As-SuyutiAn‑Nisa · 4:10–14

As-Suyuti · Tafsir · in Arabic

An-Nisa 4:10–14

4:10Page 78

إِنَّ ٱلَّذِينَ يَأۡكُلُونَ أَمۡوَٰلَ ٱلۡيَتَٰمَىٰ ظُلۡمًا إِنَّمَا يَأۡكُلُونَ فِي بُطُونِهِمۡ نَارٗاۖ وَسَيَصۡلَوۡنَ سَعِيرٗا ١٠

Indeed, those who devour the property of orphans unjustly are only consuming into their bellies fire. And they will be burned in a Blaze [i.e., Hellfire].

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”مُسْنَدِهِ“، وأبُو يَعْلى، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ حِبّانَ في ”صَحِيحِهِ“، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي بَرْزَةَ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««يُبْعَثُ يَوْمَ القِيامَةِ قَوْمٌ مِن قُبُورِهِمْ تَأجَّجُ أفْواهُهم نارًا» فَقِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، مَن هُمْ؟ (p-٢٥١)قالَ: «ألَمْ تَرَ أنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أمْوالَ اليَتامى ظُلْمًا إنَّما يَأْكُلُونَ في بُطُونِهِمْ نارًا﴾ [النساء»: ١٠]» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ حَدَّثَنا النَّبِيُّ ﷺ عَنْ لَيْلَةِ أُسَرِيَ بِهِ قالَ: ««نَظَرْتُ فَإذا أنا بِقَوْمٍ لَهم مَشافِرُ كَمَشافِرِ الإبِلِ وقَدْ وُكِّلَ بِهِمْ مَن يَأْخُذُ بِمَشافِرِهِمْ، ثُمَّ يَجْعَلُ في أفْواهِهِمْ صَخْرًا مِن نارٍ فَتُقْذَفُ في في أحَدِهِمْ حَتّى تَخْرُجَ مِن أسافِلِهِمْ، ولَهم خُوارٌ وصُراخٌ. فَقُلْتُ: يا جِبْرِيلُ، مَن هَؤُلاءِ؟ قالَ: هَؤُلاءِ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أمْوالَ اليَتامى ظُلْمًا، إنَّما يَأْكُلُونَ في بُطُونِهِمْ نارًا وسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا»» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في الآيَةِ قالَ: إذا قامَ الرَّجُلُ يَأْكُلُ مالَ اليَتِيمِ ظُلْمًا يُبْعَثُ يَوْمَ القِيامَةِ ولَهَبُ النّارِ يَخْرُجُ مِن فِيهِ ومِن مَسامِعِهِ ومِن أُذُنَيْهِ وأنْفِهِ وعَيْنَيْهِ يَعْرِفُهُ مَن رَآهُ بِأكْلِ مالِ اليَتِيمِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي جَعْفَرٍ قالَ: مَن أكَلَ مالَ اليَتِيمِ فَإنَّهُ يُؤْخَذُ بِمِشْفَرِهِ يَوْمَ القِيامَةِ فَيُمْلَأُ فُوهُ جَمْرًا فَيُقالُ لَهُ: كُلْ كَما أكَلْتَهُ في الدُّنْيا، ثُمَّ يُدْخَلُ السَّعِيرَ الكُبْرى.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في الآيَةِ قالَ: هَذِهِ لِأهْلِ الشِّرْكِ حِينَ كانُوا لا يُوَرِّثُونَهم ويَأْكُلُونَ أمْوالَهم.

(p-٢٥٢)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَعِيرًا﴾ يَعْنِي: وقُودًا.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: السَّعِيرُ وادٍ مِن فَيْحٍ في جَهَنَّمَ.

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««أرْبَعٌ حَقٌّ عَلى اللَّهِ ألّا يُدْخِلَهُمُ الجَنَّةَ، ولا يُذِيقَهم نَعِيمًا: مُدْمِنُ الخَمْرِ، وآكِلُ رِبًا، وآكِلُ مالِ اليَتِيمِ بِغَيْرِ حَقٍّ، والعاقُّ لِوالِدَيْهِ»» .

4:11Page 78

يُوصِيكُمُ ٱللَّهُ فِيٓ أَوۡلَٰدِكُمۡۖ لِلذَّكَرِ مِثۡلُ حَظِّ ٱلۡأُنثَيَيۡنِۚ فَإِن كُنَّ نِسَآءٗ فَوۡقَ ٱثۡنَتَيۡنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَۖ وَإِن كَانَتۡ وَٰحِدَةٗ فَلَهَا ٱلنِّصۡفُۚ وَلِأَبَوَيۡهِ لِكُلِّ وَٰحِدٖ مِّنۡهُمَا ٱلسُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُۥ وَلَدٞۚ فَإِن لَّمۡ يَكُن لَّهُۥ وَلَدٞ وَوَرِثَهُۥٓ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ ٱلثُّلُثُۚ فَإِن كَانَ لَهُۥٓ إِخۡوَةٞ فَلِأُمِّهِ ٱلسُّدُسُۚ مِنۢ بَعۡدِ وَصِيَّةٖ يُوصِي بِهَآ أَوۡ دَيۡنٍۗ ءَابَآؤُكُمۡ وَأَبۡنَآؤُكُمۡ لَا تَدۡرُونَ أَيُّهُمۡ أَقۡرَبُ لَكُمۡ نَفۡعٗاۚ فَرِيضَةٗ مِّنَ ٱللَّهِۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمٗا ١١

Allāh instructs you concerning your children [i.e., their portions of inheritance]: for the male, what is equal to the share of two females. But if there are [only] daughters, two or more, for them is two thirds of one's estate.1 And if there is only one, for her is half. And for one's parents, to each one of them is a sixth of his estate if he left children. But if he had no children and the parents [alone] inherit from him, then for his mother is one third. And if he had brothers [and/or sisters], for his mother is a sixth,2 after any bequest he [may have] made or debt.3 Your parents or your children - you know not which of them are nearest to you in benefit. [These shares are] an obligation [imposed] by Allāh. Indeed, Allāh is ever Knowing and Wise.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ مِن طُرُقٍ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: «عادَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وأبُو بَكْرٍ في بَنِي سَلِمَةَ ماشِيَيْنِ، فَوَجَدَنِي النَّبِيُّ ﷺ لا أعْقِلُ شَيْئًا، فَدَعا بِماءٍ فَتَوَضَّأ مِنهُ ثُمَّ رَشَّ عَلَيَّ فَأفَقْتُ، فَقُلْتُ: ما تَأْمُرُنِي أنْ أصْنَعَ في مالِي يا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَنَزَلَتْ: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ في أوْلادِكم لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء»: ١١] .

(p-٢٥٣)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والحاكِمُ، عَنْ جابِرٍ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعُودُنِي وأنا مَرِيضٌ، فَقُلْتُ: كَيْفَ أقْسِمُ مالِي بَيْنَ ولَدِي؟ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ شَيْئًا فَنَزَلَتْ: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ في أوْلادِكُمْ﴾ [النساء»: ١١] .

وأخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ، ومُسَدَّدٌ، وابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، وابْنُ أبِي عُمَرَ، وابْنُ مَنِيعٍ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ أبِي أُسامَةَ، وأبُو يَعْلى، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ حِبّانَ، والحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ جابِرٍ قالَ: «جاءَتِ امْرَأةُ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَتْ: يا رَسُولَ اللَّهِ، هاتانِ ابْنَتا سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ، قُتِلَ أبُوهُما مَعَكَ في أُحُدٍ شَهِيدًا، وإنَّ عَمَّهُما أخَذَ مالَهُما فَلَمْ يَدَعْ لَهُما مالًا، ولا يُنْكَحانِ إلّا ولَهُما مالٌ؟ فَقالَ: «يَقْضِي اللَّهُ في ذَلِكَ» فَنَزَلَتْ آيَةُ المِيراثِ: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ في أوْلادِكُمْ﴾ الآيَةَ، فَأرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى عَمِّهِما فَقالَ: «أعْطِ ابْنَتَيْ سَعِدَ الثُّلْثَيْنِ، وأمَّهُما الثُّمُنَ، وما بَقِيَ فَهو لَكَ»» .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ المالُ لِلْوَلَدِ، وكانَتِ الوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ والأقْرَبِينَ، فَنَسَخَ اللَّهُ مِن ذَلِكَ ما أحَبَّ؛ فَجَعَلَ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ، وجَعَلَ لِلْأبَوَيْنِ لِكُلِّ واحِدٍ مِنهُما السُّدْسَ مَعَ الوَلَدِ، وجَعَلَ لِلزَّوْجَةِ (p-٢٥٤)الثُّمُنَ والرُّبُعَ، ولِلزَّوْجِ الشَّطْرَ والرُّبُعَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ آيَةُ الفَرائِضِ الَّتِي فَرَضَ اللَّهُ فِيها ما فَرَضَ لِلْوَلَدِ الذَّكَرِ والأُنْثى والأبَوَيْنِ كَرِهَها النّاسُ، أوْ بَعْضُهُمْ، وقالُوا: نُعْطِي المَرْأةَ الرُّبُعَ أوِ الثُّمُنَ، ونُعْطِي الِابْنَةَ النِّصْفَ، ونُعْطِي الغُلامَ الصَّغِيرَ ولَيْسَ مِن هَؤُلاءِ أحَدٌ يُقاتِلُ القَوْمَ، ولا يَحُوزُ الغَنِيمَةَ؟ وكانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ في الجاهِلِيَّةِ؛ لا يُعْطُونَ المِيراثَ إلّا لِمَن قاتَلَ القَوْمَ، ويُعْطُونَهُ الأكْبَرَ فالأكْبَرَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ﴾ قالَ: صَغِيرًا أوْ كَبِيرًا.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: «كانَ أهْلُ الجاهِلِيَّةِ لا يُوَرِّثُونَ الجَوارِيَ ولا الضُّعَفاءَ مِنَ الغِلْمانِ، لا يَرِثُ الرَّجُلَ مِن ولَدِهِ إلّا مَن أطاقَ القِتالَ، فَماتَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ أخُو حَسّانَ الشّاعِرِ، وتَرَكَ امْرَأةً لَهُ يُقالُ لَها أُمُّ كُجَّةَ، وتَرَكَ خَمْسَ جِوارٍ، فَجاءَتِ الوَرَثَةُ فَأخَذُوا مالَهُ فَشَكَتْ أُمُّ (p-٢٥٥)كُجَّةَ» ذَلِكَ إلى النَّبِيِّ ﷺ، فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿فَإنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثا ما تَرَكَ وإنْ كانَتْ واحِدَةً فَلَها النِّصْفُ﴾، ثُمَّ قالَ: في أُمِّ كُجَّةَ: ﴿ولَهُنَّ الرُّبُعُ مِمّا تَرَكْتُمْ إنْ لَمْ يَكُنْ لَكم ولَدٌ فَإنْ كانَ لَكم ولَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ﴾ [النساء: ١٢] .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَإنْ كُنَّ نِساءً﴾ يَعْنِي: بَناتٍ، ﴿فَوْقَ اثْنَتَيْنِ﴾ يَعْنِي: أكْثَرَ مِنَ اثْنَتَيْنِ، أوْ كُنَّ اثْنَتَيْنِ لَيْسَ مَعَهُنَّ ذَكَرٌ، ﴿فَلَهُنَّ ثُلُثا ما تَرَكَ﴾ المَيِّتُ، والبَقِيَّةُ لِلْعَصَبَةِ، ﴿وإنْ كانَتْ واحِدَةً﴾ يَعْنِي: ابْنَةً واحِدَةً، فَلَها النِّصْفُ ﴿ولأبَوَيْهِ﴾ يَعْنِي أبَوَيِ المَيِّتِ، ﴿لِكُلِّ واحِدٍ مِنهُما السُّدُسُ مِمّا تَرَكَ﴾ المَيِّتُ، ﴿إنْ كانَ لَهُ ولَدٌ﴾ يَعْنِي: ذَكَرًا كانَ أوَكانَتا اثْنَتَيْنِ فَوْقَ ذَلِكَ، ولَمْ يَكُنْ مَعَهُنَّ ذَكَرٌ، فَإنْ كانَ الوَلَدُ ابْنَةً واحِدَةً فَلَها نِصْفُ المالِ، ثَلاثَةُ أسْداسٍ، ولِلْأبِ سُدْسٌ ويَبْقى سُدْسٌ واحِدٌ، فَيُرَدُّ ذَلِكَ عَلى الأبِ؛ لِأنَّهُ هو العَصَبَةُ، ﴿فَإنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ ولَدٌ﴾ قالَ: ذَكَرٌ ولا أُنْثى، ﴿ووَرِثَهُ أبَواهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ وبَقِيَّةُ المالِ لِلْأبِ، ﴿فَإنْ كانَ لَهُ﴾ يَعْنِي: لِلْمَيِّتِ، ﴿إخْوَةٌ﴾ قالَ: أخَوانِ فَصاعِدًا، أوْ أُخْتانِ، أوْ أخٌ أوْ أُخْتٌ، ﴿فَلأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ وما بَقِيَ فَلِلْأبِ ولَيْسَ لِلْإخْوَةِ مَعَ الأبِ شَيْءٌ، ولَكِنَّهم حَجَبُوا الأُمَّ عَنِ الثُّلُثِ، ﴿مِن بَعْدِ وصِيَّةٍ يُوصِي بِها﴾ فِيما بَيْنَهُ وبَيْنَ الثُّلُثِ لِغَيْرِ الوَرَثَةِ، ولا تَجُوزُ وصِيَّةٌ لِوارِثٍ: ﴿أوْ دَيْنٍ﴾ يَعْنِي: يُقْسَمُ المِيراثُ لِلْوَرَثَةِ (p-٢٥٦)مِن بَعْدِ دَيْنٍ عَلى المَيِّتِ، ﴿فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ﴾ يَعْنِي ما ذُكِرَ مِن قِسْمَةِ المِيراثِ ﴿إنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ حَكَمَ قَسْمَهُ.

وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ قالَ: إذا تُوُفِّيَ الرَّجُلُ أوِ المَرْأةُ وتَرَكَ بِنْتًا فَلَها النِّصْفُ، فَإنْ كانَتا اثْنَتَيْنِ فَأكْثَرَ فَلَهُنَّ الثُّلُثانِ، وإنْ كانَ مَعَهُنَّ ذَكَرٌ فَلا فَرِيضَةَ لِأحَدٍ مِنهُمْ، ويُبْدَأُ بِأحَدٍ إنْ شَرَكَهُنَّ بِفَرِيضَةٍ فَيُعْطى فَرِيضَتَهُ.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، والحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: كانَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ إذا سَلَكَ بِنا طَرِيقًا فاتَّبَعْناهُ وجَدْناهُ سَهْلًا، وإنَّهُ سُئِلَ عَنِ امْرَأةٍ وأبَوَيْنِ فَقالَ: لِلْمَرْأةِ الرُّبُعُ ولِلْأُمِّ ثُلُثُ ما بَقِيَ، وما بَقِيَ فَلِلْأبِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: أرْسَلَنِي ابْنُ عَبّاسٍ إلى زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ أسْألُهُ عَنْ زَوْجٍ وأبَوَيْنِ، فَقالَ زَيْدٌ: لِلزَّوْجِ النِّصْفُ، ولِلْأُمِّ ثُلُثُ ما بَقِيَ، ولِلْأبِ بَقِيَّةُ المالِ، فَأرْسَلَ إلَيْهِ ابْنُ عَبّاسٍ: أفِي كِتابِ اللَّهِ تَجِدُ هَذا؟ قالَ: لا، ولَكِنْ أكْرَهُ أنْ أُفَضِّلَ أُمًّا عَلى أبٍ، قالَ: وكانَ ابْنُ عَبّاسٍ يُعْطِي الأُمَّ الثُّلُثَ مِن جَمِيعِ المالِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ دَخَلَ عَلى عُثْمانَ فَقالَ: إنَّ الأخَوَيْنِ لا يَرُدّانِ الأُمَّ عَنِ الثُّلُثِ، (p-٢٥٧)قالَ اللَّهُ: ﴿فَإنْ كانَ لَهُ إخْوَةٌ﴾ فالأخَوانِ لَيْسا بِلِسانِ قَوْمِكَ إخْوَةً. فَقالَ عُثْمانُ: لا أسْتَطِيعُ أنْ أرُدَّ ما كانَ قَبْلِي، ومَضى في الأمْصارِ وتَوارَثَ بِهِ النّاسُ.

وأخْرَجَ الحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ، أنَّهُ كانَ يَحْجُبُ الأُمَّ بِالأخَوَيْنِ، فَقالُوا لَهُ: يا أبا سَعِيدٍ، إنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿فَإنْ كانَ لَهُ إخْوَةٌ﴾ وأنْتَ تَحْجُبُها بِأخَوَيْنِ فَقالَ: إنَّ العَرَبَ تُسَمِّي الأخَوَيْنِ إخْوَةً.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَإنْ كانَ لَهُ إخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ قالَ: أضَرُّوا بِالأُمِّ ولا يَرِثُونَ ولا يَحْجُبُها الأخُ الواحِدُ مِنَ الثُّلُثِ، ويَحْجُبُها ما فَوْقَ ذَلِكَ، وكانَ أهْلُ العِلْمِ يَرَوْنَ أنَّهم إنَّما حَجَبُوا أُمَّهم مِنَ الثُّلُثِ؛ لِأنَّ أباهم يَلِي نِكاحَهم والنَّفَقَةَ عَلَيْهِمْ دُونَ أُمِّهِمْ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: السُّدُسُ الَّذِي حَجَبَتْهُ الإخْوَةُ الأُمَّ لَهُمْ، إنَّما حَجَبُوا أُمَّهم عَنْهُ لِيَكُونَ لَهم دُونَ أبِيهِمْ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، (p-٢٥٨)وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ، وابْنُ الجارُودِ، والدّارَقُطْنِيُّ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ عَلِيٍّ، قالَ: «إنَّكم تَقْرَءُونَ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿مِن بَعْدِ وصِيَّةٍ يُوصِي بِها أوْ دَيْنٍ﴾ وإنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضى بِالدَّيْنِ قَبْلَ الوَصِيَّةِ، وإنَّ أعْيانَ بَنِي الأُمِّ يَتَوارَثُونَ دُونَ بَنِي العَلّاتِ» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿مِن بَعْدِ وصِيَّةٍ يُوصِي بِها أوْ دَيْنٍ﴾ قالَ: يَبْدَأُ بِالدَّيْنِ قَبْلَ الوَصِيَّةِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿آباؤُكم وأبْناؤُكم لا تَدْرُونَ أيُّهم أقْرَبُ لَكم نَفْعًا﴾ يَقُولُ: أطْوَعُكم لِلَّهِ مِنَ الآباءِ والأبْناءِ أرْفَعُكم دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ القِيامَةِ؛ لِأنَّ اللَّهَ شَفَّعَ المُؤْمِنِينَ بَعْضَهم في بَعْضٍ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أيُّهم أقْرَبُ لَكم نَفْعًا﴾ قالَ: في الدُّنْيا.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿أيُّهم أقْرَبُ لَكم نَفْعًا﴾ (p-٢٥٩)قالَ بَعْضُهم: في نَفْعِ الآخِرَةِ، وقالَ بَعْضُهم: في نَفْعِ الدُّنْيا.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: المِيراثُ لِلْوَلَدِ فانْتَزَعَ اللَّهُ مِنهُ لِلزَّوْجِ والوالِدِ.

4:12Page 79

۞ وَلَكُمۡ نِصۡفُ مَا تَرَكَ أَزۡوَٰجُكُمۡ إِن لَّمۡ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٞۚ فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدٞ فَلَكُمُ ٱلرُّبُعُ مِمَّا تَرَكۡنَۚ مِنۢ بَعۡدِ وَصِيَّةٖ يُوصِينَ بِهَآ أَوۡ دَيۡنٖۚ وَلَهُنَّ ٱلرُّبُعُ مِمَّا تَرَكۡتُمۡ إِن لَّمۡ يَكُن لَّكُمۡ وَلَدٞۚ فَإِن كَانَ لَكُمۡ وَلَدٞ فَلَهُنَّ ٱلثُّمُنُ مِمَّا تَرَكۡتُمۚ مِّنۢ بَعۡدِ وَصِيَّةٖ تُوصُونَ بِهَآ أَوۡ دَيۡنٖۗ وَإِن كَانَ رَجُلٞ يُورَثُ كَلَٰلَةً أَوِ ٱمۡرَأَةٞ وَلَهُۥٓ أَخٌ أَوۡ أُخۡتٞ فَلِكُلِّ وَٰحِدٖ مِّنۡهُمَا ٱلسُّدُسُۚ فَإِن كَانُوٓاْ أَكۡثَرَ مِن ذَٰلِكَ فَهُمۡ شُرَكَآءُ فِي ٱلثُّلُثِۚ مِنۢ بَعۡدِ وَصِيَّةٖ يُوصَىٰ بِهَآ أَوۡ دَيۡنٍ غَيۡرَ مُضَآرّٖۚ وَصِيَّةٗ مِّنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٞ ١٢

And for you is half of what your wives leave if they have no child. But if they have a child, for you is one fourth of what they leave, after any bequest they [may have] made or debt. And for them [i.e., the wives] is one fourth if you leave no child. But if you leave a child, then for them is an eighth of what you leave, after any bequest you [may have] made or debt. And if a man or woman leaves neither ascendants nor descendants but has a brother or a sister, then for each one of them is a sixth. But if they are more than two, they share a third,1 after any bequest which was made or debt, as long as there is no detriment [caused].2 [This is] an ordinance from Allāh, and Allāh is Knowing and Forbearing.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَكم نِصْفُ ما تَرَكَ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَكم نِصْفُ ما تَرَكَ أزْواجُكُمْ﴾ الآيَةَ، يَقُولُ: لِلرَّجُلِ نِصْفُ ما تَرَكَتِ امْرَأتُهُ إذا ماتَتْ إنْ لَمْ يَكُنْ لَها ولَدٌ مِن زَوْجِها الَّذِي ماتَتْ عَنْهُ، أوْ مِن غَيْرِهِ، فَإنْ كانَ لَها ولَدٌ ذَكَرٌ أوْ أُنْثى، فَلِلزَّوْجِ الرُّبُعُ مِمّا تَرَكَتْ مِنَ المالِ، مِن بَعْدِ وصِيَّةٍ يُوصِينَ بِها النِّساءُ، أوْ دَيْنٍ عَلَيْهِنَّ، والدَّيْنُ قَبْلَ الوَصِيَّةِ، فِيها تَقْدِيمٌ، ﴿ولَهُنَّ الرُّبُعُ﴾ الآيَةَ، يَعْنِي لِلْمَرْأةِ الرُّبُعُ مِمّا تَرَكَ زَوْجُها مِنَ المِيراثِ إنْ لَمْ يَكُنْ لِزَوْجِها الَّذِي ماتَ عَنْها ولَدٌ مِنها، ولا مِن غَيْرِها، فَإنْ كانَ لِلرَّجُلِ ولَدٌ ذَكَرٌ أوْ أُنْثى، فَلَها الثُّمُنُ مِمّا تَرَكَ الزَّوْجُ مِنَ المالِ، ﴿وإنْ كانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أوِ امْرَأةٌ﴾ يَقُولُ: إنْ كانَ رَجُلٌ أوِ امْرَأةٌ يُورَثُ كَلالَةً، والكَلالَةُ: المَيِّتُ الَّذِي لَيْسَ لَهُ ولَدٌ ولا والِدٌ - ﴿فَإنْ كانُوا أكْثَرَ مِن ذَلِكَ﴾ يَعْنِي: أكْثَرَ مِن واحِدٍ اثْنَيْنِ إلى عَشَرَةٍ فَصاعِدًا.

(p-٢٦٠)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والدّارِمِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ سَعْدِ بْنِ أبِي وقاصٍّ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ”وإنْ كانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أوِ امْرَأةٌ ولَهُ أخٌ أوْ أُخْتٌ مِن أُمٍّ“ .

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: ما ورَّثَ أحَدٌ مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ الإخْوَةَ مِنَ الأُمِّ مَعَ الجَدِّ شَيْئًا قَطُّ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَهُ أخٌ أوْ أُخْتٌ﴾ قالَ: هَؤُلاءِ الإخْوَةُ مِنَ الأُمِّ فَهم شُرَكاءُ في الثُّلُثِ. قالَ: ذَكَرَهم وأُنْثاهم فِيهِ سَواءٌ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ شِهابٍ قالَ: قَضى عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أنَّ مِيراثَ الإخْوَةِ مِنَ الأُمِّ بَيْنَهُمُ؛ لِلذَّكَرِ فِيهِ مِثْلُ الأُنْثى، قالَ: ولا أرى عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ قَضى بِذَلِكَ حَتّى عَلِمَهُ مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ولِهَذِهِ الآيَةِ الَّتِي قالَ اللَّهُ: ﴿فَإنْ كانُوا أكْثَرَ مِن ذَلِكَ فَهم شُرَكاءُ في الثُّلُثِ﴾ .

(p-٢٦١)وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنْ عُمَرَ وعَلِيٍّ، وابْنِ مَسْعُودٍ وزَيْدٍ في أُمٍّ وزَوْجٍ، وإخْوَةٍ لِأبٍ وأُمٍّ، وإخْوَةٍ لِأُمٍّ: أنَّ الإخْوَةَ مِنَ الأبِ والأُمِّ شُرَكاءُ الإخْوَةِ مِنَ الأُمِّ في ثُلُثِهِمْ؛ وذَلِكَ أنَّهم قالُوا: هم بَنُو أُمٍّ كُلُّهُمْ، ولَمْ تَزِدْهُمُ الأبُ إلّا قُرْبًا؛ فَهم شُرَكاءُ في الثُّلُثِ.

وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ في المُشْتَرَكَةِ قالَ: هَبُوا أنَّ أباهم كانَ حِمارًا ما زادَهُمُ الأبُ إلّا قُرْبًا، وأشْرَكَ بَيْنَهم في الثُّلُثِ.

ذِكْرُ الأحادِيثِ الوارِدَةِ في الفَرائِضِ

أخْرَجَ الحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««تَعَلَّمُوا الفَرائِضَ وعَلِّمُوهُ النّاسَ؛ فَإنَّهُ نِصْفُ العِلْمِ، وإنَّهُ يُنْسى، وهو أوَّلُ ما يُنْزَعُ مِن أُمَّتِي»» .

وأخْرَجَ الحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««تَعَلَّمُوا الفَرائِضَ وعَلِّمُوها النّاسَ؛ فَإنِّي امْرُؤٌ مَقْبُوضٌ، وإنَّ العَلَمَ سَيُقْبَضُ وتَظْهَرُ الفِتَنُ حَتّى يَخْتَلِفَ الِاثْنانِ في الفَرِيضَةِ لا يَجِدانِ مَن يَقْضِي بِها»» .

(p-٢٦٢)وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنِ ابْنِ المُسَيِّبِ قالَ: كَتَبَ عُمَرُ إلى أبِي مُوسى: إذا لَهَوْتُمْ فالهُوا بِالرَّمْيِ، وإذا تَحَدَّثْتُمْ فَتَحَدَّثُوا بِالفَرائِضِ.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ قالَ: تَعَلَّمُوا الفَرائِضَ، واللَّحْنَ، والسُّنَّةَ؛ كَما تَعَلَّمُونَ القُرْآنَ.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ قالَ: تَعَلَّمُوا الفَرائِضَ فَإنَّها مِن دِينِكم.

وأخْرَجَ الحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: مَن قَرَأ مِنكُمُ القُرْآنَ فَلْيَتَعَلَّمِ الفَرائِضَ؛ فَإنْ لَقِيَهُ أعْرابِيٌّ قالَ: يا مُهاجِرُ، أتْقَرَأُ القُرْآنَ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، فَيَقُولُ: وأنا أقْرَأُ. فَيَقُولُ الأعْرابِيُّ: أتَفْرِضُ يا مُهاجِرُ؟ فَإنْ قالَ: نَعَمْ، قالَ: زِيادَةُ خَيْرٍ، وإنْ قالَ: لا، قالَ: فَما فَضْلُكَ عَلَيَّ يا مُهاجِرُ؟! .

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: تَعَلَّمُوا الفَرائِضَ، والحَجَّ، والطَّلاقَ فَإنَّهُ مِن دِينِكم.

وأخْرَجَ الحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««أفْرَضُ أُمَّتَيْ زَيْدُ بْنُ ثابِتٍ»» .

(p-٢٦٣)وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: لَوْلا أنَّ زَيْدَ بْنَ ثابِتٍ كَتَبَ الفَرائِضَ لَرَأيْتُ أنَّها سَتَذْهَبُ مِنَ النّاسِ.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وأبُو داوُدَ في ”المَراسِيلِ“، والبَيْهَقِيُّ عَنْ عَطاءِ بْنِ يَسارٍ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَكِبَ إلى قُباءٍ يَسْتَخِيرُ في مِيراثِ العَمَّةِ والخالَةِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ: لا مِيراثَ لَهُما» .

وأخْرَجَهُ الحاكِمُ مَوْصُولًا مِن طَرِيقِ عَطاءٍ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ.

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ، أنَّهُ كانَ يَقُولُ: عَجَبًا لِلْعَمَّةِ تُورَثُ ولا تَرِثُ.

وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ قالَ: «جاءَتِ الجَدَّةُ إلى أبِي بَكْرٍ فَقالَتْ: إنَّ لِي حَقًّا؛ ابْنُ ابْنٍ، أوِ ابْنُ ابْنَةٍ، لِي ماتَ، قالَ: ما عَلِمْتُ لَكِ في كِتابِ اللَّهِ حَقًّا، ولا سَمِعْتُ مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيهِ شَيْئًا، وسَأسْألُ، فَشَهِدَ المُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أعْطاها السُّدُسَ، قالَ: مَن سَمِعَ ذَلِكَ مَعَكَ؟ فَشَهِدَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ؛ فَأعْطاها أبُو بَكْرٍ السُّدُسَ» .

وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ، أنَّ عُمَرَ لَمّا اسْتَشارَهم في مِيراثِ الجَدِّ (p-٢٦٤)والإخْوَةِ قالَ زَيْدٌ: كانَ رَأْيِي أنَّ الإخْوَةَ أوْلى بِالمِيراثِ، وكانَ عُمَرُ يَوْمَئِذٍ يَرى أنَّ الجَدَّ أوْلى مِنَ الإخْوَةِ فَحاوَرْتُهُ وضَرَبْتُ لَهُ مَثَلًا، وضَرَبَ عَلِيٌّ وابْنُ عَبّاسٍ لَهُ مَثَلًا يَوْمَئِذٍ السَّبِيلَ؛ يَضْرِبانِهِ ويُصَرِّفانِهِ عَلى نَحْوِ تَصْرِيفِ زَيْدٍ.

وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنْ عُبادَةَ بْنِ الصّامِتِ قالَ: «إنَّ مِن قَضاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِلْجَدَّتَيْنِ مِنَ المِيراثِ السُّدْسَ بَيْنَهُما بِالسَّوِيَّةِ» .

وأخْرَجَ الحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أوَّلُ مَن أعالَ الفَرائِضَ عُمَرُ، تَدافَعَتْ عَلَيْهِ، ورَكِبَ بَعْضُها بَعْضًا قالَ: واللَّهِ ما أدْرِي كَيْفَ أصْنَعُ بِكُمْ؟ واللَّهِ ما أدْرِي أيُّكم قَدَّمَ اللَّهُ ولا أيُّكم أخَّرَ؟ وما أجِدُ في هَذا المالِ شَيْئًا أحْسَنَ مِن أنْ أقْسِمَهُ عَلَيْكم بِالحِصَصِ، ثُمَّ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: وايْمُ اللَّهِ لَوْ قَدَّمَ مَن قَدَّمَ اللَّهُ، وأخَّرَ مَن أخَّرَ اللَّهُ ما عالَتْ فَرِيضَتُهُ، فَقِيلَ لَهُ: وأيُّها قَدَّمَ اللَّهُ؟ قالَ: كُلُّ فَرِيضَةٍ لَمْ يُهْبِطْها اللَّهُ مِن فَرِيضَةٍ إلّا إلى فَرِيضَةٍ؛ فَهَذا ما قَدَّمَ اللَّهُ، وكُلُّ فَرِيضَةٍ إذا زالَتْ عَنْ فَرْضِها لَمْ يَكُنْ لَها إلّا ما بَقِيَ، فَتِلْكَ الَّتِي أخَّرَ اللَّهُ، فالَّذِي قَدَّمَ كالزَّوْجَيْنِ والأُمِّ، والَّذِي أخَّرَ كالأخَواتِ والبَناتِ، فَإذا اجْتَمَعَ مَن قَدَّمَ اللَّهُ وأخَّرَ بُدِئَ بِمَن قَدَّمَ فَأُعْطِيَ حَقَّهُ كامِلًا، فَإنْ بَقِيَ شَيْءٌ كانَ لَهُنَّ، (p-٢٦٥)وإنْ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ فَلا شَيْءَ لَهُنَّ.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أتَرَوْنَ الَّذِي أحْصى رَمْلَ عالِجٍ عَدَدًا؛ جَعَلَ في المالِ نِصْفًا وثُلُثًا ورُبُعًا؟ إنَّما هو نِصْفانِ وثَلاثَةُ أثْلاثٍ وأرْبَعَةُ أرْباعٍ.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنْ عَطاءٍ قالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبّاسٍ: إنَّ النّاسَ لا يَأْخُذُونَ بِقَوْلِي ولا بِقَوْلِكَ، ولَوْ مُتُّ أنا وأنْتَ ما اقْتَسَمُوا مِيراثًا عَلى ما نَقُولُ: قالَ: فَلْيَجْتَمِعُوا فَلْنَضَعْ أيْدِيَنا عَلى الرُّكْنِ، ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلى الكاذِبِينَ، ما حَكَمَ اللَّهُ بِما قالُوا.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ، أنَّهُ أوَّلُ مَن أعالَ الفَرائِضَ، وأكْثَرُ ما بَلَغَ العَوْلُ مِثْلَ ثُلْثَيْ رَأْسِ الفَرِيضَةِ.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ كانَ يَقُولُ: مَن شاءَ لاعَنْتُهُ عِنْدَ الحَجَرِ الأسْوَدِ؛ إنَّ اللَّهَ لَمْ يَذْكُرْ في القُرْآنِ جَدًّا ولا جَدَّةً، إنْ هم إلّا الآباءُ ثُمَّ تَلا: ﴿واتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبائِي إبْراهِيمَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ﴾ [يوسف: ٣٨] [يُوسُفَ: ٣٨] .

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (p-٢٦٦)««أجْرَؤُكم عَلى قَسْمِ الجَدِّ أجْرَؤُكم عَلى النّارِ»» .

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنْ عُمَرَ قالَ: أجْرَؤُكم عَلى جَراثِيمِ جَهَنَّمَ أجْرَؤُكم عَلى الجَدِّ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، عَنْ عَلِيٍّ قالَ: مَن سَرَّهُ أنْ يَتَقَحَّمَ جَراثِيمَ جَهَنَّمَ فَلْيَقْضِ بَيْنَ الجَدِّ والإخْوَةِ.

وأخْرَجَ مالِكٌ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، عَنْ أُسامَةَ بْنِ زَيْدٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««لا يَرِثُ الكافِرُ المُسْلِمَ، ولا المُسْلِمُ الكافِرَ»» .

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ قالَ: ما أُحْدِثَ في الإسْلامِ قَضاءٌ بَعْدَ قَضاءِ أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ هو أعْجَبُ إلَيَّ مِن قَضاءِ مُعاوِيَةَ؛ إنّا نَرِثُهم ولا يَرِثُونا، كَما أنَّ النِّكاحَ يَحِلُّ لَنا فِيهِمْ ولا يَحِلُّ لَهم فِينا.

وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عَمْرٍو قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««لَيْسَ لِلْقاتِلِ مِنَ المِيراثِ شَيْءٌ»» .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿غَيْرَ مُضارٍّ﴾ الآيَةَ.

(p-٢٦٧)أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿مِن بَعْدِ وصِيَّةٍ يُوصى بِها أوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضارٍّ﴾ يَعْنِي: مِن غَيْرِ ضِرارٍ، لا يُقِرُّ بِحَقٍّ لَيْسَ عَلَيْهِ، ولا يُوصِي بِأكْثَرَ مِنَ الثُّلُثِ مَضارَّةً لِلْوَرَثَةِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿غَيْرَ مُضارٍّ﴾ قالَ: في المِيراثِ لِأهْلِهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“، وعَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الضِّرارُ في الوَصِيَّةِ مِنَ الكَبائِرِ. ثُمَّ قَرَأ: ﴿غَيْرَ مُضارٍّ﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ««الإضْرارُ في الوَصِيَّةِ مِنَ الكَبائِرِ»» .

وأخْرَجَ مالِكٌ، والطَّيالِسِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ خُزَيْمَةَ، وابْنُ الجارُودِ، وابْنُ حِبّانَ، «عَنْ سَعْدِ بْنِ أبِي وقاصٍّ، أنَّهُ مَرِضَ مَرَضًا أشْفى مِنهُ، فَأتاهُ النَّبِيُّ ﷺ (p-٢٦٨)يَعُودُهُ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ لِي مالًا كَثِيرًا ولَيْسَ يَرِثُنِي إلّا ابْنَةٌ لِي، أفَأتَصَدَّقُ بِالثُّلُثَيْنِ؟ قالَ: «لا» . قالَ: فالشَّطْرُ؟ قالَ: «لا» . قالَ: فالثُّلُثُ؟ قالَ: «الثُّلْثُ والثُّلْثُ كَثِيرٌ؛ إنَّكَ إنْ تَذَرْ ورَثَتَكَ أغْنِياءَ خَيْرٌ مِن أنْ تَذَرَهم عالَةً يَتَكَفَّفُونَ النّاسَ»» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ قالَ: إنَّ اللَّهَ تَصَدَّقَ عَلَيْكم بِثُلُثِ أمْوالِكم زِيادَةً في حَياتِكُمْ، يَعْنِي الوَصِيَّةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «ودِدْتُ أنَّ النّاسَ غَضُّوا مِنَ الثُّلُثِ إلى الرُّبُعِ؛ لِأنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «الثُّلُثُ كَثِيرٌ»» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: ذُكِرَ عِنْدَ عُمَرَ الثُّلُثُ في الوَصِيَّةِ قالَ: الثُّلُثُ وسَطٌ، لا بَخْسٌ ولا شَطَطٌ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: لَأنْ أُوصِيَ بِالخُمُسِ أحَبُّ إلَيَّ مِن أنْ أُوصِيَ بِالرُّبُعِ، ولَأنْ أُوصِيَ بِالرُّبُعِ أحَبُّ إلَيَّ مِن أنْ أُوصِيَ بِالثُّلْثِ، (p-٢٦٩)ومَن أوْصى بِالثُّلُثِ لَمْ يَتْرُكْ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ إبْراهِيمَ قالَ: كانُوا يَقُولُونَ: الَّذِي يُوصِي بِالخُمُسِ أفْضَلُ مِنَ الَّذِي يُوصِي بِالرُّبُعِ، والَّذِي يُوصِي بِالرُّبُعِ أفْضَلُ مِنَ الَّذِي يُوصِي بِالثُّلُثِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ إبْراهِيمَ قالَ: كانَ يُقالُ: السُّدُسُ خَيْرٌ مِنَ الثُّلُثِ في الوَصِيَّةِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عامِرٍ الشَّعْبِيِّ قالَ: مَن أوْصى بِوَصِيَّةٍ لَمْ يَحِفْ فِيها ولَمْ يُضارَّ أحَدًا، كانَ لَهُ مِنَ الأجْرِ ما لَوْ تَصَدَّقَ بِهِ في حَياتِهِ في صِحَّتِهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ إبْراهِيمَ قالَ: كانُوا يَكْرَهُونَ أنْ يَمُوتَ الرَّجُلُ قَبْلَ أنْ يُوصِيَ، قَبْلَ أنْ تَنْزِلَ المَوارِيثُ.

4:13–14Page 79

تِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِۚ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ يُدۡخِلۡهُ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ وَذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ١٣

These are the limits [set by] Allāh, and whoever obeys Allāh and His Messenger will be admitted by Him to gardens [in Paradise] under which rivers flow, abiding eternally therein; and that is the great attainment.

وَمَن يَعۡصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُۥ يُدۡخِلۡهُ نَارًا خَٰلِدٗا فِيهَا وَلَهُۥ عَذَابٞ مُّهِينٞ ١٤

And whoever disobeys Allāh and His Messenger and transgresses His limits - He will put him into the Fire to abide eternally therein, and he will have a humiliating punishment.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾ الآيَتَيْنِ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾ يَعْنِي طاعَةُ اللَّهِ، يَعْنِي المَوارِيثَ الَّتِي سَمّى، (p-٢٧٠)وقَوْلُهُ ﴿ويَتَعَدَّ حُدُودَهُ﴾ يَعْنِي: مَن لَمْ يَرْضَ بِقَسْمِ اللَّهِ وتَعَدّى ما قالَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾ يَقُولُ: شُرُوطُ اللَّهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾ يَعْنِي: سُنَّةُ اللَّهِ وأمْرُهُ في قِسْمَةِ المِيراثِ، ﴿ومَن يُطِعِ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ فَيَقْسِمُ المِيراثَ كَما أمَرَهُ اللَّهُ، ﴿ومَن يَعْصِ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ قالَ: يُخالِفْ أمْرَهُ في قِسْمَةِ المَوارِيثِ، ﴿يُدْخِلْهُ نارًا خالِدًا فِيها﴾

يَعْنِي: مَن يَكْفُرْ بِقِسْمَةِ المَوارِيثِ، وهُمُ المُنافِقُونَ كانُوا لا يَعُدُّونَ أنَّ لِلنِّساءِ والصِّبْيانِ الصِّغارِ مِنَ المِيراثِ نَصِيبًا.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿ومَن يُطِعِ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ قالَ: في شَأْنِ المَوارِيثِ الَّتِي ذَكَرَ قَبْلُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾ الَّتِي حَدَّ لِخَلْقِهِ، وفَرائِضُهُ بَيْنَهم في المِيراثِ والقِسْمَةِ، فانْتَهُوا إلَيْها ولا تَعَدَّوْها إلى غَيْرِها.

(p-٢٧١)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومَن يُطِعِ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ قالَ: مَن يُؤْمِن بِهَذِهِ الفَرائِضِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿ومَن يَعْصِ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ قالَ: مَن لا يُؤْمِن بِها.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ ماجَهْ، واللَّفْظُ لَهُ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أهْلِ الخَيْرِ سَبْعِينَ سَنَةً، فَإذا أوْصى حافَ في وصِيَّتِهِ فَيُخْتَمُ لَهُ بِشَرِّ عَمَلِهِ فَيَدْخُلُ النّارَ، وإنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أهْلِ الشَّرِّ سَبْعِينَ سَنَةً، فَيَعْدِلُ في وصِيَّتِهِ فَيُخْتَمُ لَهُ بِخَيْرِ عَمَلِهِ فَيَدْخُلُ الجَنَّةَ» ثُمَّ يَقُولُ أبُو هُرَيْرَةَ: اقْرَءُوا إنْ شِئْتُمْ: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿عَذابٌ مُهِينٌ﴾ [النساء»: ١٤] .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ مُوسى قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««مَن قَطَعَ مِيراثًا فَرَضَهُ اللَّهُ قَطَعَ اللَّهُ مِيراثَهُ مِنَ الجَنَّةِ»» .

وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ مِن وجْهٍ آخَرَ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««مَن قَطَعَ مِيراثَ وارِثِهِ، قَطَعَ اللَّهُ مِيراثَهُ مِنَ الجَنَّةِ يَوْمَ القِيامَةِ»» .

(p-٢٧٢)وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، مِن وجْهٍ ثالِثٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««مَن قَطَعَ مِيراثًا فَرَضَهُ اللَّهُ ورَسُولُهُ، قَطَعَ اللَّهُ بِهِ مِيراثَهُ مِنَ الجَنَّةِ»» .

وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: إنَّ السّاعَةَ لا تَقُومُ حَتّى لا يُقْسَمَ مِيراثٌ، ولا يُفْرَحَ بِغَنِيمَةِ عَدُوٍّ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском