As-Suyuti · Tafsir · in Arabic
Al-Ma'idah 5:90–93
5:90–93Page 123
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّمَا ٱلۡخَمۡرُ وَٱلۡمَيۡسِرُ وَٱلۡأَنصَابُ وَٱلۡأَزۡلَٰمُ رِجۡسٞ مِّنۡ عَمَلِ ٱلشَّيۡطَٰنِ فَٱجۡتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ٩٠
O you who have believed, indeed, intoxicants, gambling, [sacrificing on] stone alters [to other than Allāh], and divining arrows are but defilement from the work of Satan, so avoid1 it that you may be successful.
إِنَّمَا يُرِيدُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَن يُوقِعَ بَيۡنَكُمُ ٱلۡعَدَٰوَةَ وَٱلۡبَغۡضَآءَ فِي ٱلۡخَمۡرِ وَٱلۡمَيۡسِرِ وَيَصُدَّكُمۡ عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِ وَعَنِ ٱلصَّلَوٰةِۖ فَهَلۡ أَنتُم مُّنتَهُونَ ٩١
Satan only wants to cause between you animosity and hatred through intoxicants and gambling and to avert you from the remembrance of Allāh and from prayer. So will you not desist?
وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وَٱحۡذَرُواْۚ فَإِن تَوَلَّيۡتُمۡ فَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَا عَلَىٰ رَسُولِنَا ٱلۡبَلَٰغُ ٱلۡمُبِينُ ٩٢
And obey Allāh and obey the Messenger and beware. And if you turn away - then know that upon Our Messenger is only [the responsibility for] clear notification.
لَيۡسَ عَلَى ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جُنَاحٞ فِيمَا طَعِمُوٓاْ إِذَا مَا ٱتَّقَواْ وَّءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ ثُمَّ ٱتَّقَواْ وَّءَامَنُواْ ثُمَّ ٱتَّقَواْ وَّأَحۡسَنُواْۚ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٩٣
There is not upon those who believe and do righteousness [any] blame concerning what they have eaten [in the past] if they [now] fear Allāh and believe and do righteous deeds, and then fear Allāh and believe, and then fear Allāh and do good; and Allāh loves the doers of good.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّما الخَمْرُ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ أحْمَدُ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «حُرِّمَتِ الخَمْرُ ثَلاثَ مَرّاتٍ، قَدِمَ رَسُولُ (p-٤٥٤)اللَّهِ ﷺ وهم يَشْرَبُونَ الخَمْرَ، ويَأْكُلُونَ المَيْسِرَ، فَسَألُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْهُما، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الخَمْرِ والمَيْسِرِ﴾ [البقرة: ٢١٩] الآيَةَ [البَقَرَةِ: ٢١٩]، فَقالَ النّاسُ: ما حُرِّمَ عَلَيْنا، إنَّما قالَ: ﴿إثْمٌ كَبِيرٌ﴾ [البقرة: ٢١٩] وكانُوا يَشْرَبُونَ الخَمْرَ، حَتّى كانَ يَوْمٌ مِنَ الأيّامِ، صَلّى رَجُلٌ مِنَ المُهاجِرِينَ، أمَّ أصْحابَهُ في المَغْرِبِ، خَلَطَ في قِراءَتِهِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ أغْلَظَ مِنها: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وأنْتُمْ سُكارى حَتّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ﴾ [النساء: ٤٣] [النِّساءِ: ٤٣]، وكانَ النّاسُ يَشْرَبُونَ حَتّى يَأْتِيَ أحَدُهُمُ الصَّلاةَ وهو مُفِيقٌ، ثُمَّ نَزَلَتْ آيَةٌ أغْلَظُ مِن ذَلِكَ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّما الخَمْرُ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿فَهَلْ أنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ قالُوا: انْتَهَيْنا رَبَّنا، فَقالَ النّاسُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ناسٌ قُتِلُوا في سَبِيلِ اللَّهِ، وماتُوا عَلى فُرُشِهِمْ، كانُوا يَشْرَبُونَ الخَمْرَ، ويَأْكُلُونَ المَيْسِرَ، وقَدْ جَعَلَهُ اللَّهُ رِجْسًا مِن عَمَلِ الشَّيْطانِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لَيْسَ عَلى الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ جُناحٌ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ، وقالَ النَّبِيُّ ﷺ: (لَوْ حُرِّمَ عَلَيْهِمْ لَتَرَكُوهُ كَما تَرَكْتُمْ») .
وأخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في (شُعَبِ الإيمانِ)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: «نَزَلَ في الخَمْرِ ثَلاثُ آياتٍ، فَأوَّلُ شَيْءٍ نَزَلَ: ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الخَمْرِ والمَيْسِرِ﴾ [البقرة: ٢١٩] الآيَةَ، فَقِيلَ: حُرِّمَتِ الخَمْرُ (p-٤٥٥)فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، دَعْنا نَنْتَفِعْ بِها كَما قالَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ، فَسَكَتَ عَنْهُمْ، ثُمَّ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وأنْتُمْ سُكارى﴾ [النساء: ٤٣] فَقِيلَ: حُرِّمَتِ الخَمْرُ، فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، لا نَشْرَبُها قُرْبَ الصَّلاةِ، فَسَكَتَ عَنْهُمْ، ثُمَّ نَزَلَتْ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّما الخَمْرُ والمَيْسِرُ﴾ الآيَةَ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (حُرِّمَتِ الخَمْرُ») .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والنَّحّاسُ في (ناسِخِهِ)، وأبُو الشَّيْخِ وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، «عَنْ سَعْدِ بْنِ أبِي وقّاصٍ قالَ: فِيَّ نَزَلَ تَحْرِيمُ الخَمْرِ، صَنَعَ رَجُلٌ مِنَ الأنْصارِ طَعامًا فَدَعانا، فَأتاهُ ناسٌ، فَأكَلُوا وشَرِبُوا حَتّى انْتَشَوْا مِنَ الخَمْرِ، وذَلِكَ قَبْلَ أنْ تُحَرَّمَ الخَمْرُ، فَتَفاخَرُوا، فَقالَتِ الأنْصارُ: الأنْصارُ خَيْرٌ، وقالَتْ قُرَيْشٌ: قُرَيْشٌ خَيْرٌ، فَأهْوى رَجُلٌ بَلَحْيَيْ جَزُورٍ فَضَرَبَ عَلى أنْفِي فَفَزَرَهُ، فَكانَ سَعْدٌ مَفْزُورَ الأنْفِ، قالَ: فَأتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّما الخَمْرُ والمَيْسِرُ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، مِن طَرِيقِ ابْنِ شِهابٍ أنَّ سالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَهُ، أنَّ أوَّلَ ما حُرِّمَتِ الخَمْرُ، أنَّ سَعْدَ بْنَ أبِي وقّاصٍ وأصْحابًا لَهُ شَرِبُوا، فاقْتَتَلُوا، (p-٤٥٦)فَكَسَرُوا أنْفَ سَعْدٍ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إنَّما الخَمْرُ والمَيْسِرُ﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أبِي وقّاصٍ قالَ: «نَزَلَتْ فِيَّ ثَلاثُ آياتٍ مِن كِتابِ اللَّهِ، نَزَلَ تَحْرِيمُ الخَمْرِ، نادَمْتُ رَجُلًا فَعارَضْتُهُ وعارَضَنِي، فَعَرْبَدْتُ عَلَيْهِ، فَشَجَجْتُهُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّما الخَمْرُ والمَيْسِرُ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿فَهَلْ أنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ ونَزَلَتْ فِيَّ: ﴿ووَصَّيْنا الإنْسانَ بِوالِدَيْهِ إحْسانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا﴾ [الأحقاف: ١٥] إلى آخِرِ الآيَةِ [الأحْقافِ: ١٥]، ونَزَلَتْ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكم صَدَقَةً﴾ [المجادلة: ١٢] [المُجادَلَةِ: ١٢]، فَقَدَّمْتُ شَعِيرَةً، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (إنَّكَ لَزَهِيدٌ)، فَنَزَلَتِ الآيَةُ الأُخْرى: ﴿أأشْفَقْتُمْ أنْ تُقَدِّمُوا﴾ [المجادلة: ١٣] الآيَةَ [المُجادَلَةَ»: ١٣] .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّما نَزَلَ تَحْرِيمُ الخَمْرِ في قَبِيلَتَيْنِ مِن قَبائِلِ الأنْصارِ شَرِبُوا فَلَمّا أنْ ثَمِلَ القَوْمُ عَبَثَ بَعْضُهم بِبَعْضٍ، فَلَمّا أنْ صَحَوْا جَعَلَ يَرى الرَّجُلُ مِنهُمُ الأثَرَ بِوَجْهِهِ وبِرَأْسِهِ ولِحْيَتِهِ، فَيَقُولُ: صَنَعَ بِي هَذا أخِي فُلانٌ، وكانُوا إخْوَةً لَيْسَ في (p-٤٥٧)قُلُوبِهِمْ ضَغائِنُ، واللَّهِ لَوْ كانَ بِي رَؤُوفًا رَحِيمًا ما صَنَعَ بِي هَذا، حَتّى وقَعَتِ الضَّغائِنُ في قُلُوبِهِمْ، فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّما الخَمْرُ والمَيْسِرُ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿فَهَلْ أنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ فَقالَ ناسٌ مِنَ المُتَكَلِّفِينَ: هي رِجْسٌ، وهي في بَطْنِ فُلانٍ قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ، وفُلانٍ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿لَيْسَ عَلى الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ بُرَيْدَةَ قالَ: بَيْنَما نَحْنُ قُعُودٌ عَلى شَرابٍ لَنا، ونَحْنُ نَشْرَبُ الخَمْرَ حِلًّا، إذْ قُمْتُ حَتّى آتِيَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأُسَلِّمَ عَلَيْهِ، وقَدْ نَزَلَ تَحْرِيمُ الخَمْرِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّما الخَمْرُ والمَيْسِرُ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿فَهَلْ أنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ فَجِئْتُ إلى أصْحابِي فَقَرَأْتُها عَلَيْهِمْ، قالَ: وبَعْضُ القَوْمِ شَرْبَتُهُ في يَدِهِ، قَدْ شَرِبَ بَعْضًا وبَقِيَ بَعْضٌ في الإناءِ، فَقالَ بِالإناءِ تَحْتَ شَفَتِهِ العُلْيا كَما يَفْعَلُ الحَجّامُ، ثُمَّ صَبُّوا ما في باطِيَتِهِمْ، فَقالُوا: انْتَهَيْنا رَبَّنا.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في (شُعَبِ الإيمانِ) عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «قامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: (يا أهْلَ المَدِينَةِ، إنَّ اللَّهَ يُعَرِّضُ عَنِ الخَمْرِ تَعْرِيضًا، لا أدْرِي لَعَلَّهُ سَيَنْزِلُ فِيها أمْرٌ)، ثُمَّ قامَ فَقالَ: (يا أهْلَ المَدِينَةِ، إنَّ اللَّهَ قَدْ أنْزَلَ إلَيَّ تَحْرِيمَ الخَمْرِ، فَمَن كَتَبَ (p-٤٥٨)مِنكم هَذِهِ الآيَةَ، وعِنْدَهُ مِنها شَيْءٌ فَلا يَشْرَبْها») .
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سابِطٍ قالَ: زَعَمُوا أنَّ عُثْمانَ بْنَ مَظْعُونٍ حَرَّمَ الخَمْرَ في الجاهِلِيَّةِ، وقالَ: لا أشْرَبُ شَيْئًا يُذْهِبُ عَقْلِي، ويُضْحِكُ بِي مَن هو أدْنى مِنِّي، ويَحْمِلُنِي عَلى أنْ أُنْكِحَ كَرِيمَتِي مَن لا أُرِيدُ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في سُورَةِ المائِدَةِ في الخَمْرِ، فَمَرَّ عَلَيْهِ رَجُلٌ فَقالَ: حُرِّمَتِ الخَمْرُ، وتَلا عَلَيْهِ الآيَةَ، فَقالَ: تَبًّا لَها، قَدْ كانَ بَصَرِي فِيها ثابِتًا.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ في البَقَرَةِ: ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الخَمْرِ والمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إثْمٌ كَبِيرٌ ومَنافِعُ لِلنّاسِ﴾ [البقرة: ٢١٩] [البَقَرَةِ: ٢١٩]، شَرِبَها قَوْمٌ لِقَوْلِهِ: ( مَنافِعَ لِلنّاسِ ) وتَرَكَها قَوْمٌ لِقَوْلِهِ: ﴿إثْمٌ كَبِيرٌ﴾ [البقرة: ٢١٩] مِنهم عُثْمانُ بْنُ مَظْعُونٍ، حَتّى نَزَلَتِ الآيَةُ الَّتِي في النِّساءِ: ﴿لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وأنْتُمْ سُكارى﴾ [النساء: ٤٣] [النِّساءِ: ٤٣]، فَتَرَكَها قَوْمٌ، وشَرِبَها قَوْمٌ، يَتْرُكُونَها بِالنَّهارِ حِينَ الصَّلاةِ، ويَشْرَبُونَها بِاللَّيْلِ، حَتّى نَزَلَتِ الآيَةُ الَّتِي في المائِدَةِ: ﴿إنَّما الخَمْرُ والمَيْسِرُ﴾ الآيَةَ، قالَ عُمَرُ: أقُرِنَتْ بِالمَيْسِرِ والأنْصابِ والأزْلامِ؟ بُعْدًا لَكِ وسُحْقًا، فَتَرَكَها النّاسُ، ووَقَعَ في صُدُورِ أُناسٍ مِنَ النّاسِ مِنها، فَجَعَلَ قَوْمٌ يُمَرُّ بِالرّاوِيَةِ مِنَ الخَمْرِ فَتُخْرَقُ، فَيَمُرُّ بِها أصْحابُها فَيَقُولُونَ: قَدْ كُنّا نُكْرِمُكِ عَنْ هَذا المَصْرَعِ، وقالُوا: ما حُرِّمَ عَلَيْنا شَيْءٌ أشَدُّ مِنَ الخَمْرِ، حَتّى جَعَلَ الرَّجُلُ (p-٤٥٩)يَلْقى صاحِبَهُ فَيَقُولُ: إنَّ في نَفْسِي شَيْئًا، فَيَقُولُ لَهُ صاحِبُهُ: لَعَلَّكَ تَذْكُرُ الخَمْرَ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، فَيَقُولُ: إنَّ في نَفْسِي مِثْلَ ما في نَفْسِكَ، حَتّى ذَكَرَ ذَلِكَ قَوْمٌ واجْتَمَعُوا فِيهِ، فَقالُوا: كَيْفَ نَتَكَلَّمُ ورَسُولُ اللَّهِ ﷺ شاهِدٌ؟ وخافُوا أنْ يَنْزِلَ فِيهِمْ، فَأتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وقَدْ أعَدُّوا لَهُ حُجَّةً، فَقالُوا: أرَأيْتَ حَمْزَةَ بْنَ عَبْدِ المُطَّلِبِ، ومُصْعَبَ بْنَ عُمَيْرٍ، وعَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَحْشٍ، ألَيْسُوا في الجَنَّةِ؟ قالَ: (بَلى)، قالُوا: ألَيْسُوا قَدْ مَضَوْا وهم يَشْرَبُونَ الخَمْرَ؟ فَحُرِّمَ عَلَيْنا شَيْءٌ دَخَلُوا الجَنَّةَ وهم يَشْرَبُونَهُ؟ فَقالَ: (قَدْ سَمِعَ اللَّهُ ما قُلْتُمْ، فَإنْ شاءَ أجابَكُمْ)، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ العَداوَةَ والبَغْضاءَ في الخَمْرِ والمَيْسِرِ ويَصُدَّكم عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ قالُوا: انْتَهَيْنا، ونَزَلَ في الَّذِينَ ذَكَرُوا حَمْزَةَ وأصْحابَهُ: ﴿لَيْسَ عَلى الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا﴾ الآيَةَ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الخَمْرِ والمَيْسِرِ﴾ [البقرة: ٢١٩] [البَقَرَةِ: ٢١٩]، قالَ: المَيْسِرُ هو القِمارُ كُلُّهُ، ﴿قُلْ فِيهِما إثْمٌ كَبِيرٌ ومَنافِعُ لِلنّاسِ﴾ [البقرة: ٢١٩] قالَ: فَذَمَّهُما ولَمْ يُحَرِّمْهُما، وهي لَهم حَلالٌ يَوْمَئِذٍ، ثُمَّ أنْزَلَ هَذِهِ الآيَةَ في شَأْنِ الخَمْرِ، وهي أشَدُّ مِنها، فَقالَ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وأنْتُمْ سُكارى﴾ [النساء: ٤٣]، فَكانَ السُّكْرُ مِنها حَرامًا، ثُمَّ أنْزَلَ الآيَةَ الَّتِي في المائِدَةِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّما الخَمْرُ والمَيْسِرُ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿فَهَلْ أنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ فَجاءَ تَحْرِيمُها في هَذِهِ الآيَةِ، قَلِيلِها وكَثِيرِها، ما أسْكَرَ مِنها وما لَمْ يُسْكِرْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عَطاءٍ قالَ: أوَّلُ ما نَزَلَ تَحْرِيمُ الخَمْرِ: ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الخَمْرِ والمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إثْمٌ كَبِيرٌ﴾ [البقرة: ٢١٩] الآيَةَ، قالَ بَعْضُ النّاسِ: نَشْرَبُها لِمَنافِعِها الَّتِي فِيها، وقالَ آخَرُونَ: لا خَيْرَ في شَيْءٍ فِيهِ إثْمٌ، ثُمَّ نَزَلَتْ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وأنْتُمْ سُكارى﴾ [النساء: ٤٣] الآيَةَ، فَقالَ بَعْضُ النّاسِ: نَشْرَبُها ونَجْلِسُ في بُيُوتِنا، وقالَ آخَرُونَ: لا خَيْرَ في شَيْءٍ يَحُولُ بَيْنَنا وبَيْنَ الصَّلاةِ مَعَ المُسْلِمِينَ، فَنَزَلَتْ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّما الخَمْرُ والمَيْسِرُ﴾ الآيَةَ، ﴿فانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧] فَنَهاهم فانْتَهَوْا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وأنْتُمْ سُكارى﴾ [النساء: ٤٣] قالَ: كانَ القَوْمُ يَشْرَبُونَها حَتّى إذا حَضَرَتِ الصَّلاةُ أمْسَكُوا عَنْها قالَ: وذُكِرَ لَنا أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قالَ حِينَ أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: (قَدْ تَقَرَّبَ اللَّهُ في تَحْرِيمِ الخَمْرِ)، ثُمَّ حَرَّمَها بَعْدَ ذَلِكَ في سُورَةِ المائِدَةِ، بَعْدَ غَزْوَةِ الأحْزابِ، وعَلِمَ أنَّها تُسَفِّهُ الأحْلامَ، وتُجْهِدُ الأمْوالَ، وتَشْغَلُ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ، وعَنِ الصَّلاةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿فَهَلْ أنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ قالَ: فانْتَهى القَوْمُ عَنِ الخَمْرِ، وأمْسَكُوا عَنْها، قالَ: وذُكِرَ لَنا أنَّ هَذِهِ الآيَةَ لَمّا أُنْزِلَتْ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «(يا أيُّها النّاسُ، إنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ الخَمْرَ، فَمَن كانَ عِنْدَهُ شَيْءٌ فَلا يَطْعَمْهُ، ولا تَبِيعُوها»)، فَلَبِثَ المُسْلِمُونَ زَمانًا يَجِدُونَ رِيحَها مِن (p-٤٦١)طُرُقِ المَدِينَةِ مِمّا أهْرَقُوا مِنها.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ الشُّرّابَ كانُوا يُضْرَبُونَ عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالأيْدِي، والنِّعالِ، والعِصِيِّ، حَتّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقالَ أبُو بَكْرٍ: لَوْ فَرَضْنا لَهم حَدًّا، فَتَوَخّى نَحْوَ ما كانُوا يُضْرَبُونَ في عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَكانَ أبُو بَكْرٍ يَجْلِدُهم أرْبَعِينَ حَتّى تُوُفِّيَ، ثُمَّ كانَ عُمَرُ مِن بَعْدِهِ يَجْلِدُهم كَذَلِكَ أرْبَعِينَ، حَتّى أُتِيَ بِرَجُلٍ مِنَ المُهاجِرِينَ الأوَّلِينَ، وقَدْ شَرِبَ، فَأمَرَ بِهِ أنْ يُجْلَدَ، فَقالَ: لِمَ تَجْلِدُنِي؟ بَيْنِي وبَيْنَكَ كِتابُ اللَّهِ، قالَ: وفي أيِّ كِتابِ اللَّهِ تَجِدُ ألّا أجْلِدَكَ؟ قالَ: إنَّ اللَّهَ يَقُولُ في كِتابِهِ:﴿لَيْسَ عَلى الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا﴾ [المائِدَةِ: ٩٣]، فَأنا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ، ثُمَّ اتَّقَوْا وأحْسَنُوا، شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَدْرًا، وأُحُدًا، والخَنْدَقَ، والمَشاهِدَ، فَقالَ عُمَرُ: ألا تَرُدُّونَ عَلَيْهِ؟ فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هَؤُلاءِ الآياتُ نَزَلَتْ عُذْرًا لِلْماضِينَ، وحُجَّةً عَلى الباقِينَ، عُذْرًا لِلْماضِينَ، لِأنَّهم لَقُوا اللَّهَ قَبْلَ أنْ حَرَّمَ عَلَيْهِمُ الخَمْرَ، وحُجَّةً عَلى الباقِينَ، لِأنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿إنَّما الخَمْرُ والمَيْسِرُ والأنْصابُ والأزْلامُ﴾ حَتّى بَلَغَ الآيَةَ الأُخْرى، فَإنْ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وآمَنُوا، ثُمَّ اتَّقَوْا وأحْسَنُوا، فَإنَّ اللَّهَ نَهى أنْ يُشْرَبَ الخَمْرُ، فَقالَ عُمَرُ: فَماذا تَرَوْنَ؟ فَقالَ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ: نَرى أنَّهُ إذا شَرِبَ سَكِرَ، وإذا سَكِرَ هَذى، وإذا هَذى افْتَرى، وعَلى المُفْتَرِي ثَمانُونَ جَلْدَةً، فَأمَرَ عُمَرُ فَجُلِدَ ثَمانِينَ. (p-٤٦٢)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أنَسٍ، عَنْ أبِي طَلْحَةَ زَوْجِ أُمِّ أنَسٍ، قالَ: «لَمّا نَزَلَ تَحْرِيمُ الخَمْرِ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هاتِفًا يَهْتِفُ: (ألا إنَّ الخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ، فَلا تَبِيعُوها ولا تَبْتاعُوها، فَمَن كانَ عِنْدَهُ مِنهُ شَيْءٌ فَلْيُهْرِقْهُ)، قالَ أبُو طَلْحَةَ: يا غُلامُ حُلَّ عَزْلاءَ تِلْكَ المَزادَةِ، فَفَتَحَها فَأهْراقَها، وخَمْرُنا يَوْمَئِذٍ البُسْرُ والتَّمْرُ، فَأهْراقَ النّاسُ حَتّى انْتَبَعَتْ فِجاجُ المَدِينَةِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أنَسٍ قالَ: كُنّا نَأْكُلُ مِن طَعامٍ لَنا ونَشْرَبُ عَلَيْهِ مِن هَذا الشَّرابِ، فَأتانا فُلانٌ مِن عِنْدِ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: إنَّكم تَشْرَبُونَ الخَمْرَ، وقَدْ أُنْزِلَ فِيها؟ قُلْنا: ما تَقُولُ؟ قالَ: نَعَمْ، سَمِعْتُهُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ السّاعَةَ، ومِن عِنْدِهِ أتَيْتُكُمْ، فَقُمْنا فَأكْفَيْنا ما كانَ في الإناءِ مِن شَيْءٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أنَسٍ قالَ: «كانَ عِنْدَ أبِي طَلْحَةَ مالٌ لِيَتِيمٍ فاشْتَرى بِهِ خَمْرًا، فَلَمّا حُرِّمَتِ الخَمْرُ أتى النَّبِيَّ ﷺ فَقالَ: أجْعَلُهُ خَلًّا؟ فَقالَ: (لا، هَرِقْهُ») .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أنَسٍ، أنَّ الآيَةَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ فِيها الخَمْرَ نَزَلَتْ ولَيْسَ في المَدِينَةِ شَرابٌ يُشْرَبُ إلّا مِن تَمْرٍ.
وأخْرَجَ أبُو يَعْلى، عَنْ أنَسٍ قالَ: لَمّا نَزَلَ تَحْرِيمُ الخَمْرِ، فَدَخَلْتُ عَلى ناسٍ مِن (p-٤٦٣)أصْحابِي وهي بَيْنَ أيْدِيهِمْ، فَضَرَبْتُها بِرِجْلِي، ثُمَّ قُلْتُ: انْطَلِقُوا إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَدْ نَزَلَ تَحْرِيمُ الخَمْرِ، وشَرابُهم يَوْمَئِذٍ البُسْرُ والتَّمْرُ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: كانُوا يَشْرَبُونَ الخَمْرَ بَعْدَ ما أُنْزِلَتِ الَّتِي في البَقَرَةِ، وبَعْدَ الَّتِي في سُورَةِ النِّساءِ، فَلَمّا نَزَلَتِ الَّتِي في سُورَةِ المائِدَةِ تَرَكُوهُ.
وأخْرَجَ مُسْلِمٌ، وأبُو يَعْلى، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، قالَ: «خَطَبَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: (يا أيُّها النّاسُ، إنَّ اللَّهَ يُعَرِّضُ بِالخَمْرِ، فَمَن كانَ عِنْدَهُ مِنها شَيْءٌ فَلْيَبِعْ ولْيَنْتَفِعْ بِهِ)، فَلَمْ يَلْبَثْ إلّا يَسِيرًا، ثُمَّ قالَ: (إنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ الخَمْرَ، فَمَن أدْرَكَتْهُ هَذِهِ الآيَةُ وعِنْدَهُ مِنها شَيْءٌ فَلا يَبِعْ ولا يَشْرَبْ)، قالَ: فاسْتَقْبَلَ النّاسُ بِما كانَ عِنْدَهم مِنها فَسَفَكُوها في طُرُقِ المَدِينَةِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: حُرِّمَتِ الخَمْرُ بِعَيْنِها، قَلِيلِها وكَثِيرِها، والمُسْكِرُ مِن كُلِّ شَرابٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ وهْبِ بْنِ كَيْسانَ قالَ: قُلْتُ لِجابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: مَتّى حُرِّمَتِ الخَمْرُ؟ قالَ: بَعْدَ أُحُدٍ، صَبَّحْنا الخَمْرَ يَوْمَ أُحُدٍ حِينَ خَرَجْنا إلى القِتالِ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: حُرِّمَتِ الخَمْرُ يَوْمَ حُرِّمَتْ وما كانَ شَرابُ النّاسِ إلّا التَّمْرَ والزَّبِيبَ. (p-٤٦٤)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ جابِرٍ قالَ: «كانَ رَجُلٌ عِنْدَهُ مالُ أيْتامٍ، فَكانَ يَشْتَرِي لَهم ويَبِيعُ، فاشْتَرى خَمْرًا، فَجَعَلَهُ في خَوابِي، وإنَّ اللَّهَ أنْزَلَ تَحْرِيمَ الخَمْرِ، فَأتى النَّبِيَّ ﷺ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّهُ لَيْسَ لَهم مالٌ غَيْرُهُ، فَقالَ: (أهْرِقْهُ)، فَأهْراقَهُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: حُرِّمَتِ الخَمْرُ وما بِالمَدِينَةِ مِنها شَيْءٌ، وما خَمْرُهم يَوْمَئِذٍ إلّا الفَضِيخُ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أنَسٍ قالَ: حُرِّمَتِ الخَمْرُ يَوْمَ حُرِّمَتْ وما لَنا بِالمَدِينَةِ خَمْرٌ إلّا الفَضِيخُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: إنَّ هَذِهِ الآيَةَ الَّتِي في القُرْآنِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّما الخَمْرُ والمَيْسِرُ والأنْصابُ والأزْلامُ رِجْسٌ مِن عَمَلِ الشَّيْطانِ فاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ﴾ هي في التَّوْراةِ: إنَّ اللَّهَ أنْزَلَ الحَقَّ لِيُذْهِبَ بِهِ الباطِلَ، ويُبْطِلَ بِهِ اللَّعِبَ، والزَّفْنَ، والمَزامِيرَ، والكِباراتِ، يَعْنِي البَرابِطَ، والزَّمّاراتِ، يَعْنِي الدُّفَّ والطَّنابِيرَ، (p-٤٦٥)والشِّعْرَ، والخَمْرَ مَرَّةً لِمَن طَعِمَها، وأقْسَمَ رَبِّي بِيَمِينِهِ، وعِزَّةِ حَيْلِهِ، لا يَشْرَبُها عَبْدٌ بَعْدَما حَرَّمْتُها عَلَيْهِ إلّا عَطَّشَتُهُ يَوْمَ القِيامَةِ، ولا يَدَعُها بَعْدَما حَرَّمْتُها إلّا سَقَيْتُهُ إيّاها مِن حَظِيرَةِ القُدْسِ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: «(حَرَّمَ اللَّهُ الخَمْرَ، وكُلَّ مُسْكِرٍ حَرامٌ») .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: لَقَدْ أنْزَلَ اللَّهُ تَحْرِيمَ الخَمْرِ، وما بِالمَدِينَةِ زَبِيبَةٌ واحِدَةٌ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وأبُو يَعْلى، وابْنُ الجارُودِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ قالَ: «كانَ عِنْدَنا خَمْرٌ لِيَتِيمٍ، فَلَمّا نَزَلَتِ الآيَةُ الَّتِي في المائِدَةِ سَألْنا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْنا: لِيَتِيمٍ، فَقالَ: (أهْرِيقُوها») .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أنَسٍ قالَ: حُرِّمَتِ الخَمْرُ وهي تُخَمَّرُ في الجِرارِ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ قالَ: نَزَلَ تَحْرِيمُ الخَمْرِ وما في أسْقِيَتِنا إلّا الزَّبِيبُ والتَّمْرُ، فَأكْفَأْناهُما. (p-٤٦٦)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «(مِنَ التَّمْرِ خَمْرٌ، ومِنَ العَسَلِ خَمْرٌ، ومِنَ الزَّبِيبِ خَمْرٌ، ومِنَ العِنَبِ خَمْرٌ، ومِنَ الحِنْطَةِ خَمْرٌ، وأنْهاكم عَنْ كُلِّ مُسْكِرٍ») .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ: ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الخَمْرِ والمَيْسِرِ﴾ [البقرة: ٢١٩] الآيَةَ، كَرِهَها قَوْمٌ لِقَوْلِهِ: ﴿فِيهِما إثْمٌ كَبِيرٌ﴾ [البقرة: ٢١٩] وشَرِبَها قَوْمٌ لِقَوْلِهِ: ﴿ومَنافِعُ لِلنّاسِ﴾ [البقرة: ٢١٩] حَتّى نَزَلَتْ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وأنْتُمْ سُكارى﴾ [النساء: ٤٣] فَكانُوا يَدَعُونَها في حِينِ الصَّلاةِ ويَشْرَبُونَها في غَيْرِ حِينِ الصَّلاةِ، حَتّى نَزَلَتْ: ﴿إنَّما الخَمْرُ والمَيْسِرُ﴾ الآيَةَ، فَقالَ عُمَرُ: ضَيْعَةٌ لَكِ، اليَوْمَ قُرِنْتِ بِالمَيْسِرِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: نَزَلَتْ في الخَمْرِ أرْبَعُ آياتٍ: ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الخَمْرِ والمَيْسِرِ﴾ [البقرة: ٢١٩] الآيَةَ، فَتَرَكُوها، ثُمَّ نَزَلَتْ: ﴿تَتَّخِذُونَ مِنهُ سَكَرًا ورِزْقًا حَسَنًا﴾ [النحل: ٦٧] [النَّحْلِ: ٦٧]، فَشَرِبُوها، ثُمَّ نَزَلَتِ الآيَتانِ في المائِدَةِ: ﴿إنَّما الخَمْرُ والمَيْسِرُ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿فَهَلْ أنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الخَمْرِ والمَيْسِرِ﴾ [البقرة: ٢١٩] الآيَةَ، فَلَمْ يَزالُوا بِذَلِكَ يَشْرَبُونَها حَتّى صَنَعَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ طَعامًا، فَدَعا ناسًا فِيهِمْ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ فَقَرَأ: ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١] فَلَمْ يُفْهِمْها، فَأنْزَلَ اللَّهُ يُشَدِّدُ في الخَمْرِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وأنْتُمْ سُكارى حَتّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ﴾ [النساء: ٤٣] فَكانَتْ حَلالًا، (p-٤٦٧)يَشْرَبُونَها مِن صَلاةِ الغَداةِ حَتّى يَرْتَفِعَ النَّهارُ، فَيَقُومُونَ إلى صَلاةِ الظُّهْرِ، وهم مُصْحُونَ، ثُمَّ لا يَشْرَبُونَها حَتّى يُصَلُّوا العَتَمَةَ، ثُمَّ يَقُومُونَ إلى صَلاةِ الفَجْرِ وقَدْ صَحَوْا، فَلَمْ يَزالُوا بِذَلِكَ يَشْرَبُونَها، حَتّى صَنَعَ سَعْدُ بْنُ أبِي وقّاصٍ طَعامًا، فَدَعا ناسًا فِيهِمْ رَجُلٌ مِنَ الأنْصارِ، فَشَوى لَهم رَأْسَ بَعِيرٍ، ثُمَّ دَعاهم عَلَيْهِ، فَلَمّا أكَلُوا، وشَرِبُوا مِنَ الخَمْرِ سَكِرُوا، وأخَذُوا في الحَدِيثِ، فَتَكَلَّمَ سَعْدٌ بِشَيْءٍ فَغَضِبَ الأنْصارِيُّ، فَرَفَعَ لَحْيَّ البَعِيرِ، فَكَسَرَ أنْفَ سَعْدٍ، فَأنْزَلَ اللَّهُ نَسْخَ الخَمْرِ وتَحْرِيمَها: ﴿إنَّما الخَمْرُ والمَيْسِرُ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿فَهَلْ أنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: نَزَلَ تَحْرِيمُ الخَمْرِ في سُورَةِ المائِدَةِ بَعْدَ غَزْوَةِ الأحْزابِ، ولَيْسَ لِلْعَرَبِ يَوْمَئِذٍ عَيْشٌ أعْجَبُ إلَيْهِمْ مِنها.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ آيَةُ البَقَرَةِ، قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (إنَّ رَبَّكم يُقَدِّمُ في تَحْرِيمِ الخَمْرِ)، ثُمَّ نَزَلَتْ آيَةُ النِّساءِ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: (إنَّ رَبَّكم يُقَرِّبُ في تَحْرِيمِ الخَمْرِ)، ثُمَّ نَزَلَتْ آيَةُ المائِدَةِ فَحُرِّمَتِ الخَمْرُ عِنْدَ ذَلِكَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ، قالَ: «نَزَلَ أرْبَعُ آياتٍ في تَحْرِيمِ الخَمْرِ، أوَّلُهُنَّ الَّتِي في البَقَرَةِ، ثُمَّ نَزَلَتِ الثّانِيَةُ: ﴿ومِن ثَمَراتِ النَّخِيلِ والأعْنابِ تَتَّخِذُونَ مِنهُ سَكَرًا ورِزْقًا حَسَنًا﴾ [النحل: ٦٧] ثُمَّ أُنْزِلَتِ الَّتِي في النِّساءِ، بَيْنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي بَعْضَ الصَّلَواتِ إذْ غَنّى سَكْرانُ خَلْفَهُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وأنْتُمْ سُكارى﴾ [النساء: ٤٣] الآيَةَ، فَشَرِبَها طائِفَةٌ مِنَ النّاسِ، وتَرَكَها طائِفَةٌ، ثُمَّ نَزَلَتِ الرّابِعَةُ الَّتِي في المائِدَةِ، فَقالَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ: انْتَهَيْنا يا رَبَّنا» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ، قالَ: «لَمّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ المَدِينَةَ أتاهُ النّاسُ، وقَدْ كانُوا يَشْرَبُونَ الخَمْرَ، ويَأْكُلُونَ المَيْسِرَ، فَسَألُوهُ عَنْ ذَلِكَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الخَمْرِ والمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إثْمٌ كَبِيرٌ ومَنافِعُ لِلنّاسِ وإثْمُهُما أكْبَرُ مِن نَفْعِهِما﴾ [البقرة: ٢١٩] فَقالُوا: هَذا شَيْءٌ قَدْ جاءَ فِيهِ رُخْصَةٌ، نَأْكُلُ المَيْسِرَ، ونَشْرَبُ الخَمْرَ، ونَسْتَغْفِرُ مِن ذَلِكَ، حَتّى أتى رَجُلٌ صَلاةَ المَغْرِبَ، فَجَعَلَ يَقْرَأُ: ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١] ﴿لا أعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ﴾ [الكافرون: ٢] ﴿ولا أنْتُمْ عابِدُونَ ما أعْبُدُ﴾ [الكافرون: ٣] فَجَعَلَ لا يَجُوزُ ذَلِكَ، ولا يَدْرِي ما يَقْرَأُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وأنْتُمْ سُكارى﴾ [النساء: ٤٣] فَكانَ النّاسُ يَشْرَبُونَ الخَمْرَ حَتّى يَجِيءَ وقْتُ الصَّلاةِ، فَيَدَعُونَ شُرْبَها، فَيَأْتُونَ الصَّلاةَ وهم يَعْلَمُونَ ما يَقُولُونَ، فَلَمْ يَزالُوا كَذَلِكَ حَتّى أنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إنَّما الخَمْرُ والمَيْسِرُ والأنْصابُ والأزْلامُ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿فَهَلْ أنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ فَقالُوا: انْتَهَيْنا يا رَبِّ» .
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ (p-٤٦٩)عَبّاسٍ قالَ: لَمّا نَزَلَ تَحْرِيمُ الخَمْرِ مَشى الصَّحابَةُ بَعْضُهم إلى بَعْضٍ، وقالُوا: حُرِّمَتِ الخَمْرُ وجُعِلَتْ عَدْلًا لِلشِّرْكِ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (لا يَمُوتُ مُدْمِنُ خَمْرٍ إلّا لَقِيَ اللَّهَ كَعابِدِ وثَنٍ)، ثُمَّ قَرَأ: ﴿إنَّما الخَمْرُ والمَيْسِرُ﴾ الآيَةَ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «(إنَّ اللَّهَ حَرَّمَ الخَمْرَ والمَيْسِرَ والكُوبَةَ والغُبَيْراءَ وكُلَّ مُسْكِرٍ حَرامٌ») .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «(إنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الخَمْرَ والمَيْسِرَ والكُوبَةَ، وكُلُّ مُسْكِرٍ حَرامٌ») .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: نَزَلَ تَحْرِيمُ الخَمْرِ، وإنَّ بِالمَدِينَةِ يَوْمَئِذٍ لَخَمْسَةُ أشْرِبَةٍ ما فِيها شَرابُ العِنَبِ.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ عامَ الفَتْحِ: (p-٤٧٠)(إنَّ اللَّهَ حَرَّمَ بَيْعَ الخَمْرِ، والأنْصابِ، والمَيْتَةِ، والخِنْزِيرِ)، فَقالَ بَعْضُ النّاسِ: كَيْفَ تَرى في شُحُومِ المَيْتَةِ يُدْهَنُ بِها السُّفُنُ والجُلُودُ، ويَسْتَصْبِحُ بِها النّاسُ؟ فَقالَ: (لا، هي حَرامٌ)، ثُمَّ قالَ عِنْدَ ذَلِكَ: (قاتَلَ اللَّهُ اليَهُودَ، إنَّ اللَّهَ لَمّا حَرَّمَ عَلَيْهِمُ الشُّحُومَ جَمَلُوهُ، فَباعُوهُ، وأكَلُوا ثَمَنَهُ») .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «قَدِمَ رَجُلٌ مِن دَوْسٍ عَلى النَّبِيِّ ﷺ بِراوِيَةٍ مِن خَمْرٍ، أهْداها لَهُ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: (هَلْ عَلِمْتَ أنَّ اللَّهَ حَرَّمَها بَعْدَكَ؟) فَأقْبَلَ الدَّوْسِيُّ عَلى رَجُلٍ كانَ مَعَهُ، فَأمَرَهُ بِبَيْعِها، فَقالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: (هَلْ عَلِمْتَ أنَّ الَّذِي حَرَّمَ شُرْبَها حَرَّمَ بَيْعَها، وأكْلَ ثَمَنِها؟) وأمَرَ بِالمَزادِ فَأُهْرِيقَتْ حَتّى لَمْ يَبْقَ فِيها قَطْرَةٌ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، «عَنْ تَمِيمٍ الدّارِيِّ، أنَّهُ كانَ يُهْدِي لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ كُلَّ عامٍ راوِيَةً مِن خَمْرٍ، فَلَمّا كانَ عامُ حُرِّمَتِ الخَمْرُ جاءَ بِراوِيَةٍ، فَلَمّا نَظَرَ إلَيْها ضَحِكَ وقالَ: (هَلْ شَعُرْتَ أنَّها قَدْ حُرِّمَتْ؟) فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أفَلا نَبِيعُها فَنَنْتَفِعَ بِثَمَنِها؟ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (لَعَنَ اللَّهُ اليَهُودَ، انْطَلِقُوا إلى ما حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِن شُحُومِ البَقَرِ، والغَنَمِ، فَأذابُوهُ إهالَةً، فَباعُوا مِنهُ ما يَأْكُلُونَ (p-٤٧١)والخَمْرُ حَرامٌ ثَمَنُها، حَرامٌ بَيْعُها») .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وأبُو عَوانَةَ، والطَّحاوِيُّ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ حِبّانَ، والدّارَقُطْنِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في (الشُّعَبِ)، عَنْ عُمَرَ، أنَّهُ قامَ عَلى المِنبَرِ فَقالَ: أمّا بَعْدُ، فَإنَّ الخَمْرَ نَزَلَ تَحْرِيمُها يَوْمَ نَزَلَ، وهي مِن خَمْسَةٍ، مِنَ العِنَبِ، والتَّمْرِ، والبُرِّ، والشَّعِيرِ، والعَسَلِ، والخَمْرُ ما خامَرَ العَقْلَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ عُمَرَ قالَ: إنَّ هَذِهِ الأنْبِذَةَ تُنْبَذُ مِن خَمْسَةِ أشْياءَ، مِنَ التَّمْرِ، والزَّبِيبِ، والعَسَلِ، والبُرِّ، والشَّعِيرِ، فَما خَمَّرْتَهُ مِنها ثُمَّ عَتَّقْتَهُ فَهو خَمْرٌ.
وأخْرَجَ الشّافِعِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، ومُسْلِمٌ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «(كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وكُلُّ خَمْرٍ حَرامٌ») .
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences