As-SuyutiAl‑Ma'idah · 5:66–77

As-Suyuti · Tafsir · in Arabic

Al-Ma'idah 5:66–77

5:66Page 119

وَلَوۡ أَنَّهُمۡ أَقَامُواْ ٱلتَّوۡرَىٰةَ وَٱلۡإِنجِيلَ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيۡهِم مِّن رَّبِّهِمۡ لَأَكَلُواْ مِن فَوۡقِهِمۡ وَمِن تَحۡتِ أَرۡجُلِهِمۚ مِّنۡهُمۡ أُمَّةٞ مُّقۡتَصِدَةٞۖ وَكَثِيرٞ مِّنۡهُمۡ سَآءَ مَا يَعۡمَلُونَ ٦٦

And if only they had upheld [the law of] the Torah, the Gospel, and what has been revealed to them from their Lord [i.e., the Qur’ān], they would have consumed [provision] from above them and from beneath their feet.1 Among them are a moderate [i.e., acceptable] community, but many of them - evil is that which they do.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَوْ أنَّهم أقامُوا التَّوْراةَ والإنْجِيلَ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ أنَّهم أقامُوا التَّوْراةَ والإنْجِيلَ﴾، قالَ: أمّا إقامَتُهُمُ التَّوْراةَ والإنْجِيلَ فالعَمَلُ بِهِما، وأمّا: ﴿وما أُنْزِلَ إلَيْهِمْ مِن رَبِّهِمْ﴾ فَمُحَمَّدٌ ﷺ وما أُنْزِلَ عَلَيْهِ، وأمّا: ﴿لأكَلُوا مِن فَوْقِهِمْ﴾ فَأرْسَلْتُ عَلَيْهِمْ مَطَرًا، وأما: ﴿ومِن تَحْتِ أرْجُلِهِمْ﴾ يَقُولُ: لَأُنْبِتُ لَهم مِنَ الأرْضِ مِن رِزْقِي ما يُغْنِيهِمْ، ﴿مِنهم أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ﴾ وهم مُسْلِمَةُ أهْلِ الكِتابِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿لأكَلُوا مِن فَوْقِهِمْ﴾ يَعْنِي: لَأرْسَلَ عَلَيْهِمُ السَّماءَ مِدْرارًا، ﴿ومِن تَحْتِ أرْجُلِهِمْ﴾ قالَ: (p-٣٨٠)تُخْرِجُ الأرْضُ مِن بَرَكاتِها.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ: يَقُولُ: لَأكَلُوا مِنَ الرِّزْقِ الَّذِي يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ والَّذِي يَنْبُتُ مِنَ الأرْضِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿لأكَلُوا مِن فَوْقِهِمْ ومِن تَحْتِ أرْجُلِهِمْ﴾ يَقُولُ: لَأعْطَتْهُمُ السَّماءُ بَرَكاتِها، والأرْضُ نَباتَها، ﴿مِنهم أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ﴾ يَقُولُ: عَلى كِتابِ اللَّهِ وأمْرِهِ، ثُمَّ ذَمَّ أكْثَرَ القَوْمِ فَقالَ: ﴿وكَثِيرٌ مِنهم ساءَ ما يَعْمَلُونَ﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ قالَ: الأُمَّةُ المُقْتَصِدَةُ، الَّذِينَ لا هم فَسَقُوا في الدِّينِ، ولا هم غَلُوا، قالَ: والغُلُوُّ الرَّغْبَةُ، والفِسْقُ التَّقْصِيرُ عَنْهُ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ﴾ يَقُولُ: مُؤْمِنَةٌ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «(يُوشِكُ أنْ يُرْفَعَ العِلْمُ)، فَقالَ زِيادُ بْنُ لَبِيدٍ: يا رَسُولَ اللَّهِ، وكَيْفَ يُرْفَعُ العِلْمُ، وقَدْ (p-٣٨١)قَرَأْنا القُرْآنَ، وعَلَّمْناهُ أبْناءَنا؟ فَقالَ: (ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يا ابْنَ لَبِيدٍ، إنْ كُنْتُ لَأُراكَ مِن أفْقَهِ أهْلِ المَدِينَةِ، أوَلَيْسَتِ التَّوْراةُ والإنْجِيلُ بِأيْدِي اليَهُودِ والنَّصارى، فَما أغْنى عَنْهم حِينَ تَرَكُوا أمْرَ اللَّهِ!) ثُمَّ قَرَأ: ﴿ولَوْ أنَّهم أقامُوا التَّوْراةَ والإنْجِيلَ﴾ الآيَةَ» .

وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ ماجَهْ، مِن طَرِيقِ سالِمِ ابْنِ أبِي الجَعْدِ، عَنْ زِيادِ بْنِ لَبِيدٍ، قالَ: «ذَكَرَ النَّبِيُّ ﷺ شَيْئًا، فَقالَ: (وذَلِكَ عِنْدَ ذَهابِ العِلْمِ) قُلْنا: يا رَسُولَ اللَّهِ، وكَيْفَ يَذْهَبُ العِلْمُ ونَحْنُ نَقْرَأُ القُرْآنَ، ونُقْرِئُهُ أبْناءَنا، ويُقْرِئُهُ أبْناؤُنا أبْناءَهم إلى يَوْمِ القِيامَةِ؟ قالَ: (ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ ياابْنَ أُمِّ لَبِيدٍ، إنْ كُنْتُ لَأُراكَ مِن أفْقَهِ رَجُلٍ بِالمَدِينَةِ، أوَلَيْسَ هَذِهِ اليَهُودُ والنَّصارى يَقْرَؤُونَ التَّوْراةَ والإنْجِيلَ، ولا يَنْتَفِعُونَ مِمّا فِيهِما بِشَيْءٍ»!) .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، مِن طَرِيقِ يَعْقُوبَ بْنِ زَيْدِ بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: «كُنّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَذَكَرَ حَدِيثًا قالَ: ثُمَّ حَدَّثَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ فَقالَ: (تَفَرَّقَتْ أُمَّةُ مُوسى عَلى إحْدى وسَبْعِينَ مِلَّةً، سَبْعُونَ مِنها في (p-٣٨٢)النّارِ، وواحِدَةٌ في الجَنَّةِ، وتَفَرَّقَتْ أُمَّةُ عِيسى عَلى اثْنَتَيْنِ وسَبْعِينَ مِلَّةً، واحِدَةٌ مِنها في الجَنَّةِ، وإحْدى وسَبْعُونَ مِنها في النّارِ، وتَعْلُو أُمَّتِي عَلى الفَرِيقَيْنِ جَمِيعًا بِمِلَّةٍ واحِدَةٍ في الجَنَّةِ، وثِنْتانِ وسَبْعُونَ مِنها في النّارِ)، قالُوا: مَن هم يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: (الجَماعاتُ الجَماعاتُ»)، قالَ يَعْقُوبُ بْنُ زَيْدٍ: كانَ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ إذا حَدَّثَ بِهَذا الحَدِيثِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَلا فِيهِ قُرْآنًا: ﴿ولَوْ أنَّ أهْلَ الكِتابِ آمَنُوا واتَّقَوْا﴾ [المائدة: ٦٥] إلى قَوْلِهِ: ﴿ساءَ ما يَعْمَلُونَ﴾ وتَلا أيْضًا: ﴿ومِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالحَقِّ وبِهِ يَعْدِلُونَ﴾ [الأعراف: ١٨١] يَعْنِي أُمَّةَ مُحَمَّدٍ ﷺ .

5:67Page 119

۞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ بَلِّغۡ مَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَۖ وَإِن لَّمۡ تَفۡعَلۡ فَمَا بَلَّغۡتَ رِسَالَتَهُۥۚ وَٱللَّهُ يَعۡصِمُكَ مِنَ ٱلنَّاسِۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٦٧

O Messenger, announce that which has been revealed to you from your Lord, and if you do not, then you have not conveyed His message. And Allāh will protect you from the people. Indeed, Allāh does not guide the disbelieving people.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «(إنَّ اللَّهَ بَعَثَنِي بِرِسالَةٍ، فَضِقْتُ بِها ذَرْعًا، وعَرَفْتُ أنَّ النّاسَ مُكَذِّبِيَّ، فَوَعَدَنِي لَأُبَلِّغَنَّ أوْ لَيُعَذِّبَنِّي، فَأنْزَلَ: ﴿يا أيُّها الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ﴾ [المائدة»: ٦٧] ) .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ: ﴿بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ﴾ قالَ: (يا رَبِّ، إنَّما أنا واحِدٌ، (p-٣٨٣)كَيْفَ أصْنَعُ يَجْتَمِعُ عَلَيَّ النّاسُ؟) فَنَزَلَتْ: ﴿وإنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وإنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ﴾ يَعْنِي: إنْ كَتَمْتَ آيَةً مِمّا أُنْزِلَ إلَيْكَ لَمْ تُبَلِّغْ رِسالَتَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿يا أيُّها الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ﴾ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ في عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: كُنّا نَقْرَأُ عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: ﴿يا أيُّها الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ﴾ أنَّ عَلِيًّا مَوْلى المُؤْمِنِينَ، ﴿وإنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ واللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّاسِ﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَنْتَرَةَ، قالَ كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبّاسٍ، فَجاءَهُ رَجُلٌ فَقالَ: إنَّ ناسًا يَأْتُونا فَيُخْبِرُونا أنَّ عِنْدَكم شَيْئًا لَمْ يُبْدِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلنّاسِ، فَقالَ: ألَمْ تَعْلَمْ أنَّ اللَّهَ قالَ: ﴿يا أيُّها الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ﴾ ؟ واللَّهِ ما ورَّثَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَوْداءَ في بَيْضاءَ.

* *

(p-٣٨٤)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّاسِ﴾ .

أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والضِّياءُ في (المُخْتارَةِ)، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أيُّ آيَةٍ أُنْزِلَتْ مِنَ السَّماءِ أشُدُّ عَلَيْكَ؟ فَقالَ: (كُنْتُ بِمِنًى أيّامَ مَوْسِمٍ، واجْتَمَعَ مُشْرِكُو العَرَبِ وأفْناءُ النّاسِ في المَوْسِمِ، فَأُنْزِلَ عَلَيَّ جِبْرِيلُ فَقالَ: ﴿يا أيُّها الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ وإنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ واللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّاسِ﴾ قالَ: (فَقُمْتُ عِنْدَ العَقَبَةِ فَنادَيْتُ: يا أيُّها النّاسُ، مَن يَنْصُرُنِي عَلى أنْ أُبَلِّغَ رِسالاتِ رَبِّي، ولَكُمُ الجَنَّةُ؟ أيُّها النّاسُ، قُولُوا: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وأنا رَسُولُ اللَّهِ إلَيْكم تُفْلِحُوا، وتَنْجَحُوا ولَكُمُ الجَنَّةُ)، قالَ: (فَما بَقِيَ رَجُلٌ ولا امْرَأةٌ، ولا صَبِيٌّ إلّا يَرْمُونَ عَلَيَّ بِالتُّرابِ والحِجارَةِ، ويَبْزُقُونَ في وجْهِي ويَقُولُونَ: كَذّابٌ صابِئٌ، فَعَرَضَ عَلَيَّ عارِضٌ، فَقالَ: يا مُحَمَّدُ، إنْ كُنْتَ رَسُولَ اللَّهِ فَقَدْ آنَ لَكَ أنْ تَدْعُوَ عَلَيْهِمْ كَما دَعا نُوحٌ عَلى قَوْمِهِ بِالهَلاكِ)، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: (اللَّهُمَّ اهْدِ قَوْمِي، فَإنَّهم لا يَعْلَمُونَ، وانْصُرْنِي عَلَيْهِمْ أنْ يُجِيبُونِي إلى طاعَتِكَ)، فَجاءَ العَبّاسُ عَمُّهُ فَأنْقَذَهُ مِنهُمْ، وطَرَدَهم عَنْهُ، قالَ الأعْمَشُ: فَبِذَلِكَ تَفْتَخِرُ بَنُو العَبّاسِ ويَقُولُونَ: فِيهِمْ نَزَلَتْ: ﴿إنَّكَ لا تَهْدِي مَن أحْبَبْتَ ولَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشاءُ﴾ [القصص: ٥٦] [القَصَصِ: ٥٦]، هَوى النَّبِيُّ ﷺ أبا طالِبٍ، وشاءَ اللَّهُ عَبّاسَ بْنَ عَبْدِ المُطَّلِبِ» .

(p-٣٨٥)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وأبُو نُعَيْمٍ، والبَيْهَقِيُّ كِلاهُما في (الدَّلائِلِ)، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ يُحْرَسُ حَتّى نَزَلَتْ: ﴿واللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّاسِ﴾ فَأخْرَجَ رَأْسَهُ مِنَ القُبَّةِ فَقالَ: (أيُّها النّاسُ، انْصَرِفُوا، فَقَدْ عَصَمَنِي اللَّهُ») .

وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، قالَ: «كانَ العَبّاسُ عَمُّ النَّبِيِّ ﷺ في مَن يَحْرُسُهُ، فَلَمّا نَزَلَتْ: ﴿واللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّاسِ﴾ تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الحَرَسَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا خَرَجَ بَعَثَ مَعَهُ أبُو طالِبٍ مَن يَكْلَؤُهُ حَتّى نَزَلَتْ: ﴿واللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّاسِ﴾ فَذَهَبَ لِيَبْعَثَ مَعَهُ، فَقالَ: (يا عَمِّ، إنَّ اللَّهَ قَدْ عَصَمَنِي، لا حاجَةَ لِي إلى مَن تَبْعَثُ») .

وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وأبُو نُعَيْمٍ في (الدَّلائِلِ)، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ يُحْرَسُ، وكانَ يُرْسِلُ مَعَهُ عَمُّهُ أبُو طالِبٍ كُلَّ يَوْمٍ رِجالًا مِن بَنِي هاشِمٍ يَحْرُسُونَهُ، حَتّى نَزَلَتْ: ﴿واللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّاسِ﴾ وأرادَ عَمُّهُ أنْ يُرْسِلَ مَعَهُ مَن يَحْرُسُهُ، فَقالَ: (يا عَمِّ، (p-٣٨٦)إنَّ اللَّهَ قَدْ عَصَمَنِي مِنَ الجِنِّ والإنْسِ») .

وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ في (الدَّلائِلِ)، عَنْ أبِي ذَرٍّ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لا يَنامُ إلّا ونَحْنُ حَوْلَهُ، مِن مَخافَةِ الغَوائِلِ، حَتّى نَزَلَتْ آيَةُ العِصْمَةِ: ﴿واللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّاسِ﴾ [المائدة»: ٦٧] .

وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ عِصْمَةَ بْنِ مالِكٍ الخَطْمِيِّ، قالَ: «كُنّا نَحْرُسُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِاللَّيْلِ، حَتّى نَزَلَتْ: ﴿واللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّاسِ﴾ فَتَرَكَ الحَرَسَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: «لَمّا غَزا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَنِي أنْمارٍ نَزَلَ ذاتَ الرَّقِيعِ بِأعْلى نَخْلٍ، فَبَيْنا هو جالِسٌ عَلى رَأْسِ بِئْرٍ قَدْ دَلّى رِجْلَيْهِ فَقالَ الوارِثُ مِن بَنِي النَّجّارِ: لَأقْتُلَنَّ مُحَمَّدًا، فَقالَ لَهُ أصْحابُهُ: كَيْفَ تَقْتُلُهُ؟ قالَ: أقُولُ لَهُ: أعْطِنِي سَيْفَكَ، فَإذا أعْطانِيهِ قَتَلْتُهُ بِهِ، فَأتاهُ، فَقالَ: يا مُحَمَّدُ، أعْطِنِي سَيْفَكَ أُشِيمُهُ، فَأعْطاهُ إيّاهُ، فَرُعِدَتْ يَدُهُ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (حالَ اللَّهُ بَيْنَكَ وبَيْنَ ما تُرِيدُ)، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يا أيُّها الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ﴾ الآيَةَ» . (p-٣٨٧)وأخْرَجَ ابْنُ حِبّانَ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «كُنّا إذا صَحِبْنا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ في سَفَرٍ تَرَكْنا لَهُ أعْظَمَ شَجَرَةٍ وأظَلَّها، فَيَنْزِلُ تَحْتَها، فَنَزَلَ ذاتَ يَوْمٍ تَحْتَ شَجَرَةٍ وعَلَّقَ سَيْفَهُ فِيها، فَجاءَ رَجُلٌ فَأخَذَهُ، فَقالَ: يا مُحَمَّدُ، مَن يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (اللَّهُ يَمْنَعُنِي مِنكَ، ضَعْ عَنْكَ السَّيْفَ)، فَوَضَعَهُ، فَنَزَلَتْ: ﴿واللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّاسِ﴾ [المائدة»: ٦٧] .

وأخْرَجَ أحْمَدُ، عَنْ جَعْدَةَ بْنِ خالِدِ بْنِ الصِّمَّةِ الجُشَمِيِّ قالَ: «أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِرَجُلٍ فَقِيلَ: هَذا أرادَ أنْ يَقْتُلَكَ، فَقالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: (لَمْ تُرَعْ، لَمْ تُرَعْ، ولَوْ أرَدْتَ ذَلِكَ لَمْ يُسَلِّطْكَ اللَّهُ عَلَيَّ») .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: أخْبَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ ﷺ أنَّهُ سَيَكْفِيهِ النّاسَ، ويَعْصِمُهُ مِنهُمْ، وأمَرَهُ بِالبَلاغِ،«وذُكِرَ لَنا أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قِيلَ لَهُ: لَوِ احْتَجَبْتَ، فَقالَ: (واللَّهِ لَأُبْدِيَنَّ عَقِبِي لِلنّاسِ ما صاحَبْتُهُمْ») .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ: ﴿يا أيُّها الرَّسُولُ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّاسِ﴾ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (لا تَحْرُسُونِي، إنَّ رَبِّي قَدْ عَصَمَنِي») . (p-٣٨٨)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ قالَ: «إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ يَتَعَقَّبُهُ ناسٌ مِن أصْحابِهِ، فَلَمّا نَزَلَتْ: ﴿واللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّاسِ﴾ خَرَجَ فَقالَ: (يا أيُّها النّاسُ، الحَقُوا بِمَلاحِقِكُمْ، فَإنَّ اللَّهَ قَدْ عَصَمَنِي مِنَ النّاسِ») .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ما زالَ يَحْرُسُ يَتَحارَسُهُ أصْحابُهُ، حَتّى أنْزَلَ اللَّهُ: ﴿واللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّاسِ﴾ فَتَرَكَ الحَرَسَ حِينَ أخْبَرَهُ أنَّهُ سَيَعْصِمُهُ مِنَ النّاسِ» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا نَزَلَ مَنزِلًا اخْتارَ لَهُ أصْحابُهُ شَجَرَةً ظَلِيلَةً فَيُقِيلُ تَحْتَها، فَأتاهُ أعْرابِيٌّ فاخْتَرَطَ سَيْفَهُ، ثُمَّ قالَ: مَن يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ قالَ: (اللَّهُ)، فَرُعِدَتْ يَدُ الأعْرابِيِّ، وسَقَطَ السَّيْفُ مِنهُ، قالَ: وضَرَبَ بِرَأْسِهِ الشَّجَرَةَ حَتّى انْتَثَرَتْ دِماغُهُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿واللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّاسِ﴾ [المائدة»: ٦٧] .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ يَهابُ قُرَيْشًا، فَلَمّا نَزَلَتْ: ﴿واللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّاسِ﴾ اسْتَلْقى ثُمَّ قالَ: (مَن شاءَ (p-٣٨٩)فَلْيَخْذُلْنِي)، مَرَّتَيْنِ أوْ ثَلاثًا» .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ يَحْرُسُهُ أصْحابُهُ حَتّى نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿يا أيُّها الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إلَيْكَ﴾ الآيَةَ، فَخَرَجَ إلَيْهِمْ فَقالَ: (لا تَحْرُسُونِي، فَإنَّ اللَّهَ قَدْ عَصَمَنِي مِنَ النّاسِ») .

5:68Page 119

قُلۡ يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لَسۡتُمۡ عَلَىٰ شَيۡءٍ حَتَّىٰ تُقِيمُواْ ٱلتَّوۡرَىٰةَ وَٱلۡإِنجِيلَ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكُم مِّن رَّبِّكُمۡۗ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرٗا مِّنۡهُم مَّآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَ طُغۡيَٰنٗا وَكُفۡرٗاۖ فَلَا تَأۡسَ عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٦٨

Say, "O People of the Scripture, you are [standing] on nothing until you uphold [the law of] the Torah, the Gospel, and what has been revealed to you from your Lord [i.e., the Qur’ān]." And that which has been revealed to you from your Lord will surely increase many of them in transgression and disbelief. So do not grieve over the disbelieving people.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ يا أهْلَ الكِتابِ لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «جاءَ رافِعُ بْنُ حارِثَةَ، وسَلّامُ بْنُ مِشْكَمٍ، ومالِكُ بْنُ الصَّيْفِ، ورافِعُ بْنُ حُرَيْمِلَةَ، فَقالُوا: يا مُحَمَّدُ، ألَسْتَ تَزْعُمُ أنَّكَ عَلى مِلَّةِ إبْراهِيمَ ودِينِهِ، وتُؤْمِنُ بِما عِنْدَنا مِنَ التَّوْراةِ، وتَشْهَدُ أنَّها مِنَ اللَّهِ حَقٌّ ؟ فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: (بَلى، ولَكِنَّكم أحْدَثْتُمْ وجَحَدْتُمْ ما فِيها مِمّا أُخِذَ عَلَيْكم مِنَ المِيثاقِ، وكَتَمْتُمْ مِنها ما أُمِرْتُمْ أنْ تُبَيِّنُوهُ لِلنّاسِ، فَبَرِئْتُ مِن إحْداثِكُمْ)، قالُوا: فَإنّا نَأْخُذُ بِما في أيْدِينا، فَإنّا عَلى الهُدى والحَقِّ، ولا نُؤْمِنُ بِكَ ولا نَتَّبِعُكَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ: ﴿قُلْ يا أهْلَ الكِتابِ لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ حَتّى تُقِيمُوا التَّوْراةَ والإنْجِيلَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿القَوْمِ الكافِرِينَ﴾ [المائدة»: ٦٨] .

5:69Page 119

إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَٱلَّذِينَ هَادُواْ وَٱلصَّٰبِـُٔونَ وَٱلنَّصَٰرَىٰ مَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا فَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ٦٩

Indeed, those who have believed [in Prophet Muḥammad (ﷺ)] and those [before him (ﷺ)] who were Jews or Sabeans or Christians - those [among them] who believed in Allāh and the Last Day and did righteousness - no fear will there be concerning them, nor will they grieve.1

No commentary for this ayah

5:70Page 119

لَقَدۡ أَخَذۡنَا مِيثَٰقَ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ وَأَرۡسَلۡنَآ إِلَيۡهِمۡ رُسُلٗاۖ كُلَّمَا جَآءَهُمۡ رَسُولُۢ بِمَا لَا تَهۡوَىٰٓ أَنفُسُهُمۡ فَرِيقٗا كَذَّبُواْ وَفَرِيقٗا يَقۡتُلُونَ ٧٠

We had already taken the covenant of the Children of Israel and had sent to them messengers. Whenever there came to them a messenger with what their souls did not desire, a party [of messengers] they denied, and another party they killed.

No commentary for this ayah

5:71Page 120

وَحَسِبُوٓاْ أَلَّا تَكُونَ فِتۡنَةٞ فَعَمُواْ وَصَمُّواْ ثُمَّ تَابَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡ ثُمَّ عَمُواْ وَصَمُّواْ كَثِيرٞ مِّنۡهُمۡۚ وَٱللَّهُ بَصِيرُۢ بِمَا يَعۡمَلُونَ ٧١

And they thought there would be no [resulting] punishment, so they became blind and deaf. Then Allāh turned to them in forgiveness; then [again] many of them became blind and deaf. And Allāh is Seeing of what they do.

(p-٣٩٠)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وحَسِبُوا ألا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وحَسِبُوا ألا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ قالَ: يَهُودُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿وحَسِبُوا ألا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ قالَ: بَلاءٌ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وحَسِبُوا ألا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ قالَ: حَسِبَ القَوْمُ ألّا يَكُونَ بَلاءٌ، ﴿فَعَمُوا وصَمُّوا﴾ قالَ: كُلَّما عَرَضَ لَهم بَلاءٌ ابْتُلُوا بِهِ هَلَكُوا فِيهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿وحَسِبُوا ألا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ قالَ: حَسِبُوا ألّا يُبْتَلُوا فَعَمُوا عَنِ الحَقِّ.

5:72–73Page 120

لَقَدۡ كَفَرَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓاْ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡمَسِيحُ ٱبۡنُ مَرۡيَمَۖ وَقَالَ ٱلۡمَسِيحُ يَٰبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمۡۖ إِنَّهُۥ مَن يُشۡرِكۡ بِٱللَّهِ فَقَدۡ حَرَّمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِ ٱلۡجَنَّةَ وَمَأۡوَىٰهُ ٱلنَّارُۖ وَمَا لِلظَّٰلِمِينَ مِنۡ أَنصَارٖ ٧٢

They have certainly disbelieved who say, "Allāh is the Messiah, the son of Mary" while the Messiah has said, "O Children of Israel, worship Allāh, my Lord and your Lord." Indeed, he who associates others with Allāh - Allāh has forbidden him Paradise, and his refuge is the Fire. And there are not for the wrongdoers any helpers.

لَّقَدۡ كَفَرَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓاْ إِنَّ ٱللَّهَ ثَالِثُ ثَلَٰثَةٖۘ وَمَا مِنۡ إِلَٰهٍ إِلَّآ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞۚ وَإِن لَّمۡ يَنتَهُواْ عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٌ ٧٣

They have certainly disbelieved who say, "Allāh is the third of three."1 And there is no god except one God. And if they do not desist from what they are saying, there will surely afflict the disbelievers among them a painful punishment.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ قالَ: لَمّا رَفَعَ اللَّهُ عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ، اجْتَمَعَ مِن عُلَماءِ بَنِي إسْرائِيلَ مِائَةُ رَجُلٍ، فَقالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: أنْتُمْ (p-٣٩١)كَثِيرٌ، نَتَخَوَّفُ الفُرْقَةَ، أخْرِجُوا عَشَرَةً، فَأخْرَجُوا عَشَرَةً، ثُمَّ قالُوا: أنْتُمْ كَثِيرٌ، أخْرِجُوا عَشَرَةً، فَأخْرَجُوا عَشَرَةً، ثُمَّ قالُوا: أنْتُمْ كَثِيرٌ، أخْرِجُوا عَشَرَةً، فَأخْرَجُوا عَشَرَةً، حَتّى بَقِيَ عَشَرَةٌ فَقالُوا: أنْتُمْ كَثِيرٌ حَتّى الآنَ، فَأخْرَجُوا سِتَّةً وبَقِيَ أرْبَعَةٌ، فَقالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: ما تَقُولُونَ في عِيسى؟ فَقالَ رَجُلٌ مِنهم: أتَعْلَمُونَ أنَّ أحَدًا يَعْلَمُ الغَيْبَ إلّا اللَّهُ؟ قالُوا: لا، قالَ: أتَعْلَمُونَ أنَّ أحَدًا يُحْيِي المَوْتى إلّا اللَّهُ؟ قالُوا لا، قالَ: أتَعْلَمُونَ أنَّ أحَدًا يُبْرِئُ الأكْمَهَ والأبْرَصَ إلّا اللَّهُ؟ قالُوا: لا، فَقالَ الرَّجُلُ: هو اللَّهُ، كانَ في الأرْضِ ما بَدا لَهُ، ثُمَّ صَعِدَ إلى السَّماءِ حِينَ بَدا لَهُ، وقالَ الآخَرُ: قَدْ عَرَفْنا عِيسى وعَرَفْنا أُمَّهُ، هو ولَدُهُ، وقالَ الآخَرُ: لا أقُولُ كَما تَقُولُونَ، أقُولُ: بَلْ جاءَتْ بِهِ أنَّهُ مِن عَمَلٍ غَيْرِ صالِحٍ فَقالَ الآخَرُ: لا أقُولُ كَما تَقُولُونَ، قَدْ كانَ عِيسى يُخْبِرُنا أنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ ورُوحُهُ وكَلِمَتُهُ ألْقاها إلى مَرْيَمَ، فَنَقُولُ كَما قالَ لِنَفْسِهِ، لَقَدْ خَشِيتُ أنْ تَكُونُوا قُلْتُمْ قَوْلًا عَظِيمًا، قالَ: فَخَرَجُوا عَلى النّاسِ فَقالُوا لِرَجُلٍ مِنهم: ماذا قُلْتَ؟ قالَ: قُلْتُ: هو اللَّهُ، كانَ في الأرْضِ ما بَدا لَهُ، ثُمَّ صَعِدَ إلى (p-٣٩٢)السَّماءِ حِينَ بَدا لَهُ، قالَ: فاتَّبَعَهُ عُنُقٌ مِنَ النّاسِ، وهَؤُلاءِ عَلى دِينِ المَلِكِ، وقالُوا لِلْآخَرِ: ماذا قُلْتَ؟ قالَ: قُلْتُ: بَلْ جاءَتْ بِهِ أُمُّهُ مِن عَمَلٍ غَيْرِ صالِحٍ فاتَّبَعَهُ عُنُقٌ مِنَ النّاسِ، ثُمَّ خَرَجَ الثّالِثُ فَقالُوا: ماذا قُلْتَ؟ قالَ: هو ولَدُ اللَّهِ فاتَّبَعَهُ عُنُقٌ مِنَ النّاسِ، وهَؤُلاءِ النَّسْطُورِيَّةُ واليَعْقُوبِيَّةُ، فَخَرَجَ الرّابِعُ فَقالُوا لَهُ: ماذا قُلْتَ؟ قالَ: قُلْتُ: هو عَبْدُ اللَّهِ ورُوحُهُ وكَلِمَتُهُ ألْقاها إلى مَرْيَمَ، فاتَّبَعَهُ عُنُقٌ مِنَ النّاسِ، فَقالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ: فَكُلٌّ قَدْ ذَكَرَ اللَّهُ في القُرْآنِ: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إنَّ اللَّهَ هو المَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ﴾ الآيَةَ، ثُمَّ قَرَأ: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ﴾ الآيَةَ ثُمَّ قَرَأ: ﴿وبِكُفْرِهِمْ وقَوْلِهِمْ عَلى مَرْيَمَ بُهْتانًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ١٥٦] [النِّساءِ: ١٥٦] ثُمَّ قَرَأ: ﴿ولَوْ أنَّ أهْلَ الكِتابِ آمَنُوا واتَّقَوْا﴾ [المائدة: ٦٥] إلى قَوْلِهِ: ﴿مِنهم أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وكَثِيرٌ مِنهم ساءَ ما يَعْمَلُونَ﴾ [المائدة: ٦٦] [المائِدَةِ: ٦٥-٦٦]، قالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ: فَهَؤُلاءِ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ، الَّذِينَ قالُوا: عِيسى عَبْدُ اللَّهِ، وكَلِمَتُهُ، ورُوحُهُ ألْقاها إلى مَرْيَمَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ﴾ قالَ: النَّصارى يَقُولُونَ: ﴿إنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ﴾ وكَذَبُوا.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: تَفَرَّقَتْ بَنُو إسْرائِيلَ ثَلاثَ فِرَقٍ في عِيسى، فَقالَتْ فِرْقَةٌ: هو اللَّهُ، وقالَتْ فِرْقَةٌ: هو ابْنُ اللَّهِ، وقالَتْ فِرْقَةٌ: هو (p-٣٩٣)عَبْدُ اللَّهِ ورُوحُهُ، وهي المُقْتَصِدَةُ، وهي مُسْلِمَةُ أهْلِ الكِتابِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ﴾ قالَ: قالَتِ النَّصارى: إنَّ اللَّهَ هو المَسِيحُ وأُمُّهُ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿أأنْتَ قُلْتَ لِلنّاسِ اتَّخِذُونِي وأُمِّيَ إلَهَيْنِ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ [المائدة: ١١٦] [المائِدَةِ: ١١٦] .

وقالَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ: حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هِلالٍ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ أبِي الحَوارِيِّ قالَ: قالَ أبُو سُلَيْمانَ الدّارانِيُّ: يا أحْمَدُ، واللَّهِ ما حَرَّكَ ألْسِنَتَهم بِقَوْلِهِمْ: ثالِثُ ثَلاثَةٍ، إلّا هُوَ، ولَوْ شاءَ لَأخْرَسَ ألْسِنَتَهم.

5:74Page 120

أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى ٱللَّهِ وَيَسۡتَغۡفِرُونَهُۥۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٧٤

So will they not repent to Allāh and seek His forgiveness? And Allāh is Forgiving and Merciful.

No commentary for this ayah

5:75Page 120

مَّا ٱلۡمَسِيحُ ٱبۡنُ مَرۡيَمَ إِلَّا رَسُولٞ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهِ ٱلرُّسُلُ وَأُمُّهُۥ صِدِّيقَةٞۖ كَانَا يَأۡكُلَانِ ٱلطَّعَامَۗ ٱنظُرۡ كَيۡفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ ٱلۡأٓيَٰتِ ثُمَّ ٱنظُرۡ أَنَّىٰ يُؤۡفَكُونَ ٧٥

The Messiah, son of Mary, was not but a messenger; [other] messengers have passed on before him. And his mother was a supporter of truth. They both used to eat food.1 Look how We make clear to them the signs; then look how they are deluded.

No commentary for this ayah

5:76Page 120

قُلۡ أَتَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَمۡلِكُ لَكُمۡ ضَرّٗا وَلَا نَفۡعٗاۚ وَٱللَّهُ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ٧٦

Say, "Do you worship besides Allāh that which holds for you no [power of] harm or benefit while it is Allāh who is the Hearing, the Knowing?"

No commentary for this ayah

5:77Page 121

قُلۡ يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لَا تَغۡلُواْ فِي دِينِكُمۡ غَيۡرَ ٱلۡحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوٓاْ أَهۡوَآءَ قَوۡمٖ قَدۡ ضَلُّواْ مِن قَبۡلُ وَأَضَلُّواْ كَثِيرٗا وَضَلُّواْ عَن سَوَآءِ ٱلسَّبِيلِ ٧٧

Say, "O People of the Scripture, do not exceed limits in your religion beyond the truth and do not follow the inclinations of a people who had gone astray before and misled many and have strayed from the soundness of the way."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ يا أهْلَ الكِتابِ لا تَغْلُوا﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لا تَغْلُوا في دِينِكُمْ﴾ يَقُولُ: لا تَبْتَدِعُوا.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا تَغْلُوا في دِينِكُمْ﴾ قالَ: الغُلُوُّ فِراقُ الحَقِّ، وكانَ مِمّا غَلَوْا فِيهِ أنْ دَعَوْا لِلَّهِ صاحِبَةً ووَلَدًا. (p-٣٩٤)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ قالَ: قَدْ كانَ قائِمٌ قامَ عَلَيْهِمْ فَأخَذَ بِالكِتابِ والسُّنَّةِ زَمانًا، فَأتاهُ الشَّيْطانُ فَقالَ: إنَّما تَرْكَبُ أثَرًا وأمْرًا قَدْ عُمِلَ بِهِ قَبْلَكَ فَلا تُحْمَدُ عَلَيْهِ، ولَكِنِ ابْتَدِعْ أمْرًا مِن قِبَلِ نَفْسِكَ وادْعُ إلَيْهِ، واجْبُرِ النّاسَ عَلَيْهِ، فَفَعَلَ، ثُمَّ ادَّكَرَ مِن بَعْدِ فِعْلِهِ زَمانًا، فَأرادَ أنْ يَتُوبَ، فَخَلَعَ سُلْطانَهُ، ومُلْكَهُ، وأرادَ أنْ يَتَعَبَّدَ، فَلَبِثَ في عِبادَتِهِ أيّامًا، فَأُتِيَ فَقِيلَ لَهُ: لَوْ أنَّكَ تُبْتَ مِن خَطِيئَةٍ عَمِلْتَها فِيما بَيْنَكَ وبَيْنَ رَبِّكَ عَسى أنْ يُتابَ عَلَيْكَ، ولَكِنْ ضَلَّ فُلانٌ وفُلانٌ في سَبِيلِكَ حَتّى فارَقُوا الدُّنْيا وهم عَلى الضَّلالَةِ، فَكَيْفَ لَكَ بِهُداهُمْ؟ فَلا تَوْبَةَ لَكَ أبَدًا، فَفِيهِ سَمِعْنا وفي أشْباهِهِ، هَذِهِ الآيَةَ: ﴿يا أهْلَ الكِتابِ لا تَغْلُوا في دِينِكم غَيْرَ الحَقِّ ولا تَتَّبِعُوا أهْواءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِن قَبْلُ وأضَلُّوا كَثِيرًا وضَلُّوا عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ﴾ .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وضَلُّوا عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ﴾ قالَ: يَهُودُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَتَّبِعُوا أهْواءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِن قَبْلُ وأضَلُّوا كَثِيرًا﴾ فَهم أُولَئِكَ الَّذِينَ ضَلُّوا وأضَلُّوا أتْباعَهُمْ، ﴿وضَلُّوا عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ﴾ عَنْ (p-٣٩٥)عَدْلِ السَّبِيلِ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском