As-SuyutiAl‑Ma'idah · 5:103–105

As-Suyuti · Tafsir · in Arabic

Al-Ma'idah 5:103–105

5:103Page 124

مَا جَعَلَ ٱللَّهُ مِنۢ بَحِيرَةٖ وَلَا سَآئِبَةٖ وَلَا وَصِيلَةٖ وَلَا حَامٖ وَلَٰكِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يَفۡتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَۖ وَأَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡقِلُونَ ١٠٣

Allāh has not appointed [such innovations as] baḥīrah or sā’ibah or waṣīlah or ḥām.1 But those who disbelieve invent falsehood about Allāh, and most of them do not reason.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما جَعَلَ اللَّهُ مِن بَحِيرَةٍ﴾ الآيَتَيْنِ.

أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ قالَ: البَحِيرَةُ الَّتِي يُمْنَعُ دَرُّها، لِلطَّواغِيتِ، ولا يَحْلِبُها أحَدٌ مِنَ النّاسِ، والسّائِبَةُ: كانُوا يُسَيِّبُونَها لِآلِهَتِهِمْ لا يُحْمَلُ عَلَيْها شَيْءٌ، قالَ: وقالَ أبُو هُرَيْرَةَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «(رَأيْتُ عَمْرَو بْنَ عامِرٍ الخُزاعِيَّ يَجُرُّ (p-٥٥٧)قُصْبَهُ في النّارِ، كانَ أوَّلَ مَن سَيَّبَ السَّوائِبَ»)، قالَ ابْنُ المُسَيِّبِ: والوَصِيلَةُ، النّاقَةُ البِكْرُ تَبْكُرُ في أوَّلِ نِتاجِ الإبِلِ ثُمَّ تُثَنِّي بَعْدُ بِأُنْثى، وكانُوا يُسَيِّبُونَها لِطَواغِيتِهِمْ إنْ وصَلَتْ إحْداهُما بِالأُخْرى لَيْسَ بَيْنَهُما ذَكَرٌ، والحامِي فَحْلُ الإبِلِ يَضْرِبُ الضِّرابَ المَعْدُودَ، فَإذا قَضى ضِرابَهُ ودَعُوهُ لِلطَّواغِيتِ، وأعْفَوْهُ مِنَ الحَمْلِ، فَلَمْ يُحْمَلْ عَلَيْهِ شَيْءٌ وسَمَّوْهُ الحامِيَ.

وأخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، في (نَوادِرِ الأُصُولِ)، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في (الأسْماءِ والصِّفاتِ)، عَنْ أبِي الأحْوَصِ، عَنْ أبِيهِ قالَ: «أتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ في خُلْقانٍ مِنَ الثِّيابِ فَقالَ لِي: (هَلْ لَكَ مِن مالٍ؟)، قُلْتُ: نَعَمْ، قالَ: (مِن أيِّ المالِ؟) قُلْتُ: مِن كُلِّ المالِ، مِنَ الإبِلِ، والغَنَمِ، والخَيْلِ، والرَّقِيقِ، قالَ: (فَإذا آتاكَ اللَّهُ مالًا فَلْيُرَ عَلَيْكَ)، ثُمَّ قالَ: (تَنْتِجُ إبِلَكَ وافِيَةً آذانُها؟) قُلْتُ: نَعَمْ، وهَلْ تُنْتَجُ الإبِلُ إلّا كَذَلِكَ قالَ: (فَلَعَلَّكَ تَأْخُذُ مُوسى فَتَقْطَعُ آذانَ طائِفَةٍ مِنها وتَقُولُ: هَذِهِ بُحُرٌ، وتَشُقُّ آذانَ طائِفَةٍ مِنها، وتَقُولُ: هَذِهِ صُرُمٌ؟) قُلْتُ: نَعَمْ، قالَ: (فَلا تَفْعَلْ، إنَّ كُلَّ ما آتاكَ اللَّهُ لَكَ حِلٌّ)، ثُمَّ قالَ: ﴿ما جَعَلَ اللَّهُ مِن بَحِيرَةٍ ولا سائِبَةٍ ولا وصِيلَةٍ ولا حامٍ﴾ [المائدة»: ١٠٣] قالَ أبُو الأحْوَصِ: أمّا البَحِيرَةُ فَهي الَّتِي (p-٥٥٨)يَجْدَعُونَ آذانَها، فَلا تَنْتَفِعُ امْرَأتُهُ ولا بَناتُهُ ولا أحَدٌ مِن أهْلِ بَيْتِهِ بِصُوفِها، ولا أوْبارِها، ولا أشْعارِها، ولا ألْبانِها، فَإذا ماتَتِ اشْتَرَكُوا فِيها.

وأمّا السّائِبَةُ: فَهي الَّتِي يُسَيِّبُونَ لِآلِهَتِهِمْ.

وأمّا الوَصِيلَةُ: فالشّاةُ تَلِدُ سِتَّةَ أبْطُنٍ، وتَلِدُ السّابِعَ جَدْيًا وعَناقًا، فَيَقُولُونَ: قَدْ وصَلَتْ، فَلا يَذْبَحُونَها، ولا تُضْرَبُ، ولا تُمْنَعُ مَهْما ورَدَتْ عَلى حَوْضٍ، وإذا ماتَتْ كانُوا فِيها سَواءً، والحامِ مِنَ الإبِلِ إذا أدْرَكَ لَهُ عَشَرَةً مِن صُلْبِهِ، كُلُّها تَضْرِبُ، حَمى ظَهْرَهُ فَسُمِّيَ الحامِ، فَلا يُنْتَفَعُ لَهُ بِوَبَرٍ، ولا يُنْحَرُ، ولا يُرْكَبُ لَهُ ظَهْرٌ، فَإذا ماتَ كانُوا فِيهِ سَواءً.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: البَحِيرَةُ، هي النّاقَةُ إذا أنْتَجَتْ خَمْسَةَ أبْطُنٍ نَظَرُوا إلى الخامِسِ، فَإنْ كانَ ذَكَرًا ذَبَحُوهُ، فَأكَلَهُ الرِّجالُ دُونَ النِّساءِ، وإنْ كانَتْ أُنْثى جَدَعُوا آذانَها، فَقالُوا: هَذِهِ بَحِيرَةٌ.

وأمّا السّائِبَةُ: فَكانُوا يُسَيِّبُونَ مِن أنْعامِهِمْ لِآلِهَتِهِمْ، لا يَرْكَبُونَ لَها ظَهْرًا، ولا يَحْلِبُونَ لَها لَبَنًا، ولا يَجُزُّونَ لَها وبَرًا، ولا يَحْمِلُونَ عَلَيْها شَيْئًا، وأمّا الوَصِيلَةُ: فالشّاةُ إذا أنْتَجَتْ سَبْعَةَ أبْطُنٍ نَظَرُوا السّابِعَ، فَإنْ كانَ ذَكَرًا أوْ أُنْثى وهو مَيِّتٌ اشْتَرَكَ فِيهِ الرِّجالُ دُونَ النِّساءِ، وإنْ كانَتْ أُنْثى اسْتَحْيَوْا، وإنْ كانَ ذَكَرًا وأُنْثى في بَطْنٍ اسْتَحْيَوْهُما، وقالُوا: وصَلَتْهُ أُخْتُهُ فَحَرَّمَتْهُ عَلَيْنا.

وأمّا الحامِ: فالفَحْلُ مِنَ الإبِلِ إذا وُلِدَ لِوَلَدِهِ قالُوا: حَمى هَذا ظَهْرَهُ، فَلا يَحْمِلُونَ عَلَيْهِ شَيْئًا، ولا يَجُزُّونَ لَهُ وبَرًا، ولا يَمْنَعُونَهُ مِن حِمى رَعْيٍ، ولا (p-٥٥٩)مِن حَوْضٍ يَشْرَبُ مِنهُ، وإنْ كانَ الحَوْضُ لِغَيْرِ صاحِبِهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما جَعَلَ اللَّهُ مِن بَحِيرَةٍ﴾ قالَ: البَحِيرَةُ النّاقَةُ، كانَ الرَّجُلُ إذا ولَدَتْ خَمْسَةَ أبْطُنٍ، فَيَعْمِدُ إلى الخامِسَةِ، فَما لَمْ يَكُنْ سَقْبًا فَيُبَتِّكُ آذانَها، ولا يَجُزُّ لَها وبَرًا، ولا يَذُوقُ لَها لَبَنًا، فَتِلْكَ البَحِيرَةُ، ﴿ولا سائِبَةٍ﴾ كانَ الرَّجُلُ يُسَيِّبُ مِن مالِهِ ما شاءَ، ﴿ولا وصِيلَةٍ﴾ فَهي الشّاةُ إذا ولَدَتْ سَبْعًا عَمَدَ إلى السّابِعِ، فَإنْ كانَ ذَكَرًا ذُبِحَ، وإنْ كانَتْ أُنْثى تُرِكَتْ، وإنْ كانَ في بَطْنِها اثْنانِ ذَكَرٌ وأُنْثى فَوَلَدَتْهُما قالُوا: وصَلَتْ أخاها، فَيُتْرَكانِ جَمِيعًا لا يُذْبَحانِ، فَتِلْكَ الوَصِيلَةُ، ﴿ولا حامٍ﴾ كانَ الرَّجُلُ يَكُونُ لَهُ الفَحْلُ، فَإذا ألْقَحَ عَشْرًا قِيلَ: حامٍ، فاتْرُكُوهُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما جَعَلَ اللَّهُ مِن بَحِيرَةٍ﴾ الآيَةَ، قالَ: البَحِيرَةُ مِنَ الإبِلِ، كانَ أهْلُ الجاهِلِيَّةِ يُحَرِّمُونَ وبَرَها، وظَهْرَها، ولَحْمَها، ولَبَنَها، إلّا عَلى الرِّجالِ، فَما ولَدَتْ مِن ذَكَرٍ وأُنْثى فَهو عَلى هَيْئَتِها، فَإنْ ماتَتِ اشْتَرَكَ الرِّجالُ والنِّساءُ (p-٥٦٠)فِي أكْلِ لَحْمِها، فَإذا ضَرَبَ الجَمَلُ مِن ولَدِ البَحِيرَةِ فَهو الحامِي، والسّائِبَةُ مِنَ الغَنَمِ عَلى نَحْوِ ذَلِكَ، إلّا أنَّها ما ولَدَتْ مِن ولَدٍ بَيْنَها وبَيْنَ سِتَّةِ أوْلادٍ كانَ عَلى هَيْئَتِها، فَإذا ولَدَتْ في السّابِعِ ذَكَرًا أوْ أُنْثى، أوْ ذَكَرَيْنِ ذَبَحُوهُ، فَأكَلَهُ رِجالُهم دُونَ نِسائِهِمْ، فَإنْ تَوْأمَتْ أُنْثى وذَكَرٌ فَهي وصِيلَةٌ، تُرِكَ ذَبْحُ الذَّكَرِ بِالأُنْثى، وإنْ كانَتا أُنْثَيَيْنِ تُرِكَتا.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: «صَلّى بِنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الظُّهْرَ، فاسْتَأْخَرَ عَنْ قِبْلَتِهِ، وأعْرَضَ بِوَجْهِهِ، وتَعَوَّذَ بِاللَّهِ، ثُمَّ دَنا مِن قِبْلَتِهِ، حَتّى رَأيْناهُ يَتَناوَلُ بِيَدِهِ، فَلَمّا سَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قُلْنا: يا نَبِيَّ اللَّهِ، لَقَدْ صَنَعْتَ اليَوْمَ في صَلاتِكَ شَيْئًا ما كُنْتَ تَصْنَعُهُ؟ قالَ: (نَعَمْ، عُرِضَتْ عَلَيَّ في مَقامِي هَذا الجَنَّةُ والنّارُ، فَرَأيْتُ في النّارِ ما لا يَعْلَمُهُ إلّا اللَّهُ، ورَأيْتُ فِيها الحِمْيَرِيَّةَ صاحِبَةَ الهِرَّةِ الَّتِي رَبَطْتَها، فَلَمْ تُطْعِمْها، ولَمْ تَسْقِها، ولَمْ تُرْسِلْها فَتَأْكُلَ مِن خَشاشِ الأرْضِ، حَتّى ماتَتْ في رِباطِها، ورَأيْتُ فِيها عَمْرَو بْنَ لُحَيٍّ يَجُرُّ قُصْبَهُ في النّارِ، وهو الَّذِي سَيَّبَ السَّوائِبَ، وبَحَّرَ البَحِيرَةَ، ونَصَبَ الأوْثانَ، وغَيَّرَ دِينَ إسْماعِيلَ، ورَأيْتُ فِيها عِمْرانَ الغِفارِيَّ مَعَهُ مِحْجَنُهُ الَّذِي كانَ يَسْرِقُ بِهِ الحاجَّ)، قالَ: وسَمّى لِي الرّابِعَ فَنَسِيتُهُ، (ورَأيْتُ الجَنَّةَ فَلَمْ أرَ مِثْلَ ما فِيها، فَتَناوَلْتُ مِنها قِطْفًا لِأُرِيكُمُوهُ، فَحِيلَ بَيْنِي وبَيْنَهُ)، فَقالَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ: مِثْلُ ما الحَبَّةُ مِنهُ؟ قالَ: (كَأعْظَمِ دَلْوٍ فَرَتْهُ أُمُّكَ قَطُّ)، قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: (p-٥٦١)فَسَألْتُ عَنِ الرّابِعِ فَقالَ: هو صاحِبُ ثَنِيَّتَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّذِي نَزَعَهُما» .

وأخْرَجَ البُخارِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «(رَأيْتُ جَهَنَّمَ يَحْطِمُ بَعْضُها بَعْضًا، ورَأيْتُ عَمْرًا يَجُرُّ قُصْبَهُ في النّارِ، وهو أوَّلُ مَن سَيَّبَ السَّوائِبَ») .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لِأكْثَمَ بْنِ الجَوْنِ: يا أكْثَمُ، عُرِضَتْ عَلَيَّ النّارُ فَرَأيْتُ فِيها عَمْرَو بْنَ لُحَيِّ بْنِ قَمَعَةَ بْنِ خِنْدِفٍ يَجُرُّ قُصْبَهُ في النّارِ، فَما رَأيْتُ رَجُلًا أشْبَهَ بِرَجُلٍ مِنكَ بِهِ، ولا بِهِ مِنكَ)، فَقالَ أكْثَمُ: أخْشى أنْ يَضُرَّنِي شَبَهُهُ يا رَسُولَ اللَّهِ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (لا، إنَّكَ مُؤْمِنٌ، وهو كافِرٌ، إنَّهُ أوَّلُ مَن غَيَّرَ دِينَ إبْراهِيمَ، وبَحَّرَ البَحِيرَةَ، وسَيَّبَ السّائِبَةَ، وحَمى الحامِيَ») .

وأخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «(إنَّ أوَّلَ مَن سَيَّبَ السَّوائِبَ وعَبَدَ الأصْنامَ أبُو خُزاعَةَ عَمْرُو بْنُ عامِرٍ، وإنِّي رَأيْتُهُ يَجُرُّ أمْعاءَهُ في النّارِ») .

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «(إنِّي لَأعْرِفُ أوَّلَ مَن سَيَّبَ السَّوائِبَ، (p-٥٦٢)ونَصَبَ النُّصُبَ، وأوَّلَ مَن غَيَّرَ دِينَ إبْراهِيمَ)، قالُوا: مَن هو يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: (عَمْرُو بْنُ لُحَيٍّ أخُو بَنِي كَعْبٍ، لَقَدْ رَأيْتُهُ يَجُرُّ قُصْبَهُ في النّارِ، يُؤْذِي أهْلَ النّارِ رِيحُ قُصْبِهِ، وإنِّي لَأعْرِفُ أوَّلَ مَن بَحَّرَ البَحائِرَ، قالُوا: مَن هو يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: رَجُلٌ مِن بَنِي مُدْلِجٍ كانَتْ لَهُ ناقَتانِ فَجَدَعَ آذانَهُما، وحَرَّمَ ألْبانَهُما، وظُهُورَهُما، وقالَ: هاتانِ لِلَّهِ، ثُمَّ احْتاجَ إلَيْهِما فَشَرِبَ ألْبانَهُما، ورَكِبَ ظُهُورَهُما، قالَ: فَلَقَدْ رَأيْتُهُ في النّارِ وهُما تَقْضِمانِهِ بِأفْواهِهِما، وتَطَآنِهِ بِأخْفافِهِما») .

وأخْرَجَ أحْمَدُ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قالَ: «بَيْنا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في صَلاةِ الظُّهْرِ، والنّاسُ في الصُّفُوفِ خَلْفَهُ، فَرَأيْناهُ تَناوَلَ شَيْئًا، فَجَعَلَ يَتَناوَلُهُ فَتَأخَّرَ، فَتَأخَّرَ النّاسُ، ثُمَّ تَأخَّرَ الثّانِيَةَ، فَتَأخَّرَ النّاسُ، فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، رَأيْناكَ صَنَعْتَ اليَوْمَ شَيْئًا ما كُنْتَ تَصْنَعُهُ في الصَّلاةِ فَقالَ: (إنَّهُ عُرِضَتْ عَلَيَّ الجَنَّةُ بِما فِيها مِنَ الزَّهْرَةِ والنَّضْرَةِ، فَتَناوَلْتُ قِطْفًا مِن عِنَبِها، ولَوْ أخَذْتُهُ لَأكَلَ مِنهُ مَن بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ لا يَنْقُصُونَهُ، فَحِيلَ بَيْنِي وبَيْنَهُ، وعُرِضَتْ عَلَيَّ النّارُ، فَلَمّا وجَدْتُ سَفْعَتَها تَأخَّرْتُ عَنْها، وأكْثَرُ مَن رَأيْتُ فِيها النِّساءُ، إنِ ائْتُمِنَّ أفْشَيْنَ، وإنْ سَألْنَ ألْحَفْنَ، وإذا سُئِلْنَ بَخِلْنَ، وإذا أُعْطِينَ لَمْ يَشْكُرْنَ، ورَأيْتُ فِيها عَمْرَو بْنَ لُحَيٍّ يَجُرُّ قُصْبَهُ في النّارِ، وأشْبَهُ مَن رَأيْتُ بِهِ مَعْبَدُ بْنُ أكْثَمَ الخُزاعِيُّ)، فَقالَ مَعْبَدٌ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أتَخْشى عَلَيَّ مِن شَبَهِهِ؟ قالَ: (p-٥٦٣)(لا، أنْتَ مُؤْمِنٌ وهو كافِرٌ، وهو أوَّلُ مَن حَمَلَ العَرَبَ عَلى عِبادَةِ الأصْنامِ») .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿ولَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلى اللَّهِ الكَذِبَ وأكْثَرُهم لا يَعْقِلُونَ﴾ قالَ: لا يَعْقِلُونَ تَحْرِيمَ الشَّيْطانِ الَّذِي حَرَّمَ عَلَيْهِمْ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أبِي مُوسى في الآيَةِ قالَ: الآباءُ جَعَلُوا هَذا وماتُوا، ونَشَأ الأبْناءُ، وظَنُّوا أنَّ اللَّهَ هو جَعَلَ هَذا، فَقالَ اللَّهُ: ﴿ولَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلى اللَّهِ الكَذِبَ﴾ الآباءُ، فالآباءُ افْتَرَوْا عَلى اللَّهِ الكَذِبَ، والأبْناءُ أكْثَرُهم لا يَعْقِلُونَ، يَظُنُّونَ اللَّهَ هو الَّذِي جَعَلَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أبِي مُوسى في قَوْلِهِ: ﴿ولَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلى اللَّهِ الكَذِبَ﴾ قالَ: أهْلُ الكِتابِ، ﴿وأكْثَرُهم لا يَعْقِلُونَ﴾ قالَ: أهْلُ الأوْثانِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ولَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلى اللَّهِ الكَذِبَ وأكْثَرُهم لا يَعْقِلُونَ﴾ قالَ: الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ هُمُ الأتْباعُ، وأمّا الَّذِينَ افْتَرَوْا فَعَقَلُوا أنَّهُمُ افْتَرَوْا.

5:104Page 125

وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ تَعَالَوۡاْ إِلَىٰ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَإِلَى ٱلرَّسُولِ قَالُواْ حَسۡبُنَا مَا وَجَدۡنَا عَلَيۡهِ ءَابَآءَنَآۚ أَوَلَوۡ كَانَ ءَابَآؤُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ شَيۡـٔٗا وَلَا يَهۡتَدُونَ ١٠٤

And when it is said to them, "Come to what Allāh has revealed and to the Messenger," they say, "Sufficient for us is that upon which we found our fathers." Even though their fathers knew nothing, nor were they guided?

No commentary for this ayah

5:105Page 125

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ عَلَيۡكُمۡ أَنفُسَكُمۡۖ لَا يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا ٱهۡتَدَيۡتُمۡۚ إِلَى ٱللَّهِ مَرۡجِعُكُمۡ جَمِيعٗا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ١٠٥

O you who have believed, upon you is [responsibility for] yourselves. Those who have gone astray will not harm you when you have been guided. To Allāh is your return all together; then He will inform you of what you used to do.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكم أنْفُسَكُمْ﴾ الآيَةَ.

(p-٥٦٤)أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والعَدَنِيُّ، وابْنُ مَنِيعٍ، والحُمَيْدِيُّ في (مَسانِيدِهِمْ)، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وأبُو يَعْلى، والكَجِّيُّ في ”سُنَنِهِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ حِبّانَ، والدّارَقُطْنِيُّ في (الأفْرادِ)، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في (شُعَبِ الإيمانِ)، والضِّياءُ في (المُخْتارَةِ)، عَنْ قَيْسٍ قالَ: «قامَ أبُو بَكْرٍ، فَحَمِدَ اللَّهَ وأثْنى عَلَيْهِ، وقالَ: يا أيُّها النّاسُ، إنَّكم تَقْرَأُونَ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكم أنْفُسَكم لا يَضُرُّكم مَن ضَلَّ إذا اهْتَدَيْتُمْ﴾ وإنَّكم تَضَعُونَها عَلى غَيْرِ مَوْضِعِها، وإنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (إنَّ النّاسَ إذا رَأوُا المُنْكَرَ ولَمْ يُغَيِّرُوهُ أوْشَكَ أنْ يَعُمَّهُمُ اللَّهُ بِعِقابٍ») .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أبِي حازِمٍ قالَ: صَعِدَ أبُو بَكْرٍ مِنبَرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَحَمِدَ اللَّهَ وأثْنى عَلَيْهِ، ثُمَّ قالَ: أيُّها النّاسُ، إنَّكم لَتَتْلُونَ آيَةً مِن كِتابِ اللَّهِ وتَعُدُّونَها رُخْصَةً، واللَّهِ ما أنْزَلَ اللَّهُ في كِتابِهِ أشَدَّ مِنها: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكم أنْفُسَكم لا يَضُرُّكم مَن ضَلَّ إذا اهْتَدَيْتُمْ﴾ واللَّهِ لَتَأْمُرُنَّ بِالمَعْرُوفِ، (p-٥٦٥)ولَتَنْهَوُنَّ عَنِ المُنْكَرِ، أوْ لَيَعُمَّنَّكُمُ اللَّهُ مِنهُ بِعِقابٍ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ جَرِيرٍ البَجَلِيِّ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «(ما مِن قَوْمٍ يَكُونُ بَيْنَ أظْهُرِهِمْ رَجُلٌ يَعْمَلُ بِالمَعاصِي، هم أمْنَعُ مِنهُ وأعَزُّ، ثُمَّ لا يُغَيِّرُونَ عَلَيْهِ، إلّا أوْشَكَ أنْ يَعُمَّهُمُ اللَّهُ مِنهُ بِعِقابٍ») .

وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ جَرِيرٍ، والبَغَوِيُّ في (مُعْجَمِهِ)، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وأبُو الشَّيْخِ، والحاكِمُ، وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في (الشُّعَبِ)، عَنْ «أبِي أُمَيَّةَ الشَّعْبانِيِّ قالَ: أتَيْتُ أبا ثَعْلَبَةَ الخُشَنِيَّ فَقُلْتُ لَهُ: كَيْفَ تَصْنَعُ في هَذِهِ الآيَةِ؟ قالَ: أيَّةُ آيَةٍ؟ قُلْتُ: قَوْلُهُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكم أنْفُسَكم لا يَضُرُّكم مَن ضَلَّ إذا اهْتَدَيْتُمْ﴾ قالَ: أما واللَّهِ لَقَدْ سَألْتَ عَنْها خَبِيرًا، سَألْتُ عَنْها رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: (بَلِ ائْتَمِرُوا بِالمَعْرُوفِ، وتَناهَوْا عَنِ المُنْكَرِ، حَتّى إذا رَأيْتَ شُحًّا مُطاعًا، وهَوًى مُتَّبَعًا، ودُنْيا مُؤْثَرَةً، وإعْجابَ كُلِّ ذِي رَأْيٍ بِرَأْيِهِ، فَعَلَيْكَ بِخاصَّةِ نَفْسِكَ، ودَعْ عَنْكَ أمْرَ العَوامِّ، فَإنَّ مِن ورائِكم أيّامُ الصَّبْرِ، الصّابِرُ فِيهِنَّ مِثْلُ القابِضِ عَلى الجَمْرِ، لِلْعامِلِ فِيهِنَّ مِثْلُ أجْرِ خَمْسِينَ رَجُلًا يَعْمَلُونَ مِثْلَ عَمَلِكُمْ») . (p-٥٦٦)وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، «عَنْ أبِي عامِرٍ الأشْعَرِيِّ أنَّهُ كانَ فِيهِمْ شَيْءٌ فاحْتَبَسَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ أتاهُ، فَقالَ: (ما حَبَسَكَ؟) قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، قَرَأْتُ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكم أنْفُسَكم لا يَضُرُّكم مَن ضَلَّ إذا اهْتَدَيْتُمْ﴾ قالَ: فَقالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: (أيْنَ ذَهَبْتُمْ؟ إنَّما هي: لا يَضُرُّكم مَن ضَلَّ مِنَ الكُفّارِ إذا اهْتَدَيْتُمْ») .

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ، أنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ سَألَهُ رَجُلٌ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿عَلَيْكم أنْفُسَكُمْ﴾ فَقالَ: أيُّها النّاسُ، إنَّهُ لَيْسَ بِزَمانِها، فَإنَّها اليَوْمَ مَقْبُولَةٌ، ولَكِنَّهُ قَدْ أوْشَكَ أنْ يَأْتِيَ زَمانٌ تَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ فَيُصْنَعُ بِكم كَذا وكَذا، أوْ قالَ: فَلا يُقْبَلُ مِنكم فَحِينَئِذٍ: ﴿عَلَيْكم أنْفُسَكم لا يَضُرُّكم مَن ضَلَّ إذا اهْتَدَيْتُمْ﴾ .

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿عَلَيْكم أنْفُسَكُمْ﴾ الآيَةَ، قالَ: مُرُوا بِالمَعْرُوفِ وانْهَوْا عَنِ المُنْكَرِ، ما لَمْ يَكُنْ مِن دُونِ ذَلِكَ السَّوْطُ والسَّيْفُ، فَإذا كانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ (p-٥٦٧)فَعَلَيْكم أنْفُسَكم.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ونُعَيْمُ بْنُ حَمّادٍ في (الفِتَنِ)، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في (الشُّعَبِ)، عَنْ أبِي العالِيَةِ قالَ: كانُوا عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، فَوَقَعَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ بَعْضُ ما يَكُونُ بَيْنَ النّاسِ، حَتّى قامَ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما إلى صاحِبِهِ، فَقالَ رَجُلٌ مِن جُلَساءِ عَبْدِ اللَّهِ: ألا أقُومُ فَآمُرُهُما بِالمَعْرُوفِ وأنْهاهُما عَنِ المُنْكَرِ؟ فَقالَ آخَرُ إلى جَنْبِهِ: عَلَيْكَ بِنَفْسِكَ، فَإنَّ اللَّهَ تَعالى يَقُولُ: ﴿عَلَيْكم أنْفُسَكُمْ﴾ فَسَمِعَها ابْنُ مَسْعُودٍ فَقالَ: مَهْ، لَمْ يَجِئْ تَأْوِيلُ هَذِهِ الآيَةِ بَعْدُ، إنَّ القُرْآنَ أُنْزِلَ حَيْثُ أُنْزِلَ، ومِنهُ آيٌ قَدْ مَضى تَأْوِيلُهُنَّ قَبْلَ أنْ يَنْزِلْنَ، ومِنهُ ما وقَعَ تَأْوِيلُهُنَّ عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ومِنهُ آيٌ يَقَعُ تَأْوِيلُهُنَّ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِسِنِينَ، ومِنهُ آيٌ يَقَعُ تَأْوِيلُهُنَّ بَعْدَ اليَوْمِ، ومِنهُ آيٌ يَقَعُ تَأْوِيلُهُنَّ عِنْدَ السّاعَةِ، ما ذُكِرَ مِن أمْرِ السّاعَةِ، ومِنهُ آيٌ يَقَعُ تَأْوِيلُهُنَّ عِنْدَ الحِسابِ، ما ذُكِرَ مِن أمْرِ الحِسابِ والجَنَّةِ والنّارِ، فَما دامَتْ قُلُوبُكم واحِدَةً، وأهْواؤُكم واحِدَةً، ولَمْ تُلْبَسُوا شِيَعًا، ولَمْ يَذُقْ بَعْضُكم بَأْسَ بَعْضٍ، فَمُرُوا وانْهَوْا، فَإذا اخْتَلَفَتِ القُلُوبُ والأهْواءُ، وأُلْبِسْتُمْ شِيَعًا، وذاقَ بَعْضُكم بِأْسَ بَعْضٍ، فامْرُؤٌ ونَفْسُهُ، فَعِنْدَ ذَلِكَ جاءَ تَأْوِيلُ هَذِهِ الآيَةِ. (p-٥٦٨)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، «عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أنَّهُ قِيلَ لَهُ: لَوْ جَلَسْتَ في هَذِهِ الأيّامِ فَلَمْ تَأْمُرْ ولَمْ تَنْهَ، فَإنَّ اللَّهَ قالَ: ﴿عَلَيْكم أنْفُسَكُمْ﴾ فَقالَ: إنَّها لَيْسَتْ لِي ولا لِأصْحابِي، لِأنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: (ألا فَلْيُبَلِّغِ الشّاهِدُ الغائِبَ)، فَكُنّا نَحْنُ الشُّهُودَ وأنْتُمُ الغُيَّبَ، ولَكِنَّ هَذِهِ الآيَةَ لِأقْوامٍ يَجِيئُونَ مِن بَعْدِنا، إنْ قالُوا لَمْ يُقْبَلْ مِنهم» .

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، مِن طَرِيقِ قَتادَةَ، عَنْ رَجُلٍ قالَ: كُنْتُ في خِلافَةِ عُثْمانَ بِالمَدِينَةِ في حَلْقَةٍ فِيهِمْ أصْحابُ النَّبِيِّ ﷺ فَإذا فِيهِمْ شَيْخٌ حَسِبْتُ أنَّهُ قالَ: أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ فَقَرَأ: ﴿عَلَيْكم أنْفُسَكُمْ﴾ فَقالَ: إنَّما تَأْوِيلُها في آخِرِ الزَّمانِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، مِن طَرِيقِ قَتادَةَ، عَنْ أبِي مازِنٍ قالَ: انْطَلَقْتُ عَلى عَهْدِ عُثْمانَ إلى المَدِينَةِ، فَإذا قَوْمٌ جُلُوسٌ، فَقَرَأ أحَدُهم: ﴿عَلَيْكم أنْفُسَكُمْ﴾ فَقالَ: أكْثَرُهم: لَمْ يَجِئْ تَأْوِيلُ هَذِهِ الآيَةِ اليَوْمَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ قالَ: كُنْتُ في حَلْقَةٍ فِيها أصْحابُ النَّبِيِّ ﷺ وإنِّي لَأصْغَرُ القَوْمِ، فَتَذاكَرُوا الأمْرَ بِالمَعْرُوفِ والنَّهْيَ عَنِ المُنْكَرِ فَقُلْتُ: ألَيْسَ اللَّهُ يَقُولُ: ﴿عَلَيْكم أنْفُسَكُمْ﴾ ؟ فَأقْبَلُوا عَلَيَّ بِلِسانٍ واحِدٍ فَقالُوا: تَنْزِعُ آيَةً (p-٥٦٩)مِنَ القُرْآنِ لا تَعْرِفُها ولا تَدْرِي ما تَأْوِيلُها، حَتّى تَمَنَّيْتُ أنِّي لَمْ أكُنْ تَكَلَّمْتُ، ثُمَّ أقْبَلُوا يَتَحَدَّثُونَ، فَلَمّا حَضَرَ قِيامُهم قالُوا: إنَّكَ غُلامٌ حَدَثُ السِّنِّ، وإنَّكَ نَزَعْتَ آيَةً لا تَدْرِي ما هِيَ، وعَسى أنْ تُدْرِكَ ذَلِكَ الزَّمانَ، إذا رَأيْتَ شُحًّا مُطاعًا، وهَوًى مُتَّبَعًا، وإعْجابَ كُلِّ ذِي رَأْيٍ بِرَأْيِهِ، فَعَلَيْكَ بِنَفْسِكَ، لا يَضُرُّكَ مَن ضَلَّ إذا اهْتَدَيْتَ.

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ، أنَّهُ قالَ: «يا رَسُولَ اللَّهِ، أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكم أنْفُسَكم لا يَضُرُّكم مَن ضَلَّ إذا اهْتَدَيْتُمْ﴾ قالَ: (يا مُعاذُ، مُرُوا بِالمَعْرُوفِ، وتَناهَوْا عَنِ المُنْكَرِ، فَإذا رَأيْتُمْ شُحًّا مُطاعًا، وهَوًى مُتَّبَعًا، وإعْجابَ كُلِّ امْرِئٍ بِرَأْيِهِ، فَعَلَيْكم أنْفُسَكُمْ، لا يَضُرُّكم ضَلالَةُ غَيْرِكُمْ، فَهو مِن ورائِكم أيّامُ صَبْرٍ، المُتَمَسِّكُ فِيها بِدِينِهِ مِثْلُ القابِضِ عَلى الجَمْرِ، فَلِلْعامِلِ مِنهم يَوْمَئِذٍ مِثْلُ عَمَلِ أحَدِكُمُ اليَوْمَ كَأجْرِ خَمْسِينَ مِنكُمْ)، قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، خَمْسِينَ مِنهُمْ؟ قالَ: (بَلْ خَمْسِينَ مِنكم أنْتُمْ») .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: «ذَكَرْتُ هَذِهِ الآيَةَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكم أنْفُسَكم لا يَضُرُّكم مَن ضَلَّ إذا اهْتَدَيْتُمْ﴾ فَقالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ: (لَمْ يَجِئْ تَأْوِيلُها، لا يَجِيءُ تَأْوِيلُها حَتّى يَهْبِطَ عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ») . (p-٥٧٠)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ التَّيْمِيِّ، عَنْ أبِي بَكْرٍ الصَّدِّيقِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «(ما تَرَكَ قَوْمٌ الجِهادَ في سَبِيلِ اللَّهِ إلّا ضَرَبَهُمُ اللَّهُ بَذُلٍّ، ولا أقَرَّ قَوْمٌ المُنْكَرَ بَيْنَ أظْهُرِهِمْ إلّا عَمَّهُمُ اللَّهُ بِعِقابٍ»)، وما بَيْنَكم وبَيْنَ أنْ يَعُمَّكُمُ اللَّهُ بِعِقابٍ مِن عِنْدِهِ، إلّا أنْ تَأوَّلُوا هَذِهِ الآيَةَ عَلى غَيْرِ أمْرٍ بِمَعْرُوفٍ، ولا نَهْيٍ عَنْ مُنْكَرٍ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكم أنْفُسَكم لا يَضُرُّكم مَن ضَلَّ إذا اهْتَدَيْتُمْ﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ قالَ: «خَطَبَ أبُو بَكْرٍ النّاسَ فَكانَ في خُطْبَتِهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (يا أيُّها النّاسُ، لا تَتَّكِلُوا عَلى هَذِهِ الآيَةِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكم أنْفُسَكم لا يَضُرُّكم مَن ضَلَّ إذا اهْتَدَيْتُمْ﴾ إنَّ الدّاعِرَ لَيَكُونُ في الحَيِّ فَلا يَمْنَعُوهُ، فَيَعُمُّهُمُ اللَّهُ بِعِقابٍ») .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ، أنَّهُ تَلا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿عَلَيْكم أنْفُسَكم لا يَضُرُّكم مَن ضَلَّ إذا اهْتَدَيْتُمْ﴾ فَقالَ: يا لَها مِن سَعَةٍ ما أوْسَعَها، ويا لَها مِن ثِقَةٍ ما أوْثَقَها.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ عُثْمانَ الشَّحّامِ أبِي سَلَمَةَ قالَ: حَدَّثَنِي شَيْخٌ مِن أهْلِ البَصْرَةِ، وكانَ لَهُ فَضْلٌ وسِنٌّ، قالَ: بَلَغَنِي أنَّ داوُدَ سَألَ رَبَّهُ قالَ: يا رَبِّ، كَيْفَ لِي أنْ أمْشِيَ لَكَ في الأرْضِ، وأعْمَلَ لَكَ فِيها بِنُصْحٍ؟ قالَ: يا داوُدَ، تُحِبُّ مَن (p-٥٧١)أحَبَّنِي مِن أحْمَرَ وأبْيَضَ، ولا تَزالُ شَفَتاكَ رَطْبَتَيْنِ مِن ذِكْرِي، واجْتَنِبْ فِراشَ المُغِيبِ، قالَ: أيْ رَبِّ، فَكَيْفَ أنْ يُحِبَّنِي أهْلُ الدُّنْيا، البَرُّ والفاجِرُ؟ قالَ: يا داوُدَ، تُصانِعُ أهْلَ الدُّنْيا لِدُنْياهُمْ، وتُحِبُّ أهْلَ الآخِرَةِ لِآخِرَتِهِمْ، وتَجْتانُّ إلَيْكَ دِينَكَ بَيْنِي وبَيْنَكَ، فَإنَّكَ إذا فَعَلْتَ ذَلِكَ فَلا يَضُرُّكَ مَن ضَلَّ إذا اهْتَدَيْتَ.

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أنَّهُ جاءَهُ رَجُلٌ فَقالَ: يا أبا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، نَفَرٌ سِتَّةٌ كُلُّهم قَرَأ القُرْآنَ، وكُلُّهم مُجْتَهِدٌ، لا يَأْلُو، وهم في ذَلِكَ يَشْهَدُ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ بِالشِّرْكِ، فَقالَ: لَعَلَّكَ تَرى أنِّي آمُرُكَ أنْ تَذْهَبَ إلَيْهِمْ تُقاتِلُهُمْ، عِظْهم وانْهَهُمْ، فَإنْ عَصَوْكَ فَعَلَيْكَ نَفْسَكَ، فَإنَّ اللَّهَ تَعالى يَقُولُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكم أنْفُسَكُمْ﴾ حَتّى خَتَمَ الآيَةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ صَفْوانَ بْنِ مُحْرِزٍ، أنَّهُ أتاهُ رَجُلٌ مِن أصْحابِ الأهْواءِ، فَذَكَرَ لَهُ بَعْضَ أمْرِهِ، فَقالَ لَهُ صَفْوانُ: ألا أدُلُّكَ عَلى خاصَّةِ اللَّهِ الَّتِي خَصَّ اللَّهُ بِها أوْلِياءَهُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكم أنْفُسَكم لا يَضُرُّكم مَن ضَلَّ﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿عَلَيْكم أنْفُسَكم لا يَضُرُّكم مَن ضَلَّ إذا اهْتَدَيْتُمْ﴾ يَقُولُ: أطِيعُوا أمْرِي (p-٥٧٢)واحْفَظُوا وصِيَّتِي.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿عَلَيْكم أنْفُسَكم لا يَضُرُّكم مَن ضَلَّ إذا اهْتَدَيْتُمْ﴾ يَقُولُ: إذا ما أطاعَنِي العَبْدُ فِيما أمَرْتُهُ مِنَ الحَلالِ والحَرامِ، فَلا يَضُرُّهُ مَن ضَلَّ بَعْدَهُ إذا عَمِلَ بِما أمَرْتُهُ بِهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، مِن طَرِيقِ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ﴿عَلَيْكم أنْفُسَكم لا يَضُرُّكم مَن ضَلَّ إذا اهْتَدَيْتُمْ﴾ ما لَمْ يَكُنْ سَيْفٌ أوْ سَوْطٌ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مَكْحُولٍ، أنَّ رَجُلًا سَألَهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿عَلَيْكم أنْفُسَكُمْ﴾ الآيَةَ، فَقالَ: إنَّ تَأْوِيلَ هَذِهِ الآيَةَ لَمْ يَجِئْ بَعْدُ، إذا هابَ الواعِظُ، وأنْكَرَ المَوْعُوظُ، فَعَلَيْكَ بِنَفْسِكَ، لا يَضُرُّكَ حِينَئِذٍ مَن ضَلَّ إذا اهْتَدَيْتَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عُمَرَ مَوْلى غُفْرَةَ قالَ: إنَّما أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ لِأنَّ الرَّجُلَ كانَ يُسْلِمُ ويَكْفُرُ أبُوهُ، ويُسْلِمُ الرَّجُلُ ويَكْفُرُ أخُوهُ، فَلَمّا دَخَلَ قُلُوبَهم حَلاوَةُ الإيمانِ دَعَوْا آباءَهم وإخْوانَهُمْ، فَقالُوا: حَسْبُنا ما وجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكم أنْفُسَكم لا يَضُرُّكم مَن ضَلَّ إذا اهْتَدَيْتُمْ﴾ .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أنَّهُ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ فَقالَ: نَزَلَتْ في أهْلِ الكِتابِ، يَقُولُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكم أنْفُسَكم لا يَضُرُّكم مَن ضَلَّ﴾ مِن أهْلِ الكِتابِ ﴿إذا اهْتَدَيْتُمْ﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ في قَوْلِهِ: ﴿عَلَيْكم أنْفُسَكم لا يَضُرُّكم مَن ضَلَّ إذا اهْتَدَيْتُمْ﴾ قالَ: إذا أمَرْتُمْ بِالمَعْرُوفِ ونَهَيْتُمْ عَنِ المُنْكَرِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ في قَوْلِهِ: ﴿لا يَضُرُّكم مَن ضَلَّ إذا اهْتَدَيْتُمْ﴾ قالَ: إذا أمَرْتَ بِالمَعْرُوفِ ونَهَيْتَ عَنِ المُنْكَرِ لا يَضُرُّكَ مَن ضَلَّ إذا اهْتَدَيْتَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الحَسَنِ، أنَّهُ تَلا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكم أنْفُسَكُمْ﴾ فَقالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ بِها، والحَمْدُ لِلَّهِ عَلَيْها، ما كانَ مُؤْمِنٌ فِيما مَضى، ولا مُؤْمِنٌ فِيما بَقِيَ، إلّا وإلى جانِبِهِ مُنافِقٌ يَكْرَهُ عَمَلَهُ. (p-٥٧٤)وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ ماجَهْ، والبَيْهَقِيُّ في (الشُّعَبِ)، عَنْ أنَسٍ قالَ: «قِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، مَتى يُتْرَكُ الأمْرُ بِالمَعْرُوفِ والنَّهْيُ عَنِ المُنْكَرِ؟ قالَ: (إذا ظَهَرَ فِيكم ما ظَهَرَ في بَنِي إسْرائِيلَ قَبْلَكُمْ)، قالُوا: وما ذاكَ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: (إذا ظَهَرَ الإدْهانُ في خِيارِكُمْ، والفاحِشَةُ في كِبارِكُمْ، وتَحَوَّلَ المُلْكُ في صِغارِكُمْ، والفِقْهُ - وفي لَفْظٍ: والعِلْمُ - في رُذّالِكُمْ») .

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском