As-Suyuti · Tafsir · in Arabic
Al-Ma'idah 5:32–40
5:32Page 113
مِنۡ أَجۡلِ ذَٰلِكَ كَتَبۡنَا عَلَىٰ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ أَنَّهُۥ مَن قَتَلَ نَفۡسَۢا بِغَيۡرِ نَفۡسٍ أَوۡ فَسَادٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ ٱلنَّاسَ جَمِيعٗا وَمَنۡ أَحۡيَاهَا فَكَأَنَّمَآ أَحۡيَا ٱلنَّاسَ جَمِيعٗاۚ وَلَقَدۡ جَآءَتۡهُمۡ رُسُلُنَا بِٱلۡبَيِّنَٰتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرٗا مِّنۡهُم بَعۡدَ ذَٰلِكَ فِي ٱلۡأَرۡضِ لَمُسۡرِفُونَ ٣٢
Because of that, We decreed upon the Children of Israel that whoever kills a soul unless for a soul1 or for corruption [done] in the land2 - it is as if he had slain mankind entirely. And whoever saves one3 - it is as if he had saved mankind entirely. And Our messengers had certainly come to them with clear proofs. Then indeed many of them, [even] after that, throughout the land, were transgressors.4
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِن أجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إسْرائِيلَ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿مِن أجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إسْرائِيلَ﴾ يَقُولُ: مِن أجْلِ ابْنِ آدَمَ الَّذِي قَتَلَ أخاهُ ظُلْمًا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وناسٍ مِنَ الصَّحابَةِ في قَوْلِهِ: ﴿مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أوْ فَسادٍ في الأرْضِ فَكَأنَّما قَتَلَ النّاسَ جَمِيعًا﴾ عِنْدَ المَقْتُولِ يَقُولُ في الإثْمِ: ﴿ومَن أحْياها﴾ فاسْتَنْقَذَها مِن هَلَكَةٍ ﴿فَكَأنَّما أحْيا النّاسَ جَمِيعًا﴾ عِنْدَ المُسْتَنْقَذِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في (p-٢٧٨)قَوْلِهِ: ﴿فَكَأنَّما قَتَلَ النّاسَ جَمِيعًا﴾ قالَ: أوْبَقَ نَفْسَهُ كَما لَوْ قَتَلَ النّاسَ جَمِيعًا، وفي قَوْلِهِ: ﴿ومَن أحْياها﴾ قالَ: مَن سَلِمَ مِن قَتْلِها.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: إحْياؤُها ألّا يَقْتُلَ نَفْسًا حَرَّمَها اللَّهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: مَن قَتَلَ نَبِيًّا أوْ إمامَ عَدْلٍ فَكَأنَّما قَتَلَ النّاسَ جَمِيعًا، ومَن شَدَّ عَلى عَضُدِ نَبِيٍّ أوْ إمامِ عَدْلٍ فَكَأنَّما أحْيا النّاسَ جَمِيعًا.
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: دَخَلْتُ عَلى عُثْمانَ يَوْمَ الدّارِ فَقُلْتُ: جِئْتُ لِأنْصُرَكَ، فَقالَ: يا أبا هُرَيْرَةَ، أيَسُرُّكَ أنْ تَقْتُلَ النّاسَ جَمِيعًا وإيّايَ مَعَهُمْ؟ قُلْتُ: لا، قالَ: فَإنَّكَ إنْ قَتَلْتَ رَجُلًا واحِدًا فَكَأنَّما قَتَلْتَ النّاسَ جَمِيعًا، فانْصَرَفَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَكَأنَّما قَتَلَ النّاسَ جَمِيعًا﴾، قالَ: هَذِهِ مِثْلُ الَّتِي في سُورَةِ (النِّساءِ): ﴿ومَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِدًا فِيها وغَضِبَ (p-٢٧٩)اللَّهُ عَلَيْهِ ولَعَنَهُ وأعَدَّ لَهُ عَذابًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٩٣] [النِّساءِ: ٩٣]، يَقُولُ: لَوْ قَتَلَ النّاسَ جَمِيعًا لَمْ يَزِدْ عَلى مِثْلِ ذَلِكَ مِنَ العَذابِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ﴾ ﴿فَكَأنَّما قَتَلَ النّاسَ جَمِيعًا﴾، قالَ: في الوِزْرِ، ﴿ومَن أحْياها فَكَأنَّما أحْيا النّاسَ جَمِيعًا﴾ قالَ: في الأجْرِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومَن أحْياها﴾ قالَ: مَن أنْجاها مِن غَرَقٍ، أوْ حَرْقٍ، أوْ هَدْمٍ، أوْ هَلَكَةٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿ومَن أحْياها﴾ قالَ: مَن قُتِلَ لَهُ حَمِيمٌ فَعَفا عَنْهُ فَكَأنَّما أحْيا النّاسَ جَمِيعًا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الحَسَنِ، أنَّهُ قِيلَ لَهُ في هَذِهِ الآيَةِ: أهِيَ لَنا كَما كانَتْ لَبَنِي إسْرائِيلَ؟ قالَ: إي والَّذِي لا إلَهَ غَيْرُهُ.
5:33–34Page 113
إِنَّمَا جَزَٰٓؤُاْ ٱلَّذِينَ يُحَارِبُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَيَسۡعَوۡنَ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوٓاْ أَوۡ يُصَلَّبُوٓاْ أَوۡ تُقَطَّعَ أَيۡدِيهِمۡ وَأَرۡجُلُهُم مِّنۡ خِلَٰفٍ أَوۡ يُنفَوۡاْ مِنَ ٱلۡأَرۡضِۚ ذَٰلِكَ لَهُمۡ خِزۡيٞ فِي ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ٣٣
Indeed, the penalty1 for those who wage war2 against Allāh and His Messenger and strive upon earth [to cause] corruption is none but that they be killed or crucified or that their hands and feet be cut off from opposite sides or that they be exiled from the land. That is for them a disgrace in this world; and for them in the Hereafter is a great punishment,
إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُواْ مِن قَبۡلِ أَن تَقۡدِرُواْ عَلَيۡهِمۡۖ فَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٣٤
Except for those who return [repenting] before you overcome [i.e., apprehend] them. And know that Allāh is Forgiving and Merciful.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ أبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّما جَزاءُ (p-٢٨٠)الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ قالَ: نَزَلَتْ في المُشْرِكِينَ، فَمَن تابَ مِنهم قَبْلَ أنْ يُقْدَرَ عَلَيْهِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ سَبِيلٌ، ولَيْسَتْ تَحْرُزُ هَذِهِ الآيَةَ الرَّجُلَ المُسْلِمَ مِنَ الحَدِّ، إنْ قَتَلَ أوْ أفْسَدَ في الأرْضِ، أوْ حارَبَ اللَّهَ ورَسُولَهُ، ثُمَّ لَحِقَ بِالكُفّارِ قَبْلَ أنْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ، لَمْ يَمْنَعْهُ ذَلِكَ أنْ يُقامَ فِيهِ الحَدُّ الَّذِي أصابَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، والطَّبَرانِيُّ في (الكَبِيرِ)، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في هَذِهِ الآيَةِ قالَ: كانَ قَوْمٌ مِن أهْلِ الكِتابِ بَيْنَهم وبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَهْدٌ ومِيثاقٌ، فَنَقَضُوا العَهْدَ، وأفْسَدُوا في الأرْضِ، فَخَيَّرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ فِيهِمْ، إنْ شاءَ أنْ يَقْتُلَ، وإنْ شاءَ صَلَبَ، وإنْ شاءَ أنْ يَقْطَعَ أيْدِيَهم وأرْجُلَهم مِن خِلافٍ، وأمّا النَّفْيُ فَهو الهَرَبُ في الأرْضِ، فَإنْ جاءَ تائِبًا فَدَخَلَ في الإسْلامِ قُبِلَ مِنهُ، ولَمْ يُؤْخَذْ بِما سَلَفَ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ سَعْدٍ قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في الحَرُورِيَّةِ: ﴿إنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وأحْمَدُ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والنَّحّاسُ (p-٢٨١)فِي (ناسِخِهِ)، والبَيْهَقِيُّ في (الدَّلائِلِ)، عَنْ أنَسٍ، «أنَّ نَفَرًا مِن عُكْلٍ قَدِمُوا عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأسْلَمُوا، واجْتَوَوُا المَدِينَةَ، فَأمَرَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ أنْ يَأْتُوا إبِلَ الصَّدَقَةِ، فَيَشْرَبُوا مِن أبْوالِها، وألْبانِها، فَقَتَلُوا راعِيَها، واسْتاقُوها، فَبَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ في طَلَبِهِمْ قافَةً، فَأُتِيَ بِهِمْ فَقَطَعَ أيْدِيَهُمْ، وأرْجُلَهُمْ، وسَمَلَ أعْيُنَهُمْ، ولَمْ يَحْسِمْهُمْ، وتَرَكَهم حَتّى ماتُوا، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ الآيَةَ» .
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: نَزَلَتْ آيَةُ المُحارِبِينَ في العُرَنِيِّينَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ جَرِيرٍ قالَ: «قَدِمَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَوْمٌ مِن عُرَيْنَةَ (p-٢٨٢)حُفاةً، مَضْرُورِينَ، فَأمَرَ بِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَلَمّا صَحُّوا واشْتَدُّوا قَتَلُوا رِعاءَ اللِّقاحِ، ثُمَّ خَرَخُوا بِاللِّقاحِ عامِدِينَ بِها إلى أرْضِ قَوْمِهِمْ، قالَ جَرِيرٌ: فَبَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في نَفَرٍ مِنَ المُسْلِمِينَ، فَقَدِمْنا بِهِمْ، فَقَطَعَ أيْدِيَهُمْ، وأرْجُلَهم مِن خِلافٍ، وسَمَلَ أعْيُنَهُمْ، فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿إنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ الآيَةَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أبِي حَبِيبٍ، أنَّ عَبْدَ المَلِكِ بْنَ مَرْوانَ كَتَبَ إلى أنَسٍ يَسْألُهُ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ، فَكَتَبَ إلَيْهِ أنَسٌ يُخْبِرُهُ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في أُولَئِكَ النَّفَرِ مِنَ العُرَنِيِّينَ، وهم مِن بَجِيلَةَ، قالَ أنَسٌ: فارْتَدُّوا عَنِ الإسْلامِ، وقَتَلُوا الرّاعِيَ، واسْتاقُوا الإبِلَ، وأخافُوا السَّبِيلَ، وأصابُوا الفَرْجَ الحَرامَ، فَسَألَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جِبْرِيلَ عَنِ القَضاءِ في مَن حارَبَ، فَقالَ: مَن سَرَقَ وأخافَ السَّبِيلَ فاقْطَعْ يَدَهُ لِسَرِقَتِهِ، ورِجْلَهُ بِإخافَتِهِ، ومَن قَتَلَ فاقْتُلْهُ، ومَن قَتَلَ وأخافَ السَّبِيلَ، واسْتَحَلَّ الفَرْجَ الحَرامَ فاصْلُبْهُ.
وأخْرَجَ الحافِظُ عَبْدُ الغَنِيِّ بْنُ سَعِيدٍ في (إيضاحِ الإشْكالِ)، مِن طَرِيقِ أبِي قِلابَةَ، عَنْ أنَسٍ، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿إنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ قالَ: (هم مِن عُكْلٍ») .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «قَدِمَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رِجالٌ مِن بَنِي فَزارَةَ قَدْ ماتُوا هَزْلًا، فَأمَرَ بِهِمُ النَّبِيُّ ﷺ إلى لِقاحِهِ، فَشَرِبُوا مِنها حَتّى صَحُّوا، ثُمَّ عَمِدُوا إلى لِقاحِهِ فَسَرَقُوها، فَطُلِبُوا، فَأُتِيَ بِهِمُ النَّبِيُّ ﷺ فَقَطَعَ أيْدِيهِمْ، وأرْجُلَهم وسَمَرَ أعْيُنَهُمْ»، قالَ أبُو هُرَيْرَةَ: فِيهِمْ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿إنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ قالَ: فَتَرَكَ النَّبِيُّ ﷺ سَمْرَ الأعْيُنِ بَعْدُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: «كانَ ناسٌ مِن بَنِي سُلَيْمٍ أتَوُا النَّبِيَّ ﷺ فَبايَعُوهُ عَلى الإسْلامِ وهم كَذَبَةٌ، ثُمَّ قالُوا: إنّا نَجْتَوِي المَدِينَةَ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: (هَذِهِ اللِّقاحُ تَغْدُو عَلَيْكم وتَرُوحُ، فاشْرَبُوا مِن أبْوالِها وألْبانِها)، فَبَيْنَما هم كَذَلِكَ إذْ جاءَ الصَّرِيخُ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقالَ: قَتَلُوا الرّاعِيَ، وساقُوا النَّعَمَ، فَرَكِبُوا في أثَرِهِمْ، فَرَجَعَ صَحابَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وقَدْ أسَرُوا مِنهُمْ، فَأتَوْا بِهِمُ النَّبِيَّ ﷺ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ الآيَةَ، فَقَتَلَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ مِنهُمْ، وصَلَبَ، وقَطَعَ، وسَمَلَ الأعْيُنَ، قالَ: فَما مَثَّلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَبْلُ ولا بَعْدُ، ونَهى عَنِ المُثْلَةِ وقالَ: (لا (p-٢٨٤)تُمَثِّلُوا بِشَيْءٍ») .
وأخْرَجَ مُسْلِمٌ، والنَّحّاسُ في (ناسِخِهِ)، والبَيْهَقِيُّ عَنْ أنَسٍ قالَ: إنَّما سَمَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أعْيُنَ أُولَئِكَ، لِأنَّهم سَمَلُوا أعْيُنَ الرُّعاةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ الآيَةَ، قالَ: نَزَلَتْ في سُودانِ عُرَيْنَةَ، «أتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، وبِهِمُ الماءُ الأصْفَرُ، فَشَكَوْا ذَلِكَ إلَيْهِ، فَأمَرَهُمْ، فَخَرَجُوا إلى إبِلِ الصَّدَقَةِ، فَقالَ: (اشْرَبُوا مِن ألْبانِها وأبْوالِها)، فَشَرِبُوا حَتّى إذا صَحُّوا وبَرِئُوا قَتَلُوا الرُّعاةَ، واسْتاقُوا الإبِلَ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأُتِيَ بِهِمْ، فَأرادَ أنْ يَسْمُلُ أعْيُنَهُمْ، فَنَهاهُ اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ، وأمَرَهُ أنْ يُقِيمَ فِيهِمُ الحُدُودَ كَما أنْزَلَ اللَّهُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ قالَ: ذاكَرْتُ اللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ ما كانَ مِن سَمْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أعْيُنَهُمْ، وتَرْكِهِ حَسْمَهُمْ، حَتّى ماتُوا، فَقالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَجْلانَ يَقُولُ: أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُعاتَبَةً في ذَلِكَ، وعَلَّمَهُ عُقُوبَةَ مِثْلِهِمْ مِنَ القَطْعِ، والقَتْلِ، والنَّفْيِ، ولَمْ يَسْمُلْ بَعْدَهم غَيْرَهُمْ، قالَ: وكانَ هَذا القَوْلُ ذُكِرَ لِأبِي عَمْرٍو، فَأنْكَرَ أنْ تَكُونَ نَزَلَتْ (p-٢٨٥)مُعاتِبَةً، وقالَ: بَلْ كانَتْ عُقُوبَةَ أُولَئِكَ النَّفَرِ بِأعْيانِهِمْ، ثُمَّ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في عُقُوبَةِ غَيْرِهِمْ مِمَّنْ حارَبَ بَعْدَهُمْ، فَرُفِعَ عَنْهُ السَّمْلُ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلانَ، عَنْ أبِي الزِّنادِ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمّا قَطَعَ الَّذِينَ سَرَقُوا لِقاحَهُ، وسَمَلَ أعْيُنَهم بِالنّارِ، عاتَبَهُ اللَّهُ في ذَلِكَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ الشّافِعِيُّ في (الأُمِّ)، وعَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ الآيَةَ، قالَ: إذا خَرَجَ المُحارِبُ فَأخَذَ المالَ، ولَمْ يَقْتُلْ قُطِعَ مِن خِلافٍ، وإذا خَرَجَ فَقَتَلَ ولَمْ يَأْخُذِ المالَ قُتِلَ، وإذا خَرَجَ وأخَذَ المالَ وقَتَلَ قُتِلَ وصُلِبَ، وإذا خَرَجَ فَأخافَ السَّبِيلَ ولَمْ يَأْخُذِ المالَ ولَمْ يَقْتُلْ نُفِيَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والنَّحّاسُ في (ناسِخِهِ)، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ الآيَةَ، قالَ: مَن شَهَرَ السِّلاحَ في قُبَّةِ الإسْلامِ، وأفْسَدَ السَّبِيلَ، فَظَهَرَ عَلَيْهِ وقَدَرَ، فَإمامُ (p-٢٨٦)المُسْلِمِينَ مُخَيَّرٌ فِيهِ، إنْ شاءَ قَتَلَهُ، وإنْ شاءَ صَلَبَهُ، وإنْ شاءَ قَطَعَ يَدَهُ ورِجْلَهُ، قالَ: ﴿أوْ يُنْفَوْا مِنَ الأرْضِ﴾ يَهْرَبُوا، يَخْرُجُوا مِن دارِ الإسْلامِ إلى دارِ الحَرْبِ.
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، والنَّحّاسُ في (ناسِخِهِ)، والبَيْهَقِيُّ عَنْ عائِشَةَ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: (لا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلّا بِإحْدى ثَلاثِ خِصالٍ: زانٍ مُحْصَنٍ يُرْجَمُ، أوْ رَجُلٍ قَتَلَ مُتَعَمِّدًا فَيُقْتَلُ، أوْ رَجُلٍ خَرَجَ مِنَ الإسْلامِ فَحارَبَ، فَيُقْتَلُ، أوْ يُصْلَبُ، أوْ يُنْفى مِنَ الأرْضِ») .
وأخْرَجَ الخَرائِطِيُّ في (مَكارِمِ الأخْلاقِ) عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «أنَّ قَوْمًا مِن عُرَيْنَةَ جاؤُوا إلى النَّبِيِّ ﷺ فَأسْلَمُوا، وكانَ مِنهم مُوارَبَةٌ، قَدْ شَلَّتْ أعْضاؤُهُمْ، واصْفَرَّتْ وُجُوهُهُمْ، وعَظُمَتْ بُطُونُهُمْ، فَأمَرَ بِهِمُ النَّبِيُّ ﷺ إلى إبِلِ الصَّدَقَةِ، يَشْرَبُونَ مِن أبْوالِها وألْبانِها، فَشَرِبُوا حَتّى صَحُّوا وسَمِنُوا، فَعَمَدُوا إلى راعِي النَّبِيِّ ﷺ فَقَتَلُوهُ، واسْتاقُوا الإبِلَ، وارْتَدُّوا عَنِ الإسْلامِ، وجاءَ جِبْرِيلُ فَقالَ: يا مُحَمَّدُ، ابْعَثْ في آثارِهِمْ، فَبَعَثَ، ثُمَّ قالَ: ادْعُ بِهَذا الدُّعاءِ: اللَّهُمَّ إنَّ السَّماءَ سَماؤُكَ، والأرْضَ أرْضُكَ، والمَشْرِقَ مُشْرِقُكَ، والمَغْرِبَ مَغْرِبُكَ، اللَّهُمَّ ضَيِّقْ عَلَيْهِمُ الأرْضَ بِرُحْبِها حَتّى تَجْعَلَها عَلَيْهِمْ أضْيَقَ مِن مَسْكِ حَمَلٍ، حَتّى (p-٢٨٧)تُقْدِرَنِي عَلَيْهِمْ، فَجاؤُوا بِهِمْ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿إنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ الآيَةَ، فَأمَرَهُ جِبْرِيلُ أنَّ مَن أخَذَ المالَ، وقَتَلَ يُصْلَبُ، ومَن قَتَلَ ولَمْ يَأْخُذِ المالَ يُقْتَلُ، ومَن أخَذَ المالَ ولَمْ يَقْتُلْ تُقْطَعُ يَدُهُ ورِجْلُهُ مِن خِلافٍ»، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هَذا الدُّعاءُ لِكُلِّ آبِقٍ، ولِكُلِّ مَن ضَلَّتْ لَهُ ضالَّةٌ مِن إنْسانٍ وغَيْرِهِ، يَدْعُو بِهَذا الدُّعاءِ، ويُكْتَبُ في شَيْءٍ، ويُدْفَنُ في مَكانٍ نَظِيفٍ إلّا قَدَّرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ، وعَطاءٍ الخُراسانِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ الآيَةَ، قالا: هَذا اللِّصُّ الَّذِي يَقْطَعُ الطَّرِيقَ، فَهو مُحارِبٌ، فَإنْ قَتَلَ وأخَذَ مالًا صُلِبَ، وإنْ قَتَلَ ولَمْ يَأْخُذْ مالًا قُتِلَ، وإنْ أخَذَ مالًا ولَمْ يَقْتُلْ قُطِعَتْ يَدُهُ ورِجْلُهُ، وإنْ أُخِذَ قَبْلَ أنْ يَفْعَلَ شَيْئًا مِن ذَلِكَ نُفِيَ، وأمّا قَوْلُهُ: ﴿إلا الَّذِينَ تابُوا مِن قَبْلِ أنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ﴾ فَهَؤُلاءِ أهْلُ الشِّرْكِ خاصَّةً، ومَن أصابَ مِنَ المُشْرِكِينَ شَيْئًا مِنَ المُسْلِمِينَ وهو لَهم حَرْبٌ، فَأخَذَ مالًا أوْ أصابَ دَمًا، ثُمَّ تابَ مِن قَبْلِ أنْ يُقْدَرَ عَلَيْهِ، أُهْدِرَ عَنْهُ ما مَضى.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عَطاءٍ، ومُجاهِدٍ، قالا: الإمامُ في ذَلِكَ مُخَيَّرٌ أيَّ ذَلِكَ شاءَ فَعَلَ، إنْ شاءَ قَطَعَ، وإنْ شاءَ صَلَبَ، وإنْ شاءَ نَفى. (p-٢٨٨)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، والحَسَنِ، والضَّحّاكِ في الآيَةِ قالُوا: الإمامُ مُخَيَّرٌ في المُحارِبِ يَصْنَعُ بِهِ ما شاءَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، قالَ: «كانَ قَوْمٌ بَيْنَهم وبَيْنَ النَّبِيِّ ﷺ مِيثاقٌ، فَنَقَضُوا العَهْدَ، وقَطَعُوا السَّبِيلَ، وأفْسَدُوا في الأرْضِ، فَخَيَّرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ فِيهِمْ، إنْ شاءَ قَتَلَ، وإنْ شاءَ صَلَبَ، وإنْ شاءَ قَطَعَ أيْدِيَهم وأرْجُلَهم مِن خِلافٍ، ﴿أوْ يُنْفَوْا مِنَ الأرْضِ﴾، قالَ: هو أنْ يُطْلَبُوا حَتّى يَعْجِزُوا، فَمَن تابَ قَبْلَ أنْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ قُبِلَ ذَلِكَ مِنهُ» .
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ في (ناسِخِهِ) عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في المُشْرِكِينَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَفْيُهُ أنْ يُطْلَبَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: نَفْيُهُ أنْ يَطْلُبَهُ الإمامُ حَتّى يَأْخُذَهُ، فَإذا أخَذَهُ أقامَ عَلَيْهِ إحْدى هَذِهِ المَنازِلِ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ، بِما اسْتَحَلَّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ يُنْفَوْا مِنَ الأرْضِ﴾ قالَ: مِن بَلَدٍ إلى بَلَدٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: يُنْفى حَتّى يُقْدَرَ عَلَيْهِ. (p-٢٨٩)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ يُنْفَوْا مِنَ الأرْضِ﴾ قالَ: نَفْيُهُ أنْ يُطْلَبَ فَلا يُقْدَرَ عَلَيْهِ، كُلَّما سُمِعَ بِهِ في أرْضٍ طُلِبَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ في الآيَةِ قالَ: يُخْرَجُوا مِنَ الأرْضِ، أيْنَما أُدْرِكُوا أُخْرِجُوا، حَتّى يَلْحَقُوا بِأرْضِ العَدُوِّ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في الآيَةِ قالَ: مَن أخافَ سَبِيلَ المُسْلِمِينَ نُفِيَ مِن بَلَدِهِ إلى غَيْرِهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويَسْعَوْنَ في الأرْضِ فَسادًا﴾ قالَ: الزِّنا، والسَّرِقَةُ، وقَتْلُ النَّفْسِ، وإهْلاكُ الحَرْثِ والنَّسْلِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ، وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قالا: إنْ جاءَ تائِبًا لَمْ يَقْتَطِعْ مالًا، ولَمْ يَسْفِكْ دَمًا، فَذَلِكَ الَّذِي قالَ اللَّهُ: ﴿إلا الَّذِينَ تابُوا مِن قَبْلِ أنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في كِتابِ (الأشْرافِ)، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: كانَ حارِثَةُ بْنُ بَدْرٍ (p-٢٩٠)التَّمِيمِيُّ مِن أهْلِ البَصْرَةِ قَدْ أفْسَدَ في الأرْضِ وحارَبَ، فَكَلَّمَ رِجالًا مِن قُرَيْشٍ أنْ يَسْتَأْمِنُوا لَهُ عَلِيًّا، فَأبَوْا، فَأتى سَعِيدَ بْنَ قَيْسٍ الهَمْدانِيَّ، فَأتى عَلِيًّا فَقالَ: يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ، ما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ، ويَسْعَوْنَ في الأرْضِ فَسادًا؟ قالَ: أنْ يُقَتَّلُوا، أوْ يُصَلَّبُوا، أوْ تُقْطَعَ أيْدِيهِمْ وأرْجُلُهم مِن خِلافٍ، أوْ يُنْفَوْا مِنَ الأرْضِ، ثُمَّ قالَ: ﴿إلا الَّذِينَ تابُوا مِن قَبْلِ أنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ﴾ فَقالَ سَعِيدٌ: وإنْ كانَ حارِثَةَ بْنَ بَدْرٍ؟ قالَ: وإنْ كانَ حارِثَةَ بْنَ بَدْرٍ، فَقالَ: هَذا حارِثَةُ بْنُ بَدْرٍ قَدْ جاءَ تائِبًا، فَهو آمِنٌ؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ: فَجاءَ بِهِ إلَيْهِ فَبايَعَهُ، وقَبِلَ ذَلِكَ مِنهُ، وكَتَبَ لَهُ أمانًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أشْعَثَ، عَنْ رَجُلٍ قالَ: صَلّى رَجُلٌ مَعَ أبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ الغَداةَ، ثُمَّ قالَ: هَذا مَقامُ العائِذِ التّائِبِ، أنا فُلانُ بْنُ فُلانٍ، إنِّي كُنْتُ مِمَّنْ حارَبَ اللَّهَ ورَسُولَهُ، وجِئْتُ تائِبًا مِن قَبْلِ أنْ يُقْدَرَ عَلَيَّ، فَقالَ أبُو مُوسى: إنَّ فُلانَ بْنَ فُلانٍ كانَ مِمَّنْ حارَبَ اللَّهَ ورَسُولَهُ، وجاءَ تائِبًا مِن قَبْلِ أنْ يُقْدَرَ عَلَيْهِ، فَلا يَعْرِضْ لَهُ أحَدٌ إلّا بِخَيْرٍ، فَإنْ يَكُ صادِقًا فَسَبِيلِي ذَلِكَ، وإنْ يَكُ كاذِبًا فَلَعَلَّ اللَّهَ أنْ يَأْخُذَهُ بِذَنْبِهِ. (p-٢٩١)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عَطاءٍ أنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ سَرَقَ سَرِقَةً، فَجاءَ تائِبًا مِن غَيْرِ أنْ يُؤْخَذَ عَلَيْهِ، هَلْ عَلَيْهِ حَدٌّ؟ قالَ: لا، ثُمَّ قالَ: ﴿إلا الَّذِينَ تابُوا مِن قَبْلِ أنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، في (ناسِخِهِ)، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ قالَ: سَمِعْنا أنَّهُ إذا قَتَلَ قُتِلَ، وإذا أخَذَ المالَ ولَمْ يَقْتُلْ قُطِعَتْ يَدُهُ بِالمالِ، ورِجْلُهُ بِالمُحارَبَةِ، وإذا قَتَلَ وأخَذَ المالَ قُطِعَتْ يَدُهُ ورِجْلاهُ وصُلِبَ: ﴿إلا الَّذِينَ تابُوا مِن قَبْلِ أنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ﴾ فَإنْ جاءَ تائِبًا إلى الإمامِ قَبْلَ أنْ يُقْدَرَ عَلَيْهِ، فَأمَّنَهُ الإمامُ، فَهو آمِنٌ، فَإنْ قَتَلَهُ بَعْدُ إنْسانٌ يَعْلَمُ أنَّ الإمامَ قَدْ أمَّنَهُ، قُتِلَ بِهِ، فَإنْ قَتَلَهُ وهو لا يَعْلَمُ أنَّ الإمامَ قَدْ أمَّنَهُ كانَتِ الدِّيَةُ.
5:35Page 113
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱبۡتَغُوٓاْ إِلَيۡهِ ٱلۡوَسِيلَةَ وَجَٰهِدُواْ فِي سَبِيلِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ٣٥
O you who have believed, fear Allāh and seek the means [of nearness] to Him and strive in His cause that you may succeed.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وابْتَغُوا إلَيْهِ الوَسِيلَةَ﴾ .
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وابْتَغُوا إلَيْهِ الوَسِيلَةَ﴾ قالَ: القُرْبَةَ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ حُذَيْفَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وابْتَغُوا إلَيْهِ الوَسِيلَةَ﴾ قالَ: القُرْبَةَ. (p-٢٩٢)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وابْتَغُوا إلَيْهِ الوَسِيلَةَ﴾ قالَ: تَقْرَّبُوا إلى اللَّهِ بِطاعَتِهِ والعَمَلِ بِما يُرْضِيهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أبِي وائِلٍ قالَ: الوَسِيلَةُ في الأعْمالِ.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في (الوَقْفِ والِابْتِداءِ)، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وابْتَغُوا إلَيْهِ الوَسِيلَةَ﴾ قالَ: الوَسِيلَةُ الحاجَةُ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ عَنْتَرَةَ العَبْسِيَّ وهو يَقُولُ:
؎إنَّ الرِّجالَ لَهم إلَيْكِ وسِيلَةٌ إنْ يَأْخُذُوكِ تَكَحَّلِي وتَخَضَّبِي.
5:36–37Page 113
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡ أَنَّ لَهُم مَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا وَمِثۡلَهُۥ مَعَهُۥ لِيَفۡتَدُواْ بِهِۦ مِنۡ عَذَابِ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنۡهُمۡۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٣٦
Indeed, those who disbelieve - if they should have all that is in the earth and the like of it with it by which to ransom themselves from the punishment of the Day of Resurrection, it will not be accepted from them, and for them is a painful punishment.
يُرِيدُونَ أَن يَخۡرُجُواْ مِنَ ٱلنَّارِ وَمَا هُم بِخَٰرِجِينَ مِنۡهَاۖ وَلَهُمۡ عَذَابٞ مُّقِيمٞ ٣٧
They will wish to get out of the Fire, but never are they to emerge therefrom, and for them is an enduring punishment.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أنَّ لَهم ما في الأرْضِ جَمِيعًا﴾ الآيَتَيْنِ.
أخْرَجَ مُسْلِمٌ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «(يَخْرُجُ مِنَ النّارِ قَوْمٌ فَيَدْخُلُونَ الجَنَّةَ»)، قالَ يَزِيدُ الفَقِيرُ: فَقُلْتُ لِجابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: يَقُولُ اللَّهُ: ﴿يُرِيدُونَ أنْ يَخْرُجُوا مِنَ النّارِ وما هم بِخارِجِينَ مِنها﴾ قالَ: اتْلُ أوَّلَ الآيَةِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ (p-٢٩٣)أنَّ لَهم ما في الأرْضِ جَمِيعًا ومِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ﴾ ألا إنَّهُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ في (الأدَبِ المُفْرَدِ)، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في (الشُّعَبِ)، «عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ قالَ: كُنْتُ مِن أشَدِّ النّاسِ تَكْذِيبًا بِالشَّفاعَةِ، حَتّى لَقِيتُ جابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ كُلَّ آيَةٍ أقْدِرُ عَلَيْها يَذْكُرُ اللَّهُ فِيها خُلُودَ أهْلِ النّارِ، قالَ: يا طَلْقُ، أتُراكَ أقْرَأ لِكِتابِ اللَّهِ وأعْلَمَ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنِّي؟ إنَّ الَّذِينَ قَرَأْتَ هم أهْلُها، هُمُ المُشْرِكُونَ، ولَكِنَّ هَؤُلاءِ قَوْمٌ أصابُوا ذُنُوبًا فَعُذِّبُوا، ثُمَّ أُخْرِجُوا مِنها، ثُمَّ أهْوى بِيَدَيْهِ إلى أُذُنَيْهِ فَقالَ: صُمَّتا إنْ لَمْ أكُنْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (يَخْرُجُونَ مِنَ النّارِ بَعْدَما دَخَلُوا)، ونَحْنُ نَقْرَأُ كَما قَرَأْتَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لِابْنِ عَبّاسٍ: تَزْعُمُ أنَّ قَوْمًا يَخْرُجُونَ مِنَ النّارِ، وقَدْ قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وما هم بِخارِجِينَ مِنها﴾ فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ويْحَكَ، اقْرَأْ ما فَوْقَها، هَذِهِ لِلْكُفّارِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: إنَّ اللَّهَ إذا فَرَغَ مِنَ القَضاءِ بَيْنَ خَلْقِهِ (p-٢٩٤)أخْرَجَ كِتابًا مِن تَحْتِ عَرْشِهِ فِيهِ: رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي، وأنا أرْحَمُ الرّاحِمِينَ، قالَ: فَيُخْرِجُ مِنَ النّارِ مِثْلَ أهْلِ الجَنَّةِ، أوْ قالَ: مِثْلَيْ أهْلِ الجَنَّةِ، مَكْتُوبٌ ها هُنا مِنهم - وأشارَ إلى نَحْرِهِ -: عُتَقاءُ اللَّهِ تَعالى، فَقالَ رَجُلٌ لِعِكْرِمَةَ: يا أبا عَبْدِ اللَّهِ، فَإنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿يُرِيدُونَ أنْ يَخْرُجُوا مِنَ النّارِ وما هم بِخارِجِينَ مِنها﴾ قالَ: ويْلَكَ، أُولَئِكَ أهْلُها الَّذِينَ هم أهْلُها.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ في (الشُّعَبِ)، عَنْ أشْعَثَ قالَ: قُلْتُ لِلْحَسَنِ: أرَأيْتَ الشَّفاعَةَ أحَقٌّ؟ قالَ: نَعَمْ، حَقٌّ، قُلْتُ: أرَأيْتَ قَوْلَ اللَّهِ: ﴿يُرِيدُونَ أنْ يَخْرُجُوا مِنَ النّارِ وما هم بِخارِجِينَ مِنها﴾ فَقالَ: إنَّكَ واللَّهِ ما تَسْقُطُ عَلى شَيْءٍ، إنَّ لِلنّارِ أهْلًا لا يَخْرُجُونَ مِنها، كَما قالَ اللَّهُ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي مالِكٍ قالَ: ما كانَ فِيهِ ﴿عَذابٌ مُقِيمٌ﴾ يَعْنِي: دائِمٌ لا يَنْقَطِعُ.
5:38Page 114
وَٱلسَّارِقُ وَٱلسَّارِقَةُ فَٱقۡطَعُوٓاْ أَيۡدِيَهُمَا جَزَآءَۢ بِمَا كَسَبَا نَكَٰلٗا مِّنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٞ ٣٨
[As for] the thief, the male and the female, amputate their hands in recompense for what they earned [i.e., committed] as a deterrent [punishment] from Allāh. And Allāh is Exalted in Might and Wise.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والسّارِقُ والسّارِقَةُ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ نَجْدَةَ الحَنَفِيِّ قالَ: سَألْتُ ابْنَ عَبّاسٍ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿والسّارِقُ والسّارِقَةُ فاقْطَعُوا أيْدِيَهُما﴾ أخاصٌّ أمْ عامٌّ؟ قالَ: بَلْ عامٌّ. (p-٢٩٥)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ نَجْدَةَ بْنِ نُفَيْعٍ قالَ: سَألْتُ ابْنَ عَبّاسٍ عَنْ: ﴿والسّارِقُ والسّارِقَةُ﴾ الآيَةَ، قالَ: ما كانَ مِنَ الرِّجالِ والنِّساءِ قُطِعَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ مِن طُرُقٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أنَّهُ قَرَأ: (فاقْطَعُوا أيْمانَهُما) .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ، قالَ: في قِراءَتِنا ورُبَّما قالَ: في قِراءَةِ عَبْدِ اللَّهِ: (والسّارِقُونَ والسّارِقاتُ فاقْطَعُوا أيْمانَهُما) .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿جَزاءً بِما كَسَبا نَكالا مِنَ اللَّهِ﴾ قالَ: لا تَرْثُوا لَهم فِيهِ، فَإنَّهُ أمْرُ اللَّهِ الَّذِي أمَرَ بِهِ، قالَ: وذُكِرَ لَنا أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ كانَ يَقُولُ: اشْتَدُّوا عَلى الفُسّاقِ، واجْعَلُوهم يَدًا يَدًا، ورِجْلًا رِجْلًا.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، عَنْ عائِشَةَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «(لا (p-٢٩٦)تُقْطَعُ يَدُ السّارِقِ، إلّا في رُبْعِ دِينارٍ فَصاعِدًا») .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ في (المُصَنَّفِ)، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ قالَ: «إنَّ أوَّلَ حَدٍّ أُقِيمَ في الإسْلامِ لِرَجُلٍ أُتِيَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، سَرَقَ فَشُهِدَ عَلَيْهِ، فَأمَرَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ أنْ يُقْطَعَ، فَلَمّا حُفَّ الرَّجُلُ، نُظِرَ إلى وجْهِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَأنَّما سُفِيَ فِيهِ الرَّمادُ، فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، كَأنَّهُ اشْتَدَّ عَلَيْكَ قَطْعُ هَذا، قالَ: (وما يَمْنَعُنِي وأنْتُمْ أعْوَنُ لِلشَّيْطانِ عَلى أخِيكُمْ)، قالُوا: فَأرْسِلْهُ، قالَ: (فَهَلّا قَبْلَ أنْ تَأْتِيَنِي بِهِ، إنَّ الإمامَ إذا أُتِيَ بِحَدٍّ لَمْ يَنْبَغِ لَهُ أنْ يُعَطِّلَهُ») .
5:39Page 114
فَمَن تَابَ مِنۢ بَعۡدِ ظُلۡمِهِۦ وَأَصۡلَحَ فَإِنَّ ٱللَّهَ يَتُوبُ عَلَيۡهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ ٣٩
But whoever repents after his wrongdoing and reforms, indeed, Allāh will turn to him in forgiveness. Indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَمَن تابَ مِن بَعْدِ ظُلْمِهِ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ «أنَّ امْرَأةً سَرَقَتْ عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقُطِعَتْ يَدُها اليُمْنى، فَقالَتْ: هَلْ لِي مِن تَوْبَةٍ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: (نَعَمْ، أنْتِ اليَوْمَ مِن خَطِيئَتِكِ كَيَوْمِ ولَدَتْكِ أُمُّكِ)، فَأنْزَلَ اللَّهُ في (سُورَةِ المائِدَةِ): ﴿فَمَن تابَ مِن بَعْدِ ظُلْمِهِ وأصْلَحَ فَإنَّ (p-٢٩٧)اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [المائدة»: ٣٩] .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَمَن تابَ مِن بَعْدِ ظُلْمِهِ وأصْلَحَ فَإنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ﴾ يَقُولُ: الحَدُّ كَفّارَتُهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبانَ قالَ: «أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِرَجُلٍ سَرَقَ شَمْلَةً فَقالَ: (ما إخالُهُ سَرَقَ، أسَرَقْتَ؟) قالَ: نَعَمْ، قالَ: (اذْهَبُوا بِهِ فاقْطَعُوا يَدَهُ، ثُمَّ احْسِمُوها، ثُمَّ ائْتُونِي بِهِ)، فَأتَوْهُ بِهِ، فَقالَ: (تُبْ إلى اللَّهِ)، قالَ: فَإنِّي أتُوبُ إلى اللَّهِ، قالَ: (اللَّهُمَّ تُبْ عَلَيْهِ») .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنِ ابْنِ المُنْكَدِرِ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَطَعَ رَجُلًا ثُمَّ أمَرَ بِهِ فَحُسِمَ، وقالَ: (تُبْ إلى اللَّهِ)، فَقالَ: أتُوبُ إلى اللَّهِ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: (إنَّ السّارِقَ إذا قُطِعَتْ يَدُهُ وقَعَتْ في النّارِ، فَإنْ عادَ تَبِعَها، وإنْ تابَ اسْتَشْلاها)، يَقُولُ: اسْتَرْجَعَها» .
5:40Page 114
أَلَمۡ تَعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ يُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ وَيَغۡفِرُ لِمَن يَشَآءُۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٤٠
Do you not know that to Allāh belongs the dominion of the heavens and the earth? He punishes whom He wills and forgives whom He wills, and Allāh is over all things competent.
No commentary for this ayah
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences