As-SuyutiAl‑Ma'idah · 5:43–45

As-Suyuti · Tafsir · in Arabic

Al-Ma'idah 5:43–45

5:43Page 115

وَكَيۡفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِندَهُمُ ٱلتَّوۡرَىٰةُ فِيهَا حُكۡمُ ٱللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوۡنَ مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَۚ وَمَآ أُوْلَٰٓئِكَ بِٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٤٣

But how is it that they come to you for judgement while they have the Torah, in which is the judgement of Allāh? Then they turn away, [even] after that; but those are not [in fact] believers.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ قالَ: «مُرَّ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِيَهُودِيٍّ مُحَمَّمٍ قَدْ جُلِدَ، فَسَألَهم: (ما شَأْنُ هَذا؟) قالُوا: زَنى، فَسَألَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اليَهُودَ: (ما تَجِدُونَ حَدَّ الزّانِي في كِتابِكُمْ؟) قالُوا: نَجِدُ حَدَّهُ التَّحْمِيمَ والجَلْدَ، فَسَألَهم: (أيُّكم أعْلَمُ؟) فَوَرِكُوا ذَلِكَ إلى رَجُلٍ مِنهُمْ، قالُوا: فُلانٌ، فَأرْسَلْ إلَيْهِ فَسَألَهُ قالَ: نَجِدُ التَّحْمِيمَ، والجَلْدَ، فَناشَدَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (ما تَجِدُونَ حَدَّ الزّانِي في كِتابِكُمْ؟) قالَ: نَجِدُ الرَّجْمَ، ولَكِنَّهُ كَثُرَ في عُظَمائِنا، فامْتَنَعُوا مِنهم بِقَوْمِهِمْ، ووَقَعَ الرَّجْمُ عَلى ضُعَفائِنا، فَقُلْنا: نَضَعُ شَيْئًا يَصْلُحُ بَيْنَهم حَتّى يَسْتَوُوا فِيهِ، فَجَعَلْنا التَّحْمِيمَ والجَلْدَ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: (اللَّهُمَّ إنِّي أوَّلُ مَن أحْيا أمْرَكَ إذْ أماتُوهُ)، فَأمَرَ بِهِ فَرُجِمَ، قالَ: ووَقَعَ اليَهُودُ بِذَلِكَ الرَّجُلِ الَّذِي أخْبَرَ النَّبِيَّ ﷺ وشَتَمُوهُ، وقالُوا لَهُ: لَوْ كُنّا نَعْلَمُ أنَّكَ تَقُولُ هَذا ما قُلْنا: إنَّكَ أعْلَمُنا، قالَ: ثُمَّ جَعَلُوا بَعْدَ ذَلِكَ يَسْألُونَ النَّبِيَّ ﷺ: ما تَجِدُ فِيما أُنْزِلَ إلَيْكَ حَدَّ الزّانِي؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وعِنْدَهُمُ التَّوْراةُ (p-٣١٩)فِيها حُكْمُ اللَّهِ﴾ فَقَرَأ هَذِهِ الآيَةَ في المائِدَةِ» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وعِنْدَهُمُ التَّوْراةُ فِيها حُكْمُ اللَّهِ﴾ يَعْنِي: حُدُودَ اللَّهِ، فَأخْبَرَهُ اللَّهُ بِحُكْمِهِ في التَّوْراةِ قالَ: ﴿وكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها﴾ [المائدة: ٤٥] إلى قَوْلِهِ: ﴿والجُرُوحَ قِصاصٌ﴾ [المائدة: ٤٥] .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وعِنْدَهُمُ التَّوْراةُ فِيها حُكْمُ اللَّهِ﴾ يَقُولُ: عِنْدَهم بَيانُ ما تَشاجَرُوا فِيهِ مِن شَأْنِ قَتِيلِهِمْ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ في قَوْلِهِ: ﴿وكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وعِنْدَهُمُ التَّوْراةُ فِيها حُكْمُ اللَّهِ﴾ يَقُولُ: فِيها الرَّجْمُ لِلْمُحْصَنِ والمُحْصَنَةِ، والإيمانُ بِمُحَمَّدٍ ﷺ، والتَّصْدِيقُ لَهُ، ﴿ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ﴾ يَعْنِي: عَنِ الحَقِّ، ﴿مِن بَعْدِ ذَلِكَ﴾ يَعْنِي: بَعْدَ البَيانِ، ﴿وما أُولَئِكَ بِالمُؤْمِنِينَ﴾ يَعْنِي: اليَهُودَ.

5:44Page 115

إِنَّآ أَنزَلۡنَا ٱلتَّوۡرَىٰةَ فِيهَا هُدٗى وَنُورٞۚ يَحۡكُمُ بِهَا ٱلنَّبِيُّونَ ٱلَّذِينَ أَسۡلَمُواْ لِلَّذِينَ هَادُواْ وَٱلرَّبَّٰنِيُّونَ وَٱلۡأَحۡبَارُ بِمَا ٱسۡتُحۡفِظُواْ مِن كِتَٰبِ ٱللَّهِ وَكَانُواْ عَلَيۡهِ شُهَدَآءَۚ فَلَا تَخۡشَوُاْ ٱلنَّاسَ وَٱخۡشَوۡنِ وَلَا تَشۡتَرُواْ بِـَٔايَٰتِي ثَمَنٗا قَلِيلٗاۚ وَمَن لَّمۡ يَحۡكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡكَٰفِرُونَ ٤٤

Indeed, We sent down the Torah, in which was guidance and light. The prophets who submitted [to Allāh] judged by it for the Jews, as did the rabbis and scholars by that with which they were entrusted of the Scripture of Allāh, and they were witnesses thereto. So do not fear the people but fear Me, and do not exchange My verses for a small price [i.e., worldly gain]. And whoever does not judge by what Allāh has revealed - then it is those who are the disbelievers.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا أنْزَلْنا التَّوْراةَ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُقاتِلٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنّا أنْزَلْنا التَّوْراةَ فِيها هُدًى ونُورٌ﴾ يَعْنِي: هُدًى مِنَ الضَّلالَةِ، ونُورٌ مِنَ العَمى، ﴿يَحْكُمُ بِها النَّبِيُّونَ﴾ يَحْكُمُونَ بِما في التَّوْراةِ مِن لَدُنْ مُوسى إلى عِيسى ﴿لِلَّذِينَ هادُوا﴾ لَهم وعَلَيْهِمْ، ثُمَّ قالَ: ويَحْكُمُ بِها الرَّبّانِيُّونَ والأحْبارُ أيْضًا بِالتَّوْراةِ، ﴿بِما اسْتُحْفِظُوا مِن كِتابِ اللَّهِ﴾ يَقُولُ: بِما عَلِمُوا مِن كِتابِ اللَّهِ مِنَ (p-٣٢٠)الرَّجْمِ، والإيمانِ بِمُحَمَّدٍ ﷺ، ﴿وكانُوا عَلَيْهِ شُهَداءَ فَلا تَخْشَوُا النّاسَ﴾ في أمْرِ مُحَمَّدٍ ﷺ والرَّجْمِ، يَقُولُ: أظْهِرُوا أمْرَ مُحَمَّدٍ والرَّجْمِ، واخْشَوْنِ في كِتْمانِهِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنّا أنْزَلْنا التَّوْراةَ فِيها هُدًى ونُورٌ يَحْكُمُ بِها النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أسْلَمُوا لِلَّذِينَ هادُوا والرَّبّانِيُّونَ والأحْبارُ﴾ قالَ: أمّا الرَّبّانِيُّونَ، فَفُقَهاءُ اليَهُودِ، وأمّا الأحْبارُ، فَعُلَماؤُهُمْ، قالَ: وذُكِرَ لَنا «أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قالَ لَمّا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: (نَحْنُ نَحْكُمُ عَلى اليَهُودِ، وعَلى مَن سِواهم مِن أهْلِ الأدْيانِ») .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿يَحْكُمُ بِها النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أسْلَمُوا﴾ يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ ﴿لِلَّذِينَ هادُوا﴾ يَعْنِي اليَهُودَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يَحْكُمُ بِها النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أسْلَمُوا﴾ قالَ: النَّبِيُّ ﷺ ومَن قَبْلَهُ مِنَ الأنْبِياءِ يَحْكُمُونَ بِما فِيها مِنَ الحَقِّ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿والرَّبّانِيُّونَ والأحْبارُ﴾ قالَ: قُرّاؤُهم وفُقَهاؤُهم.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: ﴿الرَّبّانِيُّونَ والأحْبارُ﴾ [المائدة: ٦٣] الفُقَهاءُ والعُلَماءُ. (p-٣٢١)وأخْرَجَ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: ﴿الرَّبّانِيُّونَ﴾ [المائدة: ٦٣] العُلَماءُ الفُقَهاءُ، وهم فَوْقَ الأحْبارِ.

وأخْرَجَ عَنْ قَتادَةَ قالَ: الرَّبّانِيُّونَ فُقَهاءُ اليَهُودِ، والأحْبارُ عُلَماؤُهم.

وأخْرَجَ ابْنُ زَيْدٍ قالَ: الرَّبّانِيُّونَ الوُلاةُ والأحْبارُ العُلَماءُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: كانَ رَجُلانِ مِنَ اليَهُودِ أخَوانِ يُقالُ لَهُما: ابْنا صُورِيا، قَدِ اتَّبَعا النَّبِيَّ ﷺ ولَمْ يُسْلِما، وأعْطَياهُ عَهْدًا ألّا يَسْألَهُما عَنْ شَيْءٍ في التَّوْراةِ إلّا أخْبَراهُ بِهِ، وكانَ أحَدُهُما رِبِّيًّا والآخَرُ حَبْرًا، وإنَّما اتَّبَعا النَّبِيَّ ﷺ يَتَعَلَّمانِ مِنهُ فَدَعاهُما، فَسَألَهُما، فَأخْبَراهُ الأمْرَ كَيْفَ كانَ حِينَ زَنى الشَّرِيفُ وزَنى المِسْكِينُ، وكَيْفَ غَيَّرُوهُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إنّا أنْزَلْنا التَّوْراةَ فِيها هُدًى ونُورٌ يَحْكُمُ بِها (p-٣٢٢)النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أسْلَمُوا لِلَّذِينَ هادُوا﴾ يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ، ﴿والرَّبّانِيُّونَ والأحْبارُ﴾ هُما ابْنا صُورِيا.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: الرَّبّانِيُّونَ أهْلُ عِبادَةِ اللَّهِ، وأهْلُ تَقْوى اللَّهِ.

وأخْرَجَ عَنِ قَتادَةَ قالَ: الرَّبّانِيُّونَ العُبّادُ، والأحْبارُ العُلَماءُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الرَّبّانِيُّونَ الفُقَهاءُ العُلَماءُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿والرَّبّانِيُّونَ﴾ قالَ: هُمُ المُؤْمِنُونَ، ﴿والأحْبارُ﴾ قالَ: هُمُ القُرّاءُ، ﴿وكانُوا عَلَيْهِ شُهَداءَ﴾ يَعْنِي الرَّبّانِيِّينَ والأحْبارَ، هُمُ الشُّهَداءُ لِمُحَمَّدٍ ﷺ بِما قالَ أنَّهُ حَقٌّ جاءَ مِن عِنْدِ اللَّهِ، فَهو نَبِيُّ اللَّهِ مُحَمَّدٌ ﷺ أتَتْهُ اليَهُودُ فَقَضى بَيْنَهم بِالحَقِّ.

* *

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلا تَخْشَوُا النّاسَ واخْشَوْنِ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿فَلا تَخْشَوُا النّاسَ واخْشَوْنِ﴾ لِمُحَمَّدٍ ﷺ وأُمَّتِهِ (p-٣٢٣)وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في (نَوادِرِ الأُصُولِ)، وابْنُ عَساكِرَ،عَنْ نافِعٍ قالَ: «كُنّا مَعَ ابْنِ عُمَرَ في سَفَرٍ، فَقِيلَ: إنَّ السَّبُعَ في الطَّرِيقِ قَدْ حَبَسَ النّاسَ، فاسْتَحَثَّ ابْنُ عُمَرَ راحِلَتَهُ، فَلَمّا بَلَغَ إلَيْهِ نَزَلَ فَعَرَكَ أُذُنَهُ، وقَعَّدَهُ، وقالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (إنَّما يُسَلَّطُ عَلى ابْنِ آدَمَ مَن خافَهُ ابْنُ آدَمَ، ولَوْ أنَّ ابْنَ آدَمَ لَمْ يَخَفْ إلّا اللَّهَ لَمْ يُسَلِّطْ عَلَيْهِ غَيْرَهُ، وإنَّما وُكِلَ ابْنُ آدَمَ بِمَن رَجا ابْنُ آدَمَ، ولَوْ أنَّ ابْنَ آدَمَ لَمْ يَرْجُ إلّا اللَّهَ لَمْ يَكِلْهُ إلى سِواهُ») .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿فَلا تَخْشَوُا النّاسَ﴾ فَتَكْتُمُوا ما أنْزَلْتُ، ﴿ولا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَنًا قَلِيلا﴾ عَلى أنْ تَكْتُمُوا ما أنْزَلْتُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَنًا قَلِيلا﴾ قالَ: لا تَأْكُلُوا السُّحْتَ عَلى كِتابِي.

* *

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومَن لَمْ يَحْكم بِما أنْزَلَ اللَّهُ﴾ الآيَةَ.

(p-٣٢٤)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومَن لَمْ يَحْكُمْ﴾ يَقُولُ: مَن جَحَدَ الحُكْمَ بِما أنْزَلَ اللَّهُ فَقَدْ كَفَرَ، ومَن أقَرَّ بِهِ ولَمْ يَحْكم بِهِ فَهو ظالِمٌ فاسِقٌ.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، والفِرْيابِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومَن لَمْ يَحْكم بِما أنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الكافِرُونَ﴾ قالَ: إنَّهُ لَيْسَ بِالكُفْرِ الَّذِي تَذْهَبُونَ إلَيْهِ، إنَّهُ لَيْسَ كُفْرًا يَنْقُلُ عَنِ المِلَّةِ، كُفْرٌ دُونَ كُفْرٍ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومَن لَمْ يَحْكم بِما أنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الكافِرُونَ﴾ قالَ: هي بِهِ كُفْرٌ، ولَيْسَ كَمَن كَفَرَ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عَطاءِ بْنِ أبِي رَباحٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومَن لَمْ يَحْكم بِما أنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الكافِرُونَ﴾، ﴿ومَن لَمْ يَحْكم بِما أنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ﴾ [المائدة: ٤٥]، ﴿ومَن لَمْ يَحْكم بِما أنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الفاسِقُونَ﴾ [المائدة: ٤٧]، قالَ: كُفْرٌ دُونَ كُفْرٍ، وظُلْمٌ دُونَ ظُلْمٍ، وفِسْقٌ دُونَ فِسْقٍ.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: (p-٣٢٥)إنَّما نَزَّلَ اللَّهُ: ﴿ومَن لَمْ يَحْكم بِما أنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الكافِرُونَ﴾ والظّالِمُونَ، والفاسِقُونَ في اليَهُودِ خاصَّةً.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أبِي صالِحٍ قالَ: الثَّلاثُ الآياتِ الَّتِي في المائِدَةِ: ﴿ومَن لَمْ يَحْكم بِما أنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الكافِرُونَ﴾، ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ﴾ [المائدة: ٤٥]، ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الفاسِقُونَ﴾ [المائدة: ٤٧] لَيْسَ في أهْلِ الإسْلامِ مِنها شَيْءٌ، هي في الكُفّارِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿ومَن لَمْ يَحْكم بِما أنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الكافِرُونَ﴾، والظّالِمُونَ، والفاسِقُونَ، قالَ: نَزَلَتْ هَؤُلاءِ الآياتُ في أهْلِ الكِتابِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: نَزَلَتْ هَؤُلاءِ الآياتُ في أهْلِ الكِتابِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ومَن لَمْ يَحْكم بِما أنْزَلَ اللَّهُ﴾ الآياتِ، قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآياتُ في بَنِي إسْرائِيلَ، ورَضِيَ لِهَذِهِ الأُمَّةِ بِها.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿ومَن لَمْ يَحْكم بِما أنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الكافِرُونَ﴾ قالَ: نَزَلَتْ في اليَهُودِ، وهي عَلَيْنا واجِبَةٌ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: الثَّلاثُ آياتٍ الَّتِي في المائِدَةِ: ﴿ومَن لَمْ يَحْكم بِما أنْزَلَ اللَّهُ﴾ أوَّلُها في هَذِهِ الأُمَّةِ، والثّانِيَةُ في اليَهُودِ، والثّالِثَةُ في النَّصارى.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومَن لَمْ يَحْكم بِما أنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الكافِرُونَ﴾ قالَ: مَن حَكَمَ بِكِتابِهِ الَّذِي كَتَبَ بِيَدِهِ، وتَرَكَ كِتابَ اللَّهِ، وزَعَمَ أنَّ كِتابَهُ هَذا مِن عِنْدِ اللَّهِ فَقَدْ كَفَرَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ حُذَيْفَةَ أنَّ هَذِهِ الآياتِ ذُكِرَتْ عِنْدَهُ: ﴿ومَن لَمْ يَحْكم بِما أنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الكافِرُونَ﴾، والظّالِمُونَ، والفاسِقُونَ، فَقالَ رَجُلٌ: إنَّ هَذا في بَنِي إسْرائِيلَ، قالَ حُذَيْفَةُ: نِعْمَ الإخْوَةُ لَكم بَنُو إسْرائِيلَ، إنْ كانَ لَكم كُلُّ حُلْوَةٍ، ولَهم كُلُّ مُرَّةٍ، كَلّا واللَّهِ، لَتَسْلُكُنَّ طَرِيقَهم قِدَّ الشِّراكِ. (p-٣٢٧)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نِعْمَ القَوْمُ أنْتُمْ، إنْ كانَ ما كانَ مِن حُلْوٍ فَهو لَكُمْ، وما كانَ مِن مُرٍّ فَهو لِأهْلِ الكِتابِ، كَأنَّهُ يَرى أنَّ ذَلِكَ في المُسْلِمِينَ، ﴿ومَن لَمْ يَحْكم بِما أنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الكافِرُونَ﴾ .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي مِجْلَزٍ أنَّهُ أتاهُ النّاسُ، فَقالُوا: يا أبا مِجْلَزٍ، ﴿ومَن لَمْ يَحْكم بِما أنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الفاسِقُونَ﴾ [المائدة: ٤٧] ؟ قالَ: نَعَمْ، قالُوا: ﴿ومَن لَمْ يَحْكم بِما أنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ﴾ [المائدة: ٤٥] ؟ قالَ: نَعَمْ، قالُوا: ﴿ومَن لَمْ يَحْكم بِما أنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الكافِرُونَ﴾ ؟ قالَ: نَعَمْ، قالُوا: فَهَؤُلاءِ يَحْكُمُونَ بِما أنْزَلَ اللَّهُ؟ قالَ: نَعَمْ، هو دِينُهُمُ الَّذِي بِهِ يَحْكُمُونَ، والَّذِي بِهِ يَتَكَلَّمُونَ، وإلَيْهِ يَدْعُونَ، فَإذا تَرَكُوا مِنهُ شَيْئًا عَلِمُوا أنَّهُ جَوْرٌ مِنهُمْ، إنَّما هَذِهِ لِلْيَهُودِ والنَّصارى والمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لا يَحْكُمُونَ بِما أنْزَلَ اللَّهُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: سَألْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، عَنْ هَذِهِ الآياتِ في المائِدَةِ: ﴿ومَن لَمْ يَحْكم بِما أنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الكافِرُونَ﴾، ﴿ومَن لَمْ يَحْكم بِما أنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ﴾ [المائدة: ٤٥]، ﴿ومَن لَمْ يَحْكم بِما أنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الفاسِقُونَ﴾ [المائدة: ٤٧] فَقُلْتُ: زَعَمَ قَوْمٌ أنَّها (p-٣٢٨)نَزَلَتْ عَلى بَنِي إسْرائِيلَ، ولَمْ تَنْزِلْ عَلَيْنا، قالَ: اقْرَأْ ما قَبْلَها وما بَعْدَها، فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ، فَقالَ: لا، بَلْ نَزَلَتْ عَلَيْنا، ثُمَّ لَقِيتُ مِقْسَمًا مَوْلى ابْنِ عَبّاسٍ، فَسَألْتُهُ عَنْ هَؤُلاءِ الآياتِ الَّتِي في المائِدَةِ قُلْتُ: زَعَمَ قَوْمٌ أنَّها نَزَلَتْ عَلى بَنِي إسْرائِيلَ، ولَمْ تَنْزِلْ عَلَيْنا، قالَ: إنَّهُ قَدْ نَزَلَ عَلى بَنِي إسْرائِيلَ، ونَزَلَ عَلَيْنا، وما نَزَلَ عَلَيْنا وعَلَيْهِمْ، فَهو لَنا ولَهُمْ، ثُمَّ دَخَلْتُ عَلى عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ، فَسَألْتُهُ عَنْ هَذِهِ الآياتِ الَّتِي في المائِدَةِ، وحَدَّثْتُهُ أنِّي سَألْتُ عَنْها سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، ومِقْسَمًا، قالَ: فَما قالَ لَكَ مِقْسَمٌ؟ فَأخْبَرْتُهُ بِما قالَ، قالَ: صَدَقَ، ولَكِنَّهُ كُفْرٌ لَيْسَ كَكُفْرِ الشِّرْكِ، وفِسْقٌ لَيْسَ كَفِسْقِ الشِّرْكِ، وظُلْمٌ لَيْسَ كَظُلْمِ الشِّرْكِ، فَلَقِيتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ فَأخْبَرْتُهُ بِما قالَ، فَقالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ لِابْنِهِ: كَيْفَ رَأيْتَهُ؟ لَقَدْ وجَدْتُ لَهُ فَضْلًا عَلَيْكَ وعَلَيَّ وعَلى مِقْسَمٍ.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، عَنْ عُمَرَ قالَ: ما رَأيْتُ مِثْلَ مَن قَضى بَيْنَ اثْنَيْنِ بَعْدَ هَؤُلاءِ الآياتِ الثَّلاثِ.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، عَنْ عُمَرَ قالَ: ما رَأيْتُ مَن قَضى بَيْنَ اثْنَيْنِ بَعْدَ هَؤُلاءِ الآياتِ الثَّلاثِ.

وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَحْيى بْنِ سَعِيدٍ قالَ: اسْتُعْمِلَ أبُو الدَّرْداءِ عَلى القَضاءِ فَأصْبَحَ يُهَنِّئُونَهُ، فَقالَ: أتُهَنِّئُونِي بِالقَضاءِ، وقَدْ جُعِلْتُ عَلى رَأْسِ مَهْواةٍ مَزَلَّتُها أبْعَدُ مِن عَدَنِ أبْيَنَ، ولَوْ عَلِمَ النّاسُ ما في القَضاءِ لَأخَذُوهُ بِالدُّوَلِ (p-٣٢٩)رَغْبَةً عَنْهُ، وكَراهِيَةً لَهُ، ولَوْ يَعْلَمُ النّاسُ ما في الأذانِ لَأخَذُوهُ بِالدُّوَلِ رَغْبَةً فِيهِ وحِرْصًا عَلَيْهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ مَوْهَبٍ، أنَّ عُثْمانَ قالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: اقْضِ بَيْنَ النّاسِ، قالَ: لا أقْضِي بَيْنَ اثْنَيْنِ، ولا أؤُمُّ اثْنَيْنِ، فَقالَ عُثْمانُ: أتَعْصِينِي؟ قالَ: لا، ولَكِنَّهُ بَلَغَنِي أنَّ القُضاةَ ثَلاثَةٌ، رَجُلٌ قَضى بِجَهْلٍ فَهو في النّارِ، ورَجُلٌ حافَ ومالَ بِهِ الهَوى فَهو في النّارِ، ورَجُلٌ اجْتَهَدَ فَأصابَ فَهو كَفافٌ لا أجْرَ لَهُ، ولا وِزْرَ عَلَيْهِ، قالَ: فَإنَّ أباكَ كانَ يَقْضِي، قالَ: إنَّ أبِي كانَ يَقْضِي، فَإذا أشْكَلَ عَلَيْهِ شَيْءٌ سَألَ النَّبِيَّ ﷺ، وإذا أشْكَلَ عَلى النَّبِيِّ ﷺ سَألَ جِبْرِيلَ، وإنِّي لا أجِدُ مَن أسْألُ، أما سَمِعْتَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: (مَن عاذَ بِاللَّهِ فَقَدْ عاذَ بِمَعاذٍ)؟ فَقالَ عُثْمانُ: بَلى، قالَ: فَإنِّي أعُوذُ بِاللَّهِ أنْ تَسْتَعْمِلَنِي، فَأعْفاهُ، وقالَ: لا تُخْبِرْ بِهَذا أحَدًا.

وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في (نَوادِرِ الأُصُولِ) عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ أبِي رَوّادٍ قالَ: بَلَغَنِي أنَّ قاضِيًا كانَ في زَمَنِ بَنِي إسْرائِيلَ بَلَغَ مِنِ اجْتِهادِهِ أنْ طَلَبَ إلى رَبِّهِ (p-٣٣٠)أنْ يَجْعَلَ بَيْنَهُ وبَيْنَهُ عَلَمًا إذا هو قَضى بِالحَقِّ، عَرَفَ ذَلِكَ، وإذا هو قَصَّرَ بِهِ عَرَفَ ذَلِكَ، فَقِيلَ لَهُ: ادْخُلْ مَنزِلَكَ، ثُمَّ مُدَّ يَدَكَ في جِدارِكَ، ثُمَّ انْظُرْ كَيْفَ تَبْلُغُ أصابِعُكَ مِنَ الجِدارِ، فاخْطُطْ عِنْدَها خَطًّا، فَإذا أنْتَ قُمْتَ مِن مَجْلِسِ القَضاءِ، فارْجِعْ إلى ذَلِكَ الخَطِّ، فامْدُدْ يَدَكَ إلَيْهِ، فَإنَّكَ مَتّى كُنْتَ عَلى الحَقِّ فَإنَّكَ سَتَبْلُغُهُ، وإنْ قَصَّرْتَ عَنِ الحَقِّ قَصَّرَ بِكَ، فَكانَ يَغْدُو إلى القَضاءِ، وهو مُجْتَهِدٌ، وكانَ لا يَقْضِي إلّا بِالحَقِّ، وإذا قامَ مِن مَجْلِسِهِ وفَرَغَ لَمْ يَذُقْ طَعامًا ولا شَرابًا، ولا يُفْضِي إلى أهْلِهِ بِشَيْءٍ حَتّى يَأْتِيَ ذَلِكَ الخَطَّ، فَإذا بَلَغَهُ حَمِدَ اللَّهَ، وأفْضى إلى كُلِّ ما أحَلَّ اللَّهُ لَهُ مِن أهْلٍ، أوْ مَطْعَمٍ، أوْ مَشْرَبٍ، فَلَمّا كانَ ذاتَ يَوْمٍ، وهو في مَجْلِسِ القَضاءِ أقْبَلَ إلَيْهِ رَجُلانِ يُرِيدانِهِ، فَوَقَعَ في نَفْسِهِ أنَّهُما يُرِيدانِ أنْ يَخْتَصِما إلَيْهِ، وكانَ أحَدُهُما لَهُ صَدِيقًا وخِدْنًا، فَتَحَرَّكَ قَلْبُهُ عَلَيْهِ مَحَبَّةَ أنْ يَكُونَ الحَقُّ لَهُ، فَيَقْضِيَ لَهُ بِهِ، فَلَمّا أنْ تَكَلَّما دارَ الحَقُّ عَلى صاحِبِهِ، فَقَضى عَلَيْهِ، فَلَمّا قامَ مِن مَجْلِسِهِ ذَهَبَ إلى خَطِّهِ كَما كانَ يَذْهَبُ كُلَّ يَوْمٍ، فَمَدَّ يَدَهُ إلى الخَطِّ، فَإذا الخَطُّ قَدْ ذَهَبَ، وتَشَمَّرَ إلى السَّقْفِ، وإذا هو لا يَبْلُغُهُ، فَخَرَّ ساجِدًا وهو يَقُولُ: يا رَبِّ، شَيْئًا لَمْ أتَعَمَّدْهُ، ولَمْ أُرِدْهُ فَبَيِّنْهُ لِي، فَقِيلَ لَهُ: أتَحْسَبَنَّ أنَّ اللَّهَ لَمْ يَطَّلِعْ عَلى جَوْرِ قَلْبِكَ حَيْثُ أحْبَبْتَ أنْ يَكُونَ الحَقُّ لِصَدِيقِكَ فَتَقْضِيَ لَهُ بِهِ، قَدْ أرَدْتَهُ، وأحْبَبْتَهُ، ولَكِنَّ اللَّهَ قَدْ رَدَّ الحَقَّ إلى أهْلِهِ، وأنْتَ لِذَلِكَ كارِهٌ. (p-٣٣١)وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، عَنْ لَيْثٍ قالَ: تَقَدَّمَ إلى عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ خَصْمانِ فَأقامَهُما، ثُمَّ عادا، فَفَصَلَ بَيْنَهُما، فَقِيلَ لَهُ في ذَلِكَ، فَقالَ: تَقَدَّما إلَيَّ، فَوَجَدْتُ لِأحَدِهِما ما لَمْ أجِدْ لِصاحِبِهِ، فَكَرِهْتُ أنْ أفْصِلَ بَيْنَهُما عَلى ذَلِكَ، ثُمَّ عادا، فَوَجَدْتُ بَعْضَ ذَلِكَ فَكَرِهْتُ، ثُمَّ عادا، وقَدْ ذَهَبَ ذَلِكَ فَفَصَلْتُ بَيْنَهُما.

5:45Page 115

وَكَتَبۡنَا عَلَيۡهِمۡ فِيهَآ أَنَّ ٱلنَّفۡسَ بِٱلنَّفۡسِ وَٱلۡعَيۡنَ بِٱلۡعَيۡنِ وَٱلۡأَنفَ بِٱلۡأَنفِ وَٱلۡأُذُنَ بِٱلۡأُذُنِ وَٱلسِّنَّ بِٱلسِّنِّ وَٱلۡجُرُوحَ قِصَاصٞۚ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِۦ فَهُوَ كَفَّارَةٞ لَّهُۥۚ وَمَن لَّمۡ يَحۡكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٤٥

And We ordained for them therein a life for a life, an eye for an eye, a nose for a nose, an ear for an ear, a tooth for a tooth, and for wounds is legal retribution. But whoever gives [up his right as] charity, it is an expiation for him. And whoever does not judge by what Allāh has revealed - then it is those who are the wrongdoers [i.e., the unjust].

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قالَ: لَمّا رَأتْ قُرَيْظَةُ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ حَكَمَ بِالرَّجْمِ، وكانُوا يُخْفُونَهُ في كِتابِهِمْ، نَهَضَتْ قُرَيْظَةُ فَقالُوا: يا مُحَمَّدُ، اقْضِ بَيْنَنا، وبَيْنَ إخْوانِنا بَنِي النَّضِيرِ، وكانَ بَيْنَهم دَمٌ قَبْلَ قُدُومِ النَّبِيِّ ﷺ، وكانَتِ النَّضِيرُ يَتَعَزَّزُونَ عَلى بَنِي قُرَيْظَةَ، ودِياتُهم عَلى أنْصافِ دِياتِ النَّضِيرِ، وكانَتِ الدِّيَةُ مِن وُسُوقِ التَّمْرِ أرْبَعِينَ ومِائَةَ وسْقٍ لِبَنِي النَّضِيرِ، وسَبْعِينَ وسْقًا لِبَنِي قُرَيْظَةَ، فَقالَ: (دَمُ القُرَظِيِّ وفاءٌ مِن دَمِ النَّضِيرِيِّ)، فَغَضِبَ بَنُو النَّضِيرِ، وقالُوا: لا نُطِيعُكَ في الرَّجْمِ، ولَكِنّا نَأْخُذُ بِحُدُودِنا الَّتِي كُنّا عَلَيْها، فَنَزَلَتْ: ﴿أفَحُكْمَ الجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ﴾ [المائدة: ٥٠] ؟ ونَزَلَ: ﴿وكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ الآيَةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، مِن طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها﴾ قالَ: في التَّوْراةِ. (p-٣٣٢)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ مِن طَرِيقِ مُجاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ قالَ: كَتَبَ عَلَيْهِمْ هَذا في التَّوْراةِ، فَكانُوا يَقْتُلُونَ الحُرَّ بِالعَبْدِ، ويَقُولُونَ: كُتِبَ عَلَيْنا أنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ قالَ: كُتِبَ ذَلِكَ عَلى بَنِي إسْرائِيلَ، فَهَذِهِ الآياتُ لَنا ولَهم.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ، أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ إلى تَمامِ الآيَةِ، هي عَلَيْهِمْ خاصَّةً؟ قالَ: بَلْ عَلَيْهِمْ والنّاسِ عامَّةً.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها﴾ قالَ: في التَّوْراةِ ﴿أنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ الآيَةَ، قالَ: إنَّما أُنْزِلَ ما تَسْمَعُونَ في أهْلِ الكِتابِ حِينَ نَبَذُوا كِتابَ اللَّهِ وعَطَّلُوا حُدُودَهُ، وتَرَكُوا كِتابَهُ، وقَتَلُوا رُسُلَهُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنِ الحَسَنِ يَرْوِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «(مَن قَتَلَ عَبْدَهُ قَتَلْناهُ، ومَن جَدَعَهُ جَدَعْناهُ)، فَراجَعُوهُ، فَقالَ: (قَضى اللَّهُ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ») .

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنِ ابْنِ شِهابٍ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ أُقِيدَتِ المَرْأةُ مِنَ الرَّجُلِ، وفِيما (p-٣٣٣)تُعُمِّدَ مِنَ الجَوارِحِ.

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ قالَ: الرَّجُلُ يُقْتَلُ بِالمَرْأةِ إذا قَتَلَها، قالَ اللَّهُ: ﴿وكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، في قَوْلِهِ: ﴿أنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ قالَ: يَقُولُ: تُقْتَلُ النَّفْسُ بِالنَّفْسِ، ﴿والعَيْنَ بِالعَيْنِ﴾ قالَ: تُفْقَأُ العَيْنُ بِالعَيْنِ، ﴿والأنْفَ بِالأنْفِ﴾ قالَ: يُقْطَعُ الأنْفُ بِالأنْفِ ﴿والسِّنَّ بِالسِّنِّ﴾ قالَ: تُنْزَعُ السِّنُّ بِالسِّنِّ، ﴿والجُرُوحَ قِصاصٌ﴾ قالَ: وتُقْتَصُّ الجِراحُ بِالجِراحِ، ﴿فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ﴾ يَقُولُ: مَن عَفا عَنْهُ فَهو كَفّارَةٌ لِلْمَطْلُوبِ، وأجْرٌ لِلطّالِبِ.

وأخْرَجَ أحْمَدُ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أنَسٍ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَرَأها: (وكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ والعَيْنُ بِالعَيْنِ)، نَصَبَ (النَّفْسَ)، ورَفَعَ (العَيْنَ)، وما بَعْدَهُ، الآيَةَ كُلَّها» . (p-٣٣٤)وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وأحْمَدُ، والبُخارِيُّ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أنَسٍ، «أنَّ الرُّبَيِّعَ كَسَرَتْ ثَنِيَّةَ جارِيَةٍ، فَأتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: (القِصاصُ)، فَقالَ أخُوها أنَسُ بْنُ النَّضْرِ: يا رَسُولَ اللَّهِ، تُكْسَرُ ثَنِيَّةُ فُلانَةَ، فَقالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (يا أنَسُ، كِتابُ اللَّهِ القِصاصُ») .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَطاءٍ، قالَ: لِلْجُرُوحُ قِصاصٌ، ولَيْسَ لِلْإمامِ أنْ يَضْرِبَهُ، ولا أنْ يَحْبِسَهُ، إنَّما هو القِصاصُ، ما كانَ اللَّهُ نَسِيًّا، لَوْ شاءَ لَأمَرَ بِالسَّجْنِ والضَّرْبِ.

وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، في قَوْلِهِ: ﴿فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهو كَفّارَةٌ لَهُ﴾ قالَ: يُهْدَمُ عَنْهُ مِن ذُنُوبِهِ بِقَدْرِ ما تَصَدَّقَ بِهِ. (p-٣٣٥)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهو كَفّارَةٌ لَهُ﴾ قالَ: كَفّارَةٌ لِلْمَجْرُوحِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ في قَوْلِهِ: ﴿فَهُوَ كَفّارَةٌ لَهُ﴾ قالَ: لِلْمَجْرُوحِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ: ﴿فَهُوَ كَفّارَةٌ لَهُ﴾ قالَ: لِلَّذِي تَصَدَّقَ بِهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الأنْصارِ، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهو كَفّارَةٌ لَهُ﴾ قالَ: هو الرَّجُلُ تُكْسَرُ سِنُّهُ، أوْ تُقْطَعُ يَدُهُ، أوْ يُقْطَعُ الشَّيْءُ مِنهُ، أوْ يُجْرَحُ في بَدَنِهِ، فَيَعْفُو عَنْ ذَلِكَ، فَيُحَطُّ عَنْهُ قَدْرَ خَطاياهُ، فَإنْ كانَ رُبْعَ الدِّيَةِ فَرُبْعَ خَطاياهُ، وإنْ كانَ الثُّلُثَ فَثُلُثَ خَطاياهُ، وإنْ كانَتِ الدِّيَةَ حُطَّتْ عَنْهُ خَطاياهُ كَذَلِكَ» .

وأخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهو كَفّارَةٌ لَهُ﴾ هو الرَّجُلُ يُكْسَرُ سِنُّهُ أوْ يُجْرَحُ مِن جَسَدِهِ، (p-٣٣٦)فَيَعْفُو عَنْهُ، فَيُحَطُّ مِن خَطاياهُ بِقَدْرِ ما عَفا عَنْهُ مِن جَسَدِهِ، إنْ كانَ نِصْفَ الدِّيَةِ فَنِصْفَ خَطاياهُ، وإنْ كانَ رُبْعَ الدِّيَةِ فَرُبْعَ خَطاياهُ، وإنْ كانَ ثُلُثَ الدِّيَةِ فَثُلُثَ خَطاياهُ، وإنْ كانَتِ الدِّيَةَ كُلَّها فَخَطاياهُ كُلَّها») .

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثابِتٍ، «أنَّ رَجُلًا هَشَّمَ فَمَ رَجُلٍ عَلى عَهْدِ مُعاوِيَةَ، فَأُعْطِيَ دِيَةً، فَأبى إلّا أنْ يَقْتَصَّ، فَأُعْطِيَ دِيَتَيْنِ فَأبى، فَأُعْطِيَ ثَلاثًا، فَحَدَّثَ رَجُلٌ مِن أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: (مَن تَصَدَّقَ بِدَمٍ فَما دُونَهُ فَهو كَفّارَةٌ لَهُ مِن يَوْمِ وُلِدَ إلى يَوْمِ يَمُوتُ») .

وأخْرَجَ أحْمَدُ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أبِي السَّفَرِ قالَ: «كَسَرَ رَجُلٌ مِن قُرَيْشٍ سِنَّ رَجُلٍ مِنَ الأنْصارِ، فاسْتَعْدى عَلَيْهِ مُعاوِيَةَ، فَقالَ مُعاوِيَةُ: إنّا سَنُرْضِيهِ، فَألَحَّ الأنْصارِيُّ، فَقالَ مُعاوِيَةُ: شَأْنَكَ وِصاحِبَكَ، وأبُو الدَّرْداءِ جالِسٌ فَقالَ أبُو الدَّرْداءِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (ما مِن مُسْلِمٍ يُصابُ بِشَيْءٍ مِن جَسَدِهِ فَيَتَصَدَّقُ بِهِ، إلّا رَفَعَهُ اللَّهُ بِهِ دَرَجَةً، وحَطَّ عَنْهُ (p-٣٣٧)بِهِ خَطِيئَةً)، فَقالَ الأنْصارِيُّ: فَإنِّي قَدْ عَفَوْتُ» .

وأخْرَجَ أحْمَدُ، والنَّسائِيُّ، عَنْ عُبادَةَ بْنِ الصّامِتِ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «(ما مِن رَجُلٍ يُجْرَحُ في جَسَدِهِ جُرْحَةً فَيَتَصَدَّقُ بِها إلّا كَفَّرَ اللَّهُ عَنْهُ مِثْلَ ما تَصَدَّقَ بِهِ») .

وأخْرَجَ أحْمَدُ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الصَّحابَةِ قالَ: مَن أُصِيبَ بِشَيْءٍ في جَسَدِهِ فَتَرَكَهُ لِلَّهِ كانَ كَفّارَةً لَهُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ أبِي إسْحاقَ قالَ: سَألَ مُجاهِدٌ أبا إسْحاقَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهو كَفّارَةٌ لَهُ﴾ فَقالَ لَهُ أبُو إسْحاقَ: هو الَّذِي يَعْفُو، قالَ مُجاهِدٌ: لا، بَلْ هو الجارِحُ صاحِبُ الذَّنْبِ.

وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: (p-٣٣٨)﴿فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهو كَفّارَةٌ لَهُ﴾ قالَ: كَفّارَةٌ لِلْجارِحِ، وأجْرُ المُتَصَدِّقِ عَلى اللَّهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ مُجاهِدٍ، وإبْراهِيمَ: ﴿فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهو كَفّارَةٌ لَهُ﴾ قالا: كَفّارَةٌ لِلْجارِحِ، وأجْرُ الَّذِي أُصِيبَ عَلى اللَّهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ جابِرِ بْنِ زَيْدٍ: ﴿فَهُوَ كَفّارَةٌ لَهُ﴾ قالَ: لِلْجارِحِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهو كَفّارَةٌ لَهُ﴾ قالَ: كَفّارَةٌ لِلْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهو كَفّارَةٌ لَهُ﴾ يَقُولُ: مَن جُرِحَ فَتَصَدَّقَ بِهِ عَلى الجارِحِ، فَلَيْسَ عَلى الجارِحِ سَبِيلٌ، ولا قَوَدٌ، ولا عَقْلٌ، ولا حَرَجَ عَلَيْهِ، مِن أجْلِ أنَّهُ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ الَّذِي جُرِحَ، فَكانَ كَفّارَةً لَهُ مِن ظُلْمِهِ الَّذِي ظَلَمَ. (p-٣٣٩)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في الآيَةِ قالَ: إنْ عَفا عَنْهُ أوِ اقْتَصَّ مِنهُ، أوْ قَبِلَ مِنهُ الدِّيَةَ، فَهو كَفّارَةٌ لَهُ.

وأخْرَجَ الخَطِيبُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «مَن عَفا عَنْ دَمٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ ثَوابٌ إلّا الجَنَّةَ» .

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском