As-SuyutiAl‑Ma'idah · 5:90–94

As-Suyuti · Tafsir · in Arabic

Al-Ma'idah 5:90–94, continued

وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ أبِي مُوسى، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «(ثَلاثَةٌ لا يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ، مُدْمِنُ خَمْرٍ، وقاطِعُ الرَّحِمِ، ومُصَدِّقٌ بِالسِّحْرِ، ومَن ماتَ مُدْمِنَ الخَمْرِ سَقاهُ اللَّهُ مِن نَهْرِ الغُوطَةِ)، قِيلَ: وما نَهْرُ الغُوطَةِ؟ قالَ: (نَهْرٌ يَخْرُجُ مِن فُرُوجِ المُومِساتِ، يُؤْذِي أهْلَ النّارِ رِيحُ فُرُوجِهِمْ») . (p-٤٩٣)وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: «أنَّ أبا بَكْرٍ وعُمَرَ وناسًا جَلَسُوا بَعْدَ وفاةِ النَّبِيِّ ﷺ فَذَكَرُوا أعْظَمَ الكَبائِرِ، فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهم فِيها عِلْمٌ، فَأرْسَلُونِي إلى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أسْألُهُ، فَأخْبَرَنِي أنَّ أعْظَمَ الكَبائِرِ شُرْبَ الخَمْرِ، فَأتَيْتُهم فَأخْبَرْتُهُمْ، فَأنْكَرُوا ذَلِكَ، ووَثَبُوا جَمِيعًا، حَتّى أتَوْهُ في دارِهِ، فَأخْبَرَهم أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: (إنَّ مَلِكًا مِن مُلُوكِ بَنِي إسْرائِيلَ أخَذَ رَجُلًا فَخَيَّرَهُ بَيْنَ أنْ يَشْرَبَ الخَمْرَ، أوْ يَقْتُلَ نَفْسًا، أوْ يَزْنِيَ، أوْ يَأْكُلَ لَحْمَ خِنْزِيرٍ، أوْ يَقْتُلُوهُ، فاخْتارَ الخَمْرَ، وإنَّهُ لَمّا شَرِبَهُ لَمْ يَمْتَنِعْ مِن شَيْءٍ أرادُوهُ مِنهُ)، وأنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: (ما مِن أحَدٍ يَشْرَبُها فَتُقْبَلَ لَهُ صَلاةٌ أرْبَعِينَ لَيْلَةً، ولا يَمُوتُ وفي مَثانَتِهِ مِنهُ شَيْءٌ إلّا حُرِّمَتْ عَلَيْهِ بِها الجَنَّةُ، فَإنْ ماتَ في أرْبَعِينَ لَيْلَةً ماتَ مِيتَةً جاهِلِيَّةً») .

وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ أبِي مُسْلِمٍ الخَوْلانِيِّ، أنَّهُ حَجَّ فَدَخَلَ عَلى عائِشَةَ، فَجَعَلَتْ تَسْألُهُ عَنِ الشّامِ، وعَنْ بَرْدِها، فَجَعَلَ يُخْبِرُها، فَقالَتْ: كَيْفَ تَصْبِرُونَ عَلى بَرْدِها؟ قالَ: يا أُمَّ المُؤْمِنِينَ، إنَّهم يَشْرَبُونَ شَرابًا لَهم يُقالُ لَهُ: الطِّلاءُ، قالَتْ: صَدَقَ اللَّهُ وبَلَّغَ حِبِّي ﷺ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «(إنَّ ناسًا مِن أُمَّتِي يَشْرَبُونَ الخَمْرَ، يُسَمُّونَها بِغَيْرِ اسْمِها») .

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في (الشُّعَبِ) عَنْ أنَسٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «(بَعَثَنِي اللَّهُ رَحْمَةً وهُدًى لِلْعالَمِينَ، وبَعَثَنِي بِمَحْقِ المَعازِفِ، والمَزامِيرِ، وأمْرِ الجاهِلِيَّةِ) ثُمَّ (p-٤٩٤)قالَ: (مَن شَرِبَ خَمْرًا في الدُّنْيا سَقاهُ اللَّهُ كَما شَرِبَ مِنهُ مِن حَمِيمِ جَهَنَّمَ، مُعَذَّبٌ بَعْدُ، أوْ مَغْفُورٌ لَهُ») .

وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا، في (ذَمِّ المَلاهِي)، والطَّبَرانِيُّ، عَنْ أبِي أُمامَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «(إنَّ اللَّهَ بَعَثَنِي رَحْمَةً وهُدًى لِلْعالَمِينَ، بَعَثَنِي لِأمْحَقَ المَعازِفَ، والمَزامِيرَ، وأمْرَ الجاهِلِيَّةِ والأوْثانَ، وحَلَفَ رَبِّي عَزَّ وجَلَّ بِعِزَّتِهِ لا يَشْرَبُ الخَمْرَ أحَدٌ في الدُّنْيا إلّا سَقاهُ اللَّهُ مِثْلَها مِنَ الحَمِيمِ يَوْمَ القِيامَةِ، مَغْفُورٌ لَهُ، أوْ مُعَذَّبٌ، ولا يَدَعُها أحَدٌ في الدُّنْيا إلّا سَقَيْتُهُ إيّاها في حَظِيرَةِ القُدْسِ حَتّى تَقْنَعَ نَفْسُهُ») .

وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنْ ثَوْبانَ قالَ: قالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «(إذا حَلَفْتَ عَلى مَعْصِيَةٍ فَدَعْها، واقْذِفْ ضَغائِنَ الجاهِلِيَّةِ تَحْتَ قَدَمَيْكَ، وإيّاكَ وشُرْبَ الخَمْرِ، فَإنَّ اللَّهَ لَمْ يُقَدِّسْ شارِبَها») .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في كِتابِ (ذَمِّ المَلاهِي)، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السّاعِدِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «(يَكُونُ في أُمَّتِي خَسْفٌ، وقَذْفٌ، ومَسْخٌ)، قِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، مَتى؟ قالَ: (إذا ظَهَرَتِ المَعازِفُ (p-٤٩٥)والقَيْناتُ، واسْتُحِلَّتِ الخَمْرُ») . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، عَنْ عِمْرانَ بْنِ حُصَيْنٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «(يَكُونُ في أُمَّتِي قَذْفٌ ومَسْخٌ وخَسْفٌ)، قِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ومَتى ذَلِكَ؟ قالَ: (إذا ظَهَرَتِ المَعازِفُ، وكَثُرَتِ القَيْناتُ، وشُرِبَتِ الخُمُورُ») .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (يَكُونُ في أُمَّتِي خَسْفٌ ومَسْخٌ وقَذْفٌ)، قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، وهم يَقُولُونَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ؟ قالَ: (إذا ظَهَرَتِ القَيْناتُ، وظَهَرَ الزِّنا، وشُرِبَ الخَمْرُ، ولُبِسَ الحَرِيرُ، كانَ ذا عِنْدَ ذا») .

وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «(إذا عَمِلَتْ أُمَّتِي خَمْسَ عَشْرَةَ خَصْلَةً حَلَّ بِها البَلاءُ)، قِيلَ: وما هي يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: (إذا كانَ المَغْنَمُ دُوَلًا، والأمانَةُ مَغْنَمًا، والزَّكاةُ مَغْرَمًا، وأطاعَ الرَّجُلُ زَوْجَتَهُ وعَقَّ أُمَّهُ، وبَرَّ صَدِيقَهُ وجَفا أباهُ، وارْتَفَعَتِ الأصْواتُ في المَساجِدِ، وكانَ زَعِيمُ القَوْمِ أرْذَلَهُمْ، وأُكْرِمَ الرَّجُلُ مَخافَةَ شَرِّهِ، (p-٤٩٦)وشُرِبَتِ الخُمُورُ، ولُبِسَ الحَرِيرُ، واتَّخَذُوا القِيانَ والمَعازِفَ، ولَعَنَ آخِرُ هَذِهِ الأُمَّةِ أوَّلَها، فَلْيَرْتَقِبُوا عِنْدَ ذَلِكَ ثَلاثًا: رِيحًا حَمْراءَ، وخَسْفًا، ومَسْخًا») .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «(تُمْسَخُ طائِفَةٌ مِن أُمَّتِي قِرَدَةً، وطائِفَةٌ خَنازِيرَ، ويُخْسَفُ بِطائِفَةٍ، ويُرْسَلُ عَلى طائِفَةٍ الرِّيحُ العَقِيمُ، بِأنَّهم شَرِبُوا الخَمْرَ، ولَبِسُوا الحَرِيرَ، واتَّخَذُوا القِيانَ، وضَرَبُوا بِالدُّفُوفِ») .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «(لَيَكُونَنَّ في هَذِهِ الأُمَّةِ خَسْفٌ وقَذْفٌ ومَسْخٌ، وذَلِكَ إذا شَرِبُوا الخَمْرَ، واتَّخَذُوا القَيْناتِ، وضَرَبُوا بِالمَعازِفِ») .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «(يُمْسَخُ قَوْمٌ مِن هَذِهِ الأُمَّةِ في آخِرِ الزَّمانِ قِرَدَةً وخَنازِيرَ)، قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، ألَيْسَ يَشْهَدُونَ أنَّ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، وأنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ؟ قالَ: (بَلى، ويَصُومُونَ، ويُصَلُّونَ، ويَحُجُّونَ)، قالَ: فَما بالُهُمْ؟ قالَ: (اتَّخَذُوا المَعازِفَ، والدُّفُوفَ، والقَيْناتِ، فَباتُوا عَلى شُرْبِهِمْ، ولَهْوِهِمْ، فَأصْبَحُوا قَدْ مُسِخُوا قِرَدَةً وخَنازِيرَ») .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سابِطٍ قالَ: (p-٤٩٧)قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «(يَكُونُ في أُمَّتِي خَسْفٌ، وقَذْفٌ ومَسْخٌ)، قالُوا: مَتى ذَلِكَ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: (إذا أظْهَرُوا المَعازِفَ، واسْتَحَلُّوا الخُمُورَ، ولُبِسَ الحَرِيرُ») .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، عَنِ الغازِي بْنِ رَبِيعَةَ، رَفَعَ الحَدِيثَ قالَ: «(لَيُمْسَخَنَّ قَوْمٌ وهم عَلى أرِيكَتِهِمْ قِرَدَةً وخَنازِيرَ، بِشُرْبِهِمُ الخَمْرَ، وضَرْبِهِمْ بِالبَرابِطِ والقِيانِ») .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، عَنْ صالِحِ بْنِ خالِدٍ، رَفَعَ ذَلِكَ إلى النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «(لَيَسْتَحِلَّنَّ ناسٌ مِن أُمَّتِي الحَرِيرَ، والخَمْرَ، والمَعازِفَ، ولَيَأْتِيَنَّ اللَّهُ عَلى أهْلِ حاضِرَتِهِمْ بِجَبَلٍ عَظِيمٍ حَتّى يَنْبِذَهُ عَلَيْهِمْ، ويُمْسَخُ آخَرُونَ قِرَدَةً وخَنازِيرَ») .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «(لَيَبِيتَنَّ رِجالٌ عَلى أكْلٍ وشُرْبٍ وعَزْفٍ، يُصْبِحُونَ عَلى أرائِكِهِمْ مَمْسُوخِينَ قِرَدَةً وخَنازِيرَ») .

وأخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ، والحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ في (الشُّعَبِ) وضَعَّفَهُ، عَنْ أبِي (p-٤٩٨)هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «(والَّذِي بَعَثَنِي بِالحَقِّ لا تَنْقَضِي هَذِهِ الدُّنْيا حَتّى يَقَعَ بِهِمُ الخَسْفُ والمَسْخُ والقَذْفُ)، قالُوا: ومَتى ذاكَ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: (إذا رَأيْتُمُ النِّساءَ رَكِبْنَ السُّرُوجَ، وكَثُرَتِ المَعازِفُ، وفَشَتْ شَهاداتُ الزُّورِ، وشُرِبَتِ الخَمْرُ لا يُسْتَخْفى بِهِ، وشَرِبَتِ المُصَلُّونَ في آنِيَةِ أهْلِ الشِّرْكِ مِنَ الذَّهَبِ والفِضَّةِ، واسْتَغْنى النِّساءُ بِالنِّساءِ، والرِّجالُ بِالرِّجالِ، فَإذا رَأيْتُمْ ذَلِكَ فاسْتَدْفِرُوا، واسْتَعِدُّوا، واتَّقُوا القَذْفَ مِنَ السَّماءِ») .

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ وضَعَّفَهُ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «(إذا اسْتَعْمَلَتْ أُمَّتِي خَمْسًا فَعَلَيْهِمُ الدَّمارُ: إذا ظَهَرَ فِيهِمُ التَّلاعُنُ، ولُبِسَ الحَرِيرُ، واتَّخَذُوا القَيْناتِ، وشَرِبُوا الخَمْرَ، واكْتَفى الرِّجالُ بِالرِّجالِ، والنِّساءُ بِالنِّساءِ») .

وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي أُمامَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «(يَبِيتُ قَوْمٌ مِن هَذِهِ الأُمَّةِ عَلى طُعْمٍ وشُرْبٍ، ولَهْوٍ ولَعِبٍ، فَيُصْبِحُوا وقَدْ مُسِخُوا قِرَدَةً وخَنازِيرَ، ولَيُصِيبَنَّهم خَسْفٌ وقَذْفٌ حَتّى يُصْبِحَ النّاسُ فَيَقُولُونَ: قَدْ خُسِفَ اللَّيْلَةَ بِبَنِي فُلانٍ، وخُسِفَ اللَّيْلَةَ بِدارِ فُلانٍ، ولَيُرْسِلَنَّ عَلَيْهِمْ حاصِبًا مِنَ السَّماءِ، كَما أُرْسِلَتْ عَلى (p-٤٩٩)قَوْمِ لُوطٍ، عَلى قَبائِلَ فِيها، وعَلى دُورٍ، ولَيُرْسِلَنَّ عَلَيْهِمُ الرِّيحَ العَقِيمَ الَّتِي أهْلَكَتْ عادًا، عَلى قَبائِلَ فِيها، وعَلى دُورٍ، بِشُرْبِهِمُ الخَمْرَ، ولُبْسِهِمُ الحَرِيرَ، واتِّخاذِهِمُ القَيْناتِ، وأكْلِهِمُ الرِّبا، وقَطِيعَتِهِمُ الرَّحِمَ») .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأبُو داوُدَ، وابْنُ ماجَهْ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي مالِكٍ الأشْعَرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «(لَيَشْرَبَنَّ ناسٌ مِن أُمَّتِي الخَمْرَ يُسَمُّونَها بِغَيْرِ اسْمِها، ويُضْرَبُ عَلى رُؤُوسِهِمُ المَعازِفُ، والمُغَنِّياتُ، يَخْسِفُ اللَّهُ بِهِمُ الأرْضَ، ويَجْعَلُ مِنهُمُ القِرَدَةَ والخَنازِيرَ») .

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ، عَنْ مُعاذٍ، وأبِي عُبَيْدَةَ، قالا: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «(إنَّ هَذا الأمْرَ بَدَأ رَحْمَةً ونُبُوَّةً، ثُمَّ يَكُونُ رَحْمَةً وخِلافَةً، ثُمَّ كائِنٌ مُلْكًا عَضُوضًا، ثُمَّ كائِنٌ عُتُوًّا وجَبْرِيَّةً وفَسادًا في الأرْضِ، يَسْتَحِلُّونَ الحَرِيرَ والخُمُورَ والفُرُوجَ، يُرْزَقُونَ عَلى ذَلِكَ ويُنْصَرُونَ، حَتّى يَلْقَوُا اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ») . (p-٥٠٠)وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي مُوسى قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «(مَن حَبَسَ العِنَبَ أيّامَ قِطافِهِ حَتّى يَبِيعَهُ مِن يَهُودِيٍّ أوْ نَصْرانِيٍّ، أوْ مِمَّنْ يَعْلَمُ أنَّهُ يُتَّخَذُ خَمْرًا، فَقَدْ تَقَدَّمَ في النّارِ عَلى بَصِيرَةٍ») .

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أنَّهُ كانَ يَكْرَهُ أنْ تُسْقى البَهائِمُ الخَمْرَ.

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ، عَنْ عائِشَةَ: أنَّها كانَتْ تَنْهى النِّساءَ أنْ يَمْتَشِطْنَ بِالخَمْرِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وأحْمَدُ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، عَنْ مُعاوِيَةَ بْنِ أبِي سُفْيانَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «(مَن شَرِبَ الخَمْرَ فاجْلِدُوهُ)، قالَها ثَلاثًا، قالَ: (فَإنْ شَرِبَها الرّابِعَةَ فاقْتُلُوهُ») .

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنْ أبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ حِينَ بَعَثَهُ إلى اليَمَنِ سَألَهُ قالَ: إنَّ قَوْمِي يَصْنَعُونَ شَرابًا مِنَ الذُّرَةِ يُقالُ لَهُ: المَزْرُ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: (أيُسْكِرُ؟) قالَ: نَعَمْ، قالَ: (فانْهَهم عَنْهُ)، قالَ: نَهَيْتُهم ولَمْ يَنْتَهُوا، قالَ: (فَمَن لَمْ يَنْتَهِ في الثّالِثَةِ مِنهم فاقْتُلْهُ») .

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنْ مَكْحُولٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «(مَن شَرِبَ (p-٥٠١)الخَمْرَ فاضْرِبُوهُ)، ثُمَّ قالَ في الرّابِعَةِ: (مَن شَرِبَ الخَمْرَ فاقْتُلُوهُ») .

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «(إذا شَرِبُوا فاجْلِدُوهُمْ، قالَها ثَلاثًا، فَإذا شَرِبُوا الرّابِعَةَ فاقْتُلُوهُمْ)، قالَ مَعْمَرٌ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِابْنِ المُنْكَدِرِ، فَقالَ: قَدْ تُرِكَ القَتْلُ، قَدْ أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِابْنِ النُّعَيْمانِ فَجَلَدَهُ، ثُمَّ أُتِيَ بِهِ فَجَلَدَهُ، ثُمَّ أُتِيَ بِهِ فَجَلَدَهُ، ثُمَّ أُتِيَ بِهِ فَجَلَدَهُ الرّابِعَةَ أوْ أكْثَرَ» .

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «(إذا شَرِبُوا فاجْلِدُوهُمْ، ثُمَّ إذا شَرِبُوا فاجْلِدُوهُمْ، ثُمَّ إذا شَرِبُوا فاجْلِدُوهُمْ، ثُمَّ إذا شَرِبُوا فاقْتُلُوهُمْ)، ثُمَّ قالَ: (إنَّ اللَّهَ قَدْ وضَعَ عَنْهُمُ القَتْلَ، فَإذا شَرِبُوا فاجْلِدُوهُمْ، ثُمَّ إذا شَرِبُوا فاجْلِدُوهُمْ)، ذَكَرَها أرْبَعَ مَرّاتٍ» .

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «(مَن شَرِبَ الخَمْرَ فَحُدُّوهُ، فَإنْ شَرِبَ الثّانِيَةَ فَحُدُّوهُ، فَإنْ شَرِبَ الثّالِثَةَ فَحُدُّوهُ، فَإنْ شَرِبَ الرّابِعَةَ فاقْتُلُوهُ)، قالَ: فَأُتِيَ بِابْنِ النُّعَيْمانِ قَدْ شَرِبَ، فَضُرِبَ بِالنِّعالِ والأيْدِي، ثُمَّ أُتِيَ بِهِ الثّانِيَةَ فَكَذَلِكَ، ثُمَّ أُتِيَ بِهِ الرّابِعَةَ فَحَدَّهُ، ووَضَعَ القَتْلَ» .

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ ضَرَبَ رَجُلًا في الخَمْرِ أرْبَعَ مَرّاتٍ»، ثُمَّ إنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ ضَرَبَ أبا مِحْجَنٍ الثَّقَفِيَّ في الخَمْرِ (p-٥٠٢)ثَمانِ مَرّاتٍ.

وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، عَنْ أبِي الرَّمْداءِ البَلَوِيِّ، «أنَّ رَجُلًا مِنهم شَرِبَ الخَمْرَ، فَأتَوْا بِهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَضَرَبَهُ، ثُمَّ شَرِبَ الثّانِيَةَ، فَأتَوْا بِهِ فَضَرَبَهُ، فَما أدْرِي قالَ في الثّالِثَةِ أوِ الرّابِعَةِ: أمَرَ بِهِ فَجُعِلَ عَلى العِجْلِ فَضُرِبَتْ عُنُقُهُ» .

وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «(لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ عاقٌّ ولا مَنّانٌ ولا مُدْمِنُ خَمْرٍ»)، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: فَذَهَبْنا نَنْظُرُ في كِتابِ اللَّهِ، فَإذا هم فِيهِ، في العاقِّ: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إنْ تَوَلَّيْتُمْ أنْ تُفْسِدُوا في الأرْضِ وتُقَطِّعُوا أرْحامَكُمْ﴾ [محمد: ٢٢] [مُحَمَّدٍ: ٢٢]، إلى آخِرِ الآيَةِ، وفي المَنّانِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكم بِالمَنِّ والأذى﴾ [البقرة: ٢٦٤] [البَقَرَةِ: ٢٦٤]، وفي الخَمْرِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّما الخَمْرُ والمَيْسِرُ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿مِن عَمَلِ الشَّيْطانِ﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، «عَنِ الدَّيْلَمِيِّ (p-٥٠٣)قالَ: وفَدْتُ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنّا نَصْنَعُ طَعامًا وشَرابًا فَنُطْعِمُهُ بَنِي عَمِّنا، فَقالَ: (هَلْ يُسْكِرُ؟) قُلْتُ: نَعَمْ، فَقالَ: (حَرامٌ)، فَلَمّا كانَ عِنْدَ تَوْدِيعِي إيّاهُ ذَكَرْتُهُ لَهُ، فَقُلْتُ: يا نَبِيَّ اللَّهِ، إنَّهم لَنْ يَصْبِرُوا عَنْهُ، قالَ: (فَمَن لَمْ يَصْبِرْ عَنْهُ فاضْرِبُوا عُنُقَهُ») .

وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وأحْمَدُ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ أوْسٍ قالَ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ: «(مَن شَرِبَ الخَمْرَ فاجْلِدُوهُ، فَإنْ عادَ فاجْلِدُوهُ، فَإنْ عادَ فاجْلِدُوهُ، فَإنْ عادَ فاقْتُلُوهُ») .

وأخْرَجَ أحْمَدُ، والطَّبَرانِيُّ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ بِنْتِ أبِي سُفْيانَ، «أنَّ ناسًا مِن أهْلِ اليَمَنِ قَدِمُوا عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأعْلَمَهُمُ الصَّلاةَ والسُّنَنَ والفَرائِضَ، ثُمَّ قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ لَنا شَرابًا نَصْنَعُهُ مِنَ التَّمْرِ والشَّعِيرِ، فَقالَ: (الغُبَيْراءُ؟) قالُوا: نَعَمْ، قالَ: (لا تَطْعَمُوهُ)، قالُوا: فَإنَّهم لا يَدَعُونَها، قالَ: (مَن لَمْ يَتْرُكْها فاضْرِبُوا عُنُقَهُ») .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ مِن طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «(إنَّ الَّذِينَ يَشْرَبُونَ الخَمْرَ وقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ لا يُسْقَوْنَها في حَظِيرَةِ القُدْسِ») . (p-٥٠٤)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: مَن شَرِبَ الخَمْرَ لَمْ يَقْبَلِ اللَّهُ مِنهُ صَلاةً أرْبَعِينَ صَباحًا، فَإنْ ماتَ في الأرْبَعِينَ دَخَلَ النّارَ، ولَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إلَيْهِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنِ الحَسَنِ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «(يَلْقى اللَّهَ شارِبُ الخَمْرِ يَوْمَ القِيامَةِ وهو سَكْرانُ، فَيَقُولُ: ويْلَكَ ما شَرِبْتَ؟ فَيَقُولُ: الخَمْرُ، قالَ: أوَلَمْ أُحَرِّمْها عَلَيْكَ؟ فَيَقُولُ: بَلى، فَيُؤْمَرُ بِهِ إلى النّارِ») .

وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ (المُسْنَدِ)، عَنْ عُبادَةَ بْنِ الصّامِتِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: «(والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيَبِيتَنَّ أُناسٌ مِن أُمَّتِي عَلى أشَرٍ، وبَطَرٍ، ولَعِبٍ، ولَهْوٍ، فَيُصْبِحُوا قِرَدَةً وخَنازِيرَ، بِاسْتِحْلالِهِمُ المَحارِمَ، واتِّخاذِهِمُ القَيْناتِ، وشُرْبِهِمُ الخَمْرَ، وبِأكْلِهِمُ الرِّبا، ولُبْسِهِمُ الحَرِيرَ») .

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: إنَّهُ في الكِتابِ مَكْتُوبٌ: إنَّ خَطِيئَةَ الخَمْرِ تَعْلُو الخَطايا كَما تَعْلُو شَجَرَتُها الشَّجَرَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنْ مَسْرُوقِ بْنِ الأجْدَعِ قالَ: شارِبُ الخَمْرِ كَعابِدِ الوَثَنِ، وشارِبُ الخَمْرِ كَعابِدِ اللّاتِ والعُزّى.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنِ ابْنِ جُبَيْرٍ قالَ: مَن شَرِبَ مُسْكِرًا لَمْ يَقْبَلِ اللَّهُ مِنهُ ما كانَتْ في مَثانَتِهِ مِنهُ قَطْرَةٌ، فَإنْ ماتَ مِنها كانَ حَقًّا عَلى اللَّهِ أنْ يَسْقِيَهُ مِن طِينَةِ (p-٥٠٥)الخَبالِ، وهي صَدِيدُ أهْلِ النّارِ وقَيْحُهم.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنْ أبِي ذَرٍّ قالَ: مَن شَرِبَ مُسْكِرًا مِنَ الشَّرابِ فَهو رِجْسٌ، ورِجْسٌ صَلاتُهُ أرْبَعِينَ لَيْلَةً، فَإنْ تابَ تابَ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَإنْ شَرِبَ أيْضًا فَهو رِجْسٌ، ورِجْسٌ صِلاتُهُ أرْبَعِينَ لَيْلَةً، فَإنْ تابَ تابَ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَإنْ شَرِبَ أيْضًا فَهو رِجْسٌ ورِجْسٌ صَلاتُهُ أرْبَعِينَ لَيْلَةً، فَإنْ تابَ تابَ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَإنْ عادَ لَها قالَ: في الثّالِثَةِ، أوِ الرّابِعَةِ كانَ حَقًّا عَلى اللَّهِ أنْ يَسْقِيَهُ مِن طِينَةِ الخَبالِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنْ أبانَ، رَفَعَ الحَدِيثَ، قالَ: «(إنَّ الخَبائِثَ جُعِلَتْ في بَيْتٍ فَأُغْلِقَ عَلَيْها، وجُعِلَ مِفْتاحُها الخَمْرَ، فَمَن شَرِبَ الخَمْرَ وقَعَ بِالخَبائِثِ») .

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قالَ: إنَّ الخَمْرَ مِفْتاحُ كُلِّ شَرٍّ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «(مَن شَرِبَ الخَمْرَ صَباحًا كانَ كالمُشْرِكِ بِاللَّهِ حَتّى يُمْسِيَ، وكَذَلِكَ إنْ شَرِبَها لَيْلًا، كانَ كالمُشْرِكِ بِاللَّهِ حَتّى يُصْبِحَ، ومَن شَرِبَها حَتّى يَسْكَرَ لَمْ يَقْبَلِ اللَّهُ لَهُ صَلاةً أرْبَعِينَ صَباحًا، ومَن ماتَ وفي عُرُوقِهِ مِنها شَيْءٌ ماتَ مِيتَةً جاهِلِيَّةً») .

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «(حَلَفَ اللَّهُ بِعِزَّتِهِ وقُدْرَتِهِ: لا يَشْرَبُ عَبْدٌ مُسْلِمٌ شَرْبَةً مِن خَمْرٍ إلّا سَقَيْتُهُ بِما انْتَهَكَ مِنها مِنَ (p-٥٠٦)الحَمِيمِ، مُعَذَّبٌ بَعْدُ، أوْ مَغْفُورٌ لَهُ، ولا يَتْرُكُها وهو عَلَيْها قادِرٌ ابْتِغاءَ مَرْضاتِي إلّا سَقَيْتُهُ مِنها، فَأرْوَيْتُهُ في حَظِيرَةِ القُدْسِ») .

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاصِي قالَ: يَجِيءُ يَوْمَ القِيامَةِ شارِبُ الخَمْرِ مُسْوَدًّا وجْهُهُ، مُزْرَقَّةً عَيْناهُ، مائِلًا شِقُّهُ، أوْ قالَ: شِدْقُهُ مُدَلَّيًا لِسانُهُ، يَسِيلُ لُعابُهُ عَلى صَدْرِهِ، يَقْذِرُهُ كُلُّ مَن يَراهُ.

وأخْرَجَ أحْمَدُ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبادَةَ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَن شَرِبَ الخَمْرَ أتى عَطْشانَ يَوْمَ القِيامَةِ، ألا وكُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وإيّاكم والغُبَيْراءَ» .

وأخْرَجَ أحْمَدُ، عَنْ أبِي ذَرٍّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «(مَن شَرِبَ الخَمْرَ لَمْ يَقْبَلِ اللَّهُ لَهُ صَلاةً أرْبَعِينَ لَيْلَةً، فَإنْ تابَ تابَ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَإنْ عادَ كانَ مِثْلَ ذَلِكَ)، فَما أدْرِي في الثّالِثَةِ أمْ في الرّابِعَةِ قالَ: (فَإنْ عادَ كانَ حَتْمًا عَلى اللَّهِ أنْ يَسْقِيَهُ مِن طِينَةِ الخَبالِ)، قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، ما طِينَةُ الخَبالِ؟ قالَ: (عُصارَةُ أهْلِ النّارِ») .

وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ خَلْدَةَ بِنْتِ طَلْقٍ قالَتْ: قالَ لَنا أبِي: «جَلَسْنا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَجاءَ صُحارٌ فَسَألَهُ: ما تَرى في شَرابٍ (p-٥٠٧)نَصْنَعُهُ مِن ثَمارِنا؟ قالَ: (تَسْألُنِي عَنِ المُسْكِرِ، لا تَشْرَبْهُ ولا تُسْقِهِ أخاكَ، فَوالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، ما شَرِبَهُ رَجُلٌ قَطُّ ابْتِغاءَ لَذَّةِ سُكْرٍ، فَيَسْقِيَهُ اللَّهُ الخَمْرَ يَوْمَ القِيامَةِ») .

وأخْرَجَ أحْمَدُ، عَنْ أسْماءَ بِنْتِ يَزِيدَ، أنَّها سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «(مَن شَرِبَ الخَمْرَ لَمْ يَرْضَ اللَّهُ عَنْهُ أرْبَعِينَ لَيْلَةً، فَإنْ ماتَ ماتَ كافِرًا، وإنْ تابَ تابَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وإنْ عادَ كانَ حَقًّا عَلى اللَّهِ أنْ يَسْقِيَهُ مِن طِينَةِ الخَبالِ)، قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، وما طِينَةُ الخَبالِ؟ قالَ: (صَدِيدُ أهْلِ النّارِ») .

وأخْرَجَ أحْمَدُ في (الزُّهْدِ)، عَنْ أبِي الدَّرْداءِ قالَ: الرَّيْبُ مِنَ الكُفْرِ، والنَّوْحُ عَمَلُ الجاهِلِيَّةِ، والشِّعْرُ مِن أمْرِ إبْلِيسَ، والغُلُولُ جَمْرٌ مِن جَهَنَّمَ، والخَمْرُ جامِعُ كُلِّ إثْمٍ، والشَّبابُ شُعْبَةٌ مِنَ الجُنُونِ، والنِّساءُ حَبائِلُ الشَّيْطانِ، والكِبْرُ شَرٌّ مِنَ الشَّرِّ، وشَرُّ المَآكِلِ مالُ اليَتِيمِ، وشَرُّ المَكاسِبِ الرِّبا، والسَّعِيدُ مَن وُعِظَ بِغَيْرِهِ، والشَّقِيُّ مَن شَقِيَ في بَطْنِ أُمِّهِ.

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في (الشُّعَبِ)، عَنْ عَلِيٍّ، قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «(لَمْ يَزَلْ جِبْرِيلُ يَنْهانِي عَنْ عِبادَةِ الأوْثانِ، وشُرْبِ الخَمْرِ، ومُلاحاةِ الرِّجالِ») . (p-٥٠٨)وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «(كانَ في أوَّلِ ما نَهانِي عَنْهُ رَبِّي وعَهِدَ إلَيَّ بَعْدَ عِبادَةِ الأوْثانِ وشُرْبِ الخَمْرِ، مُلاحاةُ الرِّجالِ») .

5:94Page 123

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَيَبۡلُوَنَّكُمُ ٱللَّهُ بِشَيۡءٖ مِّنَ ٱلصَّيۡدِ تَنَالُهُۥٓ أَيۡدِيكُمۡ وَرِمَاحُكُمۡ لِيَعۡلَمَ ٱللَّهُ مَن يَخَافُهُۥ بِٱلۡغَيۡبِۚ فَمَنِ ٱعۡتَدَىٰ بَعۡدَ ذَٰلِكَ فَلَهُۥ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٩٤

O you who have believed, Allāh will surely test you through something of the game that your hands and spears [can] reach, that Allāh may make evident those who fear Him unseen. And whoever transgresses after that - for him is a painful punishment.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنالُهُ أيْدِيكم ورِماحُكُمْ﴾ قالَ: هو الضَّعِيفُ مِنَ الصَّيْدِ وصَغِيرُهُ، يَبْتَلِي اللَّهُ بِهِ عِبادَهُ في إحْرامِهِمْ، حَتّى لَوْ شاؤُوا تَناوَلُوهُ بِأيْدِيهِمْ، فَنَهاهُمُ اللَّهُ أنْ يَقْرَبُوهُ، ﴿ومَن قَتَلَهُ مِنكم مُتَعَمِّدًا﴾ [المائدة: ٩٥] قالَ: إنْ قَتَلَهُ مُتَعَمِّدًا أوْ ناسِيًا أوْ خَطَأً حُكِمَ عَلَيْهِ، فَإنْ عادَ مُتَعَمِّدًا عُجِّلَتْ لَهُ العُقُوبَةُ إلّا أنْ يَعْفُوَ اللَّهُ عَنْهُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنالُهُ أيْدِيكم ورِماحُكُمْ﴾ قالَ: النَّبْلُ والرُّمْحُ يَنالُ كِبارَ الصَّيْدِ، وأيْدِيهِمْ تَنالُ صِغارَ الصَّيْدِ، أخْذُ الفُرُوخِ والبَيْضِ، وفي لَفْظٍ: ﴿أيْدِيكُمْ﴾، أخْذُكم إيّاهُنَّ بِأيْدِيكُمْ، مِن بَيْضِهِنَّ وفِراخِهِنَّ، ﴿ورِماحُكُمْ﴾، ما رَمَيْتَ أوْ طَعَنْتَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ ﴿لَيَبْلُوَنَّكُمُ (p-٥٠٩)اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ﴾ قالَ: ما لا يَسْتَطِيعُ أنْ يَفِرَّ مِنَ الصَّيْدِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ قالَ: أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في عُمْرَةِ الحُدَيْبِيَةِ، فَكانَتِ الوَحْشُ والطَّيْرُ والصَّيْدُ يَغْشاهم في رِحالِهِمْ، لَمْ يَرَوْا مِثْلَهُ قَطُّ، فِيما خَلا، فَنَهاهُمُ اللَّهُ عَنْ قَتْلِهِ، وهم مُحْرِمُونَ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَخافُهُ بِالغَيْبِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ كانَ يَقُولُ في قَوْلِهِ: ﴿فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذابٌ ألِيمٌ﴾: أنْ يُوسَعَ ظَهْرُهُ وبَطْنُهُ جَلْدًا ويُسْلَبَ ثِيابَهُ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، مِن طَرِيقِ الكَلْبِيِّ، عَنْ أبِي صالِحٍ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: كانَ إذا ما أخَذَ شَيْئًا مِنَ الصَّيْدِ أوْ قَتَلَهُ جُلِدَ مِائَةً، ثُمَّ نَزَلَ الحُكْمُ بَعْدُ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، مِن طَرِيقِ أبِي صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: يُمْلَأُ بَطْنُهُ، وظَهْرُهُ، إنْ عادَ لِقَتْلِ الصَّيْدِ مُتَعَمِّدًا، وكَذَلِكَ صُنِعَ بِأهْلِ وجٍّ، أهْلِ وادٍ بِالطّائِفِ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: كانُوا في الجاهِلِيَّةِ إذا أحْدَثَ الرَّجُلُ حَدَثًا أوْ قَتَلَ صَيْدًا ضُرِبَ ضَرْبًا شَدِيدًا وسُلِبَ ثِيابَهُ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذابٌ (p-٥١٠)ألِيمٌ﴾ . قالَ: هي واللَّهِ مُوجِبَةٌ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، مِثْلَهُ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском