As-Suyuti · Tafsir · in Arabic
Fussilat 41:19–38
41:19–23Page 478
وَيَوۡمَ يُحۡشَرُ أَعۡدَآءُ ٱللَّهِ إِلَى ٱلنَّارِ فَهُمۡ يُوزَعُونَ ١٩
And [mention, O Muḥammad], the Day when the enemies of Allāh will be gathered to the Fire while they are [driven], assembled in rows,
حَتَّىٰٓ إِذَا مَا جَآءُوهَا شَهِدَ عَلَيۡهِمۡ سَمۡعُهُمۡ وَأَبۡصَٰرُهُمۡ وَجُلُودُهُم بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٢٠
Until, when they reach it, their hearing and their eyes and their skins will testify against them of what they used to do.
وَقَالُواْ لِجُلُودِهِمۡ لِمَ شَهِدتُّمۡ عَلَيۡنَاۖ قَالُوٓاْ أَنطَقَنَا ٱللَّهُ ٱلَّذِيٓ أَنطَقَ كُلَّ شَيۡءٖۚ وَهُوَ خَلَقَكُمۡ أَوَّلَ مَرَّةٖ وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ٢١
And they will say to their skins, "Why have you testified against us?" They will say, "We were made to speak by Allāh, who has made everything speak; and He created you the first time, and to Him you are returned.
وَمَا كُنتُمۡ تَسۡتَتِرُونَ أَن يَشۡهَدَ عَلَيۡكُمۡ سَمۡعُكُمۡ وَلَآ أَبۡصَٰرُكُمۡ وَلَا جُلُودُكُمۡ وَلَٰكِن ظَنَنتُمۡ أَنَّ ٱللَّهَ لَا يَعۡلَمُ كَثِيرٗا مِّمَّا تَعۡمَلُونَ ٢٢
And you were not covering [i.e., protecting] yourselves,1 lest your hearing testify against you or your sight or your skins, but you assumed that Allāh does not know much of what you do.
وَذَٰلِكُمۡ ظَنُّكُمُ ٱلَّذِي ظَنَنتُم بِرَبِّكُمۡ أَرۡدَىٰكُمۡ فَأَصۡبَحۡتُم مِّنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٢٣
And that was your assumption which you assumed about your Lord. It has brought you to ruin, and you have become among the losers."
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَوْمَ يُحْشَرُ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ويَوْمَ يُحْشَرُ أعْداءُ اللَّهِ إلى النّارِ فَهم يُوزَعُونَ﴾ (p-٩٨)قالَ: يُحْبَسُ أوَّلُهم عَلى آخِرِهِمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ وأبِي رَزِينٍ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُوزَعُونَ﴾ قالَ: يُدْفَعُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويَوْمَ يُحْشَرُ أعْداءُ اللَّهِ إلى النّارِ فَهم يُوزَعُونَ﴾ قالَ: الوَزَعَةُ السّاقَةُ مِنَ المَلائِكَةِ يَسُوقُونَهم إلى النّارِ، ويَرُدُّونَ الآخِرَ عَلى الأوَّلِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: عَلَيْهِمْ وزَعَةٌ تَرُدُّ أوَّلَهم عَلى آخِرِهِمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَهم يُوزَعُونَ﴾ قالَ: يُحْبَسُونَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ أبِي الضُّحى عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قالَ (p-٩٩)لِابْنِ الأزْرَقِ: إنَّ يَوْمَ القِيامَةِ يَأْتِي عَلى النّاسِ مِنهُ حِينٌ لا يَنْطِقُونَ ولا يَعْتَذِرُونَ ولا يَتَكَلَّمُونَ حَتّى يُؤْذَنَ لَهُمْ، فَيَخْتَصِمُونَ فَيَجْحَدُ الجاحِدُ بِشِرْكِهِ بِاللَّهِ تَعالى فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَما يَحْلِفُونَ لَكم فَيَبْعَثُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ حِينَ يَجْحَدُونَ شُهَداءَ مِن أنْفُسِهِمْ؛ جُلُودَهم وأبْصارَهم وأيْدِيَهم وأرْجُلَهم ويَخْتِمُ عَلى أفْواهِهِمْ ثُمَّ تُفْتَحُ لَهُمُ الأفْواهُ فَتُخاصِمُ الجَوارِحَ فَتَقُولُ: ﴿أنْطَقَنا اللَّهُ الَّذِي أنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وهو خَلَقَكم أوَّلَ مَرَّةٍ وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ فَتُقِرُّ الألْسِنَةُ بَعْدَ الجُحُودِ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «كُنْتُ مُسْتَتِرًا بِأسْتارِ الكَعْبَةِ فَجاءَ ثَلاثَةُ نَفَرٍ؛ قُرَشِيٌّ وثَقَفِيّانِ أوْ ثَقَفِيٌّ وقُرَشِيّانِ كَثِيرٌ شَحْمُ بُطُونِهِمْ، قَلِيلٌ فِقْهُ قُلُوبِهِمْ، فَتَكَلَّمُوا بِكَلامٍ لَمْ أسْمَعْهُ فَقالَ أحَدُهم: أتَرَوْنَ أنَّ اللَّهَ يَسْمَعُ كَلامَنا هَذا؟ فَقالَ الآخَرانِ: إنّا إذا رَفَعْنا أصْواتَنا سَمِعَهُ وإذا لَمْ نَرْفَعْهُ لَمْ يَسْمَعْهُ. فَقالَ الآخَرُ: إنْ سَمِعَ مِنهُ شَيْئًا سَمِعَهُ كُلَّهُ. قالَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ (p-١٠٠)ﷺ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أنْ يَشْهَدَ عَلَيْكم سَمْعُكم ولا أبْصارُكُمْ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿مِنَ الخاسِرِينَ﴾ [فصلت»: ٢٣] .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وأحْمَدُ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“ عَنْ مُعاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «تُحْشَرُونَ هَهُنا - وأوْمَأ بِيَدِهِ إلى الشّامِ - مُشاةً ورُكْبانًا وعَلى وُجُوهِكم وتُعْرَضُونَ عَلى اللَّهِ وعَلى أفْواهِكُمُ الفِدامُ وإنَّ أوَّلَ ما يُعْرِبُ عَنْ أحَدِكم فَخِذُهُ وكَفُّهُ. وتَلا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿وما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أنْ يَشْهَدَ عَلَيْكم سَمْعُكم ولا أبْصارُكم ولا جُلُودُكُمْ﴾ [فصلت»: ٢٢] .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ﴾ . قالَ: تَتَّقُونَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: وما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ. (p-١٠١)قالَ: ما كُنْتُمْ تَظُنُّونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿وما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ﴾ قالَ: تَسْتَخْفُونَ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والطَّيالِسِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ حِبّانَ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ جابِرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا يَمُوتَنَّ أحَدُكم إلّا وهو يُحْسِنُ الظَّنَّ بِاللَّهِ فَإنَّ قَوْمًا قَدْ أرْداهم سُوءُ ظَنِّهِمْ بِاللَّهِ فَقالَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وذَلِكم ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكم أرْداكم فَأصْبَحْتُمْ مِنَ الخاسِرِينَ﴾ [فصلت»: ٢٣] .
41:24Page 479
فَإِن يَصۡبِرُواْ فَٱلنَّارُ مَثۡوٗى لَّهُمۡۖ وَإِن يَسۡتَعۡتِبُواْ فَمَا هُم مِّنَ ٱلۡمُعۡتَبِينَ ٢٤
So [even] if they are patient, the Fire is a residence for them; and if they ask to appease [Allāh], they will not be of those who are allowed to appease.
No commentary for this ayah
41:25Page 479
۞ وَقَيَّضۡنَا لَهُمۡ قُرَنَآءَ فَزَيَّنُواْ لَهُم مَّا بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَمَا خَلۡفَهُمۡ وَحَقَّ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقَوۡلُ فِيٓ أُمَمٖ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهِم مِّنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِۖ إِنَّهُمۡ كَانُواْ خَٰسِرِينَ ٢٥
And We appointed for them companions1 who made attractive to them what was before them and what was behind them [of sin], and the word [i.e., decree] has come into effect upon them among nations which had passed on before them of jinn and men. Indeed, they [all] were losers.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقَيَّضْنا لَهُمْ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقَيَّضْنا لَهم قُرَناءَ﴾ قالَ: شَياطِينَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَزَيَّنُوا لَهم ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ﴾ قالَ: الدُّنْيا؛ يُرَغِّبُونَهم فِيها ﴿وما خَلْفَهُمْ﴾ قالَ: الآخِرَةَ؛ زَيَّنُوا لَهم (p-١٠٢)نِسْيانَها والكُفْرَ بِها.
41:26Page 479
وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَا تَسۡمَعُواْ لِهَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ وَٱلۡغَوۡاْ فِيهِ لَعَلَّكُمۡ تَغۡلِبُونَ ٢٦
And those who disbelieve say, "Do not listen to this Qur’ān and speak noisily1 during [the recitation of] it that perhaps you will overcome."
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وهو بِمَكَّةَ إذا قَرَأ القُرْآنَ يَرْفَعُ صَوْتَهُ فَكانَ المُشْرِكُونَ يَطْرُدُونَ النّاسَ عَنْهُ ويَقُولُونَ: ﴿لا تَسْمَعُوا لِهَذا القُرْآنِ والغَوْا فِيهِ لَعَلَّكم تَغْلِبُونَ﴾ وكانَ إذا أخْفى قِراءَتَهُ لَمْ يَسْمَعْ مَن يُحِبُّ أنْ يَسْمَعَ القُرْآنَ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ولا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ ولا تُخافِتْ بِها﴾ [الإسراء: ١١٠] . [الإسْراءِ»: ١١٠]
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿والغَوْا فِيهِ﴾ عِيبُوهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: والغَوْا فِيهِ. قالَ: بِالمُكاءِ والصَّفِيرِ والتَّخْلِيطِ في المَنطِقِ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إذا قَرَأ القُرْآنَ قُرَيْشٌ تَفْعَلُهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿والغَوْا فِيهِ﴾ قالَ: يَقُولُونَ: اجْحَدُوا بِهِ وأنْكَرُوهُ وعادُوهُ.
41:27Page 479
فَلَنُذِيقَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ عَذَابٗا شَدِيدٗا وَلَنَجۡزِيَنَّهُمۡ أَسۡوَأَ ٱلَّذِي كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٢٧
But We will surely cause those who disbelieve to taste a severe punishment, and We will surely recompense them for the worst of what they had been doing.
No commentary for this ayah
41:28Page 479
ذَٰلِكَ جَزَآءُ أَعۡدَآءِ ٱللَّهِ ٱلنَّارُۖ لَهُمۡ فِيهَا دَارُ ٱلۡخُلۡدِ جَزَآءَۢ بِمَا كَانُواْ بِـَٔايَٰتِنَا يَجۡحَدُونَ ٢٨
That is the recompense of the enemies of Allāh - the Fire. For them therein is the home of eternity as recompense for what they, of Our verses, were rejecting.
No commentary for this ayah
41:29Page 479
وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ رَبَّنَآ أَرِنَا ٱلَّذَيۡنِ أَضَلَّانَا مِنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ نَجۡعَلۡهُمَا تَحۡتَ أَقۡدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ ٱلۡأَسۡفَلِينَ ٢٩
And those who disbelieved will [then] say, "Our Lord, show us those who misled us of the jinn and men [so] we may put them under our feet1 that they will be among the lowest."
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنا أرِنا﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، وابْنُ (p-١٠٣)عَساكِرَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿رَبَّنا أرِنا اللَّذَيْنِ أضَلانا مِنَ الجِنِّ والإنْسِ﴾ قالَ: هو ابْنُ آدَمَ الَّذِي قَتَلَ أخاهُ وإبْلِيسُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ وإبْراهِيمَ، مِثْلَهُ.
41:30–31Page 480
إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسۡتَقَٰمُواْ تَتَنَزَّلُ عَلَيۡهِمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ أَلَّا تَخَافُواْ وَلَا تَحۡزَنُواْ وَأَبۡشِرُواْ بِٱلۡجَنَّةِ ٱلَّتِي كُنتُمۡ تُوعَدُونَ ٣٠
Indeed, those who have said, "Our Lord is Allāh" and then remained on a right course - the angels will descend upon them, [saying], "Do not fear and do not grieve but receive good tidings of Paradise, which you were promised.
نَحۡنُ أَوۡلِيَآؤُكُمۡ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِۖ وَلَكُمۡ فِيهَا مَا تَشۡتَهِيٓ أَنفُسُكُمۡ وَلَكُمۡ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ ٣١
We [angels] were your allies in worldly life and [are so] in the Hereafter. And you will have therein whatever your souls desire, and you will have therein whatever you request [or wish]
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، والبَزّارُ، وأبُو يَعْلى، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ عَدِيٍّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أنَسٍ قالَ: «قَرَأ عَلَيْنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿إنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾ قالَ: قَدْ قالَها ناسٌ مِنَ النّاسِ ثُمَّ كَفَرَ أكْثَرُهم فَمَن قالَها حَتّى يَمُوتَ فَهو مِمَّنِ اسْتَقامَ عَلَيْها» .
وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ، وعَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، ومُسَدَّدٌ، وابْنُ سَعْدٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ نِمْرانَ عَنْ أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾ قالَ: الِاسْتِقامَةُ أنْ لا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا.
(p-١٠٤)وأخْرَجَ ابْنُ راهَوَيْهِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، في ”نَوادِرِ الأُصُولِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، وأبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“ مِن طَرِيقِ الأسْوَدِ بْنِ هِلالٍ عَنْ أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أنَّهُ قالَ: ما تَقُولُونَ في هاتَيْنِ الآيَتَيْنِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾ و﴿الَّذِينَ آمَنُوا ولَمْ يَلْبِسُوا إيمانَهم بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام: ٨٢] [الأنْعامِ: ٨٢] قالُوا: الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ، ثُمَّ عَمِلُوا بِها، واسْتَقامُوا عَلى أمْرِهِ فَلَمْ يُذْنِبُوا، ولَمْ يَلْبِسُوا إيمانَهم بِظُلْمٍ: لَمْ يُذْنِبُوا. قالَ: لَقَدْ حَمَلْتُمُوها عَلى أمْرٍ شَدِيدٍ؛ ﴿الَّذِينَ آمَنُوا ولَمْ يَلْبِسُوا إيمانَهم بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام: ٨٢] يَقُولُ: بِشِرْكٍ و﴿الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾ فَلَمْ يَرْجِعُوا إلى عِبادَةِ الأوْثانِ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ مِن طَرِيقِ الثَّوْرِيِّ عَنْ بَعْضِ أصْحابِهِ «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾ قالَ: عَلى فَرائِضِ اللَّهِ» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾ قالَ: عَلى شَهادَةِ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وأحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾ قالَ: اسْتَقامُوا بِطاعَةِ اللَّهِ، ولَمْ يَرُوغُوا رَوَغانَ (p-١٠٥)الثَّعْلَبِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ سُئِلَ: أيُّ آيَةٍ في كِتابِ اللَّهِ أرْجى؟ قالَ: قَوْلُهُ: ﴿إنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾ عَلى شَهادَةِ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ. قِيلَ لَهُ: فَأيْنَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ﴾ [الزمر: ٥٣] [الزُّمَرِ: ٥٣] زادَ، اقْرَأْ: ﴿وأنِيبُوا إلى رَبِّكُمْ﴾ [الزمر: ٥٤] [الزُّمَرِ: ٥٤] فِيها، عَلَّقَهُ أيِ اعْمَلُوا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ إبْراهِيمَ ومُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾ قالَ: قالُوا: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، لَمْ يُشْرِكُوا بَعْدَها بِاللَّهِ شَيْئًا حَتّى يَلْقَوْهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿قالُوا رَبُّنا اللَّهُ﴾ يَقُولُ: وحَّدَ اللَّهَ، ﴿ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾ يَقُولُ: عَلى أداءِ فَرائِضِهِ، ﴿تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ المَلائِكَةُ﴾ قالَ: في الآخِرَةِ.
(p-١٠٦)وأخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والدّارِمِيُّ، والبُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ حِبّانَ، عَنْ سُفْيانَ الثَّقَفِيِّ «أنَّ رَجُلًا قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ مُرْنِي بِأمْرٍ في الإسْلامِ لا أسْألُ عَنْهُ أحَدًا بَعْدَكَ. قالَ: قُلْ: آمَنتُ بِاللَّهِ ثُمَّ اسْتَقِمْ. قُلْتُ: فَما أتَّقِي؟ فَأوْمَأ إلى لِسانِهِ» .
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ المَلائِكَةُ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ المَلائِكَةُ﴾ قالَ: عِنْدَ المَوْتِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: ﴿ألا تَخافُوا﴾ مِمّا تُقْدِمُونَ عَلَيْهِ مِنَ المَوْتِ وأمْرِ الآخِرَةِ، ولا تَحْزَنُوا عَلى ما خَلَّفْتُمْ مِن أمْرِ دُنْياكُمْ؛ مِن ولَدٍ أوْ أهْلٍ أوْ دَيْنٍ، فَإنّا سَنَخْلُفُكم في ذَلِكَ كُلِّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ (p-١٠٧)زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ قالَ: يُؤْتى المُؤْمِنُ عِنْدَ المَوْتِ فَيُقالُ لَهُ: لا تَخَفْ مِمّا أنْتَ قادِمٌ عَلَيْهِ فَيَذْهَبُ خَوْفُهُ - ولا تَحْزَنْ عَلى الدُّنْيا ولا عَلى أهْلِها، وأبْشِرْ بِالجَنَّةِ. فَيَمُوتُ وقَدْ أقَرَّ اللَّهُ عَيْنَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في الآيَةِ قالَ: يُبَشَّرُ بِها عِنْدَ مَوْتِهِ وفي قَبْرِهِ ويَوْمَ يُبْعَثُ فَإنَّهُ لَفي الجَنَّةِ وما ذَهَبَتْ فَرْحَةُ البِشارَةِ مِن قَلْبِهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في الآيَةِ قالَ: لا تَخافُوا ما أمامَكُمْ، ولا تَحْزَنُوا عَلى ما خَلْفَكم مِن ضَيْعَتِكم.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”ذِكْرِ المَوْتِ“، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: حَرامٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ أنْ تَخْرُجَ مِنَ الدُّنْيا حَتّى تَعْلَمَ أيْنَ مَصِيرُها.
وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: إنَّ المُؤْمِنَ لَيُبَشَّرُ بِصَلاحِ ولَدِهِ مِن بَعْدِهِ لِتَقَرَّ عَيْنُهُ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والنَّسائِيُّ، عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن أحَبَّ لِقاءَ اللَّهِ أحَبَّ اللَّهُ لِقاءَهُ، ومَن كَرِهَ لِقاءَ اللَّهِ كَرِهَ اللَّهُ لِقاءَهُ. قُلْنا: يا (p-١٠٨)رَسُولَ اللَّهِ، كُلُّنا نَكْرَهُ المَوْتَ. قالَ: لَيْسَ ذَلِكَ كَراهِيَةَ المَوْتِ، ولَكِنَّ المُؤْمِنَ إذا حُضِرَ، جاءَهُ البَشِيرُ مِنَ اللَّهِ بِما هو صائِرٌ إلَيْهِ، فَلَيْسَ شَيْءٌ أحَبَّ إلَيْهِ مِن أنْ يَكُونَ لَقِيَ اللَّهَ، فَأحَبَّ اللَّهُ لِقاءَهُ، وإنَّ الفاجِرَ والكافِرَ إذا حُضِرَ جاءَهُ بِما هو صائِرٌ إلَيْهِ مِنَ الشَّرِّ فَكَرِهَ لِقاءَ اللَّهِ فَكَرِهَ اللَّهُ لِقاءَهُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ ثابِتٍ أنَّهُ قَرَأ السَّجْدَةَ حَتّى بَلَغَ: ﴿تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ المَلائِكَةُ﴾ فَوَقَفَ فَقالَ: بَلَغَنا أنَّ العَبْدَ المُؤْمِنَ حِينَ يَبْعَثُهُ اللَّهُ مِن قَبْرِهِ يَتَلَقّاهُ مَلَكاهُ اللَّذانِ كانا مَعَهُ في الدُّنْيا فَيَقُولانِ لَهُ: لا تَخَفْ ولا تَحْزَنْ، وأبْشِرْ بِالجَنَّةِ الَّتِي كُنْتَ تُوعَدُ، فَيُؤَمِّنُ اللَّهُ خَوْفَهُ ويُقِرُّ عَيْنَهُ، فَما عَظِيمَةٌ يَخْشى النّاسُ يَوْمَ القِيامَةِ ألا وهي لِلْمُؤْمِنِ قُرَّةُ عَيْنٍ لِما هَداهُ اللَّهُ، ولِما كانَ يَعْمَلُ في الدُّنْيا.
وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿نَحْنُ أوْلِياؤُكُمْ﴾ الآيَةَ. قالَ: رُفَقاؤُكم في الدُّنْيا، لا نُفارِقُكم حَتّى نَدْخُلَ مَعَكُمُ الجَنَّةَ. ولَفْظُ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ قالَ: قُرَناؤُهُمُ الَّذِينَ مَعَهم في الدُّنْيا، فَإذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ قالُوا: لَنْ نُفارِقَكم حَتّى نُدْخِلَكُمُ الجَنَّةَ.
(p-١٠٩)
41:32Page 480
نُزُلٗا مِّنۡ غَفُورٖ رَّحِيمٖ ٣٢
As accommodation from a [Lord who is] Forgiving and Merciful."
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿نُزُلا مِن غَفُورٍ رَحِيمٍ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ في ”صِفَةِ الجَنَّةِ“ والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“، عَنْ جابِرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «بَيْنا أهْلُ الجَنَّةِ في مَجْلِسٍ لَهم إذْ سَطَعَ لَهم نُورٌ عَلى بابِ الجَنَّةِ فَرَفَعُوا رُءُوسَهم فَإذا الرَّبُّ تَعالى قَدْ أشْرَفَ فَقالَ: يا أهْلَ الجَنَّةِ سَلُونِي. فَقالُوا: نَسْألُكَ الرِّضا عَنّا. قالَ: رِضايَ أحَلَّكم دارِي، وأنالَكم كَرامَتِي، هَذا أوانُها فاسْألُونِي. قالُوا: نَسْألُكَ الزِّيادَةَ. قالَ: فَيُؤْتَوْنَ بِنَجائِبَ مِن ياقُوتٍ أحْمَرَ أزِمَّتُها زَبَرْجَدٌ أخْضَرُ وياقُوتٌ أحْمَرُ فَجاءُوا عَلَيْها تَضَعُ حَوافِرَها عِنْدَ مُنْتَهى طَرَفِها فَيَأْمُرُ اللَّهُ بِأشْجارٍ عَلَيْها الثِّمارُ فَتَجِيءُ حَوارٍ مِنَ الحُورِ العِينِ وهُنَّ يَقُلْنَ: نَحْنُ النّاعِماتُ فَلا نَبْأسُ ونَحْنُ الخالِداتُ فَلا نَمُوتُ أزْواجُ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ كِرامٍ ويَأْمُرُ اللَّهُ بِكُثْبانٍ مِن مِسْكٍ أبْيَضَ أذْفَرَ فَتُثِيرُ عَلَيْهِمْ رِيحًا يُقالُ لَها: المُثِيرَةُ حَتّى تَنْتَهِيَ بِهِمْ إلى جَنَّةِ عَدْنٍ وهي قَصَبَةُ الجَنَّةِ فَتَقُولُ المَلائِكَةُ: يا رَبَّنا قَدْ جاءَ القَوْمُ فَيَقُولُ: مَرْحَبًا بِالصّادِقِينَ مَرْحَبًا بِالطّائِعِينَ فَيُكْشَفُ لَهُمُ الحِجابُ فَيَنْظُرُونَ إلى اللَّهِ فَيَتَمَتَّعُونَ بِنُورِ الرَّحْمَنِ حَتّى لا يُبْصِرَ بَعْضُهم بَعْضًا، ثُمَّ يَقُولُ: ارْجِعُوهم إلى (p-١١٠)القُصُورِ بِالتُّحَفِ. فَيَرْجِعُونَ وقَدْ أبْصَرَ بَعْضُهم بَعْضًا. قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿نُزُلا مِن غَفُورٍ رَحِيمٍ﴾ [فصلت»: ٣٢] .
وأخْرَجَ ابْنُ النَّجّارٍ مِن حَدِيثِ أبِي هُرَيْرَةَ، مِثْلَهُ سَواءً.
41:33Page 480
وَمَنۡ أَحۡسَنُ قَوۡلٗا مِّمَّن دَعَآ إِلَى ٱللَّهِ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ ٣٣
And who is better in speech than one who invites to Allāh and does righteousness and says, "Indeed, I am of the Muslims."
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومَن أحْسَنُ قَوْلا﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عائِشَةَ: ﴿ومَن أحْسَنُ قَوْلا مِمَّنْ دَعا إلى اللَّهِ﴾ قالَتِ: المُؤَذِّنُ ﴿وعَمِلَ صالِحًا﴾ قالَتْ: رَكْعَتانِ فِيما بَيْنَ الأذانِ والإقامَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، مِن وجْهٍ آخَرَ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: ما أرى هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ إلّا في المُؤَذِّنِينَ: ﴿ومَن أحْسَنُ قَوْلا مِمَّنْ دَعا إلى اللَّهِ﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿ومَن أحْسَنُ قَوْلا مِمَّنْ دَعا إلى اللَّهِ﴾ قالَ: هو النَّبِيُّ ﷺ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ في قَوْلِهِ: ﴿ومَن أحْسَنُ قَوْلا مِمَّنْ دَعا إلى اللَّهِ﴾ قالَ: ذَلِكَ النَّبِيُّ ﷺ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الحَسَنِ في الآيَةِ قالَ: هو المُؤْمِنُ (p-١١١)عَمِلَ صالِحًا ودَعا إلى اللَّهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿ومَن أحْسَنُ قَوْلا مِمَّنْ دَعا إلى اللَّهِ وعَمِلَ صالِحًا وقالَ إنَّنِي مِنَ المُسْلِمِينَ﴾ قالَ: هَذا عَبْدٌ صَدَقَ قَوْلُهُ وعَمَلُهُ ومَوْلِجُهُ ومَخْرَجُهُ وسِرُّهُ وعَلانِيَتُهُ ومَشْهَدُهُ ومَغِيبُهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿ومَن أحْسَنُ قَوْلا مِمَّنْ دَعا إلى اللَّهِ﴾ قالَ: قَوْلُ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ. يَعْنِي المُؤَذِّنَ، ﴿وعَمِلَ صالِحًا﴾ صامَ وصَلّى.
وأخْرَجَ الخَطِيبُ في ”تارِيخِهِ“ عَنْ قَيْسِ بْنِ أبِي حازِمٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومَن أحْسَنُ قَوْلا مِمَّنْ دَعا إلى اللَّهِ﴾ قالَ: الأذانُ، ﴿وعَمِلَ صالِحًا﴾ قالَ: الصَّلاةُ بَيْنَ الأذانِ والإقامَةِ. قالَ الخَطِيبُ: قالَ أبُو بَكْرٍ النَّقّاشُ: قالَ لِي أبُو بَكْرِ بْنُ أبِي داوُدَ: في تَفْسِيرِهِ عِشْرُونَ ومِائَةُ ألْفِ حَدِيثٍ لَيْسَ فِيهِ هَذا الحَدِيثُ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنْ عاصِمِ بْنِ هُبَيْرَةَ قالَ: إذا فَرَغْتَ مِن أذانِكَ فَقُلْ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ واللَّهُ أكْبَرُ وأنا مِنَ المُسْلِمِينَ ثُمَّ قَرَأ: ﴿ومَن أحْسَنُ قَوْلا مِمَّنْ دَعا إلى اللَّهِ وعَمِلَ صالِحًا وقالَ إنَّنِي مِنَ المُسْلِمِينَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ ماجَهْ عَنْ مُعاوِيَةَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: (p-١١٢)«إنَّ المُؤَذِّنِينَ أطْوَلُ النّاسِ أعْناقًا يَوْمَ القِيامَةِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والدَّيْلَمِيُّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أرْقَمَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «بِلالٌ سَيِّدُ المُؤَذِّنِينَ يَوْمَ القِيامَةِ، ولا يَتْبَعُهُ إلّا مُؤْمِنٌ، والمُؤَذِّنُونَ أطْوَلُ النّاسِ أعْناقًا يَوْمَ القِيامَةِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «المُؤَذِّنُ يُغْفَرُ لَهُ مَدَّ صَوْتِهِ ويُصَدِّقُهُ كُلُّ رَطْبٍ ويابِسٍ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنِ ابْنِ عُمْرَ أنَّهُ قالَ لِرَجُلٍ: ما عَمَلُكَ؟ قالَ: الأذانُ؟ قالَ: نِعْمَ العَمَلُ عَمَلُكَ، يَشْهَدُ لَكَ كُلُّ شَيْءٍ سَمِعَكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ قالَ: لَوْ أطَقْتُ الأذانَ مَعَ الخِلِّيفى لَأذَّنْتُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ سَعْدٍ قالَ: لَأنْ أقْوى عَلى الأذانِ أحَبُّ إلَيَّ مِن أنْ (p-١١٣)أحُجَّ وأعْتَمِرَ وأُجاهِدَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: لَوْ كُنْتُ مُؤَذِّنًا ما بالَيْتُ ألّا أحُجَّ ولا أغْزُوَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ كَعْبٍ قالَ: مَن أذَّنَ كُتِبَ لَهُ سَبْعُونَ حَسَنَةً، وإنْ أقامَ فَهو أفْضَلُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، مِن طَرِيقِ هِشامٍ عَنْ يَحْيى قالَ: حُدِّثْتُ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «لَوْ عَلِمَ النّاسُ ما في الأذانِ لَتَجاذَبُوهُ. قالَ وكانَ يُقالُ: ابْتَدِرُوا الأذانَ ولا تَبْتَدِرُوا الإمامَةَ» .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: المُؤَذِّنُ المُحْتَسِبُ أوَّلُ ما يُكْسى يَوْمَ القِيامَةِ.
41:34–35Page 480
وَلَا تَسۡتَوِي ٱلۡحَسَنَةُ وَلَا ٱلسَّيِّئَةُۚ ٱدۡفَعۡ بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ فَإِذَا ٱلَّذِي بَيۡنَكَ وَبَيۡنَهُۥ عَدَٰوَةٞ كَأَنَّهُۥ وَلِيٌّ حَمِيمٞ ٣٤
And not equal are the good deed and the bad. Repel [evil] by that [deed] which is better; and thereupon, the one whom between you and him is enmity [will become] as though he was a devoted friend.
وَمَا يُلَقَّىٰهَآ إِلَّا ٱلَّذِينَ صَبَرُواْ وَمَا يُلَقَّىٰهَآ إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٖ ٣٥
But none is granted it except those who are patient, and none is granted it except one having a great portion [of good].
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا تَسْتَوِي الحَسَنَةُ ولا السَّيِّئَةُ﴾ الآيَتَيْنِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَسْتَوِي الحَسَنَةُ ولا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هي أحْسَنُ﴾ (p-١١٤)قالَ: أمَرَ اللَّهُ المُؤْمِنِينَ بِالصَّبْرِ عِنْدَ الغَضَبِ، والحِلْمِ عِنْدَ الجَهْلِ، والعَفْوِ عِنْدَ الإساءَةِ، فَإذا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمَهُمُ اللَّهُ مِنَ الشَّيْطانِ وخَضَعَ لَهم عَدُّوهم كَأنَّهُ ولِيٌّ حَمِيمٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَسْتَوِي الحَسَنَةُ ولا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هي أحْسَنُ﴾ قالَ: القَهُ بِالسَّلامِ، ﴿فَإذا الَّذِي بَيْنَكَ وبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأنَّهُ ولِيٌّ حَمِيمٌ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هي أحْسَنُ﴾ قالَ: السَّلامُ أنْ تُسَلِّمَ عَلَيْهِ إذا لَقِيتَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عَطاءٍ: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هي أحْسَنُ﴾ قالَ: السَّلامُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿كَأنَّهُ ولِيٌّ حَمِيمٌ﴾ قالَ: ولِيٌّ رَقِيبٌ، وفي قَوْلِهِ: ﴿إلا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ قالَ: الجَنَّةُ.
(p-١١٥)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: الحَمِيمُ ذُو القَرابَةِ، والوَلِيُّ الصَّدِيقُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ: ﴿وما يُلَقّاها إلا الَّذِينَ صَبَرُوا﴾ قالَ: واللَّهِ، لا يُصِيبُها صاحِبُها حَتّى يَكْظِمَ غَيْظًا ويَصْفَحَ عَنْ بَعْضِ ما يَكْرَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أنَسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما يُلَقّاها إلا الَّذِينَ صَبَرُوا وما يُلَقّاها إلا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ قالَ: الرَّجُلُ يَشْتُمُهُ أخُوهُ فَيَقُولُ: إنْ كُنْتَ صادِقًا يَغْفِرُ اللَّهُ لِي، وإنْ كُنْتَ كاذِبًا يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ.
41:36Page 480
وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ نَزۡغٞ فَٱسۡتَعِذۡ بِٱللَّهِۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ٣٦
And if there comes to you from Satan an evil suggestion, then seek refuge in Allāh. Indeed, He is the Hearing, the Knowing.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإمّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ صُرَدَ قالَ: «اسْتَبَّ رَجُلانِ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فاشْتَدَّ غَضَبُ أحَدِهِما فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: إنِّي لَأعْلَمُ كَلِمَةً لَوْ قالَها لَذَهَبَ عَنْهُ الغَضَبُ، أعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ. فَقالَ الرَّجُلُ: أمْجَنُونٌ تُرانِي؟ فَتَلا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿وإمّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ [فصلت»: ٣٦] .
(p-١١٦)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ قالَ: «اسْتَبَّ رَجُلانِ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ حَتّى عُرِفَ الغَضَبُ في وجْهِ أحَدِهِما، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إنِّي لَأعْلَمُ كَلِمَةً لَوْ قالَها ذَهَبَ غَضَبُهُ: أعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «اتَّقُوا الغَضَبَ؛ فَإنَّها جَمْرَةٌ تُوقَدُ في قَلْبِ ابْنِ آدَمَ، ألَمْ تَرَ انْتِفاخَ أوْداجِهِ وحُمْرَةَ عَيْنَيْهِ؟ فَمَن أحَسَّ مِن ذَلِكَ شَيْئًا فَلْيَلْزَقْ بِالأرْضِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ خَيْثَمَةَ قالَ: كانَ يُقالُ إنَّ الشَّيْطانَ يَقُولُ: كَيْفَ يَغْلِبُنِي ابْنُ آدَمَ؟ إذا رَضِيَ جِئْتُ حَتّى أكُونَ في قَلْبِهِ، وإذا غَضِبَ طِرْتُ حَتّى أكُونَ في رَأْسِهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وإمّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ قالَ: ذُكِرُ لَنا «أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ بَيْنَما هو (p-١١٧)يُصَلِّي إذْ جَعَلَ يَسْنُدُ حَتّى يَسْتَلِمَ السّارِيَةَ، ثُمَّ يَسْنُدُ حَتّى يَسْتَلِمَ السّارِيَةَ ثُمَّ يَقُولُ: ألْعَنُكَ بِلَعْنَةِ اللَّهِ التّامَّةِ. فَقالَ لَهُ بَعْضُ أصْحابِهِ: يا نَبِيَّ اللَّهِ، ما شَيْءٌ رَأيْناكَ تَصْنَعُهُ؟ قالَ: أتانِي الشَّيْطانُ بِشِهابٍ مِن نارٍ لِيَحْرِقَنِي بِهِ فَلَعَنْتُهُ بِلَعْنَةِ اللَّهِ التّامَّةِ، فانْكَبَّ لِفِيهِ وطَفِئَتْ نارُهُ» .
41:37–38Page 480
وَمِنۡ ءَايَٰتِهِ ٱلَّيۡلُ وَٱلنَّهَارُ وَٱلشَّمۡسُ وَٱلۡقَمَرُۚ لَا تَسۡجُدُواْ لِلشَّمۡسِ وَلَا لِلۡقَمَرِ وَٱسۡجُدُواْۤ لِلَّهِۤ ٱلَّذِي خَلَقَهُنَّ إِن كُنتُمۡ إِيَّاهُ تَعۡبُدُونَ ٣٧
And of His signs are the night and day and the sun and moon. Do not prostrate to the sun or to the moon, but prostrate to Allāh, who created them, if it should be Him that you worship.1
فَإِنِ ٱسۡتَكۡبَرُواْ فَٱلَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُۥ بِٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ وَهُمۡ لَا يَسۡـَٔمُونَ۩ ٣٨
But if they are arrogant - then those who are near your Lord [i.e., the angels] exalt Him by night and by day, and they do not become weary.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومِن آياتِهِ اللَّيْلُ والنَّهارُ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ أبُو يَعْلى، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ جابِرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا تَسُبُّوا اللَّيْلَ والنَّهارَ ولا الشَّمْسَ ولا القَمَرَ ولا الرِّياحَ فَإنَّها تُرْسَلُ رَحْمَةً لِقَوْمٍ وعَذابًا لِقَوْمٍ» .
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في ”مَسائِلِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿لا يَسْأمُونَ﴾ قالَ: لا يَفْتُرُونَ ولا يَمَلُّونَ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ:
؎مِنَ الخَوْفِ لا ذِي سَأْمَةٍ مِن عِبادَةٍ ولا هو مِن طُولِ التَّعَبُّدِ يُجْهَدُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، مِن طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ كانَ يَسْجُدُ بِآخِرِ الآيَتَيْنِ مِن ( حم (p-١١٨)السَّجْدَةِ) وكانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يَسْجُدُ بِالأُولى مِنهُما.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنْ أبِي إسْحاقَ قالَ: كانَ عَبْدُ اللَّهِ وأصْحابُهُ يَسْجُدُونَ بِالآيَةِ الأُولى.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ رَجُلٍ مِن بَنِي سُلَيْمٍ «أنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَسْجُدُ في حم بِالآيَةِ الأُولى» .
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ مِن طَرِيقِ نافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أنَّهُ كانَ يَسْجُدُ بِالأُولى.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“ عَنْ عَبَدَةَ بْنِ حَزْنٍ النَّصْرِيِّ ولَهُ صُحْبَةٌ أنَّهُ سَجَدَ في الآيَةِ الأُولى مِن ”حم“ .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ مِن طَرِيقِ مُجاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ كانَ يَسْجُدُ في الآيَةِ الأخِيرَةِ مِن ”حم تَنْزِيلُ“ .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أنَّهُ كانَ يَسْجُدُ في الآيَةِ الأخِيرَةِ.
(p-١١٩)
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences