As-SuyutiAl‑Ma'idah · 5:4–5

As-Suyuti · Tafsir · in Arabic

Al-Ma'idah 5:4–5

5:4Page 107

يَسۡـَٔلُونَكَ مَاذَآ أُحِلَّ لَهُمۡۖ قُلۡ أُحِلَّ لَكُمُ ٱلطَّيِّبَٰتُ وَمَا عَلَّمۡتُم مِّنَ ٱلۡجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ ٱللَّهُۖ فَكُلُواْ مِمَّآ أَمۡسَكۡنَ عَلَيۡكُمۡ وَٱذۡكُرُواْ ٱسۡمَ ٱللَّهِ عَلَيۡهِۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ ٤

They ask you, [O Muḥammad], what has been made lawful for them. Say, "Lawful for you are [all] good foods and [game caught by] what you have trained of hunting animals1 which you train as Allāh has taught you. So eat of what they catch for you, and mention the name of Allāh upon it, and fear Allāh." Indeed, Allāh is swift in account.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَسْألُونَكَ ماذا أُحِلَّ لَهُمْ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ أبِي رافِعٍ قالَ: «جاءَ جِبْرِيلُ إلى النَّبِيِّ ﷺ فاسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ، فَأذِنَ لَهُ، فَأبْطَأ، فَأخَذَ رِداءَهُ فَخَرَجَ إلَيْهِ وهو قائِمٌ بِالبابِ، فَقالَ: (قَدْ أذِنّا لَكَ)، قالَ: أجَلْ، ولَكِنّا لا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ ولا صُورَةٌ، فَنَظَرُوا فَإذا في بَعْضِ بُيُوتِهِمْ جَرْوٌ، قالَ أبُو رافِعٍ: فَأمَرَنِي أنْ أقْتُلَ كُلَّ كَلْبٍ بِالمَدِينَةِ، فَفَعَلْتُ، وجاءَ النّاسُ فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، ماذا يَحِلُّ لَنا مِن هَذِهِ الأُمَّةِ الَّتِي أمَرْتَ بِقَتْلِها؟ فَسَكَتَ النَّبِيُّ ﷺ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يَسْألُونَكَ ماذا أُحِلَّ (p-١٩١)لَهم قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وما عَلَّمْتُمْ مِنَ الجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ﴾ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (إذا أرْسَلَ الرَّجُلُ كَلْبَهُ، وذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ، فَأمْسَكَ عَلَيْهِ، فَلْيَأْكُلْ ما لَمْ يَأْكُلْ») .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ أبا رافِعٍ في قَتْلِ الكِلابِ، فَقَتَلَ حَتّى بَلَغَ العَوالِيَ، فَدَخَلَ عاصِمُ بْنُ عَدِيٍّ، وسَعْدُ بْنُ خَيْثَمَةَ، وعُوَيْمُ بْنُ ساعِدَةَ، فَقالُوا: ماذا أُحِلَّ لَنا يا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَنَزَلَتْ: ﴿يَسْألُونَكَ ماذا أُحِلَّ لَهُمْ﴾ الآيَةَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ قالَ: «لَمّا أمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِقَتْلِ الكِلابِ قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، فَماذا تُحِلُّ لَنا مِن هَذِهِ الأُمَّةِ؟ فَنَزَلَتْ: ﴿يَسْألُونَكَ ماذا أُحِلَّ لَهُمْ﴾ الآيَةَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، «أنَّ عَدِيَّ بْنَ حاتِمٍ، وزَيْدَ بْنَ المُهَلْهِلِ الطّائِيَّيْنِ سَألا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقالا: يا رَسُولَ اللَّهِ، (p-١٩٢)إنّا قَوْمٌ نَصِيدُ بِالكِلابِ والبُزاةِ، وإنَّ كِلابَ آلِ ذُرَيْحٍ تَصِيدُ البَقَرَ، والحَمِيرَ، والظِّباءَ، وقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ المَيْتَةَ، فَماذا يَحِلُّ لَنا؟ فَنَزَلَتْ: ﴿يَسْألُونَكَ ماذا أُحِلَّ لَهم قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ﴾ [المائدة»: ٤] .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عامِرٍ، «أنَّ عَدِيَّ بْنَ حاتِمٍ الطّائِيَّ أتى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَسَألَهُ عَنْ صَيْدِ الكِلابِ، فَلَمْ يَدْرِ ما يَقُولُ لَهُ، حَتّى أنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ هَذِهِ الآيَةَ في (المائِدَةِ): ﴿تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ﴾ [المائدة»: ٤] .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ، «أنَّ رَجُلًا مِنَ الأعْرابِ أتى النَّبِيَّ ﷺ يَسْتَفْتِيهِ في الَّذِي حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ والَّذِي أحَلَّ لَهُ، فَقالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: (يَحِلُّ لَكَ الطَّيِّباتُ، ويَحْرُمُ عَلَيْكَ الخَبائِثُ، إلّا أنْ تَفْتَقِرَ إلى طَعامٍ لَكَ فَتَأْكُلَ مِنهُ حَتّى تَسْتَغْنِيَ عَنْهُ)، فَقالَ الرَّجُلُ: وما فَقْرِي الَّذِي يَحِلُّ لِي، وما غِنايَ الَّذِي يُغْنِينِي عَنْ ذَلِكَ؟ قالَ النَّبِيُّ ﷺ: (إذا كُنْتَ تَرْجُو نِتاجًا فَتَبَلَّغْ بِلُحُومِ ماشِيَتِكَ إلى نِتاجِكَ، أوْ كُنْتَ تَرْجُو غِنًى تَطْلُبُهُ فَتَبَلَّغْ مِن ذَلِكَ شَيْئًا، فَأطْعِمْ أهْلَكَ ما بَدا لَكَ حَتّى تَسْتَغْنِيَ عَنْهُ)، فَقالَ الأعْرابِيُّ: ما غِنايَ الَّذِي أدَعُهُ إذا وجَدْتُهُ؟ فَقالَ (p-١٩٣)النَّبِيُّ ﷺ: (إذا أرْوَيْتَ أهْلَكَ غَبُوقًا مِنَ اللَّيْلِ فاجْتَنِبْ ما حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْكَ مِن طَعامٍ، وأمّا مالُكَ فَإنَّهُ مَيْسُورٌ كُلُّهُ، لَيْسَ فِيهِ حَرامٌ») .

وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، عَنْ صَفْوانَ بْنِ أُمَيَّةَ، «أنَّ عُرْفُطَةَ بْنَ نَهِيكٍ التَّمِيمِيَّ قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي وأهْلَ بَيْتِي مَرْزُقُونَ مِن هَذا الصَّيْدِ، ولَنا فِيهِ قَسْمٌ وبَرَكَةٌ، وهو مَشْغَلَةٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ، وعَنِ الصَّلاةِ في جَماعَةٍ، وبِنا إلَيْهِ حاجَةٌ، أفَتُحِلُّهُ أمْ تُحَرِّمُهُ؟ قالَ: (أُحِلُّهُ لَأنَّ اللَّهَ قَدْ أحَلَّهُ، نِعْمَ العَمَلُ، واللَّهُ أوْلى بِالعُذْرِ، قَدْ كانَتْ قَبْلِي لِلَّهِ رُسُلٌ كُلُّهم يَصْطادُونَ، أوْ يَطْلُبُ الصَّيْدَ، ويَكْفِيكَ مِنَ الصَّلاةِ في جَماعَةٍ إذا غِبْتَ عَنْها في طَلَبِ الرِّزْقِ، حُبُّكَ الجَماعَةَ وأهْلَها، وحُبُّكَ ذِكْرَ اللَّهِ وأهْلَهُ، وابْتَغِ عَلى نَفْسِكَ وعِيالِكَ حَلالًا، فَإنَّ ذَلِكَ جِهادٌ في سَبِيلِ اللَّهِ، واعْلَمْ أنَّ عَوْنَ اللَّهِ في صالِحِ التُّجّارِ») .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما عَلَّمْتُمْ مِنَ الجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ﴾ قالَ: هي الكِلابُ المُعَلَّمَةُ، والبازِي يُعَلَّمُ الصَّيْدَ، والجَوارِحُ يَعْنِي: الكِلابَ، والفُهُودَ، والصُّقُورَ، وأشْباهَها، والمُكَلَّبِينَ: الضَّوارِيَ، ﴿فَكُلُوا مِمّا أمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾ يَقُولُ: كُلُوا (p-١٩٤)مِمّا قَتَلْنَ، فَإنْ قَتَلَ وأكَلَ فَلا تَأْكُلْ، ﴿واذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ يَقُولُ: إذا أرْسَلْتَ جَوارِحَكَ فَقُلْ: بِسْمِ اللَّهِ، وإنْ نَسِيتَ فَلا حَرَجَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿مِنَ الجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ﴾ قالَ: الطَّيْرِ، والكِلابِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿مِنَ الجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ﴾ قالَ: يُكالِبْنَ الصَّيْدَ، ﴿فَكُلُوا مِمّا أمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾ قالَ: إذا أرْسَلْتَ كَلْبَكَ، أوْ طائِرَكَ، أوْ سَهْمَكَ، فَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ فَأمْسَكَ أوْ قَتَلَ، فَكُلْ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في المُسْلِمِ يَأْخُذُ كَلْبَ المَجُوسِيِّ المُعَلَّمَ، أوْ بازَهُ، أوْ صَقْرَهُ، أوْ عُقابَهُ، مِمّا عَلَّمَهُ المَجُوسِيُّ فَيُرْسِلُهُ، فَيَأْخُذُهُ، قالَ: لا تَأْكُلْهُ، وإنْ سَمَّيْتَ، لِأنَّهُ مِن تَعْلِيمِ المَجُوسِيِّ، وإنَّما قالَ: ﴿تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿وما عَلَّمْتُمْ مِنَ الجَوارِحِ﴾ قالَ: كُلُّ ما عُلِّمَ فَصادَ، مِن كَلْبٍ، أوْ فَهْدٍ، أوْ غَيْرِهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ﴾ قالَ: تُعَلِّمُونَهُنَّ مِنَ الطَّلَبِ كَما عَلَّمَكُمُ اللَّهُ.

(p-١٩٥)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: آيَةُ المُعَلَّمِ مِنَ الكِلابِ أنْ يُمْسِكَ صَيْدَهُ فَلا يَأْكُلَ مِنهُ حَتّى يَأْتِيَهُ صاحِبُهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إذا أكَلَ الكَلْبُ فَلا تَأْكُلْ، فَإنَّما أمْسَكَ عَلى نَفْسِهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حاتِمٍ قالَ: «سَألْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ صَيْدِ البازِي، فَقالَ: (ما أمْسَكَ عَلَيْكَ فَكُلْ») .

وأخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حاتِمٍ قالَ، «قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي أُرْسِلُ الكِلابَ المُعَلَّمَةَ، وأذْكُرُ اسْمَ اللَّهِ، فَقالَ: (إذا أرْسَلْتَ كَلْبَكَ المُعَلَّمَ وذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ فَكُلْ مِمّا أمْسَكْنَ عَلَيْكَ)، قُلْتُ: وإنْ قَتَلْنَ؟ قالَ: (وإنْ قَتَلْنَ، ما لَمْ يَشْرَكْها كَلْبٌ لَيْسَ مِنها، فَإنَّكَ إنَّما سَمَّيْتَ عَلى كَلْبِكَ ولَمْ تُسَمِّ عَلى غَيْرِهِ») .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حاتِمٍ، قالَ: «قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنّا قَوْمٌ نَصِيدُ بِالكِلابِ والبُزاةِ، فَما يَحِلُّ لَنا مِنها؟ قالَ: (يَحِلُّ لَكم ما عَلَّمْتُمْ مِنَ الجَوارِحِ مُكَلَّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ، فَكُلُوا مِمّا أمْسَكْنَ عَلَيْكم واذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ)، ثُمَّ قالَ: (ما أرْسَلْتَ مِن كَلْبٍ، وذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ، فَكُلْ ما (p-١٩٦)أمْسَكَ عَلَيْكَ)، قُلْتُ: وإنْ قَتَلَ؟ قالَ: (وإنْ قَتَلَ، ما لَمْ يَأْكُلْ)، قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، وإنْ خالَطَتْ كِلابُنا كِلابٌ غَيْرُها؟ قالَ: (فَلا تَأْكُلْ حَتّى تَعْلَمَ أنَّ كَلْبَكَ هو الَّذِي أمْسَكَ عَلَيْكَ)، قُلْتُ: إنّا قَوْمٌ نَرْمِي، فَما يَحِلُّ لَنا؟ قالَ: (ما ذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ، وخَزَقَتْ فَكُلْ») .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الحَكَمِ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ، سَألَ ابْنَ عَبّاسٍ فَقالَ: أرَأيْتَ إذا أرْسَلْتُ كَلْبِي وسَمَّيْتُ، فَقَتَلَ الصَّيْدَ، آكُلُهُ؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ نافِعٌ: يَقُولُ اللَّهُ: ﴿إلا ما ذَكَّيْتُمْ﴾ [المائدة: ٣] تَقُولُ أنْتَ: وإنْ قَتَلَ، قالَ: ويْحَكَ يا ابْنَ الأزْرَقِ، أرَأيْتَ لَوْ أمْسَكَ عَلَيَّ سِنَّوْرٌ، فَأدْرَكْتُ ذَكاتَهُ، أكانَ يَكُونُ عَلَيَّ بَأْسٌ؟ واللَّهِ إنِّي لَأعْلَمُ في أيِّ الكِلابِ نَزَلَتْ، نَزَلَتْ في كِلابِ بَنِي نَبْهانَ مِن طَيِّئٍ، ويْحَكَ يا ابْنَ الأزْرَقِ، لَيَكُونَنَّ لَكَ نَبَأٌ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مَكْحُولٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «(ما أمْسَكَ عَلَيْكَ كَلْبُكَ الَّذِي لَيْسَ بِمُكَلَّبٍ فَأدْرَكْتَ ذَكاتَهُ فَكُلْ، وإنْ لَمْ تُدْرِكْ ذَكاتَهُ فَلا تَأْكُلْ») .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: إذا أكَلَ الكَلْبُ فَلا (p-١٩٧)تَأْكُلْ، وإذا أكَلَ الصَّقْرُ فَكُلْ، لِأنَّ الكَلْبَ تَسْتَطِيعُ أنْ تَضْرِبَهُ، والصَّقْرَ لا تَسْتَطِيعُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عُرْوَةَ، أنَّهُ سُئِلَ عَنِ الغُرابِ، أمِنَ الطَّيِّباتِ هُوَ؟ قالَ: مِن أيْنَ يَكُونُ مِنَ الطَّيِّباتِ وسَمّاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فاسِقًا؟!

5:5Page 107

ٱلۡيَوۡمَ أُحِلَّ لَكُمُ ٱلطَّيِّبَٰتُۖ وَطَعَامُ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ حِلّٞ لَّكُمۡ وَطَعَامُكُمۡ حِلّٞ لَّهُمۡۖ وَٱلۡمُحۡصَنَٰتُ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ وَٱلۡمُحۡصَنَٰتُ مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلِكُمۡ إِذَآ ءَاتَيۡتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحۡصِنِينَ غَيۡرَ مُسَٰفِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِيٓ أَخۡدَانٖۗ وَمَن يَكۡفُرۡ بِٱلۡإِيمَٰنِ فَقَدۡ حَبِطَ عَمَلُهُۥ وَهُوَ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٥

This day [all] good foods have been made lawful, and the food of those who were given the Scripture is lawful for you and your food is lawful for them. And [lawful in marriage are] chaste women from among the believers and chaste women from among those who were given the Scripture before you, when you have given them their due compensation,1 desiring chastity, not unlawful sexual intercourse or taking [secret] lovers. And whoever denies the faith - his work has become worthless, and he, in the Hereafter, will be among the losers.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿اليَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والنَّحّاسُ، والبَيْهَقِيُّ في (سُنَنِهِ)، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ قالَ: ذَبائِحُهُمْ، وفي قَوْلِهِ: ﴿والمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ قالَ: حِلٌّ لَكُمْ، ﴿إذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ يَعْنِي: مُهُورَهُنَّ، ﴿مُحْصِنِينَ﴾ يَعْنِي: تَنْكِحُوهُنَّ بِالمَهْرِ والبَيِّنَةِ، ﴿غَيْرَ مُسافِحِينَ﴾ غَيْرَ مُعْلِنِينَ بِالزِّنا، ﴿ولا مُتَّخِذِي أخْدانٍ﴾ يَعْنِي: يُسِرُّونَ بِالزِّنا.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ قالَ: ذَبِيحَتُهم.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ في (المُصَنَّفِ)، عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ في قَوْلِهِ: (p-١٩٨)﴿وطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ قالَ: ذَبائِحُهم.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿والمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ قالَ: أحَلَّ اللَّهُ لَنا مُحْصَنَتَيْنِ: مُحْصَنَةً مُؤْمِنَةً، ومُحْصَنَةً مِن أهْلِ الكِتابِ نِساؤُنا عَلَيْهِمْ حَرامٌ، ونِساؤُهم لَنا حَلالٌ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «(نَتَزَوَّجُ نِساءَ أهْلِ الكِتابِ، ولا يَتَزَوَّجُونَ نِساءَنا») .

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ قالَ: المُسْلِمُ يَتَزَوَّجُ النَّصْرانِيَّةَ، ولا يَتَزَوَّجُ النَّصْرانِيُّ المُسْلِمَةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: أُحِلَّ لَنا طَعامُهم ونِساؤُهم.

وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّما أُحِلَّتْ ذَبائِحُ اليَهُودِ والنَّصارى، مِن أجْلِ أنَّهم آمَنُوا بِالتَّوْراةِ والإنْجِيلِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: (p-١٩٩)﴿والمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ قالَ: مِنَ الحَرائِرِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿والمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ قالَ: مِنَ العَفائِفِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿والمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ قالَ: الَّتِي أحْصَنَتْ فَرْجَها واغْتَسَلَتْ مِنَ الجَنابَةِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أنَّهُ سُئِلَ عَنْ نِكاحِ المُسْلِمِ اليَهُودِيَّةَ والنَّصْرانِيَّةَ، فَقالَ: تَزَوَّجْناهُنَّ زَمَنَ الفَتْحِ، ونَحْنُ لا نَكادُ نَجِدُ المُسْلِماتِ كَثِيرًا، فَلَمّا رَجَعْنا طَلَّقْناهُنَّ، قالَ: ونِساؤُهم لَنا حِلٌّ، ونِساؤُنا عَلَيْهِمْ حَرامٌ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرانَ قالَ: سَألْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنْ نِساءِ أهْلِ الكِتابِ، فَتَلا عَلَيَّ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿والمُحْصَناتُ مِنَ المُؤْمِناتِ والمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ مِن قَبْلِكُمْ﴾، وتَلا: ﴿ولا تَنْكِحُوا المُشْرِكاتِ﴾ [البقرة: ٢٢١] [البَقَرَةِ: ٢٢١] .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الحَسَنِ، أنَّهُ سُئِلَ: أيَتَزَوَّجُ الرَّجُلُ المَرْأةَ مِن أهْلِ الكِتابِ؟ قالَ: ما لَهُ ولِأهْلِ الكِتابِ، وقَدْ أكْثَرَ اللَّهُ المُسْلِماتِ! فَإنْ كانَ لا بُدَّ فاعِلًا فَلْيَعْمِدْ إلَيْها حَصانًا غَيْرَ مُسافِحَةٍ، قالَ الرَّجُلُ: وما المُسافِحَةُ؟ قالَ: (p-٢٠٠)هِيَ الَّتِي إذا لَمَحَ الرَّجُلُ إلَيْها بِعَيْنِهِ تَبِعَتْهُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولا مُتَّخِذِي أخْدانٍ﴾ قالَ: ذُو الخِدْنِ: ذُو الخَلِيلَةِ الواحِدَةِ، قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ رِجالًا قالُوا: كَيْفَ نَتَزَوَّجُ نِساءَهُمْ، وهم عَلى دِينٍ ونَحْنُ عَلى دِينٍ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ومَن يَكْفُرْ بِالإيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ﴾ قالَ: لا واللَّهِ لا يَقْبَلُ اللَّهُ عَمَلًا إلّا بِالإيمانِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومَن يَكْفُرْ بِالإيمانِ﴾ قالَ: بِاللَّهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومَن يَكْفُرْ بِالإيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ﴾ قالَ أخْبَرَ اللَّهُ أنَّ الإيمانَ هو العُرْوَةُ الوُثْقى، وأنَّهُ لا يَقْبَلُ عَمَلًا إلّا بِهِ، ولا يُحَرِّمُ الجَنَّةَ إلّا عَلى مَن تَرَكَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «نَهى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أصْنافِ النِّساءِ، إلّا ما كانَ مِنَ المُؤْمِناتِ المُهاجِراتِ، وحَرَّمَ كُلَّ ذاتِ دِينٍ غَيْرِ الإسْلامِ، (p-٢٠١)قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿ومَن يَكْفُرْ بِالإيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ﴾ [المائدة»: ٥] .

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском