As-Suyuti · Tafsir · in Arabic
Az-Zumar 39:42–53
39:42Page 463
ٱللَّهُ يَتَوَفَّى ٱلۡأَنفُسَ حِينَ مَوۡتِهَا وَٱلَّتِي لَمۡ تَمُتۡ فِي مَنَامِهَاۖ فَيُمۡسِكُ ٱلَّتِي قَضَىٰ عَلَيۡهَا ٱلۡمَوۡتَ وَيُرۡسِلُ ٱلۡأُخۡرَىٰٓ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمًّىۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ ٤٢
Allāh takes the souls at the time of their death, and those that do not die [He takes] during their sleep. Then He keeps those for which He has decreed death and releases the others for a specified term. Indeed in that are signs for a people who give thought.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿اللَّهُ يَتَوَفّى الأنْفُسَ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿اللَّهُ يَتَوَفّى الأنْفُسَ﴾ الآيَةَ، قالَ: نَفْسٌ ورُوحٌ بَيْنَهُما مِثْلُ شُعاعِ الشَّمْسِ، فَيَتَوَفّى اللَّهُ النَّفْسَ في مَنامِهِ، ويَدَعُ الرُّوحَ في وجَوْفِهِ يَتَقَلَّبُ ويَعِيشُ، فَإنْ بَدا لِلَّهِ أنْ يَقْبِضَهُ قَبَضَ الرُّوحَ فَماتَ، وإنْ أخَّرَ أجَلَهُ رَدَّ النَّفْسَ إلى مَكانِها مِن جَوْفِهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“ وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظْمَةِ“ وابْنُ مَرْدُويَهْ والضِّياءُ في ”المُخْتارَةِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿اللَّهُ يَتَوَفّى الأنْفُسَ﴾ الآيَةَ. قالَ: تَلْتَقِي أرْواحُ الأحْياءِ وأرْواحُ الأمْواتِ في المَنامِ، فَيَتَساءَلُونَ بَيْنَهم ما شاءَ اللَّهُ، ثُمَّ يُمْسِكُ اللَّهُ أرْواحَ الأمْواتِ، ويُرْسِلُ أرْواحَ الأحْياءِ إلى أجْسادِها، ﴿إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾ لا يَغْلَطُ (p-٦٦٥)بِشَيْءٍ مِنها، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿اللَّهُ يَتَوَفّى الأنْفُسَ حِينَ مَوْتِها﴾ الآيَةَ. قالَ: كُلُّ نَفْسٍ لَها سَبَبٌ تَجْرِي فِيهِ، فَإذا قَضى عَلَيْها المَوْتَ نامَتْ حَتّى يَنْقَطِعَ السَّبَبُ، ﴿والَّتِي لَمْ تَمُتْ في مَنامِها﴾ تُتْرَكُ.
وأخْرَجَ جُوَيْبِرٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: سَبَبٌ مَمْدُودٌ ما بَيْنَ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ، فَأرْواحُ المَوْتى وأرْواحُ الأحْياءِ إلى ذَلِكَ السَّبَبِ، فَتَعْلَقُ النَّفْسُ المَيِّتَةُ بِالنَّفْسِ الحَيَّةِ، فَإذا أُذِنَ لِهَذِهِ الحَيَّةِ بِالِانْصِرافِ إلى جَسَدِها لِتَسْتَكْمِلَ رِزْقَها، أُمْسِكَتِ النَّفْسُ المَيِّتَةُ وأُرْسِلَتِ الأُخْرى.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ فَرْقَدٍ قالَ: ما مِن لَيْلَةٍ مِن لَيالِي الدُّنْيا إلّا والرَّبُّ تَبارَكَ وتَعالى يَقْبِضُ الأرْواحَ كُلَّها مُؤْمِنَها وكافِرَها، فَيَسْألُ كُلَّ نَفْسٍ ما عَمِلَ صاحِبُها مِنَ النَّهارِ، وهو أعْلَمُ، ثُمَّ يَدْعُو مَلَكَ المَوْتِ فَيَقُولُ: اقْبِضْ هَذا واقْبِضْ هَذا. مَن قَضى عَلَيْهِ المَوْتَ، ﴿ويُرْسِلُ الأُخْرى إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عامِرٍ، أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ قالَ: العَجَبُ مِن رُؤْيا الرَّجُلِ؛ إنَّهُ يَبِيتُ فَيَرى الشَّيْءَ لَمْ يَخْطِرْ لَهُ عَلى (p-٦٦٦)بالٍ فَتَكُونُ رُؤْياهُ كَأخْذٍ بِاليَدِ ويَرى الرَّجُلُ الرُّؤْيا فَلا تَكُونُ رُؤْياهُ شَيْئًا! فَقالَ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ: أفَلا أُخْبِرُكَ بِذَلِكَ يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ؟ يَقُولُ: ﴿اللَّهُ يَتَوَفّى الأنْفُسَ حِينَ مَوْتِها والَّتِي لَمْ تَمُتْ في مَنامِها فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْها المَوْتَ ويُرْسِلُ الأُخْرى إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾ فاللَّهُ يَتَوَفّى الأنْفُسَ كُلَّها؛ فَما رَأتْ وهي عِنْدَهُ في السَّماءِ فَهي الرُّؤْيا الصّادِقَةُ، وما رَأتْ إذا أُرْسِلَتْ إلى جَسَدِها تَلَقَّتْها الشَّياطِينُ في الهَواءِ فَكَذَبَتْها وأخْبَرَتْها بِالأباطِيلِ فَكَذَبَتْ فِيها، فَعَجِبَ عُمَرُ مِن قَوْلِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي أيُّوبَ، «أنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ كانَ نازِلًا في بَيْتِهِ، حِينَ أرادَ أنْ يَرْقُدَ قالَ كَلامًا لَمْ نَفْهَمْهُ قالَ: فَسَألْتُهُ عَنْ ذَلِكَ فَقالَ: اللَّهُمَّ أنْتَ تَتَوَفّى الأنْفُسَ حِينَ مَوْتِها والَّتِي لَمْ تَمُتْ في مَنامِها، فَتُمْسِكُ الَّتِي قُضِيَ عَلَيْها المَوْتُ، وتُرْسِلُ الأُخْرى إلى أجَلٍ مُسَمًّى أنْتَ خَلَقْتَنِي وأنْتَ تَتَوَفّانِي، فَإنْ أنْتَ تَوَفَّيْتَنِي فاغْفِرْ لِي، وإنْ أنْتَ أخَّرْتَنِي فاحْفَظْنِي» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ ومُسْلِمٌ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إذا (p-٦٦٧)أوى أحَدُكم إلى فِراشِهِ فَلْيَنْفُضْهُ بِداخِلَةِ إزارِهِ؛ فَإنَّهُ لا يَدْرِي ما خَلَفَهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ لِيَقُلْ: بِاسْمِكَ رَبِّي وضَعْتُ جَنْبِي وبِاسْمِكَ أرْفَعُهُ إنْ أمْسَكْتَ نَفْسِي فارْحَمْها، وإنْ أرْسَلْتَها فاحْفَظْها بِما تَحْفَظُ بِهِ عِبادَكَ الصّالِحِينَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي جُحَيْفَةَ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في سَفَرِهِ الَّذِي نامُوا فِيهِ حَتّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ ثُمَّ قالَ: إنَّكم كُنْتُمْ أمْواتًا فَرَدَّ اللَّهُ إلَيْكم أرْواحَكم» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ والبُخارِيُّ وأبُو داوُدَ والنَّسائِيُّ عَنْ أبِي قَتادَةَ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ لَهم لَيْلَةَ الوادِي: إنَّ اللَّهَ قَبَضَ أرْواحَكم حِينَ شاءَ، ورَدَّها عَلَيْكم حِينَ شاءَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ «عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ في سَفَرٍ فَقالَ: مَن يَكْلَؤُنا اللَّيْلَةَ؟ فَقُلْتُ: أنا، فَنامَ ونامَ النّاسُ، ونِمْتُ فَلَمْ نَسْتَيْقِظْ إلّا بِحَرِّ الشَّمْسِ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أيُّها النّاسُ إنَّ هَذِهِ الأرْواحَ عارِيَّةٌ (p-٦٦٨)فِي أجْسادِ العِبادِ فَيَقْبِضُها إذا شاءَ ويُرْسِلُها إذا شاءَ» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ أبِي أُمامَةَ قالَ: «كُنّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في سَفَرٍ، فَلَمْ يَسْتَيْقِظْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتّى آذاهُ حَرُّ الشَّمْسِ فَأقامَ الصَّلاةَ ثُمَّ صَلّى بِهِمْ، ثُمَّ قالَ: إذا رَقَدَ أحَدُكم فَغَلَبَتْهُ عَيْناهُ فَلْيَفْعَلْ هَكَذا، فَإنَّ اللَّهَ يَتَوَفّى الأنْفُسَ حِينَ مَوْتِها والَّتِي لَمْ تَمُتْ في مَنامِها» .
39:43–45Page 463
أَمِ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ شُفَعَآءَۚ قُلۡ أَوَلَوۡ كَانُواْ لَا يَمۡلِكُونَ شَيۡـٔٗا وَلَا يَعۡقِلُونَ ٤٣
Or have they taken other than Allāh as intercessors? Say, "Even though they do not possess [power over] anything, nor do they reason?"
قُل لِّلَّهِ ٱلشَّفَٰعَةُ جَمِيعٗاۖ لَّهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ ثُمَّ إِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ٤٤
Say, "To Allāh belongs [the right to allow] intercession entirely. To Him belongs the dominion of the heavens and the earth. Then to Him you will be returned."
وَإِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَحۡدَهُ ٱشۡمَأَزَّتۡ قُلُوبُ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِۖ وَإِذَا ذُكِرَ ٱلَّذِينَ مِن دُونِهِۦٓ إِذَا هُمۡ يَسۡتَبۡشِرُونَ ٤٥
And when Allāh is mentioned alone, the hearts of those who do not believe in the Hereafter shrink with aversion, but when those [worshipped] other than Him are mentioned, immediately they rejoice.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿أمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ شُفَعاءَ﴾ قالَ: الآلِهَةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ والنُّشُورِ“ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ لِلَّهِ الشَّفاعَةُ جَمِيعًا﴾ قالَ: لا يَشْفَعُ عِنْدَهُ أحَدٌ إلّا بِإذْنِهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ «عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وإذا ذُكِرَ اللَّهُ وحْدَهُ اشْمَأزَّتْ﴾ قالَ: انْقَبَضَتْ، وذَلِكَ يَوْمَ قَرَأ النَّبِيُّ ﷺ (p-٦٦٩)عَلَيْهِمْ ”النَّجْمَ“ عِنْدَ بابِ الكَعْبَةِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وإذا ذُكِرَ اللَّهُ وحْدَهُ اشْمَأزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ﴾ قالَ: قَسَتْ ونَفَرَتْ قُلُوبُ هَؤُلاءِ الأرْبَعَةِ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ؛ أبُو جَهْلِ بْنُ هِشامٍ، والوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ وصَفْوانُ وأُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ ﴿وإذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ﴾ اللّاتُ والعُزّى، ﴿إذا هم يَسْتَبْشِرُونَ﴾ .
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿اشْمَأزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ﴾ قالَ: نَفَرَتْ قُلُوبُ الكافِرِينَ مِن ذِكْرِ اللَّهِ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ عَمْرَو بْنَ كُلْثُومٍ التَّغْلِبِيَّ وهو يَقُولُ:
؎إذا عَضَّ الثِّقافُ بِها اشْمَأزَّتْ ووَلَّتْهُ عَشَوْزَنَةً زَبُونا
(p-٦٧٠)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا ذُكِرَ اللَّهُ وحْدَهُ اشْمَأزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ﴾ قالَ: اسْتَكْبَرَتْ وكَفَرَتْ، ﴿وإذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ﴾ قالَ: الآلِهَةُ.
39:46Page 463
قُلِ ٱللَّهُمَّ فَاطِرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ عَٰلِمَ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ أَنتَ تَحۡكُمُ بَيۡنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُواْ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ ٤٦
Say, "O Allāh, Creator of the heavens and the earth, Knower of the unseen and the witnessed, You will judge between your servants concerning that over which they used to differ."
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ مُسْلِمٌ وأبُو داوُدَ والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا قامَ مِنَ اللَّيْلِ افْتَتَحَ صَلاتَهُ: اللَّهُمَّ رَبَّ جِبْرِيلَ ومِيكائِيلَ وإسْرافِيلَ فاطِرَ السَّماواتِ والأرْضِ، عالِمَ الغَيْبِ والشَّهادَةِ أنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبادِكَ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ، اهْدِنِي لِما اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الحَقِّ بِإذْنِكَ إنَّكَ تَهْدِي مَن تَشاءُ إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ» .
39:47Page 463
وَلَوۡ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ مَا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا وَمِثۡلَهُۥ مَعَهُۥ لَٱفۡتَدَوۡاْ بِهِۦ مِن سُوٓءِ ٱلۡعَذَابِ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ وَبَدَا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مَا لَمۡ يَكُونُواْ يَحۡتَسِبُونَ ٤٧
And if those who did wrong had all that is in the earth entirely and the like of it with it, they would [attempt to] ransom themselves thereby from the worst of the punishment on the Day of Resurrection. And there will appear to them from Allāh that which they had not taken into account.1
No commentary for this ayah
39:48Page 464
وَبَدَا لَهُمۡ سَيِّـَٔاتُ مَا كَسَبُواْ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٤٨
And there will appear to them the evils they had earned, and they will be enveloped by what they used to ridicule.
No commentary for this ayah
39:49–51Page 464
فَإِذَا مَسَّ ٱلۡإِنسَٰنَ ضُرّٞ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلۡنَٰهُ نِعۡمَةٗ مِّنَّا قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُۥ عَلَىٰ عِلۡمِۭۚ بَلۡ هِيَ فِتۡنَةٞ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٤٩
And when adversity touches man, he calls upon Us; then when We bestow on him a favor from Us, he says, "I have only been given it because of [my] knowledge." Rather, it is a trial, but most of them do not know.
قَدۡ قَالَهَا ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ فَمَآ أَغۡنَىٰ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ٥٠
Those before them had already said it, but they were not availed by what they used to earn.
فَأَصَابَهُمۡ سَيِّـَٔاتُ مَا كَسَبُواْۚ وَٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنۡ هَٰٓؤُلَآءِ سَيُصِيبُهُمۡ سَيِّـَٔاتُ مَا كَسَبُواْ وَمَا هُم بِمُعۡجِزِينَ ٥١
And the evil consequences of what they earned struck them. And those who have wronged of these [people] will be struck [i.e., afflicted] by the evil consequences of what they earned; and they will not cause failure.1
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإذا مَسَّ الإنْسانَ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ إذا خَوَّلْناهُ نِعْمَةً مِنّا﴾ . قالَ: أعْطَيْناهُ، ﴿قالَ إنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ﴾ أيْ: عَلى شَرَفٍ أعْطانِيهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ (p-٦٧١)فِي قَوْلِهِ: ﴿إنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ﴾ قالَ: قالَ: عَلى خَيْرٍ عِنْدِي ﴿بَلْ هي فِتْنَةٌ﴾ قالَ: بَلاءٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿قَدْ قالَها الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾: الأُمَمُ الماضِيَةُ ﴿والَّذِينَ ظَلَمُوا مِن هَؤُلاءِ﴾ قالَ: مِن أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ .
39:52Page 464
أَوَلَمۡ يَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقۡدِرُۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ٥٢
Do they not know that Allāh extends provision for whom He wills and restricts [it]? Indeed in that are signs for a people who believe.
No commentary for this ayah
39:53Page 464
۞ قُلۡ يَٰعِبَادِيَ ٱلَّذِينَ أَسۡرَفُواْ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ لَا تَقۡنَطُواْ مِن رَّحۡمَةِ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَغۡفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعًاۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ ٥٣
Say, "O My servants who have transgressed against themselves [by sinning], do not despair of the mercy of Allāh. Indeed, Allāh forgives all sins.1 Indeed, it is He who is the Forgiving, the Merciful."
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ وابْنُ مَرْدُويَهْ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أُنْزِلَتْ: ﴿قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ﴾ الآيَةَ، في مُشْرِكِي أهْلِ مَكَّةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ «عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: كُنّا نَقُولُ: ما لِمُفْتَتِنٍ تَوْبَةٌ، وما اللَّهُ بِقابِلٍ مِنهُ شَيْئًا عَرَفُوا ذَلِكَ وآمَنُوا بِهِ وصَدَّقُوا رَسُولَهُ ثُمَّ رَجَعُوا عَنْ ذَلِكَ لِبَلاءٍ أصابَهم وكانُوا يَقُولُونَهُ لِأنْفُسِهِمْ فَلَمّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ المَدِينَةَ أنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ: ﴿قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ﴾ الآياتِ» . قالَ ابْنُ عُمَرَ: فَكَتَبْتُها بِيَدِي، ثُمَّ بَعَثْتُ بِها إلى هِشامِ بْنِ العاصِ.
(p-٦٧٢)وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ بِسَنَدٍ لَيِّنٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى وحْشِيِّ بْنِ حَرْبٍ قاتِلِ حَمْزَةَ يَدْعُوهُ إلى الإسْلامِ فَأرْسَلَ إلَيْهِ: يا مُحَمَّدُ، كَيْفَ تَدْعُونِي وأنْتَ تَزْعُمُ أنَّ مَن قَتَلَ أوْ أشْرَكَ أوْ زَنى يَلْقَ أثامًا؛ يُضاعَفْ لَهُ العَذابُ يَوْمَ القِيامَةِ ويَخْلُدْ فِيهِ مُهانًا، وأنا صَنَعْتُ ذَلِكَ، فَهَلْ تَجِدُ لِي مِن رُخْصَةٍ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إلا مَن تابَ وآمَنَ وعَمِلَ عَمَلا صالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وكانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [الفرقان: ٧٠] [الفُرْقانِ: ٧٠ ] فَقالَ وحْشِيٌّ: هَذا شَرْطٌ شَدِيدٌ؛ ﴿إلا مَن تابَ وآمَنَ وعَمِلَ عَمَلا صالِحًا﴾ [الفرقان: ٧٠] فَلَعَلِّي لا أقْدِرُ عَلى هَذا، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ ويَغْفِرُ ما دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشاءُ﴾ [النساء: ٤٨] [النِّساءِ: ٤٨، ١١٦ ] فَقالَ وحْشِيٌّ: هَذا أرى بَعْدَ مَشِيئَةٍ، فَلا أدْرِي يَغْفِرُ لِي أمْ لا، فَهَلْ غَيْرُ هَذا؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ﴾ الآيَةَ. قالَ وحْشِيٌّ: هَذا نَعَمْ، فَأسْلَمَ، فَقالَ النّاسُ: يا رَسُولَ اللَّهِ: إنّا أصَبْنا ما أصابَ وحْشِيٌّ. قالَ: هي لِلْمُسْلِمِينَ عامَّةً» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أبِي سَعِيدٍ قالَ: «لَمّا أسْلَمَ وحْشِيٌّ أنْزَلَ اللَّهُ: ﴿والَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ ولا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلا بِالحَقِّ﴾ [الفرقان: ٦٨] [الفُرْقانِ: ٦٨ ] قالَ وحْشِيٌّ وأصْحابُهُ: فَنَحْنُ قَدِ ارْتَكَبْنا هَذا كُلَّهُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ﴾ الآيَةَ» .
(p-٦٧٣)وأخْرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ في كِتابِ ”الصَّلاةِ“ عَنْ وحْشِيٍّ قالَ: «لَمّا كانَ في أمْرِ حَمْزَةَ ما كانَ، ألْقى اللَّهُ خَوْفَ مُحَمَّدٍ ﷺ في قَلْبِي فَخَرَجْتُ هارِبًا أكْمُنُ النَّهارَ وأسِيرُ اللَّيْلَ حَتّى صِرْتُ إلى أقاوِيلَ حِمْيَرٍ فَنَزَلْتُ فِيهِمْ فَأقَمْتُ حَتّى أتانِي رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَدْعُونِي إلى الإسْلامِ قُلْتُ: وما الإسْلامُ؟ قالَ: تُؤْمِنُ بِاللَّهِ ورَسُولِهِ وتَتْرُكُ الشِّرْكَ بِاللَّهِ، وقَتْلَ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ وشُرْبَ الخَمْرِ والزِّنا والفَواحِشُ كُلُّها وتَسْتَحِمُّ مِنَ الجَنابَةِ وتُصَلِّي الخَمْسَ، وقالَ: إنَّ اللَّهَ قَدْ أنْزَلَ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ﴾ فَقُلْتُ: أشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وأنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ ورَسُولُهُ. ثُمَّ قَدِمْتُ مَعَهم إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَصافَحَنِي وكَنّانِي بِأبِي حَرْبٍ» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”الأدَبِ المُفْرَدِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ عَلى رَهْطٍ مِن أصْحابِهِ يَضْحَكُونَ ويَتَحَدَّثُونَ فَقالَ: والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ تَعْلَمُونَ ما أعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا ولَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا، ثُمَّ انْصَرَفَ وأبْكى القَوْمَ، وأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: يا مُحَمَّدُ، لِمَ تُقَنِّطُ عِبادِي؟ فَرَجَعَ النَّبِيُّ ﷺ فَقالَ: أبْشِرُوا وسَدِّدُوا وقارِبُوا» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ قالَ: اتَّعَدْتُ أنا وعَيّاشُ بْنُ أبِي رَبِيعَةَ وهِشامُ بْنُ العاصِ بْنِ وائِلٍ أنْ نُهاجِرَ إلى (p-٦٧٤)المَدِينَةِ، فَخَرَجْتِ أنا وعِياشٌ وفُتِنَ هِشامٌ فافْتُتِنَ فَقَدِمَ عَلى عِياشٍ أخَواهُ أبُو جَهْلٍ والحارِثُ ابْنا هِشامٍ، فَقالا لَهُ: إنَّ أُمَّكَ قَدْ نَذَرَتْ أنْ لا يُظِلَّها ظِلٌّ ولا يَمَسَّ رَأْسَها غُسْلٌ حَتّى تَراكَ، فَقُلْتُ: واللَّهِ إنْ يُرِيداكَ إلّا أنْ يَفْتِناكَ عَنْ دِينِكَ، وخَرَجا بِهِ، وفَتَنُوهُ فافْتُتِنَ قالَ: فَنَزَلَتْ فِيهِمْ: ﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ قالَ عُمَرُ: فَكَتَبْتُها إلى هِشامٍ فَقَدِمَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ يَقُولُ: لا تَيْأسُوا مِن رَحْمَةِ اللَّهِ؛ وذَلِكَ أنَّ أهْلَ مَكَّةَ قالُوا: يَزْعُمُ مُحَمَّدٌ أنَّ مَن عَبَدَ الأوْثانَ ودَعا مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ، وقَتَلَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ لَمْ يُغْفَرْ لَهُ، فَكَيْفَ نُهاجِرُ ونُسْلِمُ وقَدْ عَبَدْنا الآلِهَةَ، وقَتَلْنا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ ونَحْنُ أهْلُ الشِّرْكِ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَحْمَةِ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾، وقالَ: ﴿وأنِيبُوا إلى رَبِّكم وأسْلِمُوا لَهُ﴾ [الزمر: ٥٤] وإنَّما يُعاتِبُ اللَّهُ أُولِي الألْبابِ، وإنَّما الحَلالُ والحَرامُ لِأهْلِ الإيمانِ فَإيّاهم عاتَبَ، وإيّاهم أمَرَ إذا أسْرَفَ أحَدُهم عَلى نَفْسِهِ ألّا يَقْنَطَ مِن رَحْمَةِ اللَّهِ، وأنْ يَتُوبَ، ولا يُنْظِرَ بِالتَّوْبَةِ مِن ذَلِكَ الإسْرافِ والذَّنْبِ الَّذِي عَمِلَ، وقَدْ ذَكَرَ اللَّهُ في سُورَةِ ”آلِ عِمْرانَ“ المُؤْمِنِينَ حِينَ سَألُوا المَغْفِرَةَ فَقالُوا: ﴿رَبَّنا اغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وإسْرافَنا في أمْرِنا﴾ [آل عمران: ١٤٧] (p-٦٧٥)[آلِ عِمْرانَ: ١٤٧ ] فَيَنْبَغِي أنْ يُعْلَمَ أنَّهم كانُوا يُصِيبُونَ الإسْرافَ، فَأمَرَهم بِالتَّوْبَةِ مِن إسْرافِهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَطاءِ بْنِ يَسارٍ قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآياتُ الثَّلاثُ بِالمَدِينَةِ في وحْشِيٍّ وأصْحابِهِ: ﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وأنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ﴾ [الزمر: ٥٥] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: إنَّما نَزَلَتْ هَذِهِ الآياتُ في عِياشِ بْنِ أبِي رَبِيعَةَ، والوَلِيدِ بْنِ الوَلِيدِ ونَفَرٍ مِنَ المُسْلِمِينَ كانُوا أسْلَمُوا ثُمَّ فُتِنُوا وعُذِّبُوا، فافْتُتِنُوا فَكُنّا نَقُولُ: لا يَقْبَلُ اللَّهُ مِن هَؤُلاءِ صَرْفًا ولا عَدْلًا أبَدًا، قَوْمٌ أسْلَمُوا ثُمَّ تَرَكُوا دِينَهم بِعَذابٍ عُذِّبُوهُ؟ فَنَزَلَتْ هَؤُلاءِ الآياتُ وكانَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ كاتِبًا، فَكَتَبَها بِيَدِهِ ثُمَّ بَعَثَ بِها إلى عِياشٍ والوَلِيدِ وإلى أُولَئِكَ النَّفَرِ، فَأسْلَمُوا وهاجَرُوا.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ ثَوْبانَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «ما أُحِبُّ أنَّ لِي الدُّنْيا وما فِيها بِهَذِهِ الآيَةِ: ﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ، فَقالَ رَجُلٌ: يا رَسُولَ اللَّهِ فَمَن أشْرَكَ؟ فَسَكَتَ النَّبِيُّ ﷺ ثُمَّ قالَ: ألا ومَن أشْرَكَ. ثَلاثَ مَرّاتٍ» .
(p-٦٧٦)وأخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في ”المَصاحِفِ“ والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أسْماءَ بِنْتِ يَزِيدَ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ: (يا عِبادِي الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَحْمَةِ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ولا يُبالِي إنَّهُ هو الغَفُورُ الرَّحِيمُ») .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”حُسْنِ الظَّنِّ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أنَّهُ مَرَّ عَلى قاصٍّ يُذَكِّرُ النّارَ فَقالَ: يا مُذَكِّرَ النّارِ لا تُقَنِّطِ النّاسَ، ثُمَّ قَرَأ: ﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قالَ: قالَ عَلِيٌّ: أيُّ آيَةٍ أوْسَعُ؟ فَجَعَلُوا يَذْكُرُونَ آياتٍ مِنَ القُرْآنِ ﴿ومَن يَعْمَلْ سُوءًا أوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ﴾ [النساء: ١١٠] [النِّساءِ: ١١٠ ] .
(p-٦٧٧)ونَحْوَها، فَقالَ عَلِيٌّ: ما في القُرْآنِ آيَةٌ أوْسَعُ مِن: ﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ﴾ الآيَةَ، قالَ: قَدْ دَعا اللَّهُ إلى مَغْفِرَتِهِ؛ مَن زَعَمَ أنَّ المَسِيحَ هو اللَّهُ، ومَن زَعَمَ أنَّ المَسِيحَ ابْنُ اللَّهِ، ومَن زَعَمَ أنَّ عُزَيْرًا ابْنُ اللَّهِ ومَن زَعَمَ أنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ، ومَن زَعَمَ أنَّ يَدَ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ، ومَن زَعَمَ أنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ، يَقُولُ اللَّهُ لِهَؤُلاءِ: ﴿أفَلا يَتُوبُونَ إلى اللَّهِ ويَسْتَغْفِرُونَهُ واللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [المائدة: ٧٤] [المائِدَةِ: ٧٤ ] ثُمَّ دَعا إلى تَوْبَتِهِ مَن هو أعْظَمُ قَوْلًا مِن هَؤُلاءِ؛ مَن قالَ: ﴿أنا رَبُّكُمُ الأعْلى﴾ [النازعات: ٢٤] [النّازِعاتِ: ٢٤ ] وقالَ: ﴿ما عَلِمْتُ لَكم مِن إلَهٍ غَيْرِي﴾ [القصص: ٣٨] [القَصَصِ: ٣٨ ] قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ومَن آيَسَ العِبادَ مِنَ التَّوْبَةِ بَعْدَ هَذا فَقَدَ جَحَدَ كِتابَ اللَّهِ، ولَكِنْ لا يَقْدِرُ العَبْدُ أنْ يَتُوبَ حَتّى يَتُوبَ اللَّهُ عَلَيْهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قالَ: إنَّ إبْلِيسَ قالَ: يا رَبِّ إنَّكَ أخْرَجْتَنِي مِنَ الجَنَّةِ مِن أجْلِ آدَمَ، وإنِّي لا أسْتَطِيعُهُ إلّا بِسُلْطانِكَ قالَ: فَأنْتَ مُسَلَّطٌ عَلَيْهِ. قالَ: يا رَبِّ زِدْنِي، قالَ: لا يُولَدُ لَهُ ولَدٌ إلّا وُلِدَ لَكَ مِثْلُهُ قالَ: يا رَبِّ زِدْنِي. قالَ: صُدُورُهم مَساكِنُ لَكم وتَجْرُونَ مِنهم مَجارِيَ الدَّمِ. قالَ: يا رَبِّ زِدْنِي، قالَ: أجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ ورَجِلِكَ وشارِكْهم في الأمْوالِ والأوْلادِ وعِدْهُمْ، فَقالَ آدَمُ: يا رَبِّ، قَدْ سَلَّطْتَهُ عَلَيَّ، (p-٦٧٨)وإنِّي لا أمْتَنِعُ مِنهُ إلّا بِكَ. فَقالَ: لا يُولَدُ لَكَ ولَدٌ إلّا وكَّلْتُ بِهِ مَن يَحْفَظُهُ مِن قُرَناءِ السُّوءِ، قالَ: يا رَبِّ زِدْنِي، قالَ: الحَسَنَةُ عَشْرٌ أوْ أزِيدُ، والسَّيِّئَةُ واحِدَةٌ أوْ أمْحُوها. قالَ: يا رَبِّ، زِدْنِي. قالَ: بابُ التَّوْبَةِ مَفْتُوحٌ ما كانَ الرُّوحُ في الجَسَدِ، قالَ: يا رَبِّ زِدْنِي. قالَ: ﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَحْمَةِ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إنَّهُ هو الغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ .
وأخْرَجَ أحْمَدُ وأبُو يَعْلى، والضِّياءُ عَنْ أنَسٍ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أخْطَأْتُمْ حَتّى تَمْلَأ خَطاياكم ما بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ، ثُمَّ اسْتَغْفَرْتُمُ اللَّهَ لَغَفَرَ لَكُمْ، والَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْ لَمْ تُخْطِئُوا لَجاءَ اللَّهُ بِقَوْمٍ يُخْطِئُونَ، ثُمَّ يَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ فَيَغْفِرُ لَهم» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ ومُسْلِمٌ عَنْ أبِي أيُّوبَ الأنْصارِيِّ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَوْلا أنَّكم تُذْنِبُونَ لَخَلَقَ اللَّهُ خَلْقًا يُذْنِبُونَ فَيَغْفِرُ لَهم» .
وأخْرَجَ الخَطِيبُ في ”رُواةِ مالِكٍ“ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «أوْحى اللَّهُ إلى داوُدَ: يا داوُدُ إنَّ العَبْدَ مِن عَبِيدِي لَيَأْتِينِي بِالحَسَنَةِ فَأحْكُمُهُ في جَنَّتِي. قالَ داوُدُ: وما تِلْكَ الحَسَنَةُ؟ قالَ: كُرْبَةٌ فَرَّجَها عَنْ (p-٦٧٩)مُؤْمِنٍ قالَ داوُدُ: اللَّهُمَّ حَقِيقٌ عَلى مَن عَرَفَكَ حَقَّ مَعْرِفَتِكَ ألّا يَقْنَطَ مِنكَ» .
وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «قالَ لِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ: يا مُحَمَّدُ إنَّ اللَّهَ يُخاطِبُنِي يَوْمَ القِيامَةِ فَيَقُولُ: يا جِبْرِيلُ ما لِي أرى فُلانَ بْنَ فُلانٍ في صُفُوفِ أهْلِ النّارِ؟ فَأقُولُ: يا رَبِّ، إنّا لَمْ نَجِدْ لَهُ حَسَنَةً يَعُودُ عَلَيْهِ خَيْرُها اليَوْمَ. فَيَقُولُ اللَّهُ: إنِّي سَمِعْتُهُ في دارِ الدُّنْيا يَقُولُ: يا حَنّانُ يا مَنّانٌ فَأْتِهِ فاسْألْهُ ماذا عَنى بِقَوْلِهِ: يا حَنّانُ يا مَنّانُ. فَآتِيهِ فَأسْألُهُ، فَيَقُولُ: وهَلْ مِن حَنّانٍ ومَنّانٍ غَيْرُ اللَّهِ فَآخُذُ بِيَدِهِ مِن صُفُوفِ أهْلِ النّارِ فَأُدْخِلُهُ في صُفُوفِ أهْلِ الجَنَّةِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ وأبُو القاسِمِ بْنُ بِشْرانَ في ”أمالِيهِ“ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: إنَّ الفَقِيهَ كُلَّ الفَقِيهِ مَن لَمْ يُقَنِّطِ النّاسَ مِن رَحْمَةِ اللَّهِ ولَمْ يُرَخِّصْ لَهم في مَعاصِي اللَّهِ ولَمْ يُؤَمِّنْهم عَذابَ اللَّهِ، ولَمْ يَدَعِ القُرْآنَ رَغْبَةً عَنْهُ إلى غَيْرِهِ، إنَّهُ لا خَيْرَ في عِبادَةٍ لا عِلْمَ فِيها، ولا عِلْمَ لا فَهْمَ فِيهِ، ولا قِراءَةَ لا تَدَبُّرَ فِيها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عَطاءِ بْنِ يَسارٍ قالَ: إنَّ لِلْمُقَنِّطِينَ جِسْرًا يَطَأُ (p-٦٨٠)النّاسُ يَوْمَ القِيامَةِ عَلى أعْناقِهِمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عائِشَةَ أنَّها قالَتْ: ألَمْ أُحَدَّثْ أنَّكَ تَجْلِسُ ويُجْلَسَ إلَيْكَ؟ قالَ: بَلى، قالَتْ: فَإيّاكَ وإهْلاكَ النّاسِ وتَقْنِيطَهم.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ أنَّ رَجُلًا كانَ في الأُمَمِ الماضِيَةِ يَجْتَهِدُ في العِبادَةِ ويُشَدِّدُ عَلى نَفْسِهِ، ويُقَنِّطُ النّاسَ مِن رَحْمَةِ اللَّهِ، ثُمَّ ماتَ، فَقالَ: أيْ رَبِّ ما لِي عِنْدَكَ؟ قالَ: النّارُ، قالَ: فَأيْنَ عِبادَتِي واجْتِهادِي؟ فَقِيلَ لَهُ: كُنْتَ تُقَنِّطُ النّاسَ مِن رَحْمَتِي، وأنا أُقَنِّطُكَ اليَوْمَ مِن رَحْمَتِي.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ ناسًا أصابُوا في الشِّرْكِ ذُنُوبًا عِظامًا فَكانُوا يَخافُونَ ألّا يُغْفَرَ لَهم فَدَعاهُمُ اللَّهُ بِهَذِهِ الآيَةِ: ﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أبِي مِجْلَزٍ لاحِقِ بْنِ حُمَيْدٍ السَّدُوسِيِّ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ عَلى نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ: ﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَحْمَةِ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ، قامَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ فَخَطَبَ (p-٦٨١)النّاسَ وتَلا عَلَيْهِمْ، فَقامَ رَجُلٌ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ والشِّرْكُ بِاللَّهِ؟ فَسَكَتَ فَأعادَ ذَلِكَ ما شاءَ اللَّهُ فَأنْزَلَ اللَّهُ:﴿إنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ ويَغْفِرُ ما دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشاءُ﴾ [النساء: ٤٨] الآيَةَ [النِّساءِ»: ٤٨، ١١٦ ] .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وأنِيبُوا إلى رَبِّكُمْ﴾ [الزمر: ٥٤] قالَ عِكْرِمَةُ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ فِيها عُلْقَةٌ، ﴿وأنِيبُوا إلى رَبِّكُمْ﴾ [الزمر: ٥٤] .
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences