As-Suyuti · Tafsir · in Arabic
Al-Ma'idah 5:6–10
5:6Page 108
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا قُمۡتُمۡ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ فَٱغۡسِلُواْ وُجُوهَكُمۡ وَأَيۡدِيَكُمۡ إِلَى ٱلۡمَرَافِقِ وَٱمۡسَحُواْ بِرُءُوسِكُمۡ وَأَرۡجُلَكُمۡ إِلَى ٱلۡكَعۡبَيۡنِۚ وَإِن كُنتُمۡ جُنُبٗا فَٱطَّهَّرُواْۚ وَإِن كُنتُم مَّرۡضَىٰٓ أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوۡ جَآءَ أَحَدٞ مِّنكُم مِّنَ ٱلۡغَآئِطِ أَوۡ لَٰمَسۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَلَمۡ تَجِدُواْ مَآءٗ فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدٗا طَيِّبٗا فَٱمۡسَحُواْ بِوُجُوهِكُمۡ وَأَيۡدِيكُم مِّنۡهُۚ مَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيَجۡعَلَ عَلَيۡكُم مِّنۡ حَرَجٖ وَلَٰكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمۡ وَلِيُتِمَّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ٦
O you who have believed, when you rise to [perform] prayer, wash your faces and your forearms to the elbows and wipe over your heads and wash your feet to the ankles. And if you are in a state of janābah,1 then purify yourselves. But if you are ill or on a journey or one of you comes from the place of relieving himself or you have contacted women2 and do not find water, then seek clean earth and wipe over your faces and hands with it. Allāh does not intend to make difficulty for you, but He intends to purify you and complete His favor upon you that you may be grateful.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا قُمْتُمْ إلى الصَّلاةِ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ فَغْواءَ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا أراقَ البَوْلَ نُكَلِّمُهُ فَلا يُكَلِّمُنا، ونُسَلِّمُ عَلَيْهِ فَلا يَرُدُّ عَلَيْنا، حَتّى يَأْتِيَ أهْلَهُ فَيَتَوَضَّأُ كَوُضُوئِهِ لِلصَّلاةِ، فَقُلْنا: يا رَسُولَ اللَّهِ، نُكَلِّمُكَ فَلا تُكَلِّمُنا، ونُسَلِّمُ عَلَيْكَ فَلا تَرُدُّ عَلَيْنا، حَتّى نَزَلَتْ آيَةُ الرُّخْصَةِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا قُمْتُمْ إلى الصَّلاةِ﴾ الآيَةَ» .
وأخْرَجَ مُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، عَنْ بُرَيْدَةَ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَوَضَّأُ عِنْدَ كُلِّ صَلاةٍ، فَلَمّا كانَ يَوْمُ الفَتْحِ تَوَضَّأ ومَسَحَ عَلى خُفَّيْهِ، وصَلّى الصَّلَواتِ بِوُضُوءٍ واحِدٍ، فَقالَ لَهُ عُمَرُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّكَ فَعَلْتَ شَيْئًا لَمْ تَكُنْ تَفْعَلُهُ، قالَ: (إنِّي عَمْدًا فَعَلْتُ يا عُمَرُ») .
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ مِنَ الخَلاءِ، فَقُدِّمَ إلَيْهِ طَعامٌ فَقالُوا: ألا نَأْتِيكَ بِوُضُوءٍ؟ فَقالَ: (إنَّما أُمِرْتُ (p-٢٠٢)بِالوُضُوءِ إذا قُمْتُ إلى الصَّلاةِ») .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وأبُو داوُدَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ خُزَيْمَةَ، وابْنُ حِبّانَ، والحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْظَلَةَ بْنِ الغَسِيلِ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أمَرَ بِالوُضُوءِ لِكُلِّ صَلاةٍ طاهِرًا كانَ أوْ غَيْرَ طاهِرٍ، فَلَمّا شَقَّ ذَلِكَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أمَرَ بِالسِّواكِ عِنْدَ كُلِّ صَلاةٍ، ووَضَعَ عَنْهُ الوُضُوءَ، إلّا مِن حَدَثٍ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، والنَّحّاسُ في (ناسِخِهِ)، عَنْ عَلِيٍّ، أنَّهُ كانَ يَتَوَضَّأُ عِنْدَ كُلِّ صَلاةٍ، ويَقْرَأُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا قُمْتُمْ إلى الصَّلاةِ﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ رِفاعَةَ بْنِ رافِعٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ لِلْمُسِيءِ صَلاتَهُ: «(إنَّها لا تَتِمُّ صَلاةُ أحَدِكم حَتّى يُسْبِغَ الوُضُوءَ كَما أمَرَهُ اللَّهُ، يَغْسِلُ وجْهَهُ، ويَدَيْهِ إلى المِرْفَقَيْنِ، ويَمْسَحُ بِرَأْسِهِ، ورِجْلَيْهِ إلى الكَعْبَيْنِ») .
وأخْرَجَ مالِكٌ، والشّافِعِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والنَّحّاسُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ أنَّ تَفْسِيرَ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿إذا قُمْتُمْ إلى الصَّلاةِ﴾ الآيَةَ، أنَّ ذَلِكَ: إذا قُمْتُمْ مِنَ المَضاجِعِ، يَعْنِي النَّوْمَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا قُمْتُمْ إلى الصَّلاةِ﴾ يَقُولُ: قُمْتُمْ وأنْتُمْ عَلى غَيْرِ طُهْرٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿فاغْسِلُوا وُجُوهَكم وأيْدِيَكُمْ﴾ قالَ: ذاكَ الغَسْلُ الدَّلْكُ.
وأخْرَجَ الدّارَقُطْنِيُّ، والبَيْهَقِيُّ في (سُنَنِهِما)، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا تَوَضَّأ أدارَ الماءَ عَلى مِرْفَقَيْهِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ طَلْحَةَ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قالَ: «رَأيْتُ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأ فَمَسَحَ رَأْسَهُ هَكَذا، وأمَرَّ حَفْصٌ بِيَدَيْهِ عَلى رَأْسِهِ حَتّى مَسَحَ قَفاهُ» . (p-٢٠٤)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأ فَمَسَحَ بِناصِيَتِهِ، وعَلى العِمامَةِ» .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والنَّحّاسُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ قَرَأها: (وأرْجُلَكُمْ) بِالنَّصْبِ، يَقُولُ: رَجَعَتْ إلى الغَسْلِ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَلِيٍّ أنَّهُ قَرَأ: ”وأرْجُلَكم“ قالَ: عادَ إلى الغَسْلِ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والنَّحّاسُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أنَّهُ قَرَأ: ﴿وامْسَحُوا بِرُءُوسِكم وأرْجُلَكُمْ﴾ بِالنَّصْبِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ”وأرْجُلَكم“ يَقُولُ: رَجَعَ الأمْرُ إلى الغَسْلِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والطَّبَرانِيُّ، عَنْ قَتادَةَ، أنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ قالَ: رَجَعَ قَوْلُهُ إلى غَسْلِ القَدَمَيْنِ في قَوْلِهِ: ﴿وأرْجُلَكم إلى الكَعْبَيْنِ﴾ (p-٢٠٥)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ قالَ: قَرَأ الحَسَنُ والحُسَيْنُ: ﴿وأرْجُلَكم إلى الكَعْبَيْنِ﴾ فَسَمِعَ عَلِيٌّ ذَلِكَ، وكانَ يَقْضِي بَيْنَ النّاسِ، فَقالَ: ﴿وأرْجُلَكُمْ﴾ هَذا مِنَ المُقَدَّمِ والمُؤَخَّرِ مِنَ الكَلامِ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، عَنْ أنَسٍ، أنَّهُ قَرَأ: ”وأرْجُلِكم“ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وامْسَحُوا بِرُءُوسِكم وأرْجُلَكُمْ﴾ قالَ: هو المَسْحُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ ماجَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أبى النّاسُ إلّا الغَسْلَ، ولا أجِدُ في كِتابِ اللَّهِ إلّا المَسْحَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الوُضُوءُ غَسْلَتانِ ومَسْحَتانِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، مِثْلَهُ. (p-٢٠٦)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: افْتَرَضَ اللَّهُ غَسْلَتَيْنِ ومَسْحَتَيْنِ، ألا تَرى أنَّهُ ذَكَرَ التَّيَمُّمَ، فَجَعَلَ مَكانَ الغَسْلَتَيْنِ مَسْحَتَيْنِ، وتَرَكَ المَسْحَتَيْنِ؟
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ، نَحْوَهُ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أنَسٍ، أنَّهُ قِيلَ لَهُ: إنَّ الحَجّاجَ خَطَبَنا فَقالَ: اغْسِلُوا وُجُوهَكم وأيْدِيَكُمْ، وامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ، وأرْجُلَكُمْ، وإنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ مِنَ ابْنِ آدَمَ أقْرَبَ إلى الخَبَثِ مِن قَدَمَيْهِ، فاغْسِلُوا بُطُونَهُما وظُهُورَهُما، وعَراقِيبَهُما، فَقالَ أنَسٌ: صَدَقَ اللَّهُ، وكَذَبَ الحَجّاجُ، قالَ اللَّهُ: ﴿وامْسَحُوا بِرُءُوسِكم وأرْجُلَكُمْ﴾، وكانَ أنَسٌ إذا مَسَحَ قَدَمَيْهِ بَلَّهُما.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: نَزَلَ جِبْرِيلُ بِالمَسْحِ عَلى القَدَمَيْنِ ألا تَرى أنَّ التَّيَمُّمَ أنْ يَمْسَحَ ما كانَ غَسْلًا، ويُلْغى ما كانَ مَسْحًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والنَّحّاسُ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: نَزَلَ القُرْآنُ بِالمَسْحِ، (p-٢٠٧)وجَرَتِ السُّنَّةُ بِالغَسْلِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الأعْمَشِ قالَ: كانُوا يَقْرَؤُونَها: (بِرُؤُوسِكم وأرْجُلِكُمْ) بِالخَفْضِ، وكانُوا يَغْسِلُونَ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي لَيْلى قالَ: اجْتَمَعَ أصْحابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلى غَسْلِ القَدَمَيْنِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنِ الحَكَمِ قالَ: مَضَتِ السُّنَّةُ مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ والمُسْلِمِينَ بِغَسْلِ القَدَمَيْنِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عَطاءٍ قالَ: لَمْ أرَ أحَدًا يَمْسَحُ القَدَمَيْنِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أنَسٍ قالَ: نَزَلَ القُرْآنُ بِالمَسْحِ، والسُّنَّةُ بِالغَسْلِ.
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في (الأوْسَطِ)، عَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَزَلْ يَمْسَحُ عَلى الخُفَّيْنِ قَبْلَ نُزُولِ (المائِدَةِ) وبَعْدَها حَتّى قَبَضَهُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في (الأوْسَطِ) عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قالَ: ذُكِرَ المَسْحُ عَلى الخُفَّيْنِ عِنْدَ عُمَرَ - سَعْدٍ، وعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَقالَ: عُمَرُ: سَعْدٌ أفْقَهُ مِنكَ، فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يا سَعْدُ، إنّا لا نُنْكِرُ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ (p-٢٠٨)مَسَحَ، ولَكِنْ هَلْ مَسَحَ مُنْذُ أُنْزِلَتْ سُورَةُ (المائِدَةِ)؟ فَإنَّها أحْكَمَتْ كُلَّ شَيْءٍ، وكانَتْ آخَرَ سُورَةٍ نَزَلَتْ مِنَ القُرْآنِ إلّا (بَراءَةٌ) قالَ: فَلَمْ يَتَكَلَّمْ أحَدٌ.
وأخْرَجَ أبُو الحَسَنِ بْنُ صَخْرٍ في (الهاشِمِيّاتِ)، بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَ بِها جِبْرِيلُ عَلى ابْنِ عَمِّي ﷺ: ﴿إذا قُمْتُمْ إلى الصَّلاةِ فاغْسِلُوا وُجُوهَكم وأيْدِيَكم إلى المَرافِقِ﴾، ﴿وأرْجُلَكُمْ﴾، ﴿وامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ قالَ لَهُ: اجْعَلْها بَيْنَهُما.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والبَيْهَقِيُّ، واللَّفْظُ لَهُ، عَنْ جَرِيرٍ، أنَّهُ بالَ ثُمَّ تَوَضَّأ ومَسَحَ عَلى الخُفَّيْنِ وقالَ: ما يَمْنَعُنِي أنْ أمْسَحَ وقَدْ رَأيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَسَحَ، قالُوا: إنَّما كانَ ذَلِكَ قَبْلَ نُزُولِ (المائِدَةِ)، قالَ: ما أسْلَمْتُ إلّا بَعْدَ نُزُولِ (المائِدَةِ) .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: «قَدِمْتُ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ نُزُولِ (المائِدَةِ)، فَرَأيْتُهُ يَمْسَحُ عَلى الخُفَّيْنِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ، عَنْ بِلالٍ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «(امْسَحُوا عَلى الخُفَّيْنِ») . (p-٢٠٩)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ القاسِمِ بْنِ الفَضْلِ الحُدّانِيِّ قالَ: قالَ أبُو جَعْفَرٍ: أيْنَ ﴿الكَعْبَيْنِ﴾ ؟ فَقالَ القَوْمُ: هَهُنا، فَقالَ: هَذا رَأْسُ السّاقِ، ولَكِنَّ الكَعْبَيْنِ هُما عِنْدَ المَفْصِلِ.
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فاطَّهَّرُوا﴾
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فاطَّهَّرُوا﴾ يَقُولُ: فاغْتَسِلُوا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: «كُنّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأتاهُ رَجُلٌ جَيِّدُ الثِّيابِ، طَيِّبُ الرِّيحِ، حَسَنُ الوَجْهِ، فَقالَ: السَّلامُ عَلَيْكَ يا رَسُولَ اللَّهِ، فَقالَ: (وعَلَيْكَ السَّلامُ)، قالَ: أدْنُو مِنكَ؟ قالَ: (نَعَمْ)، فَدَنا حَتّى ألْزَقَ رُكْبَتَيْهِ بِرُكْبَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ما الإسْلامُ؟ قالَ: (تُقِيمُ الصَّلاةَ، وتُؤْتِي الزَّكاةَ، وتَصُومُ رَمَضانَ، وتَحُجُّ البَيْتَ، وتَغْتَسِلُ مِنَ الجَنابَةِ)، قالَ: صَدَقْتَ، فَقُلْنا: ما رَأيْنا كاليَوْمِ قَطُّ رَجُلًا - واللَّهِ - لَكَأنَّهُ يُعَلِّمُ رَسُولَ اللَّهِ» ﷺ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ وهْبٍ الذِّمّارِيِّ قالَ: مَكْتُوبٌ في الزَّبُورِ: مَنِ اغْتَسَلَ مِنَ الجَنابَةِ فَإنَّهُ عَبْدِي حَقًّا، ومَن لَمْ يَغْتَسِلْ مِنَ الجَنابَةِ، فَإنَّهُ عَدُوِّي حَقًّا.
* *
(p-٢١٠)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ كُنْتُمْ مَرْضى﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عَطاءٍ قالَ: «احْتَلَمَ رَجُلٌ عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وهو مَجْدُورٌ، فَغَسَّلُوهُ فَماتَ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (قَتَلُوهُ قَتَلَهُمُ اللَّهُ، ضَيَّعُوهُ ضَيَّعَهُمُ اللَّهُ») .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ كانَ يَطُوفُ بِالبَيْتِ بَعْدَ ما ذَهَبَ بَصَرُهُ، وسَمِعَ قَوْمًا يَذْكُرُونَ المُجامَعَةَ، والمُلامَسَةَ، والرَّفَثَ، ولا يَدْرُونَ مَعْناهُ واحِدًا أمْ شَتّى؟ فَقالَ: إنَّ اللَّهَ أنْزَلَ القُرْآنَ بِلُغَةِ كُلِّ حَيٍّ مِن أحْياءِ العَرَبِ، فَما كانَ مِنهُ لا يَسْتَحِي النّاسُ مِن ذِكْرِهِ فَقَدْ عَناهُ، وما كانَ مِنهُ يَسْتَحِي النّاسُ مِن ذِكْرِهِ فَقَدْ كَنّاهُ، والعَرَبُ يَعْرِفُونَ مَعْناهُ، ألا وإنَّ المُجامَعَةَ والمُلامَسَةَ والرَّفَثَ، ووَضَعَ أُصْبُعَيْهِ في أُذُنَيْهِ، ثُمَّ قالَ: ألا هو النَّيْكُ.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في مَسائِلِهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ﴾ قالَ: أوْ جامَعْتُمُ النِّساءَ، وهُذَيْلٌ تَقُولُ: اللَّمْسُ بِاليَدِ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ لَبِيدَ بْنَ رَبِيعَةَ وهو يَقُولُ:
؎يَلْمَسُ الأحْلاسَ في مَنزِلِهِ بِيَدَيْهِ كاليَهُودِيِّ المُصَلْ
وقالَ الأعْشى: (p-٢١١)
؎ورادِعَةٍ صَفْراءَ بِالطِّيبِ عِنْدَنا ∗∗∗ لِلَمْسِ النَّدامى في يَدِ الدِّرْعِ مَفْتَقُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فامْسَحُوا بِوُجُوهِكم وأيْدِيكم مِنهُ﴾ قالَ: إنْ أعْياكَ الماءُ فَلا يُعْيِكَ الصَّعِيدُ أنْ تَضَعَ فِيهِ كَفَّيْكَ، ثُمَّ تَنْفُضَهُما فَتَمْسَحَ بِهِما يَدَيْكَ ووَجْهَكَ، لا تَعْدُو ذَلِكَ لِغُسْلِ جَنابَةٍ، ولا لِوُضُوءِ صَلاةٍ، ومَن تَيَمَّمَ بِالصَّعِيدِ فَصَلّى ثُمَّ قَدِرَ عَلى الماءِ فَعَلَيْهِ الغُسْلُ، وقَدْ مَضَتْ صَلاتُهُ الَّتِي كانَ صَلّاها، ومَن كانَ مَعَهُ ماءٌ قَلِيلٌ، وخَشِيَ عَلى نَفْسِهِ الظَّمَأ، فَلْيَتَيَمَّمِ الصَّعِيدَ، ولْيَتَبَلَّغْ بِمائِهِ، فَإنَّهُ كانَ يُؤْمَرُ بِذَلِكَ واللَّهُ أعْذَرُ بِالعُذْرِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «سَقَطَتْ قِلادَةٌ لِي بِالبَيْداءِ، ونَحْنُ داخِلُونَ المَدِينَةَ، فَأناخَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ونَزَلَ فَثَنى رَأْسَهُ في حَجْرِي راقِدًا، وأقْبَلَ أبُو بَكْرٍ فَلَكَزَنِي لَكْزَةً شَدِيدَةً وقالَ: حَبَسْتِ النّاسَ في قِلادَةٍ، فَبِيَ المَوْتُ لِمَكانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وقَدْ أوْجَعَنِي، ثُمَّ إنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَيْقَظَ، وحَضَرَتِ الصُّبْحُ، فالتَمَسَ الماءَ فَلَمْ يُوجَدْ، فَنَزَلَتْ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا قُمْتُمْ إلى الصَّلاةِ فاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ هَذِهِ الآيَةُ، فَقالَ أُسَيْدُ بْنُ الحُضَيْرِ: لَقَدْ بارَكَ اللَّهُ لِلنّاسِ فِيكم يا آلَ أبِي بَكْرٍ» . (p-٢١٢)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ ماجَهْ، عَنْ عَمّارِ بْنِ ياسِرٍ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَرَّسَ بِأُولاتِ الجَيْشِ، ومَعَهُ عائِشَةُ، فانْقَطَعَ عِقْدٌ لَها مِن جَزْعِ ظَفارِ، فَحَبَسَ النّاسَ ابْتِغاءُ عِقْدِها ذَلِكَ حَتّى أضاءَ الفَجْرُ، ولَيْسَ مَعَ النّاسِ ماءٌ، فَأنْزَلَ اللَّهُ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رُخْصَةَ التَّطَهُّرِ بِالصَّعِيدِ الطَّيِّبِ، فَقامَ المُسْلِمُونَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَضَرَبُوا بِأيْدِيهِمُ الأرْضَ، ثُمَّ رَفَعُوا أيْدِيَهم ولَمْ يَقْبِضُوا مِنَ التُّرابِ شَيْئًا، فَمَسَحُوا بِها وُجُوهَهُمْ، ثُمَّ عادُوا فَضَرَبُوا بِأيْدِيهِمْ ثانِيَةً، فَمَسَحُوا بِها أيْدِيَهم إلى المَناكِبِ، ومِن بُطُونِ أيْدِيهِمْ إلى الآباطِ» .
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿مِن حَرَجٍ﴾ قالَ: مِن ضِيقٍ. (p-٢١٣)وأخْرَجَ مالِكٌ، ومُسْلِمٌ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «(إذا تَوَضَّأ العَبْدُ المُسْلِمُ فَغَسَلَ وجْهَهُ، خَرَجَ مِن وجْهِهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ نَظَرَ إلَيْها بِعَيْنَيْهِ مَعَ الماءِ أوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الماءِ، فَإذا غَسَلَ يَدَيْهِ خَرَجَ مِن يَدَيْهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ بَطَشَتْها يَداهُ مَعَ الماءِ، أوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الماءِ، فَإذا غَسَلَ رِجْلَيْهِ خَرَجَتْ كُلُّ خَطِيئَةٍ مَشَتْها رِجْلاهُ مَعَ الماءِ، أوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الماءِ، حَتّى يَخْرُجَ نَقِيًّا مِنَ الذُّنُوبِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ في (الزُّهْدِ)، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ في (شُعَبِ الإيمانِ)، مِن طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دارَةَ، عَنْ حُمْرانَ مَوْلى عُثْمانَ، عَنْ عُثْمانَ بْنِ عَفّانَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «(ما تَوَضَّأ عَبْدٌ فَأسْبَغَ وُضُوءَهُ، ثُمَّ قامَ إلى الصَّلاةِ، إلّا غُفِرَ لَهُ ما بَيْنَهُ وبَيْنَ الصَّلاةِ الأُخْرى»)، قالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ القُرَظِيُّ: وكُنْتُ إذا سَمِعْتُ الحَدِيثَ عَنْ رَجُلٍ مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ التَمَسْتُهُ في القُرْآنِ، فالتَمَسْتُ هَذا فَوَجَدْتُهُ: ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ [الفتح: ١] ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وما تَأخَّرَ ويُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ﴾ [الفتح: ٢] [الفَتْحِ: ١-٢]، فَعَلِمْتُ أنَّ اللَّهَ لَمْ يُتِمَّ عَلَيْهِ النِّعْمَةَ حَتّى غَفَرَ لَهُ ذُنُوبَهُ، ثُمَّ قَرَأْتُ الآيَةَ الَّتِي في سُورَةِ (المائِدَةِ): ﴿إذا قُمْتُمْ إلى الصَّلاةِ فاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ حَتّى بَلَغَ: ﴿ولَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكم ولِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ﴾ فَعَرَفْتُ أنَّ اللَّهَ لَمْ يُتِمَّ النِّعْمَةَ عَلَيْهِمْ حَتّى غَفَرَ لَهم.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عِنْ أبِي أُمامَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «(إذا تَوَضَّأ الرَّجُلُ المُسْلِمُ خَرَجَتْ ذُنُوبَهُ مِن سَمْعِهِ، وبَصَرِهِ، ويَدَيْهِ، ورِجْلَيْهِ، فَإنْ جَلَسَ جَلَسَ مَغْفُورًا لَهُ») .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في (الأوْسَطِ)، بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، عَنْ أبِي أُمامَةَ الباهِلِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «(إذا تَمَضْمَضَ أحَدُكم حُطَّ ما أصابَ بِفِيهِ، وإذا غَسَلَ وجْهَهُ حُطَّ ما أصابَ بِوَجْهِهِ، وإذا غَسَلَ يَدَيْهِ حُطَّ ما أصابَ بِيَدَيْهِ، وإذا مَسَحَ بِرَأْسِهِ تَناثَرَتْ خَطاياهُ مِن أُصُولِ الشَّعْرِ، وإذا غَسَلَ قَدَمَيْهِ حُطَّ ما أصابَ بِرِجْلَيْهِ») .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والطَّبَرانِيُّ، بِسَنَدٍ حَسَنٍ، عَنْ أبِي أُمامَةَ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «(أيُّما رَجُلٍ قامَ إلى وُضُوئِهِ يُرِيدُ الصَّلاةَ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ، نَزَلَتْ كُلُّ خَطِيئَةٍ مِن كَفَّيْهِ مَعَ أوَّلِ قَطْرَةٍ، فَإذا مَضْمَضَ، واسْتَنْشَقَ، واسْتَنْثَرَ، نَزَلَتْ خَطِيئَتُهُ (p-٢١٥)مِن لِسانِهِ، وشَفَتَيْهِ مَعَ أوَّلِ قَطْرَةٍ، فَإذا غَسَلَ وجْهَهُ، نَزَلَتْ كُلُّ خَطِيئَةٍ مِن سَمْعِهِ، وبَصَرِهِ مَعَ أوَّلِ قَطْرَةٍ، وإذا غَسَلَ يَدَيْهِ إلى المِرْفَقَيْنِ، ورِجْلَيْهِ إلى الكَعْبَيْنِ سَلِمَ مِن كُلِّ ذَنْبٍ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ ولَدَتْهُ أُمُّهُ، فَإذا قامَ إلى الصَّلاةِ رَفَعَ اللَّهُ دَرَجَتَهُ، وإنْ قَعَدَ قَعَدَ سالِمًا») .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والطَّبَرانِيُّ، عَنْ أبِي أُمامَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «(مَن تَوَضَّأ فَأسْبَغَ الوُضُوءَ، غَسَلَ يَدَيْهِ، ووَجْهَهُ، ومَسَحَ عَلى رَأْسِهِ، وأُذُنَيْهِ، ثُمَّ قامَ إلى الصَّلاةِ المَفْرُوضَةِ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ في ذَلِكَ اليَوْمِ ما مَشَتْ رِجْلُهُ، وقَبَضَتْ عَلَيْهِ يَداهُ، وسَمِعَتْ إلَيْهِ أُذُناهُ، ونَظَرَتْ إلَيْهِ عَيْناهُ، وحَدَّثَ بِهِ نَفْسُهُ مِن سُوءٍ») .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، عَنْ أبِي أُمامَةَ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «(ما مِن مُسْلِمٍ يَتَوَضَّأُ، فَيَغْسِلُ يَدَيْهِ ويُمَضْمِضُ فاهُ ويَتَوَضَّأُ كَما أُمِرَ، إلّا حَطَّ اللَّهُ عَنْهُ ما أصابَ يَوْمَئِذٍ ما نَطَقَ بِهِ فَمُهُ، وما مَسَّ بِيَدِهِ، وما مَشى إلَيْهِ، حَتّى إنَّ الخَطايا لَتَحادَرُ مِن أطْرافِهِ، ثُمَّ هو إذا مَشى إلى (p-٢١٦)المَسْجِدِ، فَرِجْلٌ تَكْتُبُ حَسَنَةً، وأُخْرى تَمْحُو سَيِّئَةً») .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ عَبّادٍ، عَنْ أبِيهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «(ما مِن عَبْدٍ يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ الوُضُوءَ، فَيَغْسِلُ وجْهَهُ حَتّى يَسِيلَ الماءُ عَلى ذَقَنِهِ، ثُمَّ يَغْسِلُ ذِراعَيْهِ حَتّى يَسِيلَ الماءُ عَلى مِرْفَقَيْهِ، ثُمَّ يَغْسِلُ رِجْلَيْهِ حَتّى يَسِيلَ الماءُ مِن كَعْبَيْهِ، ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي، إلّا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ ما سَلَفَ مِن ذَنْبِهِ») .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في (الأوْسَطِ)، بِسَنَدٍ حَسَنٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ما مِن مُسْلِمٍ يَتَوَضَّأُ لِلصَّلاةِ فَيُمَضْمِضُ، إلّا خَرَجَ مَعَ قَطْرِ الماءِ كُلُّ سَيِّئَةٍ تَكَلَّمَ بِها لِسانُهُ، ويَسْتَنْشِقُ إلّا خَرَجَ مَعَ قَطْرِ الماءِ كُلُّ سَيِّئَةٍ وجَدَ رِيحَها بِأنْفِهِ، ولا يَغْسِلُ وجْهَهُ إلّا تَناثَرَ مِن عَيْنَيْهِ مَعَ قَطْرِ الماءِ كُلُّ سَيِّئَةٍ نَظَرَ إلَيْها بِهِما، ولا يَغْسِلُ شَيْئًا مِن يَدَيْهِ إلّا خَرَجَ مَعَ قَطْرِ الماءِ كُلُّ سَيِّئَةٍ بَطَشَ بِهِما، ولا يَغْسِلُ شَيْئًا مِن رِجْلَيْهِ إلّا خَرَجَ مَعَ قَطْرِ الماءِ كُلُّ سَيِّئَةٍ مَشى بِهِما إلَيْها، فَإذا خَرَجَ إلى المَسْجِدِ كُتِبَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ خَطاها حَسَنَةٌ، ومُحِيَ بِها عَنْهُ (p-٢١٧)سَيِّئَةٌ، حَتّى يَأْتِيَ مَقامَهُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْسَةَ قالَ: «قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أخْبِرْنِي عَنِ الوُضُوءِ فَقالَ: (ما مِنكم مِن رَجُلٍ يَقْرَبُ وضُوءَهُ فَيَتَمَضْمَضُ ويَمُجُّ، ثُمَّ يَسْتَنْشِقُ ويَنْثُرُ، إلّا جَرَتْ خَطايا فِيهِ وخَياشِيمِهِ مَعَ الماءِ، ثُمَّ يَغْسِلُ وجْهَهُ كَما أمَرَهُ اللَّهُ إلّا جَرَتْ خَطايا وجْهِهِ مِن أطْرافِ لِحْيَتِهِ مَعَ الماءِ، ثُمَّ يَغْسِلُ يَدَيْهِ إلى المِرْفَقَيْنِ إلّا جَرَتْ خَطايا يَدَيْهِ مِن أطْرافِ أنامِلِهِ مَعَ الماءِ، ثُمَّ يَمْسَحُ رَأْسَهُ كَما أمَرَهُ اللَّهُ إلّا جَرَتْ خَطايا رَأْسِهِ مِن أطْرافِ شَعْرِهِ مَعَ الماءِ، ثُمَّ يَغْسِلُ قَدَمَيْهِ إلى الكَعْبَيْنِ كَما أمَرَهُ اللَّهُ إلّا جَرَتْ خَطايا قَدَمَيْهِ مِن أطْرافِ أصابِعِهِ مَعَ الماءِ، ثُمَّ يَقُومُ فَيَحْمَدُ اللَّهَ ويُثْنِي عَلَيْهِ بِالَّذِي هو لَهُ أهْلٌ، ثُمَّ يَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ، إلّا انْصَرَفَ مِن ذُنُوبِهِ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ ولَدَتْهُ أُمُّهُ») .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ﴾ قالَ: تَمامُ النِّعْمَةِ دُخُولُ الجَنَّةِ، لَمْ تَتِمَّ نِعْمَتُهُ عَلى عَبْدٍ لَمْ يَدْخُلِ الجَنَّةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ في (p-٢١٨)(الأدَبِ)، والتِّرْمِذِيُّ، والطَّبَرانِيُّ، والبَيْهَقِيُّ في (الأسْماءِ والصِّفاتِ)، والخَطِيبُ، عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ قالَ: «مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلى رَجُلٍ وهو يَقُولُ: اللَّهُمَّ إنِّي أسْألُكَ الصَّبْرَ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (سَألْتَ اللَّهَ البَلاءَ، فاسْألْهُ المُعافاةَ)، ومَرَّ عَلى رَجُلٍ وهو يَقُولُ: اللَّهُمَّ إنِّي أسْألُكَ تَمامَ النِّعْمَةِ، قالَ: (يا ابْنَ آدَمَ، هَلْ تَدْرِي ما تَمامُ النِّعْمَةِ؟) قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، دَعْوَةٌ دَعَوْتُ بِها رَجاءَ الخَيْرِ، قالَ: (فَإنَّ تَمامَ النِّعْمَةِ دُخُولُ الجَنَّةِ، والفَوْزُ مِنَ النّارِ)، ومَرَّ عَلى رَجُلٍ وهو يَقُولُ: يا ذا الجَلالِ والإكْرامِ، فَقالَ: (قَدِ اسْتُجِيبَ لَكَ فَسَلْ») .
وأخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ، عَنْ أبِي مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «(لا تَتِمُّ عَلى عَبْدٍ نِعْمَةٌ إلّا بِالجَنَّةِ») .
5:7Page 108
وَٱذۡكُرُواْ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَمِيثَٰقَهُ ٱلَّذِي وَاثَقَكُم بِهِۦٓ إِذۡ قُلۡتُمۡ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَاۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٧
And remember the favor of Allāh upon you and His covenant with which He bound you when you said, "We hear and we obey"; and fear Allāh. Indeed, Allāh is Knowing of that within the breasts.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، والطَّبَرانِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿واذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكم ومِيثاقَهُ الَّذِي واثَقَكم بِهِ إذْ قُلْتُمْ سَمِعْنا وأطَعْنا﴾ يَعْنِي حِينَ بَعَثَ اللَّهُ النَّبِيَّ ﷺ، وأنْزَلَ عَلَيْهِ الكِتابَ قالُوا: آمَنّا بِالنَّبِيِّ وبِالكِتابِ، وأقْرَرْنا بِما في التَّوْراةِ، فَذَكَّرَهُمُ اللَّهُ مِيثاقَهُ الَّذِي أقَرُّوا بِهِ عَلى أنْفُسِهِمْ، وأمَرَهم بِالوَفاءِ بِهِ. (p-٢١٩)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿واذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ قالَ: النِّعَمُ، آلاءُ اللَّهِ، ﴿ومِيثاقَهُ الَّذِي واثَقَكم بِهِ﴾، قالَ: الَّذِي واثَقَ بِهِ بَنِي آدَمَ في ظَهْرِ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ.
5:8Page 108
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُونُواْ قَوَّٰمِينَ لِلَّهِ شُهَدَآءَ بِٱلۡقِسۡطِۖ وَلَا يَجۡرِمَنَّكُمۡ شَنَـَٔانُ قَوۡمٍ عَلَىٰٓ أَلَّا تَعۡدِلُواْۚ ٱعۡدِلُواْ هُوَ أَقۡرَبُ لِلتَّقۡوَىٰۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ ٨
O you who have believed, be persistently standing firm for Allāh, witnesses in justice, and do not let the hatred of a people prevent you from being just. Be just; that is nearer to righteousness. And fear Allāh; indeed, Allāh is [fully] Aware of what you do.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوّامِينَ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، مِن طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ في قَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوّامِينَ لِلَّهِ شُهَداءَ بِالقِسْطِ﴾ الآيَةَ، في يَهُودَ حِينَ ذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلَيْهِمْ يَسْتَعِينُهم في دِيَةٍ، فَهَمُّوا أنْ يَقْتُلُوهُ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ولا يَجْرِمَنَّكم شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى ألا تَعْدِلُوا﴾ الآيَةَ.
5:9Page 108
وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَأَجۡرٌ عَظِيمٞ ٩
Allāh has promised those who believe and do righteous deeds [that] for them there is forgiveness and great reward.
No commentary for this ayah
5:10Page 109
وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَآ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَحِيمِ ١٠
But those who disbelieve and deny Our signs - those are the companions of Hellfire.
No commentary for this ayah
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences