As-SuyutiFatir · 35:1–11

As-Suyuti · Tafsir · in Arabic

فاطر

Fatir

Originator · Meccan · 45 ayahs

35:1Page 434

ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ فَاطِرِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ جَاعِلِ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ رُسُلًا أُوْلِيٓ أَجۡنِحَةٖ مَّثۡنَىٰ وَثُلَٰثَ وَرُبَٰعَۚ يَزِيدُ فِي ٱلۡخَلۡقِ مَا يَشَآءُۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ١

[All] praise is [due] to Allāh, Creator of the heavens and the earth, [who] made the angels messengers having wings, two or three or four. He increases in creation what He wills. Indeed, Allāh is over all things competent.

(p-٢٤٩)﷽ سُورَةُ فاطِرٍ

أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ، والنَّحّاسُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أُنْزِلَتْ سُورَةُ ”فاطِرٍ“ بِمَكَّةَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ قالَ: سُورَةُ ”المَلائِكَةِ“ مَكِّيَّةٌ.

وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ أبِي مُلَيْكَةَ قالَ: كُنْتُ أقُومُ بِسُورَةِ ”المَلائِكَةِ“ في رَكْعَةٍ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ فاطِرِ السَّماواتِ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ في ”فَضائِلِهِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كُنْتُ لا أدْرِي ما ﴿فاطِرِ السَّماواتِ والأرْضِ﴾، حَتّى أتانِي أعْرابِيّانِ يَخْتَصِمانِ في بِئْرٍ، فَقالَ أحَدُهُما: أنا فَطَرْتُها، يَقُولُ: أنا ابْتَدَأْتُها.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فاطِرِ السَّماواتِ﴾ قالَ: بَدِيعُ السَّماواتِ.

(p-٢٥٠)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: كُلُّ شَيْءٍ في القُرْآنِ: ﴿فاطِرِ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ فَهو خالِقُ السَّماواتِ والأرْضِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿جاعِلِ المَلائِكَةِ رُسُلا﴾ قالَ: إلى العِبادِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فاطِرِ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ قالَ: خالِقُ السَّماواتِ والأرْضِ ﴿جاعِلِ المَلائِكَةِ رُسُلا أُولِي أجْنِحَةٍ مَثْنى وثُلاثَ ورُباعَ﴾ قالَ: بَعْضُهم لَهُ جَناحانِ، وبَعْضُهم لَهُ ثَلاثَةُ أجْنِحَةٍ، وبَعْضُهم لَهُ أرْبَعَةُ أجْنِحَةٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿أُولِي أجْنِحَةٍ﴾ . قالَ: لِلْمَلائِكَةِ الأجْنِحَةُ مِنِ اثْنَيْنِ إلى ثَلاثَةٍ إلى اثْنَيْ عَشَرَ، وفي ذَلِكَ وِتْرُ الثَّلاثَةِ الأجْنِحَةِ والخَمْسَةِ، والَّذِينَ عَلى المَوازِينِ فِطْرانِ، وأصْحابُ المَوازِينِ أجْنِحَتُهم عَشَرَةٌ، عَشَرَةٌ، وأجْنِحَةُ المَلائِكَةِ زَغَبَةٌ ولِجِبْرِيلَ سِتَّةُ أجْنِحَةٍ: جَناحٌ بِالمَشْرِقِ وجَناحٌ بِالمَغْرِبِ، وجَناحانِ عَلى عَيْنَيْهِ، وجَناحانِ، مِنهم مَن (p-٢٥١)يَقُولُ: عَلى ظَهْرِهِ، ومِنهم مَن يَقُولُ: مُتَسَرْوِلًا بِهِما.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿يَزِيدُ في الخَلْقِ ما يَشاءُ﴾ يَقُولُ: يَزِيدُ في أجْنِحَتِهِمْ وخَلْقِهِمْ ما يَشاءُ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿يَزِيدُ في الخَلْقِ ما يَشاءُ﴾ قالَ: الصَّوْتَ الحَسَنَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنِ الزُّهْرِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿يَزِيدُ في الخَلْقِ ما يَشاءُ﴾ قالَ: حُسْنَ الصَّوْتِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“ عَنْ حُذَيْفَةَ، أنَّهُ سَمِعَ ابْنَ التَّيّاحِ يُؤَذِّنُ فَقالَ: مَن يُرِدِ اللَّهُ أنْ يَجْعَلَ رِزْقَهُ في صَوْتِهِ فَعَلَ.

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ وابْنُ النَّجّارِ في ”تارِيخِهِ“ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يَزِيدُ في الخَلْقِ ما يَشاءُ﴾ قالَ: المَلاحَةُ في العَيْنَيْنِ.

35:2–3Page 434

مَّا يَفۡتَحِ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحۡمَةٖ فَلَا مُمۡسِكَ لَهَاۖ وَمَا يُمۡسِكۡ فَلَا مُرۡسِلَ لَهُۥ مِنۢ بَعۡدِهِۦۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٢

Whatever Allāh grants to people of mercy - none can withhold it; and whatever He withholds - none can release it thereafter. And He is the Exalted in Might, the Wise.

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡۚ هَلۡ مِنۡ خَٰلِقٍ غَيۡرُ ٱللَّهِ يَرۡزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِۚ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ فَأَنَّىٰ تُؤۡفَكُونَ ٣

O mankind, remember the favor of Allāh upon you. Is there any creator other than Allāh who provides for you from the heaven and earth? There is no deity except Him, so how are you deluded?

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنّاسِ﴾ الآيَةَ.

(p-٢٥٢)أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنّاسِ مِن رَحْمَةٍ﴾ الآيَةَ، قالَ: ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنّاسِ مِن بابِ تَوْبَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها، هم يَتُوبُونَ إنْ شاءُوا وإنْ أبَوْا، ﴿وما يُمْسِكْ﴾ مِن بابِ تَوْبَةٍ ﴿فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ﴾ وهم لا يَتُوبُونَ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنّاسِ مِن رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها وما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ﴾ . يَقُولُ: لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنّاسِ مِن رَحْمَةٍ﴾: أيْ مِن خَيْرٍ، ﴿فَلا مُمْسِكَ لَها﴾ قالَ: فَلا يَسْتَطِيعُ أحَدٌ حَبْسَها.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنّاسِ مِن رَحْمَةٍ﴾ قالَ: المَطَرُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ ابْنِ وهْبٍ قالَ: سَمِعْتُ مالِكًا يُحَدِّثُ، أنَّ أبا هُرَيْرَةَ كانَ إذا أصْبَحَ في اللَّيْلَةِ الَّتِي يُمْطَرُونَ فِيها وتَحَدَّثَ مَعَ أصْحابِهِ قالَ: مُطِرْنا اللَّيْلَةَ بِنَوْءِ الفَتْحِ، ثُمَّ يَتْلُو ﴿ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنّاسِ مِن رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها﴾ .

(p-٢٥٣)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عامِرِ بْنِ عَبْدِ قَيْسٍ قالَ: أرْبَعُ آياتٍ مِن كِتابِ اللَّهِ إذا قَرَأْتُهُنَّ فَما أُبالِي ما أُصْبِحُ عَلَيْهِ وأُمْسِي: ﴿ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنّاسِ مِن رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها وما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ﴾، ﴿وإنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إلا هو وإنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رادَّ لِفَضْلِهِ﴾ [يونس: ١٠٧] [الأنْعامِ: ١٧]، و﴿سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا﴾ [الطلاق: ٧] [الطَّلاقِ: ٧]، ﴿وما مِن دابَّةٍ في الأرْضِ إلا عَلى اللَّهِ رِزْقُها﴾ [هود: ٦] [هُودٍ: ٦] .

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: كانَ عُرْوَةُ يَقُولُ في رُكُوبِ المَحْمَلِ: هي واللَّهِ رَحْمَةٌ فُتِحَتْ لِلنّاسِ. ثُمَّ يَقُولُ: ﴿ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنّاسِ مِن رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿يَرْزُقُكم مِنَ السَّماءِ والأرْضِ﴾ . قالَ: الرِّزْقُ مِنَ السَّماءِ: المَطَرُ ومِنَ الأرْضِ: النَّباتُ.

35:4Page 435

وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدۡ كُذِّبَتۡ رُسُلٞ مِّن قَبۡلِكَۚ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرۡجَعُ ٱلۡأُمُورُ ٤

And if they deny you, [O Muḥammad] - already were messengers denied before you. And to Allāh are returned [all] matters.

No commentary for this ayah

35:5–7Page 435

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞۖ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِٱللَّهِ ٱلۡغَرُورُ ٥

O mankind, indeed the promise of Allāh is truth, so let not the worldly life delude you and be not deceived about Allāh by the Deceiver [i.e., Satan].

إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ لَكُمۡ عَدُوّٞ فَٱتَّخِذُوهُ عَدُوًّاۚ إِنَّمَا يَدۡعُواْ حِزۡبَهُۥ لِيَكُونُواْ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلسَّعِيرِ ٦

Indeed, Satan is an enemy to you; so take him as an enemy. He only invites his party to be among the companions of the Blaze.

ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَهُمۡ عَذَابٞ شَدِيدٞۖ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَأَجۡرٞ كَبِيرٌ ٧

Those who disbelieve will have a severe punishment, and those who believe and do righteous deeds will have forgiveness and great reward.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها النّاسُ﴾ الآياتِ.

أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: الغِرَّةُ في الحَياةِ الدُّنْيا أنْ يَغْتَرَّ بِها وتَشْغَلَهُ عَنِ الآخِرَةِ، أنْ يَمْهَدَ لَها ويَعْمَلَ لَها، كَقَوْلِ العَبْدِ إذا أفْضى إلى الآخِرَةِ: ﴿يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي﴾ [الفجر: ٢٤] [الفَجْرِ: ٢٤] . والغِرَّةُ بِاللَّهِ: أنْ يَكُونَ العَبْدُ في مَعْصِيَةِ اللَّهِ، ويَتَمَنّى عَلى اللَّهِ المَغْفِرَةَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ (p-٢٥٤)فِي قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الشَّيْطانَ لَكم عَدُوٌّ فاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا﴾ قالَ: عادُوهُ فَإنَّهُ يَحِقُّ عَلى كُلِّ مُسْلِمٍ عَداوَتُهُ، وعَداوَتُهُ أنْ تُعادِيَهُ بِطاعَةِ اللَّهِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿إنَّما يَدْعُو حِزْبَهُ﴾ . قالَ: أوْلِياءَهُ، ﴿لِيَكُونُوا مِن أصْحابِ السَّعِيرِ﴾ أيْ: لِيَسُوقَهم إلى النّارِ، فَهَذِهِ عَداوَتُهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّما يَدْعُو حِزْبَهُ﴾ الآيَةَ، قالَ: يَدْعُو حِزْبَهُ إلى مَعاصِي اللَّهِ، وأهْلُ مَعاصِي اللَّهِ أصْحابُ السَّعِيرِ، وهَؤُلاءِ حِزْبُهُ مِنَ الإنْسِ، ألا تَراهُ يَقُولُ: ﴿أُولَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطانِ﴾ [المجادلة: ١٩] [المُجادَلَةِ: ١٩] قالَ: والحِزْبُ وُلاتُهُ الَّذِينَ يَتَوَلّاهم ويَتَوَلَّوْنَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَهم مَغْفِرَةٌ وأجْرٌ كَبِيرٌ﴾ . قالَ: كُلُّ شَيْءٍ في القُرْآنِ: ( لِهَمِّ مَغْفِرَةٍ وأجْرٌ كَبِيرٌ )، ( ورِزْقٍ كَرِيمٍ ) فَهو الجَنَّةُ.

35:8Page 435

أَفَمَن زُيِّنَ لَهُۥ سُوٓءُ عَمَلِهِۦ فَرَءَاهُ حَسَنٗاۖ فَإِنَّ ٱللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَآءُ وَيَهۡدِي مَن يَشَآءُۖ فَلَا تَذۡهَبۡ نَفۡسُكَ عَلَيۡهِمۡ حَسَرَٰتٍۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِمَا يَصۡنَعُونَ ٨

Then is one to whom the evil of his deed has been made attractive so he considers it good [like one rightly guided]? For indeed, Allāh sends astray whom He wills and guides whom He wills. So do not let yourself perish over them in regret. Indeed, Allāh is Knowing of what they do.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي قِلابَةَ، أنَّهُ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿أفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا﴾: أهم عُمّالُنا هَؤُلاءِ الَّذِينَ يَصْنَعُونَ؟ قالَ: لَيْسَ هُمْ، إنَّ هَؤُلاءِ لَيْسَ أحَدُهم يَأْتِي شَيْئًا مِمّا لا يَحِلُّ لَهُ إلّا قَدْ عَرَفَ أنَّ ذَلِكَ حَرامٌ عَلَيْهِ، إنْ (p-٢٥٥)أتى الزِّنا فَهو حَرامٌ، وقَتَلَ النَّفْسَ، إنَّما أُولَئِكَ أهْلُ المِلَلِ، اليَهُودُ والنَّصارى، والمَجُوسُ وأظُنُّ الخَوارِجَ مِنهُمْ؛ لِأنَّ الخارِجِيَّ يَخْرُجُ بِسَيْفِهِ عَلى جَمِيعِ أهْلِ البَصْرَةِ، وقَدْ عَرَفَ أنَّهُ لَيْسَ يَنالُ حاجَتَهُ مِنهُمْ، وأنَّهم سَوْفَ يَقْتُلُونَهُ، ولَوْلا أنَّهُ مِن دِينِهِ ما فَعَلَ ذَلِكَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ، والحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿أفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ﴾ . قالَ: الشَّيْطانُ زَيَّنَ لَهُمْ، هي - واللَّهِ – الضَّلالاتُ، ﴿فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ﴾ أيْ: لا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿أفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا﴾ . قالَ: هَذا المُشْرِكُ، ﴿فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ﴾ كَقَوْلِهِ: ﴿لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ﴾ [الشعراء: ٣] [الكَهْفِ: ٦ ] .

وأخْرَجَ جُوَيْبِرٌ عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿أفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا﴾ . حَيْثُ قالَ النَّبِيُّ ﷺ: اللَّهُمَّ (p-٢٥٦)أعِزَّ دِينَكَ بِعُمَرَ بْنِ الخَطّابِ أوْ بِأبِي جَهْلِ بْنِ هِشامٍ، فَهَدى اللَّهُ عُمَرَ، وأضَلَّ أبا جَهْلٍ، فَفِيهِما أُنْزِلَتْ» .

35:9Page 435

وَٱللَّهُ ٱلَّذِيٓ أَرۡسَلَ ٱلرِّيَٰحَ فَتُثِيرُ سَحَابٗا فَسُقۡنَٰهُ إِلَىٰ بَلَدٖ مَّيِّتٖ فَأَحۡيَيۡنَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَاۚ كَذَٰلِكَ ٱلنُّشُورُ ٩

And it is Allāh who sends the winds, and they stir the clouds, and We drive them to a dead land and give life thereby to the earth after its lifelessness. Thus is the resurrection.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَذَلِكَ النُّشُورُ﴾

أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَأحْيَيْنا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِها كَذَلِكَ النُّشُورُ﴾ قالَ: كَما أحْيا اللَّهُ هَذِهِ الأرْضَ المَيْتَةَ بِهَذا الماءِ، كَذَلِكَ يَبْعَثُ النّاسَ يَوْمَ القِيامَةِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قالَ: يَقُومُ مَلَكٌ بِالصُّورِ بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ، فَيَنْفُخُ فِيهِ، فَلا يَبْقى خَلْقٌ لِلَّهِ في السَّماواتِ والأرْضِ -إلّا مَن شاءَ اللَّهُ- إلّا ماتَ، ثُمَّ يُرْسِلُ اللَّهُ مِن تَحْتِ العَرْشِ مَنِيًّا كَمَنِيِّ الرِّجالِ، فَتَنْبُتُ أجْسامُهم ولُحْمانُهم مِن ذَلِكَ الماءِ كَما تَنْبُتُ الأرْضُ مِنَ الثَّرى، ثُمَّ قَرَأ عَبْدُ اللَّهِ: ﴿واللَّهُ الَّذِي أرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحابًا فَسُقْناهُ إلى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأحْيَيْنا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِها كَذَلِكَ النُّشُورُ﴾ . ويَكُونُ بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ ما شاءَ اللَّهُ، ثُمَّ يَقُومُ مَلَكٌ فَيَنْفُخُ فِيهِ فَتَنْطَلِقُ كُلُّ نَفْسٍ إلى جَسَدِها.

وأخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ «عَنْ أبِي رَزِينٍ العُقَيْلِيِّ قالَ: (p-٢٥٧)قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ يُحْيى اللَّهُ المَوْتى؟ قالَ: "أما مَرَرْتَ بِأرْضٍ مُجْدِبَةٍ، ثُمَّ مَرَرْتَ بِها مُخْصِبَةً تَهْتَزُّ خَضْراءَ؟ قالَ: بَلى، قالَ: كَذَلِكَ يُحْيِي اللَّهُ المَوْتى، وكَذَلِكَ النُّشُورُ» .

35:10Page 435

مَن كَانَ يُرِيدُ ٱلۡعِزَّةَ فَلِلَّهِ ٱلۡعِزَّةُ جَمِيعًاۚ إِلَيۡهِ يَصۡعَدُ ٱلۡكَلِمُ ٱلطَّيِّبُ وَٱلۡعَمَلُ ٱلصَّٰلِحُ يَرۡفَعُهُۥۚ وَٱلَّذِينَ يَمۡكُرُونَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ لَهُمۡ عَذَابٞ شَدِيدٞۖ وَمَكۡرُ أُوْلَٰٓئِكَ هُوَ يَبُورُ ١٠

Whoever desires honor [through power] - then to Allāh belongs all honor.1 To Him ascends good speech, and righteous work raises it.2 But they who plot evil deeds will have a severe punishment, and the plotting of those - it will perish.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَن كانَ يُرِيدُ العِزَّةَ فَلِلَّهِ العِزَّةُ جَمِيعًا﴾

أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿مَن كانَ يُرِيدُ العِزَّةَ﴾ قالَ: بِعِبادَةِ الأوْثانِ، ﴿فَلِلَّهِ العِزَّةُ جَمِيعًا﴾ .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿مَن كانَ يُرِيدُ العِزَّةَ فَلِلَّهِ العِزَّةُ جَمِيعًا﴾ قالَ: فَلْيَتَعَزَّزْ بِطاعَةِ اللَّهِ.

* *

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ والعَمَلُ الصّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾

أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ، وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: إذا حَدَّثْناكم بِحَدِيثٍ أتَيْناكم بِتَصْدِيقِ ذَلِكَ مِن كِتابِ اللَّهِ، إنَّ العَبْدَ المُسْلِمَ إذا قالَ: سُبْحانَ اللَّهِ وبِحَمْدِهِ، والحَمْدُ لِلَّهِ، ولا إلَهَ إلّا اللَّهُ، واللَّهُ أكْبَرُ، وتَبارَكَ اللَّهُ. قَبَضَ عَلَيْهِنَّ مَلَكٌ فَضَمَّهُنَّ تَحْتَ جَناحِهِ، ثُمَّ يَصْعَدُ بِهِنَّ إلى السَّماءِ، فَلا يَمُرُّ (p-٢٥٨)بِهِنَّ عَلى جَمْعٍ مِنَ المَلائِكَةِ إلّا اسْتَغْفَرُوا لِقائِلِهِنَّ، حَتّى يَجِيءَ بِهِنَّ وجْهَ الرَّحْمَنِ، ثُمَّ قَرَأ: ﴿إلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ والعَمَلُ الصّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، والدَّيْلَمِيُّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «فِي قَوْلِهِ: ﴿إلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ والعَمَلُ الصّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ قالَ: هو قَوْلُ: سُبْحانَ اللَّهِ والحَمْدُ لِلَّهِ ولا إلَهَ إلّا اللَّهُ، واللَّهُ أكْبَرُ. وإذا قالَهُنَّ العَبْدُ ضَمَّهُنَّ مَلَكٌ تَحْتَ جَناحِهِ حَتّى يَجِيءَ بِهِنَّ وجْهَ الرَّحْمَنِ» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ قالَ: ذِكْرُ اللَّهِ، ﴿والعَمَلُ الصّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ قالَ: أداءُ الفَرائِضِ، فَمَن ذَكَرَ اللَّهَ في أداءِ فَرائِضِهِ، حَمَلَ عَمَلُهُ ذِكْرَ اللَّهِ فَصَعِدَ بِهِ إلى اللَّهِ، ومَن ذَكَرَ اللَّهَ ولَمْ يُؤَدِّ فَرائِضَهُ، رُدَّ كَلامُهُ عَلى عَمَلِهِ، وكانَ عَمَلُهُ أوْلى بِهِ.

وأخْرَجَ آدَمُ بْنُ أبِي إياسٍ والفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿إلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ والعَمَلُ الصّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ (p-٢٥٩)قالَ: العَمَلُ الصّالِحُ هو الَّذِي يَرْفَعُ الكَلامَ الطَّيِّبَ.

وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، مِثْلَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ قالَ: القُرْآنُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مَطَرٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ قالَ: الدُّعاءُ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿إلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ والعَمَلُ الصّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ . قالَ: العَمَلُ الصّالِحُ يَرْفَعُ الكَلامَ الطَّيِّبَ إلى اللَّهِ، ويُعْرَضُ القَوْلُ عَلى العَمَلِ، فَإنْ وافَقَهُ رُفِعَ وإلّا رُدَّ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿إلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ والعَمَلُ الصّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ قالَ: العَمَلُ الصّالِحُ يَرْفَعُ الكَلامَ الطَّيِّبَ.

(p-٢٦٠)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ في الآيَةِ قالَ: العَمَلُ الصّالِحُ يَرْفَعُ الكَلامَ الطَّيِّبَ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ بِلالِ بْنِ سَعْدٍ قالَ: إنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ الفَرِيضَةَ الواحِدَةَ مِن فَرائِضِ اللَّهِ -وقَدْ أضاعَ ما سِواها- فَما يَزالُ الشَّيْطانُ يُمَنِّيهِ فِيها ويُزَيِّنُ لَهُ، حَتّى ما يَرى شَيْئًا دُونَ الجَنَّةِ، فَقَبْلَ أنْ تَعْمَلُوا أعْمالَكم فانْظُرُوا ما تُرِيدُونَ بِها، فَإنْ كانَتْ خالِصَةً لِلَّهِ فَأمْضُوها، وإنْ كانَتْ لِغَيْرِ اللَّهِ فَلا تَشُقُّوا عَلى أنْفُسِكم ولا شَيْءَ لَكُمْ، فَإنَّ اللَّهَ لا يَقْبَلُ مِنَ العَمَلِ إلّا ما كانَ لَهُ خالِصًا؛ فَإنَّهُ قالَ تَبارَكَ وتَعالى: ﴿إلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ والعَمَلُ الصّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ، قالَ: لا يُقْبَلُ قَوْلٌ إلّا بِعَمَلٍ، وقالَ الحَسَنُ: بِالعَمَلِ قَبِلَ اللَّهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ عَنْ قَتادَةَ: ﴿والعَمَلُ الصّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ قالَ: يَرْفَعُ اللَّهُ العَمَلَ الصّالِحَ لِصاحِبِهِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والبَيْهَقِيُّ ”فِي الشُّعَبِ“ عَنِ الحَسَنِ (p-٢٦١)قالَ: لَيْسَ الإيمانُ بِالتَّمَنِّي ولا بِالتَّخَلِّي، ولَكِنْ ما وقَرَ في القُلُوبِ وصَدَّقَتْهُ الأعْمالُ، مَن قالَ حَسَنًا وعَمِلَ غَيْرَ صالِحٍ رَدَّهُ اللَّهُ عَلى قَوْلِهِ، ومَن قالَ حَسَنًا وعَمِلَ صالِحًا رَفَعَهُ العَمَلُ؛ ذَلِكَ لِأنَّ اللَّهَ قالَ: ﴿إلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ والعَمَلُ الصّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ .

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ سُئِلَ: أيَقْطَعُ المَرْأةُ والكَلْبُ والحِمارُ الصَّلاةَ؟ فَقالَ: ﴿إلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ والعَمَلُ الصّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ فَما يَقْطَعُ هَذا، ولَكِنَّهُ مَكْرُوهٌ.

* *

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ يَمْكُرُونَ﴾ الآياتِ.

أخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ: عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ﴾ قالَ: هم أصْحابُ الرِّياءِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿ومَكْرُ أُولَئِكَ هو يَبُورُ﴾ قالَ: الرِّياءُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ﴾ قالَ: الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الرِّياءَ.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في“شُعَبِ الإيمانِ" عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ﴾ قالَ: يُراءُونَ، ﴿ومَكْرُ أُولَئِكَ هو يَبُورُ﴾ قالَ: هم أصْحابُ (p-٢٦٢)الرِّياءِ عَمَلُهم لا يَصْعَدُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ﴾ قالَ: هَؤُلاءِ المُشْرِكُونَ، ﴿ومَكْرُ أُولَئِكَ هو يَبُورُ﴾ . قالَ: بارَ فَلَمْ يَنْفَعْهُمْ، ولَمْ يَنْتَفِعُوا بِهِ، وضَرَّهم.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ﴾ . قالَ: يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ، ﴿ومَكْرُ أُولَئِكَ هو يَبُورُ﴾ قالَ: هو يَفْسُدُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ومَكْرُ أُولَئِكَ هو يَبُورُ﴾ قالَ: يَهْلِكُ فَلَيْسَ لَهُ ثَوابٌ في الآخِرَةِ إلّا النّارُ.

35:11Page 435

وَٱللَّهُ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٖ ثُمَّ مِن نُّطۡفَةٖ ثُمَّ جَعَلَكُمۡ أَزۡوَٰجٗاۚ وَمَا تَحۡمِلُ مِنۡ أُنثَىٰ وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلۡمِهِۦۚ وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٖ وَلَا يُنقَصُ مِنۡ عُمُرِهِۦٓ إِلَّا فِي كِتَٰبٍۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٞ ١١

And Allāh created you from dust, then from a sperm-drop; then He made you mates. And no female conceives nor does she give birth except with His knowledge. And no aged person is granted [additional] life nor is his lifespan lessened but that it is in a register. Indeed, that for Allāh is easy.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ خَلَقَكم مِن تُرابٍ﴾

أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ خَلَقَكم مِن تُرابٍ﴾: يَعْنِي: خَلَقَ آدَمَ ﴿ثُمَّ مِن نُطْفَةٍ﴾ يَعْنِي ذُرِّيَّتَهُ، ﴿ثُمَّ جَعَلَكم أزْواجًا﴾ قالَ: زَوَّجَ بَعْضَكم بَعْضًا.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ جَعَلَكم أزْواجًا﴾ قالَ: (p-٢٦٣)ثُمَّ ذُكْرانًا وإناثًا.

* *

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ﴾ الآيَةَ، يَقُولُ: لَيْسَ أحَدٌ قَضَيْتُ لَهُ طُولَ العُمْرِ والحَياةِ إلّا وهو بالِغٌ ما قَدَّرْتُ لَهُ مِنَ العُمْرِ، وقَدْ قَضَيْتُ لَهُ ذَلِكَ، فَإنَّما يَنْتَهِي لَهُ الكِتابُ الَّذِي قَدَّرْتُ لَهُ، لا يُزادُ عَلَيْهِ، ولَيْسَ أحَدٌ قَضَيْتُ لَهُ أنَّهُ قَصِيرُ العُمْرِ والحَياةِ بِبالِغٍ العُمْرَ، ولَكِنْ يَنْتَهِي إلى الكِتابِ الَّذِي كُتِبَ لَهُ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ إلا في كِتابٍ﴾ . يَقُولُ: كُلُّ ذَلِكَ في كِتابٍ عِنْدَهُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ﴾ إلّا كُتِبَ لَهُ أجَلُهُ في بَطْنِ أُمِّهِ، ﴿ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ﴾ يَقُولُ: لَمْ يُخْلَقِ النّاسُ كُلُّهم عَلى عُمْرٍ واحِدٍ، لِهَذا عُمْرٌ، ولِهَذا عُمْرٌ هو أنْقَصُ مِن عُمُرِهِ، وكُلُّ ذَلِكَ مَكْتُوبٌ لِصاحِبِهِ بالِغٌ ما بَلَغَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ﴾ قالَ: ما مِن يَوْمٍ يُعَمَّرُ في الدُّنْيا إلّا يُنْقَصُ مِن أجَلِهِ.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ (p-٢٦٤)أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ﴾ قالَ: أيّامَ حَياتِهِ، ﴿ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ﴾ قالَ: كُلَّ يَوْمٍ في نُقْصانٍ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي مالِكٍ الغِفارِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ﴾ . قالَ: لَيْسَ مِن يَوْمٍ يُسْلَبُ مِن عُمُرِهِ إلّا في كِتابٍ، ولا بَقِيَ مِن عُمُرِهِ إلّا في كِتابٍ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ إلا في كِتابٍ﴾ قالَ: مَكْتُوبٌ في أوَّلِ الصَّحِيفَةِ: عُمُرُهُ كَذا وكَذا، ثُمَّ يُكْتَبُ في أسْفَلِ ذَلِكَ: ذَهَبَ يَوْمٌ، ذَهَبَ يَوْمانِ. حَتّى يَأْتِيَ عَلى آخِرِ عُمُرِهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ حَسّانَ بْنِ عَطِيَّةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ﴾ قالَ: كُلُّ ما ذَهَبَ مِن يَوْمٍ أوْ لَيْلَةٍ، فَهو نُقْصانٌ مِن عُمُرِهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ﴾: إلّا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ أجَلَهَ في بَطْنِ أُمِّهِ ﴿ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ﴾ (p-٢٦٥)يَوْمَ تَضَعُهُ أُمُّهُ، بالِغًا ما بَلَغَ، يَقُولُ: لَمْ يُخْلَقِ النّاسُ كُلُّهم عَلى عُمُرٍ واحِدٍ، لِذا عُمُرٌ ولِذا عُمُرٌ هو أنْقَصُ مِن عُمُرِ هَذا، وكُلُّ ذَلِكَ مَكْتُوبٌ لِصاحِبِهِ بالِغًا ما بَلَغَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في الآيَةِ قالَ: ألا تَرى النّاسَ يَعِيشُ الإنْسانُ مِائَةَ سَنَةٍ، وآخَرُ يَمُوتُ حِينَ يُولَدُ فَهَذا هَذا.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في الآيَةِ قالَ: لَيْسَ مِن مَخْلُوقٍ إلّا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ عُمُرَهُ جُمْلَةً، فَكُلُّ يَوْمٍ يَمُرُّ بِهِ أوْ لَيْلَةٍ يُكْتَبُ: نَقَصَ مَن عُمُرِ فُلانٍ كَذا وكَذا، حَتّى يَسْتَكْمِلَ بِالنُّقْصانِ عِدَّةَ ما كانَ لَهُ مِنَ الأجْلِ المَكْتُوبِ، فَعُمُرُهُ جَمِيعًا في كِتابٍ، ونُقْصانُهُ في كِتابٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَطاءِ بْنِ أبِي مُسْلِمٍ الخُراسانِيِّ في الآيَةِ قالَ: لا يَذْهَبُ مِن عُمُرِ إنْسانٍ يَوْمٌ ولا شَهْرٌ ولا ساعَةٌ إلّا ذَلِكَ مَكْتُوبٌ مَحْفُوظٌ مَعْلُومٌ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: أمّا العُمُرُ فَمَن بَلَغَ سِتِّينَ سَنَةً وأمّا الَّذِي يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ، فالَّذِي يَمُوتُ قَبْلَ أنْ يَبْلُغَ سِتِّينَ سَنَةً.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ﴾ قالَ: (p-٢٦٦)فِي بَطْنِ أُمِّهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ﴾ قالَ: ما لَفَظَتِ الأرْحامُ مِنَ الأوْلادِ مِن غَيْرِ تَمامٍ.

وأخْرَجَ أحْمَدُ، ومُسْلِمٌ، وأبُو عَوانَةَ، وابْنُ حِبّانَ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أسِيدٍ الغِفارِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَدْخُلُ المَلَكُ عَلى النُّطْفَةِ بَعْدَما تَسْتَقِرُّ في الرَّحِمِ بِأرْبَعِينَ أوْ بِخَمْسَةٍ وأرْبَعِينَ لَيْلَةً فَيَقُولُ: أيْ رَبِّ أشَقِيٌّ أمْ سَعِيدٌ؟ أذَكَرٌ أمْ أُنْثى؟ فَيَقُولُ اللَّهُ، فَيَكْتُبانِ، ثُمَّ يُكْتَبُ عَمَلُهُ ورِزْقُهُ وأجَلُهُ وأثَرُهُ، ومُصِيبَتُهُ، ثُمَّ تُطْوى الصَّحِيفَةُ، فَلا يُزادُ فِيها ولا يُنْقَصُ مِنها» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، ومُسْلِمٌ، والنَّسائِيُّ وأبُو الشَّيْخِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «قالَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ: اللَّهُمَّ أمْتِعْنِي بِزَوْجِي النَّبِيِّ ﷺ وبِأبِي أبِي سُفْيانَ، وبِأخِي مُعاوِيَةَ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: فَإنَّكِ سَألْتِ اللَّهَ لِآجالٍ مَضْرُوبَةٍ، وأيّامٍ مَعْدُودَةٍ، وأرْزاقٍ مَقْسُومَةٍ، ولَنْ يُعَجِّلَ شَيْئًا قَبْلَ حِلِّهِ، أوْ يُؤَخِّرَ شَيْئًا عَنْ حِلِّهِ. (p-٢٦٧)ولَوْ كُنْتِ سَألْتِ اللَّهَ أنْ يُعِيذَكِ مِن عَذابٍ في النّارِ أوْ عَذابٍ في القَبْرِ، كانَ خَيْرًا وأفْضَلَ» .

وأخْرَجَ الخَطِيبُ، وابْنُ عَساكِرَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «كانَ في بَنِي إسْرائِيلَ مَلِكانِ أخَوانِ عَلى مَدِينَتَيْنِ، وكانَ أحَدُهُما بارًّا بِرَحِمِهِ عادِلًا عَلى رَعِيَّتِهِ، وكانَ الآخَرُ عاقًّا بِرَحِمِهِ، جائِرًا عَلى رَعِيَّتِهِ، وكانَ في عَصْرِهِما نَبِيٌّ فَأوْحى اللَّهُ إلى ذَلِكَ النَّبِيِّ: إنَّهُ قَدْ بَقِيَ مِن عُمُرِ هَذا البارِّ ثَلاثُ سِنِينَ، وبَقِيَ مِن عُمُرِ هَذا العاقِّ ثَلاثُونَ سَنَةً. فَأخْبَرَ النَّبِيُّ رَعِيَّةَ هَذا ورَعِيَّةَ هَذا، فَأحْزَنَ ذَلِكَ رَعِيَّةَ العادِلِ، وأفْرَحَ ذَلِكَ رَعِيَّةَ الجائِرِ، فَفَرَّقُوا بَيْنَ الأطْفالِ والأُمَّهاتِ وتَرَكُوا الطَّعامَ والشَّرابَ، وخَرَجُوا إلى الصَّحْراءِ يَدْعُونَ اللَّهَ أنْ يُمَتِّعَهم بِالعادِلِ، ويُزِيلَ عَنْهُمُ الجائِرُ، فَأقامُوا ثَلاثًا فَأوْحى اللَّهُ إلى ذَلِكَ النَّبِيِّ: أنْ أخْبِرْ عِبادِي أنِّي قَدْ رَحِمْتُهم وأجَبْتُ دُعاءَهُمْ، فَجَعَلْتُ ما بَقِيَ مِن عُمُرِ هَذا البارِّ لِذَلِكَ الجائِرِ، وما بَقِيَ مِن عُمُرِ الجائِرِ لِهَذا البارِّ. فَرَجَعُوا إلى بُيُوتِهِمْ، وماتَ العاقُّ لِتَمامِ ثَلاثِ سِنِينَ، وبَقِيَ العادِلُ فِيهِمْ ثَلاثِينَ سَنَةً، ثُمَّ تَلا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: وما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ إلّا في كِتابٍ إنَّ ذَلِكَ عَلى اللَّهِ يَسِيرٌ» .

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском