As-SuyutiFatir · 35:32–40

As-Suyuti · Tafsir · in Arabic

Fatir 35:32–40

35:32–36Page 438

ثُمَّ أَوۡرَثۡنَا ٱلۡكِتَٰبَ ٱلَّذِينَ ٱصۡطَفَيۡنَا مِنۡ عِبَادِنَاۖ فَمِنۡهُمۡ ظَالِمٞ لِّنَفۡسِهِۦ وَمِنۡهُم مُّقۡتَصِدٞ وَمِنۡهُمۡ سَابِقُۢ بِٱلۡخَيۡرَٰتِ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَضۡلُ ٱلۡكَبِيرُ ٣٢

Then We caused to inherit the Book those We have chosen of Our servants;1 and among them is he who wrongs himself [i.e., sins], and among them is he who is moderate, and among them is he who is foremost in good deeds by permission of Allāh. That [inheritance] is what is the great bounty.

جَنَّٰتُ عَدۡنٖ يَدۡخُلُونَهَا يُحَلَّوۡنَ فِيهَا مِنۡ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٖ وَلُؤۡلُؤٗاۖ وَلِبَاسُهُمۡ فِيهَا حَرِيرٞ ٣٣

[For them are] gardens of perpetual residence which they will enter. They will be adorned therein with bracelets of gold and pearls, and their garments therein will be silk.

وَقَالُواْ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِيٓ أَذۡهَبَ عَنَّا ٱلۡحَزَنَۖ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٞ شَكُورٌ ٣٤

And they will say, "Praise to Allāh, who has removed from us [all] sorrow. Indeed, our Lord is Forgiving and Appreciative -

ٱلَّذِيٓ أَحَلَّنَا دَارَ ٱلۡمُقَامَةِ مِن فَضۡلِهِۦ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٞ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٞ ٣٥

He who has settled us in the home of duration [i.e., Paradise] out of His bounty. There touches us not in it any fatigue, and there touches us not in it weariness [of mind]."

وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَهُمۡ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقۡضَىٰ عَلَيۡهِمۡ فَيَمُوتُواْ وَلَا يُخَفَّفُ عَنۡهُم مِّنۡ عَذَابِهَاۚ كَذَٰلِكَ نَجۡزِي كُلَّ كَفُورٖ ٣٦

And for those who disbelieve will be the fire of Hell. [Death] is not decreed for them1 so they may die, nor will its torment be lightened for them. Thus do We recompense every ungrateful one.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا﴾ قالَ: هم أُمَّةُ مُحَمَّدٍ ﷺ، ورَّثَهُمُ اللَّهُ كُلَّ كِتابٍ أُنْزِلَ، فَظالِمُهم مَغْفُورٌ لَهُ، ومُقْتَصِدُهم يُحاسَبُ حِسابًا يَسِيرًا، وسابِقُهم يَدْخُلُ (p-٢٨٥)الجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسابٍ.

وأخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ «فِي هَذِهِ الآيَةِ: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا فَمِنهم ظالِمٌ لِنَفْسِهِ ومِنهم مُقْتَصِدٌ ومِنهم سابِقٌ بِالخَيْراتِ﴾ قالَ: هَؤُلاءِ كُلُّهم بِمَنزِلَةٍ واحِدَةٍ وكُلُّهم في الجَنَّةِ» .

وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“ عَنْ أبِي الدَّرْداءِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «قالَ اللَّهُ: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا فَمِنهم ظالِمٌ لِنَفْسِهِ ومِنهم مُقْتَصِدٌ ومِنهم سابِقٌ بِالخَيْراتِ بِإذْنِ اللَّهِ﴾ فَأمّا الَّذِينَ سَبَقُوا فَأُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسابٍ، وأمّا الَّذِينَ اقْتَصَدُوا فَأُولَئِكَ يُحاسَبُونَ حِسابًا يَسِيرًا، وأمّا الَّذِينَ (p-٢٨٦)ظَلَمُوا أنْفُسَهم فَأُولَئِكَ الَّذِينَ يُحْبَسُونَ في طُولِ المَحْشَرِ، ثُمَّ هُمُ الَّذِينَ تَلافاهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ فَهُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ إنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ﴾ ﴿الَّذِي أحَلَّنا دارَ المُقامَةِ مِن فَضْلِهِ لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ ولا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ﴾ [فاطر»: ٣٥] قالَ البَيْهَقِيُّ: إذا كَثُرَتِ الرِّواياتُ في حَدِيثٍ ظَهَرَ أنَّ لِلْحَدِيثِ أصْلًا.

وأخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“، والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ صُهْبانَ قالَ: قُلْتُ لِعائِشَةَ: أرَأيْتِ قَوْلَ اللَّهِ: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ﴾ الآيَةَ، قالَتْ: أمّا السّابِقُ فَمَن مَضى في حَياةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَشَهِدَ لَهُ بِالجَنَّةِ. وأمّا المُقْتَصِدُ فَمَنِ اتَّبَعَ آثارَهم فَعَمِلَ بِمِثْلِ أعْمالِهِمْ حَتّى يَلْحَقَ بِهِمْ. وأمّا الظّالِمُ لِنَفْسِهِ فَمِثْلِي ومِثْلُكَ ومَنِ اتَّبَعَنا، وكُلٌّ في الجَنَّةِ.

وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“ عَنْ أُسامَةَ بْنِ زَيْدٍ: «﴿فَمِنهم ظالِمٌ لِنَفْسِهِ ومِنهم مُقْتَصِدٌ ومِنهم سابِقٌ بِالخَيْراتِ﴾ (p-٢٨٧)قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: كُلُّهم مِن هَذِهِ الأُمَّةِ، وكُلُّهم في الجَنَّةِ» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ عَنْ عَوْفِ بْنِ مالِكٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: «أُمَّتِي ثَلاثَةُ أثْلاثٍ، فَثُلُثٌ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسابٍ، وثُلُثٌ يُحاسَبُونَ حِسابًا يَسِيرًا ثُمَّ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ، وثُلُثٌ يُمَحَّصُونَ ويُكْسَفُونَ، ثُمَّ تَأْتِي المَلائِكَةُ فَيَقُولُونَ: وجَدْناهم يَقُولُونَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وحْدَهُ. فَيَقُولُ اللَّهُ: أدْخِلُوهُمُ الجَنَّةَ بِقَوْلِهِمْ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وحْدَهُ، واحْمِلُوا خَطاياهم عَلى أهْلِ التَّكْذِيبِ، وهي الَّتِي قالَ اللَّهُ: ولَيَحْمِلُنَّ أثْقالَهم وأثْقالًا مَعَ أثْقالِهِمْ، [العَنْكَبُوتِ: ١٣ ] وتَصْدِيقُها في الَّتِي ذَكَرَ في ”المَلائِكَةِ“ قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا﴾ . فَجَعَلَهم ثَلاثَةَ أفْواجٍ، ﴿فَمِنهم ظالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ فَهَذا الَّذِي يُكْسَفُ ويُمَحَّصُ ! (p-٢٨٨)﴿ومِنهم مُقْتَصِدٌ﴾ . وهو الَّذِي يُحاسَبُ حِسابًا يَسِيرًا، ﴿ومِنهم سابِقٌ بِالخَيْراتِ﴾، فَهو الَّذِي يَلِجُ الجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسابٍ ولا عَذابٍ بِإذْنِ اللَّهِ، يَدْخُلُونَها جَمِيعًا لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُمْ، ﴿يُحَلَّوْنَ فِيها مِن أساوِرَ مِن ذَهَبٍ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿لُغُوبٌ﴾ [فاطر»: ٣٥] .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: هَذِهِ الأُمَّةُ ثَلاثَةُ أثْلاثٍ يَوْمَ القِيامَةِ؛ ثُلُثٌ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسابٍ، وثُلُثٌ يُحاسَبُونَ حِسابًا يَسِيرًا، وثُلُثٌ يَجِيئُونَ بِذُنُوبٍ عِظامٍ إلّا أنَّهم لَمْ يُشْرِكُوا، فَيَقُولُ الرَّبُّ: أدْخِلُوا هَؤُلاءِ في سَعَةِ رَحْمَتِي، ثُمَّ قَرَأ: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا﴾ الآيَةَ.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ أنَّهُ كانَ إذا نَزَعَ بِهَذِهِ الآيَةِ: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا﴾ قالَ: ألا إنَّ سابِقَنا سابِقٌ ومُقْتَصِدَنا ناجٍ، وظالِمَنا مَغْفُورٌ لَهُ.

وأخْرَجَ العَقِيلِيُّ، وابْنُ لالٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“ مِن (p-٢٨٩)وجْهٍ آخَرَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «سابِقُنا سابِقٌ، ومُقْتَصِدُنا ناجٍ، وظالِمُنا مَغْفُورٌ لَهُ. وقَرَأ عُمَرُ: ﴿فَمِنهم ظالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ الآيَةَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ النَّجّارِ عَنْ أنَسٍ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «سابِقُنا سابِقٌ، ومُقْتَصِدُنا ناجٍ وظالِمُنا مَغْفُورٌ لَهُ» .

وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: السّابِقُ بِالخَيْراتِ يَدْخُلُ الجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسابٍ، والمُقْتَصِدُ يَدْخُلُ الجَنَّةَ بِرَحْمَةِ اللَّهِ، والظّالِمُ لِنَفْسِهِ وأصْحابُ الأعْرافِ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ بِشَفاعَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ .

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عُثْمانَ بْنِ عَفّانَ أنَّهُ نَزَعَ بِهَذِهِ الآيَةِ ثُمَّ قالَ: ألا إنَّ سابِقَنا أهْلُ جِهادِنا، ألا وإنَّ مُقْتَصِدَنا أهْلُ حَضَرِنا، ألا وإنَّ ظالِمَنا أهْلُ بَدْوِنا.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“ عَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَمِنهم ظالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ الآيَةَ. قالَ: أشْهَدُ عَلى اللَّهِ أنَّهُ يُدْخِلُهم (p-٢٩٠)جَمِيعًا الجَنَّةَ.

وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ البَراءِ قالَ: «قَرَأ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا﴾ قالَ: كُلُّهم ناجٍ، وهي هَذِهِ الأُمَّةُ» .

وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ﴾ الآيَةَ، قالَ: هي مِثْلُ الَّتِي في الواقِعَةِ: ﴿فَأصْحابُ المَيْمَنَةِ﴾ [الواقعة: ٨] [الواقِعَةِ: ٨]، ﴿وأصْحابُ المَشْأمَةِ﴾ [الواقعة: ٩] [الواقِعَةِ: ٩] ﴿والسّابِقُونَ﴾ [الواقعة: ١٠] [الواقِعَةِ: ١٠ ] صِنْفانِ ناجِيانِ، وصِنْفٌ هالِكٌ.

وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَمِنهم ظالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ الآيَةَ، قالَ: هو الكافِرُ، والمُقْتَصِدُ: أصْحابُ اليَمِينِ.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ كَعْبِ الأحْبارِ، أنَّهُ تَلا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا﴾ . إلى قَوْلِهِ: ﴿لُغُوبٌ﴾ قالَ: دَخَلُوها ورَبِّ الكَعْبَةِ. وفي لَفْظٍ قالَ: (p-٢٩١)كُلُّهم في الجَنَّةِ، ألا تَرى عَلى أثَرِهِ: ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا لَهم نارُ جَهَنَّمَ﴾ ؟ فَهَؤُلاءِ أهْلُ النّارِ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلْحَسَنِ، فَقالَ: أبَتْ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ ”الواقِعَةُ“ .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي أُمامَةَ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَكَرَ أهْلَ الجَنَّةِ فَقالَ: مُسَوَّرُونَ بِالذَّهَبِ والفِضَّةِ مُكَلَّلَةً بِالدُّرِّ، وعَلَيْهِمْ أكالِيلُ مِن دُرٍّ وياقُوتٍ مُتَواصِلَةٌ وعَلَيْهِمْ تاجٌ كَتاجِ المُلُوكِ، شَبابٌ جُرْدٌ مُرْدٌ مُكَحَّلُونَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، والدَّيْلَمِيُّ عَنْ حُذَيْفَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «يَبْعَثُ اللَّهُ النّاسَ عَلى ثَلاثَةِ أصْنافٍ، وذَلِكَ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿فَمِنهم ظالِمٌ لِنَفْسِهِ ومِنهم مُقْتَصِدٌ ومِنهم سابِقٌ بِالخَيْراتِ﴾ . فالسّابِقُ بِالخَيْراتِ يَدْخُلُ الجَنَّةَ بِلا حِسابٍ، والمُقْتَصِدُ يُحاسَبُ حِسابًا يَسِيرًا، والظّالِمُ لِنَفْسِهِ يَدْخُلُ الجَنَّةَ بِرَحْمَةِ اللَّهِ» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ﴾ الآيَةَ. قالَ: جَعَلَ اللَّهُ أهْلَ الإيمانِ عَلى ثَلاثَةِ مَنازِلَ (p-٢٩٢)كَقَوْلِهِ: ﴿وأصْحابُ الشِّمالِ ما أصْحابُ الشِّمالِ﴾ [الواقعة: ٤١] [الواقِعَةِ: ٤٢] ﴿وأصْحابُ اليَمِينِ ما أصْحابُ اليَمِينِ﴾ [الواقعة: ٢٧] [الواقِعَةِ: ٢٧ ] ﴿والسّابِقُونَ السّابِقُونَ﴾ [الواقعة: ١٠] ﴿أُولَئِكَ المُقَرَّبُونَ﴾ [الواقعة: ١١] [الواقِعَةِ: ١٠، ١١ ]فَهم عَلى هَذا المِثالِ.

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «فِي قَوْلِهِ: ﴿فَمِنهم ظالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ قالَ: الكافِرُ» .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿فَمِنهم ظالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ . قالَ: هَذا المُنافِقُ، ﴿ومِنهم مُقْتَصِدٌ﴾ . قالَ: هَذا صاحِبُ اليَمِينِ، ﴿ومِنهم سابِقٌ بِالخَيْراتِ﴾ . قالَ: هَذا المُقَرَّبُ. قالَ قَتادَةُ: كانَ النّاسُ ثَلاثَ مَنازِلَ عِنْدَ المَوْتِ، وثَلاثَ مَنازِلَ في الدُّنْيا، وثَلاثَ مَنازِلَ في الآخِرَةِ، فَأمّا الدُّنْيا فَكانُوا: مُؤْمِنٌ ومُنافِقٌ، ومُشْرِكٌ، وأمّا عِنْدَ المَوْتِ فَإنَّ اللَّهَ قالَ: ﴿فَأمّا إنْ كانَ مِنَ المُقَرَّبِينَ﴾ [الواقعة: ٨٨] الآيَةَ [الواقِعَةِ: ٨٨ ] ﴿وأمّا إنْ كانَ مِن أصْحابِ اليَمِينِ﴾ [الواقعة: ٩٠] الآيَةَ [الواقِعَةِ: ٩٠ ] . ﴿وأمّا إنْ كانَ مِنَ المُكَذِّبِينَ الضّالِّينَ﴾ [الواقعة: ٩٢] الآيَةَ [الواقِعَةِ: ٩٢ ] . وأمّا الآخِرَةُ فَكانُوا أزْواجًا ثَلاثَةً: ﴿فَأصْحابُ المَيْمَنَةِ ما أصْحابُ المَيْمَنَةِ﴾ [الواقعة: ٨] [الواقِعَةِ: ٨ ]، ﴿وأصْحابُ المَشْأمَةِ ما أصْحابُ المَشْأمَةِ﴾ [الواقعة: ٩] [الواقِعَةِ: ٩]، ﴿والسّابِقُونَ السّابِقُونَ﴾ [الواقعة: ١٠] ﴿أُولَئِكَ المُقَرَّبُونَ﴾ [الواقعة: ١١] .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والبَيْهَقِيُّ عَنِ الحَسَنِ: ﴿فَمِنهم ظالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ . قالَ: هو المُنافِقُ سَقَطَ والمُقْتَصِدُ والسّابِقُ بِالخَيْراتِ في (p-٢٩٣)الجَنَّةِ.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والبَيْهَقِيُّ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ في الآيَةِ قالَ: كُلُّهم صالِحٌ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ صالِحٍ أبِي الخَلِيلِ قالَ: قالَ كَعْبٌ: يَلُومُنِي أحْبارُ بَنِي إسْرائِيلَ أنِّي دَخَلْتُ في أُمَّةٍ فَرَّقَهُمُ اللَّهُ ثُمَّ جَمَعَهم ثُمَّ أدْخَلَهُمُ الجَنَّةَ جَمِيعًا، ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا﴾ حَتّى بَلَغَ: ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها﴾ . قالَ: قالَ: فَأدْخَلَهُمُ اللَّهُ الجَنَّةَ جَمِيعًا.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ الحَسَنِ قالَ: العُلَماءُ ثَلاثَةٌ، مِنهم عالِمٌ لِنَفْسِهِ ولِغَيْرِهِ، فَذَلِكَ أفْضَلُهم وخَيْرُهُمْ، ومِنهم عالِمٌ لِنَفْسِهِ مُحْسِنٌ، ومِنهم عالِمٌ لا لِنَفْسِهِ ولا لِغَيْرِهِ فَذَلِكَ شَرُّهم.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أبِي مُسْلِمٍ الخَوْلانِيِّ قالَ: قَرَأْتُ في كِتابِ اللَّهِ أنَّ هَذِهِ الأُمَّةَ تُصَنَّفُ يَوْمَ القِيامَةِ عَلى ثَلاثَةِ أصْنافٍ، صِنْفٌ مِنهم يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسابٍ، وصِنْفٌ يُحاسِبُهُمُ اللَّهُ حِسابًا يَسِيرًا ويَدْخُلُونَ الجَنَّةَ، وصِنْفٌ يُوقَفُونَ فَيُؤْخَذُ مِنهم ما شاءَ اللَّهُ، ثُمَّ يُدْرِكُهم عَفْوُ اللَّهِ وتَجاوُزُهُ.

(p-٢٩٤)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها﴾ قالَ: دَخَلُوها ورَبِّ الكَعْبَةِ، فَأُخْبِرَ الحَسَنُ بِذَلِكَ فَقالَ: أبَتْ واللَّهِ ذَلِكَ عَلَيْهِمُ ”الواقِعَةُ“ .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الحارِثِ، أنَّ ابْنَ عَبّاسٍ سَألَ كَعْبًا عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا﴾ الآيَةَ، قالَ: نَجَوْا كُلُّهم ثُمَّ قالَ: تَحاكَّتْ مَناكِبُهم ورَبِّ الكَعْبَةِ ثُمَّ أُعْطُوا الفَضْلَ بِأعْمالِهِمْ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ الحَنَفِيَّةِ قالَ: أُعْطِيَتْ هَذِهِ الأُمَّةُ ثَلاثًا لَمْ تُعْطَها أُمَّةٌ كانْتْ قَبْلَها: ﴿فَمِنهم ظالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ مَغْفُورٌ لَهُ، ﴿ومِنهم مُقْتَصِدٌ﴾ . في الجِنانِ، ﴿ومِنهم سابِقٌ﴾ بِالمَكانِ الأعْلى.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا فَمِنهم ظالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ . قالَ: هم أصْحابُ المَشْأمَةِ، ﴿ومِنهم مُقْتَصِدٌ﴾ . قالَ: هم أصْحابُ المَيْمَنَةِ، ﴿ومِنهم سابِقٌ بِالخَيْراتِ بِإذْنِ اللَّهِ﴾ قالَ: هُمُ السّابِقُونَ مِنَ النّاسِ كُلِّهِمْ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ هو الفَضْلُ الكَبِيرُ﴾ قالَ: ذاكَ مِن نِعْمَةِ اللَّهِ.

(p-٢٩٥)وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَلا قَوْلَ اللَّهِ: ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها يُحَلَّوْنَ فِيها مِن أساوِرَ مِن ذَهَبٍ ولُؤْلُؤًا﴾ فَقالَ: إنَّ عَلَيْهِمُ التِّيجانَ، إنَّ أدْنى لُؤْلُؤَةٍ مِنها لَتُضِيءُ ما بَيْنَ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ» .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِ أهْلِ الجَنَّةِ حِينَ دَخَلُوا الجَنَّةَ: ﴿وقالُوا الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾ . قالَ: هم قَوْمٌ كانُوا في الدُّنْيا يَخافُونَ اللَّهَ ويَجْتَهِدُونَ لَهُ في العِبادَةِ سِرًّا وعَلانِيَةً وفي قُلُوبِهِمْ حَزَنٌ مِن ذُنُوبٍ قَدْ سَلَفَتْ مِنهُمْ، فَهم خائِفُونَ ألّا يُتَقَبَّلَ مِنهم هَذا الِاجْتِهادُ مِنَ الذُّنُوبِ الَّتِي قَدْ سَلَفَتْ، فَعِنْدَها قالُوا ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ إنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ﴾ غَفَرَ لَنا العَظِيمَ وشَكَرَ لَنا القَلِيلَ مِن أعْمالِنا.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾ قالَ: حَزَنَ النّارِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾ قالَ: كانُوا يَعْمَلُونَ في الدُّنْيا ويَحْزَنُونَ ويَنْصَبُونَ.

(p-٢٩٦)وأخْرَجَ الحاكِمُ وأبُو نُعَيْمٍ ”فِي الحِلْيَةِ“، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ صُهَيْبٍ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ في المُهاجِرِينَ: هُمُ السّابِقُونَ الشّافِعُونَ المُدِلُّونَ عَلى رَبِّهِمْ، والَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إنَّهم لَيَأْتُونَ يَوْمَ القِيامَةِ عَلى عَواتِقِهِمُ السِّلاحُ فَيَقْرَعُونَ بابَ الجَنَّةِ، فَتَقُولُ لَهُمُ الخَزَنَةُ: مَن أنْتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: نَحْنُ المُهاجِرُونَ، فَتَقُولُ لَهُمُ الخَزَنَةُ: هَلْ حُوسِبْتُمْ؟ فَيَجْثُونَ عَلى رُكَبِهِمْ ويَرْفَعُونَ أيْدِيَهم إلى السَّماءِ فَيَقُولُونَ: أيْ رَبِّ، أبِهَذِهِ نُحاسَبُ؟ قَدْ خَرَجْنا وتَرَكْنا الأهْلَ والمالَ والوَلَدَ. فَيُمَثِّلُ اللَّهُ لَهم أجْنِحَةً مِن ذَهَبٍ مُخَوَّصَةً بِالزَّبَرْجَدِ والياقُوتِ، فَيَطِيرُونَ حَتّى يَدْخُلُوا الجَنَّةَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وقالُوا الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿ولا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ﴾ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: فَلَهم بِمَنازِلِهِمْ في الجَنَّةِ أعْرَفُ مِنهم بِمَنازِلِهِمْ في الدُّنْيا» .

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ شِمْرِ بْنِ عَطِيَّةَ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَيْثُ دَخَلُوا الجَنَّةَ قالُوا ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾ قالَ: كانَ حَزَنُهم هَمَّ الخُبْزِ» .

(p-٢٩٧)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ شِمْرِ بْنِ عَطِيَّةَ في قَوْلِهِ: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾ قالَ: الجُوعُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾ قالَ: طَلَبَ الخُبْزِ في الدُّنْيا، فَلا نَهْتَمُّ لَهُ كاهْتِمامِنا لَهُ في الدُّنْيا طَلَبَ الغَداءِ والعَشاءِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ إبْراهِيمَ التَّيْمِيِّ قالَ: يَنْبَغِي لِمَن لَمْ يَحْزَنْ أنْ يَخافَ ألّا يَكُونَ مِن أهْلِ الجَنَّةِ؛ لِأنَّهم قالُوا: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾ ويَنْبَغِي لِمَن لَمْ يُشْفِقْ أنْ يَخافَ ألّا يَكُونَ مِن أهْلِ الجَنَّةِ؛ لِأنَّهم قالُوا: ﴿إنّا كُنّا قَبْلُ في أهْلِنا مُشْفِقِينَ﴾ [الطور: ٢٦] [الطُّورِ: ٢٦ ] .

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ شِمْرِ بْنِ عَطِيَّةَ في قَوْلِهِ: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾ قالَ: حَزَنَ الطَّعامِ، ﴿إنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ﴾ قالَ: غَفَرَ لَهُمُ الذُّنُوبَ الَّتِي عَمِلُوها، وشَكَرَ لَهُمُ الخَيْرَ الَّذِي دَلَّهم عَلَيْهِ فَعَمِلُوا بِهِ فَأثابَهم عَلَيْهِ.

(p-٢٩٨)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي رافِعٍ قالَ: يُؤْتى يَوْمَ القِيامَةِ العَبْدُ بِدَواوِينَ ثَلاثَةٍ، فَدِيوانٌ فِيهِ النِّعَمُ، ودِيوانٌ فِيهِ ذُنُوبُهُ، ودِيوانٌ فِيهِ حَسَناتُهُ، فَيُقالُ لِأصْغَرِ نِعْمَةِ اللَّهِ عَلَيْهِ: قُومِي فاسْتَوْفِي ثَمَنَكِ مِن حَسَناتِهِ. فَتَقُومُ فَتَسْتَوْعِبُ تِلْكَ النِّعْمَةُ حَسَناتِهِ كُلِّها، وتَبْقى بَقِيَّةُ النِّعَمِ عَلَيْهِ، وذُنُوبُهُ كامِلَةٌ، فَمِن ثَمَّ يَقُولُ العَبْدُ إذا أدْخَلَهُ اللَّهُ الجَنَّةَ: ﴿إنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ﴾ .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ﴾ . يَقُولُ: غَفُورٌ لِذُنُوبِهِمْ، شَكُورٌ لِحَسَناتِهِمْ، ﴿الَّذِي أحَلَّنا دارَ المُقامَةِ مِن فَضْلِهِ﴾ . قالَ: أقامُوا فَلا يَتَحَوَّلُونَ ولا يُحَوَّلُونَ، ﴿لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ ولا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ﴾ . قالَ: قَدْ كانَ القَوْمُ يَنْصَبُونَ في الدُّنْيا في طاعَةِ اللَّهِ، وهم قَوْمٌ جَهَدَهُمُ اللَّهُ قَلِيلًا ثُمَّ أراحَهم طَوِيلًا فَهَنِيئًا لَهم.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي أوْفى قالَ: «قالَ رَجُلٌ يا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ النَّوْمَ مِمّا يُقِرُّ اللَّهُ بِهِ أعْيُنَنا في الدُّنْيا، فَهَلْ في الجَنَّةِ مِن نَوْمٍ؟ قالَ: لا، إنَّ النَّوْمَ شَرِيكُ المَوْتِ، ولَيْسَ في الجَنَّةِ مَوْتٌ. قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، فَما راحَتُهُمْ؟ فَأعْظَمَ ذَلِكَ النَّبِيُّ ﷺ وقالَ: لَيْسَ فِيها لُغُوبٌ كُلُّ أمْرِهِمْ راحَةٌ فَنَزَلَتْ: ﴿لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ ولا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ﴾ [فاطر»: ٣٥] .

(p-٢٩٩)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ﴾ أيْ: وجَعٌ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لُغُوبٌ﴾ قالَ: إعْياءٌ.

35:37Page 438

وَهُمۡ يَصۡطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَآ أَخۡرِجۡنَا نَعۡمَلۡ صَٰلِحًا غَيۡرَ ٱلَّذِي كُنَّا نَعۡمَلُۚ أَوَلَمۡ نُعَمِّرۡكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَآءَكُمُ ٱلنَّذِيرُۖ فَذُوقُواْ فَمَا لِلظَّٰلِمِينَ مِن نَّصِيرٍ ٣٧

And they will cry out therein, "Our Lord, remove us;1 we will do righteousness - other than what we were doing!" But did We not grant you life enough for whoever would remember therein to remember, and the warner had come to you? So taste [the punishment], for there is not for the wrongdoers any helper.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وهم يَصْطَرِخُونَ فِيها﴾ الآياتِ.

أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وهم يَصْطَرِخُونَ فِيها﴾ قالَ: يَسْتَغِيثُونَ فِيها.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ والفِرْيابِيُّ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوَلَمْ نُعَمِّرْكم ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ﴾ قالَ: سِتِّينَ سَنَةً.

وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في ”نَوادِرِ الأُصُولِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والرّامَهُرْمُزِيُّ في ”الأمْثالِ“ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، (p-٣٠٠)والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «إذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ قِيلَ: أيْنَ أبْناءُ السِّتِّينَ؟ وهو العُمُرُ الَّذِي قالَ اللَّهُ: ﴿أوَلَمْ نُعَمِّرْكم ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ﴾ [فاطر»: ٣٧] .

وأخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والبُخارِيُّ والنَّسائِيُّ، والبَزّارُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أعْذَرَ اللَّهُ إلى امْرِئٍ أخَّرَ عُمُرَهُ حَتّى بَلَغَ سِتِّينَ سَنَةً» .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والطَّبَرانِيُّ، والرُّويانِيُّ والرّامَهُرْمُزِيُّ في ”الأمْثالِ“ والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إذا بَلَغَ العَبْدُ سِتِّينَ سَنَةً فَقَدْ أعْذَرَ اللَّهُ إلَيْهِ في العُمُرِ» .

(p-٣٠١)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَلِيٍّ في الآيَةِ قالَ: العُمُرُ الَّذِي عَمَّرَهُمُ اللَّهُ بِهِ، سِتُّونَ سَنَةً.

وأخْرَجَ الرّامَهُرْمُزِيُّ في ”الأمْثالِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «مَن عَمَّرَهُ اللَّهُ سِتِّينَ سَنَةً فَقَدْ أعْذَرَ إلَيْهِ في العُمُرِ، يُرِيدُ: ﴿أوَلَمْ نُعَمِّرْكم ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ﴾ [فاطر»: ٣٧] .

وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ ماجَهْ والحاكِمُ وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أعْمارُ أُمَّتِي ما بَيْنَ السِّتِّينَ إلى السَّبْعِينَ، وأقَلُّهم مَن يَجُوزُ ذَلِكَ» .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: العُمُرُ سِتُّونَ سَنَةً.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿أوَلَمْ نُعَمِّرْكم ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ﴾ قالَ: هو سِتٌّ وأرْبَعُونَ سَنَةً.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: (p-٣٠٢)﴿أوَلَمْ نُعَمِّرْكم ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ﴾ قالَ: أرْبَعُونَ سَنَةً.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: اعْلَمُوا أنَّ طُولَ العُمُرِ حُجَّةٌ، فَنَعُوذُ بِاللَّهِ أنْ نُعَيَّرَ بِطُولِ العُمُرِ، قالَ: نَزَلَتْ وإنَّ فِيهِمْ لِابْنِ ثَمانِ عَشْرَةَ سَنَةً، وفي قَوْلِهِ: ﴿وجاءَكُمُ النَّذِيرُ﴾ قالَ: احْتَجَّ عَلَيْهِمْ بِالعُمُرِ والرُّسُلِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وجاءَكُمُ النَّذِيرُ﴾ قالَ: مُحَمَّدٌ ﷺ .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ «فِي قَوْلِهِ: ﴿وجاءَكُمُ النَّذِيرُ﴾ قالَ: النَّبِيُّ ﷺ وقَرَأ: ﴿هَذا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الأُولى﴾ [النجم: ٥٦] [النَّجْمِ»: ٥٦ ] .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وجاءَكُمُ النَّذِيرُ﴾ قالَ: الشَّيْبُ.

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وجاءَكُمُ النَّذِيرُ﴾ قالَ: الشَّيْبُ.

35:38Page 438

إِنَّ ٱللَّهَ عَٰلِمُ غَيۡبِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ إِنَّهُۥ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٣٨

Indeed, Allāh is Knower of the unseen [aspects] of the heavens and earth. Indeed, He is Knowing of that within the breasts.

No commentary for this ayah

35:39–40Page 439

هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَكُمۡ خَلَٰٓئِفَ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ فَمَن كَفَرَ فَعَلَيۡهِ كُفۡرُهُۥۖ وَلَا يَزِيدُ ٱلۡكَٰفِرِينَ كُفۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ إِلَّا مَقۡتٗاۖ وَلَا يَزِيدُ ٱلۡكَٰفِرِينَ كُفۡرُهُمۡ إِلَّا خَسَارٗا ٣٩

It is He who has made you successors upon the earth. And whoever disbelieves - upon him will be [the consequence of] his disbelief. And the disbelief of the disbelievers does not increase them in the sight of their Lord except in hatred; and the disbelief of the disbelievers does not increase them except in loss.

قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ شُرَكَآءَكُمُ ٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُواْ مِنَ ٱلۡأَرۡضِ أَمۡ لَهُمۡ شِرۡكٞ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ أَمۡ ءَاتَيۡنَٰهُمۡ كِتَٰبٗا فَهُمۡ عَلَىٰ بَيِّنَتٖ مِّنۡهُۚ بَلۡ إِن يَعِدُ ٱلظَّٰلِمُونَ بَعۡضُهُم بَعۡضًا إِلَّا غُرُورًا ٤٠

Say, "Have you considered1 your 'partners' whom you invoke besides Allāh? Show me what they have created from the earth, or have they partnership [with Him] in the heavens? Or have We given them a book so they are [standing] on evidence therefrom? [No], rather, the wrongdoers do not promise each other except delusion."2

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ﴾ الآيَتَيْنِ.

(p-٣٠٣)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَكم خَلائِفَ في الأرْضِ﴾ . قالَ: أُمَّةً بَعْدَ أُمَّةٍ، وقَرْنًا بَعْدَ قَرْنٍ، وفي قَوْلِهِ: ﴿أرُونِي ماذا خَلَقُوا مِنَ الأرْضِ﴾ . قالَ: لا شَيْءَ واللَّهِ خَلَقُوا مِنها، وفي قَوْلِهِ: ﴿أمْ لَهم شِرْكٌ في السَّماواتِ﴾ قالَ: لا واللَّهِ ما لَهم فِيهِما مِن شِرْكٍ ﴿أمْ آتَيْناهم كِتابًا فَهم عَلى بَيِّنَتٍ مِنهُ﴾ . يَقُولُ: أمْ آتَيْناهم كِتابًا فَهو يَأْمُرُهم أنْ لا يُشْرِكُوا بِي هَؤُلاءِ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском