ لَوْ كانَ مُوسى حَيًّا بَيْنَ أظْهُرِكم ما حَلَّ لَهُ إلّا أنْ يَتَّبِعَنِي“» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، أنَّهُ قَرَأ: ”لَمّا آتَيْتُكم“ ثَقَّلَ: ( لَمّا ) .
وأخْرَجَ عَنْ عاصِمٍ، أنَّهُ قَرَأ: ”لِما“ مُخَفِّفَةً، ﴿آتَيْتُكُمْ﴾ بِالتّاءِ عَلى الواحِدَةٍ. يَعْنِي: أعْطَيْتُكم.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إصْرِي﴾ . قالَ: عَهْدِي.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ فاشْهَدُوا﴾ . يَقُولُ: فاشْهَدُوا عَلى أُمَمِكم بِذَلِكَ، ﴿وأنا مَعَكم مِنَ الشّاهِدِينَ﴾ عَلَيْكم وعَلَيْهِمْ، ﴿فَمَن تَوَلّى﴾ عَنْكَ يا مُحَمَّدُ بَعْدَ هَذا العَهْدِ مِن جَمِيعِ الأُمَمِ، ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الفاسِقُونَ﴾ هُمُ العاصُونَ في الكُفْرِ.
3:83Page 60
أَفَغَيۡرَ دِينِ ٱللَّهِ يَبۡغُونَ وَلَهُۥٓ أَسۡلَمَ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ طَوۡعٗا وَكَرۡهٗا وَإِلَيۡهِ يُرۡجَعُونَ ٨٣
So is it other than the religion of Allāh they desire, while to Him have submitted [all] those within the heavens and earth, willingly or by compulsion, and to Him they will be returned?
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ﴾ الآيَةَ.
(p-٦٥٠)أخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «﴿ولَهُ أسْلَمَ مَن في السَّماواتِ والأرْضِ طَوْعًا وكَرْهًا﴾: ”أمّا ﴿مَن في السَّماواتِ﴾ فالمَلائِكَةُ، وأمّا مَن في الأرْضِ فَمَن وُلِدَ عَلى الإسْلامِ، وأمّا“كُرْهًا ”؛ فَمَن أُتِيَ بِهِ مِن سَبايا الأُمَمِ في السَّلاسِلِ والأغْلالِ يُقادُونَ إلى الجَنَّةِ وهم كارِهُونَ“» .
وأخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ عَنْ أنَسٍ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿ولَهُ أسْلَمَ مَن في السَّماواتِ والأرْضِ طَوْعًا وكَرْهًا﴾ . قالَ: ”المَلائِكَةُ أطاعُوهُ في السَّماءِ، والأنْصارُ وعَبْدُ القَيْسِ أطاعُوهُ في الأرْضِ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، مِن طَرِيقِ مُجاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ولَهُ أسْلَمَ مَن في السَّماواتِ والأرْضِ طَوْعًا وكَرْهًا﴾ . قالَ: حِينَ أخَذَ المِيثاقَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: عِبادَتُهم لِي أجْمَعِينَ طَوْعًا وكَرْهًا، وهو قَوْلُهُ: ﴿ولِلَّهِ يَسْجُدُ مَن في السَّماواتِ والأرْضِ طَوْعًا وكَرْهًا﴾ [الرعد: ١٥] .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ولَهُ أسْلَمَ مَن في السَّماواتِ﴾ . قالَ: هَذِهِ مَفْصُولَةٌ، مَن في السَّماواتِ والأرْضِ طَوْعًا (p-٦٥١)وكَرْهًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ولَهُ أسْلَمَ﴾ . قالَ: المَعْرِفَةُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: هو كَقَوْلِهِ: ﴿ولَئِنْ سَألْتَهم مَن خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ [لقمان: ٢٥] فَذَلِكَ إسْلامُهم.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ في الآيَةِ قالَ: كُلُّ آدَمِيٍّ أقَرَّ عَلى نَفْسِهِ بِأنَّ اللَّهَ رَبِّي وأنا عَبْدُهُ، فَمَن أشْرَكَ في عِبادَتِهِ فَهَذا الَّذِي أسْلَمَ كَرْهًا، ومَن أخْلَصَ لِلَّهِ العُبُودِيَّةَ فَهو الَّذِي أسْلَمَ طَوْعًا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الحَسَنِ في الآيَةِ قالَ: أُكْرِهَ أقْوامٌ عَلى الإسْلامِ، وجاءَ أقْوامٌ طائِعِينَ.
وأخْرَجَ عَنْ مَطَرٍ الوَرّاقِ في الآيَةِ قالَ: المَلائِكَةُ طَوْعًا والأنْصارُ طَوْعًا، وبَنُو سُلَيْمٍ وعَبْدُ القَيْسِ طَوْعًا، والنّاسُ كُلُّهم كَرْهًا.
(p-٦٥٢)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: أمّا المُؤْمِنُ فَأسْلَمَ طائِعًا، فَنَفَعَهُ ذَلِكَ وقُبِلَ مِنهُ، وأمّا الكافِرُ فَأسْلَمَ حِينَ رَأى بِأْسَ اللَّهِ، فَلَمْ يَنْفَعْهُ ذَلِكَ ولَمْ يُقْبَلْ مِنهُ، ﴿فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهم إيمانُهم لَمّا رَأوْا بَأْسَنا﴾ [غافر: ٨٥] .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في الآيَةِ قالَ: في السَّماءِ المَلائِكَةُ طَوْعًا، وفي الأرْضِ الأنْصارُ وعَبْدُ القَيْسِ طَوْعًا.
وأخْرَجَ عَنِ الشَّعْبِيِّ: ﴿ولَهُ أسْلَمَ مَن في السَّماواتِ﴾ . قالَ: اسْتِقادَتُهم لَهُ.
وأخْرَجَ عَنْ أبِي سِنانٍ: ﴿ولَهُ أسْلَمَ مَن في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ قالَ: المَعْرِفَةُ، لَيْسَ أحَدٌ تَسْألُهُ إلّا عَرَفَهُ.
وأخْرَجَ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وكَرْهًا﴾ قالَ: مَن أسْلَمَ مِن مُشْرِكِي العَرَبِ والسَّبايا، ومَن دَخَلَ في الإسْلامِ كَرْهًا.
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، في ”الأوْسَطِ“ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”مَن ساءَ خُلُقُهُ مِنَ الرَّقِيقِ والدَّوابِّ والصِّبْيانِ، فاقْرَءُوا في أُذُنِهِ: ﴿أفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ (p-٦٥٣)يَبْغُونَ﴾“» .
وأخْرَجَ ابْنُ السُّنِّيِّ في ”عَمَلِ يَوْمٍ ولَيْلَةٍ“ عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ قالَ: لَيْسَ رَجُلٌ يَكُونُ عَلى دابَّةٍ صَعْبَةٍ فَيَقْرَأُ في أُذُنِها: ﴿أفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ﴾ الآيَةَ. إلّا ذَلَّتْ لَهُ بِإذْنِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ.
3:84Page 61
قُلۡ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ عَلَيۡنَا وَمَآ أُنزِلَ عَلَىٰٓ إِبۡرَٰهِيمَ وَإِسۡمَٰعِيلَ وَإِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَ وَٱلۡأَسۡبَاطِ وَمَآ أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَٱلنَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمۡ لَا نُفَرِّقُ بَيۡنَ أَحَدٖ مِّنۡهُمۡ وَنَحۡنُ لَهُۥ مُسۡلِمُونَ ٨٤
Say, "We have believed in Allāh and in what was revealed to us and what was revealed to Abraham, Ishmael, Isaac, Jacob, and the Descendants [al-Asbāṭ], and in what was given to Moses and Jesus and to the prophets from their Lord. We make no distinction between any of them, and we are Muslims [submitting] to Him."
No commentary for this ayah
3:85Page 61
وَمَن يَبۡتَغِ غَيۡرَ ٱلۡإِسۡلَٰمِ دِينٗا فَلَن يُقۡبَلَ مِنۡهُ وَهُوَ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٨٥
And whoever desires other than Islām as religion - never will it be accepted from him, and he, in the Hereafter, will be among the losers.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومَن يَبْتَغِ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ أحْمَدُ، والطَّبَرانِيُّ، في ”الأوْسَطِ“، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «" تَجِيءُ الأعْمالُ يَوْمَ القِيامَةِ؛ فَتَجِيءُ الصَّلاةُ فَتَقُولُ: يا رَبِّ، أنا الصَّلاةُ. فَيَقُولُ: إنَّكَ عَلى خَيْرٍ. وتَجِيءُ الصَّدَقَةُ فَتَقُولُ: يا رَبِّ، أنا الصَّدَقَةُ. فَيَقُولُ: إنَّكِ عَلى خَيْرٍ. ثُمَّ يَجِيءُ الصِّيامُ فَيَقُولُ: أنا الصِّيامُ. فَيَقُولُ: إنَّكَ عَلى خَيْرٍ. ثُمَّ تَجِيءُ الأعْمالُ، كُلُّ ذَلِكَ يَقُولُ اللَّهُ: إنَّكِ عَلى خَيْرٍ. ثُمَّ يَجِيءُ الإسْلامُ فَيَقُولُ: يا رَبِّ، أنْتَ السَّلامُ وأنا الإسْلامُ. فَيَقُولُ اللَّهُ: إنَّكَ عَلى خَيْرٍ، بِكَ اليَوْمَ آخُذُ، وبِكَ أُعْطِي. قالَ اللَّهُ في كِتابِهِ: ﴿ومَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنهُ وهو في الآخِرَةِ مِنَ الخاسِرِينَ﴾ [آل عمران»: ٨٥] .
3:86–89Page 61
كَيۡفَ يَهۡدِي ٱللَّهُ قَوۡمٗا كَفَرُواْ بَعۡدَ إِيمَٰنِهِمۡ وَشَهِدُوٓاْ أَنَّ ٱلرَّسُولَ حَقّٞ وَجَآءَهُمُ ٱلۡبَيِّنَٰتُۚ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ٨٦
How shall Allāh guide a people who disbelieved after their belief and had witnessed that the Messenger is true and clear signs had come to them? And Allāh does not guide the wrongdoing people.
أُوْلَٰٓئِكَ جَزَآؤُهُمۡ أَنَّ عَلَيۡهِمۡ لَعۡنَةَ ٱللَّهِ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ وَٱلنَّاسِ أَجۡمَعِينَ ٨٧
Those - their recompense will be that upon them is the curse of Allāh and the angels and the people, all together,
خَٰلِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنۡهُمُ ٱلۡعَذَابُ وَلَا هُمۡ يُنظَرُونَ ٨٨
Abiding eternally therein. The punishment will not be lightened for them, nor will they be reprieved,
إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُواْ مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ وَأَصۡلَحُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ ٨٩
Except for those who repent after that1 and correct themselves. For indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ النَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ حِبّانَ، والحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كانَ رَجُلٌ مِنَ (p-٦٥٤)الأنْصارِ أسْلَمَ ثُمَّ ارْتَدَّ، ولَحِقَ بِالمُشْرِكِينَ ثُمَّ نَدِمَ، فَأرْسَلَ إلى قَوْمِهِ: أرْسِلُوا إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؛ هَلْ لِي مِن تَوْبَةٍ؟ فَنَزَلَتْ: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إيمانِهِمْ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿فَإنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ فَأرْسَلَ إلَيْهِ قَوْمُهُ فَأسْلَمَ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، ومُسَدَّدٌ في ”مُسْنَدِهِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والباوَرْدِيُّ في ”مَعْرِفَةِ الصَّحابَةِ“، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: «جاءَ الحارِثُ بْنُ سُوَيْدٍ، فَأسْلَمَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ كَفَرَ، فَرَجَعَ إلى قَوْمِهِ فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ القُرْآنَ: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿رَحِيمٌ﴾ . فَحَمَلَها إلَيْهِ رَجُلٌ مِن قَوْمِهِ فَقَرَأها عَلَيْهِ، فَقالَ الحارِثُ: إنَّكَ واللَّهِ ما عَلِمْتُ لَصَدُوقٌ، وإنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَأصْدَقُ مِنكَ، وإنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ لَأصْدَقُ الثَّلاثَةِ. فَرَجَعَ الحارِثُ فَأسْلَمَ فَحَسُنَ إسْلامُهُ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا﴾ الآيَةَ. قالَ: أُنْزِلَتْ في الحارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ الأنْصارِيِّ، كَفَرَ بَعْدَ إيمانِهِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ هَذِهِ الآياتِ، ثُمَّ نَزَلَتْ: ﴿إلا الَّذِينَ تابُوا﴾ الآيَةَ. فَتابَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، مِن وجْهٍ آخَرَ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا﴾ الآيَةَ. قالَ: نَزَلَتْ في رَجُلٍ مِن بَنِي عَمْرِو (p-٦٥٥)بْنِ عَوْفٍ، كَفَرَ بَعْدَ إيمانِهِ فَجاءَ الشّامَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، مِن طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: هو رَجُلٌ مِن بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، كَفَرَ بَعْدَ إيمانِهِ. قالَ: قالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: لَحِقَ بِأرْضِ الرُّومِ فَتَنَصَّرَ، ثُمَّ كَتَبَ إلى قَوْمِهِ: أرْسِلُوا هَلْ لِي مِن تَوْبَةٍ؟ فَنَزَلَتْ: ﴿إلا الَّذِينَ تابُوا﴾ فَآمَنَ، ثُمَّ رَجَعَ.
قالَ ابْنُ جُرَيْجٍ، قالَ عِكْرِمَةُ: نَزَلَتْ في أبِي عامِرٍ الرّاهِبِ والحارِثِ بْنِ سُوَيْدِ بْنِ الصّامِتِ ووَحْوَحِ بْنِ الأسْلَتِ، في اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا رَجَعُوا عَنِ الإسْلامِ ولَحِقُوا بِقُرَيْشٍ، ثُمَّ كَتَبُوا إلى أهْلِهِمْ: هَلْ لَنا مِن تَوْبَةٍ؟ فَنَزَلَتْ: ﴿إلا الَّذِينَ تابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ﴾ الآياتِ.
وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ الحارِثَ بْنَ سُوَيْدٍ قَتَلَ المُجَذَّرَ بْنَ زِيادٍ، وقَيْسَ بْنَ زَيْدٍ أحَدَ بَنِي ضُبَيْعَةَ، يَوْمَ أُحُدٍ، ثُمَّ لَحِقَ بِقُرَيْشٍ فَكانَ بِمَكَّةَ، ثُمَّ بَعَثَ إلى أخِيهِ الجُلاسِ يَطْلُبُ التَّوْبَةَ لِيَرْجِعَ إلى قَوْمِهِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا﴾ إلى آخِرِ القِصَّةِ.
(p-٦٥٦)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي صالِحٍ مَوْلى أُمِّ هانِئٍ، «أنَّ الحارِثَ بْنَ سُوَيْدٍ بايَعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ لَحِقَ بِأهْلِ مَكَّةَ وشَهِدَ أُحُدًا فَقاتَلَ المُسْلِمِينَ، ثُمَّ سَقَطَ في يَدِهِ فَرَجَعَ إلى مَكَّةَ، فَكَتَبَ إلى أخِيهِ جُلاسِ بْنِ سُوَيْدٍ: يا أخِي، إنِّي نَدِمْتُ عَلى ما كانَ مِنِّي، فَأتُوبُ إلى اللَّهِ وأرْجِعُ إلى الإسْلامِ، فاذْكُرْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَإنَّ طَمِعْتَ لِي في تَوْبَةٍ فاكْتُبْ إلَيَّ. فَذُكِرَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إيمانِهِمْ﴾ . فَقالَ قَوْمٌ مِن أصْحابِهِ مِمَّنْ كانَ عَلَيْهِ: يَتَمَتَّعُ، ثُمَّ يُراجِعُ الإسْلامَ! فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إيمانِهِمْ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهم وأُولَئِكَ هُمُ الضّالُّونَ﴾ [آل عمران»: ٩٠] .
وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ في ”المَعْرِفَةِ“، مِن طَرِيقِ السُّدِّيِّ الصَّغِيرِ، عَنِ الكَلْبِيِّ، عَنْ أبِي صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «أنَّ الحارِثَ بْنَ سُوَيْدِ بْنِ الصّامِتِ رَجَعَ عَنِ الإسْلامِ في عَشَرَةِ رَهْطٍ فَألْحَقُوا بِمَكَّةَ فَنَدِمَ الحارِثُ بْنُ سُوَيْدٍ فَرَجَعَ، حَتّى إذا كانَ قَرِيبًا مِنَ المَدِينَةِ أرْسَلَ إلى أخِيهِ الجُلاسِ بْنِ سُوَيْدٍ: إنِّي نَدِمْتُ عَلى ما صَنَعْتُ، فاسْألْ رَسُولَ اللَّهِ: هَلْ لِي تَوْبَةٌ. فَأتى الجُلاسُ النَّبِيَّ فَأخْبَرَهُ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إلا الَّذِينَ تابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ﴾ . فَأرْسَلَ الجُلاسُ إلى أخِيهِ: إنَّ اللَّهَ قَدْ عَرَضَ عَلَيْكَ التَّوْبَةَ. فَأقْبَلَ إلى المَدِينَةِ واعْتَذَرَ إلى رَسُولِ اللَّهِ وتابَ إلى اللَّهِ، وقَبِلَ النَّبِيُّ مِنهُ» .
(p-٦٥٧)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إيمانِهِمْ﴾ . قالَ: هم أهْلُ الكِتابِ، عَرَفُوا مُحَمَّدًا ﷺ، ثُمَّ كَفَرُوا بِهِ.
وأخْرَجَ المَحامِلِيُّ في ”أمالِيهِ“ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أنَّ غُلامًا كانَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَظْعُونٍ قِبْطِيًّا أسْلَمَ فَحَسُنَ إسْلامُهُ عَلى عَهْدِ النَّبِيِّ فَأُعْجِبَ عَبْدُ اللَّهِ بِإسْلامِهِ، فَخَرَجَ عُقْبَةُ فَرَآهُ فَتًى مِن آلِ مَظْعُونٍ قَدْ رَبَطَ الهِمْيانَ في وسَطِهِ وجَزَّ ناصِيَتَهُ فَقالَ: فُلانُ، مالَكَ؟ قالَ: لا، إلّا أنَّهُ مَرَّ عَلى أهْلِهِ نَصارى فَتَنَصَّرَ. فَذَهَبَ بِهِ إلى عَمْرِو بْنِ العاصِ، فَكَتَبَ فِيهِ إلى عُمَرَ فَكَتَبَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إيمانِهِمْ﴾ . حَتّى خَتَمَ الآيَةَ. ثُمَّ قالَ: اعْرِضْ عَلَيْهِ الإسْلامَ فَإنْ أسْلَمَ فَخَلِّ عَنْهُ، وإنْ أبى فاقْتُلْهُ. فَعَرَضَ عَلَيْهِ الإسْلامَ فَأبى فَقَتَلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الحَسَنِ في الآيَةِ قالَ: هم أهْلُ الكِتابِ مِنَ اليَهُودِ والنَّصارى، رَأوْا نَعْتَ مُحَمَّدٍ ﷺ في كِتابِهِمْ، وأقَرُّوا بِهِ وشَهِدُوا أنَّهُ حَقٌّ، فَلَمّا بُعِثَ مِن غَيْرِهِمْ حَسَدُوا العَرَبَ عَلى ذَلِكَ، (p-٦٥٨)فَأنْكَرُوهُ وكَفَرُوا بَعْدَ إقْرارِهِمْ حَسَدًا لِلْعَرَبِ حِينَ بَعَثَ مِن غَيْرِهِمْ.
3:90Page 61
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بَعۡدَ إِيمَٰنِهِمۡ ثُمَّ ٱزۡدَادُواْ كُفۡرٗا لَّن تُقۡبَلَ تَوۡبَتُهُمۡ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلضَّآلُّونَ ٩٠
Indeed, those who disbelieve [i.e., reject the message] after their belief and then increase in disbelief - never will their [claimed] repentance be accepted, and they are the ones astray.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إيمانِهِمْ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْرًا﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ البَزّارُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «أنَّ قَوْمًا أسْلَمُوا ثُمَّ ارْتَدُّوا، ثُمَّ أسْلَمُوا ثُمَّ ارْتَدُّوا، فَأرْسَلُوا إلى قَوْمِهِمْ يَسْألُونَ لَهم، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إيمانِهِمْ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْرًا﴾ الآيَةَ» . هَذا خَطَأٌ مِنَ البَزّارِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الحَسَنِ في الآيَةِ قالَ: اليَهُودُ والنَّصارى لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهم عِنْدَ المَوْتِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: هُمُ اليَهُودُ، كَفَرُوا بِالإنْجِيلِ وعِيسى، ثُمَّ ازْدادُوا كُفْرًا بِمُحَمَّدٍ ﷺ والقُرْآنِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ في الآيَةِ قالَ: إنَّها نَزَلَتْ في اليَهُودِ والنَّصارى، كَفَرُوا بَعْدَ إيمانِهِمْ، ثُمَّ ازْدادُوا كُفْرًا بِذُنُوبٍ أذْنَبُوها، ثُمَّ ذَهَبُوا يَتُوبُونَ مِن تِلْكَ الذُّنُوبِ في كُفْرِهِمْ، ولَوْ كانُوا عَلى (p-٦٥٩)الهُدى قُبِلَتْ تَوْبَتُهُمْ، ولَكِنَّهم عَلى ضَلالَةٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ﴾ . قالَ: تابُوا مِنَ الذُّنُوبِ ولَمْ يَتُوبُوا مِنَ الأصْلِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ ازْدادُوا كُفْرًا﴾ . قالَ: تَمُّوا عَلى كُفْرِهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ ازْدادُوا كُفْرًا﴾ . قالَ: ماتُوا وهم كُفّارٌ، ﴿لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ﴾ . قالَ: إذا تابَ عِنْدَ مَوْتِهِ لَمْ تُقْبَلْ تَوْبَتُهُ.
3:91Page 61
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَمَاتُواْ وَهُمۡ كُفَّارٞ فَلَن يُقۡبَلَ مِنۡ أَحَدِهِم مِّلۡءُ ٱلۡأَرۡضِ ذَهَبٗا وَلَوِ ٱفۡتَدَىٰ بِهِۦٓۗ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ وَمَا لَهُم مِّن نَّٰصِرِينَ ٩١
Indeed, those who disbelieve and die while they are disbelievers - never would the [whole] capacity of the earth in gold be accepted from one of them if he would [seek to] ransom himself with it. For those there will be a painful punishment, and they will have no helpers.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وماتُوا وهم كُفّارٌ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وماتُوا وهم كُفّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِن أحَدِهِمْ مِلْءُ الأرْضِ ذَهَبًا﴾ . قالَ: هو كُلُّ كافِرٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“، عَنْ أنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «" يُجاءُ بِالكافِرِ يَوْمَ القِيامَةِ فَيُقالُ (p-٦٦٠)لَهُ: أرَأيْتَ لَوْ كانَ لَكَ مِلْءَ الأرْضِ ذَهَبًا أكُنْتَ مُفْتَدِيًا بِهِ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ. فَيُقالُ: لَقَدْ سُئِلْتَ ما هو أيْسَرُ مِن ذَلِكَ. فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وماتُوا وهم كُفّارٌ﴾ الآيَةَ» . لَفْظُ ابْنِ جَرِيرٍ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences