As-SuyutiAn‑Nisa · 4:54–58

As-Suyuti · Tafsir · in Arabic

An-Nisa 4:54–58

4:54–55Page 87

أَمۡ يَحۡسُدُونَ ٱلنَّاسَ عَلَىٰ مَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦۖ فَقَدۡ ءَاتَيۡنَآ ءَالَ إِبۡرَٰهِيمَ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَءَاتَيۡنَٰهُم مُّلۡكًا عَظِيمٗا ٥٤

Or do they envy people for what Allāh has given them of His bounty? But We had already given the family of Abraham the Scripture and wisdom1 and conferred upon them a great kingdom.

فَمِنۡهُم مَّنۡ ءَامَنَ بِهِۦ وَمِنۡهُم مَّن صَدَّ عَنۡهُۚ وَكَفَىٰ بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا ٥٥

And some among them believed in it,1 and some among them were averse to it. And sufficient is Hell as a blaze.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أمْ يَحْسُدُونَ النّاسَ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ (p-٤٨٨)فِي قَوْلِهِ: ﴿أمْ يَحْسُدُونَ النّاسَ﴾ قالَ: هم يَهُودُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ أهْلُ الكِتابِ: زَعَمَ مُحَمَّدٌ أنَّهُ أُوتِيَ ما أُوتِيَ في تَواضُعٍ ولَهُ تِسْعُ نِسْوَةٍ، ولَيْسَ هَمُّهُ إلّا النِّكاحَ، فَأيُّ مُلْكٍ أفْضَلُ مِن هَذا؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿أمْ يَحْسُدُونَ النّاسَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿مُلْكًا عَظِيمًا﴾ يَعْنِي مُلْكَ سُلَيْمانَ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَطِيَّةَ قالَ: قالَتِ اليَهُودُ لِلْمُسْلِمِينَ: تَزْعُمُونَ أنَّ مُحَمَّدًا أُوتِيَ الدِّينَ في تَواضُعٍ، وعِنْدَهُ تِسْعُ نِسْوَةٍ؟ أيُّ مُلْكٍ أعْظَمُ مِن هَذا؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿أمْ يَحْسُدُونَ النّاسَ﴾ الآيَةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ، نَحْوَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ، مِن طَرِيقِ عَطاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أمْ يَحْسُدُونَ النّاسَ﴾ قالَ: نَحْنُ النّاسُ دُونَ النّاسِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أمْ يَحْسُدُونَ النّاسَ﴾ قالَ: النّاسُ في هَذا المَوْضِعِ النَّبِيُّ ﷺ خاصَّةً.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿أمْ يَحْسُدُونَ النّاسَ﴾ قالَ: (p-٤٨٩)مُحَمَّدًا.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ قالَ: «أُعْطِيَ النَّبِيُّ ﷺ بُضْعَ سَبْعِينَ شابًّا، فَحَسَدَتْهُ اليَهُودُ، فَقالَ اللَّهُ: ﴿أمْ يَحْسُدُونَ النّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ [النساء»: ٥٤] .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي مالِكٍ في الآيَةِ قالَ: يَحْسُدُونَ مُحَمَّدًا حِينَ لَمْ يَكُنْ مِنهم وكَفَرُوا بِهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ: ﴿أمْ يَحْسُدُونَ النّاسَ﴾ قالَ: أُولَئِكَ اليَهُودُ؛ حَسَدُوا هَذا الحَيَّ مِنَ العَرَبِ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ؛ بَعَثَ اللَّهُ مِنهم نَبِيًّا فَحَسَدُوهم عَلى ذَلِكَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: ﴿عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ قالَ: النُّبُوَّةُ.

وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ««إيّاكم والحَسَدَ؛ فَإنَّ الحَسَدَ يَأْكُلُ الحَسَناتِ كَما تَأْكُلُ النّارُ الحَطَبَ»» .

(p-٤٩٠)وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««لا يَجْتَمِعُ في جَوْفِ عَبْدٍ الإيمانُ والحَسَدُ»» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَقَدْ آتَيْنا آلَ إبْراهِيمَ﴾ سُلَيْمانَ وداوُدَ: ﴿الكِتابَ والحِكْمَةَ﴾ يَعْنِي النُّبُوَّةَ، ﴿وآتَيْناهم مُلْكًا عَظِيمًا﴾ في النِّساءِ، فَما بالُهُ حَلَّ لِأُولَئِكَ الأنْبِياءِ -وهم أنْبِياءُ- أنْ يَنْكِحَ داوُدُ تِسْعًا وتِسْعِينَ امْرَأةً، ويَنْكِحَ سُلَيْمانُ مِائَةَ امْرَأةٍ، ولا يَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ أنْ يَنْكِحَ كَما نَكَحُوا.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ في ظَهْرِ سُلَيْمانَ ماءُ مِائَةِ رَجُلٍ، وكانَ لَهُ ثَلاثُمِائَةِ امْرَأةٍ، وثَلاثُمِائَةِ سُرِّيَّةٍ.

وأخْرَجَ الحاكِمُ في ”المُسْتَدْرَكِ“، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ قالَ: بَلَغَنِي أنَّهُ كانَ لِسُلَيْمانَ ثَلاثُمِائَةِ امْرَأةٍ، وسَبْعُمِائَةِ سُرِّيَّةٍ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ هَمّامِ بْنِ الحارِثِ: ﴿وآتَيْناهم مُلْكًا عَظِيمًا﴾ قالَ: أُيِّدُوا بِالمَلائِكَةِ والجُنُودِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وآتَيْناهم مُلْكًا عَظِيمًا﴾ (p-٤٩١)قالَ: النُّبُوَّةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ، مِثْلَهُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿فَمِنهم مَن آمَنَ بِهِ﴾ قالَ: بِما أُنْزِلَ عَلى مُحَمَّدٍ مِن يَهُودَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وآتَيْناهم مُلْكًا عَظِيمًا﴾ قالَ: النُّبُوَّةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ: ﴿فَمِنهم مَن آمَنَ بِهِ﴾ اتَّبَعَهُ، ﴿ومِنهم مَن صَدَّ عَنْهُ﴾ يَقُولُ: تَرَكَهُ فَلَمْ يَتَّبِعْهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: زَرَعَ إبْراهِيمُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ، وزَرَعَ النّاسُ في تِلْكَ السَّنَةِ، فَهَلَكَ زَرْعُ النّاسِ وزَكا زَرْعُ إبْراهِيمَ، واحْتاجَ النّاسُ إلَيْهِ، فَكانَ النّاسُ يَأْتُونَ إبْراهِيمَ فَيَسْألُونَهُ مِنهُ، فَقالَ لَهم: مَن آمَنَ أعْطَيْتُهُ، ومَن أبى مَنَعْتُهُ. فَمِنهم مَن آمَنَ بِهِ فَأعْطاهُ مِنَ الزَّرْعِ، ومِنهم مَن أبى فَلَمْ يَأْخُذْ مِنهُ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿فَمِنهم مَن آمَنَ بِهِ ومِنهم مَن صَدَّ عَنْهُ وكَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا﴾ .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿فَقَدْ آتَيْنا آلَ إبْراهِيمَ الكِتابَ والحِكْمَةَ﴾ ومُحَمَّدٌ مِن آلِ إبْراهِيمَ.

وأخْرَجَ ابْنُ الزُّبَيْرِ بْنُ بَكّارٍ في ”المُوَفَّقِيّاتِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ مُعاوِيَةَ قالَ: (p-٤٩٢)يا بَنِي هاشِمٍ، إنَّكم تُرِيدُونَ أنْ تَسْتَحِقُّوا الخِلافَةَ كَما اسْتَحْقَقْتُمُ النُّبُوَّةَ، ولا يَجْتَمِعانِ لِأحَدٍ، وتَزْعُمُونَ أنَّ لَكم مُلْكًا، فَقالَ لَهُ ابْنُ عَبّاسٍ: أمّا قَوْلُكَ: أنّا نَسْتَحِقُّ الخِلافَةَ بِالنُّبُوَّةِ، فَإنْ لَمْ نَسْتَحِقَّها بِالنُّبُوَّةِ فَبِمَ نَسْتَحِقُّها؟ وأمّا قَوْلُكَ: إنَّ النُّبُوَّةَ والخِلافَةَ لا يَجْتَمِعانِ لِأحَدٍ. فَأيْنَ قَوْلُ اللَّهِ: ﴿فَقَدْ آتَيْنا آلَ إبْراهِيمَ الكِتابَ والحِكْمَةَ وآتَيْناهم مُلْكًا عَظِيمًا﴾ ؟ فالكِتابُ النُّبُوَّةُ، والحِكْمَةُ السُّنَّةُ، والمُلْكُ الخِلافَةُ، نَحْنُ آلُ إبْراهِيمَ، أمْرُ اللَّهِ فِينا وفِيهِمْ واحِدٌ، والسُّنَّةُ لَنا ولَهم جارِيَةٌ، وأمّا قَوْلُكَ: زَعَمْنا أنَّ لَنا مُلْكًا. فالزَّعْمُ في كِتابِ اللَّهِ شَكٌّ، وكُلٌّ يَشْهَدُ أنَّ لَنا مُلْكًا لا تَمْلِكُونَ يَوْمًا إلّا مَلَكْنا يَوْمَيْنِ، ولا شَهْرًا إلّا مَلَكْنا شَهْرَيْنِ، ولا حَوْلًا إلّا مَلَكْنا حَوْلَيْنِ.

4:56–57Page 87

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِنَا سَوۡفَ نُصۡلِيهِمۡ نَارٗا كُلَّمَا نَضِجَتۡ جُلُودُهُم بَدَّلۡنَٰهُمۡ جُلُودًا غَيۡرَهَا لِيَذُوقُواْ ٱلۡعَذَابَۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمٗا ٥٦

Indeed, those who disbelieve in Our verses - We will drive them into a fire. Every time their skins are roasted through, We will replace them with other skins so they may taste the punishment. Indeed, Allāh is ever Exalted in Might and Wise.

وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ سَنُدۡخِلُهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۖ لَّهُمۡ فِيهَآ أَزۡوَٰجٞ مُّطَهَّرَةٞۖ وَنُدۡخِلُهُمۡ ظِلّٗا ظَلِيلًا ٥٧

But those who believe and do righteous deeds - We will admit them to gardens beneath which rivers flow, wherein they abide forever. For them therein are purified spouses, and We will admit them to deepening shade.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقٍ ثُوَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ في قَوْلِهِ: ﴿كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهم بَدَّلْناهم جُلُودًا غَيْرَها﴾ قالَ: إذا احْتَرَقَتْ جُلُودُهم بَدَّلْناهم جُلُودًا بَيْضاءَ أمْثالَ القَراطِيسِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، مِن طَرِيقِ نافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: «قُرِئَ عِنْدَ عُمَرَ: ﴿كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهم بَدَّلْناهم جُلُودًا غَيْرَها لِيَذُوقُوا العَذابَ﴾

(p-٤٩٣)فَقالَ مُعاذٌ: عِنْدِي تَفْسِيرُها؛ تُبَدَّلُ في ساعَةٍ مِائَةَ مَرَّةٍ، فَقالَ عُمَرُ: هَكَذا سَمِعْتُ مِن رَسُولِ اللَّهِ» ﷺ .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وأبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: «تَلا رَجُلٌ عِنْدَ عُمَرَ: ﴿كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهم بَدَّلْناهم جُلُودًا غَيْرَها﴾ فَقالَ كَعْبٌ: عِنْدِي تَفْسِيرُ هَذِهِ الآيَةِ، قَرَأْتُها قَبْلَ الإسْلامِ، فَقالَ: هاتِها يا كَعْبُ؛ فَإنْ جِئْتَ بِها كَما سَمِعْتُ مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ صَدَّقْناكَ. قالَ: إنِّي قَرَأْتُها قَبْلَ الإسْلامِ: كُلَّما نَضِجْتُ جُلُودُهم بَدَّلْناهم جُلُودًا غَيْرَها في السّاعَةِ الواحِدَةِ عِشْرِينَ ومِائَةَ مَرَّةٍ. فَقالَ عُمَرُ: هَكَذا سَمِعْتُ مِن رَسُولِ اللَّهِ» ﷺ .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في الآيَةِ قالَ: بَلَغَنِي أنَّهُ يُحْرَقُ أحَدُهم في اليَوْمِ سَبْعِينَ ألْفَ مَرَّةٍ، كُلَّما أنْضَجَتْهم وأكَلَتْ لُحُومَهُمْ، قِيلَ لَهم: عُودُوا. فَعادُوا.

(p-٤٩٤)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ في الآيَةِ قالَ: تَأْخُذُ النّارُ فَتَأْكُلُ جُلُودَهم حَتّى تَكْشِطَها عَنِ اللَّحْمِ، حَتّى تُفْضِيَ النّارُ إلى العِظامِ، ويُبَدَّلُونَ جُلُودًا غَيْرَها يُذِيقُهُمُ اللَّهُ شَدِيدَ العَذابِ، فَذَلِكَ دائِمٌ لَهم أبَدًا بِتَكْذِيبِهِمْ رَسُولَ اللَّهِ وكُفْرِهِمْ بِآياتِ اللَّهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ يَحْيى بْنِ يَزِيدَ الحَضْرَمِيِّ، أنَّهُ بَلَغَهُ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهم بَدَّلْناهم جُلُودًا غَيْرَها﴾ قالَ: يُجْعَلُ لِلْكافِرِ مِائَةُ جِلْدٍ، بَيْنَ كُلِّ جِلْدَيْنِ لَوْنٌ مِنَ العَذابِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ في الآيَةِ قالَ: سَمِعْنا أنَّهُ مَكْتُوبٌ في الكِتابِ الأوَّلِ: أنَّ جِلْدَ أحَدِهِمْ أرْبَعُونَ ذِراعًا، وسِنَّهُ سَبْعُونَ ذِراعًا، وبَطْنَهُ لَوْ وُضِعَ فِيهِ جَبَلٌ لَوَسِعَهُ، فَإذا أكَلَتِ النّارُ جُلُودَهم بُدِّلُوا جُلُودًا غَيْرَها.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”صِفَةِ النّارِ“ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمانِ قالَ: «أسَرَّ إلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ فَقالَ: «يا حُذَيْفَةُ، إنَّ في جَهَنَّمَ لَسِباعًا مِن نارٍ، وكِلابًا مِن نارٍ، وكَلالِيبَ مِن نارٍ، وسُيُوفًا مِن نارٍ، وأنَّهُ تُبْعَثُ مَلائِكَةٌ يُعَلِّقُونَ أهْلَ النّارِ بِتِلْكَ (p-٤٩٥)الكَلالِيبِ بِأحْناكِهِمْ، ويُقَطِّعُونَهم بِتِلْكَ السُّيُوفِ عُضْوًا عُضْوًا، ويُلْقُونَهم إلى تِلْكَ السِّباعِ والكِلابِ، كُلَّما قَطَعُوا عُضْوًا عادَ مَكانَهُ غَضًّا جَدِيدًا»» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي صالِحٍ قالَ: قالَ ابْنُ مَسْعُودٍ لِأبِي هُرَيْرَةَ: أتُدْرِي كَمْ غِلَظُ جِلْدِ الكافِرِ؟ قالَ: لا، قالَ: غِلَظُ جِلْدِ الكافِرِ اثْنانِ وأرْبَعُونَ ذِراعًا.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي العالِيَةِ قالَ: غِلَظُ جِلْدِ الكافِرِ أرْبَعُونَ ذِراعًا.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ««إنَّ أهْلَ النّارِ يَعْظُمُونَ في النّارِ، حَتّى يَصِيرَ أحَدُهم مَسِيرَةَ كَذا وكَذا، وإنَّ ضِرْسَ أحَدِهِمْ لَمِثْلُ أُحُدٍ»» .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ونُدْخِلُهم ظِلا ظَلِيلا﴾ .

أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ونُدْخِلُهم ظِلا ظَلِيلا﴾ قالَ: هو ظِلُّ العَرْشِ الَّذِي لا يَزُولُ.

4:58Page 87

۞ إِنَّ ٱللَّهَ يَأۡمُرُكُمۡ أَن تُؤَدُّواْ ٱلۡأَمَٰنَٰتِ إِلَىٰٓ أَهۡلِهَا وَإِذَا حَكَمۡتُم بَيۡنَ ٱلنَّاسِ أَن تَحۡكُمُواْ بِٱلۡعَدۡلِۚ إِنَّ ٱللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِۦٓۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ سَمِيعَۢا بَصِيرٗا ٥٨

Indeed, Allāh commands you to render trusts to whom they are due and when you judge between people to judge with justice. Excellent is that which Allāh instructs you. Indeed, Allāh is ever Hearing and Seeing.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ مِن طَرِيقِ الكَلْبِيِّ، عَنْ أبِي صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «فِي قَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكم أنْ تُؤَدُّوا الأماناتِ إلى أهْلِها﴾ قالَ: لَمّا فَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ (p-٤٩٦)ﷺ مَكَّةَ دَعا عُثْمانَ بْنَ طَلْحَةَ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، فَلَمّا أتاهُ قالَ: «أرِنِي المِفْتاحَ» . فَأتاهُ بِهِ، فَلَمّا بَسَطَ يَدَهُ إلَيْهِ قامَ العَبّاسُ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، بِأبِي أنْتَ وأُمِّي، اجْعَلْهُ لِي مَعَ السِّقايَةِ، فَكَفَّ عُثْمانُ يَدَهُ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أرِنِي المِفْتاحَ يا عُثْمانُ» فَبَسَطَ يَدَهُ يُعْطِيهِ، فَقالَ العَبّاسُ مِثْلَ كَلِمَتِهِ الأُولى، فَكَفَّ عُثْمانُ يَدَهُ، ثُمَّ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يا عُثْمانُ، إنْ كُنْتَ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ فَهاتِنِيِ المِفْتاحَ» فَقالَ: هاكَ بِأمانَةِ اللَّهِ. فَقامَ فَفَتَحَ بابَ الكَعْبَةِ، فَوَجَدَ في الكَعْبَةِ تِمْثالَ إبْراهِيمَ مَعَهُ قِداحٌ يَسْتَقْسِمُ بِها، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ما لِلْمُشْرِكِينَ، قاتَلَهُمُ اللَّهُ، وما شَأْنُ إبْراهِيمَ وشَأْنُ القِداحِ»؟ ثُمَّ دَعا بِجَفْنَةٍ فِيها ماءٌ فَأخَذَ ماءً فَغَمَسَهُ، ثُمَّ غَمَسَ بِها تِلْكَ التَّماثِيلَ، وأخْرَجَ مَقامَ إبْراهِيمَ وكانَ في الكَعْبَةِ، ثُمَّ قالَ: «يا أيُّها النّاسُ، هَذِهِ القِبْلَةُ» . ثُمَّ خَرَجَ فَطافَ بِالبَيْتِ، ثُمَّ نَزَلَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ فِيما ذُكِرَ لَنا بِرَدِّ المِفْتاحِ، فَدَعا عُثْمانَ بْنَ طَلْحَةَ فَأعْطاهُ المِفْتاحَ، ثُمَّ قالَ: «﴿إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكم أنْ تُؤَدُّوا الأماناتِ إلى أهْلِها﴾ [النساء»: ٥٨] حَتّى فَرَغَ مِنَ الآيَةِ» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكم أنْ تُؤَدُّوا الأماناتِ إلى أهْلِها﴾ قالَ: «نَزَلَتْ في عُثْمانَ بْنِ طَلْحَةَ، قَبَضَ مِنهُ النَّبِيُّ ﷺ مِفْتاحَ الكَعْبَةِ، ودَخَلَ بِهِ البَيْتَ يَوْمَ الفَتْحِ، فَخَرَجَ وهو يَتْلُو هَذِهِ الآيَةَ، فَدَعا عُثْمانَ فَدَفَعَ إلَيْهِ المِفْتاحَ، قالَ: وقالَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ لَمّا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الكَعْبَةِ وهو يَتْلُو هَذِهِ الآيَةَ: فِداؤُهُ (p-٤٩٧)أبِي وأُمِّي، ما سَمِعْتُهُ يَتْلُوها قَبْلَ ذَلِكَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««خُذُوها يا بَنِي طَلْحَةَ خالِدَةً تالِدَةً، لا يَنْزِعُها مِنكم إلّا ظالِمٌ»» يَعْنِي حِجابَةَ الكَعْبَةِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكم أنْ تُؤَدُّوا الأماناتِ إلى أهْلِها﴾ الآيَةَ. قالَ: أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في وُلاةِ الأمْرِ، وفِيمَن ولِيَ مِن أُمُورِ النّاسِ شَيْئًا.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ قالَ: نَزَلَتْ في الأُمَراءِ خاصَّةً: ﴿إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكم أنْ تُؤَدُّوا الأماناتِ إلى أهْلِها﴾ .

وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: حَقٌّ عَلى الإمامِ أنْ يَحْكُمَ بِما أنْزَلَ اللَّهُ، وأنْ يُؤَدِّيَ الأمانَةَ، فَإذا فَعَلَ ذَلِكَ فَحَقٌّ عَلى النّاسِ أنْ يَسْمَعُوا لَهُ، وأنْ (p-٤٩٨)يُطِيعُوا، وأنْ يُجِيبُوا إذا دُعُوا.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكم أنْ تُؤَدُّوا الأماناتِ إلى أهْلِها﴾ قالَ: يَعْنِي السُّلْطانَ، يَعِظُونَ النِّساءَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكم أنْ تُؤَدُّوا الأماناتِ إلى أهْلِها﴾ قالَ: هي مُسَجَّلَةٌ لِلْبَرِّ والفاجِرِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الرَّبِيعِ في الآيَةِ قالَ: هَذِهِ الأماناتُ فِيما بَيْنَكَ وبَيْنَ النّاسِ، في المالِ وغَيْرِهِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: إنَّ القَتْلَ في سَبِيلِ اللَّهِ يُكَفِّرُ الذُّنُوبَ كُلَّها إلّا الأمانَةَ؛ يُجاءُ بِالرَّجُلِ يَوْمَ القِيامَةِ، وإنْ كانَ قُتِلَ في سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقالُ لَهُ: أدِّ أمانَتَكَ، فَيَقُولُ: مِن أيْنَ وقَدْ ذَهَبَتِ الدُّنْيا؟ فَيُقالُ: انْطَلِقُوا بِهِ إلى الهاوِيَةِ فَيُنْطَلَقُ بِهِ، فَتُمَثَّلُ لَهُ أمانَتُهُ كَهَيْئَتِها يَوْمَ دُفِعَتْ إلَيْهِ في (p-٤٩٩)قَعْرِ جَهَنَّمَ فَيُحْمِلُها فَيَصْعَدُ بِها، حَتّى إذا ظَنَّ أنَّهُ خارِجٌ بِها، فَهَزَلَتْ مِن عاتِقِهِ، فَهَوَتْ وهَوى مَعَها أبَدَ الآبِدِينَ. قالَ زاذانُ: فَأتَيْتُ البَراءَ بْنَ عازِبٍ فَقُلْتُ: أما سَمِعْتَ ما قالَ أخُوكَ ابْنُ مَسْعُودٍ؟ قالَ: صَدَقَ، إنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكم أنْ تُؤَدُّوا الأماناتِ إلى أهْلِها﴾ والأمانَةُ في الصَّلاةِ، والأمانَةُ في الغُسْلِ مِنَ الجَنابَةِ، والأمانَةُ في الحَدِيثِ، والأمانَةُ في الكَيْلِ والوَزْنِ، والأمانَةُ في الدَّيْنِ، وأشَدُّ ذَلِكَ في الوَدائِعِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكم أنْ تُؤَدُّوا الأماناتِ إلى أهْلِها﴾ قالَ: إنَّهُ لَمْ يُرَخَّصْ لِمُوسِرٍ ولا لِمُعْسِرٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ، عَنِ الحَسَنِ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَقُولُ: ««أدِّ الأمانَةَ إلى مَنِ ائْتَمَنَكَ ولا تَخُنْ مَن خانَكَ»» .

وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، مِن طَرِيقِ أبِي صالِحٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ««أدِّ الأمانَةَ إلى مَنِ ائْتَمَنَكَ ولا تَخُنْ مَن خانَكَ»» .

(p-٥٠٠)وأخْرَجَ مُسْلِمٌ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««ثَلاثٌ مَن كُنَّ فِيهِ فَهو مُنافِقٌ، وإنْ صامَ وصَلّى وزَعَمَ أنَّهُ مُسْلِمٌ: مَن إذا حَدَّثَ كَذَبَ، وإذا وعَدَ أخْلَفَ، وإذا ائْتُمِنَ خانَ»» .

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ عَنْ ثَوْبانَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««لا إيمانَ لِمَن لا أمانَةَ لَهُ، ولا صَلاةَ لِمَن لا وُضُوءَ لَهُ»» .

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ عَنِ ابْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ««أرْبَعٌ إذا كُنَّ فِيكَ، فَلا عَلَيْكَ ما فاتَكَ مِنَ الدُّنْيا: حِفْظُ أمانَةٍ، وصِدْقُ حَدِيثٍ، وحُسْنُ خَلِيقَةٍ، وعِفَّةُ طُعْمَةٍ»» .

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إنَّ أوَّلَ ما يُرْفَعُ مِنَ النّاسِ الأمانَةُ، وآخِرُ ما يَبْقى الصَّلاةُ، ورُبَّ مُصَلٍّ لا خَيْرَ فِيهِ»» .

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إنَّ أوَّلَ ما يُرْفَعُ مِن هَذِهِ الأُمَّةِ الحَياءُ والأمانَةُ، فَسَلُوهُما اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ»» .

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: لا تَنْظُرُوا إلى صَلاةِ أحَدٍ ولا صِيامِهِ، وانْظُرُوا إلى صِدْقِ حَدِيثِهِ إذا حَدَّثَ، وإلى أمانَتِهِ إذا ائْتُمِنَ، وإلى (p-٥٠١)ورَعِهِ إذا أشْفى.

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ، مِثْلَهُ.

وأخْرَجَ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرانَ قالَ: «ثَلاثَةٌ تُؤَدَّيْنَ إلى البَرِّ والفاجِرِ: الرَّحِمُ تُوصَلُ كانَتْ بَرَّةً أوْ فاجِرَةً، والأمانِيُّ تُؤَدّى إلى البَرِّ والفاجِرِ، والعَهْدُ يُوَفّى بِهِ لِلْبَرِّ والفاجِرِ» .

وأخْرَجَ عَنْ سُفْيانَ بْنِ عُيَيْنَةَ قالَ: مَن لَمْ يَكُنْ لَهُ رَأْسُ مالٍ، فَلْيَتَّخِذِ الأمانَةَ رَأْسَ مالِهِ.

وأخْرَجَ عَنْ أنَسٍ قالَ: البَيْتُ الَّذِي تَكُونُ فِيهِ خِيانَةٌ لا تَكُونُ فِيهِ البَرَكَةُ.

وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ حِبّانَ، والحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“، عَنْ أبِي يُونُسَ قالَ: «سَمِعْتُ أبا هُرَيْرَةَ يَقْرَأُ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكم أنْ تُؤَدُّوا الأماناتِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿كانَ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ ويَضَعُ إبْهامَيْهِ عَلى أُذُنَيْهِ، والَّتِي تَلِيها عَلى عَيْنَيْهِ ويَقُولُ: هَكَذا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُها ويَضَعُ إصْبَعَيْهِ» .

(p-٥٠٢)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ قالَ: «رَأيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وهو يَقْتَرِئُ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ يَقُولُ: «بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ»» .

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском