As-SuyutiAl‑Ma'idah · 5:46–54

As-Suyuti · Tafsir · in Arabic

Al-Ma'idah 5:46–54

5:46–47Page 116

وَقَفَّيۡنَا عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم بِعِيسَى ٱبۡنِ مَرۡيَمَ مُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِ مِنَ ٱلتَّوۡرَىٰةِۖ وَءَاتَيۡنَٰهُ ٱلۡإِنجِيلَ فِيهِ هُدٗى وَنُورٞ وَمُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِ مِنَ ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَهُدٗى وَمَوۡعِظَةٗ لِّلۡمُتَّقِينَ ٤٦

And We sent, following in their footsteps,1 Jesus, the son of Mary, confirming that which came before him in the Torah; and We gave him the Gospel, in which was guidance and light and confirming that which preceded it of the Torah as guidance and instruction for the righteous.

وَلۡيَحۡكُمۡ أَهۡلُ ٱلۡإِنجِيلِ بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فِيهِۚ وَمَن لَّمۡ يَحۡكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ ٤٧

And let the People of the Gospel judge by what Allāh has revealed therein. And whoever does not judge by what Allāh has revealed - then it is those who are the defiantly disobedient.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ﴾ الآيَتَيْنِ.

أخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُقاتِلٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ﴾ يَقُولُ: بَعَثْنا مِن بَعْدِهِمْ عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ.

وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وقَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ﴾ قالَ: أتْبَعْنا عَلى آثارِ الأنْبِياءِ، أيْ: بَعَثْنا عَلى آثارِهِمْ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ عَدِيَّ بْنَ زَيْدٍ وهو يَقُولُ:

؎يَوْمَ قَفَتْ عِيرُهم مِن عِيرِنا واحْتِمالُ الحَيِّ في الصُّبْحِ فَلَقْ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ، في قَوْلِهِ: ﴿ولْيَحْكم أهْلُ الإنْجِيلِ بِما أنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ ومَن لَمْ يَحْكم بِما أنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الفاسِقُونَ﴾ قالَ: مِن أهْلِ الإنْجِيلِ، ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الفاسِقُونَ﴾ قالَ: الكاذِبُونَ، قالَ ابْنُ زَيْدٍ: كُلُّ (p-٣٤٠)شَيْءٍ في القُرْآنِ إلّا قَلِيلًا (فاسِقٌ) فَهو كاذِبٌ، وقَرَأ قَوْلَ اللَّهِ: ﴿إنْ جاءَكم فاسِقٌ بِنَبَإٍ﴾ [الحجرات: ٦] [الحُجُراتِ: ٦]، قالَ: الفاسِقُ ها هُنا كاذِبٌ.

5:48Page 116

وَأَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ مُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ وَمُهَيۡمِنًا عَلَيۡهِۖ فَٱحۡكُم بَيۡنَهُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُۖ وَلَا تَتَّبِعۡ أَهۡوَآءَهُمۡ عَمَّا جَآءَكَ مِنَ ٱلۡحَقِّۚ لِكُلّٖ جَعَلۡنَا مِنكُمۡ شِرۡعَةٗ وَمِنۡهَاجٗاۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَعَلَكُمۡ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ وَلَٰكِن لِّيَبۡلُوَكُمۡ فِي مَآ ءَاتَىٰكُمۡۖ فَٱسۡتَبِقُواْ ٱلۡخَيۡرَٰتِۚ إِلَى ٱللَّهِ مَرۡجِعُكُمۡ جَمِيعٗا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ فِيهِ تَخۡتَلِفُونَ ٤٨

And We have revealed to you, [O Muḥammad], the Book [i.e., the Qur’ān] in truth, confirming that which preceded it of the Scripture and as a criterion over it. So judge between them by what Allāh has revealed and do not follow their inclinations away from what has come to you of the truth. To each of you We prescribed a law and a method.1 Had Allāh willed, He would have made you one nation [united in religion], but [He intended] to test you in what He has given you; so race to [all that is] good.2 To Allāh is your return all together, and He will [then] inform you concerning that over which you used to differ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأنْزَلْنا إلَيْكَ الكِتابَ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: لَمّا أنْبَأكُمُ اللَّهُ بِصَنِيعِ أهْلِ الكِتابِ قَبْلَكم بِأعْمالِهِمْ أعْمالِ السُّوءِ، وبِحُكْمِهِمْ بِغَيْرِ ما أنْزَلَ اللَّهُ، ووَعَظَ اللَّهُ نَبِيَّهُ ﷺ والمُؤْمِنِينَ مَوْعِظَةً بَلِيغَةً شافِيَةً، ولِيَعْلَمَ مَن ولِيَ شَيْئًا مِن هَذا الحُكْمِ أنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ العِبادِ وبَيْنَ اللَّهِ شَيْءٌ يُعْطِيهِمْ بِهِ خَيْرًا ولا يَدْفَعُ عَنْهم بِهِ سُوءًا إلّا بِطاعَتِهِ والعَمَلِ بِما يُرْضِيهِ، فَلَمّا بَيَّنَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ ﷺ والمُؤْمِنِينَ صَنِيعَ أهْلِ الكِتابِ وحَذَّرَهم قالَ: ﴿وأنْزَلْنا إلَيْكَ الكِتابَ بِالحَقِّ مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ يَقُولُ: لِلْكُتُبِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ قَبْلَهُ. ﴿ومُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾ . قالَ: شاهِدًا عَلى الكُتُبِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ قَبْلَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأنْزَلْنا إلَيْكَ الكِتابَ﴾ قالَ: القُرْآنُ، ﴿مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الكِتابِ﴾ قالَ: شاهِدًا عَلى التَّوْراةِ والإنْجِيلِ مُصَدِّقًا لَهُما، ﴿ومُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾ . يَعْنِي أمِينًا عَلَيْهِ يَحْكُمُ عَلى ما كانَ قَبْلَهُ مِنَ الكُتُبِ. (p-٣٤١)وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في (الأسْماءِ والصِّفاتِ)، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾ قالَ: مُؤْتَمَنًا عَلَيْهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾ قالَ: المُهَيْمِنُ الأمِينُ، والقُرْآنُ أمِينٌ عَلى كُلِّ كِتابٍ قَبْلَهُ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ عَطِيَّةَ ﴿ومُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾ قالَ: أمِينًا عَلى التَّوْراةِ والإنْجِيلِ، يَحْكُمُ عَلَيْهِما ولا يَحْكُمانِ عَلَيْهِ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿ومُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾ قالَ: مُؤْتَمَنًا، مُحَمَّدٌ ﷺ .

وأخْرَجَ آدَمُ بْنُ أبِي إياسٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿ومُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾ قالَ: مُحَمَّدٌ ﷺ مُؤْتَمَنٌ عَلى القُرْآنِ، والمُهَيْمِنُ الشّاهِدُ عَلى ما قَبْلَهُ مِنَ الكُتُبِ. (p-٣٤٢)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ومُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾ قالَ: شَهِيدًا عَلى كُلِّ كِتابٍ قَبْلَهُ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي رَوْقٍ: ﴿ومُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾ قالَ: شَهِيدًا عَلى خَلْقِهِ بِأعْمالِهِمْ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فاحْكم بَيْنَهم بِما أنْزَلَ اللَّهُ﴾ قالَ: بِحُدُودِ اللَّهِ.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، مِن طُرُقٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿شِرْعَةً ومِنهاجًا﴾ قالَ: سَبِيلًا وسُنَّةً.

وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿شِرْعَةً ومِنهاجًا﴾ قالَ: الشِّرْعَةُ الدِّينُ، والمِنهاجُ الطَّرِيقُ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ أبا سُفْيانَ بْنَ الحارِثِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ وهو يَقُولُ:

؎لَقَدْ نَطَقَ المَأْمُونُ بِالصِّدْقِ والهُدى وبَيَّنَ لِلْإسْلامِ دِينًا ومَنهَجا

يَعْنِي بِهِ النَّبِيَّ ﷺ . (p-٣٤٣)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنكم شِرْعَةً ومِنهاجًا﴾ قالَ: الدِّينُ واحِدٌ والشَّرائِعُ مُخْتَلِفَةٌ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنكم شِرْعَةً ومِنهاجًا﴾ يَقُولُ: سَبِيلًا وسُنَّةً، والسُّنَنُ مُخْتَلِفَةٌ، لِلتَّوْراةِ شَرِيعَةٌ، ولِلْإنْجِيلِ شَرِيعَةٌ، ولِلْقُرْآنِ شَرِيعَةٌ يُحِلُّ اللَّهُ فِيها ما يَشاءُ ويُحَرِّمُ ما يَشاءُ كَيْ يَعْلَمَ اللَّهُ مَن يُطِيعُهُ، مِمَّنْ يَعْصِيهِ، ولَكِنَّ الدِّينَ الواحِدَ الَّذِي لا يُقْبَلُ غَيْرُهُ، التَّوْحِيدُ والإخْلاصُ الَّذِي جاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَكِنْ لِيَبْلُوَكم في ما آتاكُمْ﴾ قالَ: مِنَ الكُتُبِ.

5:49Page 116

وَأَنِ ٱحۡكُم بَيۡنَهُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَلَا تَتَّبِعۡ أَهۡوَآءَهُمۡ وَٱحۡذَرۡهُمۡ أَن يَفۡتِنُوكَ عَنۢ بَعۡضِ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ إِلَيۡكَۖ فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَٱعۡلَمۡ أَنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعۡضِ ذُنُوبِهِمۡۗ وَإِنَّ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلنَّاسِ لَفَٰسِقُونَ ٤٩

And judge, [O Muḥammad], between them by what Allāh has revealed and do not follow their inclinations and beware of them, lest they tempt you away from some of what Allāh has revealed to you. And if they turn away - then know that Allāh only intends to afflict them with some of their [own] sins. And indeed, many among the people are defiantly disobedient.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأنِ احْكم بَيْنَهُمْ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في (الدَّلائِلِ)، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ كَعْبُ بْنُ أسَدٍ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ صُورِيا، وشَأْسُ بْنُ قَيْسٍ: اذْهَبُوا بِنا إلى مُحَمَّدٍ لَعَلَّنا نَفْتِنُهُ عَنْ دِينِهِ، فَأتَوْهُ، فَقالُوا: يا مُحَمَّدُ، إنَّكَ عَرَفْتَ أنّا أحْبارُ يَهُودَ، وأشْرافُهم وساداتُهُمْ، وإنّا إنِ اتَّبَعْناكَ اتَّبَعَنا يَهُودُ، ولَمْ يُخالِفُونا، وإنَّ بَيْنَنا وبَيْنَ قَوْمِنا خُصُومَةً فَنُحاكِمُهم إلَيْكَ، فَتَقْضِي لَنا عَلَيْهِمْ، ونُؤْمِنُ لَكَ، ونُصَدِّقُكَ، فَأبى ذَلِكَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ فِيهِمْ: ﴿وأنِ احْكم بَيْنَهم (p-٣٤٤)بِما أنْزَلَ اللَّهُ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ [المائدة: ٥٠] .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وأنِ احْكم بَيْنَهم بِما أنْزَلَ اللَّهُ﴾ قالَ: أمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ أنْ يَحْكُمَ بَيْنَهم بَعْدَ ما كانَ رَخَّصَ لَهُ أنْ يُعْرِضَ عَنْهم إنْ شاءَ، فَنَسَخَتْ هَذِهِ الآيَةُ ما كانَ قَبْلَها.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نُسِخَتْ مِن هَذِهِ السُّورَةِ: ﴿فَإنْ جاءُوكَ فاحْكم بَيْنَهم أوْ أعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ [المائدة: ٤٢] قالَ: فَكانَ مُخَيَّرًا حَتّى نَزَلَتْ: ﴿وأنِ احْكم بَيْنَهم بِما أنْزَلَ اللَّهُ﴾ فَأُمِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنْ يَحْكُمَ بَيْنَهم بِما في كِتابِ اللَّهِ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأنِ احْكم بَيْنَهم بِما أنْزَلَ اللَّهُ﴾ قالَ: نَسَخَتْ ما قَبْلَها: ﴿فاحْكم بَيْنَهم أوْ أعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ [المائدة: ٤٢] .

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ في (المُصَنَّفِ)، عَنْ مَسْرُوقٍ، أنَّهُ كانَ يَحْلِفُ أهْلُ الكِتابِ بِاللَّهِ، وكانَ يَقُولُ: أنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وأنِ احْكم بَيْنَهم بِما أنْزَلَ اللَّهُ﴾ .

5:50Page 116

أَفَحُكۡمَ ٱلۡجَٰهِلِيَّةِ يَبۡغُونَۚ وَمَنۡ أَحۡسَنُ مِنَ ٱللَّهِ حُكۡمٗا لِّقَوۡمٖ يُوقِنُونَ ٥٠

Then is it the judgement of [the time of] ignorance they desire? But who is better than Allāh in judgement for a people who are certain [in faith].

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفَحُكْمَ الجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ (p-٣٤٥)فِي قَوْلِهِ: ﴿أفَحُكْمَ الجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ﴾ قالَ: يَهُودُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أفَحُكْمَ الجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ﴾ قالَ: هَذا في قَتِيلِ اليَهُودِ، إنَّ أهْلَ الجاهِلِيَّةِ كانَ يَأْكُلُ شَدِيدُهم ضَعِيفَهُمْ، وعَزِيزُهم ذَلِيلَهُمْ، قالَ: ﴿أفَحُكْمَ الجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ﴾ .

وأخْرَجَ البُخارِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «(أبْغَضُ النّاسِ إلى اللَّهِ مُبْتَغٍ في الإسْلامِ سُنَّةَ الجاهِلِيَّةِ، وطالِبُ دَمِ امْرِئٍ بِغَيْرِ حَقٍّ لِيُرِيقَ دَمَهُ») .

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: الحُكْمُ حُكْمانِ: حُكْمُ اللَّهِ، وحُكْمُ الجاهِلِيَّةِ، ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿أفَحُكْمَ الجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ ومَن أحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ أبِيهِ قالَ: كانَتْ تُسَمّى الجاهِلِيَّةُ العالِمِيَّةَ، حَتّى جاءَتِ امْرَأةٌ فَقالَتْ: يا رَسُولَ اللَّهِ، كانَ في الجاهِلِيَّةِ كَذا وكَذا، فَأنْزَلَ اللَّهُ ذِكْرَ الجاهِلِيَّةِ.

5:51Page 117

۞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ ٱلۡيَهُودَ وَٱلنَّصَٰرَىٰٓ أَوۡلِيَآءَۘ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِيَآءُ بَعۡضٖۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَإِنَّهُۥ مِنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ٥١

O you who have believed, do not take the Jews and the Christians as allies. They are [in fact] allies of one another. And whoever is an ally to them among you - then indeed, he is [one] of them. Indeed, Allāh guides not the wrongdoing people.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا اليَهُودَ﴾ الآيَةَ.

(p-٣٤٦)أخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في (الدَّلائِلِ)، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ عُبادَةَ بْنِ الوَلِيدِ بْنِ عُبادَةَ بْنِ الصّامِتِ قالَ: «لَمّا حارَبَتْ بَنُو قَيْنُقاعُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَشَبَّثَ بِأمْرِهِمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ، وقامَ دُونَهُمْ، ومَشى عُبادَةُ بْنُ الصّامِتِ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وتَبَرَّأ إلى اللَّهِ وإلى رَسُولِهِ مِن حِلْفِهِمْ، وكانَ أحَدَ بَنِي عَوْفِ بْنِ الخَزْرَجِ، ولَهُ مِن حِلْفِهِمْ مِثْلُ الَّذِي كانَ لَهم مِن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ، فَخَلَعَهم إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وقالَ: أتَوَلّى اللَّهَ ورَسُولَهُ والمُؤْمِنِينَ، وأبْرَأُ إلى اللَّهِ ورَسُولِهِ مِن حِلْفِ هَؤُلاءِ الكُفّارِ ووِلايَتِهِمْ، وفِيهِ وفي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ نَزَلَتِ الآياتُ في المائِدَةِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا اليَهُودَ والنَّصارى أوْلِياءَ بَعْضُهم أوْلِياءُ بَعْضٍ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿فَإنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الغالِبُونَ﴾ [المائدة»: ٥٦] .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أسْلَمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ ثُمَّ إنَّهُ قالَ: إنَّهُ بَيْنِي وبَيْنَ قُرَيْظَةَ والنَّضِيرِ حِلْفٌ، وإنِّي أخافَ الدَّوائِرَ، فارْتَدَّ كافِرًا، وقالَ عُبادَةُ بْنُ الصّامِتِ: أبْرَأُ إلى اللَّهِ مِن حِلْفِ قُرَيْظَةَ والنَّضِيرِ، وأتَوَلّى اللَّهَ ورَسُولَهُ والَّذِينَ آمَنُوا، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا اليَهُودَ والنَّصارى أوْلِياءَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿فَتَرى الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسارِعُونَ فِيهِمْ﴾ [المائدة: ٥٢] يَعْنِي: عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ، ﴿يَقُولُونَ نَخْشى أنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ﴾ [المائدة: ٥٢] إلى قَوْلِهِ: ﴿فَأصْبَحُوا خاسِرِينَ﴾ [المائدة: ٥٣] يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ، وقَوْلُهُ: ﴿إنَّما ولِيُّكُمُ اللَّهُ ورَسُولُهُ والَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ وهم راكِعُونَ﴾ [المائدة: ٥٥] يَعْنِي: عُبادَةَ بْنَ الصّامِتِ، وأصْحابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قالَ: ﴿ولَوْ كانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ والنَّبِيِّ وما أُنْزِلَ إلَيْهِ ما اتَّخَذُوهم أوْلِياءَ ولَكِنَّ كَثِيرًا مِنهم فاسِقُونَ﴾ [المائدة: ٨١] .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، مِن طَرِيقِ عُبادَةَ بْنِ الوَلِيدِ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عُبادَةَ بْنِ الصّامِتِ قالَ: فِيَّ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ حِينَ أتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَتَبَرَّأْتُ إلَيْهِ مِن حِلْفِ يَهُودَ، وظاهَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ والمُسْلِمِينَ عَلَيْهِمْ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ سَعْدٍ، قالَ: «جاءَ عُبادَةُ بْنُ الصّامِتِ مِن بَنِي الحارِثِ بْنِ الخَزْرَجِ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ لِي مَوالِيَ مِن يَهُودَ، كَثِيرٌ عَدَدُهُمْ، وإنِّي أبْرَأُ إلى اللَّهِ ورَسُولِهِ مِن وِلايَةِ يَهُودَ، وأتَوَلّى اللَّهَ ورَسُولَهُ، فَقالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ: إنِّي رَجُلٌ أخافُ الدَّوائِرَ، لا أبْرَأُ مِن وِلايَةِ مَوالِيَّ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ: يا أبا الحُبابِ، ما بَخِلْتَ بِهِ مِن وِلايَةِ يَهُودَ عَلى عُبادَةَ بْنِ الصّامِتِ، فَهو إلَيْكَ دُونَهُ)، قالَ: قَدْ قَبِلْتُ. (p-٣٤٨)فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا اليَهُودَ والنَّصارى أوْلِياءَ بَعْضُهم أوْلِياءُ بَعْضٍ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿فَتَرى الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ [المائدة»: ٥٢] .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: «لَمّا انْهَزَمَ أهْلُ بَدْرٍ قالَ المُسْلِمُونَ لِأوْلِيائِهِمْ مِن يَهُودَ: آمِنُوا قَبْلَ أنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِيَوْمٍ مِثْلِ يَوْمِ بَدْرٍ، فَقالَ مالِكُ بْنُ صَيْفٍ: غَرَّكم أنْ أصَبْتُمْ رَهْطًا مِن قُرَيْشٍ لا عِلْمَ لَهم بِالقِتالِ، أما لَوْ أمْرَرْنا العَزِيمَةَ أنْ نَسْتَجْمِعَ عَلَيْكم لَمْ يَكُنْ لَكم يَدٌ أنْ تُقاتِلُونا، فَقالَ عُبادَةُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ أوْلِيائِي مِنَ اليَهُودِ كانَتْ شَدِيدَةً أنْفُسُهُمْ، كَثِيرًا سِلاحُهُمْ، شَدِيدَةً شَوْكَتُهُمْ، وإنِّي أبْرَأُ إلى اللَّهِ ورَسُولِهِ مِن وِلايَتِهِمْ، ولا مَوْلى لِي إلّا اللَّهُ ورَسُولُهُ، فَقالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ: لَكِنِّي لا أبْرَأُ مِن ولاءِ يَهُودَ إنِّي رَجُلٌ لا بُدَّ لِي مِنهُمْ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (يا أبا الحُبابِ، أرَأيْتَ الَّذِي نَفِسْتَ بِهِ مِن ولاءِ يَهُودَ عَلى عُبادَةَ فَهو لَكَ دُونَهُ؟) قالَ: إذَنْ أقْبَلُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى ذِكْرُهُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا اليَهُودَ والنَّصارى أوْلِياءَ بَعْضُهم أوْلِياءُ بَعْضٍ﴾ إلى أنْ بَلَغَ إلى قَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّاسِ﴾ [المائدة»: ٦٧] .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: لَمّا كانَتْ وقْعَةُ أُحُدٍ اشْتَدَّ عَلى طائِفَةٍ مِنَ النّاسِ وتَخَوَّفُوا أنْ يُدالَ عَلَيْهِمُ الكُفّارُ، فَقالَ رَجُلٌ لِصاحِبِهِ: أمّا أنا فَألْحَقُ بِفُلانٍ اليَهُودِيِّ فَآخُذُ مِنهُ أمانًا، وأتَهَوَّدُ مَعَهُ، فَإنِّي أخافُ أنْ تُدالَ (p-٣٤٩)عَلَيْنا اليَهُودُ، وقالَ الآخَرُ: أمّا أنا فَألْحَقُ بِفُلانٍ النَّصْرانِيِّ بِبَعْضِ أرْضِ الشّامِ، فَآخُذُ مِنهُ أمانًا، وأتَنَصَّرُ مَعَهُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى فِيهِ يَنْهاهُما: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا اليَهُودَ والنَّصارى أوْلِياءَ بَعْضُهم أوْلِياءُ بَعْضٍ﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا اليَهُودَ والنَّصارى أوْلِياءَ بَعْضُهم أوْلِياءُ بَعْضٍ﴾ في بَنِي قُرَيْظَةَ إذْ غَدَرُوا، ونَقَضُوا العَهْدَ بَيْنَهم وبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في كِتابِهِمْ إلى أبِي سُفْيانَ بْنِ حَرْبٍ يَدْعُونَهُ وقُرَيْشًا لِيُدْخِلُوهم حُصُونَهُمْ، فَبَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ أبا لُبابَةَ بْنَ عَبْدِ المُنْذِرِ إلَيْهِمْ أنْ يَسْتَنْزِلَهم مِن حُصُونِهِمْ، فَلَمّا أطاعُوا لَهُ بِالنُّزُولِ وأشارَ إلى حَلْقِهِ الذَّبْحَ الذَّبْحَ، وكانَ طَلْحَةُ، والزُّبَيْرَ يُكاتِبانِ النَّصارى وأهْلَ الشّامِ، وبَلَغَنِي أنَّ رِجالًا مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ كانُوا يَخافُونَ العَوَزَ والفاقَةَ، فَيُكاتِبُونَ اليَهُودَ مِن بَنِي قُرَيْظَةَ، والنَّضِيرِ، فَيَدُسُّونَ إلَيْهِمُ الخَبَرَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ يَلْتَمِسُونَ عِنْدَهُمُ القَرْضَ أوِ النَّفْعَ، فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كُلُوا مِن ذَبائِحِ بَنِي تَغْلِبَ، وتَزَوَّجُوا مِن نِسائِهِمْ، فَإنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا اليَهُودَ والنَّصارى أوْلِياءَ بَعْضُهم أوْلِياءُ بَعْضٍ ومَن يَتَوَلَّهم (p-٣٥٠)مِنكم فَإنَّهُ مِنهُمْ﴾ . فَلَوْ لَمْ يَكُونُوا مِنهم إلّا بِالوِلايَةِ لَكانُوا مِنهم.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في هَذِهِ الآيَةِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا اليَهُودَ والنَّصارى أوْلِياءَ﴾ الآيَةَ، قالَ: إنَّها في الذَّبائِحِ مَن دَخَلَ في دِينِ قَوْمٍ فَهو مِنهم.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في (شُعَبِ الإيمانِ) عَنْ عِياضٍ، أنَّ عُمَرَ أمَرَ أبا مُوسى الأشْعَرِيَّ أنْ يَرْفَعَ إلَيْهِ ما أخَذَ، وما أعْطى في أدِيمٍ واحِدٍ، وكانَ لَهُ كاتِبٌ نَصْرانِيٌّ، فَرَفَعَ إلَيْهِ ذَلِكَ فَعَجِبَ عُمَرُ وقالَ: إنَّ هَذا لَحَفِيظٌ، هَلْ أنْتَ قارِئٌ لَنا كِتابًا في المَسْجِدِ جاءَ مِنَ الشّامِ؟ فَقالَ: إنَّهُ لا يَسْتَطِيعُ أنْ يَدْخُلَ المَسْجِدَ، قالَ عُمَرُ: أجُنُبٌ هُوَ؟ قالَ: لا، بَلْ نَصْرانِيٌّ، قالَ: فانْتَهَرَنِي وضَرَبَ فَخِذِي، ثُمَّ قالَ: أخْرِجُوهُ، ثُمَّ قَرَأ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا اليَهُودَ والنَّصارى أوْلِياءَ﴾ الآيَةَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ قالَ: لِيَتَّقِ أحَدُكم أنْ يَكُونَ يَهُودِيًّا أوْ نَصْرانِيًّا وهو لا يَشْعُرُ، وتَلا: ﴿ومَن يَتَوَلَّهم مِنكم فَإنَّهُ مِنهُمْ﴾ .

5:52Page 117

فَتَرَى ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ يُسَٰرِعُونَ فِيهِمۡ يَقُولُونَ نَخۡشَىٰٓ أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٞۚ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن يَأۡتِيَ بِٱلۡفَتۡحِ أَوۡ أَمۡرٖ مِّنۡ عِندِهِۦ فَيُصۡبِحُواْ عَلَىٰ مَآ أَسَرُّواْ فِيٓ أَنفُسِهِمۡ نَٰدِمِينَ ٥٢

So you see those in whose hearts is disease [i.e., hypocrisy] hastening into [association with] them, saying, "We are afraid a misfortune may strike us." But perhaps Allāh will bring conquest or a decision from Him, and they will become, over what they have been concealing within themselves, regretful.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَتَرى الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَطِيَّةَ: ﴿فَتَرى الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ كَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ، ﴿يُسارِعُونَ فِيهِمْ﴾ في وِلايَتِهِمْ. (p-٣٥١)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿فَتَرى الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسارِعُونَ فِيهِمْ﴾ قالَ: هُمُ المُنافِقُونَ، في مُصانَعَةِ اليَهُودِ ومُلاحاتِهِمْ، واسْتِرْضاعِهِمْ أوْلادَهم إيّاهُمْ، ﴿يَقُولُونَ نَخْشى أنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ﴾ يَقُولُونَ: نَخْشى أنْ تَكُونَ الدّائِرَةُ لِلْيَهُودِ بِالفَتْحِ حِينَئِذٍ، ﴿فَعَسى اللَّهُ أنْ يَأْتِيَ بِالفَتْحِ﴾ عَلى النّاسِ عامَّةً، ﴿أوْ أمْرٍ مِن عِنْدِهِ﴾ خاصَّةً لِلْمُنافِقِينَ، ﴿فَيُصْبِحُوا﴾ المُنافِقُونَ، ﴿عَلى ما أسَرُّوا في أنْفُسِهِمْ﴾ مِن شَأْنِ يَهُودَ، ﴿نادِمِينَ﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿فَتَرى الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ قالَ: شَكٌّ، ﴿يَقُولُونَ نَخْشى أنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ﴾ والدّائِرَةُ: ظُهُورُ المُشْرِكِينَ عَلَيْهِمْ، ﴿فَعَسى اللَّهُ أنْ يَأْتِيَ بِالفَتْحِ﴾ فَتْحِ مَكَّةَ، ﴿أوْ أمْرٍ مِن عِنْدِهِ﴾ قالَ: والأمْرُ هو الجِزْيَةُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَتَرى الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ قالَ: أُناسٌ مِنَ المُنافِقِينَ كانُوا يُوادُّونَ اليَهُودَ ويُناصِحُونَهم دُونَ المُؤْمِنِينَ، قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿فَعَسى اللَّهُ أنْ يَأْتِيَ بِالفَتْحِ﴾ أيْ بِالقَضاءِ ﴿أوْ أمْرٍ مِن عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلى ما أسَرُّوا في أنْفُسِهِمْ (p-٣٥٢)نادِمِينَ﴾

.

وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَمْرٍو، أنَّهُ سَمِعَ ابْنَ الزُّبَيْرِ يَقْرَأُ: (فَعَسى اللَّهُ أنْ يَأْتِيَ بِالفَتْحِ أوْ أمْرٍ مِن عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلى ما أسَرُّوا في أنْفُسِهِمْ مِن مَوادَّتِهِمُ اليَهُودَ ومِن غِشِّهِمُ الإسْلامَ وأهْلَهُ نادِمِينَ) .

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَمْرٍو، أنَّهُ سَمِعَ ابْنَ الزُّبَيْرِ يَقْرَأُ: (فَعَسى اللَّهُ أنْ يَأْتِيَ بِالفَتْحِ أوْ أمْرٍ مِن عِنْدِهِ فَيُصْبِحَ الفُسّاقُ عَلى ما أسَرُّوا في أنْفُسِهِمْ نادِمِينَ)، قالَ عَمْرٌو: لا أدْرِي كانَتْ قِراءَتُهُ أمْ فَسَّرَ.

5:53Page 117

وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَهَٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ أَقۡسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡ إِنَّهُمۡ لَمَعَكُمۡۚ حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فَأَصۡبَحُواْ خَٰسِرِينَ ٥٣

And those who believe will say,1 "Are these the ones who swore by Allāh their strongest oaths that indeed they were with you?" Their deeds have become worthless, and they have become losers.

No commentary for this ayah

5:54Page 117

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَن يَرۡتَدَّ مِنكُمۡ عَن دِينِهِۦ فَسَوۡفَ يَأۡتِي ٱللَّهُ بِقَوۡمٖ يُحِبُّهُمۡ وَيُحِبُّونَهُۥٓ أَذِلَّةٍ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ يُجَٰهِدُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوۡمَةَ لَآئِمٖۚ ذَٰلِكَ فَضۡلُ ٱللَّهِ يُؤۡتِيهِ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ ٥٤

O you who have believed, whoever of you should revert from his religion - Allāh will bring forth [in place of them] a people He will love and who will love Him [who are] humble toward the believers, strong against the disbelievers; they strive in the cause of Allāh and do not fear the blame of a critic. That is the favor of Allāh; He bestows it upon whom He wills. And Allāh is all-Encompassing and Knowing.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، والبَيْهَقِيُّ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: أنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ، وقَدْ عَلِمَ أنَّهُ سَيَرْتَدُّ مُرْتَدُّونَ مِنَ النّاسِ، فَلَمّا قَبَضَ اللَّهُ نَبِيَّهُ ارْتَدَّ عامَّةُ العَرَبِ عَنِ الإسْلامِ إلّا ثَلاثَةَ مَساجِدَ: أهْلُ المَدِينَةِ، وأهْلُ مَكَّةَ، وأهْلُ الجُواثا مِن عَبْدِ القَيْسِ، وقالَ الَّذِينَ ارْتَدُّوا: نُصَلِّي الصَّلاةَ ولا نُزَكِّي، واللَّهُ لا تُغْصَبُ أمْوالُنا، فَكُلِّمَ أبُو بَكْرٍ في ذَلِكَ (p-٣٥٣)لِيَتَجاوَزَ عَنْهُمْ، وقِيلَ لَهُ: إنَّهم لَوْ قَدْ فَقِهُوا أدَّوُا الزَّكاةَ فَقالَ: واللَّهِ لا أُفَرِّقُ بَيْنَ شَيْءٍ جَمَعَهُ اللَّهُ، ولَوْ مَنَعُونِي عِقالًا مِمّا فَرَضَ اللَّهُ ورَسُولُهُ لَقاتَلْتُهم عَلَيْهِ، فَبَعَثَ اللَّهُ عَصائِبَ مَعَ أبِي بَكْرٍ فَقاتَلُوا حَتّى أقَرُّوا بِالماعُونِ، وهو الزَّكاةُ، قالَ قَتادَةُ: فَكُنّا نُحَدِّثُ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في أبِي بَكْرٍ وأصْحابِهِ: ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهم ويُحِبُّونَهُ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهم ويُحِبُّونَهُ﴾ قالَ: هو أبُو بَكْرٍ وأصْحابُهُ، لَمّا ارْتَدَّ مَنِ ارْتَدَّ مِنَ العَرَبِ عَنِ الإسْلامِ، جاهَدَهم أبُو بَكْرٍ وأصْحابُهُ حَتّى رَدَّهم إلى الإسْلامِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وخَيْثَمَةُ الأتْرابُلْسِيُّ في (فَضائِلِ الصَّحابَةِ)، والبَيْهَقِيُّ في (الدَّلائِلِ)، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهم ويُحِبُّونَهُ﴾ قالَ: هُمُ الَّذِينَ قاتَلُوا أهْلَ الرِّدَّةِ مِنَ العَرَبِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أبُو بَكْرٍ وأصْحابُهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ قالَ: «لَمّا أنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكم عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهم ويُحِبُّونَهُ﴾ قالَ عُمَرُ: أنا وقَوْمِي هم يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: (لا، بَلْ هَذا وقَوْمُهُ) يَعْنِي أبا مُوسى الأشْعَرِيَّ» .

وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ في (مُسْنَدِهِ)، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في (الدَّلائِلِ)، عَنْ عِياضٍ الأشْعَرِيِّ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ: ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهم ويُحِبُّونَهُ﴾ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (هم قَوْمُ هَذا)، وأشارَ إلى أبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ» .

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والحاكِمُ في (جَمْعِهِ لِحَدِيثِ شُعْبَةَ)، والبَيْهَقِيُّ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ أبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ قالَ: «تَلَيْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهم ويُحِبُّونَهُ﴾ فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: (هم قَوْمُكَ يا أبا مُوسى، أهْلُ اليَمَنِ») .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ في (الكُنى)، والطَّبَرانِيُّ في (الأوْسَطِ)، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ (p-٣٥٥)قَوْلِهِ: ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهم ويُحِبُّونَهُ﴾ قالَ: (هَؤُلاءِ قَوْمٌ مِن أهْلِ اليَمَنِ، ثُمَّ مِن كِنْدَةَ، ثُمَّ مِنَ السَّكُونِ، ثُمَّ مِن تُجِيبَ») .

وأخْرَجَ البُخارِيُّ في (تارِيخِهِ)، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهم ويُحِبُّونَهُ﴾ قالَ: هم قَوْمٌ مِن أهْلِ اليَمَنِ، ثُمَّ مِن كِنْدَةَ، ثُمَّ مِنَ السَّكُونِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ﴾ قالَ: هم أهْلُ القادِسِيَّةِ.

وأخْرَجَ البُخارِيُّ في (تارِيخِهِ)، عَنِ القاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ قالَ: أتَيْتُ ابْنَ عُمَرَ فَرَحَّبَ بِي، ثُمَّ تَلا: ﴿مَن يَرْتَدَّ مِنكم عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ﴾ ثُمَّ ضَرَبَ عَلى مَنكِبِي وقالَ: أحْلِفُ بِاللَّهِ إنَّهم لَمِنكم أهْلَ اليَمَنِ، ثَلاثًا.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ﴾ قالَ: هم قَوْمُ سَبَإٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكم عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهم ويُحِبُّونَهُ﴾ قالَ: هَذا (p-٣٥٦)وعِيدٌ مِنَ اللَّهِ أنَّهُ مَنِ ارْتَدَّ مِنهم سَيَسْتَبْدِلُ بِهِمْ خَيْرًا مِنهُمْ، وفي قَوْلِهِ: ﴿أذِلَّةٍ﴾ قالَ: رُحَماءَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عَلِيٍّ في قَوْلِهِ: ﴿أذِلَّةٍ عَلى المُؤْمِنِينَ﴾ قالَ: أهْلِ رِقَّةٍ عَلى أهْلِ دِينِهِمْ، ﴿أعِزَّةٍ عَلى الكافِرِينَ﴾ قالَ: أهْلِ غِلْظَةٍ عَلى مَن خالَفَهم في دِينِهِمْ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿أذِلَّةٍ عَلى المُؤْمِنِينَ﴾ قالَ: رُحَماءَ بَيْنَهُمْ، ﴿أعِزَّةٍ عَلى الكافِرِينَ﴾ قالَ: أشِدّاءَ عَلَيْهِمْ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أعِزَّةٍ عَلى الكافِرِينَ﴾ قالَ: أشِدّاءَ عَلَيْهِمْ، وفي قَوْلِهِ: ﴿يُجاهِدُونَ في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ قالَ: يُسارِعُونَ في الحَرْبِ.

(p-٣٥٧)وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: لَمّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ارْتَدَّ طَوائِفُ مِنَ العَرَبِ، فابَتَعَثَ اللَّهُ لَهم أبا بَكْرٍ في أنْصارٍ مِن أنْصارِ اللَّهِ، فَقاتَلَهم حَتّى رَدَّهم إلى الإسْلامِ، فَهَذا تَفْسِيرُ هَذِهِ الآيَةِ.

* *

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ﴾ .

أخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، والطَّبَرانِيُّ، والبَيْهَقِيُّ في (الشُّعَبِ)، عَنْ أبِي ذَرٍّ، قالَ: «أمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِسَبْعٍ: بِحُبِّ المَساكِينِ، وأنْ أدْنُوَ مِنهُمْ، وأنْ أنْظُرَ إلى مَن هو أسْفَلُ مِنِّي، ولا أنْظُرَ إلى مَن هو فَوْقِي، وأنْ أصِلَ رَحِمِي، وإنْ جَفانِي، وأنْ أُكْثِرَ مِن قَوْلِ: لا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلّا بِاللَّهِ، فَإنَّها مِن كَنْزٍ تَحْتَ العَرْشِ، وأنْ أقُولَ الحَقَّ، وإنْ كانَ مُرًّا، وألّا أخافَ في اللَّهِ لَوْمَةَ لائِمٍ، وألّا أسْألَ النّاسَ شَيْئًا» .

وأخْرَجَ أحْمَدُ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «(ألا لا يَمْنَعَنَّ أحَدَكم رَهْبَةُ النّاسِ أنْ يَقُولَ بِحَقٍّ إذا رَآهُ أوْ شَهِدَهُ، فَإنَّهُ لا يُقَرِّبُ مِن أجَلٍ، ولا يُباعِدُ مِن رِزْقٍ أنْ يَقُولَ بِحَقٍّ وأنْ يُذَكِّرَ بِعَظِيمٍ») . (p-٣٥٨)وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ ماجَهْ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «(لا يَحْقِرَنَّ أحَدُكم نَفْسَهُ أنْ يَرى أمْرًا لِلَّهِ فِيهِ مَقالٌ فَلا يَقُولُ فِيهِ، فَيُقالُ لَهُ يَوْمَ القِيامَةِ: ما مَنَعَكَ أنْ تَكُونَ قُلْتَ في كَذا وكَذا؟ فَيَقُولُ: مَخافَةَ النّاسِ، فَيُقالُ: إيّايَ كُنْتَ أحَقَّ أنْ تَخافَ») .

وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ في (تارِيخِهِ) «عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السّاعِدِيِّ قالَ: بايَعْتُ النَّبِيَّ ﷺ أنا، وأبُو ذَرٍّ، وعُبادَةُ بْنُ الصّامِتِ، وأبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ، ومُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، وسادِسٌ، عَلى ألّا تَأْخُذَنا في اللَّهِ لَوْمَةُ لائِمٍ، فَأمّا السّادِسُ فاسْتَقالَهُ فَأقالَهُ» .

وأخْرَجَ البُخارِيُّ في (تارِيخِهِ)، مِن طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ، أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ قالَ: إنْ وُلِّيتَ شَيْئًا مِن أمْرِ النّاسِ فَلا تُبالِي في اللَّهِ لَوْمَةَ لائِمٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، عَنْ أبِي ذَرٍّ قالَ: ما زالَ بِي الأمْرُ بِالمَعْرُوفِ والنَّهْيُ عَنِ المُنْكَرِ، حَتّى ما تَرَكَ لِي الحَقُّ صَدِيقًا. (p-٣٥٩)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، عَنْ عُبادَةَ بْنِ الصّامِتِ قالَ: «بايَعْنا النَّبِيَّ ﷺ عَلى السَّمْعِ والطّاعَةِ في العُسْرِ واليُسْرِ، والمَنشَطِ والمَكْرَهِ، وعَلى أثَرَةٍ عَلَيْنا، وعَلى ألّا نُنازِعَ الأمْرَ أهْلَهُ، وعَلى أنْ نَقُولَ بِالحَقِّ أيْنَما كُنّا، لا نَخافُ في اللَّهِ لَوْمَةَ لائِمٍ» .

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском